الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الْجُزْء الْحَادِي وَالْعِشْرين)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
(عَليّ)
3 -
(المَسْعُودِيّ المؤرخ)
عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْحسن المَسْعُودِيّ المؤرخ من ذُرِّيَّة عبد الله بن مَسْعُود الصَّحَابِيّ رضي الله عنه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين عداده فِي البغداديين وَأقَام بِمصْر مُدَّة وَكَانَ أخبارياً عَلامَة صَاحب غرائب وملح ونوادر مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَقَالَ ياقوت ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فَقَالَ هُوَ من أهل الْمغرب وَهُوَ غلط لِأَن المَسْعُودِيّ ذكر فِي السّفر الثَّانِي من كتاب مروج الذَّهَب وَقد عدد فَضَائِل الأقاليم وَوصف هواءها واعتدالها وانحرافها ثمَّ قَالَ وأوسط الأقاليم إقليم بابل الَّذِي مولدنا بِهِ
وَله من التصانيف كتاب مروج الذَّهَب ومعادن الْجَوْهَر فِي تحف الْأَشْرَاف
والملوك وَكتاب ذخائر الْعُلُوم وَمَا كَانَ فِي سالف الدهور وَكتاب الرسائل والاستذكار لما مر فِي سالف الْأَعْصَار وَكتاب التَّارِيخ فِي أَخْبَار الْأُمَم من الْعَرَب والعجم وَكتاب التبيه والإشراف وَكتاب خَزَائِن الْملك وسر الْعَالمين وَكتاب المقالات فِي أصُول الديانَات وَكتاب أَخْبَار الزَّمَان وَمن أباده الْحدثَان وَكتاب الْبَيَان فِي أَسمَاء الْأَئِمَّة وَكتاب أَخْبَار الْخَوَارِج
الشريف المرتضى عَليّ بن الْحُسَيْن بَين مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن
مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم المرتضى علم الْهدى نقيب العلويين أَخُو الشريف الرضي ولد سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
وَكَانَ فَاضلا ماهراً أديباً متكلماً لَهُ مصنفات جمة على مَذْهَب الشِّيعَة
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ رَأْسا فِي الاعتزال كثير الِاطِّلَاع والجدال قَالَ ابْن حزم فِي الْملَل والنحل وَمن قَول الإمامية كلهَا قَدِيما وحديثاً أَن الْقُرْآن مبدل زيد فِيهِ وَنقص مِنْهُ حاشا عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى وَكَانَ إمامياً فِيهِ تظاهر بالاعتزال وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ يُنكر هَذَا)
القَوْل وَكفر من قَالَه وَكَذَلِكَ صَاحِبَاه أَبُو يعلى الطوسي وَأَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ وَقد اخْتلف فِي كتاب فِي كتاب نهج البلاغة هَل هُوَ وَضعه أَو وضع أَخِيه الرضي وَحكى عَنهُ ابْن برهَان النَّحْوِيّ أَنه سَمعه وَوَجهه إِلَى الْحَائِط يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَبُو بكر وَعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما أفأنا أَقُول ارتدا بعد أَن أسلما قَالَ فَقُمْت وَخرجت فَمَا بلغت عتبَة الْبَاب حَتَّى سَمِعت الزعقة عَلَيْهِ
وَكَانَ ابْن برهَان قد دخل عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ من أملاكه فِي كل سنة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي دخلت على الكيا أبي الْحُسَيْن يحيى ابْن الْحُسَيْن الْعلوِي الزيدي وَكَانَ من نبلاء أهل الْبَيْت وَمن المحمودين فِي صناعَة الحَدِيث وَغَيره من الْأُصُول وَالْفُرُوع فَذكر بَين يَدَيْهِ يَوْمًا الإمامية فَذكرهمْ أقبح ذكر وَقَالَ لَو كَانُوا من الدَّوَابّ لكانوا الْحمير وَلَو كَانُوا من الطُّيُور لكانوا الرخم وَأَطْنَبَ فِي ذمهم وَبعد مُدَّة دخلت على المرتضى وَجرى ذكر الزيدية والصالحية أَيهمَا خير فَقَالَ يَا أَبَا الْفضل تَقول أَيهمَا خير وَلَا تَقول أَيهمَا شَرّ فتعجبت من إمامي الشِّيعَة فِي وقتهما وَمن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَذْهَب الآخر فَقلت لقد كفيتما أهل السّنة الوقيعة فيكما
قيل إِن المرتضى اطلع يَوْمًا من روشنه فَرَأى الْمُطَرز الشَّاعِر وَقد انْقَطع شِرَاك نَعله
وَهُوَ يصلحه فَقَالَ لَهُ فديت ركائبك وَأَشَارَ إِلَى قصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل
(سرى مغرباً بالعيس ينتجع الركبا
…
يسائل عَن بدر الدجى الشرق والغربا)
(على عذبات الْجذع من مَاء تغلب
…
غزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا)
إِلَى قَوْله
(إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبي
…
فَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا)
فَقَالَ لَهُ الْمُطَرز مسرعاً أتراها مَا تشبه مجلسك وشربك وخلعك أَرَادَ بذلك أَبْيَات المرتضى وَهِي من الْخَفِيف
(يَا خليلي من ذؤابة قيس
…
فِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(غنياني بذكرهم تطرباني
…
واسقياني دمعي بكأس دهاق)
(وخذا النّوم من جفوني فَإِنِّي
…
قد خلعت الْكرَى على العشاق)
)
وَمن تصانيفه كتاب الشافي فِي الْإِمَامَة كتاب الملخص فِي الْأُصُول لم يتمه كتاب الذَّخِيرَة فِي الْأُصُول تَامّ كتاب جمل الْعلم وَالْعَمَل تَامّ كتاب الدُّرَر وَالْغرر وَهُوَ كثير الْفَوَائِد تَكْمِلَة الْغرَر كتاب التَّنْزِيه كتاب الْمسَائِل الموصلية الأولى كتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّانِيَة كتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّالِثَة كتاب الْمقنع فِي الْغَيْبَة كتاب مسَائِل الْخلاف فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الِانْتِصَار فِيمَا انْفَرَدت بِهِ الإمامية كتاب مسَائِل مُفْرَدَات فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمِصْبَاح فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الأولى وَكتاب الْمسَائِل الطرابلسية الْأَخِيرَة كتاب مسَائِل أهل مصر الأولى كتاب مسَائِل أهل مصر الثَّانِيَة كتاب الْبَرْق كتاب طيف الخيال كتاب الشيب والشباب كتاب تتبع أَبْيَات الْمعَانِي الَّتِي تكلم عَلَيْهَا ابْن جنب كتاب النَّقْض على ابْن جني فِي الْحِكَايَة والمحكي كتاب تَفْسِير قصيدة السَّيِّد كتاب قصر الرِّوَايَة وَإِبْطَال القَوْل بِالْعدَدِ كتاب الذريعة فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمسَائِل الصيداوية وَله مسَائِل مُفْردَة نَحْو مائَة مَسْأَلَة فِي فنون شَتَّى وَمن شعره من الْكَامِل
(وطرقنني وَهنا بأجواز الرِّبَا
…
وطروقهن على النَّوَى تخييل)
(فِي لَيْلَة وافي بهَا متمنع
…
وَدنت بعيدات وجاد بخيل)
(يَا لَيْت زائرنا بفاحمة الدجى
…
لم يَأْتِ إِلَّا والصباح رَسُول)
(فقليله وضح الضُّحَى مستكثر
…
وَكَثِيره غبش الظلام قَلِيل)
(مَا عابه وَبِه السرُور زَوَاله
…
فَجَمِيع مَا سر الْقُلُوب يَزُول)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وزارت وِسَادِي فِي الظلام خريدة
…
أَرَاهَا الْكرَى عَيْني وَلست أَرَاهَا)
(تمانع صبحاً أَن أَرَاهَا بناظري
…
وتبذل جنحاً أَن أقبل فاها)
(وَلما سرت لم تخش وَهنا ظلالةً
…
وَلَا عرف العذال كَيفَ سراها)
(فَمَاذَا الَّذِي من غير وعد أَتَى بهَا
…
وماذا على بعد المزار هداها)
(وَقَالُوا عساها بعد زورة بَاطِل
…
تزور بِلَا ريب فَقلت عساها)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(تجاف عَن الْأَعْدَاء بقيا فَرُبمَا
…
كفيت فَلم تجرح بناب وَلَا ظفر)
(وَلَا تبر مِنْهُم كل عود تخافه
…
فَإِن الأعادي يَنْبُتُونَ من الدَّهْر)
)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(بيني وَبَين عواذلي
…
فِي الْحبّ أَطْرَاف الرماح)
(أَنا خارجي فِي الْهوى
…
لَا حكم إِلَّا للملاح)
وَمِنْه من المنسرح
(مولَايَ يَا بدر كل داجيةٍ
…
خُذ بيَدي قد وَقعت فِي اللجج)
(حسنك مَا تَنْقَضِي عجائبه
…
كالبحر حدث عَنهُ بِلَا حرج)
(بِحَق من خطّ عذاريك وَمن
…
سلط سلطانها على المهج)
(مد يَديك الكريمتين وَمن
…
ثمَّ ادْع لي من هَوَاك بالفرج)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(قل لمن خَدّه من اللحظ دَامَ
…
رق لي من جوانح فِيك تدمى)
(يَا سقيم الجفون من غير سقم
…
لَا تلمني إِن مت مِنْهُنَّ سقما)
(أَنا خاطرت فِي هَوَاك بقلب
…
ركب الْبَحْر فِيك أما وَأما)
قلت شعر جيد وَلَكِن أَيْن هَذِه الديباجة من ديباجة أَخِيه الرضي الْجَامِع الباقولي النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الضَّرِير أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الباقولي الْمَعْرُوف بالجامع ذكره أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح فَقَالَ هُوَ فِي النَّحْو وَالْإِعْرَاب كعبة لَهَا أفاضل الْعَصْر سدنة وَالْفضل بعد جفائه أُسْوَة حَسَنَة وَقد بعث إِلَى خُرَاسَان بِبَيْت الفرزدق الْمَشْهُور فِي شهور سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ من الطَّوِيل
(وَلَيْسَت خُرَاسَان الَّتِي كَانَ خَالِد
…
بهَا أَسد إِذْ كَانَ سَيْفا أميرها)
وَكتب كل فَاضل من أفاضل خُرَاسَان لهَذَا الْبَيْت شرحاً ثمَّ قَالَ وَهَذَا الإِمَام استدرك على أبي عَليّ الْفَسَوِي وَعبد القاهر وَله هَذِه الرُّتْبَة وَمن شعره من الرمل
(أحبب النَّحْو من الْعلم فقد
…
يدْرك الْمَرْء بِهِ أَعلَى الشّرف)
(إِنَّمَا النَّحْوِيّ فِي مَجْلِسه
…
كشهاب ثاقب بَين السدف)
(يخرج الْقُرْآن من فِيهِ كَمَا
…
تخرج الدرة من جَوف الصدف)
وَله من التصانيف شرح اللمع كتاب كشف المعضلات وإيضاح المشكلات فِي علل)
الْقرَاءَات وَكتاب الْجَوَاهِر وَكتاب الْمُجْمل وَكتاب الِاسْتِدْرَاك على أبي عَليّ وَكتاب الْبَيَان فِي شَوَاهِد الْقُرْآن
أَبُو الْفرج ابْن هندو عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندو أَبُو الْفرج الْكَاتِب الأديب الشَّاعِر لَهُ
رسائل مدونة وَكَانَ أحد كتاب الْإِنْشَاء فِي ديوَان عضد الدولة وَكَانَ متفلسفاً قَرَأَ كتب الْأَوَائِل على أبي الْحسن العامري بنيسابور ثمَّ عَليّ أبي الْخَيْر ابْن الْجمار وَورد بَغْدَاد فِي أَيَّام أبي غَالب ابْن خلف الْوَزير فَخر الْملك ومدحه وَكَانَ يلبس الدراعة على رسم الْكتاب وَلأبي الْفرج هَذَا ابْن يدعى أَبَا الشّرف عماداً ذكره الباخرزي فِي دمية الْقصر وَأورد لَهُ شعرًا متوسطاً وَقَالَ أَبُو الْفضل الْبَنْدَنِيجِيّ هُوَ من أهل الرّيّ وشاهدته بجرجان فِي سني بضع عشرَة وَأَرْبع مائَة كَاتبا بهَا
