المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌39 - كتاب القسمة

- ‌الباب الأول: في أنواع القسمة

- ‌[الفصل الثاني: في العروض]

- ‌40 - كتاب الرهُون

- ‌41 - كتاب الحجر

- ‌الباب الأول: في أصناف المحجورين

- ‌الباب الثاني: متى يخرجون من الحجر، ومتى يحجر عليهم

- ‌الباب الثالث: في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة

- ‌42 - كتاب التفليس

- ‌43 - كتاب الصلح

- ‌44 - كتاب الكفالة

- ‌45 - كتاب الحوالة

- ‌46 - كتاب الوكالة

- ‌الباب الأول: في أركان الوكالة

- ‌الباب الثاني: في أحكام الوكالة

- ‌الباب الثالث: في مخالفة الموكل للوكيل

- ‌47 - كتاب اللقطة

- ‌48 - كتاب الوديعة

- ‌49 - كتاب العارية

- ‌50 - كتاب الغصب

- ‌الباب الأول: في الضمان

- ‌الباب الثاني: في الطوارئ على المغصوب

- ‌51 - كتاب الإستحقاق وأحكامه

- ‌52 - كتاب الهبات

- ‌53 - كتاب الوصايا

- ‌54 - كتاب الفرائض

- ‌55 - كتاب العتق

- ‌56 - كتاب الكناية

- ‌57 - كتاب التدبير

- ‌58 - كتاب أمهات الأولاد

- ‌59 - كتاب الجنايات

- ‌60 - كتاب القصاص

- ‌61 - كتاب الجراح

- ‌62 - كتاب الديات في النفوس

- ‌63 - كتاب الديات فيما دون النفس

- ‌64 - كتاب القسامة

- ‌65 - كتاب في أحكام الزنى

- ‌66 - كتاب القذف

- ‌باب في شرب الخمر

- ‌67 - كتاب السرقة

- ‌68 - كتاب الحرابة

- ‌الباب الأول: النظر في الحرابة

- ‌الباب الثاني: النظر في المحارب

- ‌الباب الثالث: فيما يجب على المحارب

- ‌الباب الرابع: في مسقط الواجب عنه وهي التوبة

- ‌الباب الخامس: بماذا تثبت هذه الجنابة

- ‌69 - كتاب الأقضية

- ‌الباب الأول: من يجوز قضاؤه

- ‌الباب الثاني: ما يقضي به

- ‌الباب الثالث: فيما يكون به القضاء

- ‌الباب الرابع: من يقضي عليه أوله

- ‌الباب الخامس: في كيفية القضاء

- ‌الباب السادس: في وقت القضاء

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌42 - كتاب التفليس

‌42 - كتاب التفليس

ص: 57

1542 -

حديث معاذ بن جبل: أنَّهُ كَثُرَ دَيْنَهُ في عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَزِدْ غُرَمَاءُهِ

ص: 59

على أَن جَعَلَة لَهُم مَاله".

البيهقي من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهريّ، أخبرني عبد الرحمن بن كعب، أن معاذ بن جبل وهو أحد قومه من بني سلمة كثر دينه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماءه على أن خلع لهم ماله.

ورواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهريّ عن أبي كعب بن مالك، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه بدين كان عليه، ورواه البيهقي من وجه آخر عن هشام فسمى شيخ الزهريّ، عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل شابًا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكَلَّم غرماءه فلو تركوا أحدًا من أجل أحدٍ لتركوا معاذًا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شيء، قال البيهقي:(هكذا رواه هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، وخالفه عبد الرزاق في إسناده فقال: أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ شابًا جميلًا فذكر مثله، وقال: فَكَلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يُكَلِّم غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئًا الحديث وفيه، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبرح من أن باع ماله وقسّمهُ بين غرمائه، قال: فقام معاذ ولا مال له).

فائدة: نقل الحافظ في "التلخيص"، عن ابن الطلاع إنّه قال في "الإحكام":

ص: 60

هو حديث ثابت وكان ذلك في سَنَةِ تسع وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم فقالوا يا رسول الله بعه لنا قال ليس لكم إليه سبيل اهـ.

وهذا يدل على أن الحافظ لم يقف على هذا مسندًا وهو غريب، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات؛ في ترجمة معاذ، والبيهقي في "السنن" في باب لا يؤاجر الحر في دين عليه ولا يلازم إذا لم يوجد له شيء، كلاهما من طريق الواقدي قال:(حدثني عيسى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ ابن جبل من أحسن الناس وجهًا فذكر الحديث مطولًا وفيه: فخلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم قالوا يا رسول الله بعه لنا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل الحديث). وفيه فمكث يومًا ثم دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبعثه إلى اليمن وقال: لعل الله يخبرك ويؤدي عنك دينك قال: فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.

