الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَجُوسِيّ الطَّبِيب عَليّ بن الْعَبَّاس الْمَجُوسِيّ كَانَ من الأهواز طَبِيبا مجيداً متميزاً فِي الطِّبّ وَهُوَ مُصَنف الْكتاب الملكي فِي الطِّبّ صنفه لعضد الدولة الديلمي وَهُوَ كتاب جليل وَكَانَ عَليّ بن الْعَبَّاس قد اشْتغل على أبي ماهر مُوسَى بن سيار وتتلمذ لَهُ وَله من الْكتب أَيْضا
3 -
(عَليّ بن عبد الله)
أَبُو الْحسن ابْن النَّقِيب الْعلوِي عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن المعمر أَبُو الْحسن ابْن النَّقِيب الطَّاهِر أبي طَالب الْعلوِي هُوَ معرق فِي الرياسة والتقدم والنقابة وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا وجيهاً مُعظما متواضعاً لطيف الْأَخْلَاق حسن الطَّرِيقَة حميد السِّيرَة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره من الرجز
(زِيَارَة زورها الغرام
…
فَفِيمَ تمتن بهَا الأحلام)
(وَإِنَّمَا أَخُو الْهوى مخادع
…
شائم مَا عَارضه جهام)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وليل سرى فِيهِ الخيال وبرده
…
يضوعه نشر الصَّباح الممسك)
(فَلَو كَانَ للآمال كف لأقبلت
…
بقالص أذيال الدجى تتمسك)
وَمِنْه من الوافر
(إِذا رقصت وأيقظت المثاني
…
وطرف رقيبها العاني نؤوم)
(أرتك الرَّوْض مطلول الْحَوَاشِي
…
يهينم مسحراً فِيهِ النسيم)
(وفت حركاتها بِسُكُون عقل
…
وأحشاء ترقصها الهموم)
قلت شعر جيد
الْجَعْفَرِي عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب أَبُو الْحسن الْجَعْفَرِي ذكره أَبُو بكر الصولي وَقَالَ شَاعِر مقل قَالَ لما حَملَنِي عمر بن فرخ إِلَى سُرَّمن رأى حبست بهَا فَاسْتَأْذن عَليّ شخص من الْكتاب فَلَمَّا دخل
قَالَ أَيْن هُوَ هَذَا الْجَعْفَرِي الَّذِي يتريث فِي شعره فَقلت لَهُ أَتُرِيدُ قولي من الطَّوِيل
(وَلما بدا لي أَنَّهَا لَا تحبني
…
وَأَن هَواهَا لَيْسَ عني بمنجلي)
(تمنيت أَن تهوى وتجفى لَعَلَّهَا
…
تذوق مرارات الْهوى فترق لي)
فَأَما الَّذِي أقوله فِي الْغيرَة عَلَيْهَا فقد محا هَذَا ذَاك من الْخَفِيف
(إِنَّمَا سرني صدودك عني
…
وطلابيك وامتناعك مني)
)
(ذَاك أَن لَا أكون مِفْتَاح غَيْرِي
…
فَإِذا مَا خلوت كنت التَّمَنِّي)
(حسب نَفسِي أَن تعلمي أَن قلبِي
…
لكم وامق وَلَو بالتظني)
قَالَ فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُول إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات قلت وَفِي تَرْجَمَة عبد المحسن الصُّورِي شَيْء من التديث فِي الشّعْر
وَقَالَ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر مرت بِي امْرَأَة فِي الطّواف وَأَنا جَالس أنْشد صديقا لي هَذَا الْبَيْت من الْبَسِيط
(أَهْوى هوى الدّين وَاللَّذَّات تعجبني
…
وَكَيف لي بهوى اللَّذَّات وَالدّين)
فالتفتت إِلَيّ وَقَالَت دع أَيهمَا شِئْت وَخذ بِالْآخرِ
وَمن شعر عَليّ بن عبد الله قَوْله من الْبَسِيط
(وَالله لَا نظرت عَيْني إِلَيْك وَلَا
…
سَالَتْ مساربها شوقاً إِلَيْك دَمًا)
(إِلَّا مفاجأة عِنْد اللِّقَاء وَلَا
…
راجعتها الدَّهْر إِلَّا نَاسِيا كلما)
(إِن كنت خُنْت وَلم أضمر خيانتكم
…
فَالله يَأْخُذ مِمَّن خَان أَو ظلما)
(سماحة بمحب خَان صَاحبه
…
مَا خَان قطّ محب يعرف الكرما)
ابْن الْمَدِينِيّ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح مولى عُرْوَة بن عَطِيَّة
السَّعْدِيّ الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وَصَاحب التصانيف ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ سمع أَبَاهُ وَحَمَّاد بن زيد وهشيماً وَابْن عُيَيْنَة والدراوردي وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعِي وَجَرِير بن عبد الحميد وَابْن وهب وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَعبد الْوَارِث والوليد بن مُسلم وغندراً وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَابْن علية وَعبد الرَّزَّاق وخلقاً سواهُم
وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل والذهلي وَجَمَاعَة آخِرهم وَفَاة عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْكَاتِب وأقدمهم وَفَاة شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ الْخَطِيب وَبَين وفاتيهما مائَة وثمان وَعِشْرُونَ سنة قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ علما فِي معرفَة الحَدِيث والعلل وَمَا سَمِعت أحدا قطّ وَإِنَّمَا كَانَ يكنيه إجلالاً لَهُ
وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة يُسَمِّيه حَيَّة الْوَادي قَالَ أَبُو قدامَة السَّرخسِيّ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الثريا)
تدلت حَتَّى تناولتها وَقَالَ ابْن معِين كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ إِذا قدم علينا أظهر السّنة وَإِذا ذهب إِلَى الْبَصْرَة أظهر التَّشَيُّع وَقَالَ الفرهياني وَغَيره أعلم أهل وقته بالعلل عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَالظَّاهِر أَنه أجَاب ابْن أبي داؤد إِلَى مقَالَته خوفًا من السَّيْف
وَقَالَ مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول قبل أَن يَمُوت بِشَهْر الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَقَالَ النَّوَوِيّ الإِمَام أَبُو زَكَرِيَّاء لِابْنِ الْمَدِينِيّ فِي الحَدِيث نَحْو مِائَتي تصنيف قَالَ عَبَّاس الْعَنْبَري بلغ عَليّ بن الْمَدِينِيّ مَا لَو قضى أَن يتم على ذَلِك لَعَلَّه كَانَ يقدم على الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ النَّاس يَكْتُبُونَ قِيَامه وقعوده ولباسه وكل شَيْء يَقُول أَو يفعل أَو نَحْو هَذَا وَمَات رحمه الله ليومين بقيا من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بسامراء
