الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
فضائل السور
إن التفضيل بين السور والآيات يحتاج إلى النقل المحضِ؛ فلا يصلح في هذا الباب الاجتهاد. ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على فضائل لبعض السُّورِ، وذلك إما بذكر أجرٍ يترتب على قراءتها، وإما بقصد قراءتها في وقت معيَّنٍ، وإما ببيان أثرها الحسي والمعنوي على المسلم.
والملاحظ أنَّ السورَ التي ورد فيها فضائل أقلُّ من السور التي لم يرد فيها فضائل، وبما أن الأصل في التفضيل النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يحرم الكذب فيها كما حصل من بعض الزهاد الذين أرادوا الترغيب بالقرآن فاعتمدوا الكذب في هذا الباب، والعياذ بالله.
وممن اشتهر بالكذب في هذا الباب نوح بن أبي مريم المعروف بنوح الجامع (ت173هـ)، وميسرة بن عبد ربه. قال السيوطي (ت911هـ): «أما الحديث الطويل في فضائل القرآن سورة سورة، فإنه موضوع، كما أخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة الجامع: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟
فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة.
وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء عن ابن مهدي قال: «قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث (من قرأ كذا فله كذا)؟
قال: وضعتها أرغِّب الناس فيها» (1).
(1) الإتقان للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (4:115).
فائدة: قال العجلوني في كشف الخفاء (2:2327): «ومن الأحاديث الموضوعة
فمن السُّور التي رُتِّب الأجر على قراءتها سورة الإخلاص، فقد روى البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري:«أن رجلاً سمع رجلا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له ـ وكأن الرجلَ يتقالُّها ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» (1).
ومن السور التي كان يقصد قراءتها في مواطن معيَّنة: سورة الكافرون وسورة الإخلاص، فقد ورد أنه يقرؤها في المواطن الآتية:
= أحاديث وضعها بعض الزنادقة أو جهلة المتصوفة في فضائل السور إلا ما استثنى، ولا يغتر بذكر الواحدي والثعلبي والزمخشري والبيضاوي لها في تفاسيرهم، كما نبه على ذلك الحفاظ، كما أشار إلى ذلك بقوله الحافظ العراقي:
وكل من أودعه كتابه
…
كالواحدي مخطئ صوابه
وقال السيوطي في التدريب شرح التقريب: ومن الموضوع الحديث المروي عن أُبي بن كعب مرفوعاً في فضل القرآن سورة سورة من أوله إلى آخره، فروينا عن المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ به فقلت للشيخ من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بالمدائن وهو حي. فصرت إليه فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط وهو حي. فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة. فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بعبادان. فصرت إليه فأخذ بيدي، فأدخلني بيتاً، فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني.
فقلت: يا شيخ، من حدَّثك فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن.
قلت: ولم أقف على تسمية هذا الشيخ إلا أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات من طريق بزيع بن حسان عن علي بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أُبي بن كعب، وقال: الآفة فيه من بزيع. ثم أورده من طريق مخلد بن عبد الواحد عن علي وعطاء، وقال: فكأن أحدهما وضعه والآخر سرقه أو كلاهما سرقه من ذلك الشيخ الواضع.
وقد أخطأ من ذكره من المفسرين في تفسيره كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي. قال العراقي: لكن من أبرز إسناده منهم كالأولين فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه، وأما من لم يبرز سنده، وأورد بصيغة الجزم، فخطؤه أفحش».اهـ.
(1)
صحيح البخاري برقم (5014).
الكافرون في ثانية الشفع (1)، وأول ركعة من سنة الفجر (2) وسنة الطواف (3).
الإخلاص في الوتر (4)، وفي ثاني ركعة من سنة الفجر (5) والطواف (6).
ومن السور التي لها أثر حسي ومعنوي، سورة الفاتحة، بدلالة ما رواه البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلُدِغَ سيِّدُ ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدِغَ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة.
قال: فأوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا.
(1) أخرجه أحمد برقم (3:406) عن عبد الرحمن بن أبزى؛ وحسّن ابن حجر إسناده في التلخيص الحبير (2:19)؛ وأخرجه الترمذي (462) عن ابن عباس؛ وابن ماجه (1173) عن عائشة رضي الله عنها وصححه ابن حبان (2448)؛ والحاكم (1:305) وسكت عنه الذهبي.
(2)
أخرجه مسلم برقم (726) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
أخرجه مسلم برقم (1218) عن جابر رضي الله عنه؛ وانظر شرح النووي على صحيح مسلم (8:176).
(4)
كما في الحديث المخرج في الحاشية رقم (1).
(5)
أخرجه مسلم برقم (726) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(6)
أخرجه مسلم برقم (1218) عن جابر رضي الله عنه؛ وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (8:176).
فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له فقال: وما يدريك أنها رقية، ثم قال: قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهماً، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1).
• * *
(1) صحيح البخاري برقم (2276)؛ وأخرجه أيضاً مسلم برقم (2201).
قراءات مقترحة في موضوع: فضائل السور
1 -
«فضائل القرآن» ، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ)، وهو من أنفس كتب فضائل القرآن، وفيه تعليقات مهمة لأبي عبيد (ت224هـ) كما هي عادته في كتبه، فهو ليس كتاب رواية فقط، بل يجتهد أبو عبيد (ت224هـ) في إبداء رأيه في بعض المسائل.
والحديث عن (فضائل القرآن)، يشمل الحديث عن فضله على وجه العموم، وعن فضل بعض سوره، وعن فضل بعض آياته، ويدخل فيه الحديث عن (تفاضل القرآن)، وهي مسألة: هل القرآن بعضه أفضل من بعض؟
2 -
«فضائل القرآن» ، لأبي عبد الله محمد بن أيوب المعروف بابن الضريس (ت294هـ)، وهو كتاب رواية.
3 -
«فضائل القرآن» ، لأبي بكر جعفر بن محمد المعروف بالفريابي (ت301هـ)، وهو كتاب رواية.
4 -
«فضائل القرآن» ، لأحمد بن شعيب، المعروف بالنسائي، صاحب السنن (ت303هـ)، وهو كتاب رواية.
5 -
«فضائل القرآن» ، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت774هـ)، وهو شرح لكتاب الفضائل من صحيح البخاري (ت256هـ)، وهذا الكتاب من أنفس كتب الفضائل لما فيه من التحرير والترجيح، وبيان المسائل العلمية المتعلقة بالفضائل.
6 -
«فضائل القرآن الكريم وحملته في السنة المطهرة» ، لمحمد موسى نصر، وهو كتاب يصلح لطلاب حلقات تحفيظ القرآن الكريم، إذ يمكن أن يقوموا بمدارسة ما فيه من الأحاديث وفوائدها التي ذكرها المؤلف.
7 -
«موسوعة فضائل سور وآيات القرآن» ، للشيخ محمد بن رزق الطرهوني، وهي من أوسع الموسوعات فيما يتعلق بفضائل السور والآيات، وقد جعلها المؤلف على قسمين: قسم الفضائل الصحيحة (وقد طبع في مجلدين)، وقسم الفضائل الضعيفة (لم يطبع إلى تاريخه).
8 -
«فضل القرآن الكريم» ، رسالة ماجستير مقدمة لقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قدَّمها الباحث عبد السلام بن صالح الجار الله.