المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(علي بن عبد الكافي) - الوافي بالوفيات - جـ ٢١

[الصفدي]

فهرس الكتاب

- ‌(الْجُزْء الْحَادِي وَالْعِشْرين)

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(رب أعن)

- ‌(عَليّ)

- ‌(المَسْعُودِيّ المؤرخ)

- ‌(عَليّ بن حَمْزَة)

- ‌(عَليّ بن الْخطاب)

- ‌(عَليّ بن خَليفَة)

- ‌(عَليّ بن دَاوُد)

- ‌(عَليّ بن دبيس)

- ‌(عَليّ بن ربيعَة)

- ‌(عَليّ بن زُرَيْق)

- ‌(عَليّ بن زِيَاد)

- ‌(عَليّ بن زيد)

- ‌(عَليّ بن سَالم)

- ‌(عَليّ بن سعد)

- ‌(عَليّ بن سعيد)

- ‌(عَليّ بن سلمَان)

- ‌(عَليّ بن سُلَيْمَان)

- ‌(عَليّ بن سهل)

- ‌(عَليّ بن صَالح)

- ‌(عَليّ بن أبي طَالب)

- ‌(عَليّ بن طَاهِر)

- ‌(عَليّ بن طَلْحَة)

- ‌(عَليّ بن طراد)

- ‌(عَليّ بن عباد)

- ‌(عَليّ بن الْعَبَّاس)

- ‌(عَليّ بن عبد الله)

- ‌(عَليّ بن عبد الْجَبَّار)

- ‌ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن

- ‌(عَليّ بن عبد الرَّحِيم)

- ‌(عَليّ بن عبد الصَّمد)

- ‌(عَليّ بن عبد الْعَزِيز)

- ‌(عَليّ بن عبد الْغَنِيّ)

- ‌(عَليّ بن عبد الْكَافِي)

- ‌(عَليّ بن عبد الْملك)

- ‌(عَليّ بن عبد الْوَاحِد)

- ‌(عَليّ بن عَبدة)

- ‌(عَليّ بن عبيد الله)

- ‌(عَليّ بن عُثْمَان)

- ‌(عَليّ بن عقيل)

- ‌(عَليّ بن عَليّ)

- ‌(عَليّ بن عمر)

- ‌(عَليّ بن عِيسَى)

- ‌(عَليّ بن الْفضل)

- ‌(عَليّ بن الْقَاسِم)

- ‌(عَليّ بن الْمُبَارك)

- ‌(عَليّ بن المحسن)

- ‌ عَليّ بن مُحَمَّد

الفصل: ‌(علي بن عبد الكافي)

(حمص الْجنَّة قَالَت

لغلامي لَا رُجُوعا)

(رحم الله غلامي

مَاتَ فِي الْجنَّة جوعا)

ومدح بعض الْمُلُوك فأبطأت جائزته وَأَرَادَ السّفر فَدخل عَلَيْهِ وأنشده من مخلع الْبَسِيط

(محبتي تَقْتَضِي مقَامي

وحالتي تَقْتَضِي الرحيلا)

(هَذَانِ خصمان لست أَقْْضِي

بَينهمَا خوف أَن أميلا)

(وَلَا يزَالَانِ فِي خصام

حَتَّى ترى رَأْيك الجميلا)

وللحصري القصيدة الْمَشْهُورَة وَهِي من المتدارك

(يَا ليل الصب مَتى غده

أقيام السَّاعَة موعده)

(رقد السمار فَأَرقهُ

أَسف للبين يردده)

عَلَاء الدّين ابْن تَيْمِية عَليّ بن عبد الْغَنِيّ الْفَقِيه المعمر الْعدْل عَلَاء الدّين ابْن تَيْمِية ابْن خطيب حران ومفتيها الشَّيْخ مجد الدّين كَانَ أَبُو الْحسن عَلَاء الدّين شروطياً بِمصْر

روى عَن الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَابْن روزبة وَكَانَ شَاهدا عَاقِلا عدلا مرضياً ولد سنة تسع عشرَة وست مائَة بحران وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة حمل عَنهُ المصريون

ابْن آسه الفرضي عَليّ بن عبد القاهر بن الْخضر بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الفرضي الْمَعْرُوف بِابْن آسه بِأَلف ممدودة وسين مُهْملَة وَبعدهَا هَاء الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على أبي حَكِيم عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخبري وَأبي الْفضل عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الهمذاني وبرع فيهمَا وَسمع من القَاضِي)

أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَغَيرهم وَكَانَ شَيخا صَالحا مولده سنة خمس وَأَرْبَعين مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة

3 -

(عَليّ بن عبد الْكَافِي)

نجم الدّين الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عبد الْملك بن عبد الْكَافِي الْفَقِيه الْحَافِظ نجم الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْخَطِيب الإِمَام جمال الدّين ابْن الربعِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سمع ابْن عبد الدايم وَغَيره وَكتب العالي والنازل وَكَانَ شَابًّا ذكياً فهما كثير الإفادة جيد التَّحْصِيل وَكَانَ مليح الْكِتَابَة سريع الْقَلَم توفّي شَابًّا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وأجزاؤه مَوْقُوفَة بالنورية بِدِمَشْق