سيف الدولة ابْن حمدَان عَليّ بن عبد الله بن حمدَان بن الْحَرْب بن لُقْمَان بن رَاشد أَبُو الْحسن بن أبي الهيجاء التغلبي سيف الدولة صَاحب حلب ممدوح المتنبي وَغَيره أَصله من الجزيرة وَنَشَأ بِبَغْدَاد ولقبه الإِمَام المتقي لله سيف الدولة كَانَ
فَارِسًا بطلاً فَقِيها شَاعِرًا أديباً بليغاً ملك ديار مصر وديار بكر ودمشق وحلب وَكَانَت حلب دَار ملكه ومقر عزه وَله مَعَ الرّوم أَرْبَعُونَ وقْعَة لَهُ وَعَلِيهِ وَمَعَ غَيرهم مَا لَا يُحْصى قَالَ سِنَان بن ثَابت أحصى من وَفد عَلَيْهِ من الأجناد وَأَصْحَاب السُّلْطَان وَالْكتاب وَالشعرَاء وعرب الْبَريَّة وأصناف النَّاس وَذَلِكَ فِي عشر الْأَضْحَى فَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا وَمِائَتَيْنِ فأنفذ لكل وَاحِد من الْأُضْحِية على قدره من مائَة إِلَى شَاة وَلَزِمَه فِي فدَاء الأسرى سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة سِتّ مائَة ألف دِينَار وَكَانَ ذَلِك خَاتِمَة عمله لِأَنَّهُ مَاتَ بعد ذَلِك بِقَلِيل وَاشْترى كل أَسِير من الضُّعَفَاء بِثَلَاثَة وَثَمَانِينَ دِينَارا وَثلث دِينَار رُومِية فَأَما الجلة من الأسرى ففادى بهم أُسَارَى عِنْده من الرّوم من رُؤَسَائِهِمْ وَكَانَت أُخْته قد توفيت وخلفت خمس مائَة ألف دِينَار فصرفها فِي هَذَا الْوَجْه فَقَالَ الببغاء من الْكَامِل
(مَا المَال إِلَّا مَا أَفَادَ ثَنَاء
…
مَا الْعِزّ إِلَّا مَا حمى الْأَعْدَاء)
(وفديت من أسر الْعَدو معاشراً
…
لولاك مَا عرفُوا الزَّمَان فدَاء)
(كَانُوا عبيد نداك ثمَّ شريتهم
…
فَغَدوْا عبيدك نعْمَة وَشِرَاء)
)
وَكَانَ سيف الدولة بليغاً كتب إِلَى أبي فراس كتابي ويدي فِي الْكتاب ورجلي فِي الركاب وَأَنا أسْرع من الرّيح الهبوب وَالْمَاء إِلَى الأنبوب ومولده بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة بالفالج وَقيل بعسر الْبَوْل بحلب فِي شهر صفر وَحمل إِلَى ميافارقين وَدفن عِنْد أمه وَكَانَ قد جمع من نفض الْغُبَار الَّذِي يجْتَمع عَلَيْهِ أيا الحروب مَا جَاءَ مِنْهُ لبنة بِقدر الْكَفّ فأوصى أَن يوضع خَدّه عَلَيْهَا فِي قَبره فَفعل بِهِ ذَلِك
وَلما مَاتَ سيف الدولة تولى أمره القَاضِي أَبُو الْهَيْثَم ابْن أبي حُصَيْن وغسله عبد الحميد بن سهل الْمَالِكِي قَاضِي الْكُوفَة سبع مَرَّات أَولا بِالْمَاءِ والسدر ثمَّ بالصندل ثمَّ بالذريرة ثمَّ بالعنبر ثمَّ بالكافور ثمَّ بِمَاء الْورْد ثمَّ بالمسك ثمَّ بِمَاء قراح ونشف بِثَوْب دبيقي ثمنه خَمْسُونَ دِينَارا
وكفن فِي سَبْعَة أَثوَاب تَسَاوِي ألفي دِينَار فِيهَا قَمِيص قصب بعد أَن صَبر بِمِائَة مِثْقَال غَالِيَة ومنوين كافور وَصلى عَلَيْهِ أَبُو عبد الله الأقساسي الْعلوِي الْكُوفِي وَكبر عَلَيْهِ خمْسا وَحمل فِي تَابُوت إِلَى ميافارقين
وَملك بعده ابْنه سعد الدولة وَيُقَال إِنَّه فِي أَيَّامه لَقِي جندي جندياً من أَصْحَاب سيف الدولة فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَنْتُم فَقَالَ كَيفَ نَحن وَقد بلينا بشاعر كَذَّاب وسلطان خَفِيف الركاب يَعْنِي بذلك المتنبي فِي أمداحه لسيف الدولة وَكَانَ سيف الدولة قد استولى أَولا
على وَاسِط ونواحيها
وتنقلب بِهِ الْأَحْوَال فَانْتزع حلب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ من أَحْمد بن سعيد الْكلابِي نَائِب الإخشيد
وَكَانَ إمامياً متظاهراً بالتشيع كثير الافضال على الطالبيين وأشياعهم ومنتحلي مذاهبهم وَكَانَ نَاصِر الدولة الْحسن أَخُوهُ يحب سيف الدولة وَهُوَ أكبر مِنْهُ قَالَ أنفقت من المَال مائَة ألف دِينَار حَتَّى يلقب عَليّ سيف الدولة وَكَانَ سيف الدولة يعظم أَخَاهُ نَاصِر الدولة وَله فِيهِ من الْأَشْعَار مَا تقدم فِي تَرْجَمَة نَاصِر الدولة
وَعَاد سيف الدولة من بعض غَزَوَاته وَجلسَ للتهنئة وَالشعرَاء ينشدونه فَدخل رجل من أهل الشَّام طَوِيل الرَّقَبَة كَبِير الذقن فأنشده أبياتاً مرذولة إِلَى أَن قَالَ مِنْهَا من الطَّوِيل
(فَكَانُوا كفارٍ وشوشوا خلف حَائِط
…
وَكنت كسنور عَلَيْهِم تسلقا)
فَأمر بِهِ سيف الدولة فوجيء فِي حلقه حَتَّى أخرج فَلَمَّا انْقَضى الْمجْلس سَأَلَ هَل بِالْبَابِ أحد فَقيل ذَلِك الشَّاعِر جَالس فِي الدهليز يبكي ويتألم فَأمر بإحضاره وَقَالَ لَهُ مَا حملك على قَتله فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير مَا أنصفتني لِأَنِّي أَتَيْتُك بِكُل جهدي أطلب بعض مَا عنْدك فنالني مِنْك مَا)
نالني فَقَالَ من يكون هَذَا نثره يكون ذَلِك نظمه كم كنت أملت بِهَذِهِ القصيدة قَالَ خمس مائَة دِرْهَم فَقَالَ أضعفوها لَهُ
وَقدم إِلَيْهِ أَعْرَابِي رث الْهَيْئَة وأنشده من المنسرح
(أَنْت عَليّ وَهَذِه حلب
…
قد نفذ الزَّاد وانْتهى الطّلب)
(بِهَذِهِ تَفْخَر الْبِلَاد وبالأمير
…
تزهى على الورى الْعَرَب)
(وَعَبْدك الدَّهْر قد أضرّ بِنَا
…
إِلَيْك من جور عَبدك الْهَرَب)
فَأمر لَهُ بِمِائَتي دِينَار من دَنَانِير الصلات كل دِينَار عشرَة دَنَانِير عَلَيْهِ اسْمه وَصورته وَطلب رَسُول سيف الدولة لما قدم الحضرة بِبَغْدَاد من إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي شَيْئا من شعره فَكتب إِلَيْهِ من الْكَامِل
(إِن كنت خنتك فِي الْمَوَدَّة سَاعَة
…
فذممت سيف الدولة المحمودا)
(وَزَعَمت أَن لَهُ شَرِيكا فِي العلى
…
وجحدته فِي فَضله التوحيدا)
(قسما لواني حَالف بغموسها
…
لغريم دين مَا أَرَادَ مزيدا)
فَبعث إِلَيْهِ ثَلَاث آلَاف دِينَار لكل بَيت ألف دِينَار وَقَالَ الببغا مَا حفظنا على سيف
الدولة خرماً قطّ إِلَّا فِي يَوْم وَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ فِي مجْلِس خلْوَة وَنحن قيام بَين يَدَيْهِ فَدخل أَبُو فراس وَكَانَ بديعاً فِي الْحسن فَقبل يَده فَقَالَ فمي أَحَق من يَدي