* * *

1543 -

حديث أبي سعيد الخدري: "أن رجلًا أُصِيْبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكُثرَ دَيْنُهُ فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تصدقوا عَلَيْهِ فلم يَبْلُغْ ذَلك وَفَاءَ دَيْنِهِ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: خُذُوا مَا وَجَدْتُم وَلَيْسَ لكم إلا ذَلِكَ".

ص: 61

أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي.

* * *

1544 -

حديث جابر بن عبد الله: "حِيْنَ اسْتَشْهَدَ أبُوهُ بأُحُدٍ وعليه دَيْنٌ فلمَّا طَلَبَهُ

ص: 62

الغُرَمَاءُ قال جابر: فأتيت النّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمْتُه فَسَألهُم أن يَقْبَلُوا ثَمْرَ حَائِطي وَيُحَلِّلوا أبي فَأبُوا فَلَمْ يُعْطِهِم رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَائِطِي". الحديث.

أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وجماعة بألفاظ متعددة.

ص: 63

1545 -

حديث: "لَيُّ الوَاجِدِ يُحلُّ عِرضَهُ وعُقُوبَتُهُ".

أحمد والبخاري في "التاريخ الكبير"، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والطحاوي في "مشكل الآثار" والحاكم، والبيهقي، من حديث الشريد بن سويد، وقال الحاكم، (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه).

ص: 64

ورواه الطوسي في "أماليه" من طريق الفضل بن محمد بن البيهقي، ثنا هارون بن عمرو المجاشعي، ثنا علي بن موسى الرضى، عن أبيه، عن آبائه مسلسلًا، إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الواجد بالدين يحل عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره الله عز وجل، وهذه الزيادة باطلة، والمجاشعي، وما عرفته ..

ص: 65

1546 -

قوله: (قال ابنُ شِهَابٍ: مَضَتْ السُّنَّةُ بأن دَيْنَهُ قَدْ حَلَّ حِيْنَ مَاتَ).

ابن وهب في مصنفه"، وسحنون في "المدونة" عنه قال: أخبرني يونس يعني

ص: 66

ابن يزيد أنه سأل ابن شهاب عن رجل كان عليه دين إلى أَجل فمات، قال ابن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حل حين مات.

* * *

1547 -

حديث أبي هريرة، أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"أيُّمَا رَجُلٍ أفْلَسَ فَأدْرَكَ الرَّجُلُ مالَهُ بِعَيْنهِ فَهُوَ أحَقُّ بهِ مِنْ غَيْرِهِ". قال ابن رشد: خرّجه مالك، والبخاري ومسلم.

ص: 67

قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وله عندهم

ص: 68

ألفاظ، وسيأتي في الذي بعده.

* * *

1548 -

قوله: (وَرُبَّما احَتجُّوا بأنَّ حَدِيْثَ أبي هُرَيْرَة مخْتَلَفٌ فِيْه، وذَلِكَ أنَّ الزُهْرِيَّ رَوَى عَنْ أبي بَكْرٍ بن عَبْدِ الرحْمَنِ، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: أيُّما رَجُلٍ مَاَتَ أوْ أفْلَسَ فَوَجَدَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ مَالَهُ بَعْيِنِهِ فَهُوَ أسْوَءُ الغرَمَاءِ).

لم أره بهذا اللفظ من رواية الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بل ولا من هذا الوجه أيضًا، وقد جاء الحديث عن أبي هريرة بألفاظ.

الأول: أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره.

وفي لفظ: من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره رواه عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أخرجه مالك، والطيالسي وأحمد، والدارمي،

ص: 69

والبخاري، ومسلم، والأربعة، وسحنون في "المدونة" وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، بألفاظ متضاربة لا تخرج عن هذا المعنى.

وكذلك رواه النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد، ومسلم، والطحاوي والبيهقي، وكذلك خيثم بن

ص: 70

عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة أخرجه مسلم، والبيهقي، وكذلك هشام بن يحيى، عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني، والبيهقي.

اللفظ الثاني: مثله إلا أنه زاد فيه ذكر الميت مع المفلس، وجعل حكمهما واحدًا، رواه ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة الزرقي قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لبنا قد أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه، أخرجه الطيالسي، والشافعي، وأبو داود وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم:(صحيح الإِسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ).

وأمَّا أبو داود فقال: (على ما في بعض نسخ السنن من يأخذ بهذا، أبو

ص: 71

المعتمر من هو إنا لا نعرفه) وكذا قال الطحاوي وزاد: ولا سمعنا له ذكرًا إلا في هذا الحديث؛ وقال ابن المنذر في "الاشراف" الحديث مجهول الإِسناد يعني من أجل أبي المعتمر، لكن ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته.