ص: 165

قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام بن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن مسوار بن سوار بن سليم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْعَامِل الْوَرع الناسك الفريد البارع الْمُحَقق المدقق المفنن الْمُفَسّر الْمُقْرِئ الْمُحدث الأصولي الْفَقِيه المنطقي الخلافي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب الْحَافِظ أوحد الْمُجْتَهدين سيف المناظرين فريد الْمُتَكَلِّمين شيخ الْإِسْلَام حبر الْأمة قدوة الْأَئِمَّة حجَّة الْفُضَلَاء قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْمصْرِيّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ الْحَاكِم بِالشَّام أما التَّفْسِير فيا إمْسَاك ابْن عَطِيَّة وَوُقُوع الرَّازِيّ مَعَه فِي رزية وَأما الْقرَاءَات فيا بعد الداني وبخل السخاوي بإتقان السَّبع المثاني وَأما الحَدِيث فيا هزيمَة ابْن عَسَاكِر وعي الْخَطِيب لما أَن يذاكر وَأما الْأُصُول فيا كلال حد السَّيْف وعظمة فَخر الدّين كَيفَ تحيفها الحيف وَأما الْفِقْه فيا وُقُوع الْجُوَيْنِيّ فِي أول مهلك من نِهَايَة الْمطلب وجر الرَّافِعِيّ إِلَى الْكسر بعد انتصاب علمه الْمَذْهَب وَأما الْمنطق فيا إدبار دبيران وقذى عَيْنَيْهِ وانبهار الْأَبْهَرِيّ وغطاء كشفه بِيَمِينِهِ وَأما الْخلاف فيا نسف جبال النَّسَفِيّ وعمى العميدي فَإِن إرشاده خَفِي وَأما النَّحْو فالفارسي ترجل يطْلب إعظامه والزجاجي تكسر جمعه وَمَا فَازَ بالسلامة وَأما اللُّغَة فالجوهري مَا لصحاحه قيمَة والأزهري أظلمت لياليه الْبَهِيمَة وَأما الأديب فَصَاحب الذَّخِيرَة استعطى وَوَاضِع الْيَتِيمَة تَركهَا وَذهب إِلَى أَهله يتمطى وَأما الْحِفْظ فَمَا سد السلَفِي خلة ثغره وَكسر قلب الْجَوْزِيّ لما أكل الْحزن لبه وَخرج)

من قشره هَذَا إِلَى إتقان فنون يطول سردها وَيشْهد الامتحان أَنه فِي الْمَجْمُوع فَردهَا وإطلاع على معارف أخر وفوائد مَتى تكلم فِيهَا قلت بَحر زخر إِذا مَشى النَّاس فِي رقراق علم كَانَ هُوَ خائض اللجة وَإِذا خبط الْأَنَام عشواء سَار هُوَ فِي بَيَاض الْمحبَّة من الْكَامِل

(عمل الزَّمَان حِسَاب كل فَضِيلَة

جمَاعَة كَانَت لتِلْك محركه)

ص: 166

(فَرَآهُمْ مُتَفَرّقين على المدى

فِي كل فن وَاحِد قد أدْركهُ)

(فَأتى بِهِ من بعدهمْ فَأتى بِمَا

جاؤوا بِهِ جمعا فَكَانَ الفذلكه)

وتصانيفه تشهد لي بِمَا ادعيت وتؤيد مَا أتيت بِهِ وَرويت فدونك وَإِيَّاهَا ورشف كؤوس حمياها وَتَنَاول نجومها إِن وصلت إِلَى ثرياها

ولد أول يَوْم من صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم بالسبع واشتغل بالتفسير والْحَدِيث وَالْفِقْه والأصولين والنحو والمنطق وَالْخلاف العميدي والفرائض وَشَيْء من الْجَبْر والمقابلة وَنظر فِي الْحِكْمَة وَشَيْء من الهندسة والهيئة وَشَيْء يسير من الطِّبّ

وتلقى كل مَا أَخذه من ذَلِك عَن أَكثر أَهله مِمَّن أدْركهُ من الْعلمَاء الأفاضل فَمن مشاهير شُيُوخه فِي الْقرَاءَات تَقِيّ الدّين الصَّائِغ وَفِي التَّفْسِير علم الدّين الْعِرَاقِيّ وَفِي الحَدِيث الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي وَبِه تخرج فِي الحَدِيث وَأخذ بَاقِي الْعُلُوم عَن جمَاعَة غَيرهم فالفقه أَخذه عَن الإِمَام نجم الدّين ابْن الرفعه وَالْأُصُول أَخذهَا عَن عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ والنحو عَن الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان وَغير ذَلِك عَن غَيرهم

