المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌حرف الواو 339- والبة بْن الحُباب [1] . أبو أسامة الكوفيّ. شاعر مشهور، - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ١٣

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث عشر (سنة 191- 200) ]

- ‌الطَّبَقَةُ الْعِشْرُونَ

- ‌سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌خُرُوجُ ثَرْوَانَ بْنِ سَيْفٍ بَحَوْلايَا

- ‌خُرُوجُ أَبِي النِّدَاءِ بِالشَّامِ

- ‌اسْتِغْلاظُ أَمْرِ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ

- ‌وِلايَةُ حَمُّوَيْهِ بَرِيدَ خُرَاسَانَ

- ‌غَزْوَةُ يَزِيدَ بْنِ مَخْلَدٍ الرُّومَ

- ‌تَوْلِيَةُ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ الصَّائِفَةَ

- ‌مضيّ الرشيد إلى درب الحديث

- ‌عَزْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى

- ‌حَجُّ هَذَا الْعَامِ

- ‌امْتِنَاعُ الصَّائِفَةِ

- ‌سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌شُخُوصُ هَرْثَمَةَ إِلَى خُرَاسَانَ

- ‌تَوَجُّهُ الرَّشِيدِ لِحَرْبِ رَافِعٍ

- ‌تَحَرُّكُ الْخُرَّمِيَّةِ

- ‌قَتْلُ أَبِي النِّدَاءِ

- ‌تَحَرُّكُ ثَرْوَانَ الْحَرُورِيِّ

- ‌حَبْسُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى

- ‌سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌مُوَافَاةُ الرَّشِيدِ جُرْجَانَ

- ‌الْوَقْعَةُ بَيْنَ هَرْثَمَةَ وَأَصْحَابِ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ

- ‌غلط جبريل بَخْتَيْشُوعَ فِي تَطْبِيبِ الرَّشِيدِ

- ‌الرَّشِيدُ يَقْتَفِي أَخْلاقَ الْمَنْصُورِ

- ‌إِجَازَةُ الرَّشِيدِ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ

- ‌صُحْبَةُ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِضْحَاكِ لِلرَّشِيدِ

- ‌مَوْعِظَةُ ابْنِ السَّمَّاكِ لِلرَّشِيدِ

- ‌الْبَيْعَةُ لِلأَمِينِ

- ‌مَسِيرُ رَجَاءٍ الْخَادِمِ بِالْخَلْعِ إِلَى الأَمِينِ

- ‌بِنَاءُ الأَمِينِ لِمَيْدَانِ الْكُرَةِ

- ‌الْمَأْمُونُ يُهْدِي الأَمِينَ التُّحَفَ

- ‌دُخُولُ هَرْثَمَةَ سَمَرْقَنْدَ

- ‌مَقْتَلُ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثَوْرَةُ أَهْلِ حِمْصَ بِعَامِلِهِمْ

- ‌عَزْلُ الأَمِينِ لِأَخِيهِ الْقَاسِمِ عَنِ الْوِلايَاتِ

- ‌الأَمْرُ بِالدُّعَاءِ لِمُوسَى ابْنِ الأَمِينِ

- ‌تَنَكُّرُ الأَمِينِ لِلْمَأْمُونِ

- ‌الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يُؤَلِّبُ الأَمِينَ عَلَى الْمَأْمُونِ

- ‌الْتِحَاقُ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ بِالْمَأْمُونِ

- ‌قُدُومُ هَرْثَمَةَ عَلَى الْمَأْمُونِ

- ‌إِرْسَالُ الأَمِينِ وُجُوهًا إِلَى الْمَأْمُونِ

- ‌مُبَايَعَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْمَأْمُونَ سِرًّا

- ‌إِسْقَاطُ اسْمِ الْمَأْمُونِ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ

- ‌إِرْسَالُ الْمَأْمُونِ الرَّسُولَ بِالْبَقَاءِ عَلَى عَهْدِهِ لِلأَمِينِ

- ‌نَصَائِحُ أُولِي الرَّأْيِ لِلأَمِينِ

- ‌بَيْعَةُ الأَمِينِ لابْنِهِ مُوسَى بِوِلايَةِ الْعَهْدِ

- ‌وُثُوبُ الرُّومِ عَلَى مَلِكِهِمْ

- ‌سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌بَعْضُ الشِّعْرِ الَّذِي قِيلَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ لِمُوسَى

- ‌تَسْمِيَةُ الْمَأْمُونِ بِإِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌عَقْدُ الأَمِينِ الْوِلايَاتِ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى

- ‌جَمْعُ الأَمِينِ أَهْلَ بَغْدَادَ لِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ لابْنِهِ

- ‌شُخُوصُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى لِلْقَبْضِ عَلَى الْمَأْمُونِ

- ‌اسْتِعْمَالُ ابْنِ حُمَيْدٍ عَلَى هَمْدَانَ

- ‌لِقَاءُ جَيْشِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بِجَيْشِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ

- ‌رَفْعُ نُسْخَةِ الْبَيْعَةِ عَلَى الرُّمْحِ

- ‌مَقْتَلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى

- ‌انْهِزَامُ الْبُخَارِيَّةِ

- ‌التَّسْلِيمُ بِالْخِلافَةِ لِلْمَأْمُونِ

- ‌انْشِغَالُ الأَمِينِ بِصَيْدِ السَّمَكِ

- ‌شِعْرٌ فِي مَقْتَلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى

- ‌تَوْجِيهُ الأَمِينِ لِلأَبْنَاوِيِّ

- ‌قِلَّةُ تَدْبِيرِ الأَمِينِ مَعَ كَثْرَةِ الْجَيْشِ

- ‌مَقْتَلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بِسَهْمٍ

- ‌شَغَبُ الْجُنْدِ بِبَغْدَادَ عَلَى الأَمِينِ

- ‌اسْتِعْدَادُ الأَبْنَاوِيِّ لِمُحَارَبَةِ طَاهِرٍ

- ‌حَبْسُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ لِلْمُنْكَسِرِينَ مِنْ جَيْشِ أَبِيهِ

- ‌تَرَاجُعُ الأَبْنَاءِ أَمَامَ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ

- ‌حِصَارُ طَاهِرٍ لِهَمْدَانَ

- ‌طَاهِرٌ يُؤَمِّنُ الأَبْنَاوِيَّ

- ‌ظُهُورُ أَبِي الْعُمَيْطِرِ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ

- ‌أَبُو الْعُمَيْطِرِ يَضْبِطُ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا حَتَّى السَّاحِلِ

- ‌غَلَبَةُ طَاهِرٍ عَلَى كُوَرِ الْجِبَالِ

- ‌غَدْرُ الأَبْنَاوِيِّ بِجُنُودِ طَاهِرٍ

- ‌مَقْتَلُ الأَبْنَاوِيِّ

- ‌طَاهِرٌ يُخُنْدِقُ عَلَى جُنْدِهِ قُرْبَ حُلْوَانَ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يَحُثُّ أَسَدَ بْنَ يَزِيدَ عَلَى نُصْرَةِ الأَمِينِ