وَالنَّاس يسمون عصره وزمانه الطّراز الْمَذْهَب لِأَن الْفُضَلَاء الَّذِي كَانُوا عِنْده وَالشعرَاء الَّذين مدحوه لم يَأْتِ بعدهمْ مثلهم خَطِيبه ابْن نباتة ومعلمه ابْن خالويه وطباخه كشاجم والخالديان كتبه والمتنبي والسلامي والوأواء والببغاء وَغَيرهم شعراؤه وَقد غلط النَّاس ونسبوا إِلَيْهِ أشعاراً لَيست لَهُ من ذَلِك الأبيات الَّتِي فِي وصف قَوس قزَح وأولها من الطَّوِيل
(وسَاق صبيح للصبوح دَعوته
…
فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض)
وَهِي لِابْنِ الرُّومِي ذكرت فِي تَرْجَمته وَقيل لغيره وَكَذَا الأبيات الَّتِي أَولهَا من الْخَفِيف
(راقبتني فِيك الْعُيُون فأشفق
…
ت وَلم أخل قطّ من إشفاق)
الأبيات لَيست لَهُ قيل إِنَّهَا لعبد المحسن الصُّورِي
وَمن شعره يصف مخدة من الرجز المجزوء
(نمرقة مِنْهَا استفا
…
د الزهر أَصْنَاف الْملح)
)
(تلمح فِيهَا الْعين من
…
ريش الطواويس لمح)
كَأَنَّمَا دَار على سمائها قَوس قزَح وَمِنْه من الوافر
(أقبله على جزعي
…
كشرب الطَّائِر الْفَزع)
(رأى مَاء فأطمعه
…
وَخَافَ عواقب الطمع)
(وصادف خلسةً فَدَنَا
…
وَلم يلتذ بالجرع)
وَقيل إِنَّهَا لغيره وَمن شعره من الطَّوِيل
(تجنى عَليّ الذَّنب ذَنبه
…
وعاتبني ظلما وَفِي يَده العتب)
(وَأعْرض لما صَار قلبِي بكفه
…
فَهَلا جفاني حِين كَانَ لي الذَّنب)
(إِذا برم الْمولى بِخِدْمَة عَبده
…
تجنى لَهُ ذَنبا وَإِن لم يكن لَهُ ذَنْب)
ويحكى أَن أَبَا فراس كَانَ يَوْمًا بَين يَدَيْهِ فِي نفر من ندمائه فَقَالَ لَهُم سيف الدولة أَيّكُم يُجِيز قولي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا سَيِّدي يَعْنِي أَبَا فراس وأنشدني من الْخَفِيف المجزوء
(لَك جسمي تعله
…
قدمي لم تطله)
(لَك من قلبِي المكا
…
ن فَلم لَا تحله)
فارتجل أَبُو فراس وَقَالَ
(قَالَ إِن كنت مَالِكًا
…
فلي الْأَمر كُله)
فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْطَاهُ ضَيْعَة بمنبج تغل ألفي دِينَار وَمن شعره من المديد
(قد جرى فِي دمعه دَمه
…
فَإلَى كم أَنْت تظلمه)
(رد عَنهُ الطّرف مِنْك فقد
…
جرحته مِنْهُ أسهمه)
(كَيفَ يسطيع التجلد من
…
خطرات الْوَهم تؤلمه)
وَمِنْه من المنسرح
(كَأَنَّمَا النَّار والرماد مَعًا
…
وضوءها فِي ظلامه يحجب)
(وجنة عذراء مَسهَا خجل
…
واستترت تَحت عنبر أَشهب)
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء وَالْمَاء يفصل بَين زهر الرَّوْض فِي الشطين فصلا)
(كبساط وشي جردت
…
أَيدي القيون عَلَيْهِ نصلا)
الْأمَوِي أَبُو العميطر عَليّ بن عبد الله بن خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان خرج بِدِمَشْق وَغلب عَلَيْهَا ودعا إِلَى نَفسه والمأمون بخراسان ثمَّ اضمحل أمره وَأمه نفيسة بنت عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أبي طَالب يلقب بِأبي العميطر لِأَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه أيش كنية الجردون فَقَالُوا لَا نَدْرِي فَقَالَ أَبُو العميطر فلقبوه بِهِ وَكَانَت دَاره بالمزة وَله دَار أُخْرَى برحبة البصل بِدِمَشْق
ودعا إِلَى نَفسه وبويع بالخلافة فِي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة واشتغل عَنهُ الْأمين بمحاربة أَخِيه الْمَأْمُون وَقيل أَنه أُرِيد على الْخُرُوج فَأبى فحفر لَهُ خطاب ابْن وَجه الْفلس الدِّمَشْقِي مولى الْوَلِيد بن عبد الْملك وَأَصْحَابه سرباً تَحت بَيته ودخلوه فِي اللَّيْل ونادوه اخْرُج فقد آن لَك أَن تخرج فَقَالَ هَذَا شَيْطَان فَأتوهُ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَنَادَوْهُ كَذَلِك فَوَقع فِي نَفسه فَخرج لما أصبح فَقَالَ الإِمَام أَحْمد أفسدوه
وَبَايَعَهُ أهل الشَّام وحمص وقنسرين والسواحل إِلَّا القيسية فنهب دُورهمْ وأحرقها وقتلهم وَكَانَت مُضر مَعَه وَكَانَ أَصْحَابه ينادون فِي الْأَسْوَاق قومُوا فَبَايعُوا الْمهْدي الْمُخْتَار الَّذِي اخْتَارَهُ الله عَليّ بني هَاشم الأشرار وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ أَبُو العميطر يفخر بِنَفسِهِ وَيَقُول أَنا ابْن شَيْخي صفّين
السَّجَّاد العباسي عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي أَبُو مُحَمَّد السَّجَّاد وَالِد مُحَمَّد وَعِيسَى وَدَاوُد وَسليمَان وَعبد الصَّمد وَصَالح وَعبد الله ولد أَيَّام قتل عَليّ بن أبي طَالب فَسُمي باسمه وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة روى عَن أَبِيه وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر وَجَمَاعَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَكَانَ وسيماً جسيماً طَويلا إِلَى الْغَايَة جميلاً مهيباً ذَا لحية مليحة يخضب بالوسمة
ذكر الْأَوْزَاعِيّ أَنه كَانَ يسْجد كل يَوْم ألف سَجْدَة وَقَالَ عبد الْملك لَا لاْحتمل لَك الِاسْم والكنية جَمِيعًا فَغَيره وكناه أَبَا مُحَمَّد وَقيل أَنه كَانَ لَهُ خمس مائَة شَجَرَة يُصَلِّي عِنْد شَجَرَة رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ كَبِير الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْغَايَة سكن الحميمة من البلقاء وَهُوَ جد الْخُلَفَاء بني)
الْعَبَّاس وَهُوَ أَصْغَر ولد أَبِيه وأجمل قرشي على وَجه الأَرْض وَكَانَ يدعى ذَا التفنات قَالَ الْمبرد ضرب بالسياط مرَّتَيْنِ ضربه الْوَلِيد بن عبد الْملك فِي تزَوجه لبَابَة