اللفظ الثالث: وفيه الفرق بين المفلس الحي وبين الميت، وبين البائع الذي قبض شيئًا من الثمن والذي لم يقبض، رواه الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل أفلس ولم يقبض من ثمنها شيئًا فهي له فإِن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعند مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء، أخرجه أبو داود، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، من طريق إسماعيل بن عياش.

عن الزبيدي، عن الزهريّ؛ ورواه إسماعيل بن عياش مرّة أخرى، عن موسى بن عقبة، عن الزهريّ بسنده فذكر الإِفلاس دون الهلاك أخرجه ابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وقال ابن الجارود: قال محمد بن يحيى يعني الذهلي شيخه، والحديث رواه مالك، وصالح بن كيسان، ويونس عن الزهري،

ص: 72

عن أبي بكر مطلقًا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُم أولى بالحديث؛ وقال البيهقي:(يصح موصولًا ثم أسند عن الدارقطني قال: إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ويثبت هذا عن الزهريّ وإنما هو مرسل، وخالفه اليمان بن عدي في إسناده، واليمان بن عدي ضعيف الحديث).

قلت: رواية اليمان خرجهما ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من طريقه قال: ثنا الزبيدي وسَمَّاه عند ابن ماجه، محمد بن عبد الرحمن، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، وقال الدارقطني. (خالفه إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، وموسى بن عقبة، واليمان بن عدي وإسماعيل بن عياش ضعيفان.

قلت: وقد ورد موصولًا من وجه آخر عن أبي هريرة بذكر الاقتضاء من الثمن أيضًا إلا أنّه مختصر بذكر الإِفلاس فقط أخرجه أحمد، عن يحيى بن آدم، ثنا أبي إدريس، عن هشام عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا فهو له ..

أمّا المرسل فرواه مالك وأبو داود، والطحاوي من طريقه، عن

ص: 73

الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء.

ورواه أبو داود، من طريق يونس، عن الزهريّ، يعني حديث مالك وزاد وإن كان قد قضى من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء فيها، قال أبو داود:(وحديث مالك أصح).

ولما روى الشافعي، عن مالك مرسلة قال: والذي أخذت به يعني حديث عمر بن حلدة السابق في اللفظ الثاني أولى من قبل أنه موصول يجمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بين الموت والإِفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما ثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا النفي لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثًا ليس فيه ما روى ابن شهاب عنه مرسلًا، إن كان رواه كله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث وقال برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى بقوله: فهو أحق به، أشبه أن يكون ما زاد على هذا قول من أبي بكر لا رواية.

قلت: ويؤيد ما قال الشافعي رضي الله عنه ورود الحديث عن صحابيين آخرين بنحو اللفظ المروي عن أبي هريرة بدون هذا التفصيل، فروى أحمد، من طريق عمر بن إبراهيم، ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وجد متاعه

ص: 74

عند مفلس بعينه فهو أحق به. وروى البزار برجال الصحيح، وصححه ابن حبان، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أفلس الرجل فوجد الرجل ماله يعني عند المفلس بعينه فهو أحق به، ولفظ ابن حبان: إذا عدم الرجل فوجد البائع متاعه بعينه فهو أحق به.

تنبيه: ذكر الحافظ في "التلخيص" فائدة قال فيها: (قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا يرويه غير أبي هريرة، وحكى البيهقي مثل ذلك عن الشافعي، ومحمد بن الحسن في إطلاق ذلك لما رواه أبو داود، والنَّسائي، عن سمرة بلفظ: من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به ولابن حبان في صحيحه من طريق فليح عن نافع عن ابن عمر فذكر ما تقدم).

وهذا وَهْمٌ من الحافظ بالنسبة إلى حديث سمرة الذي عزاه لأبي داود، والنَّسائي فإِنه حديث آخر ليس هو من هذا الباب، ولا لفظه عندهما كما عزاه إليهما الحافظ، بل لفظه عندهما: من وجد عين ما له عند رجل فهو أحق ويتبع البيع من باعه لفظ أبو داود وترجم عليه باب الرجل يجد عين ماله عند رجل؛ ولفظ النَّسائي: الرجل أحق بعين ماله إِذا وجده ويتبع البائع من باعه، ذكره في باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق خرجاه كلاهما من طريق هشيم، عن موسى عن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة والذي خرَّجه باللفظ الداخل في الباب هو أحمد، كما

ص: 75

قدمناه، ولكنه من رواية عمر بن إبراهيم كما سبق وهو وإن كان ثقة إلا أن أحمد قال يروي عن قتادة مناكير يخالف، وهذا ظاهر في حديث الباب، فإِن موسى بن السائب رواه عن قتادة في معنى بعيد عن التفليس وحكم المفلس أدخله في باب التفليس؛ إذ ذكر فيه عند مفلس وأسقط من آخره ويتبع البيع من باعه، وبهذا يعلم أنه لم يبق في الباب مع حديث أبي هريرة إلا حديث ابن عمر ولو وقفنا على إسناده، ربما ظهر من البحث فيه أنه وهم أيضًا، فيصح ما قاله الشافعي، ومحمد بن الحسن وابن عبد البر والله أعلم.

