المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌58 - (17) باب: ما يخاف من سرعة سلب الإيمان والحض على الأعمال الصالحة قبل تظاهر الفتن الشاغلة عنها - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌42 - (1) بَابُ: كَوْنِ الإيِمَان أَفْضَلَ الأعْمَالِ عَلَى الإِطْلَاقِ وَتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ

- ‌43 - (2) بَابُ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ، وَقُبْحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ

- ‌44 - (3) - بَابُ: بَيَانِ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا

- ‌45 - (4) بَابُ: بَيَانِ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَالأمْرِ بِاجْتِنَابِهَا الَّذِي هُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌46 - (5) بَابٌ: مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيهِ

- ‌47 - (6) بَابُ: لا يدخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ كِبْرٌ

- ‌48 - (7) بَابُ: مَنْ مَاتَ مُؤمِنًا لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالى شَيئًا. . دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا. . دَخَلَ النَّارَ، وَبَيَان الْمُوجِبَتَينِ

- ‌49 - (8) بَابُ: ارْتِكَابِ الْمُؤْمِنِ الْكَبَائِرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الإِيمَانِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ

- ‌50 - (9) بَابُ: الاكْتِفَاءِ بِظَاهِرِ الإِسْلام، وَتَرْكِ الْبَحْثِ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ، وَتَحْرِيمِ قَتْلِ الإِنْسَانِ بَعْدَ أَن قَال: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

- ‌51 - (10) بَابُ: إِيمَانِ مَنْ تبَرَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌52 - (11) بَابُ: إِيمَانِ النَّمَّامٍ، وَغِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ

- ‌53 - (12) بَابٌ: إِيمَانِ الْمُسْبِل إِزَارَهُ، وَالْمَانِّ بِصَدَقَتِهِ، وَالْمُنَفِّقِ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وَمَنْ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ تَعَالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِ

- ‌54 - (13) بَابُ: إِيمَانِ مَنْ قتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ، وَأَنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فِي النَّارٍ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَغَيرِ ذَلِكَ

- ‌55 - (14) بَابُ: إِيمَانِ مَنْ غَلَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ

- ‌56 - (15) بَابُ: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْقَاتِلَ لِنَفْسِهِ لَا يَكْفُرُ إِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ الْقَتْلَ

- ‌57 - (16) بَابٌ مَا يُقْبَضُ عِنْدَهُ رُوحُ كُلِّ مُومِنٍ وَيَبْقَى بَعْدَهُ عَلَى الأَرْضِ شِرَارُ النَّاسِ

- ‌58 - (17) بَابٌ: مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإيمَانِ وَالْحَضِّ عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ الشَّاغِلَةِ عَنْهَا

- ‌59 (18) - بَابٌ: مَخَافَةُ الْمُؤمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ مِنَ الإِيمَان

- ‌60 - (19) - بَابُ: إِسْلامِ مَنْ أَخْلَصَ فِي إِسْلامِهِ، وَمَنْ لَمْ يُخْلِصْ فِيهِ

- ‌61 - (20) بَابٌ: الإِسْلامُ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، وَكَذَا الْهِجْرَةُ وَالْحَجُّ

- ‌62 - (21) بَابُ: إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَأَحْسَنَ .. أَحْرَزَ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ

- ‌63 - (22) بَابُ: إِطْلاقِ الظُّلْمِ عَلَى الشِّرْكِ، وَإِخْلاصِ الإِيمَان مِنْهُ

- ‌64 - (23) بَابُ: شِكَايَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى خَطَرَاتِ النَّفْسِ، وَنُزُولِ قَوْلهِ تَعَالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا}

- ‌65 - (24) بَابُ: تَجَاوُزِ اللهِ تَعَالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَخَوَاطِرِهَا

- ‌66 - (25) بَابُ: كِتَابَةِ الْحَسَنَةِ لِلْمُؤْمِنِ بِمُجَرَّدِ هَمِّهَا، وَعَدَمِ كِتَابَةِ السَّيِّئَةِ عَلَيهِ بِمُجَرَّدِ الْهَمِّ

- ‌67 - (26) بَابٌ: اسْتِعْظَامُ الْوَسْوَسَةِ فِي الإِيمَانِ مَحْضُ الإِيمَانِ وَصَرِيحُهُ وَخَالِصُهُ

- ‌68 - (27) بَابُ: التَّسَاؤُلِ عَمَّنْ خَلَقَ الْخَلْقَ، وَمَنْ خَلَقَ اللهَ، وَبَيَانِ مَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَ ذَلِكَ

- ‌69 - (28) بَابُ إِثْمِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ

- ‌فصل في الأحكام التي تستفاد من أحاديث الباب

الفصل: ‌58 - (17) باب: ما يخاف من سرعة سلب الإيمان والحض على الأعمال الصالحة قبل تظاهر الفتن الشاغلة عنها

‌58 - (17) بَابٌ: مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإيمَانِ وَالْحَضِّ عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ الشَّاغِلَةِ عَنْهَا

217 -

(113)(36) حدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وقُتَيبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسَمْاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَال: أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ

ــ

58 -

(17) بَابٌ: مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإيمَانِ وَالْحَضِّ عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ الشَّاغِلَةِ عَنْهَا

أي هذا بابٌ معقودٌ في بيان الحديث الذي يدل على سرعة سلب الإيمان من قلب الرجل من حيث لا يحتسب، وعلى المبادرة بالأعمال الصالحة عند تظاهر الفتن الشاغلة عنها، وعلى التحذير من الإقبال على الدنيا وعلى مطامعها، ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة فقال:

(217)

