الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
637 - (30) باب وجوب ملازمة الجماعة وتحريم الخروج عنهم وحكم من فرق بينهم وحكم ما إذا بويع لخليفتين ووجوب الإنكار على الأمراء فيما خالف الشرع
4650 -
(1799)(144) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَيرِ. وَكُنْتُ أسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي
ــ
637 -
(30) باب وجوب ملازمة الجماعة وتحريم الخروج عنهم وحكم من فرق بينهم وحكم ما إذا بويع لخليفتين ووجوب الإنكار على الأمراء فيما خالف الشرع
4650 -
(1799)(144)(حدثني محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم) الأموي مولاهم أو الهاشمي الدمشقي (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عنبسة الدمشقي ثقة، من (7)(حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي) الشامي ثقة، من (4)(أنه سمع أبا إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الشامي الدمشقي ثقة، من (3) روى عنه في (8) (يقول: سمعت حذيفة بن اليمان) العبسي أبو عبد الله الكوفي الصحابي الجليل رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته حالة كونه (يقول: كان الناس) غيري (يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله) صلى الله عليه وسلم (عن الشر مخافة أن يدركني) ويأخذني ذلك الشر ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح قال القرطبي وقول حذيفة (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير) إلخ يعني أنه كان أكثر مسائل الناس عن الخير وكانت مسائله عن الشر وإلا فقد سأل غيره رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثير من الشر وقد كان حذيفة أيضًا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثير من الخير اهـ مفهم. والخير والشر المعنيان في هذا الحديث إنما هو استقامة أمر دين هذه الأمة والفتن الطارئة عليها بدليل باقي الحديث وجواب النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك وقوله مخافة أن يدركني يدل على حزم حذيفة وأخذه بالحذر وذلك أنه كان يتوقع موت النبي صلى الله عليه وسلم فيتغير
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ. فَجَاءَنَا اللهُ بِهذَا الْخَيرِ. فَهَلْ بَعْدَ هذَا الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال:"نَعَمْ" فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَال: "نَعَمْ. وَفِيهِ دَخَنٌ" قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟
ــ
الحال وتظهر الفتن كما اتفق وفيه دليل على فرض المسائل والكلام عليها قبل وقوعها إذا خيف موت العالم اهـ من المفهم.
(فقلت: يا رسول الله إنا كنا) في حياتنا الأولى (في جاهلية وشر) أي في ضلالة وشرك (فجاءنا الله) سبحانه وتعالى (بهذا الخير) العظيم يعني به الإسلام والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش وما يتصل به من الخصال والعقائد والأفعال الحسنة (فهل بعد هذا الخير شر قال نعم) يعني به الفتن الطارئة بعد انقراض زمان الخليفتين والصدر من زمان عثمان (فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير قال نعم) بعده خير (و) لكن (فيه) أي في ذلك الخير الذي بعد الشر (دخن) بفتحتين أي فساد باطن والدخن في الأصل مصدر دخنت النار على وزن علمت إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها أو أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد ويستعمل في الفساد الباطن وهو المراد هنا والحق يشير إلى أن الخير الذي بعد الشر لا يكون خيرًا خالصًا بل فيه كدر وقيل: المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال وقيل: الدخن كل أمر مكروه.
قال القرطبي: والأولى أن الإشارة بذلك الخير إلى مدة خلافة معاوية فإنها كانت تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وهي مدة الهدنة التي كان فيها الدخن لأنه لما بايع الحسن معاوية واجتمع الناس عليه كره ذلك كثير من الناس بقلوبهم وبقيت الكراهة فيهم ولم تمكنهم المخالفة في مدة معاوية ولا إظهارها إلى زمن يزيد بن معاوية فأظهره كثير من الناس ومدة خلافة معاوية كان الشر فيها قليلًا والخير غالبًا فعليهم يصدق قوله صلى الله عليه وسلم تعرف منهم وتنكر وأما خلافة ابنه أول الشر الثالث فيزيد وأكثر ولاته ومن بعده خلفاء بني أمية هم الذين يصدق عليهم أنهم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فإنهم لم يسيروا بالسواء ولا عدلوا في القضاء يدل على ذلك تصفح أخبارهم ومطالعة سيرهم ولا يعترض على هذا بمدة خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها كانت خلافة عدل لقصرها وندورها في بني أمية فقد كانت سنتين وخمسة أشهر فكأن هذا الحديث لم يتعرض لها والله تعالى أعلم اهـ من المفهم قال حذيفة (قلت وما دخنه) أي وما فساد
قَال: "قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنَّتِي. وَيَهْدُونَ بِغَيرِ هَدْيِي. تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذلِكَ الْخَيرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: "نَعَمْ. دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا. قَال: "نَعَمْ. قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"
ــ
ذلك الخير يا رسول الله (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الخير (قوم يستنون) يتبعون ويأخذون (بغير سنتي) أي بغير طريقتي (ويهدون) أي يدعون الناس ويأمرونهم (بغير هديي) أي بسيرة غير سيرتي قال النووي: الهدي الهيئة والسيرة والطريقة (تعرف منهم) أي تقبل منهم المعروف شرعًا (وتنكر) عليهم المنكر شرعًا (فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (هل بعد ذلك الخبر) الذي فيه دخن (من شر قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) بعده شر فيه (دعاة) جمع داع كقضاة وقاض واقفون (على أبواب جهنم) يدعون الناس إليها (من أجابهم إليها) أي إلى دخول أبواب جهنم (قذفوه) أي رموه (فيها) أي في جهنم يعني ذلك أن من وافقهم على آرائهم واتبعهم على أهوائهم كانوا قائديه إلى النار أي هم دعاة إلى الشر والفساد المؤدي بصاحبه إلى دخول جهنم والكلام تمثيل لتسويلهم وتزيينهم للناس الأعمال التي تستوجب العذاب فكأنهم إذ يدعونهم إلى تلك الأعمال وقوف على أبواب جهنم يدعونهم إلى الدخول بها قال النووي قال العلماء: هؤلاء هم من كان من الأمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة وفي حديث حذيفة لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال بغير حق وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي هذه الأمور أخبر بها وقد وقعت كلها اهـ (فقلت يا رسول الله صفهم) أي اذكر (لنا) صفة أولئك الدعاة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) أصفهم لكم هم (قوم من جلدتنا) بكسر الجيم وسكون اللام وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن قال في النهاية أي من أنفسنا وعشيرتنا وقيل معناه من أهل ملتنا وقيل من أبناء جنسنا (ويتكلمون بألسنتنا) أي بلغتنا اللغة العربية وقيل معناه يتكلمون بلسان الشريعة وبما قال الله ورسوله وليس في قلوبهم شيء من الخير يعني أنهم ينتمون إلى نسبه صلى الله عليه وسلم فإنهم من قريش ويتكلمون بكلام العرب وكذلك كانت أحوال بني أمية اهـ مفهم
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذلِكَ؟ قَال:"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَال: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا. وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ،
ــ
(قلت: يا رسول الله فما) ذا (ترى) وتقول لي: (أن أدركني ذلك) الزمن الذي فيه أولئك الدعاة (قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) يعني أنه متى اجتمع المسلمون على إمام فلا يخرج عليه وإن جار كما تقدم وكما قال في الرواية الأخرى (فاسمع وأطع) وعلى هذا فتشهد مع أئمة الجور الصلوات والجماعات والجهاد والحج وتجتنب معاصيهم ولا يطاعون فيها اهـ مفهم (فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (فإن لم تكن لهم) أي للمسلمين (جماعة) مستقيمة (ولا إمام) منصوب (قال) صلى الله عليه وسلم: إذًا (فاعتزل) أي فانفصل عن (تلك الفرق) المختلفة (كلها) وابتعد منهم ولا تختلط بهم لئلا يغرقك أمواج الفتن.