ورحل فِي طلب الحَدِيث إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَالشَّام فَمن مشاهير أشياخه فِي الرِّوَايَة ابْن الصَّواف وَابْن جمَاعَة والدمياطي وَابْن الْقيم وَابْن عبد الْمُنعم وَزَيْنَب هَؤُلَاءِ بِمصْر والإسكندرية وَالَّذين بِالشَّام ابْن الموازيني وَابْن مشرف والمطعم وَغَيرهم وَالَّذين بالحجاز رَضِي الدّين إِمَام الْمقَام وَغَيره وصنف كثيرا إِلَى الْغَايَة من ذَلِك الدّر النظيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم عمل مِنْهُ مجلدين وَنصفا وتكملة الْمَجْمُوع فِي شرح الْمُهَذّب وَلم يكمل والابتهاج فِي شرح الْمِنْهَاج فِي الْفِقْه بلغ فِيهِ يؤمئذ وَالتَّحْقِيق فِي مَسْأَلَة التَّعْلِيق ردا على الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي الطَّلَاق وَكَانَ النَّاس قد عمِلُوا عَلَيْهِ ردوداً ووقف عَلَيْهَا فَمَا أثنى على شيءٍ مِنْهَا غير هَذَا وَقَالَ هَذَا رد فَقِيه وَكتاب شِفَاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام ردا عَلَيْهِ أَيْضا فِي إِنْكَاره سفر الزِّيَارَة وقرأته عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع)

وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من أَوله إِلَى آخِره وكتبت عَلَيْهِ طبقَة جَاءَ مِمَّا فِيهَا نظماً من المتقارب

(لقَوْل ابْن تَيْمِية زخرف

أَتَى فِي زِيَارَة خير الْأَنَام)

(فَجَاءَت نفوس الورى تَشْتَكِي

إِلَى خير حبر وأزكى إِمَام)

(فصنف هَذَا وداواهم

فَكَانَ يَقِينا شِفَاء السقام)

ص: 167

وَرفع الشقاق فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق والرياض الأنيقة فِي قسْمَة الحديقة ومنبه الباحث فِي حكم دين الْوَارِث ولمعة الْإِشْرَاق فِي أَمْثِلَة الِاشْتِقَاق وإبراز الحكم من حَدِيث رفع الْقَلَم وإحياء النُّفُوس فِي حِكْمَة وضع الدُّرُوس وكشف القناع فِي إِفَادَة لَو للامتناع وضوء المصابيح فِي صَلَاة التَّرَاوِيح وَمَسْأَلَة كل وَمَا عَلَيْهِ تدل وَمَسْأَلَة ضع وتعجل لما وقف عَلَيْهَا الْفَاضِل سراج الدّين عبد اللَّطِيف ابْن الكويك كتب عَلَيْهَا ونقلته من خطه من الْكَامِل

(لله در مسَائِل هذبتها

ونفيت خلفا عد خلفا نَقله)

(وحللت إِذْ قيدت بالشرطين مَا

أعيى على الْعلمَاء قبلك حلّه)

(فعلا على الشَّرْطَيْنِ قدرك صاعداً

أوج الْعُلُوم وَفَوق ذَاك مَحَله)

والرسالة العلائية والتحبير الْمَذْهَب فِي تَحْرِير الْمَذْهَب وَالْقَوْل الموعب فِي الْقَضَاء بِالْمُوجبِ ومناسك أولى ومناسك أُخْرَى وَبيع الْمَرْهُون فِي غيبَة الدُّيُون وَبَيَان الرَّبْط فِي اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط وَنور الرّبيع من كتاب الرّبيع والرقم الأبريزي فِي شرح التبريزي وعقود الجمان فِي عُقُود الرَّهْن وَالضَّمان وطليعة الْفَتْح والنصر فِي صَلَاة الْخَوْف وَالْقصر وَالسيف المسلول على من سبّ الرَّسُول والسهم الصائب فِي بيع دين الْغَائِب وَفصل الْمقَال فِي هَدَايَا الْعمَّال وَالدّلَالَة على عُمُوم الرسَالَة والتهدي إِلَى معنى التَّعَدِّي

والنقول البديعة فِي أَحْكَام الْوَدِيعَة وكشف الْغُمَّة فِي مِيرَاث أهل الذِّمَّة والطوالع المشرقة فِي الْوُقُوف على طبقَة بعد طبقَة وَحسن الصنيعة فِي حكم الْوَدِيعَة وأجوبة أهل طرابلس وتلخيص التلخيض وتاليه والابهاج فِي شرح الْمِنْهَاج فِي الْأُصُول وَرفع الْحَاجِب فِي شرح ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَالْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَالرَّدّ على الشَّيْخ زين الدّين ابْن الكتاني

وكشف اللّبْس فِي الْمسَائِل الْخمس وَمُنْتَخب طَبَقَات الْفُقَهَاء وقطف النُّور فِي دراية الدّور

والغيث المغدق فِي مِيرَاث ابْن الْمُعْتق وتسريح النَّاظر فِي انعزال النَّاظر والملتقط فِي النّظر الْمُشْتَرك وَغير ذَلِك)

