الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
***
[ما وقع من الحوادث سنة 725]
السنة السادسة عشرة من ولاية الملك الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر، وهى سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
فيها توفّى الأمير ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصورىّ الدّوادار صاحب التاريخ فى ليلة الخميس خامس عشرين شهر رمضان. كان أصله من مماليك الملك المنصور قلاوون، أنشأه ورقّاه إلى أن ولّاه نيابة الكرك إلى أن عزله الملك الأشرف خليل بالأمير آقوش الأشرفىّ نائب الكرك، ثم صار بعد ذلك دوادارا وناظر الأحباس مدّة طويلة، ثم ولى نيابة السلطنة فى أيام الملك الناصر محمد الثالثة فدام مدّة، ثم قبض عليه الملك الناصر وحبسه إلى أن مات. وقيل أطلقه بعد حبسه بمدّة. وكان أميرا عاقلا فاضلا معظّما فى الدول، وكان إذا دخل على الملك الناصر يقوم له إجلالا.
وكان له أوقاف على وجوه البرّ، وهو صاحب المدرسة «1» الدّوادارية بخط سويقة «2» العزّى خارج القاهرة. وله تاريخ «زبدة «3» الفكرة فى تاريخ الهجرة» فى أحد «4» عشر
مجلدا، أعانه على تأليفه كاتبه ابن كبر «1» النصرانى. وكان يجلس عند السلطان رأس «2» الميمنة عوضه.
قلت: كانت قاعدة قديم، أنه من كان قديم هجرة من الأمراء يجلس فوق الجميع، ولم يكن يوم ذاك أمير كبير أتابك العساكر كما هى عادة أيامنا هذه، وإنما استجدّت هذه الوظيفة فى أيام السلطان حسن، وأوّل من وليها بخلعة الأمير شيخون، وصارت من يومئذ وظيفة إلى يومنا هذا.
وتوفّى أمير المدينة النبوية الشريف منصور بن جمّاز بن شيحة الحسينىّ فى حرب كان بينه وبين حديثة ابن «3» أخيه فقتله حديثة المذكور فى رابع عشرين شهر رمضان، فكانت مدّة ولايته على المدينة ثلاثا وعشرين سنة وأيّاما، واستقرّ عوضه فى إمرة المدينة ابنه كبيش بن منصور.
وتوفّى الإمام العلّامة البليغ الكاتب المنشئ الأديب شهاب الدين أبو الثّناء محمود بن سليمان «4» بن فهد الحلبىّ ثم الدّمشقىّ الحنبلىّ صاحب ديوان الإنشاء بدمشق فى ليلة السبت ثانى عشرين شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وستمائة، ونشأ بدمشق وسمع الحديث وكتب المنسوب، ونسخ الكثير وتفقّه على أبى المنجا وغيره، وتأدّب بابن مالك ولازم مجد «5» الدين بن الظّهير وحذا حذوه وسلك طريقه فى النظم والكتابة. وولى كتابة سرّ دمشق بعد موت
القاضى «1» شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله العمرىّ إلى أن مات. وفيه يقول الأديب البليغ ألطنبغا «2» الجاولى:
قال النّحاة بأنّ الاسم عندهم
…
غير المسمّى وهذا القول مردود
الاسم عين المسمّى والدليل على
…
ما قلت أنّ شهاب الدين محمود
ومن شعر شهاب الدين المذكور:
رأتنى وقد نال منى النّحول
…
وفاضت دموعى على الخدّ فيضا
فقالت بعينى هذا السّقام
…
فقلت صدقت وبالخصر أيضا
قلت: وقد مرّ من ذكر الشهاب محمود هذا وشعره قطعة كبيرة فى فتوحات الملك المنصور قلاوون وغيره.
وتوفّى الخطيب جمال الدين محمد بن تقىّ الدين محمد بن الحسن بن علىّ بن أحمد بن علىّ ابن محمد «3» القسطلانيّ فى ليلة السبت مستهلّ شهر ربيع الأول. كان يخطب بجامع القلعة ويصلّى بالسلطان الجمعة، واستمرّ على ذلك سنين. وبعض الناس يحسب أنّ العادة لا يخطب ويصلّى بالسلطان إلّا القاضى الشافعىّ، وليس الأمر كذلك.
وما استجدّ هذا إلا الملك الظاهر برقوق فى سلطنته الثانية، وإنما كانت العادة قبل ذلك من ندبه السلطان أن يخطب ويصلّى به فعل ذلك كائنا من كان.
وتوفّى الشيخ شرف الدين يونس بن أحمد بن صلاح «4» القلقشندىّ «5» الفقيه الشافعىّ فى خامس عشرين شهر ربيع الآخر. وكان عالما فاضلا.