قال القرطبي قوله (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام) هذه إشارة إلى مثل الحالة التي اتفقت للناس عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية فإنه توفي لخمس بقين من ربيع الأول سنة أربع وستين ولم يعهد لأحد وبقي الناس بعده بقية ربيع الأول وجمادين وأيامًا من رجب من السنة المذكورة لا إمام لهم حتى بايع الناس بمكة لابن الزبير وفي الشام لمروان بن الحكم قوله (فاعتزل تلك الفرق كلها) هذا أمر بالاعتزال عند الفتن وهو على جهة الوجوب لأنه لا يسلم الدين إلا بذلك وهذا الاعتزال عبارة عن ترك الانتماء إلى من لم تتم إمامته من الفرق المختلفة فلو بايع أهل الحل والعقد لواحد موصوف بشروط الإمامة لانعقدت له الخلافة وحرمت على كل أحد المخالفة فلو اختلف أهل الحل والعقد فعقدوا لإمامين كما اتفق لابن الزبير ومروان لكان الأول هو الأرجح اهـ من المفهم.
(ولو) حصل لك الاعتزال بـ (ـأن تعض على أصل شجرة) وساقها قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة أفاده ابن حجر كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أر المراد اللزوم كلقوله في الحديث الآخر عضوا عليها بالنواجذ وقال بعضهم والذي يظهر من معنى هذا الحديث أن المعتزل إذا لم يجد شيئًا يأكله بسبب عزلته حتى اضطر إلى أكل أصول الأشجار فليفعل ولا يمنعه ذلك عن الاعتزال أي ولو
حتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذلِكَ".
4651 -
(00)(00) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ). حَدَّثنَا مُعَاويَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ). حَدَّثنَا زَيدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ. قَال: قَال حُذَيفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا
ــ
أمكن لك الاعتزال بأكل قشور أصول الشجرة وسوقها لفقدك الطعام لأجل الاعتزال عن الناس (حتى يدركك) ويأتيك الموت (وأنت) أي والحال أنك (على ذلك) العض وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المناقب باب علامات النبوة [3606 و 3607]، وفي الفتن باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة [7084]، وابن ماجه في الفتن باب العزلة [4027].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال.
4651 -
(00)(00)(وحدثني محمد بن سهل بن عسكر التميمي) مولاهم البخاري نزيل بغداد ثقة، من (11) روى عنه في (6) أبواب (حدثنا يحيى بن حسان) بن حيان التنيسي بكسر المثناة فوق والنون المشددة المكسورة وسكون التحتية ثم مهملة البكري أبو زكرياء البصري سكن تنيس ثقة، من (9) روى عنه في (6) أبواب (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (11)(أخبرنا يحيى وهو ابن حسان حدثنا معاوية يعني ابن سلّام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة، من (7)(حدثنا زيد بن سلَّام) بن أبي سلّام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة، من (4)(عن أبي سلَّام) ممطور الأسود الحبشي الأعرج الدمشقي وقيل النوبي ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (قال) أبو سلَّام (قال حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي سلَّام لأبي إدريس الخولاني.
قال الدارقطني: هذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة وهو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى وقد قدمنا أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلًا تبينا به صحة المرسل وجاز الاحتجاج به ويصير في المسألة حديثان صحيحان اهـ نووي. أي قال حذيفة: (قلت: يا
رَسُولَ اللهِ! إِنّا كُنَّا بِشَرٍّ. فَجَاءَ اللهُ بِخَيرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَل مِنْ وَرَاءِ هذَا الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الشَّرِّ خَيرٌ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: كَيفَ؟ قَال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتي. وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ" قَال: قُلْتُ: كَيفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذلِكَ؟ قَال: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ. وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ. وَأُخِذَ مَالُكَ
ــ
رسول الله إنا كنا) في حياتنا الأولى ملتبسين (في شر) أي بشرك وضلالة (فجاء الله) لنا (بخير) عظيم الذي هو التوحيد والإسلام فنحن فيه أي في ذلك الخير الآن (فهل من وراء هذا الخير) وعقبه (شر قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) وراءه شر قال حذيفة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (هل وراء ذلك الشر) الثاني (خير قال نعم) بعده خير قلت فهل وراء ذلك الخير الثاني (شر قال) صلى الله عليه وسلم: (نعم) بعده شر قال حذيفة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (كيف) يكون ذلك الشر بعد الخير الثاني (قال) صلى الله عليه وسلم: (يكون بعدي) وبعد خلفائي الراشدين (أئمة) وأمراء (لا يهتدون) أي لا يتكلمون (بهداي) وشريعتي (ولا يستنون) أي لا يعتقدون (بسنتي) أي بعقيدتي التي هي عقيدة أهل السنة (وسيقوم) أي سيظهر (فيهم) وسيوجد في زمن أولئك الأئمة (رجال) أي أمراء (قلوبهم قلوب الشياطين) أي كقلوب الشياطين في تمردها وجفائها وتزيينها الباطل للناس والكلام على التشبيه البليغ أي كقلوب الشياطين التي وضعت وجعلت وخلقت (في جثمان إنس) أي في جسم بشر يعني صورتهم صورة إنسان وقلبهم قلب شيطان وهذا إخبار عن أمر مغيب وقع موافقًا لمخبره فيكون دليلًا على صحة رسالته وصدقه صلى الله عليه وسلم (والشياطين) جمع شيطان وهو المارد من الجن الكثير الشر وهل هو مأخوذ من شطن أي بعد عن الخير والرحمة فالنون أصلية لأنها لام الكلمة فينصرف واحده أو من شاط يشيط كباع يبيع إذا احتد واحترق غيظًا فهي غير أصلية فلا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون والجثمان والشخص والآل والطلل كلها الجسم على ما حكاه اللغويون اهـ من المفهم (قال) حذيفة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك) الزمن (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك) ظلمًا (وأخذ مالك) بغير حق ببناء الفعل
فَاسْمَعْ وَأَطِعْ".