* * *

1549 -

قوله: (إلَّا أنَّ الجُمْهُورَ دَفَعُوا هذا التَأويِلَ بِمَا وَرَدَ في لَفْظِ حَدِيْثِ أبي هُرَيْرَة في بَعْضَ الروَايَاتِ مِنِ ذِكْرِ البَيْعَ).

تقدم ذلك في اللفظ الثالث من حديث أبي هريرة، ومن مرسل أبي بكر بن عبد الرحمن، وورد أيضًا في بعض طرق اللفظ الأول، قال البيهقي: (رواه سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة مرفوعًا،

ص: 76

إذا ابتاع الرجل السلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء)؛ وهذا الحديث خرّجه سفيان الثوري في "جامعه"، ومن طريقه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والبيهقي، وأطال في طرقه عن سفيان.

ورواه مسلم، من طريق ابن جريج، حدثني ابن أبي حسين، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره، أن عمر بن عبد العزيز حدثه فذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه.

ورواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق هشام بن يحيى، عن أبي هريرة بلفظ: إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته.

* * *

1550 -

حديث مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنَّ رَسُولُ

ص: 77

الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا" الحديث.

تقدم.

* * *

1551 -

قوله: (وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيق الزُّهْرِي، عن أبي هُرَيْرَة فِيْه زيادةُ بَيَانِ وَهُوَ قوله فيه: فإِنْ كانَ قَبَضَ مِن ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُو أُسْوَةُ الغُرَمَاءُ).

تقدم في اللفظ الثالث عند الكلام على اختلاف ألفاظ حديث أبي هريرة.

ص: 78

1552 -

قوله: (وأمَّا الشَّافِعِي فَعُمْدَتُهُ ما رَوَاهُ ابن أبي ذئبٍ بسَنَدِهِ، عَنْ أبي هريرة قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أيُمَا رَجُلٍ مَاَتَ أوْ أفْلَسَ فَصَاحِبُ المتَاعِ أحَقُّ بِهِ).

ص: 79

تقدم في اللفظ الثاني، وتقدم نصُّ كلام الشافعي في اللفظ الثالث.

ص: 80

1553 -

حديث: "أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ" قال ابن رشد: خرَّجه فيما

ص: 85

أحسَب أبو داود.

قلت هو كذلك، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق، والترمذي والنسائي، والحاكم، والبيهقي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة ساعة من نهار، ثم خلى عنه لفظ البيهقي، وأكثرهم قال: حبس رجلًا في تهمة ثم خلى عنه، الترمذي وقال: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه؛ ورواه البزار، والحاكم، من طريق إبراهيم بن خُثيم قال: حدثني أبي، عن جدي عراك بن مالك، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة يومًا وليلة استظهارًا واحتياطًا، سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: إبراهيم متروك.

ص: 86

ورواه أبو عبيد في "مصنفه"، عن عراك مرسلًا دون ذكر أبي هريرة، وبين التهمة المذكورة، قال عراك: أقبل نقر من الأعراب معهم ظهر فصحبهم رجلان فباتا معهم، فأصبح القوم وقد فقدوا كذا وكذا من إبلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجلين: اذهب واطلب، وحبس الآخر فجاء بما ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجلين استغفر لي فقال غفر الله لك، قال: وأنت فغفر الله لك وقتلك في سبيله.

وروى البيهقي، من طريق ابن أبي ليلى، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبي مجلز، أن غلامين من جهينة كان بينهما: غلام فأعتق أحدهما نصيبه فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع فيه غنيمة له. قالب البيهقي: هذا مرسل، وقد أخبرنا، فأخرج من طريق الحسن بن عمارة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال كان رجلان من جهينة بينهما غلام فأعتقه أحدهما فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فضمنه إياه وكانت له قريب من مائتي شاة فباعها فأعطاها صاحبه، قال البيهقي: الحسن بن عمارة ضعيف، وقد رواه الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن مجلز مرسلًا، وهو أشبه.

وذكر ابن حزم في "المحلى" من طريق أبي بكر بن عياش عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ثم قال ابن حزم: أبو بكر بن عياش ضعيف، وانفرد

ص: 87

عنه أيضًا إبراهيم بن زكريا الواسطي، ولا يدري من هو.

قلت: بل هو معروف، قال أبو حاتم حديثه منكر، وقال ابن عدي: حدث بالبواطل وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة. وروى الطبراني في الأوسط من حديث نبيشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة وفي سنده من لم يعرف.

ص: 88