الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ
بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ
1755 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا
1756 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا
ــ
عليه وسلم أربع عشرة مرحلة غير منصرف وكذا {طابة} وهي اسم من أسماء المدينة وكذا طيبة على وزن شيبة وهما تأنيث طائب وطيب، بمعنى طيب قوله {ذعرتها} بالمعجمة ثم المهملة وبالراء أي أفزعتها ونفرتها فقال الشافعي يحرم صيد المدينة وقطع شجرها لكن لا جزاء ولا ضمان فحرم المدينة كحرم مكة في الحرم فقط وأباح أبو حنيفة رضي الله عنه ذلك قوله {خير ما كانت} يعني أعمارها وأكثرها ثمارا و {لا يغشاها} أي يسكنها {إلا العوافي} جميع العافية وهي كل طالب رزق من لسان أو بهيمة أو طائرة وعافية الماء واردته والمراد منه هنا السباع والطيور و {يحشر} يساق ويجلي من الوطن و {مزينة} بضم الميم وفتح الزاي قبيلة من مضر و {ينعقان} من النعيق وهو صوت الراعي يقال نعق ينعق بالكسر إذا صاح بها وزجرها و {يجد أنها} أي يجدان أهلها وحوشا أو يجدان المدينة ذات وحوش وقال بعضهم إن غنمها تصير وحوشا إما بانقلاب ذاتها إليها وإما بأن تتوحش وتنفر من أصواتها و {ثنية الوداع} عقبة عند حرم المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشون معه المودعون إليها وهذا سيقع عند قرب قيام الساعة، قال القاضي عياض هذا جرى في العصر الأول وانقضى
مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
ــ
وقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام وذلك الوقت خير ما كانت الدين لكثرة العلماء بها والدنيا لعمارتها واتساع حال أهلها وذكر الإخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت أكثر ثمارها للعوافي وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها، قوله {سفيان بن أبي زهير} مصغر الزهر النمري بالنون الأزدي ويلقب بابن أبي الفرد وكان نزيلا بالمدينة، قوله {يبسون} بضم الموحدة وكسرها ومن باب الأفعال أيضا فيفه ثلاثة أوجه أي يسوقون سوقا لينا وقيل هو أن يقال في زجر الداية بس بس وهو صوت الزجر إذا سقتها أي تفتح اليمن فأعجب قوما بلادها فتحملهم على المهاجرة إليها بأنفسهم وأصحابهم وأموالهم حتى يخرجوا والحال أن المدينة خيرهم لأنها حرم الرسول صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي ومنزل البركات وكلمة {لو} جوابها محذوف دل عليه ما قبله أي لو كانوا من أهل العلم لعرفوا ذلك ولما قارقوا المدينة وإن كانت بمعنى ليت فلا جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا عظيما وفيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك، المظهري أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ستفتح اليمن فيأتي منها قوم إلى المدينة حتى يكثر أهلها والمدينة خير لهم من غيرها وكذا الشام