4652 -
(1800)(145) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ). حَدَّثَنَا غَيلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى القَهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَال: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الطاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ،
ــ
للمجهول في الموضعين وهما شرط جوابه (فاسمع وأطع) له في غير معصية. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال.
4652 -
(1800)(145)(حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (9)(حدثنا جرير يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري ثقة، من (6) روى عنه في (19) بابا (حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي بفتح الميم وكسرها وسكون ثانيه وفتح ثالثه نسبة إلى معولة بطن من الأزد البصري ثقة، من (5) (عن أبي قيس) زياد (بن رياح) بكسر الراء وبالمثناة التحتية القيسي بالقاف البصري أو المدني روى عن أبي هريرة في الجهاد والفتن ويروي عنه (م س ق) وغيلان بن جرير والحسن بن أبي الحسن قال العجلي: تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الثالثة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال) وهذا السند من خماسياته (من خرج عن الطاعة) أي عن طاعة الأمير (وفارق الجماعة) أي الجماعة المتفقة على بيعة الإمام أي من خرج عن طاعة الإمام وفارق جماعة الإسلام (فمات) على تلك الحال (مات ميتة جاهلية) أي على هيئة موت أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يطيعون أميرًا ولا ينضمون إلى جماعة واحدة بل كانوا فرقًا وعصائب يقاتل بعضهم بعضًا (ومن قاتل تحت راية عمِّية) أي أعمي المراد منها وجهل المقصد من الاجتماع تحتها هل هو لنصر الحق كالقتال لإعلاء كلمة الله أو لنصر الباطل كالقتال للعصبية أو الوطنية بلا قصد نصر من معه الحق والعمية بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مشددة والياء مشددة أيضًا قالوا هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه كذا قال النووي (قلت): وقد ضبطها في القاموس على هذا الوجه وفسرها بالكبر والضلال وزاد قوله والعمية كغنية ويضم: الغواية واللجاج ولكن لم يرد في نسخ مسلم إلا الضبط الذي ذكره النووي وقد وصف بها الراية والمراد وصف من اجتمع تحتها من الناس والمعنى من قاتل تحت راية اجتمع
يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا. وَلَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ،
ــ
أهلها على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل يدعون الناس إليه ويقاتلون لأجله من غير بصيرة فيه ولا حجة عليه حالة كونه (يغضب لعصبة) أي لأهل قبيلته أو أهل وطنه أو أهل لسانه من غير أن ينظر إلى من معه الحق أي يغضب لأجل مظلمتهم (أو) حالة كونه (يدعو) غيره (إلى) نصر (عصبة) وقبيلة له (أو) حالة كونه (ينصر عصبة) له بقتاله قال النووي: عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب سموا بذلك لأنهم يعصبونه أي يحيطون به عند الشدائد كإحاطة العصابة بالرأس ويعتصب بهم أي يشتد بهم على أعدائه والمعنى يغضب ويقاتل ويدعو غيره إلى ذلك لا لنصرة الحق والدين بل لمحض التعصب لقومه ولهواه كما يقاتل أهل الجاهلية فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية والوطنية والجنسية (فقتل) لأجل ذلك بالبناء للمجهول (فقتله) خبر المحذوف وقوله (جاهلية) صفة لقتلة والقتلة بكسر القاف اسم هيئة من القتل والمراد من القتلة الهيئة التي يكون عليها الإنسان عند القتل والتقدير فقتلته كقتلة أهل الجاهلية والمعنى من قاتل عصبية فمات وهو على ذلك مات على هيئة كانت الجاهلية تموت عليها في كونهم يقاتلون للعصبة لا للحق.
(ومن خرج) من الجماعة المنتظمة المسلمة حالة كونه جانبًا ومتعديًا (على) أفراد (أمتي) حالة كونه يضرب ويقتل ويؤذي (برها) أي تقيها (وفاجرها) أي عاصيها والبر هنا التقي المجتنب للمناهي والفاجر المنبعث في المعاصي وفيه دليل على أن ارتكاب المعاصي والفجور لا يخرج من الأمة اهـ مفهم أي لا يبالي بما يفعل فهو يوقع أذاه على من تمكن منه بدون تفرقة بين تقي وشقي وقد أكد هذا المعنى بقوله (ولا يتحاش) أي والحال أنه لا يتحاشى أي لا يستحي (من) قتل (مؤمنها) أي لا يأبه به ولا يقدر له ولا يكترث بما يفعله به ولا يتباعد عن إيذائه وأصل التحاشي التباعد والتنحي عن الشيء مأخوذ من حاشية الشيء وجانبه وهي ناحيته والمراد أنه لا يكترث ولا يبالي في قتل المؤمنين وهو في الرواية التالية وفي بعض النسخ لهذه الرواية مرسوم بالياء وفي بعضها بدونها وكلاهما صحيح وحذفت الألف المقصورة ها هنا للتخفيف.