وَكَانَ بِهِ ضرب من السَّوْدَاء وَكَانَ قَلِيل الْقُدْرَة على شرب النَّبِيذ فاتفق أَنه كَانَ يَوْمًا عِنْد أبي الْفَتْح ابْن أبي عَليّ حمد كَاتب قَابُوس بن وشمكير وَأَنا مَعَه فَدخل أَبُو عَليّ الْموضع وَنظر فِيمَا كَانَ بَين أَيْدِينَا من الْكتب وتناشد هُوَ وَابْن هندو الْأَشْعَار وَحضر الطَّعَام فأكلنا وانتقلنا إِلَى مجْلِس الشَّرَاب فَلم يطق ابْن هندو المساعدة على ذَلِك فَكتب فِي رقْعَة دَفعهَا إِلَيْهِ من الْخَفِيف
(قد كفاني من المدام شميم
…
صالحتني النهى وثاب الْغَرِيم)
(هِيَ جهد الْعُقُول سمي رَاحا
…
مثل مَا قيل للديغ سليم)
(إِن تكن جنَّة النَّعيم فِيهَا
…
من أَذَى السكر والخمار جحيم)
فَلَمَّا قَرَأَهَا ضحك وأعفاه من الشّرْب
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل
(أرى الْخمر نَارا والنفوس جواهراً
…
فَإِن شربت أبدت طباع الْجَوَاهِر)
(فَلَا تفضحن النَّفس يَوْمًا بشربها
…
إِذا لم تثق مِنْهَا بِحسن السرائر)
وَمِنْه من الْكَامِل
(مَا للمعيل وللمعالي إِنَّمَا
…
يسمو إلَيْهِنَّ الوحيد الفارد)
(فالشمس تجتاب السَّمَاء فريدةً
…
وَأَبُو بَنَات النعش فِيهَا راكد)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط)
(عابوه لما التحى فَقُلْنَا
…
عبتم وَغِبْتُمْ عَن الْجمال)
(هَذَا غزال وَلَا عَجِيب
…
أَن يظْهر الْمسك من غزال)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(تعرضت الدُّنْيَا بلذة مطعم
…
وزخرف موشي من اللّبْس رائق)
(أَرَادَ سفاهاً أَن يموه قبحها
…
على فكر خاضت بحار الدقائق)
(فَلَا تخدعينا بِالشرابِ فإننا
…
قتلنَا نَهَانَا فِي طلاب الْحَقَائِق)
ومدح أَبُو الْفرج منوجهر بن قَابُوس بقصيدة تأنق فِيهَا وأنشده إِيَّاهَا فَلم يفهمها وَلَا أثابه عَلَيْهَا فَقَالَ من الْبَسِيط
(يَا وَيْح فضلي أما فِي النَّاس من رجل
…
يحنو عَلَيْهِ أما فِي الأَرْض من ملك)
(لأكرمنك يَا فضلي بتركهم
…
وأستهينن بِالْأَيَّامِ والفلك)
فَقيل لمنوجهر إِنَّه قد هجاك لِأَنَّهُ كَانَ يلقب فلك الْمَعَالِي فَطَلَبه ليَقْتُلهُ فهرب إِلَى نيسابور
وَمن شعره من المتقارب
(حللت وقاري فِي شادن
…
عُيُون الْأَنَام بِهِ تعقد)
(غَدا وَجهه كعبةً للجمال
…
ولي قلبه الْحجر الْأسود)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لَا يؤيسنك من مجد تباعده
…
فَإِن للمجد تدريجاً وترتيبا)
(إِن الْقَنَاة الَّتِي شاهدت رفعتها
…
تنمي وتنبت أنبوباً فأنبوبا)
وَمِنْه من السَّرِيع
(ضعت بِأَرْض الرّيّ فِي أَهلهَا
…
ضيَاع حرف الرَّاء فِي اللثغه)
(صرت بهَا بعد بُلُوغ المنى
…
أجهد أَن تبلغ بِي البلغه)
وَمِنْه من المتقارب
(وسَاق تقلد لما أَتَى
…
حمائل زق ملاه شمولا)
(فَللَّه دَرك من فَارس
…
تقلد سَيْفا يقد العقولا)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(لعن الله مبدع التفخيذ
…
قد أَتَى لَا أَتَى بِغَيْر لذيذ)
)
(أَي طيب وَلَذَّة لخليع
…
يشرب المَاء شَهْوَة للنبيذ)
وَمِنْه من الرمل
(كل مَا لي فَهُوَ رهن مَا لَهُ
…
من فكاك فِي مسَاء وابتكار)
(ففؤادي أبدا رهن هوى
…
وردائي أبدا رهن عقار)
(فدع التفنيد يَا صَاح لنا
…
إِنَّمَا الرِّبْح لأَصْحَاب الخسار)
(لَو ترى ثوبي مصبوغاً بهَا
…
قلت ذمِّي تبدى فِي غيار)
(وَلَقَد أمرح فِي شرخ الصِّبَا
…
مرح المهرة فِي ثني العذار)
وَمن شعر ابْن هندو من المنسرح
(كفى فُؤَادِي عذاره حرقه
…
فَكف عينا بدمعها غرقه)
(مَا خطّ حرف من العذار بِهِ
…
إِلَّا محا من جماله ورقه)
مِنْهُ من المنسرح
(يَا من محياه كاسمه حسن
…
إِن نمت عني فَلَيْسَ لي وَسن)
(قد كنت قبل العذار فِي محن
…
حَتَّى تبدى فزادت المحن)
(يَا شَعرَات جَمِيعهَا فتن
…
يتيه فِي كنه وصفهَا الفطن)
(مَا غيروا من عذاره سفها
…
قد كَانَ غصناً فأورق الْغُصْن)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أوحى لعارضه العذار فَمَا
…
أبقى على روعي وَلَا نسكي)
(فَكَأَن نملاً قد دببن بِهِ
…
غمست أكارعهن فِي مسك)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قَالُوا لهَذَا الْقَمَر البادي
…
مَالك إصلاحي وإفسادي)
(ردوا فؤاداً راحلاً قبْلَة
…
لَا بُد للراحل من زَاد)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(قَالُوا اشْتغل عَنْهُم يَوْمًا بغيرهم
…
وخادع النَّفس إِن النَّفس تنخدع)
(قد صِيغ قلبِي على مِقْدَار حبهم
…
فَمَا لحب سواهُ فِيهِ متسع)
وَمِنْه من المتقارب)
(عجبت لقولنج هَذَا الْأُمِّي
…
ر وأنى وَمن أَيْن قد جَاءَهُ)
(وَفِي كل يَوْم لَهُ حقنة
…
تفرغ بالزيت أمعاءه)
وَمِنْه من المنسرح
(عَارض ورد الخدود وجنته
…
فاتفقا فِي الْجمال وَاخْتلفَا)
(يزْدَاد بالقطف ورد وجنته
…
وَينْقص الْورْد كلما قطفا)
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء
أوصى الْفَقِيه العسكري بِأَن أكف عَن الشَّرَاب فعصيته إِن الشَّرَاب عمَارَة الْجِسْم الخراب قَالَ الثعالبي كَانَ قد اتّفق لي فِي أَيَّام صباي معنى بديع لم أقدر أَنِّي سبقت إِلَيْهِ وَلَا ظَنَنْت أَنِّي شوركت فِيهِ وَهُوَ من مجزوء الرجز
(قلبِي وجدا مشتعل
…
على الهموم مُشْتَمل)
(وَقد كست جسمي الضنى
…
ملابس الصب الْغَزل)
(إنسانة فتانة
…
بدر الدجى مِنْهَا خجل)
(إِذا زنت عَيْني بهَا
…
فبالدموع تَغْتَسِل)
حَتَّى أنشدت لأبي الْفرج ابْن هندو من الطَّوِيل
(يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنَيْك إِذْ رَأَتْ
…
محَاسِن هَذَا الظبي أدمعها هطل)
(فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجهه
…
فَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل)
قلت وَفِي كتابي الْمُسَمّى ب لَذَّة السّمع فِي صفة الدمع بَاب عقدته لهَذَا الْمَعْنى ونبهت على مَا فِي هذَيْن من الْقبْح
وَمن تصانيف ابْن هندو كتاب مِفْتَاح الطِّبّ والمقالة المشوقة فِي الْمدْخل إِلَى علم الفلسفة كتاب الْكَلم الروحانية من الحكم اليونانية ورسالة الوساطة بَين الزناة واللاطة هزلية وديوان شعره
القَاضِي ابْن حربويه الشَّافِعِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَرْب بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ القَاضِي أَبُو عبيد ابْن حربويه روى عَنهُ النَّسَائِيّ فِي الصَّحِيح وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين كَانَ من أَصْحَاب الْوُجُوه وَذكره فِي شرح)
الْمُهَذّب وَالرَّوْضَة ولي قَضَاء مصر سنة ثَمَان عشرَة وَكَانَ عَالما بالاختلاف والمعاني وَالْقِيَاس عَارِفًا بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث كَانَ يتفقه على مَذْهَب أبي ثَوْر وَكَانَ ثِقَة ثبتاً وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة
ابْن وَاقد الْمروزِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد مولى عبد الله بن عَامر بن كريز الْقرشِي الْمروزِي توفّي بمرو سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ روى لَهُ البُخَارِيّ آثاره وروى لَهُ مُسلم تَعْلِيقا وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب الأغاني عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْهَيْثَم بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن عبد الله بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف أَبُو الْفرج الأشبهاني الْكَاتِب الْعَلامَة الاخباري صَاحب الأغاني
ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة كَذَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ذكر فِي كتاب أدب الغرباء من تأليفه حَدثنِي صديق لي قَالَ قَرَأت على قصر معز الدولة بالشماسية يَقُول فلَان ابْن فلَان الْهَرَوِيّ حضرت وَفِي هَذَا الْموضع فِي سماط معز الدولة وَالدُّنْيَا عَلَيْهِ مقبلة وهيبة الْملك عَلَيْهِ مُشْتَمِلَة ثمَّ عدت إِلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة فَرَأَيْت مَا يعْتَبر بِهِ اللبيب يَعْنِي من الخراب وَذكر موت معز الدولة وَولَايَة ابْنه بختيار وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة انْتهى
قلت قَالَ كثير من النَّاس إِنَّه مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة عالمان أَبُو عَليّ القالي وَصَاحب الأغاني وَثَلَاث مُلُوك معز الدولة وكافور وَسيف الدولة
وَسمع أَبُو الْفرج من جمَاعَة لَا يُحصونَ وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
استوطن بَغْدَاد وَكَانَ من أَعْيَان أدبائها وأفراد مصنفيها وَكَانَ أخبارياً نسابة شَاعِرًا ظَاهر التَّشَيُّع
قَالَ أَبُو عَليّ التنوخي كَانَ يحفظ أَبُو الْفرج من الشّعْر والأغاني وَالْأَخْبَار والمسندات والأنساب مَا لم أر قطّ من يحفظ مثله ويحفظ من سوى ذَلِك من عُلُوم أخر مِنْهَا اللُّغَة والنحو والخرافات والمغازي وَالسير وصنف لبني أُميَّة أَقَاربه مُلُوك الأندلس تصانيف)
وسيرها إِلَيْهِم وجاءه الإنعام على ذَلِك قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رَأَيْت شَيخنَا ابْن تَيْمِية يُضعفهُ ويتهمه فِي نَقله ويستهول مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا علمت فِيهِ حرجاً إِلَّا قَول ابْن أبي الفوارس خلط قبل أَن يَمُوت وَقد أثنى على كِتَابه الأغاني جمَاعَة من جلة الأدباء انْتهى
قَالَ ابْن عرس الْموصِلِي كتب إِلَيّ أَبُو تغلب ابْن نَاصِر الدولة يَأْمُرنِي بابتياع كتاب الأغاني فابتعته لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا حَملته إِلَيْهِ ووقف عَلَيْهِ قَالَ لقد ظلم وراقه الْمِسْكِين وَإنَّهُ ليساوي عشرَة آلَاف دِينَار وَلَو فقد مَا قدرت عَلَيْهِ الْمُلُوك إِلَّا بالرغائب وَأمر أَن يكْتب لَهُ بِهِ نُسْخَة أُخْرَى وأبيعت مسودات الأغاني وأكثرها فِي ظُهُور بِخَط التَّعْلِيق فاشتريت لأبي أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَفْص بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَأهْدى أَبُو الْفرج بِهِ نُسْخَة