ابْنة عبد الله بن جَعْفَر ابْن أبي طَالب وَكَانَت عِنْد عبد الْملك فعض تفاحة وَرمى بهَا إِلَيْهَا وَكَانَ أبخر فتناولت سكيناً فَقَالَ مَا تصنعين بهَا فَقَالَت أميط الْأَذَى عَنْهَا فَطلقهَا فَتَزَوجهَا عَليّ بن عبد الله فَضَربهُ الْوَلِيد وَقَالَ إِنَّمَا تتَزَوَّج بأمهات الْخُلَفَاء لتَضَع مِنْهُم لِأَن مَرْوَان بن الحكم إِنَّمَا تزوج بِأم خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة ليضع مِنْهَا فَقَالَ عَليّ بن عبد الله إِنَّمَا أَرَادَت الْخُرُوج من هَذَا الْبَلَد وَأَنا ابْن عَمها فتزوجتها لأَكُون لَهَا محرما
وَكَانَ عَليّ أَقرع لَا يُفَارق قلنسوته فَبعث الْوَلِيد بن عبد الْملك جَارِيَة وَهُوَ جَالس مَعَ لبَابَة فكشف رَأسه على غَفلَة لترى مَا بِهِ فَقلت لبَابَة لِلْجَارِيَةِ هاشمي أَقرع أحب إِلَيْنَا من أموي أبخر
وضربه الْمرة الثَّانِيَة وَدَار بِهِ على بعير وصائح يَصِيح بِهِ هَذَا عَليّ بن عبد الله الْكذَّاب لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ أَنه قَالَ إِن هَذَا الْأَمر سَيكون فِي وَلَدي قَالَ عَليّ لمن سَأَلَهُ ذَلِك أَحَق هُوَ قَالَ وَالله لَيَكُونن فيهم حَتَّى تملكهم عبيدهم الصغار الْعُيُون العراض الْوُجُوه الَّذين كَأَن وُجُوههم المجان المطرفة وجاءتهم مرّة غَارة وَقت الصَّباح فصاح بِأَعْلَى صَوته واصباحاه فَلم تسمعه حَامِل فِي الْحَيّ إِلَّا وضعت وَكَانَ يقف على جبل سلع وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فينادي غلمانه وَهُوَ بِالْغَابَةِ فَيسْمعهُمْ وَذَلِكَ من آخر اللَّيْل وَبَين الغابة وسلع ثَمَانِيَة أَمْيَال وَكَانَ لَا يعرف من وَلَده مُحَمَّد
حفيد السَّجَّاد عَليّ بن عبد الله بن عَليّ السَّجَّاد بن الْحسن المثلث بن الْحسن المثني بن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهم كَانَ من شعراء بَيته وفضلائهم من شعره من الْبَسِيط
(أَشْكُو إِلَى الله حَالا قد بليت بهَا
…
مَعَ ارتقائي فِي بحبوحة الشّرف)
(وَلَو بهَا الْكَلْب يَوْمًا يبتلى لعوى
…
وَاخْتَارَ عَنْهَا ارْتِكَاب الهلك والتلف)
وَمِنْه من الوافر
(وَلست بِمُسلم نَفسِي مُطيعًا
…
إِلَى من لست آمن أَن يجورا)
(وَلَكِنِّي إِذا حذرت مِنْهُ
…
أُخَالِف صَارِمًا عضباً بتورا)
)
(وَأنزل كل رابية براح
…
أكون على الْأَمِير بهَا أَمِيرا)
وَمِنْه قد دَعَتْهُ جَارِيَة لَهُ إِلَى نَفسهَا من الطَّوِيل
(دعتني إِلَى مَا قد نهاني منصبي
…
وديني عَنهُ فادعت أنني الدَّاعِي)
(بِلَا يَا بني بنت الرَّسُول كَثِيرَة
…
منوعة لَكِن ذَا شَرّ أَنْوَاع)
ابْن سلمَان الْحَنَفِيّ قَاضِي الْقُضَاة عَليّ بن عبد الله بن سلمَان أَبُو الْحسن الْحلِيّ من الْحلَّة السيفية تولى بهَا الْقَضَاء مُدَّة لما عزل الْقَاسِم بن يحيى الشهزوري عَن قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد قدم هَذَا إِلَى بَغْدَاد وسعى بالمنصب وبذل أَمْوَالًا كَثِيرَة فَقبل مِنْهُ وَتَوَلَّى المنصب فِي رَابِع عشْرين صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ خَبِيث العقيدة يرتشي على الْأَحْكَام ويرتكب العظائم فعقد لَهُ مجْلِس بدار ابْن مهْدي وحضره الْفُقَهَاء والأعيان والولاة وَظهر فسقه وَرفع طيلسانه وعزل يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشْرين جُمَادَى الأولى سنة سِتّ مائَة وَقبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى الْحلَّة واعتقل بهَا مُدَّة وَأطلق بعد ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَلعلَّة قد جَاوز الثَّمَانِينَ
أَبُو الْحسن الْقَزاز عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الْقَزاز الْبَغْدَادِيّ لَهُ مدائح ومراثي فِي الصَّحَابَة رضي الله عنهم من شعره من الطَّوِيل
(أَقُول إِذا أَبْصرت غرَّة شادن
…
يتيه بتمريض الجفون النواعس)
(ترى الشَّمْس تسري فَوق غُصْن مهفهف
…
أم الْبَدْر ثاو بَيْننَا فِي الْمجَالِس)
(تعطفني مِنْهُ وَلَا عطف عِنْده
…
تعطف إعطاف وَحسن تمايس)
قلت شعر نَازل النَّاشِئ الْأَصْغَر عَليّ بن عبد الله بن وصيف أَبُو الْحُسَيْن الحلاء بِالْحَاء الْمُهْملَة وَاللَّام الْمُشَدّدَة كَانَ يعْمل حلية المداخن والمقدمات وَيعْمل الصفر ويخرمه وَله فِيهِ صَنْعَة بديعة وَكَانَ يعرف بالناشيء الْأَصْغَر بالنُّون وَبعد الْألف شين مُعْجمَة وَكَانَ من متكلمي الشِّيعَة الإمامية الْفُضَلَاء وَله شعر مدون وروى عَن ابْن المعتز والمبرد وروى عَنهُ ابْن فَارس اللّغَوِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن)
مُحَمَّد بن روزبة الهمذاني وَغَيرهمَا وَقَالَ كَانَ ابْن
الرُّومِي يجلس فِي دكان أبي وَهُوَ عطار ويلبس الدراعة وثيابه وسخة وَأَنا لَا أعرفهُ وَانْقطع مُدَّة فَسَأَلت أبي عَنهُ مَا فعل ذَلِك الشَّيْخ فَقَالَ وَيلك ذَاك ابْن الرُّومِي وَقد مَاتَ فندمت إِذْ لم أكن أخذت عَنهُ شَيْئا
وأشعار الناشيء لَا تحصى كثرفة فِي مدح أهل الْبَيْت حَتَّى عرف بهم وَقصد كافوراً الإخشيدي ومدحه ومدح الْوَزير ابْن حنزابة ونادمه ومدح سيف الدولة وَابْن العميد وعضد الدولة وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يمِيل إِلَى الْأَحْدَاث وَلَا يشرب النَّبِيذ وَله فِي المجون طبقَة عالية وَعنهُ أَخذ مجان بَاب الطاق كلهم هَذِه الطَّرِيقَة
قَالَ الخالع كَانَت للناشيء جَارِيَة سَوْدَاء تخدمه فَدخل يَوْمًا إِلَى دَار أُخْته وَأَنا مَعَه فَرَأى صَبيا صَغِيرا أسود فَقَالَ لَهَا من هَذَا فَسَكَتَتْ فألح عَلَيْهَا فَقَالَت ابْن بِشَارَة فَقَالَ مِمَّن فَقَالَت من أجل ذَلِك أَمْسَكت فاستدعى الْجَارِيَة فَقَالَ لَهَا هَذَا الصَّبِي من أَبوهُ فَقَالَت مَا لَهُ أَب فالتقت إِلَيّ وَقَالَ سلم لي على الْمَسِيح عليه السلام إِذا