(ولا يفي لذي عهد) وبيعة يعني الإمام (عهده) أي بيعته بالسمع والطاعة قال
فَلَيسَ مِني وَلَسْتُ مِنْهُ".
4653 -
(00)(00) وحدّثني عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَحْو حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَقَال:
ــ
القرطبي يعني به عهد البيعة والولاية اهـ من المفهم وقال في المرقاة يعني ينقض عهد أهل الذمة بقتلهم وأخذ أموالهم وهاتان الجملتان كالبيان لما سبق اهـ (فليس مني) أي ليس من أمتي كما جاء في الرواية الآتية أو ليس هو على طريقتي وسنتي (ولست) أنا (منه) أي ليست طريقتي مثل طريقته جملة مؤكدة لما قبلها قال القاضي عياض هو تبر من أفعاله وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له لا أنه ليس من الأمة حقيقة كذا في شرح الأبي قال القرطبي وهذا التبري ظاهره أنه ليس بمسلم وهذا صحيح إن كان معتقدًا لحلية ذلك وإن كان معتقدًا لتحريمه فهو عاص من العصاة مرتكب كبيرة فأمره إلى الله تعالى ويكون معنى التبري على هذا أي ليست له ذمة ولا حرمة بل إن ظفر به قتل أو عوقب بحسب حاله وجريمته ويحتمل أن يكون معتاه ليس على طريقتي ولست أرضى طريقته كما تقدم أمثال هذا وهذا الذي ذكره في هذا الحديث هي أحوال المقاتلين على الملك والأغراض الفاسدة والأهواء الركيكة وحمية الجاهلية وقد أبعد من قال إنهم الخوارج فإنهم إنما حملهم على الخروج الغيرة للدين لا شيء من العصبية والملك لكنهم أخطأوا التأويل وحرفوا التنزيل اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 296]، والنسائي [7/ 123]، وابن ماجه [3948]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
4653 -
(00)(00)(وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة (القواريري) الجشمي مولاهم أبو شعيب البصري ثقة، من (10)(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (8)(حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري ثقة، من (5)(عن غيلان بن جرير) الأزدي البصري ثقة، من (5)(عن زياد بن رياح القيسي) البصري ثقة، من (3) (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أيوب لجرير بن حازم (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث وساق أيوب (بنحو حديث جرير وقال) أيوب في روايته:
"لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا".
4654 -
(00)(00) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ رَياحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، ويقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيسَ مِنْ أُمَّتِي. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيسَ مِنِّي"
ــ
(لا يتحاشى من مؤمنها) بألف مقصورة بدل رواية جرير (ولا يتحاش) بحذفها ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.
4654 -
(00)(00)(وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (9)(حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي البصري ثقة، من (6) (عن غيلان بن جرير عن زياد بن رياح عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مهدي بن ميمون لجرير بن حازم (من خرج عن الطاعة) أي عن طاعة الإمام (وفارق الجماعة) أي جماعة المسلمين (ثم مات) على تلك الحال (مات ميتةً جاهلية) أي مات موتًا كموت الجاهلية (ومن قتل تحت راية عمِّية) أي التي جهل مقصد من اجتمع تحتها حالة كونه يغضب للعصبة والقبائل والجملة الفعلية حال مؤكدة (ويقاتل للعصبة) أي لشهوته ونصرة عصبته قال الطيبي وفيه أن من قاتل تعصبًا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله تعالى هو على باطل (فليس من أمتي) أي لم يهتد بهديها ولم يستن بسنتها (ومن خرج من أمتي) متعديًا (على أمتي) حالة كونه (يضرب برها) أي تقيها (وفاجرها) أي عاصيها (لا يكترث) ولا يستحي (من) قتل (مؤمنها ولا يفي) العهد (بذي عهدها) أي عهد أمتي أي لا يفي البيعة للإمام الذي بايعه (فليس مني) أي من أمتي حقيقة إن استحل ذلك أو من أهل هديي إن لم يستحل ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.
4655 -
(00)(00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيلانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
أَمَّا ابْنُ المُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَال فِي رِوَايَتِهِ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ.
4656 -
(1801)(146) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ، أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْويهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا يَكرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ. فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا،
ــ
4655 -
(00)(00)(وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فيلان بن جرير بهذا الإسناد) يعني عن زياد بن رياح عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة شعبة لمهدي بن ميمون (أما ابن المثنى فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث وأما ابن بشار فقال في روايته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وساق شعبة (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث جرير بن حازم وأيوب السختياني ومهدي بن ميمون ثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة ثانيًا بحديث ابن عباس رضي الله عنهم فقال.
4656 -
(1801)(146)(حدثنا حسن بن الربيع) البجلي الكوفي الحصار الخشاب ثقة، من (10)(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الكوفي ثقة، من (8)(عن الجعد) بن دينار اليشكري (أبي عثمان) الصيرفي البصري ثقة، من (4) (عن أبي رجاء) العطاردي عمران بن ملحان البصري مشهور بكنيته ثقة مخضرم من (2) (عن ابن عباس) رضي الله عنهما وهذا السند من خماسياته حالة كون ابن عباس (يرويه) أي يروي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفعه إليه (قال) ابن عباس:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى من أميره شيئًا يكرهه) لمخالفته الشرع أو هواه قال ابن الملك فيه وجوب لزوم الجماعة والصبر على ما يكره من الأمير سواء كان مما لا يخالف الشرع أو يخالفه كالزنا إلا إذا قتل نفسًا بغير حق اهـ.
(فليصبر) عليه أي فليصبر على ذلك المكروه ولا يخرج عن الطاعة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (من فارق الجماعة شبرًا) أي قدر شبر كنى عن الخروج على السلطان ولو
فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ".
4657 -
(00)(00) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا الْجَعْدُ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَال:"مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيهِ. فَإِنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاس خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيهِ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
4658 -
(1802)(146) حدَّثنا هُرَيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي
ــ
بأدنى نوع من أنواع الخروج أو بأقل سبب من أسباب الفرقة (فمات) على ذلك (فـ) ـميتته (ميتة جاهلية) هذا بيان لهيئة الموت وحالته التي يكون عليها أي مات كما يموت عليه أهل الجاهلية من الضلالة والفرقة وفقد الإمام المطاع اهـ من ذهني قال ابن أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر كذا في فتح الباري [13/ 7] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الفتن [7053]، وفي الأحكام [7143]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال.