لسيف الدولة ابْن حمدَان فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وَبلغ ذَلِك الصاحب ابْن عباد فَقَالَ لقد قصر سيف الدولة وَإنَّهُ يستاهل أضعافها وَوصف الْكتاب وَأَطْنَبَ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لقد اشْتَمَلت خزانتي على مِائَتي ألف مُجَلد وَسَبْعَة عشر ألف مُجَلد مَا مِنْهَا مَا هُوَ سميري غَيره وَلَا راقني مِنْهَا سواهُ وَلم يكن كتاب الأغاني يُفَارق سيف الدولة فِي سفر وَلَا حضر وَقَالَ أَبُو الْفرج جمعته فِي خمسين سنة وكتبت بِهِ نُسْخَة وَاحِدَة وَهِي الَّتِي أهديت لسيف الدولة
قَالَ ياقوت كتبت مِنْهُ نُسْخَة بخطي فِي عشر مجلدات وجمعت تراجمه ونبهت على فَوَائده وَذكرت السَّبَب الَّذِي من أَجله وضع تراجمه وَوَجَدته يعد بِشَيْء وَلَا يَفِي بِهِ فِي غير مَوضِع مِنْهُ كَقَوْلِه فِي آخر أَخْبَار أبي الْعَتَاهِيَة وَقد طَالَتْ أخباره هَا هُنَا وَسَنذكر أخباره مَعَ عتب فِي مَوضِع آخر وَلم يفعل وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَخْبَار أبي نواس مَعَ جنان إِذْ كَانَت سَائِر أخباره قد تقدّمت وَلم يتَقَدَّم شَيْء إِلَى أشباه ذَلِك والأصوات الْمِائَة هِيَ تسع وَتسْعُونَ وَمَا أَظن إِلَّا أَن الْكتاب قد سقط مِنْهُ شَيْء أَو يكون النسْيَان غلب عَلَيْهِ وَالله أعلم
قلت وَقد ذكرت فِي صدر الْكتاب فِي الديباجية عِنْدَمَا سردت أَسمَاء الْكتب المصنفة فِي التواريخ جمَاعَة مِمَّن اخْتَار كتاب الأغاني وَكَانَ أَبُو الْفرج من أَصْحَاب الْوَزير أبي مُحَمَّد المهلبي الخصيصين بِهِ وَكَانَ أَبُو الْفرج وسخاً فِي نَفسه ثمَّ فِي ثَوْبه قذراً لم يكن يغسل دراعة يلبسهَا وَلَا تزَال عَلَيْهِ أَن تبلى وَكَانَ لَهُ قطّ اسْمه يقق مرض ذَلِك القط بقولنج فحقنه بِيَدِهِ وَخرج ذَلِك الْغَائِط على يَدَيْهِ وَقد طرق الْبَاب عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه الرؤساء فَخرج إِلَيْهِم وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَال لم يغسل يَدَيْهِ وَاعْتذر إِلَيْهِم بشغله عَنْهُم بِأَمْر القط وَكَانَ يَوْمًا على مائدة)
الْوَزير أبي مُحَمَّد المهلبي فَقدمت سكباجة فَوَافَقت من أبي الْفرج سعلة فبدر من فَمه قِطْعَة بلغم وَقعت فِي وسط السكباجة فَقَالَ الْوَزير إرفعوها وهاتوا من هَذَا اللَّوْن بِعَيْنِه فِي غير هَذِه الغضارة وَلم يبن عِنْده وَلَا فِي وَجهه إِنْكَار وَلَا دَاخل أَبَا الْفرج استحياء وَلَا انقباض
وَكَانَ الْوَزير من الصلف على مَا حُكيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أكل شَيْء بملعقة كالأرز وَاللَّبن وَغير ذَلِك وقف من الْجَانِب الْأَيْمن غُلَام مَعَه ثَلَاثُونَ ملعقة زجاجاً مجروداً فَيَأْخُذ ملعقة وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة وناولها لغلام آخر وقف على يسَاره ثمَّ يتَنَاوَل ملعقة غَيرهَا جَدِيدَة وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة ثمَّ يَدْفَعهَا إِلَى الْغُلَام الَّذِي على يسَاره حَتَّى لَا يدْخل الملعقة
فِي فَمه مرّة أُخْرَى وَكَانَ مَعَ هَذَا الصلف والظرف والتجنب يصبر على مواكلة أبي الْفرج ويحتمله لأدبه ومحادثته وَلما طَال الْأَمر على الْوَزير صنع لَهُ مائدتين عَامَّة وخاصة يَدْعُو إِلَى الْخَاصَّة من يُرِيد مواكلته
وَكَانَ أَبُو الْفرج أكولاُ نهماً فَإِذا ثقل الطَّعَام على معدته تنَاول خَمْسَة دَرَاهِم فلفلاً مدقوقاً وَلَا يُؤْذِيه وَلَا تَدْمَع مِنْهُ عَيناهُ وَكَانَ لَا يقدر أَن يَأْكُل حمصة وَاحِدَة وَلَا يَأْكُل طَعَاما فِيهِ حمص وَإِذا أكل شَيْئا مِنْهُ سرى بدنه كُله وَبعد سَاعَة أَو ساعتين يفصد وَرُبمَا لذَلِك دفعتين قَالَ وَلم أدع طَبِيبا حاذقاً إِلَّا سَأَلته عَن ذَلِك وَلَا يُخْبِرنِي عَن السَّبَب وَلَا يعلم لَهُ دَوَاء فَلَمَّا كَانَ قبل فالجه ذهبت عَنهُ الْعَادة فِي الحمص فَصَارَ يَأْكُلهُ وَلَا يضرّهُ وَبقيت عَلَيْهِ عَادَة الفلفل
وَكَانَ يَوْمًا هُوَ والوزير المهلبي فِي مجْلِس شراب فَسَكِرَ الْوَزير وَلم يبْق أحد من الندماء غير أبي الْفرج فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفرج أَنا أعلم أَنَّك تهجوني سرا فاهجني السَّاعَة جَهرا فَقَالَ الله الله أَيهَا الْوَزير فِي إِن كنت قد مللتني انْقَطَعت وَإِن كنت تُؤثر قَتْلِي فبالسيف إِذا شِئْت فَقَالَ لَا بُد من ذَلِك فَقَالَ لي أير بلولب فَقَالَ الْوَزير فِي حر أم الْمُهلب هَات مصراعاً آخر فَقَالَ الطَّلَاق يلْزم الْأَصْفَهَانِي إِن زَاد على هَذَا
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الْجُهَنِيّ الْمُحْتَسب على فَضله فَاحش الْكَذِب كَانَ فِي بعض الْأَيَّام فِي مجْلِس فِيهِ أَبُو الْفرج فَجرى حَدِيث النعنع وَإِلَى أَي حد يطول فَقَالَ الْجُهَنِيّ فِي الْبَلَد الْفُلَانِيّ نعنع)
يتشجر حَتَّى يعْمل من خشبه السلاليم فاغتاظ أَبُو الْفرج من ذَلِك وَقَالَ نعم عجائب الدُّنْيَا كَثِيرَة وَلَا يدْفع هَذَا وَلَا يستبعد وَعِنْدِي مَا هُوَ أعجب من هَذَا وَأغْرب وَهُوَ زوج حمام راعبي يبيض فِي كل نَيف وَعشْرين يَوْمًا بيضتين فأنتزعهما من تَحْتَهُ وأضع مكانهما صنجة مائَة وصنجة خمسين فَإِذا انْتَهَت مُدَّة الحضان تفقست الصنجتان عَن طست وإبريق أَو سطل وكرنيب فَعم أهل الْمجْلس الضحك وفطن الْجُهَنِيّ وانقبض عَن كثير مِمَّا كَانَ يحكيه
وَمن تصانيف أبي الْفرج كتاب الأغاني الْكَبِير كتاب مُجَرّد الأغاني كتاب التَّعْدِيل والانتصاف فِي أَخْبَار الْقَبَائِل وأنسابها كتاب مقَاتل الطالبيين كتاب أَخْبَار
الفتيان كتاب الْإِمَاء الشواعر كتاب المماليك الشُّعَرَاء كتاب أدب الغرباء كتاب الديارات كتاب تَفْضِيل ذِي الْحجَّة كتاب الْأَخْبَار والنوادر كتاب أدب السماع كتاب أَخْبَار الطفيليين كتاب مَجْمُوع الْأَخْبَار والآراء كتاب الخمارين والخمارات كتاب الْفرق والمعيار فِي الأوغاد والأحرار وَهُوَ رِسَالَة عَملهَا فِي هرون بن المنجم كتاب دَعْوَة التُّجَّار كتاب أَخْبَار جحظة الْبَرْمَكِي كتاب جمهرة النّسَب كتاب نسب بني عبد شمس كتاب نسب بني شَيبَان كتاب نسب المهالبة كتاب نسب بني تغلب كتاب الغلمان المغنين كتاب مناجيب الخصيان عمله للوزير المهلبي فِي خصيين كَانَا لَهُ مغنيين كتاب الحانات
وَمن شعره مَا كتبه إِلَى الْوَزير المهلبي يشكو الفأر ويصف الهر من الْخَفِيف
(يَا لحدب الظُّهُور قعص الرّقاب
…
لدقاق الأنياب والأذناب)
(خلقت للْفَسَاد مذ خلق الْخلّ
…
ق وللعيث والأذى والخراب)
(ناقبات فِي الأَرْض والسقف والحي
…
طان نقباً أعي على النقاب)
(آكلات كل المآكل لَا تأم
…
ننها شاربات مَعَ ذَاك كل الشَّرَاب)
(آلفات قرض الثِّيَاب وَقد يع
…
دلّ قرض الْقُلُوب قرض الثِّيَاب)
(زَالَ همي مِنْهُنَّ أَزْرَق تَرَ
…
كي السبالين أنمر الجلباب)
(لَيْث غَابَ خلقا فَمن لَا
…
ح لعينيه خَاله لَيْث غَابَ)
(ناصب طرفه إزاء الزوايا
…
وإزاء السقوف والأبواب)
(ينتضي الظفر حِين يظفر للصي
…
د وَإِلَّا فظفره فِي قرَاب)
(لَا ترى أخبثيه عين وَلَا يع
…
لم مَا جنتاه غير التُّرَاب)
)
(قرطقوه وشنفوه وحلو
…
هـ أخيراً وأولاً بالخضاب)
(فَهُوَ طوراً يمشي بحلي عروس
…
وَهُوَ طوراً يخطو على عناب)
(حبذا ذَاك صاحباً هُوَ فِي الصح
…
بة أوفى من أَكثر الْأَصْحَاب)
وَمِنْه مَا قَالَه فِي الْوَزير المهلبي من الْكَامِل
(أبعين مفتقر إِلَيْك نظرتني
…
فأهنتني وقذفتني من حالق)
(لست الملوم أَنا الملوم لأنني
…
أنزلت آمالي بِغَيْر الْخَالِق)
قلت وَقد مرا فِي تَرْجَمَة أبي الطّيب المتنبي وَمِنْه من الطَّوِيل
(حضرتكم دهراً وَفِي الْكمّ تحفة
…
فَمَا أذن البواب لي فِي لقائكم)
(إِذا كَانَ هَذَا حالكم يَوْم أخذكم
…
فَمَا حالكم بِاللَّه يَوْم عطائكم)
وَمِنْه فِي المهلبي من الطَّوِيل
(وَلما انتجعنا لائذين بظله
…
أعَان وَمَا عَنى وَمن وَمَا منى)
(وردنا عَلَيْهِ مقترين فراشنا
…
وردنا نداه مجدبين فأخصبنا)
ابْن كوجك الْوراق عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الْعَبْسِي يعرف بِابْن كوجك الْوراق كَانَ أديباً فَاضلا يورق بِمصْر
سمع من أبي مُسلم مُحَمَّد بن أَحْمد كَاتب أبي الْفضل ابْن حنزابة الْوَزير وَمَات سنة أَربع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وصنف كتبا مِنْهَا كتاب الطيوريين وَكتاب أعز المطالب إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب فِي الزّهْد وَمن شعره من الطَّوِيل
(وَمَا ذَات بعل مَاتَ عَنْهَا فجاءة
…
وَقد وجدت حملا دوين الترائب)
(بِأَرْض نأت عَن والديها كليهمَا
…
تعاورها الوراث من كل جَانب)
(فَلَمَّا استبان الْحمل مِنْهَا تنهنهوا
…
قَلِيلا وَقد دبوا دَبِيب العقارب)
(فَجَاءَت بمولود غُلَام فأحرزت
…
تُرَاب أَبِيه الْمَيِّت دون الْأَقَارِب)
(فَلَمَّا غَدا لِلْمَالِ رَبًّا ونافست
…
لإعجابها فِيهِ عُيُون الْكَوَاكِب)
(وَكَاد يطول الدرْع فِي الْقد جِسْمه
…
وقارب أَسبَاب النهى والتجارب)
(وَأصْبح مأمولاً يخَاف ويرتجى
…
جميل الْمحيا ذَا عذار وشارب)
(أتيح لَهُ عبل الذراعين محذر
…
جريء على أقرانه غير هائب)
)
(فَلم يبْق مِنْهُ غير عظم مجزر
…
وجمجمة لَيست بِذَات ذوائب)
(بأوجع مني يَوْم ولت حمولهم
…
يؤم بهَا الحادون وَادي غباغب)
الْعَسْقَلَانِي النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن بلبل أَبُو الْحسن الْعَسْقَلَانِي النَّحْوِيّ من شعره من مجزوء الْكَامِل
(شعر الذؤابة والعذار
…
قاما بعذري واعتذاري)
(بِأبي الَّذِي فِي خَدّه
…
مَاء الصِّبَا ولهيب نَار)
(سكرت لواحظه وَقل
…
بِي مَا يفِيق من الْخمار)
(عابوا امتهاني فِي هوا
…
هـ كأنني أَنا باختياري)
وَمِنْه فِي أَزْرَق الْعين من السَّرِيع
(تدل بالذابل حسنا وَفِي
…
طرفك مَا فِي طرف الذابل)
(أَزْرَق كالأزرق يَوْم الوغى
…
كِلَاهُمَا يُوصف بالقاتل)
ابْن عريبة الشَّافِعِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الربعِي الْبَغْدَادِيّ ابْن عريبة الشَّافِعِي قَرَأَ الْفِقْه على القاضيين أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي الْقَاسِم مَنْصُور بن عمر الْكَرْخِي وَقَرَأَ الْكَلَام للمعتزلة على أبي عَليّ ابْن الْوَلِيد وَغَيره وَقَرَأَ الْأَدَب على ابْن برهَان وَسمع فِي صباه من أبي الْحسن ابْن مخلد وَالْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَعبد الْملك بن بَشرَان وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة وَولد سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