وَمن مسموعاته الحديثية الْكتب السِّتَّة والسيرة النَّبَوِيَّة وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومعجم الطَّبَرَانِيّ وَحلية الْأَوْلِيَاء ومسند الطَّيَالِسِيّ ومسند الْحَارِث بن أُسَامَة ومسند الدَّارمِيّ ومسند عبد ومسند الْعَدنِي ومسند الشَّافِعِي وَسنَن الشَّافِعِي وَاخْتِلَاف الحَدِيث للشَّافِعِيّ ورسالة الشَّافِعِي ومعجم ابْن الْمُقْرِئ ومختصر مُسلم ومسند أبي يعلى والشفاء للْقَاضِي عِيَاض ورسالة الْقشيرِي ومعجم الْإِسْمَاعِيلِيّ والسيرة للدمياطي وموطأ يحيى بن يحيى وموطأ القعْنبِي وموطأ ابْن بكير والناسخ والمنسوخ للحازمي وَأَسْبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ وَأكْثر

ص: 168

مُسْند أَحْمد وَمن الْأَجْزَاء شَيْء كثير وَلَقَد شاهدت مِنْهُ أموراً مَا أكاد أَقْْضِي الْعجب مِنْهَا من تدقيق وَتَحْقِيق ومشاحة فِي أَلْفَاظ المصنفين وَمَا ينظر فِيهِ من أَقْوَال الْفُقَهَاء وَغَيرهم

وَالَّذِي أَقُول فِيهِ إِنَّه أَي مَسْأَلَة أَخذهَا وَأَرَادَ أَن يملي فِيهَا منصنفاً فعل وَلم أر من اجْتمعت فِيهِ شُرُوط الِاجْتِهَاد غَيره نعم والعلامة ابْن تَيْمِية إِلَّا أَن هَذَا أدق نظرا وَأكْثر تَحْقِيقا وأقعد بطرِيق كل فن تكلم فِيهِ وَمَا فِي أشياخه مثله وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين الجابي الدوادار لَا يكَاد يُفَارِقهُ ويبيت عِنْده فِي القلعة ليَالِي وَيُقِيم أَيَّامًا وَلما توفّي قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي بِالشَّام جَاءَ الْخَبَر وَنحن بِالْقَاهِرَةِ فِي خدمَة الْأَمِير سيف الدّين تنكز سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَطلب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة وَطَلَبه وَطلب الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عَدْلَانِ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ لَهُ يَا شيخ تَقِيّ الدّين قد وليتك قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام وألبس تشريفه وَخرج صُحْبَة نَائِب الشَّام وَكنت فِي خدمته فِي الطَّرِيق فالتقطت الْفَوَائِد وجمعت الفرائد وسهلت بسؤاله مَا كَانَ عِنْدِي من الغوامض الشدائد ووددت أَن النَّوَى لم تلق لَهَا عَصا وَأَن اليعملات فِي كل هاجرة تَنْفِي يداها الْحَصَى من الْبَسِيط

(يود أَن ظلام اللَّيْل دَامَ لَهُ

وَزيد فِيهِ سَواد الْقلب وَالْبَصَر)

وباشر الْقَضَاء بصلف زَاد وَمَشى مَا حَال عَن جادة الْحق وَلَا حاد منزه النَّفس عَن الحطام منقاداً إِلَى الزّهْد بِخِطَام مُقبلا على شَأْنه فِي الْعلم وَالْعَمَل منصرفاً إِلَى تَحْصِيل السَّعَادَة الأبدية فَمَا لَهُ فِي غَيرهَا أمل ناهيك بِهِ من قَاض حكمه فِي هَذَا الأقليم متصرف الْأَوَامِر وَحَدِيثه فِي الْعِفَّة عَن الْأَمْوَال علالة السامر لَيْسَ فِي بَابه من يَقُول لخصم هَات وَلَا من يجمجم الْحق أَو يموه بالترهاب وَمَات الْأَمِير سيف الدّين تنكز رحمه الله وَهُوَ يعظمه ويختار)

أكبر الْجَوْهَر للثناء عَلَيْهِ وينظمه من الْبَسِيط

(أثنى عَلَيْك بِأَنِّي لم أخف أحدا

يلحى عَلَيْك وماذا يزْعم اللاحي)

(مهذب تشرق الدُّنْيَا بطلعته

عَن أَبيض مثل نصل السَّيْف وضاح)

طلبت مِنْهُ ذكر شَيْء من حَاله ومولده وتصانيفه لأستعين بذلك على هَذِه التَّرْجَمَة فَكتب مسموعاته وأشياخه ومصنفاته وَلم يكْتب شَيْئا من نظمه فَكتبت إِلَيْهِ من السَّرِيع

(مولَايَ يَا قَاضِي الْقُضَاة الَّذِي

أبوابه من دَهْرنَا حرز)

(أفدتني تَرْجَمَة لم تزل

بِحسن أقمار الدجى تهزو)

(لبست مِنْهَا حلَّة وشيها

أعوزه من نظمك الطرز)

ص: 169

فَكتب الْجَواب من السَّرِيع

(لله مولى فَضله باهر

من كل علم عِنْده كنز)

(يَا وَاحِد الدَّهْر قد علا

مِنْهُ على هام الورى الغرز)

(تَسْأَلنِي النّظم وَمن لي بِهِ

وَعِنْدِي التَّقْصِير وَالْعجز)

(قبل الدَّاعِي طرساً

قد سما نورا ونفسا)