وَكَانَ شَيخا طَويلا جسيماً عَظِيم الْخلقَة عريض الألواح موفر الْقُوَّة جَهورِي الصَّوْت عمر نيفاً وَتِسْعين سنة وَلم تضطرب أَسْنَانه وناظر يَوْمًا عَليّ بن عِيسَى الرماني فِي مَسْأَلَة فَانْقَطع الرماني فَقَالَ أعاود النّظر وَرُبمَا كَانَ فِي أَصْحَابِي من هُوَ أعلم مني بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَإِن ثَبت الْحق مَعَك وافقتك عَلَيْهِ فَأخذ يندد بِهِ فَدخل عَلَيْهِمَا عَليّ بن كَعْب الْأنْصَارِيّ المعتزلي فَقَالَ فِي أَي شَيْء أَنْتُمَا يَا أَبَا الْحُسَيْن فَقَالَ فِي ثيابنا فَقَالَ دَعْنَا من مجونك وَأعد الْمَسْأَلَة فَلَعَلَّنَا أَن نقدح فِيهَا فَقَالَ كَيفَ تقدح وحراقك رطب وناظر أشعرياً فصفعه فَقَالَ مَا هَذَا يَا أَبَا الْحُسَيْن فَقَالَ هَذَا فعله الله بك فَلم تغْضب مني فَقَالَ مَا فعله غَيْرك وَهَذَا سوء أدب وخارج عَن المناظرة فَقَالَ ناقضت إِن أَقمت على مذهبك فَهُوَ من فعل الله وَإِن انْتَقَلت فَخذ الْعِوَض فَانْقَطع الْمجْلس بالضحك وَصَارَت نادرة
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء لَو كَانَ الْأَشْعَرِيّ ماهراً لقام إِلَيْهِ وصفعه أَشد من تِلْكَ ثمَّ يَقُول لَهُ صدقت تِلْكَ من فعل الله بِي وَهَذِه من فعل الله بك فَتَصِير النادرة عَلَيْهِ لَا لَهُ وَقَالَ كنت بِالْكُوفَةِ سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَأَنا أملي شعري فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بهَا وَالنَّاس يكتبونه عني وَكَانَ المتنبي إِذْ ذَاك يحضر وَهُوَ بعد لم يعرف وَلم يلقب بالمتنبي فأمليت)
القصيدة الَّتِي أَولهَا من الوافر
(بآل مُحَمَّد عرف الصَّوَاب
…
وَفِي أبياتهم نزل الْكتاب)
وَقلت مِنْهَا
(كَأَن سِنَان ذابله ضمير
…
فَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب)
(وصارمه كبيعته بخم
…
مقاصدها من الْخلق الرّقاب)
فلمحته يكْتب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ومنهما أَخذ مَا أنشدتموني الْآن لَهُ من قَوْله من الوافر
(كَأَن الْهَام فِي الهيجا عُيُون
…
وَقد طبعت سيوفك من رقاد)
(وَقد صغت الأسنة من هموم
…
فَمَا يخطرن إِلَّا فِي فؤاد)
قلت وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة أبي الطّيب المتنبي هَذَانِ البيتان وَمَا أشبههما وَمن شعر النَّاشِئ من الطَّوِيل
(إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فإنني
…
أخط على صفح من المَاء أحرفا)
(وهبه أرعوى بعد العتاب ألم تكن
…
مودته طبعا فَصَارَت تكتلفا)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وليل توارى النَّجْم من طول مكثه
…
كَمَا ازور مَحْبُوب لخوف رقيبه)
(كَأَن الثريا فِيهِ باقة نرجس
…
يحيي بهَا ذُو صبوة لحبيبه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(دنان كرهبان عَلَيْهَا برانس
…
من الْخَزّ دكن يَوْم فصح تقصف)
(ينظم مِنْهَا المزج سلكاً كَأَنَّهُ
…
إِذا مَا بدا فِي الكأس در منصف)
أَبُو الْحسن الطوسي عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن الطوسي حدث بسر من رأى عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وروى عَنهُ أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُوسَى الطوسي وقاسم بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي وَابْنه عمر وَأحمد بن عَليّ وَكَانَ أَبُو الْحسن أحد أَعْيَان عُلَمَاء الْكُوفَة وَكَانَ عدوا لِابْنِ السّكيت لِأَنَّهُمَا أخذا عَن نصران الْخُرَاسَانِي وَاخْتلفَا فِي كتبه بعد مَوته
وَكَانَ أَبُو الْحسن قد لَقِي مَشَايِخ الْكُوفِيّين والبصريين رِوَايَة لأخبار الْقَبَائِل وأشعار الفحول وَكَانَ شَاعِرًا وَلَا مُصَنف لَهُ وَمن شعره من الْخَفِيف)
هجم الْبرد والشتاء وَلَا أملك إِلَّا رِوَايَة الْعَرَبيَّة وقميصاً لوهبت الرّيح لم يبْق على عَاتِقي مِنْهُ بقيه وتقل الْغناء عني فنون الْعلم إِن أعصفت شمال عريه وَلما مَاتَ الطوسي قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر يرثيه من الْبَسِيط
(من عَاشَ لم يخل من هم وَمن حزن
…
بَين المصائب من دُنْيَاهُ والمحن)
(وَالْمَوْت قصر امْرِئ مد الْبَقَاء لَهُ
…
فَكيف يسكن من عَيْش إِلَى سكن)
(وَإِنَّمَا نَحن فِي الدُّنْيَا على سفر
…
فراحل خلف الْبَاقِي على ظعن)
(وَلَا أرى زَمنا أودى أَبَا حسن
…
وخان فِيهِ على حر بمؤتمن)
(لقد هوى حَبل للمجد لَو وزنت
…
بِهِ الْجبَال الرواسِي الشم لم تزن)
(وَأصْبح الْحَبل حَبل الدّين منتشراً
…
وأدرج الْعلم والطوسي فِي كفن)
(من لم يكن مثله فِي سالف الزَّمن
…
وَلم يكن مثله فِي غابر الزَّمن)
ابْن الشبيه الْعلوِي عَليّ بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي الْمَعْرُوف بِابْن الشبيه سمع مُحَمَّد بن المظفر وَكتب عَنهُ عَليّ بن أَحْمد الْحَافِظ وَكَانَ دينا حسن الِاعْتِقَاد يورق بِالْأُجْرَةِ وَيَأْكُل من كسب يَده ويواسي الْفُقَرَاء
مولده سنة سِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ خطه مليحاً وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ رقْعَة مليحة بقلم النّسخ
ابْن أبي الطّيب النَّيْسَابُورِي عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الطّيب كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيره توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مائَة ومولده بنيسابور وموطنه سانزوار وَبهَا توفّي عمل لَهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن
الْحُسَيْن بن عَمْرو مدرسة باسمه فِي محلّة إسفريين سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تِلْمِيذه وَله كتاب التَّفْسِير الْكَبِير ثَلَاثُونَ مجلداً وَالتَّفْسِير الْأَوْسَط أحد عشر مجلداً والأصغر ثَلَاث مجلدات وَكَانَ يملي ذَلِك من حفظه وَلما مَاتَ لم يُوجد فِي خزانَة كتبه إِلَّا أَربع مجلدات أَحدهَا فقهي وَالْآخر أدبي ومجلدان فِي التَّارِيخ وَحمل إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ جلس بِغَيْر إِذن)