(إِن كنت نلْت من الْحَيَاة وطيبها
…
مَعَ حسن وَجهك عفة وشباباً)
(فاحذر لنَفسك أَن ترى متمنياً
…
يَوْم الْقِيَامَة أَن تكون تُرَابا)
الْوَاعِظ الغزنوي الْحَنَفِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْوَاعِظ الغزنوي سمع بغزنة ومرو وَالْعراق وَكَانَ مليح الْإِيرَاد يتَكَلَّم بالعجمي والعربي جيد الْكَلَام
حسن الْمعرفَة بالفقه وَالتَّفْسِير وَكَانَ حنفياً تَامّ الْمُرُوءَة والسخاء كثير الْبَذْل وَالعطَاء ممدحاً حدث بِبَغْدَاد يَسِيرا
وروى عَنهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ يمِيل إِلَى التَّشَيُّع وَبنت لَهُ خاتون زَوْجَة)
المستظهر رِبَاطًا بِبَاب الأزج وَكَانَ السُّلْطَان يَأْتِيهِ والوزراء والأكابر وَهُوَ وَالِد الْمسند أبي الْفَتْح أَحْمد بن عَليّ رَاوِي التِّرْمِذِيّ وَمن شعره من الْكَامِل المجزوء
(إِنِّي لوصلك أشتهي
…
أمل إِلَيْهِ أَنْتَهِي)
(إِن نلْت ذَلِك لم أبل
…
بِالروحِ مني إِن نهي)
(دنياي لَذَّة سَاعَة
…
وعَلى الْحَقِيقَة أَنْت هِيَ)
(وَلَقَد نهاني العاذلو
…
ن فَقلت لَا لَا أَنْتَهِي)
الإسكافي الْكَاتِب عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الْأَعْلَى أَبُو الْحسن الإسكافي كَاتب بغا الْكَبِير وَكَانَ أديباً راوية للْأَخْبَار روى عَن أبي محلم وَالْحسن بن سهل وَأحمد بن أبي داؤد القَاضِي وَإِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
الْوَزير زعيم الْملك عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم الْوَزير أَبُو الْحسن زعيم الْملك وزر للْملك أبي نصر حسن بن كاليجار وَكَانَ آخر مُلُوك بني بويه بعد هَلَاك أَخِيه كَمَال الْملك هبة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة كثرت مُطَالبَة الْعَسْكَر الْبَغْدَادِيّ لَهُ بالأقساط فصادر التُّجَّار بالكرخ فكثرت الشناعات عَلَيْهِ فهرب إِلَى بَاب الْمَرَاتِب فَأمره الْقَائِم بِاللَّه بالظهور فَظهر ووكل بِهِ فِي الدِّيوَان وَأقَام يُحَاسب وَبَاعَ دوابه وخيله وعقاره وضياعه وَأذن لَهُ الْخَلِيفَة فِي الانحدار إِلَى النعمانية ثمَّ لما غلب البساسيري دخل زعيم الْملك على يَمِينه وَكَانَ يحترمه ويخاطبه بمولانا ثمَّ إِنَّه فر إِلَى البطيحة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ولمهيار الديلمي فِيهِ مدائح كَثِيرَة مِنْهَا القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل
(سَأَلَ اللوى وسؤاله إلحاف
…
لَو كَانَ من أهل اللوى إسعاف)
(واستمنح الأظعان وَقْفَة سَاعَة
…
لَو أسمع المتسرع الوقاف)
مِنْهَا
(هرم الزَّمَان وحولت عَن شكلها
…
شيم الرِّجَال وحالت الْأَوْصَاف)
(مَا إِن شريت الْجور مرتخصاً لَهُ
…
حَتَّى علا وَتعذر الأنصاف)
(وجفت خلائق كنت إِن جاذبتها
…
سهل القياد ولانت الأعطاف)
)
(وَغدا زعيم الْملك مَعَ أملي لَهُ
…
ورجاي فِيهِ عَن الْوَفَاء يخَاف)
(حَتَّى سلا صب وَأعْرض مقبل
…
عني وَأنكر خابر عراف)
(يَا سيف نصري والمهند تَابع
…
وربيع أرضي والسحاب مُضَاف)
(أخلاقك الغر الصفايا مَا لَهَا
…
حملت قذى الواشين وَهِي سلاف)
(والإفك فِي مرْآة رَأْيك مَاله
…
يخفى وَأَنت الْجَوْهَر الشفاف)
ابْن هندي الْحِمصِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندي القَاضِي أَبُو الْحسن الْحِمصِي أديب لَهُ شعر ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَهُوَ جد بني هندي رُؤَسَاء حمص توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة سمع من أَحْمد بن حريز السلماسي بِدِمَشْق حكى عَنهُ أَبُو الْفضل ابْن الْفُرَات حكى ابْن الْأَكْفَانِيِّ عَنهُ أَنه خلف عشرَة آلَاف دِينَار وَتُوفِّي بِدِمَشْق
ابْن صصرى عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن التغلبي ابْن صصرى أصلهم من مَدِينَة بلد حدث وَكَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
ابْن جدا العكبري الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن جدا أَبُو الْحسن العكبري الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ كَانَ شَيخا صَالحا متعبداً فصيحاً لسناً مناظراً لَهُ مُصَنف فِي الجدل وَغير ذَلِك توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
الأخنف الوَاسِطِيّ الْكَاتِب عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عَليّ بن دِينَار الأخنف بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الوَاسِطِيّ قدم بَغْدَاد وَسمع من عَاصِم بن الْحسن وَأحمد بن الْحسن بن خيرون وَغَيرهمَا
ومدح الْإِمَامَيْنِ الْمُقْتَدِي وَابْنه المستظهر والوزير أَبَا مَنْصُور ابْن جهير وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وَتُوفِّي سنة تسعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ
يكْتب بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَمن شعره من الطَّوِيل
(هيا بانة بالغور إِن مر شادن
…
بربعك مهضوم الحشا فسليه)
(وَقَوْلِي لَهُ عَن مدنف عيد لم يجد
…
دَوَاء لَهُ إِلَّا مدامة فِيهِ)
(خف الله فِي قلبِي فَإنَّك سَاكن
…
بسودائه واحفظ مَكَانك فِيهِ)
)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا نازح الدَّار عَن قربي ومسكنه
…
فِي حبه الْقلب لَا تبعد بك الدَّار)
(عِنْدِي أَحَادِيث فِي نَفسِي مخبأة
…
حَتَّى أَرَاك وأخبار وأخبار)
أَبُو الْوَزير المغربي عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بَحر بن بهْرَام الْوَزير أَبُو الْقَاسِم المغربي هُوَ بغدادي الأَصْل والمغربي لقب لجده وَهُوَ وَالِد الْوَزير أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن المغربي وَقد تقدم ذكره ولد أَبُو الْقَاسِم بحلب وَنَشَأ بهَا ووزر لصَاحِبهَا سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان
ثمَّ هرب خوفًا مِنْهُ إِلَى مصر ووزر للْحَاكِم فَقتله وَكَانَ شَاعِرًا روى عَنهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَكَانَت قتلته سنة أَرْبَعمِائَة وَمن شعره الْحَافِظ الفلكي عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم بن الْحسن الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْهَمدَانِي الْمَعْرُوف بالفلكي كَانَ حَافِظًا متقناً يحسن هَذَا الشَّأْن جيدا جمع الْكثير وصنف الْكتب مِنْهَا كتاب الْمُنْتَهى فِي الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال ألف جُزْء وَكَانَ جده بارعاً فِي الْحساب وَعلم الْفلك فَلذَلِك قيل لَهُ الفلكي وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
ابْن المقير الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مَنْصُور الْمسند الصَّالح المعمر أَبُو الْحسن بن أبي عيد الله بن المقير بِالْقَافِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعدهَا رَاء
الْبَغْدَادِيّ الْأَزجيّ الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ النجار مُسْند الديار المصرية بل مُسْند الْوَقْت ولد لَيْلَة عيد الْفطر سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة أجَاز لَهُ أَبُو بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَنصر بن نصر العكبري والحافظ ابْن نَاصِر وَسَعِيد بن الْبناء وَأَبُو الْكَرم الشهرزوري وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد العباسي وَجَمَاعَة وَكَانَ يُمكنهُ السماع من هَؤُلَاءِ وَسمع بِنَفسِهِ من شهدة وَمعمر بن الفاخر وَعبد الْحق اليوسفي وَعِيسَى بن احْمَد الدوشابي وَأحمد بن الناعم وَأبي عَليّ ابْن شيرويه وَجَمَاعَة وَهُوَ آخر من روى بِالْإِجَازَةِ عَن أُولَئِكَ وبالسماع عَن ابْن الفاخر وَحدث بِدِمَشْق وبغداد ومصر وَمَكَّة وَحج وَرَاح إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا وجاور بِمَكَّة وَتُوفِّي بِمصْر
وَكَانَ شَيخا صَالحا كثير التَّهَجُّد والتلاوة صَابِرًا على أهل الحَدِيث وَآخر من روى بِالسَّمَاعِ)
وَالْإِجَازَة شَيخنَا يُونُس الدبابيسي بِالْقَاهِرَةِ
أَبُو الْحسن الْعقيلِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن حيدرة بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعقيلِيّ يَنْتَهِي نسبه إِلَى عقيل بن أبي طَالب أَبُو الْحسن ذكره ابْن سعيد المغربي فِي كتاب الْمغرب وسَاق لَهُ قطعا كَثِيرَة من شعره وَأما أَنا فَمَا رَأَيْت أحدا من شعراء الْمُتَقَدِّمين من أَجَاد الِاسْتِعَارَة مثله وَلَا أَكثر من استعاراته اللائقة الصَّحِيحَة التخيل وَقد وقفت على ديوانه وَأَكْثَره مقاطيع وَقد خَتمه بأرجوزة طَوِيلَة نَاقض فِيهَا ابْن المعتز فِي أرجوزته الَّتِي ذمّ فِيهَا الصبوح ومدح الغبوق وَمن شعره من المجتث
(إستجل بكرا عَلَيْهَا
…
من الزّجاج رِدَاء)
(فَوجه يَوْمك فِيهِ
…
من الملاحة مَاء)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(قُم فانحر الراح يَوْم النَّحْر بِالْمَاءِ
…
وَلَا تضح ضحى إِلَّا بصهباء)
(أدْرك حجيج الندامى قبل نفرهم
…
إِلَى منى قصفهم مَعَ كل هيفاء)
(وعج على مَكَّة الروحاء مبتكراً
…
وَطف بهَا حول ركن الْعود والناي)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(إشرب على شفق من تَحْتَهُ لَهب
…
كَأَنَّهُ سبج من تَحْتَهُ ذهب)
(من قبل يُضحي خلوقاً مسكه وَيرى
…
شقيقه ياسميناً حِين ينتقب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(وَقَائِل مَا الْملك قلت الْغنى
…
فَقَالَ لَا بل رَاحَة الْقلب)
(وصون مَاء الْوَجْه عَن بذله
…
فِي نيل من ينْفد عَن قرب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(لَا تلحظاً من أَنْت مشتهر
…
بِهِ إِذا كَانَ عَلَيْهِ رَقِيب)
(وغط بالأطراف وَجه الْهوى
…
فَلَيْسَ تخفى لحظات الْمُرِيب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(قُم هَاتِهَا وردية ذهبيةً
…
تبدو فتحسبها عقيقاً ذابا)
)
(أَو مَا ترى حسن الْهلَال كَأَنَّهُ
…
لما تبدى حَاجِب قد شَابًّا)
وَمِنْه من المنسرح
(وبركة قد أفادنا عجبا
…
مَا ماج من مَائِهَا وَمَا انسكبا)
(من حول فوارة مركبة
…
قد انحنى ظهر مَائِهَا تعبا)
وَمِنْه من الوافر
(وَلما أقلعت سفن المطايا
…
برِيح الوجد فِي لجج السراب)