جمع أفانين الْعُلُوم فِي شبه الوشي المرقوم مَا بَين خطّ أذا رمقته الْعُيُون قَالَت هَذَا خطّ ابْن مقلة ونظم لَا يُطيق حبيب أَن يُنكر فَضله ونثر يرى عبد الرَّحِيم عَلَيْهِ طوله صدر عَمَّن توقل ذرْوَة البلاغة وسنامها وامتطى غاربها وَملك زمانها وكملها من كل علمٍ بأكمل نصيب ضَارِبًا فِيهِ بِالسَّهْمِ الْمُصِيب مشمراً فِيهِ عَن سَاق الْجد وَالِاجْتِهَاد متوقداً ذكاءً مَعَ ارتياض وارتياد إِلَى من هُوَ عَن ذَلِك كُله بمعزل وَمن قعد بِهِ قصوره إِلَى حضيض منزل يطْلب مِنْهُ شَيْئا مِمَّا نظم ولعمري لقد استسمن ذَا ورم وَمن أَيْن لي النّظم والرسائل إِلَّا بنغبة من الْمسَائِل على تبلد خاطر وكلال قريحة وتقسم فكر بَين أُمُور سقيمة وصحيحة فَأبى لمثلي شعر وَلَا شُعُور أَو يكون لي منظوم ومنثور غير أَنِّي مَضَت لي أَوْقَات استخفني فِيهَا إِمَّا محبَّة التَّشَبُّه بِأَهْل الْأَدَب وَإِمَّا ذُهُول عَمَّا يحذرهُ الْعُقَلَاء من العطب وَإِمَّا حَالَة تعرض للنَّفس فتنضح بِمَا فِيهَا وَأَقُول دعها تبلغ من أمانيها

فنظمت مَا يستحى من ذكره وَيسْتَحق أَن يُبَالغ فِي ستره وَلَكِنَّك أَنْت الحبيب الَّذِي لَا يستر عَنهُ معيب أذكر لَك مِنْهُ حسب مَا أمرت نبذاً وأقطع لَك مِنْهُ فَلِذَا فَمن ذَلِك فِي سنة سِتّ وَسبع)

مائَة من الْبَسِيط

(ترى الصاب وزمان اللَّهْو يرجع لي

أم هَل يداوى عليل الْأَعْين النجل)

(أم هَل يجود بوصل من يضن بِهِ

على معنى صريع الهدب ومقل)

وَمن ذَلِك سنة أَربع عشرَة يرثي الْبَاجِيّ من أَبْيَات من الطَّوِيل

(فَلَا تعزليه أَن يبوح بوجده

على عَالم أودى بلحد مقدس)

(تعطل مِنْهُ كل درس وَمجمع

وأقفر مِنْهُ كل نَاد ومجلس)

(وَمَات بِهِ إِذْ مَاتَ كل فَضِيلَة

وَبحث وَتَحْقِيق وتصفيد مبلس)

(وإعلاء دين الله إِن يبد زائغ

فيخزيه أَو يهدي بِعلم مؤسس)

وَمن ذَلِك فِي سنة عشر من الْكَامِل

(أبني لَا تهمل نصيحتي الَّتِي

أوصيك واسمع من مقالي ترشد)

ص: 170

(إحفظ كتاب الله وَالسّنَن الَّتِي

صحت وَفقه الشَّافِعِي مُحَمَّد)

(وَتعلم النَّحْو الَّذِي يدني الْفَتى

من كل فهم فِي الْقرَان مُسَدّد)

(وَاعْلَم أصُول الْفِقْه علما محكماً

يهديك للبحث الصَّحِيح الأيد)

(واسلك سَبِيل الشَّافِعِي وَمَالك

وَأبي حنيفَة فِي الْعُلُوم وَأحمد)

(وارفع إِلَى الرَّحْمَن كل ملمة

بضراعة وتمسكن وَتعبد)

(واقطع عَن الْأَسْبَاب قَلْبك واصطبر

واشكر لمن أولاك خيرا وَاحْمَدْ)

وَمن ذَلِك فِي سنة ثَمَان عشرَة حِين رد على ابْن تَمِيمَة فِي الطَّلَاق وَقد أَكثر ابْن تَمِيمَة من الِاحْتِجَاج بِيَمِين ليلى من الْبَسِيط

(فِي كل وَاد بليلى واله شغف

مَا إِن يزَال بِهِ من مَسهَا نصب)

(فَفِي بني عَامر من حبها دنف

وَلابْن تيميمة من عهدها شغب)

وَمِنْه فِي معنى قَول امْرِئ الْقَيْس وَمَا ذرفت عَيْنَاك الْبَيْت

من الْكَامِل المجزوء

(قلبِي ملكت فَمَا بِهِ

مرمى لواش أَو رَقِيب)

(قد حزت من أعشاره

سهم الْمُعَلَّى والرقيب)

)

يحييه قربك إِن مننت بِهِ وَلَو مِقْدَار قيب

(يَا متلفي ببعاده

عني أما خفت الرَّقِيب)

