الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شاء الله تعالى.
وأما مريم أم عيسى، فإنها عاشت نحو ثلاث وخمسين سنة، لأنها حملت بالمسيح، لما صار لها ثلاث عشرة سنة، وعاشت معه مجتمعة ثلاثاً وثلاثين سنة كسراً، وبقيت بعد رفعه ست سنين.
؟؟؟
ذكر خراب بيت المقدس
الخراب الثاني
وهلاك اليهود وزوال دولتهم زوالاً لا رجوع بعده قد تقدم ذكر عمارة سليمان بن داود لبيت المقدس، وأن سليمان عمره، وفرغ منه في سنة ست وأربعين وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام، ثم ذكر، ناغز وبخت نصر القدس مرة بعد أخرى، حتى خربه وشتت بني إسرائيل في البلاد، وأن ذلك كان لمضي تسع عشرة سنة من ابتداء ملك بخت نصر وهو لمضي سنة تسعمائة وسبع وتسعين لوفاة موسى عليه السلام، وأن بيت المقدس استمر خراباً سبعين سنة، ثم عمر، فيكون ابتداء عمارته الثانية لمضي ألف وسبع وستين سنة، أعني في سنة ثمان وستين بعد الألف لوفاة موسى، ولمضي تسع وثمانين سنة من ابتداء ملك بخت نصر، فتكون عمارته في سنة تسعين من ملك المذكور والذي عمره هو ملك الفرس أزدشير بهمن، واسم أزدشير بهمن المذكور عند بني إسرائيل كيرش، وقيل: كورش، وقيل: إن كيرش ملك آخر غير أردشير بهمن.
ثم تراجعت إليه بنو إسرائيل، وصاروا تحت حكم الفرس، ثم لما غلبت اليونان. على الفرس صارت بنو إسرائيل تحت حكمهم.
وكان اليونان يولون من بني إسرائيل عليهم نائباً، وكان لقب كل من يتولى على بني إسرائيل هرذوس، وقيل: هيرذوس. واستمرت بنو إسرائيل كذلك حتى قتلوا زكريا بعد ولادة المسيح، حسبما تقدم ذكره.
ثم لما ظهر المسيح، ودعا الناس بما أمره الله به، أراد هرذوس قتله، وكان اسمه هرذوس الذي قصد قتل المسيح فيلاطوس.
فرفع الله عيسى بن مريم إليه، وكان منه ومنهم ما تقدم ذكره، وكانت ولادة المسيح لإحدى وعشرين سنة مضت من غلبة أغسطس على قلوبطرا.
وكانت مدة ملك أغسطس ثلاثاً وأربعين سنة، منها قبل ملك مصر اثنتي عشرة سنه، وبعد ملك مصر إحدى وثلاثين سنة، فيكون عمر المسيح عند موت أغسطس عشر سنين تقريباً، وجملة ما عاشه المسيح إلى أن رفعة الله ثلاثاً وثلاثين سنة وثلاثة أشهر، فيكون رفعه بعد موت أغسطس بنحو ثلاث وعشرين سنة والذي ملك بعد أغسطس طبياريوس وملك طبياريوس اثنتين وعشرين سنة ثم ملك بعد طبياريوس غانيوس فيكون رفع المسيح في السنة الأولى من ملكه، وملك أربع سنين ثم ملك بعده قلوذيوس أربع عشرة سنة، ثم ملك بعده نارون ثلاث عشرة سنة، ثم ملك بعده ملك آخر، قيل اسمه أوسباسيانوس
وقيل أسفشيثوس، عشر سنين، ثم ملك بعده طيطوس.
وفي السنة الأولى من ملكه، قصد بيت المقدس، وأوقع باليهود، وقتلهم، وأسرهم عن آخرهم، إلا من اختفى. ونهب القدس وخربه، وخرب بيت المقدس، وأحرق الهيكل، وأحرق كتبهم وخلا القدس من بني إسرائيل، كأن لم يكن بالأمس.
ولم تعد لهم بعد ذلك رئاسة ولا حكم، وكان ذلك بعد رفع المسيح بنحو أربعين سنة لأن بعد رفع المسيح مضى ثلاث سنين من ملك غانيوس، وأربع عشرة من قلوذيوس، وثلاث عشرة من ملك نارون وعشر من أوسباسيانوس، وجملة ذلك أربعون سنة، فيكون خراب بيت المقدس الخراب الثاني.
وتشتت اليهود التشتت الذي لم يعودوا بعده لأربعين سنة مضت من رفع المسيح، ولثلاثمائة وست وسبعين سنة مضت من غلبة الإسكندر، ولثمانمائة وإحدى عشرة سنة مضت لابتداء ملك بخت نصر، فيكون لبث بيت المقدس على عمارته الأولى إلى حين خربه بخت نصر، أربعمائة وثلاثاً وخمسين سنة، ثم لبثت على التخريب سبعين سنة، ثم عمر ولبث على عمارته الثانية إلى حين خربه طيطوس التخريب الثاني، سبعمائة وإحدى وعشرين سنة.
ثم إني وجدت في كتاب اسمه، العزيزي تصنيف الحسن بن أحمد المهلبي في المسالك والممالك، أن بيت القدس، بعد أن خربه طيطوس التخريب الثاني حسبما ذكر تراجع إلى العمارة قليلا قليلا، واعتنى به بعض ملوك الروم، وسماه إيليا ومعناه بيت الرب، فعمرة ورمم شعثه، واستمر عامراً - وهي عمارته الثالثة - حتى سارت هلانة أم قسطنطين إلى القدس في طلب خشبة المسيح التي تزعم النصارى أن المسيح صلب عليها، ولما وصلت إلى القدس، بنت كنيسة قيامة، على القبر الذي تزعم النصارى أن عيس دفن به، وخربت هيكل بيت المقدس إلى الأرض، وأمرت أن يلقي في موضعه مقامات البلد وزبالته فصار موضع الصخرة مزبلة، وبقي الحال على ذلك حتى قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفتح القدس، فدله بعضهم على موضع الهيكل، فنظفه عمر من الزبائل، وبنى به مسجداً، وبقى ذلك المسجد إلى أن تولى الوليد بن عبد الملك الأموي، فهدم ذلك المسجد، وبنى على الأساس القديم المسجد الأقصى، وقبة الصخرة.
وبنى هناك قباباً أيضاً، سمى بعضها قبة الميزان، وبعضها قبة المعراج، وبعضها قبة السلسلة. والأمر على ذلك إلى يومنا هذا. كذا نقله العزيزي والعهدة عليه، أقول: وينبغي أن يخص كلام العزيزي خراب هيكل بيت المقدس بالعمارة التي كانت على الصخرة خاصة، لأن ذكر صفات المسجد الأقصى جاء في حديث معراج النبي صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة ما ذكر أن هيكل بيت المقدس عمره سليمان بن داود وبقي عامراً حتى خربه بخت نصر وهو التخريب الأول، ثم عمره كورش، وهي عمارته الثانية، وبقي عامراً حتى خربه طيطوس التخريب الثاني، ثم تراجع للعمارة قليلا قليلا، وبقي عامراً حتى خربتة هلانة أم قسطنطين، وهو التخريب الثالث، ثم