(جرى نَظَرِي وَرَاءَهُمْ إِلَى أَن
…
تكسر بَين أمواج الهضاب)
وَمِنْه من الوافر
(وهات زواهر الكاسات ملأى
…
إِلَى الحافات بِالذَّهَب الْمُذَاب)
(فكير الجو يُوقد نَار برق
…
إِذا خمدت يدخن بالضباب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(يَا من يُدَلس بالخضاب مشيبه
…
إِن المدلس لَا يزَال مريبا)
(هَب ياسمين الشيب عَاد بنفسجاً
…
أيعود عرجون القوام قَضِيبًا)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أذهبت فضَّة خَدّه بعتابي
…
وَنَثَرت در دُمُوعه بخطابي)
(ظَبْي جعلت كناسه قلبِي فَلم
…
أَعقل لصيد سواهُ قبل طلابي)
(فزهي عَليّ وَمر يسحب ذيله
…
بَين التكبر مِنْهُ والإعجاب)
(فَحَلَفت أَنِّي إِن ظَفرت بخده
…
لأرصعن مدامه بحباب)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(إشرب على ذهبية
…
صفراء كالذهب الْمُذَاب)
(فالجلنار خلوقه
…
قد غَابَ فِي مسك الضباب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(يَا مسكة العشاق مسك الدجا
…
قد رد فِي نافجة الغرب)
(وجونة الشرق لكافورها
…
ناثرة فِي عنبر الترب)
(فَاذْهَبْ الْهم بمشمولةٍ
…
كمسك ذوب الذَّهَب الرطب)
)
(فالماء قد جدر بلوره
…
مَا نثرته فضَّة السحب)
وَمِنْه من المجتث
(عرائس القضب تجلى
…
على كراسي الروابي)
(مجْلِس الرَّوْض فِيهِ
…
فرش من العتابي)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(حبيب تجنى فاعتذرنا فِيمَا انثنى
…
فصد فواصلنا فَمَا لَان جَانِبه)
(فحتى مَتى يسري إِلَيْهِ تنصلي
…
وهجرانه مَا تستقل ركائبه)
وَمِنْه من الْكَامِل
(الْغَيْم بَين بكا وَبَين نحيب
…
وَالرَّوْض بَين سنا وَبَين لهيب)
(فَادْخُلْ بِنَا حجر الرياض فَمَا ترى
…
فِيهَا بناناً لَيْسَ بالمخضوب)
(مَا دَامَت الأكياس من كاساتنا
…
مختومةً بحبابها المحبوب)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(أجل الَّتِي مَا مثلهَا
…
شَيْء سوى الذَّهَب الْمُذَاب)
(مَا دَامَ درع المَاء قد
…
خفت بِهِ خوذ الْحباب)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(أعتق من الْهم رق قلبِي
…
بعاتق ثوبها الزّجاج)
(بَين رياض مزخرفات
…
للْمَاء فِي خلجها اخْتِلَاج)
(فَلَيْسَ يدنو إِلَيْك غُصْن
…
بمفرق لَيْسَ فِيهِ تَاج)
وَمِنْه من الْكَامِل
(الرَّوْض من أنهاره وبهاره
…
فِي المصمت الفضي والديباج)
(تعلو رَعيته مُلُوك غصونه
…
هَذَا بإكليل وَذَاكَ بتاج)
وَمِنْه من السَّرِيع
(يَا ذَا الَّذِي يبسم عَن مثلهَا
…
لائحه يلمع فِي عقده)
(وَمن لَهُ خد غَدا حائزاً
…
شقائق النُّعْمَان من ورده)
(إثن عنان الهجر عَن عاشق
…
قد طَال ركض الدمع فِي خَدّه)
)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(جسم زجاج وروح رَاح
…
كَأَنَّهَا الشَّمْس فِي الصَّباح)
(إِن ضحك خجل الجلنار مِنْهَا
…
أَرَاك ثغراً من الأقاحي)
وَمِنْه من السَّرِيع
(لنا صديق صَادِق الْوَعْد
…
محذلق فِي صَنْعَة الرفد)
(مَا جَلَست قطّ لَهُ همةً
…
إِلَّا على مرتبَة الْمجد)
وَمِنْه من المجتث
(والغرب بِاللَّيْلِ مسك
…
والشرق بِالْفَجْرِ ند)
(وروضة الْجَام فِيهَا
…
من زهرَة الراح ورد)
(فَاشْرَبْ على وَجه روض
…
لَهُ من المَاء خد)
(لم تلقه الرّيح سبطاً
…
إِلَّا انثنى وَهُوَ جعد)
وَمِنْه من المتقارب
(سَأَلت أَبَا يُوسُف حَاجَة
…
فَقَالَ أجيء بهَا فِي غَد)
(فقد سلط من مطله
…
فأضنى بِهِ جَسَد الْموعد)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(يَا شَقِيق صدغاً وخداً
…
وأخا السروة اعتدالاً وقدا)
(بك إِلَّا سترت بالوصل عني
…
وَجه إعراضك الَّذِي لَيْسَ يندى)
(مَا كَفاهُ أَن صَار خدي بهاراً
…
مِنْهُ حَتَّى صَارَت دموعي وردا)
وَمِنْه من المنسرح
(قُم نصطبح تَحت رَفْرَف الشّجر
…
على غناء يحث بالوتر)
(فَإِن خَز الْغَمَام ينثر فِي ديب
…
اجة الرَّوْض زئير الْمَطَر)
وَمِنْه من الْكَامِل
(نَحن الَّذين غَدَتْ رحى أحسابهم
…
وَلها على قطب الفخار مدَار)
(قوم لغصن نداهم فِي رفدهم
…
ورق وَمن معروفهم أثمار)
(من كل وضاح الجبين كَأَنَّهُ
…
روض خلائقه لَهُ أزهار)
)
وَمِنْه من الوافر
(سوالف سوسن وخدود ورد
…
وأعين نرجس وجباه غدر)
(محَاسِن لَيْسَ ترْضى عَن نديم
…
إِذا لم يقْض واجبها بشكر)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قد وَقد الزهر مصابيحه
…
وصير القضب فوانيسا)
(فأغن بِالرَّاحِ ندامى غدوا
…
من المسرات مفاليسا)
(مَا دَامَ قد صَار نعام الرِّبَا
…
من نعم السحب طواويسا)
وَمِنْه من السَّرِيع
(أهيف يستعطف لحظ القنا
…
إِن كنت غضباناً بأعطافه)
(إِذا التثني عصفت رِيحه
…
تلاطمت أمواج أردافه)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قد كَانَ جمراً خَدّه فالتحى
…
فَصَارَ كالجمر إِذا مَا انطفا)
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء
(الأقحوان غصونه
…
بيض النواصي والمفارق)
(ومراود الأمطار قد
…
كحلت بهَا حدق الحدائق)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لنا العطايا الَّتِي قدت أزمتها
…
من المكارم والتعجيل سائقها)
(وَنحن إِن نصبت شطرنج معركة
…
رخاخها وأعادينا بياذقها)
(لَوْلَا ندى من ندانا للظنون ذوت
…
وللأماني اخضرت حدائقها)
(قوم نُجُوم عطاياهم مغاربها
…
أَيدي العفاة وأيديهم مشارقها)
وَمِنْه من السَّرِيع
(ستائر الأوراق مَنْصُوبَة قيانها
…
قيانها من خلفهَا الْوَرق)
(فَاشْرَبْ على ألحانها واسقني
…
شمساً لَهَا من كاسها شَرق)
(فالجو فِي عاتق نفاطه
…
زرقة نيرانها الْبَرْق)
وَمِنْه من المنسرح)
(منعم حلية اللحاظ إِذا
…
أقبل تجْرِي إِلَيْهِ فِي طلق)
(كَأَنَّمَا وَجهه لِكَثْرَة مَا
…
فِيهِ من الْحسن موسم الحدق)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وأوحشت من رُؤْيَاك طرفِي وَلم تزل
…
تنزهه فِي ورد وجنتك الغض)
(فَإِن كنت تخشى من لِسَان بكائه
…
فَمَا الرَّأْي إِلَّا أَن تبرطل بالغمض)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(إِنِّي لآنف من ثغر أقبله
…
إِن لم يكن ثغر مَا مِنْهُ لي عوض)
(لأنني لست أرْضى لثم مبتسم
…
إِن لم يكن لي فِي إغريضه غَرَض)
وَمِنْه من السَّرِيع
(أنر بصبح الْوَصْل عيشي فقد
…
صيره ليل القلى مظلما)
(وآرث لمن أفلاك أجفانه
…
تطلع من أدمعه أنجما)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(ألذ مودات الرِّجَال مذاقةً
…
مَوَدَّة من إِن ضيق الدَّهْر وسعا)
(فَلَا تلبس الود الَّذِي هُوَ ساذج
…
إِذا لم يكن بالمكرمات مرصعا)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا طاعناً بعتابي كَاد ينقذني
…
لَو لم أكن لابساً درعاً من الأمل)
(إخلع عَليّ جَدِيدا من رضاك فقد
…
رقعت بالعذر مَا خرقت بالزلل)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(ناحت فواخت سحب وَكرها الْفلك
…
بكاؤها لطواويس الربى ضحك)
(وأنجم النبت تجلا فِي ملابسها
…
جيد السَّمَاء الَّتِي أقمارها البرك)
(والورد مَا بَين أَنهَار مدرجةٍ
…
كَأَنَّهُ شفق من حوله حبك)
(فسقنا من عصير الْكَرم صَافِيَة
…
كَأَنَّهَا الذَّهَب الإبريز منسبك)
(يُبْدِي المزاج على حافاتها حبباً
…
كَأَنَّهُ من حَرِير أَبيض شَبكَ)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(رشأ تنعم الْعُيُون بِمَا فِي
…
خَدّه من شقائق النُّعْمَان)
)
(مَا التقى حسنه بِنَا قطّ إِلَّا
…
ردنا عَن محجة السلوان)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(قُم فاقبل الكاس فَهِيَ حُبْلَى
…
للراح فِي بَطنهَا جَنِين)
(وَمن مهود الرِّبَا ثبات
…
من كل وجهٍ لَهَا عُيُون)
(وانعم بِإِسْقَاط كل هم
…
من قبل أَن تسْقط الغصون)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(جعلت مهجتي الْفِدَاء لغصن
…
إِن تثنى ثنى الْقُلُوب لَدَيْهِ)
(كلما لَاحَ وَجهه فِي مَكَان
…
كثرت زحمة الْعُيُون عَلَيْهِ)
وَمِنْه من الْكَامِل
(خلص بجاه الْوَصْل قلب متيم
…
غمر الصدود عَلَيْهِ أعوان الضنى)
وَمِنْه من المنسرح
(قطع قلبِي بمدية التيه
…
وذر من ملح صده فِيهِ)
(ولفه فِي رقاق جفوته
…
وَقطع البقل من تجنيه)
(وَقَالَ لي كل فَقلت آكل مَا
…
أمرض قلبِي بِهِ وأوذيه)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(نَحن المحاسن للدنيا إِذا سفرت
…
حَتَّى إِذا ابتسمت كُنَّا ثناياها)
(عِصَابَة مَا رأى جيد الزَّمَان لَهُ
…
قلائداً هِيَ أبهى من سجاياها)
(لم يخلق الله شَيْئا قطّ أَكثر من
…
حاجات قصادها إِلَّا عطاياها)
وَقَالَ مزدوجةً يمدح بهَا الصبوح مناقضاً لعبد الله بن المعتز وَقد تقدّمت مزدوجة ابْن المعتز فِي تَرْجَمته من الرجز
(وَلَيْلَة أيقظني معانقي
…
والبدر قد أشرق فِي الْمَشَارِق)
(وَقد بَدَت فِي إثره الثريا
…
فَلم أزل أنظرها مَلِيًّا)
(كَأَنَّهَا فِي سَاعَة الطُّلُوع
…
بنان خود بَان للتوديع)
(يَوْم النَّوَى من كم ثوب أَزْرَق
…
أَو هودج يطوي السرى فِي الْمشرق)
(فصوص بلور على فيروزج
…
تشرق فِي الجو بِنور مبهج)
)
(وَجَاء بالشيراز والبواري
…
ضدين مثل الْوَصْل والهجران)
(كَأَن هذاك بذا إِذا خلط
…
صبح مشيب بدجى شعر وَخط)
(ثمَّ لنا جدي قُرَيْش مشرق
…
كَأَنَّمَا أهابه مخلق)
(ثمَّ لنا فرخ إوز يبتهج
…
فِي قدر جوذاب لَهَا تصبو المهج)
(رطب نضيج فائق لذيذ
…
يقوم فِي الدّهن بِهِ السميذ)
(شبهته بمرضع فِي مهد
…
عَلَيْهِ ثوب أَحْمَر كالورد)
(وَقد حكت فِي قدرهَا الجوذابه
…
سبيكةً من ذهب مذابه)
(ويعد هَذَا نرجسيةً سبت
…
بحسنها عَقْلِي لما أَن بَدَت)
(كَأَنَّهَا فِي زيها عروس
…
قد فتنت بحسنها النُّفُوس)
(شبهتها لما أَتَت فِي قدرهَا
…
بروضة زاهية بزهرها)
(كَأَنَّمَا الفستق واللوز مَعًا
…
فصوص مَا زهر ودر جمعا)
(أَو أقحوان للعيون يسحر
…
أَو نرجس فِي وسط زهر يزهر)
(والجبن لونان فقان قد قلي
…
وناصح يبهر عين المجتلي)
(وَالْبيض مفقوص بهَا ينجم
…
كَأَنَّهُ لما علاها أنجم)
(مَا بَين زيتون وعناب مزج
…
لَاحَ لنا مِنْهُ عقيق وسبج)
(مثل شوابير لجين وَذهب
…
نيطت بسرسيق أنيق كالرطب)
(ثمَّ لنا من بعد هَذَا مسمع
…
من كل ذِي طبع مليح أطبع)
(يشدو فيحيي صَوته القلوبا
…
وَيذْهب الأحزان والكروبا)
(كَأَنَّهُ بدر على قضيب
…
تميله الرِّيَاح فِي كثيب)
(كَأَنَّمَا طلعته وطرته
…
صبح وليل قد أناخت ظلمته)
(كَأَنَّمَا عذاره وخده
…
ضدان لاحا وَصله وصده)
(كَأَنَّمَا رضابه عقار
