الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
51 - (10) بَابُ: إِيمَانِ مَنْ تبَرَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
184 -
(93)(16) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ،
ــ
51 -
(10) بَابُ: إِيمَانِ مَنْ تبَرَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
أي هذا باب معقود في بيان حكم إيمان من تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم وتخلص منه بقوله: ليس منا من فعل كذا، فإنه إن استحل ذلك فهو كافر، وإن لم يستحله فهو عاصٍ، لا يخرج عن الملة.
(184)
- س (93)(16)(حدثني زهير بن حرب) بن شداد النساني، أبو خيثمة الحرشي، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (234) روى عنه المؤلف في عشرين بابًا تقريبًا (ومحمد بن المثنى) العنزي، أبو موسى البصري، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (252) وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي كل من زهير ومحمد بن المثنى (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ، أبو سعيد البصري التميمي، ثقة متقن من كبار التاسعة، مات سنة (198) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، وأتى بلفظة هو في قوله (وهو القطان) إشارة إلى أن هذه النسبة ليست مما سمعه من شيخه، بل مما زاده من عند نفسه، إيضاحًا للراوي، وتورعًا من الكذب على شيخه.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (235) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا، وأتى بحاء التحويل لاختلاف مشايخ مشايخه قال أبو بكر (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار التاسعة، مات سنة (201) إحدى ومائتين، وله (80) سنة (و) عبد الله (بن نمير) - مصغرًا- الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة ثبت من كبار التاسعة، مات سنة (199) روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا، وأتى في التأكيد بقوله (كلهم) دون قوله جميعًا، إشعارًا إلى تيقنه بأن الذي روى له عن عبيد الله هؤلاء الثلاثة فقط، أي روى كل من يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، وابن نمير (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، أبي عثمان المدني،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا
ــ
أحد الفقهاء السبعة، والعلماء الأثبات، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزُّهْريّ عن عروة عنها، ثقة ثبت من الخامسة، مات سنة (147) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابا (عن نافع) مولى ابن عمر العدوي مولاهم، أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة (117) أو بعد ذلك، روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي، أبي عبد الرحمن المكي، روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذان السندان من خماسياته، الأول منهما رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان مدنيان، وواحد مكي، أو اثنان نسائي وبصري.
والثاني: منهما اثنان منهم كوفيان، واثنان مدنيان، وواحد مكي.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدَّثنا يحيى بن يحيى) التميمي الحنظلي، أَبو زكرياء النيسابوري، ثقة ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة (226) روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابًا تقريبًا، وأتى بقوله (واللفظ له) أي ولفظ الحديث ليحيى، تورعًا من الكذب على غيره، لأن غيره إنما رووا معنى الحديث الآتي لا لفظه (قال) يحيى بن يحيى (قرأت على مالك) بن أَنس القرشي التيمي، أبي عبد الله المدني، إمام دار الهجرة، ثقة حجة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة (179) ودفن بالبقيع، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا، وقد تقدم لك أن قوله: قرأت على مالك، بمعنى أخبرني مالك، حالة كون مالك راويًا (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله عنهما، وهذا السند من رباعياته، رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد نيسابوري، وواحد مكي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة مالك لعبيد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن نافع، وقدم سنده على سند مالك، مع كون العلوفيه، لأنه مقدم على مالك في الرواية عن نافع، كما مر آنفًا، وأتى بحاء التحويل لبيان أن اللفظ له، ولبيان علو سنده.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل) ورفع وشهر (علينا) أي لأجل قتالنا
السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَّا"
ــ
وحَرْبنا معاشر المسلمين (السلاح) أي سلاح القتل والحرب كالسيف والرمح والقوس (فليس) ذلك الحاملُ (منا) معاشر المسلمين، أي من أهل ديننا، إن استحل ذلك فهو كافر، وإلا فالمعنى فليس هو على هدينا وعملنا، فهو عاصٍ مذنبٌ، ليس بكافر، قال الأبي: وكان هذا جوابًا لأن هديه أخص من مطلق اتباعه، فلا يلزم من كونه ليس على هديه، أن لا يكون من أمته، إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، ويعني بحمل السلاح، حملها لا بحق، وإن لم يقاتل، كالمحارب يحملها ولم يقاتل، فلا يتناول حملها لنصرة من تجب نصرته من المسلمين، قال النووي: كان ابن عيينة يكره تأويل هذا الحديث، لأن ترك التأويل أزجر وأرح اهـ.
قال القرطبي: أي من حمل علينا مقاتلًا، كما في الرواية الآخرى "من سل علينا السيف فليس منا" ويعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وغيره من المسلمين، ولا شك في كفر من حارب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيكون قوله عليه الصلاة والسلام (فليس منا) أي ليس بمسلم بل هو كافر وأما من حارب غيره من المسلمين؛ متعمدًا مُستحلًّا من غير تأويل؛ فهو أيضًا كافر كالأول وأما من لم يكن كذلك، فهو صاحب كبيرة، إن لم يكن متأولًا تأويلًا مسوغًا.
وقد تقدم أن مذهب أهل الحق لا يكفر أحدٌ من المسلمين بارتكاب كبيرة، ما عدا الشرك، وعلى هذا فيُحمل قوله عليه الصلاة والسلام (ليس منا) في حق مثل هذا، على معنى ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا، إذ سنة المسلمين وشريعتهم التواصل والتراحم، لا التقاطع والتقاتل، ويجري هذا مجرى قوله صلى الله عليه وسلم "من غشنا فليس منا" ونظائره، وتكون فائدته الردع والزجر عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الوالد لولده إذا سلك غير سبيله: لستُ منك ولست مني، كما قال الشاعر:
إذا حاولت في أسدٍ فجورًا
…
فإني لستُ منك ولست مني
وفي المازري "في أمرٍ" بدل في أسد.
وهذا الحديث أعني حديث ابن عمر شارك المؤلف في روايته أحمد (2/ 3 و 16 و 53 و 142 و 150) والبخاري (7070) والنَّسائي (7/ 117 - 118) وابن ماجة (2576).