- ‌أَسَدُ بْنُ يَزِيدَ يَطْلُبُ نَفَقَةَ سَنَةٍ لِجُنْدِهِ

- ‌حبْس الأمين لأسد بْن يزيد

- ‌اختيار أحْمَد بْن مَزْيد لقتال طاهر بْن الحسين

- ‌وصيّة الأمين لأحمد بْن مزيد

- ‌احتيال طاهر عَلَى جيوش الأمين حتى تقاتلوا وتفرّقوا

- ‌تسليم ما احتواه طاهر إلى هَرْثَمَة بْن أَعْيَن

- ‌تولية المأمون للفضل بْن سهل عَلَى جميع المشرق

- ‌تولية الحَسَن بْن سهل ديوان الخراج

- ‌إطلاق عَبْد المُلْك بْن صالح مِن الحبس

- ‌وفاة عَبْد المُلْك وعودة الرجّالة

- ‌خطبة الحسين بْن عليّ في الأبناء

- ‌بيعة الحسين المأمون وخلعه الأمين

- ‌حبس الأمين وأمّه في قصر المنصور

- ‌خطبة محمد بْن أبي خَالِد لاعتزال الحسين بْن عليّ

- ‌خطبة الشَّيْخ الكوفي وإخراج الأمين مِن حبسه

- ‌الصفح عَنِ الحسين بْن عليّ

- ‌هرب الحسين بْن عليّ وقتله

- ‌تجديد البيعة للأمين

- ‌هرب الفضل بْن الربيع

- ‌مسير طاهر بْن الحسين لقتال محمد بْن يزيد المهلّبي

- ‌مصرع محمد بْن يزيد وما قِيلَ في رثائه

- ‌تولية طاهر العمال عَلَى البحرين وأخذ الطاعة مِن الكوفة والموصل وغيرها

- ‌إقرار العمّال عَلَى أعمالهم

- ‌هزيمة محمد البربريّ عند جسر صرصر

- ‌انهزام الفضل بْن موسى عَنِ الكوفة

- ‌إدبار أمر الأمين

- ‌ذكر خبر خلع دَاوُد بْن عيسى الأمين

- ‌إقامة الموسم

- ‌انهزام عليّ بن نهيك أمام هَرْثَمَة

- ‌شغب الْجُنْد عَلَى طاهر وقتالهم لَهُ

- ‌تفريق الأمين الخزائن والذخائر عَلَى الناس

- ‌مكاتبة طاهر لقوّاد الأمين واستمالتهم

- ‌سنة سبَع وتسعين ومائة

- ‌التحاق المؤتمن ومنصور بالمأمون

- ‌شكوى المسلمين مِن أعمال زهير بْن المسيبّ

- ‌اشتداد الحصار عَلَى الأمين ببغداد

- ‌دَرْس محاسن بغداد

- ‌تسلُّم طاهر لقصر صالح

- ‌مقتل جماعة في قصر صالح

- ‌التحاق جماعة مِن القادة والعباسيين بطاهر

- ‌إقبال الأمين على اللهو والشرب وسوء حال أهل بغداد

- ‌قتال الغوغاء والعيّارين والحرافيش عَنِ الأمين وما قِيلَ فيهم

- ‌وقعة درب الحجارة

- ‌وقعة باب الشّماسية

- ‌وقعة العُراة وما قِيلَ فيهم

- ‌ظهور السفيانيّ بالشام

- ‌حصار ابن بَيْهس لدمشق

- ‌سنة ثمانٍ وتسعين ومائة

- ‌ذكر استيلاء طاهر عَلَى بغداد

- ‌ذِكر غناء الجارية ضَعْف

- ‌حكاية المسعودي عَنْ مقرطة الأمين

- ‌شدّة بطش الأمين

- ‌الإشارة عَلَى الأمين بالخروج إلى الجزيزة والشام

- ‌النصح للأمين بالاستسلام لهَرْثَمَة

- ‌وقوع الأمين في الأسر

- ‌ما رُوِيَ حول أسر الأمين

- ‌ذكر خبر قتل الأمين

- ‌رثاء إبراهيم بْن المهديّ للأمين

- ‌وثوب الْجُنْد بطاهر

- ‌ما قِيلَ في رثاء الأمين

- ‌ذكر إسراف الأمين في اللهو والإنفاق

- ‌رجاء ابن حنبل الرحمة للأمين

- ‌استيلاء ابن بَيْهَس عَلَى دمشق

- ‌ذكر خروج ابن الهِرش في سِفْلة الناس

- ‌استعمال المأمون للحسن بْن سهل عَلَى جميع البلاد المفتوحة

- ‌ولاية طاهر الجزيرة والشام ومصر والمغرب

- ‌ذِكر ثورة أهل قُرْطُبَة

- ‌سنة تسعٍ وتسعين ومائة

- ‌خروج ابن طباطبا بالكوفة

- ‌ذكر أمر أَبِي السرايا

- ‌وقعة قصر ابن هبيرة

- ‌توجيه أَبِي السرايا عمّاله عَلَى المدينة ومكة

- ‌ذكر خروج داود بْن عيسى مِن مكّة

- ‌دخول حسين بْن حسن مكّة وظُلم أهلها

- ‌ذكر انهزام أَبِي السرايا

- ‌وثوب عليّ بْن محمد بالبصرة

- ‌ظهور إبراهيم بْن عليّ باليمن

- ‌سنة مائتين

- ‌مقتل أَبِي السرايا

- ‌افتتاح البصرة واختفاء الطالبيين

- ‌ذكر ما فعله الأفطس بمكة

- ‌ذكر تفرُّق الطالبيّين عَنْ مكّة

- ‌ذكر الحج هذا العام

- ‌مقتل هَرْثَمَة

- ‌ذكر فتنة الْجُنْد ببغداد

- ‌ذكر توجيه رجاء بْن أَبِي الضحّاك لإشخاص عليّ الرضا

- ‌ذكر إحصاء ولد العبّاس

- ‌ذكر قتل الروم ملكهم اليون

- ‌ذكر قتل يحيى بْن عامر

- ‌تراجم الأعيان في هذا العَشْر

- ‌حرف الألِف

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف العين

- ‌حرف الغين

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

- ‌حرف الياء

الفصل: ‌ ‌حرف الواو 339- والبة بْن الحُباب [1] . أبو أسامة الكوفيّ. شاعر مشهور،

‌حرف الواو

339-

والبة بْن الحُباب [1] .

أبو أسامة الكوفيّ.

شاعر مشهور، مُحِسن النَّعْت للغزل والخمر عَلَى منهاج الشُّعَراء.

وكان بينه وبين أَبِي العَتَاهية مُهَاجاة. وكان أبو نُواس يُثْني عَلَى شِعْره.

ولما مات والبة رثاه أبو نُواس.

340-

وَرْش المقرئ [2] .

عثمان بْن سَعِيد بْن عَبْد الله بْن عَمْرو بْن سليمان.

وقيل: عثمان بْن سَعِيد بْن عَدِيّ بْن غَزْوان بْن داود بن سابق القبطيّ المصريّ المقرئ.

[1] انظر عن (والبة بن الحباب) في:

الشعر والشعراء 2/ 680، 681، وطبقات الشعراء لابن المعتزّ 86- 89 و 194 و 201 و 208 و 269 و 271، وتاريخ الطبري 8/ 182، وخاصّ الخاصّ 61 و 114، وثمار القلوب 378 و 514، وأمالي المرتضى 1/ 131، 132، ووفيات الأعيان 2/ 95 و 96 و 6/ 198.

[2]

انظر عن (ورش المقرئ) في:

الجرح والتعديل 6/ 153 رقم 836، ومعجم الأدباء 12/ 116- 121 رقم 34، ووفيات الأعيان 5/ 276 و 368 و 7/ 250، وسير أعلام النبلاء 9/ 295- 299 رقم 82، والعبر 1/ 324، ومعرفة القراء الكبار 1/ 152- 155 رقم 63، ودول الإسلام 1/ 124، والوفيات لابن قنفذ 154 رقم 197، وغاية النهاية 1/ 502 و 503 رقم 2090، والتحفة اللطيفة 3/ 383، والنجوم الزاهرة 2/ 155، وحسن المحاضرة 1/ 485، وشذرات الذهب 1/ 349، وتاج العروس 4/ 364.

ص: 436

إمام القرّاء أبو سعيد، ويقال: أو عمرو، ويقال: أبو القاسم.

أصله مِن القَيْروان، وعِدادُه في مَوَالِي آل الزُّبَيْر بْن العوّام. ويقال لَهُ الرّآس.

وشيخه نافع هُوَ الَّذِي لقّبه بِورْش لشدّة بياضه [1] .

والوَرْش: شيء يُصنع مِن اللَّبن [2] .

وقيل: بل لقبه وَرْشان، باسم طائر معروف [3] . فكان يُعجبه هذا الَّلقب ويقول: أستاذي نافع سمّاني بِهِ. ويفتخر بذلك.

وكان في حداثته رأسًا في ما قِيلَ، ثمّ اشتغل وبرع في التلاوة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالدّيار المصرية.

وكان بصيرًا بالعربية. وكان أبيض أشقر أزرق، سمينًا مربوعًا، يلبس ثيابًا، قصارًا [4] .