…
كَأَنَّمَا خداه جلنار)
(حَتَّى إِذا مَالَتْ إِلَى الْغُرُوب
…
شبهتها بالقدح المكبوب)
(والبدر فِي وسط النُّجُوم زَاهِر
…
كالملك قد حفت بِهِ العساكر)
(كَأَنَّمَا عُطَارِد لما طلع
…
أدْركهُ وَقد بدا الْبَدْر الْجزع)
)
(فَهُوَ من الخيفة مِنْهُ يرتعد
…
كقلب صب راعه الْحبّ بصد)
(وقابل المريخ فِي الْأُفق زحل
…
كَأَنَّهُ شهَاب نَار تشتعل)
(ولاحت الزهرة وَهِي تزهر
…
فنوره لكل نجم يبهر)
(فَلم أزل لكل نجم أرصد
…
حَتَّى تولى للغروب الفرقد)
(وَسَار للغرب الظلام يطْلب
…
كَأَنَّهُ من الصَّباح يهرب)
(ثمَّ بدا الصُّبْح بِوَجْه مُسْفِر
…
وَغَابَتْ الجوزاء إِثْر المُشْتَرِي)
(وانهزمت عَسَاكِر اللَّيْل وَلم
…
يبْق الصَّباح إِذْ بدا على الظُّلم)
(وهتكت ستر الدجا أنواره
…
وأسبلت على الورى أستاره)
(وَلم يكن فِي الأَرْض نور للقمر
…
حَتَّى كَأَن لم يَك لِليْل أثر)
(فَقلت يَا مولى الْعقيلِيّ أجب
…
عَبدك فِي نومك ذَا لما طلب)
(وقم بِنَا بِلَا خلاف نصطبح
…
فيومنا يَوْم سرُور وَفَرح)
(قد غَابَتْ الأحزان عَنهُ فاغتنم
…
غَفلَة صرف الدَّهْر مَا مولى الْأُمَم)
(فقد أَتَى الطاهي لنا قبل السحر
…
بجونة فِيهَا جَمِيع مَا حضر)
(وَذَاكَ أَنِّي عِنْد بَدْء الحندس
…
قلت لَهُ إيت بهَا فِي الْغَلَس)
(فجَاء الصُّبْح بهَا كَمَا طلع
…
كَأَنَّهُ لما استنار ولمع)
(شيب بدا فِي عَارض الظلام
…
يلوح أَو كصفحة الحسام)
(مثل عروس للجلا مزينه
…
وَهِي بأنواع الطَّعَام مشحنه)
(قد ألبست من الرقَاق الناعم
…
غلائلاً لذيذة المطاعم)
(وَالْبيض والجبن مَعَ الزَّيْتُون
…
والنعنع الْمَخْلُوط بالطوخون)
(مقطع مَعَ الكرفس الْمصْرِيّ
…
كَمثل هداب ثِيَاب خضر)
(على خروف وافر مدور
…
كَأَنَّهُ مرصع بالجوهر)
(والخل وَالْملح فَمَا نسيهما
…
علما بِأَنِّي مِنْهُ اشتهيهما)
(كَأَنَّمَا يسفر عَن صياح
…
كَأَنَّمَا يبسم عَن أقاحي)
(وَذَات عقد أبرزت من خدرها
…
لَا تدْرك الْأَيَّام حصر عمرها)
(زفت فَمَا تدْرك بالعيان
…
لطول مَا أفنت من الزَّمَان)
)
(تكَاد تخفي رقةً عَن كاسها
…
تبدو فيخفى الكاس عَن جلاسها)
(بكر عروس ذَات نور يلمع
…
وَذَات أنفاس كمسك يسطع)
(كَأَنَّهَا فِي كاسها إِذْ مزجت
…
عقيقة فِي درة قد أسرجت)
(أَو كالشقيق الغض أَو كالنار
…
أَو كنضار فِي لجين جَار)
(يَحْكِي عَلَيْهَا حِين يَعْلُو الحبب
…
نُجُوم در فِي سَمَاء من ذهب)
(أَو كدموع فَوق خد جؤذر
…
أَو كرداء فَوق خد أَحْمَر)
(فَهُوَ على دور الْإِنَاء حَائِل
…
كَأَنَّهُ إِذْ أرَاهُ الناهل)
(منْطقَة من لُؤْلُؤ قد نظمت
…
أَو مقل بِلَا جفون قد رنت)
(مدامة تسلب باللطف الحجى
…
ونورها يهتك أَسْتَار الدجا)
(تكَاد أَيدي الشّرْب مِنْهَا تختضب
…
لَوْلَا المزاج أشفقوا أَن تلتهب)
(أطيب من طيب الْحَيَاة شربهَا
…
مُمكن من النُّفُوس حبها)
(مُعينَة النَّفس على لذاتها
…
وراحة الْأَرْوَاح من علاتها)
(وملجأ من كل هم وترح
…
مُنْتَهى كل سرُور وَفَرح)
(يُغني عَن الْمسك الفتيق نشرها
…
وَعَن جَمِيع مَا يسر ذكرهَا)
(قد فَازَ من واصلها وَلم يخب
…
لِأَنَّهَا أجلب شَيْء للطرب)
(يسْعَى بهَا رَود كغصن البان
…
كَأَنَّهَا وكاسها شمسان)
(فللكثيب حِين تبدو ردفها
…
وللغزال جيدها وطرفها)
(وللقضيب لينها وقدها
…
وللرحيق والشقيق خدها)
(فِي رَوْضَة تزهى بزهر زَاهِر
…
وَحسن نوار وَنبت ناضر)
(جَادَتْ عَلَيْهَا أدمع السَّحَاب
…
حَتَّى كستها حلل العتابي)
(يُبْدِي لنا ريحانها جماجماً
…
حمراً وخضراً قد حكت عَمَّا بهَا)
(والنرجس البزري زهر مونق
…
مثل عُيُون لعيون ترمق)
(أَو كنجوم فِي ذرى الأغصان
…
أَو دُرَر تَبَسم عَن عقيان)
(وَقد ترَاءى الْقطر فِي الشَّقِيق
…
كلؤلؤ رطب على عقيق)
(كَأَنَّهُ فِي وسط روض معشب
…
مَا بَين شيح كمشيب الأشيب)
)
(خد أسيل سَالَ فِيهِ سالف
…
لَيْسَ لَهُ غير اللحاظ قاطف)
(كَأَنَّمَا الْورْد أنيق المنظر
…
مداهن من العقيق الْأَحْمَر)
(كَأَنَّمَا بهارها إِذْ طلعا
…
تبر بِهِ فيروزج قد رصعا)
(كَأَن آذريونها لما ابتدر
…
والياسمين حوله مثل الدُّرَر)
(يزهى على الزهر برياه الأرج
…
كؤوس تبر فِي أقاصيها سبج)
(كَأَنَّمَا منثورها لما انتثر
…
جَوَاهِر تبددت على حبر)
(ناصعة تزهر بَين الخيري
…
كَمثل صلبان من البلور)
(سوسنها يَحْكِي لكل عين
…
روس بوقات من اللجين)
(وَقد تبدى أَزْرَق البنفسج
…
كالقرص فِي خد غرير غنج)
(أَو لازورد فَوق وشي قد نثر
…
يهدي فتيق الْمسك رياها الْعطر)
(وَقد بدا فِي الرَّوْض نشر العنبر
…
يغشى الرِّبَا من برك النيلوفر)
(كَأَنَّهُ أسنة من عسجد
…
مودعة غلفًا من الزمرد)
(إِن جَاءَت الشَّمْس عَلَيْهِ وَانْفَتح
…
وهام كل نَاظر من الْفَرح)
(شبهه ذُو النَّاظر المبهوت
…
لَهُ بطاسات من الْيَاقُوت)
(حَتَّى إِذا مَا غَابَتْ الشَّمْس انطبق
…
وَغَابَ للْوَقْت كصب ذِي أرق)
(جد على تغريقه لمهجته
…
فِي اللج من لوعته وحسرته)
(لما أَزَال الهجر عَنهُ حسه
…
غمض عَيْنَيْهِ وأخفى نَفسه)
(كَأَنَّمَا أنهارها أراقم
…
كَأَنَّمَا غدرانها دَرَاهِم)
(وَقد زها تفاحها المضرج
…
لما بدا لفاحها المدبج)
(وَقد علا ليمونها اصفراره
…
كمستهام خانه اصطباره)
(كَأَنَّهُ فِي القضب الموايل
…
كرات عاج أَو نضال نَازل)
(كَأَنَّمَا النارنج مَا بَين الثَّمر
…
إِذا بدا للناظرين فِي الشّجر)
(نُجُوم تبر فِي سَمَاء سندس
…
لحسنه يحدث طيب الْأَنْفس)
(وَقد بدا الأترج فِي الْأَشْجَار
…
مثل قناديل من النضار)
(وَقد زها رمانها مَعَ مَا زها
…
لما حوى حسنا وطيباً وَبهَا)
)
(فَهُوَ كأحقاق على الأغصان
…
قد أدعت حبا من المرجان)
(والسرو مَا بَين مياه تجْرِي
…
كَمثل غيد فِي ثِيَاب خضر)
(وَالنَّخْل مَا بَين الرِّيَاح باسق
…
وَالطير فِي أوكارها نواطق)
(والقبج والدراج والشحرور
…
والصعو والشفنين والزرزور)
(والغر والفاخت والطاووس
…
كَأَنَّهُ بَينهمَا عروس)
(والبط وَالسمان بَين النعنيط
…
بَعضهم ببعضهم قد اخْتَلَط)
(تلهيك مِنْهُم نَغمَة القماري
…
عَن نغمات الناي والأوتار)
(فبعضهم كَأَنَّهُ يُحَاسب
…
وَبَعْضهمْ كَأَنَّهُ يُطَالب)
(وَبَعْضهمْ كَأَنَّهُ يفكر
…
وَبَعْضهمْ على الغصون يصفر)
(فَقَالَ لي أقصر عَن الْوَصْف فقد
…
وصفت مَا لست ترَاهُ من أحد)
(وَأَنت مَعَ ذَا للصبوح عاشق
…
وأنني إِلَى الغبوق تائق)
(فَقلت خُذ مَا فِي الغبوق من نكد
…
واسمع وَكن لما أَقُول مُعْتَقد)
(إِن كَانَ صعلوكاً وَكَانَ فِي الشتا
…
وَأَقْبل اللَّيْل عَلَيْهِ وأتى)
(وَلم يعره حيطة جِيرَانه
…
وَبَات فِي منزله إخوانه)
(فَلم يزل فِي لَذَّة وقصف
…
وَفِي جَمِيع مَا يفوت وصفي)
(من حادثات الدَّهْر فِي أَمَان
…
وَفِي سرُور ونعيم دَان)
(وبعضنا لبعضنا مؤات
…
حَتَّى رمانا الدَّهْر بالشتات)
(وَخَربَتْ صروفه مَا عمرا
…
فَالْحَمْد لله على مَا قدرا)
قلت كَذَا وجدت هَذِه المزدوجة مثبتة فِي ديوَان العقي وَالظَّاهِر أَن النَّاسِخ لما وصل إِلَى آخر قَوْله وَبَات فِي منزله إخوانه قلب الورقة فَانْقَلَبَ مَعَه ورقتان وَلم يعلم فَكتب مَا ظهر لَهُ لِأَن الْكَلَام هُنَا أَبيض لِأَنَّهُ يلْزمه أَن يذكر عُيُوب الغبوق كَمَا ذكر محَاسِن الصبوح وَفِي هَذِه المزدوجة أَلْفَاظ لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا عِنْد الفصحاء تظهر لِذَوي الْأَلْبَاب
قَاضِي الْقُضَاة الزَّيْنَبِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو)
الْقَاسِم بن أبي طَالب الزَّيْنَبِي من بَيت مَشْهُور بالنقابة والتقدم والرياسة ولاه المسترشد قَضَاء الْقُضَاة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة وَكَانَ صَدرا مهيباً ذَا ثبات وصيانة ونزاهة وديانة وعفة وغزارة فضل سمع من أَبِيه وَعَمه طراد وَأبي الْخطاب ابْن البطر وَأبي عبد الله ابْن البشري وَأبي الْحسن ابْن العلاف وَأبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَغَيرهم ولد سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي يَوْم الْأَضْحَى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
قيل إِنَّه رَآهُ رجل فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي ثمَّ أنْشد من الطَّوِيل
(وَإِن امْرَءًا ينجو من النَّار بَعْدَمَا
…
تزَود من أَعماله لسَعِيد)
ابْن قرطاميز عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن قرطاميز كَانَ هُوَ وَإِخْوَته أَرْبَعَة قصاراً متشابهي القدود فَقَالَ فيهم بركَة بن الْمُقَلّد أَمِير بني عقيل من المتقارب
(بَنو قطرميز قصار الخطا
…
بحاتر أشباه جعلان)
(أَرْبَعَة لَو وصلوا كلهم
…
لم يبلغُوا قامة إِنْسَان)
من شعر أبي الْحسن الْمَذْكُور لغز كتبه لِابْنِ صاعد من الرجز
(مَا أسود لم ينش بَين الْعَرَب
…
من غير أم حملت وَلَا أَب)
(ينعشنا بدمعه المنسكب
…
يُوقن من أبصره بالسلب)
(وَمَا لَهُ فِي سلبه من أرب
…
أعجوبة تزري بِكُل الْعجب)
فَأجَاب وَهُوَ فِي حمام من الرجز
(سَأَلت عَن مستحسن مستغرب
…
عِنْد الأعاريب الْكِرَام النجب)
(بِأَرْض نجد وَربَاع يعرب
…
لكنه الحضري المعجب)
(بَيت سرُور ونعيم طيب
…
بَيت يرى كالقائم المنتصب)
(وَتارَة كالنائم المحدودب
…
نجومه طالعة لم تغب)
(مُقِيمَة فِي صَحبه والغيهب
…
يجمع بَين مطفئ وملهب)
(مَا فاض من دمعه المنسكب
…
فِيهِ انْتِفَاع للمسن وَالصَّبِيّ)
(يحسن فِيهِ الدَّهْر ترك الْأَدَب
…
وَيَسْتَوِي الْفَقِير مَعَ ذِي النشب)
(فِيهِ أنَاس بمدى كالقضب
…
حربهم فِيهِ لغير الْحَرْب)
)
(بِلَا دم من الجسوم مسرب
…
ناهيك يَا صَاح بذا من عجب)