4657 -
(00)(00)(وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري ثقة، من (8) (حدثنا الجعد) بن دينار أبي عثمان البصري (حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس) رضي الله عنهما وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الوارث لحماد بن زيد (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه) أي على ذلك المكروه ولا يخرج عن الطاعة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (ليس أحد من الناس خرج من) طاعة (السلطان شبرًا) أي قدر شبر (فمات عليه) أي على ذلك الخروج (إلا مات ميتة جاهلية) أي موتًا كموت الجاهلية في الضلالة والفرقة وفقد الإمام المطاع ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث حذيفة بحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه فقال.
4658 -
(1802)(146)(حدثنا هريم بن عبد الأعلى) بن الفرات الأسدي أبو حمزة البصري ثقة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري ثقة، من (9)(قال سمعت أبي) سليمان بن طرخان
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدُبٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ".
4659 -
(1803)(147) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيدٍ) عَنْ زَيدٍ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ نَافِعٍ. قَال: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ،
ــ
التيمي البصري ثقة، من (4)(يحدث عن أبي مجلز) لاحق بين حميد بن سعيد السدوسي البصري ثقة، من (3) روى عنه في (3) أبواب (عن جندب بن عبد الله) بن سفيان (البجلي) أبي عبد الله الكوفي ثم البصري ثم المصري الصحابي المشهور رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) جندب:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل تحت راية عمِّية) حالة كونه (يدعو) غيره (عصبية) أي إلى نصر عصبية وقبيلة (أو ينصر) بنفسه (عصبية) فقتل في ذلك (فـ) ـقتلته (قتلة جاهلية).
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث حذيفة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال.
4659 -
(1803)(147)(حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا عاصم وهو ابن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة، من (7)(عن) جده (زيد بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة، من (7) (عن نافع) مولى بن عمر (قال) نافع:(جاء عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته (إلى عبد الله بن مطيع) بن الأسود القرشي العدوي كان ممن خلع يزيد بن معاوية وخرج عليه وكان يوم الحرة قائد قريش كما كان عبد الله بن حنظلة قائد الأنصار إذ خرج أهل المدينة لقتال مسلم بن عقبة المري الذي بعثه يزيد لقتال أهل المدينة وأخذهم بالبيعة له فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة انهزم عبد الله بن مطيع ولحق بابن الزبير بمكة وشهد معه الحصر الأول وبقي معه إلى أن حصر الحجاج ابن الزبير فقاتل ابن مطيع معه يومئذٍ وهو يقول:
أنا الذي فررت يوم الحرة
…
والحُر لا يفر إلا مرة
حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرٍ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ. فَقَال: اطرَحُوا لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ وسَادَةً. فَقَال: إِنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ. أَتَيتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا حُجَّةَ لَهُ. وَمَنْ مَاتَ وَلَيسَ فِي عُنُقِهِ بَيعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً"
ــ
يا حبذا الكرّة بعد الفرّة
…
لأجزين فرَّة بكرة
(حين كان من أمر الحرة) وفتنتها (ما كان زمن يزيد بن معاوية) بن أبي سفيان (فـ) ـلما جاء عبد الله بن عمر إلى ابن مطيع (قال) ابن مطيع: (اطرحوا) أي ضعوا (لأبي عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر (وسادة) أي مخدة ليتكأ عليها تكرمةً له (فقال) عبد الله لابن مطيع (إني لم آتك لأجلس) معك إني (أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله) فإني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يدًا) أي نزع يده (من طاعة) الأمير ونكر الطاعة ليفيد ويشعر أن المقصود أي طاعة كانت قليلة أو كثيرة وكنى بخلع اليد عن الخروج عن طاعة الإمام ونقض بيعته لأن وضع اليد كناية عن العهد وإنشاء البيعة لجريان العادة بوضع اليد على اليد حال المعاهدة (لقي الله يوم القيامة لا حجة له) في فعله ولا عذر له ينفعه اهـ نووي (ومن مات وليس في عنقه بيعة) وعهد للإمام (مات ميتةً جاهلية).
قال السنوسي وفي هذا دليل على أن مذهب عبد الله بن عمر كمذهب الأكثرين في منع القيام على الإمام وخلعه إذا حدث فسقه أما إذا كان فاسقًا قبل عقدها فاتفقوا على أنها لا تنعقد له لكن إذا انعقدت له تغلبًا أو اتفاقًا ووقعت كما اتفق ليزيد صار بمنزلة من حدث فسقه بعد انعقادها له فيمتنع القيام عليه ويدل على ذلك ذكر ابن عمر الحديث في سياق الإنكار على ابن مطيع في قيامه على يزيد وقد احتج من أجاز القيام بخروج الحسين وابن الزبير وأهل المدينة علي بني أمية واحتج الأكثر على المنع بأنه هو الظاهر من الأحاديث كما ترى وبأن القيام ربما أثار فتنة وقتالًا وانتهاك حرم كما اتفق ذلك في وقعة الحرة اهـ ملخصًا.
قال القرطبي وتحديث ابن عمر ابن مطيع الحديث الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ليبين له أنه لم ينكث بيعة يزيد ولم يخلعها من عنقه مخافة هذا
4660 -
(00)(00) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيرٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ.
4661 -
(00)(00) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو
ــ
الوعيد الذي تضمنه هذا الحديث والله تعالى أعلم.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه أحمد [2/ 97] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
4660 -
(00)(00)(حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير) القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري روى عن الليث في الجهاد ويعقوب بن عبد الرحمن في الدعاء والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي في النفاق والفتن وحماد بن زيد والدراوردي ويروي عنه (خ م ق) ومحمد بن نمير وأبو زرعة الرازي وأبو بكر بن إسحاق وحرملة بن يحيى وابن معين ضعفه النسائي ووثقه ابن حبان فأصاب وقال في التقريب ثقة في الليث من كبار العاشرة مات سنة (231) إحدى وثلاثين ومائتين (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني مولاهم أبي بكر المصري ثقة، من (5) روى عنه في (7) أبواب (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم المدني ثم المصري ثقة، من (5)(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة بكير بن الأشج لزيد بن محمد (أنه أتى ابن مطيع) بضم الميم (فذكر) بكير بن عبد الله (عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أي نحو ما حدث زيد بن محمد عن نافع ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال.