وَشرع فِي رِوَايَة خبر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِغَيْر أَمر فَقَالَ السُّلْطَان لغلام يَا غُلَام ده رَأسه فلكمه على رَأسه لكمة كَانَت سَببا لطرشه ثمَّ إِن السُّلْطَان عرف مَنْزِلَته من الدّين وَالْعلم والورع فَاعْتَذر إِلَيْهِ وَأمر لَهُ بِمَال فَلم يقبله وَقَالَ لَا حَاجَة لي بِهِ فَإِن اسْتَطَعْت أَن ترد عَليّ مَا أخذت مني قبلته وَهُوَ سَمْعِي فَقَالَ السُّلْطَان إِن للْملك صولة وَهُوَ مفتقر إِلَى السياسة ورأيتك قد تعديت الْوَاجِب فَجرى مني مَا جرى وَأحب أَن تجعلني فِي جلّ فَقَالَ الله بيني وَبَيْنك بالمرصاد إِنَّمَا أحضرتني لسَمَاع الْوَعْظ وأخبار الرَّسُول والخشوع لَا لإِقَامَة قوانين الْملك وَاسْتِعْمَال السياسة فَإِن ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بالملوك لَا بالعلماء فَخَجِلَ السُّلْطَان وجذب إِلَيْهِ وعانقه وَله ديوَان شعر مِنْهُ قَوْله من الْكَامِل
(فلك الأفاضل أَرض نيسابور
…
مرسى الْأَنَام وَلَيْسَ مرسى بور)
(دعيت أَبُو شهر الْبِلَاد لِأَنَّهَا
…
قطب وسائرها رسوم السُّور)
(هِيَ قبَّة الْإِسْلَام نائرة الصوى
…
فَكَأَنَّهَا الأقمار فِي الديجور)
(من تلق مِنْهُم تلقه بمهابة
…
زقت عَلَيْهِ بفضله الموفور)
(لَهُم الْأَوَامِر والنواهي كلهَا
…
ومدى سواهُم رُتْبَة الْمَأْمُور)
ابْن موهب الجذامي عَليّ بن عبد الله بن موهب الجذامي أَبُو الْحسن روى عَن ابْن عبد الْبر وَغَيره وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَله مؤلف عَظِيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن
أَبُو الْحسن الْهَرَوِيّ عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الهيضم الْهَرَوِيّ الإِمَام الْفَاضِل ذكره أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح وَأثْنى عَلَيْهِ وَله تصانيف مِنْهَا كتاب مِفْتَاح البلاغة كتاب الْبَسْمَلَة كتاب نهج الرشاد كتاب عُقُود الْجَوَاهِر كتاب لطائف النكت كتاب تصفية الْقُلُوب وديوان شعره وَمِنْه من الْكَامِل
(ضحك الرّبيع لعبرة الأنداء
…
وَمن الْعَجَائِب ضَاحِك ببكاء)
(خرجت لَهُ نَحْو الشتَاء كَتِيبَة
…
ذعرت مواكبه عَن الصَّحرَاء)
(ركبت فوارسه الْهَوَاء فجردت
…
سَيْفا جلا جَيش الدجى بضياء)
)
(رق الرّبيع لَهَا فَأرْسل نَحْوهَا
…
بشرى نعيم فِي نسيم هَوَاء)
(والغصن قرط أُذُنه بِدَرَاهِم
…
مَضْرُوبَة من فضَّة بَيْضَاء)
(وَالرَّوْض ألبس حلَّة موشيةً
…
أحسن بهَا من صَنْعَة الأنداء)
(قضبان نبل أخرجت ذَهَبا لنا
…
أعجب بهَا من صيرف معطاء)
(وشقائق النُّعْمَان تشبه صَارِخًا
…
متظلماً متشحطاً بدماء)
(والزعفران كَأَنَّمَا فرشت بِهِ
…
ديباجة نسجت من القمراء)
(ساءلتها هلا برزت لناظر
…
صب كئيب هائم ببكاء)
(فَأَبت وآلت لَا يحل نقابها
…
إِلَّا مجير الدولة الغراء)
قلت شعر متوسط ابْن أبي جَرَادَة الْعقيلِيّ عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أبي جَرَادَة الْعقيلِيّ أَبُو الْحسن الْأَنْطَاكِي من أهل حلب غزير الْفضل وافر الْعقل دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة لَهُ معرفَة بالأدب واللغة والحساب والنجوم وَيكْتب خطا حسنا ورد بَغْدَاد وَسمع بهَا وبغيرها سمع بحلب عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أبي عِيسَى الْجَلِيّ الْحلَبِي وَأَبا الفتيان ابْن حيوس الشَّاعِر وَرمي بالتشيع ورأي الْأَوَائِل واعتقاد النُّجُوم مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة نَيف وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الرمل
(
يَا ظباء البان قولا بَينا
…
من لنا مِنْكُم بِظَبْيٍ ملنا)
(مشبه الْبَدْر بعاداً وسنا
…
من نفى عَن مقلتي الوسنا)
(فتكت ألحاظه فِي مهجتي
…
فتك بيض الْهِنْد أَو سمر القنا)
(يصرع الْأَبْطَال فِي نجدته
…
إِن رمى عَن قوسه أَو إِن رنا)
(دَان أهل الدل وَالْحسن لَهُ
…
مِثْلَمَا دَانَتْ لمولانا الدنا)
قلت شعر متوسط وَقد مر ذكر وَلَده الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة
الهمذاني الصُّوفِي عَليّ بن عبد الله بن الْحسن بن جَهْضَم بن سعيد أَبُو الْحسن الهمذاني الصُّوفِي نزيل مَكَّة
مُصَنف كتاب بهجة الْأَسْرَار فِي أَخْبَار الْقَوْم توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة)
عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي عَليّ بن عبد الله بن سيف هُوَ عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي صغدي مولى لبني أُميَّة وَكَانَ ضَارِبًا باليسار وأوتار عوده مَقْلُوبَة البم فِي مَوضِع الزير وَكَانَت لَهُ حِكَايَة حَسَنَة وَإِشَارَة لَطِيفَة طيب الصَّوْت كثير الرِّوَايَة يطرب بِالْغنَاءِ ويلهي بالصوت ويضحك بحكاياته وَكَانَ ترب مُخَارق ورفيقه مُنْذُ أَيَّام الرشيد مَاتَ فِي خلَافَة الواثق بعث إِلَيْهِ ابْن ماسويه بدواء مسهل ليشربه ودواء ليطلى بِهِ فَشرب الطلاء واطلى بالدواء المسهل فَمَاتَ وَله غناء كثير يرْوى عَن عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر أَنه قَالَ لَو أخذت بالاقتصار على قدر وَاحِد مَا عدوت الزيرباجه لِأَنِّي إِن زِدْت فِيهَا بيا صَارَت ديكراكه وَإِن زِدْت فِي قَلبهَا صَارَت مطجنة وَلَو أخذت بالاقتصار على رجل وَاحِد لما عدوت عُلْوِيَّهُ لِأَنَّهُ إِن حَدثنِي ألهاني وَإِن غناني شجاني وَإِن رجعت إِلَى رَأْيه كفاني وَهُوَ تلميذ إِبْرَاهِيم وأخباره فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج وَإِبْرَاهِيم الرَّقِيق فِي الأغاني وَكَانَ الواثق يَقُول غناء عُلْوِيَّهُ مثل نقر الطست يبْقى سَاعَة فِي السّمع بعد سُكُوته