- س (113)(36)(حدثني يحيى بن أيوب) المقابري بفتح الميم والقاف، أبو زكريا البغدادي، ثقة من العاشرة، مات سنة (234) روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب (و) حدثنا أيضًا (قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني، اسمه يحيى، وقيل علي، وقتيبة لقبه، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (240) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن إياس السعدي، أبو الحسن المرزوي، ثقة حافظ من صغار التاسعة، مات سنة (244) روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا، وأكد بقوله (جميعًا) دون كلهم إشارة إلى عدم انحصار من روى له عن إسماعيل في هؤلاء الثلاثة، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، أي حالة كون كل من الثلاثة مجتمعين في الرواية لي (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم، أبي إسحاق المدني، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة (180) ثمانين ومائة، روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، وأتى بجملة قوله (قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل) تورعًا من الكذب على ابن أيوب لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أن ابن أيوب روى عن إسماعيل بالعنعنة كغيره، فرفع ذلك الوهم بهذه الجملة (قال) إسماعيل بن جعفر (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولى حرقة، أبو شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة المدني وثقه أحمد، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة (133) روى عنه

ص: 200

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"بَادِرُوا بِالأَعمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ الْمُظْلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ويمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا ويصْبحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا"

ــ

المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولاهم، أبي العلاء المدني، ثقةٌ من الثالثة، روى عن أبي هريرة في الإيمان وغيره (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد منهم إما بغدادي أو بغلاني أو مروزي والله أعلم.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا) أي أسرعوا (بـ) ـفعل (الأعمال) الصالحة، وسابقوا إليها (فتنًا) أي قبل هجوم فتن ومحن مانعة لكم عنها، سالبة لشرطها المصحح لها، الذي هو الإيمان، متراكمة عليكم (كـ) ـتراكم (قطع) ظلمات (الليل المظلم) غير المقمر، المانعة من رؤية الأشياء المحسوسة بحاسة البصر، من أثر تلك الفتن أنه (يصبح الرجل) وكذا المرأة، أي يكون الرجل في الصباح (مومنًا) عاملًا للأعمال الصالحة (ويُمسي) أي ويكون ذلك الرجل الذي أصبح مؤمنًا في مساء ذلك اليوم (كافرًا) أي مسلوب الإيمان، مُعرضًا عن الأعمال الصالحة، لسرعة انقلاب حاله من الصلاح إلى الفساد بسبب تراكم تلك المحن، وغلبتها على قلبه، المفسدة له بما أثرت فيه من القسوة، وأوفي قوله (أو) قال الرسول صلى الله عليه وسلم أو أبو هريرة، أو من دونه (يُمسي) الرجل (مومنًا) أي يكون في المساء مؤمنًا عاملًا بالأعمال الصالحة (ويصبح) ذلك الرجل المؤمن في المساء، أي يكون في الصباح (كافرًا) أي مسلوب القلب عن الإيمان، كثير الخطأ والعصيان، راكبًا مراكب الهوى والطغيان، الشك من الراوي، إما من أبي هريرة فيما قال الرسول صلى الله عليه وسلم من الكلمتين، أو ممن دونه، وجملة قوله (يبيع دينه) حال من اسم يُمسي أو يصبح، أي يمسي كافرًا حالة كونه يستبدل دينه (بعرض) زائل وحُطام فانٍ، ومتاع يسير (من) زخارف (الدنيا) الدنية والجيفة الخسيسة عند أهل الله سبحانه، والعرض هنا بفتح العين والراء بمعنى المتاع العارض السريع الزوال، وأما هو بسكونها فهو ضد الطول، وأما بسكونها مع كسر العين فهو موضع المدح والذم من الإنسان والنسب.

وعبارة المفهم هنا (وقوله بادروا بالأعمال فتنًا) أي سابقوا بالأعمال الصالحة قبل

ص: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

هجوم المحن المانعة منها السالبة لشرطها المصحح لها الإيمان، كما قال يصبح الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ولا إحالة ولا بعد في حمل هذا الحديث على ظاهره لأن المحن والشدائد إذا توالت على القلوب أفسدتها بغلبتها عليها وبما تؤثر فيها من القسوة والغفلة التي هي الشقاء، ومفاد هذا الحديث الحض على اغتنام الفرصة، والاجتهاد في أعمال الخير والبر عند التمكن منها قبل هجوم الموانع، وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 306) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه "اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" وفي معناه أيضًا "حجوا قبل أن يمنع البَرُّ جانبه" وحديث "كان إذا خطب وذكر الساعة رفع صوته واحمرت وجنتاه كأنه منذر جش يقول: صبحكم مساكم" وحديث "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية إلا إن سلعة الله الجنة".

قال النواوي: معنى هذا الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة، المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف صلى الله عليه وسلم نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنًا ثم يصبح كافرًا أو عكسه شك الراوي، وهذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب والله أعلم اهـ.

قال القرطبي وقوله (يبيع دينه بعرض من الدنيا) عَرَضُ الدنيا بفتح العين والراء هو طمعها وما يعرض منها، ويدخل فيه جميع المال قاله الهروي، فأما العَرْض بإسكان الراء مع فتح العين فهو خلاف الطول، ويقال على أمور كثيرة، والعِرض بكسر العين وسكون الراء هو نسب الرجل وجسمه وذاته، ومقصود هذا الحديث الأمر بالتمسك بالدين والتشدد فيه عند الفتن، والتحذير من الفتن، ومن الإقبال على الدنيا وعلى مطامعها اهـ.

وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة هذا شارك المؤلف في روايته أحمد (2/ 4 30 و 523) والترمذي (2196).

***

ص: 202