قلت لَيْسَ لهَذِهِ القوافي خَامِس فِيمَا أَظن وتلطف فِي القافية الثَّالِثَة حَتَّى تركبت مَعَه وأمتزجت من كَلِمَتَيْنِ وقيب لُغَة فِي قاب وفيهَا معنى أدبي مِمَّا يمْتَحن بِهِ الأدباء فِي قَول امْرِئ الْقَيْس وَمَا ذرفت عَيْنَاك الْبَيْت لِأَن الْأَصْمَعِي قَالَ فِيهِ مَا هُوَ باد لكل أحد وَهُوَ أَن عينيها سَهْمَان ضربت بهما فِي قلبه المقتل الَّذِي هُوَ أعشار أَي مكسر من قَوْلهم برمة أعشار إِذا كَانَت كَذَلِك وَأما ابْن كيسَان فَقَالَ مَا هُوَ أدق من هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ ضربت بسهميك اللَّذين هما من سِهَام الميسر لتملكي أعشار الْقلب وَهِي جَمِيع مَا يخص الميسر من القداح فالمعلى لَهُ سَبْعَة أسْهم والرقيب لَهُ ثَلَاثَة أسْهم فيستغرق السهْمَان جَمِيع الأعشار وَهَذَا وَإِن كَانَ دَقِيقًا وَفِيه غوص فَفِيهِ تعسف وَتَأْويل فِيهِ بعد وَأما هَذَا الَّذِي نظمه قَاضِي الْقُضَاة فَهُوَ صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنى

ص: 171

ونقلت من خطه قَالَ أحضر لي كتاب لِابْنِ تَيْمِية فِي الرَّد على ابْن مطهر الْحلِيّ فِي تصنيفه فِي الرَّفْض فَقلت فِيهِ وَقد صرح ابْن تَيْمِية بحوادث لَا أول لَهَا بِذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْبَسِيط

(إِن الروافض قوم لَا خلاق لَهُم

من أَجْهَل الْخلق فِي علم وأكذبه)

(وَالنَّاس فِي غنية عَن رد كذبهمْ

لهجنة الرَّفْض واستقباح مذْهبه)

(وَابْن المطهر لم تطهر خلائقه

دَاع إِلَى الرَّفْض غال فِي تعصيه)

(لقد تَقول فِي الصحب الْكِرَام وَلم

يستحي مِمَّا افتراه غير منجبه)

(وَلابْن تَمِيمَة رد عَلَيْهِ وفى

بمقصد الرَّد وَاسْتِيفَاء أضربه)

(لكنه خلط الْحق الْمُبين بِمَا

يشوبه كدراً فِي صفو مشربه)

(يحاول الحشو أَنى كَانَ فَهُوَ لَهُ

حثيث سير بشرق أَو بمغربه)

(يرى حوادث لَا مبدا لَهَا وَلها

فِي الله سُبْحَانَهُ عَمَّا يظنّ بِهِ)

(لَو كَانَ حَيا يرى قولي ويفهمه

رددت مَا قَالَ أقفو إِثْر سبسبه)

(كَمَا رددت عَلَيْهِ فِي الطَّلَاق وَفِي

ترك الزِّيَارَة ردا غير مشتبه)

)

(وَبعده لَا أرى للرَّدّ فَائِدَة

هَذَا وجوهره مِمَّا أَظن بِهِ)

(وَالرَّدّ يحسن فِي حَالين وَاحِدَة

لقطع خصم قوي فِي تغلبه)

(وَحَالَة لانتفاع النَّاس حَيْثُ بِهِ

هدى وَربح لديهم فِي تكسبه)

(وَلَيْسَ النَّاس فِي علم الْكَلَام هدى

بل بِدعَة وضلال فِي تطلبه)

(ولي يَد فِيهِ لَوْلَا ضعف سامعه

جعلت نظم بسيطي فِي مهذبه)

ونقلت مِنْهُ مَا نظمه فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة من الْكَامِل

(إِن الْولَايَة لَيْسَ فِيهَا رَاحَة

إِلَّا ثَلَاث يبتغيها الْعَاقِل)

(حكم بِحَق أَو إِزَالَة بَاطِل

أَو نفع مُحْتَاج سواهَا بَاطِل)

ونقلت مِنْهُ لَهُ من المجتث

(مِثَال عَم وخال

بقول صدق وجيه)

(بنى بأخت أَخِيه

لأمه لِأَبِيهِ)

(وَذَاكَ لَا بَأْس فِيهِ

فِي قَول كل فَقِيه)

(فيحله هُوَ دَاع

بِذَاكَ لَا شكّ فِيهِ)

ص: 172

ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْبَسِيط

(يَا من يشبه بالكمون مرتجياً

وَعوده كل يَوْم فِي غَد أهب)

(غنمت قلباً عليلاً تَارِكًا خمْسا

خُذْهُ صَحِيحا فَمَا تخميسه يجب)

(جِئْنَا بقلب صَحِيح سَالم وَلكم

من صِحَة الأَصْل جود دونه السحب)

قلبه العليل نومك وَالصَّحِيح نؤمك مهموزاً من الْأُم وَهُوَ الْقَصْد وَصِحَّة أصل الكمون يَجِيء كم مُؤَن وَركبت أَنا مغلطةً من مغالطات الْمنطق ونظمتها شعرًا وكتبت بهَا إِلَيْهِ وَهِي من الوافر