مولده سنة عشر ومائة، وكذا أرّخه الأهوازي. وكانت قراءته عَلَى نافع في سنة خمسٍ وخمسين ومائة [5] .

قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: تلا عَلَى نافع ختْمات كثيرة، ثمّ رجع إلى مصر.

قلتُ: قرأ عَليْهِ: أبو يعقوب الأزرق، وأحمد بْن صالح، وداود بْن أَبِي طيْبة، وأبو الأزهر عبد الصمد بْن عَبْد الرَّحْمَن العتَقيّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وطائفة سواهم.

وقد وقع لي إسناد القرآن العظيم مِن طريقه في غاية العُلُوّ: تلوتُ كتابَ الله عَلَى سُحْنُون الفقيه، عَنْ قراءته عَلَى ابن الصّفراويّ، عن ابن عطيّة، عن

[1] معجم الأدباء 12/ 118.

[2]

معجم الأدباء 12/ 118.

[3]

معجم الأدباء 12/ 117.

[4]

معجم الأدباء 12/ 117.

[5]

معجم الأدباء 12/ 117.

ص: 437

ابن الفحّام، عَنِ ابن نفيس، عَنْ أَبِي عديّ، عن أبي بكر ابن سيف، عَنِ الأزرق، عَنْ وَرْش، عَنْ نافع، عَنْ خمسةٍ مِن أصحاب أُبيّ بْن كعب، وزيد، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

وقد استوفيت أخبار وَرْش في «طبقات القرّاء» [1] .

وهو ثَبْت حُجّة في القراءة.

مات بمصر في سنة سبْعٍ وتسعين ومائة ولا أعلمه روى حديثًا.

341-

وكيع بْن الجرّاح بْن مليح [2]- ع. -

[1] هو معرفة القراء الكبار 1/ 152- 155.

[2]

انظر عن (وكيع بن الجرّاح) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 394، والتاريخ لابن معين 2/ 630- 632، ومعرفة الرجال له 1/ رقم 504 و 788، و 839، و 2/ رقم 46 و 126 و 156 و 527 و 737، وطبقات خليفة 170، والعلل لابن المديني 40 و 69 و 77، والورع 91، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد 1/ رقم 41 و 42 و 44 و 45 و 47 و 58 و 145 و 228 و 331 و 439 و 492 و 533 و 567 و 573 و 575 و 608 و 651 و 714 و 790 و 940 و 1108 و 1136 و 1207 و 245 و 1253 و 1366 و 1373 و 1382 و 2/ رقم 1385 و 1389 و 1423 و 1449 و 1463 و 1601 و 1603 و 1605 و 1678 و 1726 و 1737 و 1862 و 2059 و 2079 و 2259 و 2637 و 2792 و 2802 و 2803 و 3326 و 3333 و 3386 و 3467 و 3468 و 3470 و 3796 و 3/ رقم 4087 و 4107 و 4222 و 4695 و 5172 و 5690 و 5691 و 6096، والتاريخ الكبير 8/ 1709 رقم 2618، والتاريخ الصغير 213، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة 48، وتاريخ الثقات للعجلي 464 رقم 1769، والمعرفة والتاريخ (انظر فهرس الأعلام) 3/ 815، وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ 1/ 303 و 311 و 457 و 462 و 463 و 472 و 507 و 540 و 561 و 565 و 578 و 580 و 636 و 652 و 655 و 2/ 682 و 725، والمعارف 507، وتاريخ اليعقوبي 2/ 432 و 443، وأنساب الأشراف 6 و 7 و 36 و 54، وأخبار القضاة لوكيع 3/ 184، وتاريخ الطبري 1/ 33 و 51 و 144 و 267 و 346 و 360 و 2/ 304 و 310 و 315 و 3/ 193 و 197 و 4/ 196 و 227، والكنى والأسماء للدولابي 1/ 199، والجرح والتعديل 9/ 37- 39 رقم 168، ومشاهير علماء الأمصار 173 رقم 1374، والثقات لابن حبّان 7/ 562، والفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 120 و 253، وحلية الأولياء 8/ 368- 391 رقم 437، ومشتبه النسبة لعبد الغني (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة 19 ب، وفهرست ابن النديم 1/ 226، وتاريخ بغداد 13/ 466- 481 رقم 7332، والسابق واللاحق 354، 355 رقم 208، وربيع الأبرار 1/ 215 و 4/ 12، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي 2/ 767، 768 رقم 1288، ورجال صحيح مسلم 2/ 309، 310 رقم 1767، وتاريخ جرجان 86 و 127 و 191 و 195 و 196 و 222 و 229 و 328

ص: 438

الإمام أبو سفيان الرؤاسيّ الأعور الكوفيّ.

أحد الأعلام. ورُؤاس بطنٌ مِن قيس عَيْلان.

ولد سنة تسعِ وعشرين ومائة، وأصله مِن خُراسان.

سَمِعَ مِن: الأعمش، وهشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وابن عَوْن، وابن جُرَيج، وداود بْن يزيد الأوْديّ، وأسود بْن شيبان، ويونس بن أبي إسحاق، وهشام بْن الغاز، والأوزاعي، وشُعْبَة، والثَّوْريّ، وإسرائيل، وجعفر بن برقان، وحنظلة بْن أَبِي سُفيان، وزكريا بْن أَبِي زائدة، وطلحة بْن عَمْرو الْمَكَّيّ، وطلحة بْن يحيى التَّيْميّ، وفضيل بْن غزوان، وموسى بْن عليّ، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وأبي جِناب الكلبيّ، وخلْق.