ابْن الاستجي الْقُرْطُبِيّ عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ المهلبي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الاستجي بعد الْهمزَة سين مُهْملَة وتاء ثَالِثَة الْحُرُوف وجيم شيخ مُسْند قديم الْعِنَايَة بِطَلَب الْعلم شَاعِر مطبوع حسن الْخط صنف كتبا كَثِيرَة توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره ابْن النِّعْمَة الأندلسي عَليّ بن عبد الله بن خلف بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْملك الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن النِّعْمَة الْأنْصَارِيّ الأندلسي المري تصدر لِلْقُرْآنِ وَالْفِقْه والنحو وَالرِّوَايَة وَنشر الْعُلُوم صنف كتاب ري الظمآن فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَهُوَ كَبِير وصنف كتاب الإمعان فِي شرح مُصَنف النَّسَائِيّ أبي عبد الرَّحْمَن وَبلغ فِيهِ الْغَايَة من الاحتفال والإكثار وانتفع النَّاس بِهِ وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
ابْن قطرالّ الأندلسي عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن ابْن قطرال بِالْقَافِ والطاء)
الْمُهْملَة وَرَاء بعْدهَا ألف وَلَام مُشَدّدَة الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ ذكره ابْن الْأَبَّار ولي قَضَاء أبذة فَأسرهُ الْعَدو وتخلص وَولي قَضَاء شباطة ثمَّ قَضَاء شريش ثمَّ قَضَاء قرطبة وَقَضَاء شاطبة وخطابتها وَولي قَضَاء سبتة وَقَضَاء فاس وَكَانَ من رجال الْكَمَال علما وَعَملا يُشَارك فِي عدَّة فنون ويتميز بالبلاغة توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة بمراكش بعد ولَايَته قَضَاء أغمات ومولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ قد سمع أَبَا عبد الله ابْن حَفْص وَأَبا الْقَاسِم ابْن الشراط وَأَبا الْعَبَّاس ابْن مضاء وناظر عَليّ بن مضاء فِي أصُول الْفِقْه وَأَبا الْقَاسِم ابْن رشد وَأخذ قِرَاءَة نَافِع وَعلم الْعَرَبيَّة عَن أبي جَعْفَر بن يحيى الْخَطِيب
وَسمع بغرناطة أَبَا خَالِد ابْن رِفَاعَة وَأَبا الْحسن ابْن كوثر وَسمع بالمنكب عبد الْحق بن بونه وبمقالة أَبَا عبد الله ابْن الفخار وبسبتة أَبَا مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله ابْن زرقون وَأَبُو بكر ابْن الْجد وَجَمَاعَة
الشَّيْخ الشاذلي عَليّ بن عبد الله بن عبد الْجَبَّار بن تَمِيم بن هُرْمُز بن حَاتِم بن قصي بن يُوسُف بن يُوسُف أَبُو الْحسن الشاذلي بالشين والذال المعجمتين وَبَينهمَا ألف وَفِي الآخر لَام وشاذلة قَرْيَة بأفريقية
المغربي الزَّاهِد نزيل الْإسْكَنْدَريَّة وَشَيخ الطَّائِفَة الشاذلية وَقد انتسب فِي بعض مصنفاته إِلَى عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ بعد يُوسُف الْمَذْكُور ابْن يُوشَع بن برد بن بطال بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهما قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا نسب مَجْهُول لَا يَصح وَلَا يثبت وَكَانَ الأولى بِهِ تَركه وَترك كثير مِمَّا قَالَه فِي تواليفه من الْحَقِيقَة
وَهُوَ رجل كَبِير الْقدر كثير الْكَلَام عالي الْمقَام لَهُ شعر ونثر فِيهِ متشابهات وعبارات يتَكَلَّف لَهُ فِي الِاعْتِذَار عَنْهَا وَرَأَيْت شَيخنَا عماد
الدّين قد فتر عَنهُ فِي الآخر وَبَقِي وَاقِفًا فِي هَذِه الْعبارَات حائراً فِي الرجل لِأَنَّهُ كَانَ قد تصوف على طَرِيقَته وَصَحب الشَّيْخ نجم الدّين الاصبهاني نزيل الْحرم وَنجم الدّين صحب الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس المرسي صَاحب الشاذلي وَكَانَ الشاذلي ضريراً حج مَرَّات وَتُوفِّي بصحراء عيذاب قَاصد الْحَج فَدفن هُنَاكَ فِي أول ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وللشيخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية مُصَنف فِي الرَّد على مَا قَالَه الشاذلي فِي الحزب وَله حزبان كَبِير وصغير وَلَا بَأْس بِذكر الصَّغِير وَهُوَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يَا عَليّ يَا عَظِيم يَا حَلِيم يَا عليم أَنْت رَبِّي وعلمك حسبي فَنعم)
الرب رَبِّي وَنعم الْحسب حسبي تنصر من تشَاء وَأَنت الْعَزِيز الْحَكِيم نَسْأَلك الْعِصْمَة فِي الحركات والسكنات والكلمات والإرادات والخطرات من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عَن مطالعة الغيوب فقد ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالاً شَدِيدا ليقول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا فثبتنا يَا رب وَانْصُرْنَا وسخر لنا هَذَا الْبَحْر كَمَا سخرت الْبَحْر لمُوسَى وسخرت النَّار لإِبْرَاهِيم وسخرت الْجبَال وَالْحَدِيد لداود سخرت الرّيح وَالشَّيَاطِين وَالْجِنّ لِسُلَيْمَان وسخر لنا كل بَحر هُوَ لَك فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَالْملك والملكوت وبحر الدُّنْيَا وبحر الْآخِرَة وسخر لنا كل شَيْء يَا من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء كهيص كهيعص كهيعص انصرنا فَإنَّك خير الناصرين وَافْتَحْ لنا فَإنَّك خير الفاتحين وارزقنا فَإنَّك خير الرازقين واغفر لنا فَإنَّك خير الغافرين وارحمنا فَإنَّك خير الرَّاحِمِينَ واهدنا ونجنا من الْقَوْم الظَّالِمين وهب لنا ريحًا طيبَة كَمَا هِيَ فِي علمك وانشرها علينا من خَزَائِن رحمتك واحملنا بهَا حمل الْكَرَامَة مَعَ السَّلامَة والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِنَّك على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ يسر لنا أمورنا مَعَ الرَّاحَة لقلوبنا وأبداننا والسلامة والعافية فِي دُنْيَانَا وَدِيننَا وَكن لنا صاحباً فِي سفرنا وَخَلِيفَة فِي أَهْلينَا واطمس على وُجُوه أَعْدَائِنَا وامسخهم على