(أيا قَاضِي الْقُضَاة بقيت ذخْرا

لتشفي مَا يعالجه الضَّمِير)

(فَأَنت إمامنا فِي كل فن

وَمثلك لَا تَجِيء بِهِ الدهور)

(كَأَنَّك للغوامض قطب فهم

عَلَيْك غَدَتْ دقائقها تَدور)

(بلغت بِالِاجْتِهَادِ إِلَى مدى

لَا يخونك فِي معارفه فتور)

(وبابك عَاصِم من كل جور

وعلمك نَافِع وَلنَا كثير)

)

(وَقُلْنَا أَنْت شمس علا وعلمٍ

فَكيف بنوك كلهم بدور)

(إِلَيْك المشتكى من فهم سوء

يعسر إِذْ يسير لَهُ الْيَسِير)

(بليت بفكرة قد أتعبتني

تخور إِلَيّ كسلى إِذْ تخور)

(مقدمتان سلمتا يَقِينا

وَلَكِن أنتجا مَا لَا يصير)

(تَقول الْبَدْر فِي فلك صَغِير

وَذَلِكَ فِي كَبِير يستدير)

(فَيلْزم أَن بدر التم ثاو

بجانحة الْكَبِير وَذَاكَ زور)

(فأوضح مَا تقاعس عَنهُ فهمي

فَأَنت بحله طب خَبِير)

وعلمك للأنام هدى وَنور فَكتب الْجَواب فِي ليلته وَفرع عَلَيْهِ ثَلَاثَة أجوبة من الوافر

(سؤالك أيا الحبر الْكَبِير

سمت فِي حسن هالته البدور)

(وهمتك الْعلية قد تعالت

فدون طلابها الْفلك الْأَثِير)

(ونظمك فَوق كل النّظم عالٍ

على هَذَا الزَّمَان لَهُ وفور)

(فَلَو سمحت بك الْأَيَّام قدماً

لقدمك الجحاجحة الصُّدُور)

ص: 173

(سَأَلت وَأَنت أذكى النَّاس قلباً

وعندك كل ذِي عسر يسير)

(وَقلت المشتكى من سوء فهم

وحاشى أَن فهمك مستطير)

(وفكرتك الصَّحِيحَة لن تجارى

وَلم أرها تحور وَلَا تخور)

(وَلَا كسل بهَا كلا وأنى

وَدون نشاط أَولهَا السعير)

(فهاك جاب مَا قد سلت عَنهُ

وَأَنت بِمَا تضمنه خَبِير)

(مقدمتان شَرطهمَا اتِّحَاد

بأوسط إِن يفت فَاتَ السرُور)

(وَهَذَا مِنْهُ فالإنتاج عقم

وأعقبه عَن التَّصْدِيق زور)

(وَذَلِكَ أَن قَوْلك فِي صَغِير

هُوَ الْمَحْمُول لَيْسَ هُوَ الصَّغِير)

(وَفِي الْكُبْرَى هُوَ الْمَوْضُوع فَاعْلَم

فَمن ذياك للشّرط الثبور)

(وَإِن رمت التَّوَصُّل باجتلابٍ

مُقَدّمَة بهَا يَقع العثور)

(على تَحْقِيق مظروف وظرف

فمشترك عَن الْمَعْنى قصير)

(فَمن الْبَدْر فِي فلك صغيرٍ

يُخَالف مَا تصمنه الكسير)

)

(فَلم يحصل لشرطهما وجود

لذَلِك أنتجا مَا لَا يصير)

(وَفِي التَّحْقِيق لَا إنتاج لَكِن

لِأَجلِك قلت قَوْلك يَا عُزَيْر)

(وَأما إِن أردْت عُمُوم كونٍ

وَذَلِكَ فيهمَا معنى شهير)

(فينتج آمنا من كل شكٍ

وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِيرَاد يضير)

(فَأَنت الْبَدْر حسنا وانتقالاً

بأفلاك مضاعفةً تسير)

(لحامله السَّرِيع وتالييه

دَلِيل أَن خالقه قدير)

(يرى ذُو الْهَيْئَة النحرير فِيهَا

عجائب لَيْسَ يحويها الضَّمِير)

(فسبحان الَّذِي أنشاه بر

رَحِيم قاهر رب غَفُور)

(وَصلى الله رب على نَبِي

هُوَ الْهَادِي بِهِ قد تمّ نور)

وأنشدني من لَفظه مَا كمل بِهِ الأبيات الْقَدِيمَة الْمَشْهُورَة من الوافر

(فَقَالَ اذْهَبْ إِذا فاقبض زكاتي

بِرَأْي الشَّافِعِي من الْوَالِي)

(فَقلت لَهُ فديتك من فَقِيه

أيطلب بِالْوَفَاءِ سوى الملي)

(نِصَاب الْحسن عنْدك ذُو امْتنَاع

بلحظك والقوام السمهري)

(فَإِن أَعطيتنَا طَوْعًا وَإِلَّا

أخذناه بقول الشَّافِعِي)

ص: 174

وَقَالَ لي نظمت بَيْتا مُفردا من ثَمَان عشرَة سنة وزدت عَلَيْهِ الْآن فِي هَذِه السّنة وَكَانَت سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وأنشدنيهما من لَفظه وهما من الوافر