185 -
(94)(17) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُصعَبٌ (وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ) حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهم فقال:
(185)
- ش (94)(17)(حدَّثنا أَبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة (235)(و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني، أَبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة (234)، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، (قالا) أي قال أَبو بكر وابن نمير (حدَّثنا مصعب) بن المقدام الخثعم بخاء معجمة مفتوحة، وثاء مثلثة ساكنة قبل عين مهملة - مولاهم، أَبو عبد الله الكوفي، روى عن عكرمة بن عمار في الإيمان، وزائدة في الصلاة، وإسرائيل في الجهاد، والثوري في الصلة، ومسْعر وغيرهم، ويروي عنه ابن أبي شيبة، وابن نمير، وإسحاق و (م ت س) ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد، وجماعة، وثقه ابن معين والدارقطني، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة (203) ثلاث ومائتين، روى عنه المؤلف في أربعة أَبواب تقريبًا، وأتى بهوفي قوله (وهو ابن المقدام) إيضاحًا للراوي، وتورعًا من الكذب على شيخه (عن عكرمة بن عمار) العِجلي الحنفي أبي عمار اليمامي، أصله من البصرة، أحد الأئمة الأعلام، وثقه ابن معين والعجلي، وقال في التقريب: صدوق من الخامسة، يغلط وكان مجاب الدعوة، مات سنة (159) روى عنه المؤلف في تسعة مواضع تقريبًا (عن إياس بن سلمة) بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله بن قُشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي أبو سلمة أو أَبو بكر المدني، روى عن أبيه في الإيمان والصلاة والنكاح وغيرها، ويروي عنه (ع) وموسى بن عبيدة وعكرمة بن عمار ويعلي بن الحارث وأَبو العميس وابن أبي ذئب وعدة، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (119) تسع عشرة ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة وليس في مسلم إياس إلَّا هذا الثقة (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الصحابي الجليل الأسلمي أبي مسلم المدني بايع تحت الشجرة أول الناس وأوسطهم وأخرهم على الموت وكان شجاعًا راميًا يسابق الفرسان على قدميه له سبعة وسبعون حديثًا (77) يروي عنه (ع) وابنه إياس في
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ فَلَيسَ مِنَّا".
186 -
(95)(18) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ،
ــ
الإيمان ويزيد بن أبي عبيد مولاه في الصلاة وهو آخر من حدث عنه والحسن بن محمد في النكاح وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وقال الزُّهْريّ في آخر حديث في الجهاد ثم سالت ابنًا لسلمة فحدثني عن أبيه مات سنة (74) أربع وسبعين عن (80) ثمانين سنة.
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مدنيان وواحد يمامي (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سل) وأخرج من غمده (علينا) أي لأجل قتالنا ومحاربتنا (السيف فليس) ذلك السال (منا) أي من أهل ملتنا وديننا فهو كافر إن استحل ذلك أو ليس على عملنا وهدينا الكامل وسيرتنا الفاضلة إن لم يستحل ذلك.
وهذا الحديث أعني حديث سلمة بن الأكوع شارك المؤلف في روايته أحمد فقط ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم فقال:
(186)
- ش (95)(18)(حَدَّثَنَا أَبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة من العاشرة (وعبد الله بن براد) بفتح الموحدة والراء المشددة، ابن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) أبو عامر الكوفي، روى عن أبي أسامة في الإيمان وغيره وعبد الله بن إدريس في الجهاد وابن فضيل، ويروي عنه (م) ومطين والحسن بن سفيان، قال أحمد: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، مات بالكوفة سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين (وأَبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة (248) روى عنه المؤلف في عشرة أَبواب تقريبًا وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حَدَّثَنَا أَبو أسامة) حمَّاد بن أسامة الكوفي الهاشمي مولاهم ثقة ثبت لا يكاد يخطئ ولكن ربما دلس من كبار التاسعة مات سنة (201) روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا (عن بريد) بن
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَا"
ــ
عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أبي بردة الصغير الكوفي، روى عن جده أبي بردة في مواضع والحسن وعطاء ويروي عنه (ع) ويحيى بن سعيد الأموي في الإيمان وأَبو أسامة وأَبو معاوية وعبد الله بن إدريس وابن المبارك وعلي بن مسهر وعدة، وثقه العجلي وابن معين والنَّسائي وابن عدي، وقال في التقريب: ثقة يخطئ قليلًا من السادسة (عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، اسمه عامر بن عبد الله بن قيس، كان على قضاء الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه مكانه، روى عن أبيه في الإيمان والصلاة وغيرهما، وعن عائشة في اللباس، وعلي بن أبي طالب في اللباس والدعاء، والأغر المزني في الدعاء، ويروي عنه (ع) وبريد بن عبد الله بن أبي بردة والقاسم بن مخيمرة والشعبي وغيلان بن جرير وحميد بن هلال وابنه سعيد بن أبي بردة وأَبو إسحاق الشيباني وأَبو إسحاق الهمداني وخلق، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة في موضعين وفي اللباس في موضعين وفي الدعاء في موضعين فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها أربعة تقريبًا (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم الصحابي الجليل الكوفي روى عنه المؤلف في ثمانية أَبواب تقريبًا، وهذا السند من خماسياته، قال النووي: وفيه لطيفة وهي أن رجاله كلهم كوفيون (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا) أي لأجل قتالنا ومحاربتنا (السلاح) أي آلة الحرب والقتال (فليس منا) أي من أهل ملتنا، فهو كافر إن استحل ذلك الحمل وإلَّا فهو عاص صاحب كبيرة يطالب بالتوبة ومعنى الحديث ليس على سيرتنا الكاملة وعملنا الفاضل من التواصل والتوادد والتراحم لأنه عمل التقاطع والتباغض.