مكانتهم فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْمُضِيّ وَلَا الْمَجِيء إِلَيْنَا وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم فاستبقوا الصِّرَاط فَأبى يبصرون وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم فَمَا اسْتَطَاعُوا مضياً وَلَا يرجعُونَ يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم إِنَّك لمن الْمُرْسلين على صِرَاط مُسْتَقِيم تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم لينذر قوما مَا أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً فأغشيناهم فهم لَا يبصرون شَاهَت الْوُجُوه شَاهَت الْوُجُوه شَاهَت الْوُجُوه للحي القيوم وَقد خَابَ من حمل ظلما طس حم عسق مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ بَينهمَا برزخ لَا يبغيان حم حم حم حم حم حم حم حُمَّ الْأَمر وَجَاء النَّصْر فعلينا لَا تنْصرُونَ
حم تَنزيلُ الكِتابِ منَ اللهِ العَزيزِ العَليمِ غافرِ الذنبِ وقابلِ التَّوبِ شَديدِ العِقَابِ ذِي الطول لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمصير
بِسم الله بابنا تبَارك حيطاننا يس سقفنا كهيعص كفايتنا حم عسق حمايتنا فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم من الوافر
(وَستر الْعَرْش مسبول علينا
…
وَعين الله ناظرة إِلَيْنَا)
)
(بحول الله لَا يقدر علينا
…
وَالله من ورائهم مُحِيط)
بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ الله خير حفظا وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ إِن وليي الله الَّذِي نزل الْكتاب وَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين فَإِن توَلّوا فَقُل حَسبيَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم
بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
المالقي الأديب عَليّ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْبَاهِلِيّ المالقي الأديب الشَّاعِر روى عَن مُحَمَّد بن عبد الْحق بن سُلَيْمَان لقبه بتلمسان وَقَرَأَ عَلَيْهِ برنامجه فِيهِ خفَّة لَا تخل بمروءته توفّي بمالقة سنة سبعين وست مائَة
القَاضِي نور الدّين السينَانِي عَليّ بن عبد الله بن رَيَّان بن حَنْظَلَة بن مَالك السينَانِي بِالسِّين الْمُهْملَة وَنون بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف نور الدّين الحضرموتي الْحَضْرَمِيّ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة بدمريط من الشرقية وَتَوَلَّى الْقَضَاء بجهات من الشرقية وَله معرفَة بِالنّسَبِ ومشاركة فِي الْفِقْه وَحفظ جملَة من الحَدِيث وَله أدب ونظم على طَريقَة الْعَرَب وسينان الصَّحِيح أَنَّهَا من حمير وأنشدني لنَفسِهِ من الرجز
(لَقِي فؤاد مذ نأوا تلهبا
…
وصارمته الغيد ربات الخبا)
(نَار أسى تضرم فِي أحشائه
…
تشب من وَقد الغرام مَا خبا)
(يَا رَاكب الوجناء من خزاعه
…
يرقلها طوراً وطوراً خببا)
(كَأَنَّهَا إِذا انبرت بارقة
…
تقطع أجواز الفلا والحدبا)
(حَيّ أَبيت اللَّعْن ربع زَيْنَب
…
إِن جزت بِالربعِ وَحي زينبا)
(مَا أنصفت زَيْنَب لما أَن نأت
…
وغادرتني دنفاً معذبا)
(أسامر النَّجْم إِذا جن الدجا
…
شوقاً إِلَى غيد كأمثال الظبا)
(بيض حسان خرد كواعب
…
إِذا رنوا عجبا رَأَيْت العجبا)
(يسفرن عَن مثل الشموس أوجهاً
…
ويختلين القانت المهذبا)
)
قلت شعر جيد فِي بَابه من عدم التَّكَلُّف
تَاج الدّين التبريزي عَليّ بن عبد الله بن أبي الْحسن بن أبي بكر الْعَلامَة الأوحد الْمُفْتِي الْمُتَكَلّم تَاج الدّين الأردبيلي المولد التبريزي الدَّار الشَّافِعِي الصُّوفِي مولده سنة أَربع وَسبعين وست مائَة قَالَ سَمِعت من جَامع الْأُصُول على القطب الشِّيرَازِيّ وَبَعض الْوَسِيط على شمس الدّين ابْن الْمُؤَذّن وَأخذت النَّحْو وَالْفِقْه عَن الرُّكْن الحديثي وَعلم الْبَيَان عَن النظام الطوسي وَالْحكمَة والمنطق عَن السَّيِّد برهَان الدّين عبيد الله وَشرح الحاجبية عَن السَّيِّد ركن الدّين الْمُؤلف
وأجازني شمس الدّين العبيدي وَعلم الْخلاف عَن عَلَاء الدّين النُّعْمَان الْخَوَارِزْمِيّ وَأخذت أَكثر أَقسَام الرياضي وإقليدس وأوطاوقس وبادوسيوس ومالاناوس والحساب والهيئة عَن فيلسوف الْوَقْت كَمَال الدّين حسن الشِّيرَازِيّ الْأَصْبَهَانِيّ والوجيه فِي الْفِقْه عَن شيخ الزَّمَان تَاج الدّين حَمْزَة الأردبيلي وَعلم الْحساب والجبر والمساحة والفرائض عَن الصّلاح مُوسَى وَشرح السّنة والمصابيح عَن فَخر الدّين جَار الله الجندراني وألبسني خرقَة التصوف ولقنني الذّكر تَاج الدّين الملقب بالشيخ الزَّاهِد عَن شمس الدّين التبريزي عَن الرُّكْن السحاسي عَن القطب الْأَبْهَرِيّ عَن أبي النجيب السهروردي عَن أَحْمد الْغَزالِيّ عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي عَن مُحَمَّد النساج عَن الشبلي عَن الْجُنَيْد وَأدْركت كَمَال الدّين أَحْمد بن عربشاه بأردبيل دَعَا لي ولقنني الذّكر عَن أوحد الدّين الْكرْمَانِي وَأدْركت شَيخا كَبِيرا أجَاز لي أدْرك الْفَخر الرَّازِيّ وَأدْركت نَاصِر الدّين الْبَيْضَاوِيّ وَمَا أخذت عَنهُ شَيْئا وجالست ابْن المطهر الْحلِيّ وَمَا أخذت عَنهُ لتشيعه واشتغلت وَأَنا ابْن عشْرين إِلَى تسع وَعشْرين سنة وأفتيت ولي ثَلَاثُونَ سنة وَوليت الخانقاه والتدريس وَأَنا ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَخرجت إِلَى بَغْدَاد بعد سنة عشر وَسبع مائَة وأتيت المشهد والحلة والسلطانية ومراغة ثمَّ حججْت ثمَّ دخلت مصر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ عَالم كَبِير شهير كثير التلامذة حسن الصيانة من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة كاتبني غير مرّة وَحصل نُسْخَة بالميزان وذكرني فِي تواليفه
انْتهى