(لعمرك إِن لي نفسا تسامى

إِلَى مَا لم ينل دَارا بن دَارا)

(فَمن هَذَا أرى الدُّنْيَا هباء

وَلَا أرْضى سوى الفردوس دَارا)

فأعجباني وَقلت فِي مادتهما دون مدتهما إِلَّا أَن بيتيه أحسن وأصنع من قولي من الوافر

(لعمرك إِن للْبَاقِي التفاتي

وَمَا لي نَحْو مَا يفنى طَرِيقه)

(أرى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مجَازًا

وَمَا عِنْدِي سوى الْأُخْرَى حقيقه)

عَلَاء الدّين الكحال الصَّفَدِي عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن طرخان بن تَقِيّ الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن مهذب الدّين الْحَمَوِيّ الصَّفَدِي وَكيل بَيت المَال بصفد كَانَ شكلاً حسنا أَحْمَر الْوَجْه منور الشيبة كَانَ يعرف بعلاء الدّين الكحال رَأَيْته غير مرّة بصفد لَهُ تصانيف مِنْهَا كتاب القانون فِي أمراض الْعين)

وَكتاب الْأَحْكَام النَّبَوِيَّة فِي الصِّنَاعَة الطبية وَكتاب مطالع النُّجُوم فِي شرف الْعلمَاء والعلوم

وَله غير ذَلِك من المجاميع الحديثية توفّي رحمه الله فِي حُدُود الْعشْرين وَسبع مائَة بصفد أَظُنهُ فِي سنة تسع عشرَة أَو مَا قبلهَا أَو مَا بعْدهَا

ابْن غَالب عَليّ بن عبد الْكَرِيم الْمَعْرُوف بِابْن غَالب من أَبنَاء المهدية بهَا تأدب قَالَ ابْن رَشِيق شَاعِر مَذْكُور كثير الافتنان وَاسع العطن فِي أَنْوَاع عُلُوم الدّين وَالدُّنْيَا قدير فِي التَّطْوِيل وركوب القوافي الصعبة العويصة سريع الصَّنْعَة يذهب فِي الشّعْر كل مَذْهَب وينحو فِي الرجز نَحوا عجيباً ويتعرب كثيرا وَأَنا اقْتصر من كَلَامه على مَا جانس الْوَقْت وناسب الطَّبَقَة وَمن ذَلِك قَوْله أول قصيدة من الطَّوِيل

(دموع بأسرار الْمُحب نواطق

وقلب لما يلقى من الشوق خافق)

(يذكرنِي أهل الْحمى كل ليلةٍ

خيال لَهُم تَحت الدجنة طَارق)

(ولي بعد نومات الخلي من الْهوى

حُقُوق سجاياها الدُّمُوع الدوافق)

ص: 175

مِنْهَا

(أَجلك إِلَّا عَن عتاب ونظرة

وَهَذَا المنى لَو أَن عَيْشًا يُوَافق)

(وَإِنِّي لعف النَّفس عَن طرق الْخَنَا

كَذَاك الْهوى للنَّاس فِيهِ طرائق)

وَأورد لَهُ قَوْله من الطَّوِيل

(يَقُول صَحَابِيّ والنجوم حوائر

أشدت بأمراس أم اللَّيْل سرمد)

(كَأَن نُجُوم اللَّيْل بدل سَيرهَا

فَصَارَت إِلَى نَحْو الْمَشَارِق تقصد)

وَأورد قَوْله من الطَّوِيل

(سأصنع فِي ذمّ العذار بدائعاً

فَمن شَاءَ يقْضِي بِالدَّلِيلِ كَمَا أَقْْضِي)

(أَلا إِنَّه كاللام وَاللَّام شَأْنهَا

إِذا ألصقت بِالِاسْمِ صَار إِلَى نقض)

قَالَ ابْن رَشِيق وَكنت صنعت قَدِيما من الْبَسِيط

(يَا رب أحور أحوى فِي مراشفه

لَو جاد لي بارتشاف برْء أسقامي)

(خطّ العذار لَهُ لاماً بعارضه

من أجلهَا يستغيث النَّاس بِاللَّامِ)

وَأورد ابْن رَشِيق لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر)

(رضيت بحبه فِي كل حَال

وَلم أعطف على قيل وَقَالَ)

(فَلَا تنقص بلامي عارضيه

فَإِن اللَّام خَاتِمَة الْكَمَال)

وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا من السَّرِيع

(لم أسل إِذْ عذر من شفني

عدراً وَبَعض الْعذر إِيهَام)

(وَعَن قَلِيل يلتحي أَمْرَد

قد خطّ من لحيته لَام)

وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا من المجتث

(غزا الْقُلُوب غزال

حجت إِلَيْهِ الْعُيُون)

(قد خطّ فِي الصدغ خطا

وَآخر الْحسن نون)

وَأورد لِابْنِ غَالب من الرجز المجزوء

(وساحر حفت بِهِ

من حوله الحبائل)

(فَكل من يعشقه

أَيَّامه قَلَائِل)

ص: 176