وهذا الحديث أعني حديث أبي موسى الأشعري شارك المؤلف في روايته (خ ت ق) رواه البخاري في الفتن عن أبي كريب، ورواه التِّرمِذي في الحدود عن أبي كريب وأبي السائب، وابن ماجة في الحدود عن محمود بن غيلان وأبي كريب ويوسف بن موسى القطان اهـ تحفة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فقال:
187 -
(96)(19) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيُّ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ،
ــ
(187)
- ش (96)(19)(حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم، أَبو رجاء البغلاني، اسمه يحيى، وقيل: على، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (240) عن (90) سنة، روى عنه المؤلف في سبعة أَبواب تقريبًا، قال قتيبة (حَدَّثَنَا يعقوب) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاريُّ - بتشديد التحتانية - نسبة إلى حي من العرب القرشي، حليف بني زُهرة المدني ثم الإسكندراني، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة، مات سنة (181) إحدى وثمانين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة أَبواب تقريبًا، وأتى بقوله (وهو) في قوله (وهو ابن عبد الرحمن القاري) إيضاحًا للراوي، وتورعًا من الكذب على شيخه (خ) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا أَبو الأحوص محمد بن حيَّان) بالتحتانية البغوي البغدادي، روى عن ابن أبي حازم في الإيمان في صحيح مسلم في هذا الباب فقط، ومسلم بن خالد، وهُشيم وابن عُلية، وطائفة، ويروي عنه (م) فرد حديث، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن مَنيع، وموسى بن هارون وطائفة، قال ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثبتًا وذكره ابن حبان في الثقات، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال في التقريب: من العاشرة مات في ذي الحجة سنة (227) سبع وعشرين ومائتين، ولم يرو عنه المؤلف إلَّا في هذا الباب فقط قال أبو الأحوص (حَدَّثَنَا) عبد العزيز (ابن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم، أَبو تمام المدني، روى عن سهيل في الإيمان، وأبيه أبي حازم في الصلاة في موضعين والصوم وغيرهما، وهشام بن عروة في حق الجار، والعلاء، وابن الهادٍ، ويروي عنه (ع) وأَبو الأحوص محمد بن حيان البغوي، وقتيبة، ويعقوب الدورقي في الصلاة، ويحيى بن يحيى والقعنبي، وعلي بن حجر، وعمرو الناقد وغيرهم، قال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، وقال ابن معين: ثقة صدوق، ليس به بأس، وقال النَّسائي: ثقة، وقال مرة لا بأس به وقال في التقريب: صدوق فقيه من الثامنة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة (184) أربع وثمانين ومائة، وله (82) ثنتان وثمانون سنة.
وأتى بحاء التحويل لاختلاف شيخي شيخيه كلاهما) أي كل من يعقوب، وابن أبي حازم رويا (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، أبي يزيد المدني، مولى
عَنْ أَبِيهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَّا. ومَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا".
188 -
(97)(20) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
ــ
جويرية بنت أحمد الغطفانية، وثقه ابن عيينة، والعجلي، وقال في التقريب: صدوق من السادسة، مات في خلافة المنصور، روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا، وله في (خ) فرد حديث عن النعمان بن أبي عياش (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الحارث، امرأة من قيس، ثقة ثبت من الثالثة، مات سنة (101) إحدى ومائة، روى عنه المؤلف في ثمانية أَبواب تقريبًا.
(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذان السندان من خماسياته، رجال الأول: كلهم مدنيون إلَّا قتيبة فإنه بغلاني، وكذا رجال الثاني مدنيون إلَّا أبا الأحوص فإنه بغدادي.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل) وشهر (علينا) أي لأجل محاربتنا معاشر المسلمين (السلاح) أي آلات الحرب (فليس منا) أي من أهل ديننا، أو ليس عمله من عملنا على التفصيل المار (ومن غشنا) أي من خدعنا، أي فعل بنا الغش، أي فعل بالمسلمين الغش، وكذا أهل الذمة والمعاهد والمستأمن، والغش بالفتح ضد النصح، وبالكسر اسم منه، يقال: غَشَّه إذا لم يمحضه النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمره كغششته اهـ من القاموس.
(فليس منا) أي من أهل ديننا وملتنا، إن استحل ذلك، أو على هدينا وعملنا، إن لم يستحل ذلك، على التفصيل المار، وهذا الحديث أعني حديث سُهيل عن أبيه شارك المؤلف في روايته ابن ماجة رواه في الحدود اهـ ت.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم فقال:
(188)
- (97)(20)(وحدثني يحيى بن أيوب) العابد المقابري، أَبو زكرياء البغدادي، ثقة من العاشرة، مات سنة (234) وله (77) روى عنه المؤلف في ثمانية أَبواب تقريبًا.
وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا. فَقَال: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَال:
ــ
(قتيبة) بن سعد بن جميل الثقفي، أَبو رجاء البغلاني، ثقة من العاشرة، (و) علي (بن حُجر) -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن إياس السعدي، أَبو الحسن المروزي، نزيل بغداد ثم مرو، وثقه النَّسائي، وقال في التقريب: ثقة حافظ من صغار التاسعة، مات سنة (244) أربع وأربعين ومائتين، روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وأكد بقوله (جميعًا) دون كلهم، إشارة إلى عدم انحصار من روى له عن إسماعيل في الثلاثة المذكورة، أي حالة كون كل من الثلاثة مجتمعين في الرواية لي (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم، أبي إبراهيم، أو أبي إسحاق المدني، أخي محمد وكثير ويحيى، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة (180) مائة وثمانين، روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا.
(قال ابن أيوب) في روايته عنه (حَدَّثَنَا إسماعيل) بصيغة السماع، دون قتيبة وعلي بن حجر، فإنهما رويا عنه بصيغة العنعنة، وأتى بهذه الجملة تورعًا من الكذب على ابن أيوب (قال) إسماعيل (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرقي مولاهم، أَبو شِبل -بكسر المعجمة وسكون الموحدة- المدني، أحد الأئمة الأعلام، صدوق ربما وَهم، من الخامسة، مات سنة (133) في خلافة المنصور، روى عنه المؤلف في أربعة أَبواب (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرقي المدني، ثقة من الثالثة، روى عنه المؤلف في الإيمان وغيره (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم مدنيون إلَّا مشايخ المؤلف فإنهم بغداديون.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة) -بضم الصاد وسكون الموحدة- أي كومة مجموعة من (طعام فأدخل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يده فيها) أي في داخل تلك الصبرة، ليُجرب باطنها هل هو كظاهرها أم لا (فنالت) أي فأصابت (أصابعه) صلى الله عليه وسلم (بللًا) أي رطوبة في داخل الصبرة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الطَّعام (ما هذا) البلل الداخلي (يا صاحب الطَّعام) ومالكه (قال) صاحبه
أَصَابَتْهُ المَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَي يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيسَ مِنِّي"
ــ
(أصابته) أي أصابت هذا الطَّعام (السماء) أي المطر (يا رسول الله قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أ) دسيته وأخفيته في الداخل (فلا جعلته) أي أفلا جعلت هذا البلل ظاهرًا (فوق الطَّعام) وأعلاه (كي يراه) أي لكي يرى ويُبصر هذا البلل (الناس) الذين أرادوا شراءه، فلا يغتروا بظاهره (من غش) الناس، ودس لهم الشر وأراد بهم الضرر، ولم ينصح لهم (فليس) ذلك الغاش (مني) أي من أهل ملتي وديني، إن استحل ذلك، أو ليس على سيرتي وهدي إن لم يستحل، على وفق ما تقدم من نظائره.