وعنه: ابن المبارك وهو أكبر منه، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ويحيى بْن آدم، والحُمَيْديّ، ومُسددَّ، وأحمد بْن حنبل، وإسحاق، وابن المَدِينيّ، وابن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، وابنا أَبِي شَيبة، وأبو كريب، وعبد الله بن هاشم

[ () ] و 387 و 469 و 491 و 492 و 544 و 554، والعقد الفريد 2/ 222 و 446 و 4/ 201 و 6/ 149 و 371، والجمع بين رجال الصحيحين 2/ 546 رقم 2126، والأنساب 6/ 174، 175، والأسامي والكنى للحاكم، ج 1 ورقة 257 ب، والتذكرة الحمدونية 1/ 208 و 2/ 94 و 149، ومحاضرات الأدباء 2/ 323، والمصنّف لابن أبي شيبة 12/ 221، والكامل في التاريخ 6/ 74 و 277، وتهذيب الأسماء واللغات ق 2 ج 1/ 144، ووفيات الأعيان 2/ 73 و 198 و 201 و 339 و 401 و 464 و 3/ 261 و 442 و 5/ 256 و 406 و 6/ 80 و 140 و 388، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1463، وتاريخ حلب للعظيميّ 239، ودول الإسلام 1/ 124، وتذكرة الحفاظ 1/ 306، والعبر 1/ 324، وسير أعلام النبلاء 9/ 140- 168 رقم 48، وميزان الاعتدال 4/ 335، 336 رقم 9356، والكاشف 3/ 208 رقم 6164، والمعين في طبقات المحدّثين 70 رقم 731، ومرآة الجنان 1/ 457، 458، وشرح العلل لابن رجب 1/ 200، وتهذيب التهذيب 11/ 123- 131 رقم 211، وتقريب التهذيب 2/ 331 رقم 40، والنجوم الزاهرة 2/ 153، وطبقات الحفاظ 127، وخلاصة تذهيب التهذيب 415، ومفتاح السعادة 2/ 117 والجواهر المضيّة 2/ 280، وشذرات الذهب 1/ 349، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 5/ 169- 171 رقم 1787، وتقدمة المعرفة 219- 232، وطبقات الحنابلة 1/ 391، 392، والأعلام 9/ 135، ومعجم المؤلّفين 13/ 166، وتاريخ التراث العربيّ 1/ 274، وصفة الصفوة 3/ 170- 172 رقم 453.

ص: 439

الطّوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد الله القصّار، وأُمَم سواهم.

وكان رأسًا في العِلْم والعمل.

وكان أَبُوهُ الجرّاح بْن مليح بْن عَدِيّ بْن فرس بن جُمجمة ناظرًا عَلَى بيت المال بالكوفة [1] .

وقد أراد الرشيد أن يُوليّ وكيعًا القضاءَ فامتنع [2] .

قال يحيى بن يمان: لما مات الثوري، جلس وكيع موضعه [3] .

قال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد، فلما خرج وكيع قَالُوا: هذا راوية سُفْيان.

فقال حمّاد: إنّ شئتم قلت: أرجح مِن سُفْيان [4] .

وعن يحيى بْن أيّوب المَقَابِريّ قَالَ: ورث وكيع مِن أمّه مائة ألف درهم [5] .

وقال الفضل بْن محمد الشّعرانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن أكثم يَقُولُ:

صحِبْت وكيعًا في الحَضَر والسَّفَر، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلّ ليلة [6] .

ص: 440

قَالَ يحيى بْن مَعِين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه [1] .

وقال أحمد بْن حنبل [2] : ما رَأَيْت أوعى للعِلم ولا أحفظ مِن وكيع.

وقال أحمد بْن سهل بْن بحر النَّيْسابوريّ الحافظ: دخلت عَلَى أحمد بْن حنبل بعد المحنة، فسمعته يَقُولُ: كَانَ وكيع إمام المسلمين في وقته [3] .

وروى نوح بْن حبيب، عَنْ عَبْد الرّزّاق قال: رأيت الثّوريّ ومَعْمَرا ومالكًا، فما رأت عيناي مثل وكيع قط [4] .

وقال ابن معين: ما رأيت أفضل من وكيع. كان يحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة [5] .

وكان يحيى القطّان يفتي يقول أبي حنيفة أيضا [6] .

وقال قتيبة: سَمِعْتُ جريرًا يَقُولُ: جاءني ابن المبارك.

فقلت: مِن رَجُل الكوفة اليوم؟ فسكت عنّي ثمّ قَالَ: رَجُل المصْرَين ابن الجرّاح، يعني وكيعًا [7] .

قَالَ سَلْم بْن جُنادة: جالستُ وكيعًا سبْعٍ سنين، فما رَأَيْته بَزَق، ولا مسّ حَصاةً، ولا جلس مجلسًا فتحرّك. ولا رَأَيْته إلا استقبل القِبلة، وما رَأَيْته يحلف باللَّه [8] .

وقد روى غير واحدٍ أنّ وكيعًا كَانَ يترخّص في شرب النّبيذ.

[1] حلية الأولياء 8/ 371، تاريخ بغداد 13/ 474، الأنساب 6/ 175، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[2]

في العلل ومعرفة الرجال 1/ رقم 58 و 567، تاريخ بغداد 13/ 474، تهذيب الكمال.

3/ 1464.

[3]

تهذيب الكمال 3/ 1465.

[4]

تاريخ بغداد 13/ 474.

[5]

تاريخ بغداد 13/ 470، صفة الصفوة 3/ 171.