ابْن شيخ العوينة عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن عَليّ هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل المتبحر الْمُفْتِي الْعَلامَة الأصولي الْفَقِيه النَّحْوِيّ الْكَامِل زين الدّين أَبُو الْحسن ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الشَّيْخ زين الدّين شيخ العوينة الْموصِلِي كَانَ هَذَا الشَّيْخ زين الدّين الْأَعْلَى من أهل الثروة والسعادة بالموصل فآثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة فأوى إِلَى الْجَبانَة بِبَاب الميدان ظَاهر الْموصل وَلَا مَاء هُنَاكَ إِلَّا من آبار محفورة طول الْبِئْر خَمْسُونَ ذِرَاعا وَسِتُّونَ ذِرَاعا وَأكْثر وَأَقل وَكَانَ الشَّيْخ زين الدّين الْمَذْكُور يتَوَجَّه كل يَوْم إِلَى الشط ويملأ إبريقين ويحملهما وَيَجِيء بهما لأجل شربه ووضوئه فَمَكثَ على ذَلِك مُدَّة وَهُوَ يقاسي مشقة لبعد الْمسَافَة فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَة رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَو الإِمَام عليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه يَقُول لَهُ إحفر عنْدك حفيرة يظْهر لَك المَاء فَلَمَّا انتبه استبعد ذَلِك لِأَن الْآبَار هُنَاكَ بعيدَة الْغَوْر ولبث مُدَّة فَرَأى تِلْكَ الرُّؤْيَا فاستبعد ذَلِك ولبث مُدَّة ثمَّ رأى تِلْكَ الرُّؤْيَا وَقَالَ لَو حفرت بعكازك طلع لَك المَاء فَقص ذَلِك على بعض أَصْحَابه وحفر فِي ذَلِك الْمَكَان تَقْدِير ثَلَاثَة أَذْرع أَو أَكثر فَأجرى الله تَعَالَى لَهُ هُنَاكَ عينا وَهِي مَشْهُورَة هُنَاكَ فَمن ثمَّ قيل لَهُ شيخ العوينة وَكَانَ من الصلحاء
الْكِبَار
وَأما الشَّيْخ زين الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة فَإِنِّي اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق فِي شهر شَوَّال سنة خمسين وَسبع مائَة بِالْمَدْرَسَةِ القليجية وَقد حضر مُتَوَجها إِلَى الْحجاز مَعَ بَيت صَاحب ماردين فرأيته حسن الشكل نير الْوَجْه أَحْمَر الْخَدين نقي الشيب يعلوه بهاء ورونق وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ بالموصل ثَانِي عشر شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة قَرَأَ الْقُرْآن فِي بَغْدَاد على الشَّيْخ عبد الله الوَاسِطِيّ الضَّرِير لعاصم من طَرِيق أبي بكر وَشرح الشاطبية على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْوراق الْموصِلِي وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَشَرحه على أقضى الْقُضَاة عز الدّين أبي السعادات عبد الْعَزِيز بن عدي الْبَلَدِي وَشَرحه أَيْضا على السَّيِّد ركن الدّين أَيْضا وَقَرَأَ أصُول الدّين والمعقولات على السَّيِّد ركن الدّين أَيْضا وَقَرَأَ ألفية ابْن معط على الشَّيْخ شمس الدّين المعيد الْمَعْرُوف بِابْن عَائِشَة وَقَرَأَ اللمع أَيْضا لِابْنِ جني بِبَغْدَاد على مهذب الدّين النَّحْوِيّ وعَلى شمس الدّين الحجري بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم التبريزي مدرس الْعَرَبيَّة)
فِي المستنصرية وَقَرَأَ الْحساب على القَاضِي عز الدّين الْمَذْكُور آنِفا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الطِّبّ أَيْضا
وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن بلدجي الْحَنَفِيّ وَسمع عَلَيْهِ بعض جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير وَكَانَ يرويهِ عَن الحامض عَن المُصَنّف وَسمع أَكثر شرح السّنة لِلْبَغوِيِّ على الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الله بن الْمعَافى وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْوراق الْموصِلِي الْحَنْبَلِيّ وَقدم إِلَى دمشق سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَسمع على الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي صَحِيح البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ومسند الشَّافِعِي وأجزاء كَثِيرَة وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين السلاوي صَحِيح مُسلم وعَلى الشَّيْخ زين الدّين عَمْرو بن تَيْمِية التنوخي النَّسَائِيّ وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ سنَن ابْن ماجة وَسمع على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن النَّقِيب قَاضِي حلب بعض سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأَجَازَهُ الْبَاقِي وَسمع على الشَّيْخ علم الدّين البرزالي كتاب علم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَأَجَازَ الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن شكاره الْمُؤَدب الْموصِلِي المقامات الحريرية
وروى مصنفات الشَّيْخ موفق الدّين الكواشي عَن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عَائِشَة عَن السَّيِّد ركن الدّين عَن المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى وَله من التصانيف تَفْسِير بنج الْحَمد وَهُوَ خمس سور من الْقُرْآن الْكَرِيم أول كل سُورَة ألحمد وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي مُجَلد وَشرح البديع لِابْنِ الساعاتي الْحَنَفِيّ وَشرح مُخْتَصر المعالمين للسَّيِّد ركن الدّين وَكتاب تَنْقِيح الأفهام فِي جملَة الْكَلَام اخْتِصَار مَقَاصِد السول فِي علم الْأُصُول للسَّيِّد ركن الدّين ونظم الْحَاوِي الصَّغِير فِي دون الْخَمْسَة آلَاف بَيت وَشرح الْمَنْظُومَة الأسعردية فِي الْحساب شرح التسهيل لِابْنِ مَالك وَلم يكمل
وَشرح قصيدة فِي الْفَرَائِض للشَّيْخ عبد الله الْجَزرِي وَله كتاب عرف العبير فِي عرف التَّعْبِير
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ مَا كتب بِهِ إِلَى الشَّيْخ شمس الدّين الحيالي من الوافر
(سَلام مثل أنفاس العبير
…
على من حبه زَاد الْمسير)
(ونهج سَبيله حرز الْأَمَانِي
…
ومصباح الْهِدَايَة للبصير)
(عوارفه لأهل الْكَشْف قوت
…
وإحياء لعلمهم الغزير)
(إِشَارَته النجَاة لمن وعاها
…
ومنطقه شِفَاء للصدور)
(تَحِيَّة من ذريعته إِلَيْهِ
…
خُلَاصَة نِيَّة وَصفا ضمير)
(وَفِي جمل الْفُصُول لَهُ مثير
…
إِلَى الْمَقْصُور فِي تِلْكَ الْقُصُور)
)
(وَلَو واتاه تيسير وَفَوْز
…
بتكميل الْمَقَاصِد وَالسُّرُور)
(وَقَائِل سره وَجه التهاني
…
ولاح طوالع السعد الْمُنِير)
(سعى وَرمى جمار الْبعد عَنهُ
…
وَطَاف بكعبة الْحرم الخطير)
(وَلم يقنع بتحفة بنت فكر
…
وَلَا اعتاض السطور عَن الْحُضُور)
وأنشدني لنَفسِهِ يمدح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأنشدها فِي الْحرم الشريف سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الطَّوِيل
(دَعَاهَا تواصل سَيرهَا بسراها
…
وَلَا تردعاها فالغرام دَعَاهَا)
(وَلَا تخشيا مِنْهَا كلالاً من السرى
…
وحقكما أَن الكلال عَداهَا)
(فَإِن مل حاديها وحار دليلها
…
هداها إِلَى تِلْكَ القباب سناها)
(عَسى يَنْقَضِي فِي مَسْجِد الْخيف خوفها
…
وتلقى مناها فِي نزُول مناها)
(وتجزع من مَاء الأجيرع شربة
…
وتنقع من حر الذميل صداها)
(مَتى مَا تخللت النخيل بِيَثْرِب
…
عدمت تثريبها وعناها)
(وَلم يبْق من أكوارها فِي ظُهُورهَا
…
ظُهُور إِذا مَا بطن مر حواها)
(إِلَيْك رَسُول الله سعي عِصَابَة
…
تعد خطاها فِيك محو خطاها)
(أَتَت وقراها موقر بذنوبها
…
فَأحْسن كعادات الْكِرَام قراها)
(وَلَيْسَ لَهَا عِنْد الْإِلَه وَسِيلَة
…
سواك إِذا مَا النَّار شب لظاها)
وأنشدني مَا كتبه لصَاحب مادرين يودعه وَقد توجه لِلْحَجِّ سنة خمسين وَسبع مائَة من الْكَامِل
(ودعتكم وَتركت قلبِي عنْدكُمْ
…
ورحلت بالمخلوق من صلصال)
(فالقلب فِي الفردوس يشْهد حسنكم
…
والجسم فِي نَار التَّفَرُّق صال)
وكتبت إِلَيْهِ لما قدم إِلَى دمشق مُتَوَجها إِلَى الْحجاز سنة خمسين وَسبع مائَة سؤالاً كنت كتبته إِلَى الشَّيْخ نجم الدّين دَاوُد بن عَليّ القحفيزي وَهُوَ من الطَّوِيل
(أَلا إِنَّمَا الْقُرْآن أكبر معجز
…
لأَفْضَل من يهدى بِهِ الثَّقَلَان)
(وَمن جملَة الإعجاز كَون اختصاره
…
بإيجاز أَلْفَاظ وَبسط مَعَاني)
(ولكنني فِي الْكَهْف أَبْصرت آيَة
…
بهَا الْفِكر فِي طول الزَّمَان عناني)
(وَمَا ذَاك إِلَّا استطعما أَهلهَا فقد
…
نرى استطعماهم مثله بِبَيَان)
)
(فَمَا الْحِكْمَة الغراء فِي وضع ظَاهر
…
مَكَان ضمير إِن ذَاك لشان)
فَأَجَابَنِي الشَّيْخ زين الدّين نظماً ونثراً من الطَّوِيل
(سَأَلت لماذا استطعما أَهلهَا أَتَى
…
عَن استطعماهم إِن ذَاك لشان)
(وَفِيه اخْتِصَار لَيْسَ ثمَّ وَلم تقف
…
على سَبَب الرجحان مُنْذُ زمَان)
(فهاك جَوَابا رَافعا لنقابة
…
يصير بِهِ الْمَعْنى كرأي عيان)
(إِذا مَا اسْتَوَى الحالان فِي الحكم رجح الض
…
مير وَأما حِين يَخْتَلِفَانِ)
(بِأَن كَانَ فِي التَّصْرِيح إِظْهَار حِكْمَة
…
كرفعة شَأْن أَو حقارة جَان)
(كَمثل أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول ذَا
…
وَمَا نَحن فِيهِ صوحوا بِأَمَان)
(وَهَذَا على الإيجاز وَاللَّفْظ جَاءَ فِي
…
جوابي منثوراً بِحسن بَيَان)
(فَلَا تمتحن بالنظم من بعد عَالما
…
فَلَيْسَ لكل بالقريض يدان)
(وَقد قيل أَن الشّعْر يزري بهم فَلَا
…
تكَاد ترى من سَابق برهَان)
(وَلَا تنسني عِنْد الدُّعَاء فإنني
…
سأبدي مزاياكم بِكُل مَكَان)
(وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لما طَغى
…
بِهِ قلمي أَو طَال فِيهِ لساني)
وَالْجَوَاب الْمَبْسُوط بالنثر فَهُوَ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سَأَلَ بعض الْفُضَلَاء عَن الْحِكْمَة فِي فَاسْتَطْعَمَا أَهلهَا دون فاستطعماهم مَعَ أَنه أخصر قلت وَالله الْمُوفق إِنَّه لما كَانَت الْأَلْفَاظ تَابِعَة للمعاني لم يتحتم الْإِضْمَار بل قد يكون التَّصْرِيح أولى بل رُبمَا يكَاد يصل إِلَى حد الْوُجُوب كَمَا سنبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيدل على الْأَوْلَوِيَّة قَول أَرْبَاب علم الْبَيَان مَا هَذَا ملخصه لما كَانَ للتصريح عمل لَيْسَ للكناية كَانَ إِعَادَة اللَّفْظ من الْحسن والبهجة والفخامة مَا لَيْسَ لرجوع الضَّمِير انْتهى كَلَامهم فقد يعدل إِلَى التَّصْرِيح إِمَّا للتعظيم وَإِمَّا للتحقير وَإِمَّا للتشنيع والنداء بقبح الْفِعْل وَإِمَّا لغَيرهم فَمن التَّعْظِيم قَوْله تَعَالَى قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد دون هُوَ وَقَوله تَعَالَى وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل وَلم يقل وَبِه وَقَوله الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج فقد كرر لفظ الْحَج مرَّتَيْنِ دون أَن يُقَال فَمن فَرْضه فِيهِنَّ وَلَا جِدَال فِيهِ إعلاماً بعظامه صدلر هَذِه الْعِبَادَة من حَيْثُ أَنَّهَا فَرِيضَة الْعُمر وفيهَا شبه عَظِيم بِحَال الْمَوْت والبعث)
فَنَاسَبَ حَال تَعْظِيمه فِي الْقُلُوب التَّصْرِيح باسمه ثَلَاث مَرَّات وَمِنْه قَول الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ نرسم بِكَذَا دون إِنَّا إِمَّا لتعظيم ذَلِك الْأَمر أَو لتقوية دَاعِيَة الْمَأْمُور أَو نَحْوهمَا