قوله (مر على صبرة) قال الأبي: الأظهر في مروره صلى الله عليه وسلم أنَّه يقصد إما لتفقد أمور المسلمين أو ليشتري ما يحتاج إليه، فعلى الأول يتأكد طلب مثله من الأئمة، أو يقيمون لذلك، وعلى الثاني ففيه رُجحان دخول أهل الفضل السوق لما يحتاجون إليه، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما يفعل الراجح، إلَّا أن يقال إنما فعله ليدل على الجواز، فيكون دليلًا على الجواز.
قال ابن رشد: ولا خلاف في عدم كراهته، وقال مالك: وكان من شأن الناس الخروج إلى الأسواق، والجلوس بها، كان ابن عمر ربما أتى السوق وجلس فيه، حتَّى قال يحيى بن سعيد: ما أخذت كثيرًا من حديث ابن المسيب وسالم إلَّا في السوق حيث يجلسون منه.
قال السنوسي: يترجح أو يجب في زماننا ترك الجلوس في الأسواق والطرقات لكثرة مناكرها، وعدم القدرة على تغييرها، والله تعالى أعلم.
و"الصبرة" الطَّعام المصبور، من الصبر وهو الحبس لأنها حُبست للبيع، وعبارة المفهم وصُبرة الطَّعام هي الجملة المصبورة أي المحبوسة للبيع، والصبر هو الحبس.
وقال النواوي: والصبرة -بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة- الكومة المجموعة من الطَّعام، سُميت صُبرة لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير.
قوله: (أصابته السماء) والسماء هنا هو المطر، سُمي بذلك لنزوله من السماء، وأصل السماء كل ما علاك فأظلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الأبي: قوله (أفلا جعلته فوق الطَّعام) يدل على أنَّه صبرها لبيعها جملة دون كيل، أو كل قفيز بكذا، لأنه هو الذي يتأتى فيه الغش، ومن هذا النمط بيع التين والعنب سللًا، ويجعل الجيد في الأعلى، وهو مما ينبغي التقدم فيه، وللمشتري الرجوع على البائع، إذا قوي الخلاف بين الأعلى والأسفل، لأنه من الغش، وإن لم يقو فلا رجوع له، إذ ليس من الغش لأنه من الغرر اليسير، الذي لا تخلو منه البياعات، فصار كالمدخول عليه، وأما ما يتفق في المقاطع من جعل طاقة التقليب أحسن فليس من الغش، لأن المشتري لا يقتصر على تقليبها، نعم هو غش إن كان المشتري ممن يجهل ذلك كالبدوي.
ولم يأت في الحديث أنَّه أدبه، ولا أخرجه من السوق، فلعله ممن لم يتكرر منه ذلك فيكفي في أدبه القول.
وتحصيل القول في ذلك أن المغشوش إن تعذر تخليص الغش منه كالخبز الناقص، واللبن بالماء والثوب الخفيف النسج، والجلد الدنيء الدبغ، فما كان من ذلك بيده يريده لنفسه تُرك له، وإن كان ليبيعه، ولم يقصد به الغش كمن اشتراه ليبيعه، أو كان من صنعته، وغلبته الصنعة أو ذكر وجهًا يُعذر به، بيع عليه بعد البيان ممن يستعمله لنفسه، أو يُوضع عند أمين ليُباع على ذلك، وإن قصد به الغش، فقال ابن عتاب: يؤدب ويخرج من السوق، ليرتاح المسلمون منه، وقال أيضًا هو وابن القطان: يُحرق الثياب والجلد، واختلفا في الخبز الناقص، فقال ابن عتاب يتصدق به بعد الكسر، لاستحلالهم أموال الناس، وقال ابن القطان: لا يتصدق به، إذ لا يحل مال مسلم إلَّا بإذنه، واختار ابن المناصف: أن يُحسب ما غش به من نقص كيل أو وزن، أو غير ذلك من نوع الغش، ويتصدق به عن أربابه، لأنه لغير معين، ويؤدب بقدر اجتهاد الحاكم كالغاصب، ويشهد لابن عتاب قول مالك في سماع ابن القاسم: ويتصدق باللبن المغشوش، ويشهد لابن القطان قوله في غير هذا السماع: لا يُحِل ذنب من الذنوب مال مسلم اهـ أبي.
قوله: (من غش فليس مني) والغش ضد النصيحة، وهو بكسر الغين المعجمة، يقال: غَشه يَغِشه غشًّا وأصله من اللبن المغشوش، أي المخلوط بالماء تدليسًا اهـ مفهم. وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حديث الصبرة شارك
189 -
(98)(21) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ،
ــ
المؤلف في روايته أَبو داود (3452) والتِّرمِذي (1315) وابن ماجة (2224).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم فقال:
(189)
- ش (98)(21)(حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي الحنظلي مولاهم، أَبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة (226) روى عنه المؤلف في تسعة عشر بابًا تقريبًا.