4661 -
(00)(00)(حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري ثقة، من (10)(حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة، من (9)(ح وحدثنا محمد بن عمرو) بن عباد بن
بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
ــ
جبلة بن أبي رواد العتكي البصري صدوق من (11) روى عنه في (11) بابا (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي البصري ثقة، من (9)(قالا) أي قال كل من عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن عمر حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية عن هشام (حدثنا هشام بن سعد) القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم أبو عباد المدني صدوق من (7)(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني ثقة، من (3)(عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب من سبي عين التمر وقيل حبشي ثقة مخضرم من (2)(عن ابن عمر) رضي الله عنهما وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أسلم العدوي لنافع في الرواية عن ابن عمر (عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق أسلم العدوي الحديث (بمعنى حديث نافع عن ابن عمر).
(تتمة) وخلاصة وقعة الحرة على ما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى أن جمعًا من أهل المدينة أرادوا خلع يزيد بن معاوية عن الخلافة وبعث عامل يزيد منهم وفدًا إلى يزيد بن معاوية فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة الحضرمي والمنذر بن الزبير ورجال كثير من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد فأكرمهم وأحسن إليهم وعظم جوائزهم ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة إلا المنذر بن الزبير فإنه سار إلى صاحبه عبيد الله بن زياد بالبصرة ولما رجع وفد المدينة إليها أظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا: قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر وتعزف عنده القينات بالمعازف وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه فتابعهم الناس على خلعه وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الموت وأنكر عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ورجع المنذر بن الزبير من البصرة إلى المدينة فوافق أولئك على خلع يزيد وأخبرهم عنه أنه يشرب الخمر ويسكر حتى ترك الصلاة وعابه أكثر مما عابه أولئك فلما بلغ ذلك يزيد قال اللهم إني آثرته وأكرمته ففعل ما قد رأيت فأدركه وانتقم.
ثم إن يزيد بعث إلى أهل المدينة النعمان بن بشير ينهاهم عما صنعوا ويحذرهم غبَّ ذلك ويأمرهم بالرجوع إلى السمع والطاعة ولزوم الجماعة فسار إليهم ففعل ما أمره
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يزيد وخوفهم الفتنة وقال لهم إن الفتنة وخيمة وقال لا طاقة لكم بأهل الشام فقال له عبد الله بن مطيع ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا وفساد ما أصلح الله من أمرنا فقال له النعمان أما والله لكأني وقد تركت تلك الأمور التي تدعو إليها قامت الرجال على الركب التي تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ودارت رحى الموت بين الفريقين وكأني بك قد ضربت جنب بغلتك إليَّ وخلفت هؤلاء المساكين يعني الأنصار يقتلون في سككهم ومساجدهم وأبواب دورهم.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى وعصاه الناس فلم يسمعوا منه فانصرف وكان الأمر والله كما قال سواء وولى الناس على قرييش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين ظهورهم وعلى إجلاء بني أمية من المدينة فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم واعتزل الناس علي بن الحسين زين العابدين وكذلك عبد الله بن عمر أنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع أشد الامتناع وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة والجوع والعطش فبعث يزيد إليهم جيشًا في عشرة آلاف فارس وقيل اثني عشر وقيل خمسة عشر ألفًا ونهاه النعمان بن بشير رضي الله عنه عن ذلك واقترح عليه أن يبعث واليًا عليهم فيكفيه إياهم فلم يقبل منه يزيد ذلك وقال لمسلم بن عقبة ادع القوم ثلاثًا فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم وإلا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثًا فنزل مسلم بن عقبة شرقي المدينة في الحرة ودعا أهلها ثلاثة أيام فأبوا إلا القتال فاقتتلوا قتالًا شديدًا وقد قتل من الفريقين خلق من السادات والأعيان حتى انهزم عبد الله بن مطيع ومن معه فأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد وقتل خلقًا كثيرًا من أشرافها وقرائها وقتل فيها عدة من بقية الصحابة من أبناء المهاجرين والأنصار وعطلت الصلاة والآذان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأيام وانتهب أموالًا كثيرة منها ووقع شر عظيم وفساد عريض هذا ملخص ما في البداية والنهاية لابن كثير [8/ 216 إلى 220] والله سبحانه وتعالى أعلم.
4662 -
(1804)(148) حدّثني أَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (قَال ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. وَقَال ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ"
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عرفجة بن شريح رضي الله عنه فقال.
4662 -
(1804)(148)(حدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري صدوق من صغار (10)(ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن نافع: حدثنا غندر وقال ابن بشار: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة ثقة، من (9)(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري ثقة إمام من (7)(عن زياد بن علاقة) بكسر العين وتخفيف القاف الثعلبي بالمثلثة أبي مالك الكوفي ثقة، من (3) (قال) زياد:(سمعت عرفجة) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الفاء والجيم ابن شريح أو ابن شراحيل أو شريك أو ضريح الأشجعي الكوفي رضي الله عنه صحابي له (10) أحاديث انفرد له (م) بحديث واحد يروي عنه (م د س) وزياد بن علاقة وأبو حازم الأشجعي وقال في التقريب صحابي اختلف في اسم أبيه على أربعة أقوال وهذا السند من خماسياته (قال) عرفجة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه) أي إن الشأن والحال (ستكون هنات وهنات) أي فتن وفساد وشرور والتكرار للتأكيد وهي جمع هنة والهنة كلمة يكنى بها عن كل شيء يستقبح التصريح به كالفرج والدبر والمراد بها هنا الفتن الحادثة أي ستكون فتن وأمور حادثة وفسادات فاحشة متتابعة ووقع في رواية النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في خطبته على المنبر (فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة) وبيضتها (وهي جميع) أي مجتمعة على إمام واحد متفقة عليه أي مجتمعة الكلمة على رجل واحد كما جاء في الرواية الآتية (فاضربوه بالسيف كائنًا من كان) وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك قال النووي فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك وإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا وقوله (كائنًا من كان) يعني يجب قتله وإن كان ذا جاه
4663 -
(00)(00) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. ح وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ. حَدَّثنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُخْتَارِ
ــ
أو منصب أوصيت حسن إذا تحقق منه أنه خرج على الإمام دون مرخص شرعي وزاد النسائي بعده في رواية يزيد بن مردانية عن زياد (فإن يد الله على الجماعة فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض) قال القرطبي أي لا يحترم لشرفه ولنسبه ولا يهاب لعشيرته ونسبه بل يبادر بقتله قبل شرارة شره واستحكام فساده وعدوى عره (العرة بضم العين وتشديد الراء الجرب) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [5/ 24]، وأبو داود [4762]، والنسائي [7/ 93]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عرفجة بن شريح رضي الله عنه فقال.