[6]

تاريخ بغداد 13/ 471.

[7]

تاريخ بغداد 13/ 476.

[8]

حلية الأولياء 8/ 369، صفة الصفوة 3/ 172، تهذيب الكمال 3/ 1466.

ص: 441

قَالَ إسحاق بْن بُهْلُولٍ الحافظ: قِدم علينا وكيع، يعني الأنبارَ، فنزل في المسجد عَلَى الفُرات. فصِرت إِليْهِ لأسمع منه. فطلب منّي نبيذًا، فجئته بِهِ، فأقبل يشرب وأنا أقرأ عَليْهِ. فلمّا نفذ أطفأ السَّرَّاج، فقلتُ: ما هذا؟

قال: لو زدتنا لزدناك! [1] .

وقال أبو سَعِيد الأشجّ: كنّا عند وكيع، فجاءه رَجُل يدعوه، إلى عُرْسٍ فقال: أثَمَّ نبيذ؟ قَالَ: لا! قَالَ: لا نحضُر عرسًا لَيْسَ فيه نبيذ.

قَالَ: فإنيّ آتيكم بِهِ. فقام.

قَالَ ابن مَعِين: سال رَجُل وكيعًا أنّه شربَ نبيذًا، فرأى في النّوم كأن رجلا يقول له: إنّك شربت خمرًا. فقال وكيع: ذاك الشيطان [2] .

وقال نُعَيْم بْن حمّاد: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: هُوَ عندي أحلّ مِن ماء الفُرات [3] .

ويُروى عَنْ وكيع أنّ رجلا أغلظ لَهُ، فدخل بيتا فعفّر وجهه ثمّ خرج إلى الرجل وقال: زد وكيعًا بذنْبه. فلولاه ما سُلَّطت عَليْهِ [4] .

وقال إبراهيم بْن شِمَاس: لو تمنّيت كنت أتمني عقل ابن المبارك وورعه، وزُهد فُضَيْل ورِقَّته، وعِبادة وكيع وحِفظه، وخشوع عيسى بْن يونس، وصبر حُسين الْجُعْفيّ [5] .

وقال نصر بْن المغيرة البخاريّ: سَمِعْتُ إبراهيم بْن شِماس يَقُولُ:

رَأَيْت أفقه الناس وكيعًا، وأحفظ الناس ابن المبارك، وأورع الناس فضيل بن عياض.

[1] تاريخ بغداد 13/ 472.

[2]

معرفة الرجال لابن معين 1/ 152 رقم 839، تاريخ بغداد 13/ 472.

[3]

تاريخ بغداد 13/ 472.

[4]

تاريخ بغداد 13/ 473، صفة الصفوة 3/ 171، 172.

[5]

تاريخ بغداد 13/ 473 وتتمّة القول: «صبر ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا» ، تهذيب الكمال 3/ 1466.

ص: 442

وقال مروان بن محمد الطّاطَريّ: ما رأيتُ فيمن رَأَيْت أخشع مِن وكيع.

وما وُصفَ لي أحدٌ قطّ إلا رَأَيْته دون الصّفة، إلا وكيعًا، فإنّي رَأَيْته فوق ما وُصِفَ لي [1] .

قَالَ سَعِيد بْن منصور: قِدم وكيع مكّة، وكان سمينًا، فقال لَهُ الفُضَيْل بْن عياض: ما هذا السُّمْن وأنت راهبُ العراق؟.

قَالَ: هذا مِن فرحي بالإسلام [2] ! فأفحمه.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه [3] .

وقال أبو داود: ما روي لوكيع، كتاب قط، ولا لهُشَيم، ولا لحمّاد، ولا لمَعْمَر [4] .

قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رأت عيني مثل وكيع قطّ. يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه، فيحسن مع ورع واجتهاد. ولا يتكلّم في أحد [5] .

قَالَ حمّاد بْن مَسْعَدة: قد رَأَيْت سُفْيان الثَّوْريّ، فما كَانَ مثل وكيع.

وقال أحمد أيضًا: ما رَأَيْت أوعى للعلم مِن وكيع. كَانَ حافظًا [6] .

وقال ابن أَبِي خَيْثَمَة، وغيره: سمعنا يحيى بْن مَعِين يَقُولُ: مِن فضّلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ على وكيع فعليه، وذكر اللعنة [7] .

[1] تهذيب الكمال 3/ 1466.

[2]

في حلية الأولياء 8/ 369 من طريق أبي الحريش الكلابي، ثنا يونس بن عبد الأعلى قال:

قيل لوكيع: أنت رجل تديم الصيام وأنت كذا (؟) فعلى ماذا؟ قال: بفرحي على الإسلام.

وقد ورد في المطبوع من الحلية بعد قوله: تديم الصيام وأنت كذا من (؟)، وأعتقد أن المراد:«وأنت كذا سمين» ، وهذا يؤيّده ما جاء في رواية سعيد بن منصور، أعلاه، والرواية في تهذيب الكمال 3/ 1466.

[3]

تاريخ بغداد 13/ 475.

[4]

تاريخ بغداد 13/ 475.

[5]

تاريخ بغداد 13/ 474، صفة الصفوة 3/ 170، 171، تهذيب الكمال 3/ 1464.

[6]

تاريخ بغداد 13/ 474، تهذيب الكمال 3/ 1464.

[7]

المعرفة والتاريخ 1/ 728، تاريخ بغداد 13/ 478.

ص: 443

قلت: ما أدري ما عُذر يحيى في هذا اللعن.