قال يحيى (أخبرنا أَبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي السعدي، مولى أسعد بن زيد مناة الكوفي، من كبار التاسعة، مات سنة (195) وله (82) سنة، روى المؤلف عنه في أربعة عشر بابًا تقريبًا.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا أَبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (235)(حَدَّثَنَا أَبو معاوية ووكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أَبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة (196) روى عنه المؤلف في ثمانية عشر بابًا تقريبًا وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه يحيى، وأبي بكر.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا) محمد (بن) عبد الله بن (نمير) الهمداني الخارفي، أَبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (234) روى عنه المؤلف في عشرة أَبواب تقريبًا، وأتى بحاء التحويل لمخالفة شيخه شيخ الأولين، قال ابن نمير (حدثني أبي) عبد الله بن نمير الهمداني، أَبو هشام الكوفي، ثقة من كبار التاسعة، مات سنة (199) روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا، وقوله (جميعًا) تأكيد لأبي معاوية ووكيع وابن نمير، أي حالة كونهم مجتمعين في الرواية (عن الأعمَش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت مدلس، من الخامسة، مات سنة (148) روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي الكوفي، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ"
ــ
سنة (100) مائة، روى عنه المؤلف في خمسة أَبواب (عن مسروق) بن الأجدع، وهو لقب عبد الرحمن بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مرة بن سليمان بن معمر بن الحارث الهمداني، أبي عائشة الكوفي، سُمي مسروقًا لأنه سرقه إنسان في صغره ثم وجد، ثقة فقيه مخضرم عابد، من الثانية، مات سنة (63) ثلاث وستين، روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا (عن عبد الله) بن مسعود الهُذلي الكوفي الصحابي الجليل، صاحب النعلين، وهذه الأسانيد الثلاثة من سداسياته، ومن لطائفها أن رجالها كلهم كوفيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال) عبد الله بن مسعود (قال رسول الله صلى إله عليه وسلم ليس منا) أي من أهل ملتنا وديننا، لخروجه عن الملة إن استحل ذلك، أو ليس عمله من عملنا، أو على هدينا وسيرتنا إن لم يستحل ذلك، كنظائره السابقة (من ضرب الخدود) أي من لطمها، أو ضرب الصدور عند المصيبة، جمع خد وهو ما ارتفع من الوجنتين بين العذار والأنف، وضربه: لطمه ببسط الكفين، وأوفي قوله (أو شق الجيوب) مانعة خلو لا مانعة جمع، والجيوب جمع جيب، وهو فتح القميص المستطيل على الصدر، وشقها تقطيعها وهو كناية عن تقطيع الثياب الملبوسة عند المصيبة، سواء كان على الجيب أم لا (أو دعا) ونادى (بدعوى الجاهلية) أي بنداء أهل الجاهلية، قال القاضي: هي النياحة، وندبة الميت والدعاء بالويل وشبهه، نحو واكهفاه، واجبلاه، واسنداه، فإنه حرام نسبت إلى الجهل لكثرة جهلهم بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالجاهلية، ما كان قبل الإسلام من الجاهلية اهـ.
وعبارة الأبي: و"دعوى الجاهلية" رفع الصوت عند المصيبة بنياحة أو غيرها، وفي المفهم: و"دعوى الجاهلية، هنا هي النياحة، وندبة الميت، والدعاء بالويل، والنعي وإطراء الميت بما لم يكن فيه، كما كانت الجاهلية تفعل، ويَحتمِل أن يُراد بها نداؤهم عند الهياج والققال: يا بني فلان، مستنصرًا بهم في الظلم والفساد، وقد جاء النهي عنها في حديث آخر فقال: "دعوها فإنها منتنة" رواه أحمد (3/ 338) والبخاري (4907) ومسلم (2584) من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، وأمر بالانتماء إلى الإسلام فقال: "ادعوا بدعوة المسلمين التي سماكم الله بها" والأولى أليق بهذا الحديث، لأنه قرنه بضرب الخدود وشق الجيوب.
هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى. وَأَمَّا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالا: "وَشَقَّ وَدَعَا" بِغَيرِ أَلِفٍ.
190 -
(00)(00) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ،
ــ
وهذا الحديث أعني حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد (1/ 432 و 442 و 465) والبخاري (1294 و 1298) والتِّرمِذي (999) والنَّسائي (4/ 20) وابن ماجة (1584).
وقوله (هذا) المذكور هنا بكلمة أو العاطفة لفظ (حديث يحيى) بن يحيى التميمي وروايته أتى به تورعًا من الكذب على غيره، ولذلك قال (وأما ابن نمير وأَبو بكر فـ) ـقد (قالا) بالف التثنية (وشق ودعا) با لواو العاطفة (بغير) زيادة (ألف) قبل الواو، والله سبحانه وتعالى أعلم ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال:
(190)
- متا (00)(00)(حَدَّثَنَا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أكبر منه بثلاث سنين، العبسي مولاهم، أَبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير، له أوهام، من العاشرة، مات سنة (239) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا، قال عثمان (حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد بن قرط -بضم أوله وسكون ثانيه آخره طاء مهملة- الضبي، أَبو عبد الله الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، كان في آخر عمره يهم من حفظه، من الثامنة، مات سنة (188) روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي، أَبو يعقوب المروزي، ثقة مأمون فقيه مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، مات سنة (238) روى عنه المؤلف في أحد وعشرين بابًا تقريبًا.
(وعلي بن خشرم) -بمعجمتين أولاهما مفتوحة وثانيتهما ساكنة بزنة جعفر- بن عبد الرحمن بن عطار بن هلال بن ماهان المروزي، أَبو الحسن الحافظ، روى عن عيسى بن يونس والدراوردي، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وَهْب، وأنس بن عياض، ووكيع، وحجاج بن محمد وغيرهم، ويروي عنه (م ت س) وابن خزيمة، والفربري وأممٌ، وقال في التقريب: ثقة من صغار العاشرة، مات سنة (257) سبع وخمسين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في موضعين، والصوم والحج والفرائض والجهاد والرحمة، فجملة الأَبواب التي روى عنه المؤلف فيها ثمانية، وفائدة
قَالا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ
…
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: "وَشَقَّ وَدَعَا".
191 -
(99)(22) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ
ــ
هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من إسحاق وعلي (حَدَّثَنَا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أَبو عمرو الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة (191) روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا، وقوله (جميعًا) حال من جرير وعيسى، أي حالة كونهما مجتمعين في الرواية (عن الأعمَش) سليمان بن مهران الكاهلي، أبي محمد الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) جار ومجرور متعلق بما عمل في المتابع، والإشارة راجعة إلى ما بعد الأعمش، والتقدير روى كل من جرير وعيسى بن يونس عن الأعمش عن عبد الله بن فرة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وعيسى لأبي معاوية ووكيع وعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن الأعمَش (وقالا) أي قال جرير وعيسى (وشق ودعا) بالواو العاطفة، كما قال ابن نمير وأَبو بكر، لا كما قال يحيى بن يحيى من أو العاطفة ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهم فقال:
(191)
- ض (99)(22)(حَدَّثَنَا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي (القنطري) -بفتح أوله وسكون ثانيه- نسبة إلى قنطرة، موضع ببغداد، وفي السنوسي: القنطري منسوب إلى قنطرة بردان -بفتح الباء والراء- جسر ببغداد اهـ.
أبو صالح السمسار، روى عن يحيى بن حمزة، وشعيب بن إسحاق، وهقْل بن زياد، وعيسى بن يونس، وابن المبارك، ومعاذ بن معاذ وغيرهم، ويروي عنه (م س ق) وأَبو زرعة، وأَبو يعلى وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق من العاشرة، مات سنة (232) اثنتين وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان، والصلاة، والزكاة، وصفة الحشر، والأدب، والزهد، وشرف النبي صلى الله عليه وسلم، فجملة الأَبواب التي روى عنه المؤلف فيها سبعة تقريبًا.