4663 -
(00)(00)(وحدثنا أحمد) بن الحسن (بن خراش) نسب إلى جده لشهرته به بكسر الخاء المعجمة الخراساني أبو جعفر البغدادي صدوق من (11) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا حبان) بن هلال الباهلي أبو حبيب البصري ثقة، من (9) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي اليشكري ثقة، من (7)(ح وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان ثقة، من (11) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي أبو محمد الكوفي ثقة، من (9) روى عنه في (7) أبواب (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البغدادي ثقة، من (7) روى عنه في (7) أبواب (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا المصعب بن المقدام الخثعمي) بخاء معجمة وثاء مثلثة ثم عين مهملة مولاهم أبو عبد الله الكوفي صدوق من (9) روى عنه في (4) أبواب (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي ثقة، من (7) روى عنه في (8) أبواب (ح وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف (بابن الشاعر) أبو محمد البغدادي ثقة، من (11) روى عنه في (13) بابا (حدثنا عارم بن الفضل) هو لقب محمد بن الفضل السدوسي أبو الفضل البصري ثقة، من (9) روى عنه في تسعة أبواب (9)(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (8)(حدثنا عبد الله بن المختار)
وَرَجُلٌ سَمَّاهُ. كُلُّهُمْ عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ، غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا "فَاقْتُلُوهُ".
4664 -
(00)(00) وحدّثني عُثْمَان بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ"
ــ
البصري لا بأس به من (7) روى عنه في (2)(ورجل سماه) لنا حماد وهو من كلام عارم أي قال عارم حدثنا حماد بن زيد فقال لنا: حدثنا عبد الله بن المختار وحدثنا رجل ذكر لنا حماد اسم ذلك الرجل فنسيته (كلهم) أي كل من أبي عوانة وشيبان وإسرائيل وعبد الله بن المختار رووا (عن زياد بن علاقة عن عرفجة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله) أي بمثل ما روى شعبة عن زياد بن علاقة غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لشعبة بن الحجاج (غير أن في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الأربعة وروايتهم (جميعًا فاقتلوه) بدل رواية شعبة فاضربوه ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عرفجة رضي الله عنه فقال.
4664 -
(00)(00)(وحدثني عثمان بن أبي ثيبة حدثنا يونس بن أبي يعفور) بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء اسم أبيه وقدان بالقاف وقيل واقد العبدي روى عن أبيه في الجهاد وأخيه عبد الله والزهري وغيرهم ويروي عنه (م ق) وعثمان بن أبي شيبة وجعفر بن حميد ويحيى بن بكير قال أبو حاتم صدوق وضعفه ابن معين وقال في التقريب صدوق يخطئ كثيرًا من الثامنة (8)(عن أبيه) أبي يعفور وقدان العبدي الكوفي الكبير مشهور بكنيته أبي يعفور وقيل: اسمه واقد ثقة، من (4) روى عنه في (3) أبواب (عن عرفجة) بن شريح رضي الله عنه وهذا السند من رباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي يعفور لشعبة بن الحجاج (قال) عرفجة:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع) أي متفق مجتمع (على رجل واحد) أي على بيعة إمام واحد (يريد) أي يقصد ذلك الآتي (أن يشق عصاكم) ويفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة وهو عبارة عن تفرق الكلمة واختلافها وتنافر النفوس (أو) قال الراوي يريد أن (يفرق جماعتكم فاقتلوه) يقال شق العصا إذا فارق الجماعة كذا فسره في النهاية وقد
4665 -
(1805)(149) وحدّثني وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَينِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا"
ــ
فسره في الأساس بقوله شق عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم وعلى التفسير الأول فأو في قوله (أو يفرق جماعتكم) للتنويع فإن التفريق غير المفارقة وإن كان بينهما ملازمة في الغالب وأما على التفسير الثاني فهي لعطف المرادف ويحتمل أن تكون للشك أي إن الراوي شك فذكر الجملتين وهو يريد إحداهما غير معينة والجملة مثل للتفرق أو للتفريق شبه اجتماع الناس واتفاقهم على رجل واحد بالعصا غير متفرقة وافتراقهم أو خروج واحد أو أكثر عن جماعته بشقها اهـ ذهني ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي سعيد رضي الله عنه فقال.
4665 -
(1805)(149)(وحدثني وهب بن بقية) بن عثمان أبو محمد (الواسطي) ويقال له وهبان روى عن خالد بن عبد الله في الجهاد وهشيم وحماد بن زيد وغيرهم ويروي عنه (م د س) وأبو زرعة الرازي وبقي بن مخلد وآخرون وثقه النسائي وابن معين والخطيب وقال في التفريق ثقة من العاشرة مات سنة (239) تسع وثلاثين ومائتين وله خمس أو ست وتسعون سنة (96)(حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان ثقة، من (8)(عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم أبو مسعود البصري ثقة، من (5)(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وكسرها مع سكون الطاء فيهما العبدي البصري ثقة، من (3)(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بويع) أي إذا بايع وعاهد الناس على الخلافة (لخليفتين) في عصر واحد (فاقتلوا الآخر منهما) أي فادفعوا الآخر بالقتل إذا لم يمكن دفعه بدونه ومقتضاه أنه لا يجوز عقد البيعة لخليفتين في زمن واحد وإلا لما جاز قتل الآخر منهما قال النووي واتفق العلماء على أنه لا يجوز عقدها لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا وقال إمام الحرمين وعندي أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد وهذا مجمع عليه فإن بعد ما بين الإمامين فللاحتمال فيه مجال وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق الأحاديث اهـ باختصار قال
4666 -
(1806)(150) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"سَتَكُونُ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ. وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ. وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: "لَا. مَا صَلَّوْا"
ــ
القرطبي فيه من الفقه تسمية الملوك بالخلفاء وإن كانت الخلافة الحقيقية إنما صحت للخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم وفيه أنه لا يجوز نصب خليفتين كما تقدم وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أم سلمة رضي الله عنها فقال.