وَقَول الشَّاعِر من الرجز نفس عصامٍ سودت عصاما وَقَول أبي تَمام من الْخَفِيف
(قد طلبنا فَلم نجد لَك فِي السؤ
…
دَد وَالْمجد والمكارم مثلا)
فَإِن إِيقَاع الطّلب على الْمثل أوقع من إِيقَاعه على ضَمِيره لَو قَالَ طلبنا لَك مثلا فَلم نجده
وَقَول بعض أهل الْعَصْر من الطَّوِيل
(إِذا برقتْ يَوْمًا أسرة وَجهه
…
على النَّاس قَالَ النَّاس جلّ الْمنور)
وَأما مَا يكَاد يصل إِلَى حد الْوُجُوب فَمثل قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك إِلَى قَوْله وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها إِن عدل عَن الْإِضْمَار إِلَى التَّصْرِيح وَكرر اسْمه صلى الله عليه وسلم تَنْبِيها على أَن تَخْصِيصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
بِهَذَا الحكم أَعنِي النِّكَاح بِالْهبةِ عَن سَائِر النَّاس لمَكَان النُّبُوَّة وَكرر اسْمه صلى الله عليه وسلم تَنْبِيها على عَظمَة شَأْنه وجلالة قدره إِشَارَة إِلَى عِلّة التَّخْصِيص وَهِي النُّبُوَّة
وَمن التحقير فبدل الَّذين ظلمُوا مِنْهُم قولا غير الَّذِي قيل لَهُم فأنولنا على الَّذين ظلمُوا دون عَلَيْهِم وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف بل لعنهم الله بكفرهم أضمر هُنَا ثمَّ لما أُرِيد الْمُبَالغَة فِي ذمهم صرح فِي الْآيَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة بكفرهم فَقيل لعنة الله على الْكَافرين ووللكافرين عَذَاب مهين وَأَمْثَاله كثير إِذا تقرر هَذَا الأَصْل فَيَقُول لما كَانَ أهل الْقرْيَة موصوفين بالشح الْغَالِب واللؤم اللازب بِدَلِيل قَوْله صلى الله عليه وسلم كَانُوا أهل قَرْيَة لِئَامًا وَقد صدر مِنْهُم فِي حق هذَيْن الْعَبْدَيْنِ الكريمين على الله تَعَالَى مَا صدر من الْمَنْع بعد السُّؤَال كَانُوا حقيقين عَلَيْهِم بِسوء الصنع فَنَاسَبَ ذَلِك التَّصْرِيح باسمهم لما فِي لفظ الْأَهْل من الدّلَالَة على الكره مَعَ حرمَان هذَيْن الفقيرين من خير لَهُم مَعَ استطعامهما إيَّاهُم وَلما دلّ عَلَيْهِ حَالهم من كدر قُلُوبهم وعمى بصائرهم حَيْثُ لم يتفرسوا فيهمَا مَا تفرسه صَاحب السَّفِينَة فِي قَوْله أرى وُجُوه الْأَنْبِيَاء هَذَا مَا يتَعَلَّق بِالْمَعْنَى وَأما مَا يتَعَلَّق بِاللَّفْظِ فَلَمَّا فِي جمع الضميرين فِي كلمة وَاحِدَة من استثقال فَلهَذَا كَانَ قَلِيلا فِي الْقُرْآن الْمجِيد وَأما)
قَوْله تَعَالَى فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَقَوله أنلزمكوها فَإِنَّهُ لَيْسَ من هَذَا الْقَبِيل لِأَنَّهُ عدُول عَن الِانْفِصَال إِلَى الِاتِّصَال الَّذِي هُوَ أخصر وَعند فك الضَّمِير لَا يُؤَدِّي إِلَى التَّصْرِيح باسم ظَاهر بل يُقَال فسيكفيك إيَّاهُم الله وأنلزمكم إِيَّاهَا فَكَانَ الِاتِّصَال الأولي لِأَنَّهُ أخصر
ومؤداهما وَاحِد بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا ثمَّ هُنَا سُؤَالَات فَالْأول مَا الْفرق بَين الاستطعام والضيافة فَإِن قلت إنَّهُمَا بِمَعْنى قلت فَلم خصصهما بالاستطعام والأهل بالضيافة
وَالثَّانِي فَلم قيل فَأَبَوا أَن دون فَلم مَعَ أَنه أخصر
الثَّالِث لم قيل أَتَيَا أهل قَرْيَة دون أَتَيَا قَرْيَة وَالْعرْف بخلافة تَقول أتيت إِلَى الْكُوفَة دون أهل الْكُوفَة كَمَا قَالَ تَعَالَى ادخُلُوا مصر وَالْجَوَاب عَن الأول أَن الاستطعام وضيفة السَّائِل والضيافة وضيفة المسؤول لِأَن الْعرف يقْضِي بذلك فيدعو الْمُقِيم إِلَى منزله القادم يسْأَله ويحمله إِلَى منزله وَعَن الثَّانِي أَن فِي الإباء من قُوَّة الْمَنْع مَا لَيْسَ فِي فَلم لِأَنَّهَا تقلب الْمُضَارع إِلَى الْمَاضِي وسفيه فَلَا يدل على أَنهم لم يضيفوهم فِي الِاسْتِقْبَال بِخِلَاف الإباء المقرون ب أَن فَإِنَّهُ يدل على النَّفْي مُطلقًا وآبنه ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره أَي حَالا واستقبالاً وَعَن الثَّالِث أَنه مَبْنِيّ على أَن مُسَمّى الْقرْيَة مَاذَا
أهوَ الجدران وَأَهْلهَا مَعًا حَال كَونهم فِيهَا أم هِيَ فَقَط أم هم فَقَط وَالظَّاهِر عِنْدِي أَنه يُطلق عَلَيْهَا مَعَ قطع النّظر إِلَى وجود أَهلهَا وعدمهم بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها سَمَّاهَا قَرْيَة وَلَا أهل وَلَا جِدَار قَائِما وَلعدم تنَاول لفظ الْقرْيَة إيَّاهُم فِي البيع إِذا كَانَت الْقرْيَة وَأَهْلهَا ملكا للْبَائِع وهم فِيهَا حَالَة البيع وَلَو كَانَ الْأَهْل داخلين فِي مسماها لدخلوا فِي البيع ولبدت المعايرة بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ذكر الْأَهْل لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُود من سِيَاق الْكَلَام دون الجدران لِأَنَّهُ بمعرض حِكَايَة مَا وَقع مِنْهُم من اللوم فَإِن قلت فَمَا نصْنَع بقوله تَعَالَى وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا بياتاً أَو هم قَائِلُونَ
وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة إِلَى آخِره واسأل الْقرْيَة فَإِن المُرَاد فِي هَذِه الْآيَات وأمثالها الْأَهْل والجدران قلت هُوَ من بَاب الْمجَاز بِالْقَرِينَةِ لِأَن الإهلاك إِنَّمَا ينْسب إِلَيْهِم دونهَا بِدَلِيل أَو هم قَائِلُونَ فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف وبطرت معيشتها والاستحالة السُّؤَال من غير الْأَهْل على أَنا نقُول لَو تصور وُقُوع الْهَلَاك على نفس الْقرْيَة بالخسف والحريف والغريق وَنَحْوه لم تتَعَيَّن الْحَقِيقَة لما ذَكرْنَاهُ وَالله أعلم وَهَذَا عجالة الْوَقْت وَنحن على جنَاح)
السّفر
وَمن شعر الشَّيْخ زين الدّين الْمشَار إِلَيْهِ يمدح الْملك الصَّالح صَاحب مادرين من الطَّوِيل
(إلهي إِن الصَّالح المصلح الَّذِي
…
بدا عزة فِي آل أرتق تزهر)
(وألبسته من نور وَجهك حلَّة
…
تكَاد لأبصار الْخَلَائق تبهر)
(إِذا برقتْ يَوْمًا أسرة وَجهه
…
على النَّاس قَالَ النَّاس جلّ الْمنور)
(وَقَالُوا كَمَا قَالَت صَوَاحِب يُوسُف
…
أذا ملك أم آدَمِيّ مُصَور)
(يؤمل أَن أَدْعُوك ظنا بأنني
…
لديك وجيه مستجاب موقر)
(إلهي فَلَا تخلف بِي الظَّن عِنْده
…
وَإِن لم أكن أَهلا فحلمك يستر)
(وهذي يَدي مَرْفُوعَة بتضرع
…
فيسر عَلَيْهِ كلما يتعسر)
(وآمنه من خوف فقد أَمن الورى
…
بهيبته مِمَّا يخَاف ويحذر)
(وَأحسن لَهُ العقبى وبلغه بَيْتك
…
الْحَرَام على وَجه تحب وتؤثر)
(وَحط ملكه حَتَّى يؤوب مُسلما
…
وَقد حطت الأوزار وَهُوَ مطهر)
(فَمَا فِي اعتقادي فِي السلاطين مثله
…
وَأَنت بِمَا يخفى ويعلن أخبر)
(فَإِن لم يكن فاجعله حَيْثُ ظننته
…
فَأَنت على قلب الْحَقَائِق أقدر)
ابْن بِشَارَة الْحَنَفِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن بِشَارَة الْفَاضِل أَبُو الْحسن الشبلي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ولد سنة تسعين وست مائَة فِي غَالب الظَّن وَتُوفِّي رحمه الله فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
وَسمع كثيرا من اليونيني وَسمع بِنَفسِهِ وَكتب وَأعَاد وتأهل للفتيا
الملجكاني الْمروزِي عَليّ بن الحكم بن ظبْيَان الْمروزِي الملجكاني روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
الأودي الْكُوفِي عَليّ بن حَكِيم الأودي الْكُوفِي روى عَنهُ مُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وروى البُخَارِيّ عَنهُ فِي كتاب الْأَدَب وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
الْكَرْخِي الشَّاعِر)
عَليّ بن الحليل هُوَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح اللَّام الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَلَام ثَانِيَة هَكَذَا وجدته مُقَيّدا بخطوط جمَاعَة من الْفُضَلَاء فِي النّسخ الْمُعْتَبرَة وَقد وهم فِيهِ محب الدّين ابْن النجار وَذكره فِي حرف الْخَاء فِي الْآبَاء توهمه الْخَلِيل وَكَانَ عَليّ الْمَذْكُور كرخياً شَاعِرًا وَمن شعره من السَّرِيع
(لَا أظلم اللَّيْل وَلَا أَدعِي
…
أَن نُجُوم اللَّيْل لَيست تَزُول)
(ليلِي كَمَا شَاءَت قَصِيرا إِذا
…
جَادَتْ وَإِن ضنت فليلي يطول)
قلت أَخذه عَليّ بن بسام بعده فَقَالَ من السَّرِيع
(لَا أظلم اللَّيْل وَلَا أَدعِي
…
أَن نُجُوم اللَّيْل لَيست تغور)
(ليلِي كَمَا شَاءَت فَإِن تَجِد
…
طَال وَإِن جَادَتْ فليلي قصير)
وَأورد الصولي لِابْنِ الحليل من الطَّوِيل
(يَقُولُونَ طَال اللَّيْل وَاللَّيْل لم يطلّ
…
وَلَكِن من يهوى من الشوق يسهر)
(أَنَام إِذا مَا الْوَصْل مهد مضجعي
…
وأفقد نومي حِين أجفى وأهجر)
(فكم لَيْلَة طَالَتْ عَليّ لصدها
…
وَأُخْرَى ألاقيها بوصل فتقصر)
حسام الدّين الْحَاجِب نَائِب خلاط عَليّ بن حَمَّاد الْأَمِير حسام الدّين الْحَاجِب مُتَوَلِّي خلاط نِيَابَة عَن الْأَشْرَف مُوسَى كَانَ بطلاً شجاعاً خَبِيرا سايساً أرسل الْأَشْرَف مَمْلُوكه عز الدّين أيبك وَأمره بِالْقَبْضِ على حسام الدّين وَقَتله غيلَة قَالَ ابْن الْأَثِير وَلم نعلم شَيْئا يُوجب الْقَبْض عَلَيْهِ وَكَانَ مشفقاً عَلَيْهِ ناصحاً لَهُ حسن السِّيرَة وَحمى خلاط من جلال الدّين خوارزم شاه حفظا يعجز عَنهُ غَيره وَبنى بخلاط جَامعا وبيمارستاناً فَلم يُمْهل الله أيبك بل ورد عَلَيْهِ خوارزم شاه ونازله وَأخذ خلاط وَأسر هُوَ وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء فَلَمَّا اتّفق هُوَ والأشرف أطلق الْجَمِيع وَقيل بل قتل أيبك وَكَانَت قَتله حسام الدّين سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة
عماد الدّين الجيزاني عَليّ بن حَمَّاد بن مُحَمَّد الْفَقِيه عماد الدّين أَبُو الْحسن الجيزاني نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بخلاط سنة سِتّ وست مائَة من الرجز
(مهلا بهَا فَمَا لَهَا وللسرى
…
من بعد مَا لَاحَ لَهَا وَادي الْقرى)
)
(لَا تعرفن بالوجى لحومها فقد بَرى
…
أشباحها جذب البرى)
(أما ترَاهَا كالقسي نحلا
…
قداحها ركبانها أما ترى)
(راحت وَقد راحت نسيم رَاحَة
…
تسوف من رياه مسكاً أذفرا)
(كَأَنَّمَا تكْتب من حبر الدجا
…
أخفافها من الغرام أسطرا)
(لَاحَ لَهَا على العذيب بارق
…
وَبَرقَتْ أبصارها لما سرى)