قال الحكم (حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي، أَبو عبد الرحمن الشامي،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيمَرَةَ حَدَّثَهُ قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى. قَال: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ
ــ
قاضي دمشق، روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وجماعة، ويروي عنه (ع) والحكم بن موسى وأَبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ومنصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن المبارك، ومروان بن محمد، وجماعة، وثقه ابن معين ودُحيم، ورماه بالقدر، وقال في التقريب: ثقة من الثامنة، مات سنة (183) ثلاث وثمانين ومائة، وكان مولده سنة ثلاث ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والحج والبيوع، والجهاد في موضعين، وصفة الحشر، والضحايا في ستة أَبواب تقريبًا (عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأسدي أبي عتبة الدمشقي الداراني، روى عن القاسم بن مخيمرة، وعُمير بن هانئ، وبسر بن عبيد الله، وزريق بن حيان، مولى بني فزارة، ومسلم بن عامر، ويحيى بن جابر الطائي، وخلق، ويروي عنه (ع)، ويحيى بن حمزة، وابن المبارك، وابنه عبد الله بن عبد الرحمن، وخلق، وقال في التقريب: ثقة من السابعة، مات سنة (153) ثلاث وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والجنائز والأحكام والجهاد في ثلاثة مواضع، وصفة الحشر والفتن في ستة أَبواب تقريبًا (أن القاسم بن مخيمرة) -بضم أوله وفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم ميم مفتوحة الهمداني بسكون الميم أبا عروة الكوفي نزيل دمشق أحد الائمة الأعلام روى عن أبي بردة بن أبي موسى في الإيمان، وشريح بن هانئ في الوضوء، وعن أبي سعيد وعلقمة بن قيس وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر والحكم بن عتيبة، وقال في التقريب: ثقة فاضل من الثالثة مات سنة (105) مائة، وجملة قوله (حدثه) خبر أن، وضمير المفعول عائد إلى عبد الرحمن أي حدث القاسم لعبد الرحمن و (قال) له القاسم (حدثني أَبو بردة) الكبير عامر (بن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي ثقة من الثانية، روى عن أبيه في الإيمان والصلاة وغيرهما، روى عنه المؤلف في أربعة أَبواب تقريبًا.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان شاميان وواحد بغدادي (قال) أَبو بردة (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم من باب فرح، أي مرض (أَبو موسى) الأشعري والدي الكوفي (وجعًا) أي مرضًا شديدًا (ذ)(فـ) شرف على الموت حتَّى (غشي)
عَلَيهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ. فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ. فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيهَا شَيئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. "فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ"
ــ
وأغمي (عليه) لشدة مرضه، وفي بعض النسخ غشي عليه بلا فاء (ورأسه) أي والحال أن رأس أبي موسى (في حجر) ومقدم بدن (امرأة من أهله) وأزواجه، والحجر بفتح الحاء وكسرها مع سكون الجيم فيهما لغتان مقدم البدن من الفخذ والصدر (فـ) ـأقبلت و (صاحت) أي ناحت ورفعت صوتها بالبكاء (امرأة) أخرى (من أهله) وأزواجه أيضًا وهي أم عبد الله بنت أبي دومة لها صحبة وحديث كما سيأتي قريبًا، وإنَّما قلنا امرأة أخرى جريًا على القاعدة المشهورة عندهم المذكورة في عقود الجمان لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي بقوله:
ثم من القواعد المشتهرة
…
إذا أتت نكرة مكررة
تغايرت وإن يعرَّف ثان
…
توافقا كذا المعرفان
(فلم يستطع) أَبو موسى رضي الله عنه أي لم يقدر لشدة مرضه وغشيانه (أن يرد) وينكر (عليها) أي على أم عبد الله ما أتت به من المنكر الذي هو الصياح والنياحة (شيئًا) من الرد والإنكار لا قولًا ولا إشارة وهو منصوب على المفعولية المطلقة ليرد ثم أفاق من إغمائه وغشيانه (فلما أفاق) وصحا من إغمائه (قال) أَبو موسى معرضًا لها (أنا بريء) أي متبرئ (مما) أي من الشيء الذي (برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم من منكرات الشرع (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي وإنَّما قلت ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (برئ) أي تبرأ (من الصالقة) بالصاد والسين لغتان، أي من النائحة التي ترفع صوتها بالبكاء والندب عند المصائب (والحالقة) أي ومن التي تحلق شعرها في المصائب (والشاقة) أي ومن التي تشق جيبها وثوبها عند المصيبة، كما قال في الحديث الآخر "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب".
والمعنى أنا بريء من تصويب فعلهن أو مما يستوجبن علي ذلك من العقوبة أو مما لزمني من بيان حكمه اهـ أبي. وأصل البراءة الانفصال عن الشيء والبينونة منه، ومنه البراءة من العيوب والدين وبارأ الرجل امرأته أي فارقها، ويحتمل أن يريد به أنَّه متبرئ
192 -
(00)(00) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ
ــ
من تصويب فعلهن هذا أو من العهدة اللازمة له في التبليغ، وهذا الحديث أعني حديث أبي موسى الأشعري شارك المؤلف في روايته البخاري (1296) وأَبو داود (3130) والنَّسائي (4/ 20) وابن ماجة (1586).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه فقال:
(192)
- متا (00)(00)(حَدَّثَنَا عبد بن حميد) بن نصر الكسي نسبة إلى كس مدينة فيما وراء النهر، أَبو محمد الحافظ، وقيل اسمه عبد الحميد وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة (249) روى عنه المؤلف في اثني عشر بابًا تقريبًا (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أَبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة (251) روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من عبد واسحاق (أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي القرشي العمري أَبو عون الكوفي، روى عن أبي العميس في الإيمان والصلاة والحج والفضائل والتفسير وهشام بن سعد وهشام بن عروة في الوصايا وسفيان الثَّوري في الجهاد ويحيى الأنصاري وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبد بن حميد واسحاق بن منصور وابن أبي شيبة والحسن بن علي الحلواني وهارون بن عبد الله وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: صدوق من التاسعة مات سنة (257) ست أو سبع ومائتين، روى عنه المؤلف في سبعة أَبواب تقريبًا، قال جعفر بن عون (أخبرنا أَبو عميس) بضم العين المهملة وفتح الميم وإسكان الياء وبالسين المهملة عتبة بضم أوله وسكون ثانيه، ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، روى عن أبي صخرة جامع بن شداد في الإيمان وعون بن أبي جحيفة في الصلاة وعلي بن الأرقم وقيس بن مسلم في الصوم والحج وإياس بن سلمة بن الأكوع في النكاح وابن أبي مليكة في الفضائل وعبد المجيد بن سهيل في التفسير وغيرهم، ويروي عنه (ع) وجعفر بن عون وأَبو نعيم الفضل بن دكين وأَبو أسامة وأَبو معاوية وطائفة، وئقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة من
قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَخرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ. قَالا: ثُمَّ أَفَاقَ. قَال: أَلَمْ تَعْلَمِي (وَكَانَ يُحَدِّثُهَا) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ
ــ
السابعة، روى عنه المؤلف في سبعة أَبواب تقريبًا، وذكره الحاكم في أفراد الكنى أنَّه لا يشاركه في كنيته أحد.
