الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
63 - كتاب الديات فيما دون النفس
1699 -
قوله: (فأمّا المُوضِحَة فجميعُ الفُقَهاءِ على أنَّ فيهَا إذَا كَانَتْ خَطأ خمسٌ من الإِبلِ. وَثَبَتَ ذَلِكَ عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم في كتَابه لِعَمروُ بن حَزْمٍ).
يأتي بعد حديث.
* * *
1700 -
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه "في المُوضِحَةِ خَمْسٌ"؛ يعني
من الإِبْلَ".
ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن أبي
عاصم في الدَّيّات والبيهقي وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظ ابن أبي عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قضى في الموضحة بخمس وفي الأصابع بعشر.
1701 -
حديث عمرو بن حزم عن أبيه "أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العُقُول أنَّ في النَّفسِ مائةً من الإِبِلِ، وفي الأنفِ إذا استوعب جَدْعًا مائة من الإِبل وفي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدّية وفِي الجَائِفَةِ مِثْلُها وفِي العَيْنِ خَمْسُونَ وفِي الرِّجْلِ خَمْسُون وَفِي كل أُصْبُعٍ ممّا هناكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِل وفِي السِّنّ والمُوضِحَةِ خَمْسٌ".
كذا قال ابن رشد:
عمرو بن حزم عن أبيه وإنّما هو عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن أبيه. هكذا رواه مالك في الموطأ عن عبد الله المذكور. وعن مالك رواه
الشافعي وهو مرسل أو معضل. وقد وصله معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جدّه رواه عبد الرّزّاق والدارقطني من طريقه ووصله أيضًا الزهري عن أبي بكر بالسّند المذكور. أخرجه جماعة مفرّقًا منهم الدّارمي والنّسائي والبيهقي ولم يذكره بتمامه إلّا الحاكم في كتاب الزكاة، وكذلك البيهقي، وقيل إنّ ابن حبان ذكره أيضًا بتمامه.
وقد اختلف النّاس في صحّة هذا الكتاب وفي بعض رجال إسناده وهو صحيح لا مغمز فيه سواءً من جهة بعض طرقه كالطّريق التي صحّحه منها ابن حبان والحاكم ومن وافقهما، أو من جهة اشتهار الكتاب بين أهل القرن الأول والثاني، ووجوده وجودًا
مقطوعًا به بين آل عمرو بن حزم، واطّلاع كثير من رجال العصر الأول عليه، واشتهاره بين أهل المدينة وعلمائها، وقد ذكره مالك في الموطأ مرارًا وذكر في العقول القدر الذي ذكره ابن رشد واعتمده هو والشّافعي وغيرهما من الأئمّة.
وأمّا الطّعن فيه من جهة كونه كتابًا غير مفرد ولا مسموع فتلك وسوسة ينبو عنها السّماع عند التّحقيق متى ثبت اشتهار الكتاب ووجد له مع ذلك أسانيد متعدّدة وإلّا فكلّ كتاب في الدّنيا يجب أن يردّ ما لم يكن مسموعًا أو مقروءًا وأوّل ذلك كتب هؤلاء الذين يعتلّون بهذه العلّة فنحن إنّما رأينا هذه العلّة في كتبهم التي لم تصل إلينا مقروءةً ولا مسموعة وإنّما اشتهر أنّها لهم فوجب أن نردّها ولا نسمعها عنهم، بل وكذلك كثيرٌ من كتب السُّنّة وفي هذا كفاية لردّ هذا القول، ونصّ ما في الكتاب المذكور مما يتعلّق بالديات على ما عند الحاكم والبيهقي وكان في الكتاب أنّ من اعتبط مؤمنًا قتلا عن بيّنة فإنّه قَوَدٌ إلّا أن يرضى أولياء المقتول، وأنّ في النّفس الدّية مائة من الإِبل وفي الأنف إذأ أوعب جدعه الدية، وفي اللّسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذَّكَر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدّية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإِبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرّجل عشرٌ من الإِبل، وفي السّنّ خمسٌ من الإِبل، وفي الموضحة خمسٌ من الإِبل، وأنّ الرّجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار.
قال الحاكم: هذا حديث كبير مفسّر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصّحة.
وقال الشافعي في رسالته لم يقبلوا هذا الحديث حتّى ثبت عندهم أنّه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عبد البَرّ: هذا كتابٌ مشهور عند أهل السّير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإِسناد لأنّه أشبه التواتر في مجيئه لتلقّي النّاس له بالقبول والمعرفة ويدلّ على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسّيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنّه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: وروى هذا النسائي في سننه من طريق عبد الله بن نمير ثنا يحيى بن سعيد
عن سعيد بن المسيب به ذكره في باب عقل الأصابع. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصحّ من كتاب عمرو بن حزم هذا فإنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويَدَعُونَ رأيهم. قلت: وفي سنن النَّسائي من طريق ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وهذا كلّه يعيد القطع بصحة هذا الكتاب كما قلنا.
1702 -
قوله: "فإنّ جمهورهم على أنّ في اللسان خطأ الدّية وذلك مرويٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم".
تقدّم في حديث عمرو بن حزم وعند البيهقي من حديث سعيد بن المسيّب قال: مضت السّنّة بأنّ في اللّسان الدية.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في السنن من حديث عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في اللّسان الدية كاملة".
وروى ابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في اللّسان الدّية إذا منع الكلام وفي الذَّكَر الدّية إذا قطعت الحشفة وفي الشفتين الدية". وقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف محمد بن عبيد الله العزرمي
والحاث بن نبهان ضعيفان. قلت: وفي الباب مراسيل وموقوفات أرى أنّ أصحابها اعتمدوا فيها كتاب عمرو بن حزم.