4666 -
(1806)(150)(حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي (الأزدي) أبو خالد البصري ويلقب بهداب ثقة، من (9)(حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي البصري ثقة، من (7) حدثنا قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري ثقة، من (4)(عن الحسن) البصري ثقة، من (3) (عن ضبة بن محصن) العنزي البصري روى عن أم سلمة في الجهاد وعمر وأبي موسى ويروي عنه (م د ت) والحسن البصري وقتادة وجماعة وثقه ابن حبان له عندهم فرد حديث صدوق من الثالثة (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستكون أمراء) بعدي (فـ) ـيعملون أعمالًا منها ما (تعرفون) كونه معروفًا فتقبلونه (و) منها ما تعرفون كونه منكرًا (تنكرونـ) ـه قال الذهني أي فتستحسنون بعض أفعالهم وتستقبحون بعضها (فمن عرف) المنكر ولم يشتبه عليه فقد (برئ) أي فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه (ومن أنكر سلم) أي ومن لم يقدر على تغييره بيده أو بلسانه فأنكر ذلك بقلبه وكرهه سلم من مشاركتهم في إثمه (ولكن من رضي) بقلبه بفعلهم (وتابعـ) ـهم عليه في العمل وهو مبتدأ حذف خبره ولكن من رضي وتابع لم يبرأ أو لم يسلم وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضا به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وفي المفهم والمعنى أي من رضي المنكر وتابع عليه هو المؤاخذ والمعاقب عليه وإن لم يفعله (قالوا) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أ) نتركهم على ذلك (فلا نقاتلهم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابهم (لا) تقاتلوهم (ما صلوا) أي ما داموا على
4667 -
(00)(00) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ). حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، الدَّسْتَوَائِيُّ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ قَال:"إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ. وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: "لَا. مَا صَلَّوْا" (أَي مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ"
ــ
إقامة الصلاة المفروضة ففيه أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام اهـ ذهني قال القاضي عياض معنى ما صلوا ما داموا على الإسلام فالصلاة إشارة إلى ذلك وخلاصته أن الصلاة كانت لازمة في ذلك الزمان فاستعير اللازم للملزوم اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [4760 و 4761]، والترمذي [2367]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال.
4667 -
(00)(00)(وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري (ومحمد بن بشار) العبدي (جميعًا) أي كلاهما (عن معاذ واللفظ لأبي غسان) قال أبو غسان: (حدثنا معاذ وهو ابن هشام الدستوائي حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن) بكسر الميم وفتح الصاد (العنزي) بفتح العين والنون منسوب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهو من تابعي أهل البصرة (عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لهمام بن يحيى (أنه) صلى الله عليه وسلم (قال: إنه) أي إن الشأن والحال (يستعمل عليكم) أي يجعل عاملًا عليكم (أمراء فتعرفون) أي وتجدون المعروف منهم (وتنكرون) أي وتجدون المنكر منهم (فمن كره) المنكر بقلبه (فقد برئ) من المؤاخذة عليه (ومن أنكر) بيده أو بلسانه ولم يتابعهم عليه (فقد سلم) من مشاركتهم في إثمه (ولكن) المؤاخذ المعاقب (من رضي) بقلبه (وتابعـ) ـهم في عملهم (قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا) وقوله (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه) قد صرح أبو داود في روايته أن هذا التفسير من قتادة ثم
4668 -
(00)(00) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زيدٍ). حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ؛ قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بِنَحْو ذلِكَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال:"فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ".
4669 -
(00)(00) وحدّثناه حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ
ــ
ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال.
4668 -
(00)(00)(وحدثني أبو الربيع العتكي) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) الأزدي البصري (حدثنا المعلي بن زياد) القردوسي بضم القاف والدال بينهما راء ساكنة نسبة إلى بطن من الأزد تسمى القراديس واسم محلة لهم بالبصرة أبو الحسن البصري روى عن الحسن بن أبي الحسن في الجهاد والفتن ومعاوية بن قرة وحنظلة السدوسي وغيرهم ويروي عنه (م عم) وحماد بن زيد وهشام بن حسان وغيرهم وثقه أبو حاتم وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب صدوق قليل الحديث زاهد من السابعة (وهشام) الدستوائي (عن الحسن) البصري (عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة معلى بن زياد لقتادة وساق المعلَّى (بنحو ذلك) أي بنحو ما روى قتادة عن الحسن (غير أنه) أي غير أن المعلَّى (قال) في روايته (ومن أنكر) عليهم بيده أو بلسانه (فقد برئ) من المؤاخذة بإثم عدم إنكار المنكر (ومن كره) بقلبه فيما إذا لم يقدر على إنكاره بيده أو بلسانه (فقد سلم) من إثم عملهم المنكر ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا فقال.
4669 -
(00)(00)(وحدثناه حسن بن الربيع البجلي) أبو علي الكوفي ثقة، من (10)(حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي ثقة، من (8) (عن هشام) الدستوائي (عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها غرضه بيان متابعة عبد الله بن المبارك لمعاذ بن هشام (قالت) أم سلمة: (قال رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثلَهُ. إِلَّا قَوْلَهُ:"وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" لَمْ يَذكُرْهُ
ــ
صلى الله عليه وسلم: فذكر) عبد الله بن المبارك (مثله) أي مثل ما روى معاذ بن هشام (إلا قوله) صلى الله عليه وسلم (ولكن من رضي وتابع لم يذكره) أي لم يذكر هذا اللفظ عبد الله بن المبارك وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثمانية أحاديث الأول: حديث حذيفة بن اليمان ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث جندب بن عبد الله ذكره للاستشهاد والخامس: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والسادس: حديث عرفجة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والسابع: حديث أبي سعيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والثامن: حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***