(قال) أَبو عميس (سمعت أبا صخرة) بالهاء في آخره كذا وقع هنا وهو المشهور في كنيته ويقال فيها أيضًا أَبو صخر بحذف الهاء، جامع بن شداد المحاربي الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبي بردة بن أبي موسى في الإيمان وحمران في الوضوء وصفوان بن محرز وجماعة، ويروي عنه (ع) وأَبو العميس ومسعر وشعبة في الوضوء والأعمش وشريك وغيرهم، قال ابن المديني: له نحو عشرين حديثًا، قال أَبو حاتم: ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة (128) ثمان وعشرين ومائة، روى عنه المؤلف في بابين حالة كون أبي صخرة (يذكر) ويروي (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن جابر الدمشقي (وأبي بردة) عامر (بن أبر موسى) الأشعري (قالا) أي قال كل من عبد الرحمن وأبي بردة (أغمي) وغشي (على أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي (وأقبلت امرأته) أي جاءت زوجته (أم عبد الله) بنت أبي دومة الصحابية حالة كونها (تصيح) وتنوح عليه وترفع صوتها بالبكاء (برنة) وترجيع في صوتها وقلقلة، والرنة بفتح الراء وتشديد النون، قال صاحب اللسان: هي ترجيع الصوت بالبكاء، ويقال: أرنت فهي مرنة، ولا يقال رنت، وقال الجوهري: يقال أرنت ورنت، قال: والرنة والرنين والأرنان بمعنى نقلها الأبي (قالا) أي قال عبد الرحمن بن يزيد وأَبو بردة (ثم) بعد صياحها (أفاق) أَبو موسى وصحا من إغمائه و (قال) لها (ألم تعلمي) وتعرفي يا أم عبد الله، وجملة قوله (وكان) أَبو موسى قبل ذلك (يحدثها) أي يحدث أم عبد الله هذا الحديث الآتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة معترضة بين علم ومفعوليها، وجملة أن في قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) سادة مسد مفعولي علم، أي ألم تعلمي يا أم عبد الله بروايتي لك من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أنا بريء) أي متبرئ (ممن) أي من فعل من (حلق) شعر رأسه عند المصيبة أي من تصويب
وَسَلَقَ وَخَرَقَ".
193 -
(00)(00) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عَنْ حُصَينٍ، عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ،
ــ
فعله أو مما يستوجبه من العقوبة أو مما لزمني من بيان حكمه والتبليغ إليه (وسلق) أي رفع صوته بالبكاء عند المصيبة ويقال بالسين وبالصاد ومنه قوله تعالى: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} (وخرق) أي شق الثياب عند المصيبة تفجعًا على الميت والاستفهام في قوله ألم تعلمي للتقرير المضمن للإنكار أي أتبكي وتصيحي ولم تعلمي، وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد كسي أو نيسابوري إلَّا عبد الرحمن بن يزيد فإنه دمشقي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي صخرة للقاسم بن مخيمرة في رواية هذا الحديث عن أبي بردة بن أبي موسى، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه فقال:
(193)
- (00)(00) حَدَّثَنَا (عبد الله بن مطيع) بن راشد البكري أَبو محمد النيسابوري نزيل بغداد، روى عن هُشَيم في الإيمان وآخر الكتاب في التفسير وإسماعيل بن جعفر، ويروي عنه (م) والبغوي وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (237) سبع وثلاثين ومائتين، قال عبد الله (حَدَّثَنَا هُشَيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أَبو معاوية الواسطي نزيل بغداد، روى عن حصين بن عبد الرحمن في الإيمان والوضوء والصلاة وغيرها وداود بن أبي هند والأعمش وأبي بشر جعفر، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن مطيع وخلق، ثقة ثبت كثير التدليس من السابعة مات سنة (183) ثلاث وثمانين ومائة، روى عنه المؤلف في ثمانية عشر بابًا تقريبًا (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، وقال في التقريب ثقة تغير حفظه في الآخر من الخامسة مات سنة (136) ست وثلاثين ومائة وله (93) سنة، روى عنه المؤلف في عشرة أَبواب تقريبًا (عن عياض) بن عمرو (الأشعري) الكوفي، مختلف في صحبته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي موسى، وعن امرأة أبي موسى، ويروي عنه (م ق) وحُصين بن عبد الرحمن، والشعبي، وسماك بن حرب، وقال في التقريب: وجزم أَبو حاتم بأن حديثه مرسل، وأنه تابعي، رأى أبا
عَنِ امْرَأةِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدَّثَنِيه حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ) حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ صفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ،
ــ
عبيدة بن الجراح، فيكون مخضرمًا، وقال ابن حبان: له صحبة (عن امرأة أبي موسى) الأشعري أم عبد الله (عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي بردة عن أبي موسى، وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد نيسابوري، وواحد واسطي، وغرضه بسوقه بيان متابعة امرأة أبي موسى لأبي بردة في رواية هذا الحديث عن أبي موسى، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه والله أعلم.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنيه) أي حدثني حديث أبي موسى الأشعري (حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي، أَبو محمد البغدادي، المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة (259) تسع وخمسين ومائتين، روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا، قال حجاج (حَدَّثَنَا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، أَبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة (257) سبع ومائتين، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا.