وقال أبو حاتم [1] : وكيع أحفظ مِن ابن المبارك.

وقال أحمد بْن حنبل: عليكم بمُصَنَّفات وكيع [2] .

وقال عليّ بْن المَدِينيّ: كان وكيع يلحن [3] ، ولو حَدّثت عَنْهُ بألفاظه لكان عجبًا.

كَانَ يَقُولُ: عَنْ عَيْثة [4] .

وروى أبو هشام الرفاعيّ، وغيره، عَنْ وكيع قَالَ: مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر.

قَالَ وكيع: الجهر بالبسملة بِدْعة [5] . سمعها أبو سَعِيد الأشجّ منه.

قَالَ أحمد بْن زُهير: نا محمد بْن يزيد: حدَّثني حُسين أخو زيدان قَالَ:

كنتُ مَعَ وكيع، فأقبلنا جميعًا مِن المصَّيصة أو طَرَسُوس فأتينا الشامَ. فما أتينا بلدًا، إلا استقبلنا واليها، وشهدْنا الجمعة بدمشق. فلمّا سلّم الإمام أطافوا بوكيع، فما انصرف إلى أهله. فحدّثت بِهِ مليحًا ولدهُ فقال: رأيتُ في جسده آثارًا خضراء مما زُحِم.

قَالَ الفضل بْن عَنْبَسة: ما رَأَيْت مثل وكيع مِن ثلاثين سنة [6] .

محمود بْن غَيْلان: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: اختلفتُ إلى الأعمش سنتين [7] .

قَالَ ابن راهَوَيْه: حِفْظي وحِفْظ ابن المبارك تكلُّف، وحفظ وكيع

[1] في الجرح والتعديل 9/ 39.

[2]

تاريخ بغداد 13/ 476.

[3]

وقيل كان في لسان وكيع عجمة. (العلل ومعرفة الرجال 2/ 158 رقم 1862) .

[4]

ورد في هامش الأصل عبارة: «ث: هذه لغة مشهورة» .

[5]

الإجماع على أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته أبا بكر، وعمر، وعثمان، لم يجهروا بالبسملة في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، والأحاديث كثيرة ومتواترة في هذا، عند البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وابن حبّان، وغيرهم. ولذا فإن الجهر بها يعتبر بدعة.

[6]

تقدمة المعرفة 220.

[7]

تقدمة المعرفة 220، وفي العلل ومعرفة الرجال لأحمد قال: سمعت الأعمش سنة خمس وأربعين. (1/ 182 رقم 145) ، تهذيب الكمال 3/ 1465.

ص: 444

أصلّي. قام وكيع واستند وحدّث بسبعمائة حديث حفظًا [1] .

وقال محمود بْن آدم: تذاكر بِشْر بْن السَّريّ ووكيع ليلة وأنا أراهما مِن العشاء، إلى أن نُودي بالصبُّح. فقلت لبِشْر: كيف رَأَيْته؟.

قَالَ: ما رأيت أحفظ منه.

وكذا قَالَ سهل بْن عثمان: ما رأيت أحفظ مِن وكيع [2] .

وقال عَبْد الله بْن أحمد: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظا حافظًا، كَانَ أحفظ مِن عَبْد الرَّحْمَن بكثير [3] .

وقال ابن نُمَير: كانوا إذا رأوا وكيعًا سكتوا. يعني في الحِفظ والإجلال [4] .

وقال أبو حاتم: سُئِل أحمد عَنْ وكيع، ويحيى، وابن مهديّ فقال: كَانَ وكيع أسردهم [5] .

قَالَ أبو زُرعة الرّازيّ: سَمِعْتُ أبا جعفر الجمّال يَقُولُ: أتينا وكيعًا، فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة، فلمّا بصُرنا بِهِ فزعنا مِن النّور الَّذِي رأينا يتلألأ مِن وجهه. فقال رَجُل بجنبي: أهذا مَلَك؟ فتعجّبنا مِن ذَلِكَ النّور [6] .

قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان: رأيتُ وكيعًا إذا قام في الصلاة لَيْسَ يتحرّك منه شيء، لا يزول ولا يميل عَلَى رِجلٍ دون الأخرى [7] .

وقال أحمد بْن أَبِي الحواريّ: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما نعيش إلا في سُترة، ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم [8] .

[1] تقدمة المعرفة 221.

[2]

تقدمة المعرفة 221.

[3]

في العلل ومعرفة الرجال 3/ 395 رقم 5736، وتقدمة المعرفة 221، والجرح والتعديل 9/ 38، تهذيب الكمال 3/ 1464.

[4]

تقدمة المعرفة 221، الجرح والتعديل 9/ 38، تهذيب الكمال 3/ 1466.

[5]

تقدمة المعرفة 221.

[6]

تقدمة المعرفة 222.

[7]

تقدمة المعرفة 222.

[8]

تقدمة المعرفة 223.

ص: 445

وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الصَّدْق النِّيّة [1] .

قَالَ صالح بْن أحمد: قلت لأبي: أيهُّما أصلح، وكيع أو يزيد؟

فقال: ما منهما والحمد للَّه إلا كلّ، ولكنّ وكيع لم يختلط بالسلطان [2] .

قَالَ الفلاس: ما سَمِعْتُ وكيعًا ذاكرًا أحدًا بسوءٍ قط [3] .

وقال ابن عمّار: أحْرَمَ وكيع مِن بيت المقدس.

وقال ابن سعْد [4] : كَانَ وكيع ثقة مأمونًا رفيعًا كثير الحديث حُجّة.