* * *
1703 -
قوله: (وأمّا الأنْفُ فأجْمَعُوا عَلَى أنَّهُ إذَا أوعبَ جَدْعًا أنَّ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى مَا فِي الحديث).
يريد حديث عمرو بن حزم. وعند البيهقي من حديث محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا جدع بالدية كاملة"، ثم أسند البيهقي عن الشافعي قال: وقد روى ابن طاوس عن أبيه قال: عند أبي كتابٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي الأنف إذا قطع المارن مائة من الإِبل. قلت: وقد وصل هذا عبد الرزاق في مصنّفه قال: أخبرنا ابن جريج عن
ابن طاوس قال في الكتاب الذي عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا قطع مارنة الدية. وقال وكيع في مصنّفه: ثنا ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا استوعب مارنه الدية. ومن طريق وكيع رواه ابن أبي شيبة في المصنّف والبيهقي في السنن.
* * *
1704 -
حديث عمرو بن حزم "وفي العين نصف الدية".
قلت: لم يقع هذا في الحديث الموصول الصحيح كما ذكرناه، وخرّجه كذلك أيضًا النّسائي، ثمّ أخرجه من طريق سليمان بن أرقم قال: حدّثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والدّيات وبعث به مع عمرو بن حزم فذكر مثل ما
سبق وزاد فيه: وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية. قال النّسائي:(وهذا أشبه بالصواب)، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلًا. قلت: وقد سبق ذكر العين الواحدة أيضًا في رواية مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن الكتاب المذكور.
1705 -
حديث عمرو بن حزم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وفي كُل أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبْلِ".
تقدم.
* * *
1706 -
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الأصابع بعشر العشر".
أبو داود والنّسائي وابن ماجه والبيهقي من أوجه عن عمرو بن شعيب. وفي الباب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دية أصابع اليدين والرّجلين سواء عشرة من الإِبل لكلّ أصبع". رواه الترمذي وابن حبان والبيهقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وعن أبي موسى الأشعري مرفوعًا "الأصابع سواء. عشر عشر
من الإِبل؛ رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم. وعن عمر بن الخطاب رواه البزّار وفيه ابن أبي ليلى ثقة سيّء الحفظ.
* * *
1707 -
حديث عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه "في السِّنِّ خَمْسٌ".
تَقَدَّم ذلك في حديث عمرو بن حزم وقوله عن أبيه عن جدّه غلط.
1708 -
قوله: "ثَبَتَ أنّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أقَادَ في السِّنِّ المكْسُورَةِ ". من حديث أنس.
البخاري عن أنس "أنّ إبنة النّضر لطمت جاريةً فكسرت ثنيّتها فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص".
1709 -
قوله: (وقد رُوِيَ من حديثٍ آخرَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَقُدْ مِنَ العَظْمِ المقْطوعِ فِي غَيْرِ المِفْصَلِ إلّا أنَّهُ لَيْسَ بالقويّ).
ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي بكر بن عياش عن دَهْثَمْ بن قُرّان العجلي حدثني نمران بن جارية عن أبيه "أنّ رجلًا ضرب رجلًا بالسّيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال: يا رسول الله
أريد القصاص قال له: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص". وقال البيهقي: هذا إسناد لا يثبت. قلت: لأنّ دَهْثَم بن قُرّان فيه مقال.
* * *
1710 -
قوله: (وما روي عن سعيد بن المسيب حِين سأله ربيعة بن أبي عبد الرّحمن كم في أربع من أصابعها؟ قال: عشرون). إلخ.
ابن وهب والبيهقي من طريقه قال: حدثني مالك وأسامة بن زيد الليثي وسفيان الثوري عن ربيعة أنه سأل سعيد بن المسّيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر. قال: كم في اثنتين؟ قال: عشرون. قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون. قال: كم في أربع؟ قال: عشرون. قال ربيعة: حين عظم جرحها واشتدّت مصيبتها نقص عقلها. قال: أعراقي أنت؟ قال ربيعة: عالم متثبت أو جاهلٌ متعلّم. قال: يا ابن أخي إنّها السُّنّة". ثمّ أسند البيهقي عن الشافعي قال: لمّا قال ابن المسّيب: هي السُّنّة أشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عامّة من أصحابه. قال: وقد كنّا نقول به ثمّ وقفت عنه وأسأل الله الخيرة من قبل أنّا قد وحدنا منهم من يقول: السُّنّة ثمّ لا نجد لقوله السُّنّة
نفاذًا بأنّها عن النبي صلى الله عليه وسلم والقياس أولى بنا فيها ولا يثبت عن زيد إلّا كثبوته عن علي رضي الله عنهما؛ يريد أنّ زيد بن ثابت ورد عنه كقول سعيد بن المسيّب أخرجه البيهقي.
وعلي رضي الله عنه ورد عنه خلاف ذلك وهو قوله جراحات النّساء على النّصف من دية الرّجل فيما قلّ وكثر. رواه البيهقي. فالشافعي يقول: ليس قول أحدهما بأولى من الآخر، وقول عليّ هو الأوفق للقياس.
* * *
1711 -
قوله: (وروي أيضًا مِن مُرْسَل عمرو بن شعيب عن أبيه وعن عكرمة).
قلت: بل ورد عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه موصولًا أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: "عقل المرأة مثل عقل الرّجل حتى يبلغ الثلث من ديتها". أخرجه النسائي والدارقطني كلاهما من طريق ضمرة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب. وقال البيهقي: "إسناده ضعيف"؛ أي لأنّ إسماعيل بن
عياش شامي وروايته عن غير الشوام ضعيفة، وشيخه في هذا الحديث ابن جريج وهو حجازي مكّي.