(قال) عبد الصمد (حدثني أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أَبو عبيدة البصري، ثقة ثبت، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة (180) ثمانين ومائة، روى عنه المؤلف في ثمانية أَبواب تقريبًا، قال عبد الوارث (حَدَّثَنَا داود) بن أبي هند القشيري مولاهم، أَبو محمد البصري، وقيل: أَبو بكر، وكان أبوه من خراسان، واسم أبي هند: دينار، وكان داود من خيار أهل البصرة، من المتقنين في الروايات، ثقة متقن، كان يهم بأخره، من الخامسة، مات سنة (140) أربعين ومائة، وقيل قبلها، روى عنه المؤلف في ثمانية أَبواب تقريبًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني ابن أبي هند) إشعارًا بأن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه، بل مما زادها من عند نفسه، إيضاحًا للراوي، قال داود (حَدَّثَنَا عاصم) بن سليمان الأحول التميمي مولاهم، أَبو عبد الرحمن البصري، ثقة من الحفاظ، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلَّا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات سنة (141) إحدى وأربعين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا (عن صفوان بن محرز) -بضم الميم واسكان الحاء المهملة وكسر
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ،
ــ
الراء آخره زاي- بن زياد المازني، الباهلي البصري، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة (174) أربع وسبعين ومائة، روى عن جندب بن عبد الله، وأبي موسى في الإيمان، وابن عمر في النجوى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي (عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، وهذا السند من سباعياته، رجاله خمسة منهم بصريون، وواحد كوفي، وواحد بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة صفوان بن محرز لأبي بردة في رواية هذا الحديث عن أبي موسى، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه.
(ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي، أَبو علي الخلال (الحلواني) المكي الحافظ، ثقة له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة (242) اثنتين وأربعين ومائتين، روى عنه المؤلف في ثمانية أَبواب تقريبًا.
قال الحسن (حَدَّثَنَا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، أَبو سهل البصري، صدوق من التاسعة، مات سنة (257) قال عبد الصمد (أخبرنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أَبو بسطام البصري ثقة متقن حافظ، من السابعة، مات سنة (160) ستين ومائة، روى عنه المؤلف في ثلاثين بابًا تقريبًا (عن عبد الملك بن عُمير) بن سُويد بن جارية الفرس بفتح الفاء والراء وبالسين المهملة -نسبة إلى فرس، له سابق، اللخمي أبي عمر الكوفي، ويقال: أَبو عمرو القبطي، روى عن ربعي بن حراش، وعلقمة بن وائل، وموسى بن طلحة، وعبد الله بن الحارث، وأبي بردة بن أبي موسى، وجابر بن سمرة، وقزعة، ومحمد بن المنتشر، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وخلائق، ويروي عنه (م ت س ق) وشعبة، وأَبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، والسفيانان، وزائدة، وهشيم، وزكرياء بن أبي زائدة وحماد بن سلمة، وخلائق، وقال في التقريب: ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس، وقال ابن المديني: له نحو مائتي حديث، وقال أحمد: مضطرب الحديث جدًّا، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها، من الثالثة، مات سنة (136) ست وثلاثين ومائة، ولد لثلاثٍ بقين من خلافة عثمان رضي الله عنه، وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين (103).
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ قَال:"لَيسَ مِنَّا" وَلَمْ يَقُلْ "بَرِيءٌ"
ــ
روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين، وفي الصلاة في ثلاثة مواضع، والجنائز والزكاة والصوم في ثلاثة مواضع، والحج والبيوع والوصايا والأحكام والفضائل والأطعمة في موضعين والشعر والدلائل والفتن في موضعين، واللعان، فجملة الأَبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة عشر تقريبًا.
(عن ربعي بن حراش) -بكسر الحاء المهملة - الغطفاني من قيس عيلان، من عُبَّاد أهل الكوفة وكان أعور، أو العبسي، بموحدة أبي مريم الكوفي مخضرم، روى عن أبي موسى في الإيمان، وحذيفة في الصلاة، والزكاة والبيوع والفتن، وأبي مسعود عقبة بن عمرو، في البيوع والفتن، وأبي بكرة في الفتن، وأبي ذر وعمر وعلي، فرد حديث، ويروي عنه (ع) وعبد الملك بن عمير، وأَبو مالك الأشجعي، ونُعيم بن أبي هند، ومنصور بن المعتمر، قال العجلي: من خيار الناس، لم يكذب كذبة قط، وقال في التقريب: ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة (100) مائة، وقيل: إحدى ومائة، وقيل: أربع ومائة، في خلافة عمر بن عبد العزيز (عن أبي موسى) الأشعري الكوفي (عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث) الذي رواه أَبو بردة عن أبي موسى، وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وواحد مكي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ربعي بن حراش لأبي بردة في رواية هذا الحديث عن أبي موسى، وفائدتها بيان كثرة طرقه أيضًا.
(غير أن في حديث) أي إلَّا أن في رواية (عياض) بن عمرو (الأشعري) عن امرأة أبي موسى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه (قال ليس منا) أي من أهل ملتنا أو من أهل هدينا وسيرتنا أو المعنى (قال) عياض في روايته (ليس منا) من حلق وسلق وخرق (ولم يقل) النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عياض أنا (بريء) ممن حلق وسلق وخرق، أو المعنى (ولم يقل) عياض في روايته أنا (بريء) ممن حلق، وهذا بيان لمخالفة رواية عياض لرواية غيره.
وأما قوله (حدثني الحسن بن علي الحلواني) إلى آخره فقد ذكره مرفوعًا، فقال القاضي عياض قال الدَّارَقُطني: غير عبد الصمد من أصحاب شعبة إنما يرويه عن شعبة موقوفًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال النواوي: وهذا لا يضر على المذهب الصحيح المختار، لأن الصحيح فيما رُفع تارة، ووقف تارة، أن الحكم للرفع، وقيل: للوقف، وقيل: للأضبط رواة، وقيل: للأكثر رواة، وفيما وصل تارة وأرسل تارة، أن الحكم للوصل، وقيل: للإرسال، والصحيح الأول، ومع هذا فالإمام مسلم لم يذكر هذا الإسناد معتمدًا عليه، بل إنما ذكره متابعة، فالمتابعات يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث، ستة أحاديث، الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال، والثاني: حديث سلمة بن الأكوع، والثالث: حديث أبي موسى، والرابع: حديث أبي هريرة وفيه متابعة واحدة، والخامس: حديث عبد الله بن مسعود وفيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي موسى الأشعري وفيه متابعتان، فهذه الخمسة الأخيرة ذكرها للاستشهاد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
***