وقال محمد بْن خَلَف التَّيْميّ: أَنَا وكيع قَالَ: أتيتُ الأعمش فقلت:

حدَّثني.

قَالَ: ما اسمك؟.

قلت: وكيع!.

قَالَ: اسمٌ نبيل، وما أحسب إلا سيكون لك نبأ [5] . أَيْنَ تنزل مِن الكوفة؟.

قلت: في بني رُؤاس!.

قَالَ: أَيْنَ من منزل الجرّاح؟.

قلت: هو أبي. وكان عَلَى بيت المال.

قَالَ: اذهب فجئني بعطائي، وتعال حتّى أحدّثك بخمسة أحاديث.

فجئت أَبِي فقال: خذ نصف العطاء واذهب. فإذا حدّثك بالخمسة فخذ النصف الآخر، حتّى تكون عشرة. فأتيته بذلك، فأملي عليّ حديثين، فقلت:

وعدتني خمسة. قَالَ: فأين الدراهم كلّها؟ أحسب أن أباك درّبك بهذا ولم يدرِ أنّ الأعمش مدرَّب قد شهد الوقائع.

[1] تقدمة المعرفة 223.

[2]

تقدمة المعرفة 223، الجرح والتعديل 9/ 38 وفيه «يتلطّخ بالسلطان» ، وكذلك في تهذيب الكمال 3/ 1464.

[3]

تقدمة المعرفة 223.

[4]

في طبقاته 6/ 394.

[5]

حتى هنا في تهذيب الكمال 3/ 1465.

ص: 446

قَالَ: فكنت إذا جئته بالعطاء في كلّ شهر حدَّثني بخمسة [1] .

قَالَ قاسم الحَرَميّ: كَانَ سُفْيان يتعجبّ مِن حفظ وكيع ويقول: تعال يا رُؤاسي، ويتبسَّم [2] .

قَالَ ابن عمّار: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما نظرت في كتابٍ منذ خمس عشرة سنة، إلا في صحيفة يومًا.

فقلت لَهُ: عَدّوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها.

قَالَ: وَحدَّثتهم بعَبادان بنحوْ مِن ألف وخمسمائة حديث. أربعة ما هِيَ كثيرة في ذَلِكَ [3] .

قَالَ ابن مَعِين: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما كتبتُ عَنِ الثَّوْريّ: حَدَّثَنَا قطّ.

إنّما كنت أحفظ، فإذا رجعتُ كتبتها [4] .

قَالَ يحيى بْن يَمَان: نظر سُفيان في عينيّ وكيع فقال: لا يموت هذا حتى يكون لَهُ شأن. فمات سُفْيان وجلس وكيع مكانه [5] .

قَالَ سليمان الشاذكونيّ: قَالَ لنا أبو نُعَيْم: ما دام هَذَا التَّنَّين حيًا ما يُفلح أحدٌ معه. يعني وكيعًا [6] .

وقال يحيى بْن أيّوب العابد: حدَّثني صاحب لوكيع أنّ وكيعًا كَانَ لا ينام حتّى يقرأ ثُلُث القرآن، ثمّ يقوم في آخر اللَّيْلِ فيقرأ المفصَّل، يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر [7] .

[1] تاريخ بغداد 13/ 468، الأنساب 6/ 174، 175.

[2]

تاريخ بغداد 13/ 475، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[3]

تاريخ بغداد 13/ 475، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[4]

التاريخ لابن معين 2/ 630، والمعرفة والتاريخ 1/ 716، 717، وتاريخ بغداد 13/ 475 و 476.

[5]

حلية الأولياء 8/ 369، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[6]

قارن بتاريخ بغداد 13/ 479، وتهذيب الكمال 3/ 1465.

[7]

تاريخ بغداد 13/ 471، الأنساب 6/ 175، صفة الصفوة 3/ 171، تهذيب الكمال 3/ 1466.

ص: 447

قَالَ إبراهيم بْن وكيع: كَانَ أَبِي يصلّي اللَّيْلَ، فلا يبقي في دارنا أحدٌ إلا صلّي، حتى جارية لنا سوداء [1] .

ابن مَعِين: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: أيّ يومٍ لنا مِن الموت [2] .

وأخذ وكيعًا في قراءة كتاب «الزُّهْد» ، فلمّا بلغ حديثًا منه قام فلم يحدّث، وكذا فعل مِن الغد. وهو حديث: كن في الدنيا كأنّك غريب [3] .

الدّارَقُطْنيّ: نا القاضي أبو الحَسَن محمد بْن علي بْن أمّ شيبان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سُفيان، عَنْ وكيع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبِي يجلس لأصحاب الحديث مِن بكرة إلى ارتفاع النهار، ثمّ ينصرف فيقبل، ثمّ يصلّي الظهر، ويقصد طريق المشرعة التي يصعد منها أصحاب الزوايا، فيريحون نواضحهم، فيعلّمهم مِن القرآن ما يؤدّون بِهِ الْفَرْضَ إلى حدود العصر، ثمّ يرجع إلى مسجده، فيصلّي، العصر، ثمّ يجلس يتلو ويذكر الله إلى آخر النهار. ثمّ يدخل منزله فيُفْطر عَلَى نحو عشرة أرطال نبيذ، فيشرب منها، ثمّ يصلّي وِرده، كلّما صلّي ركعتين شرب منها حتّى ينفذها ثمّ ينام [4] .

قَالَ نُعَيْم بْن حمّاد: تعشَّينا عند وكيع، فقال: أيّ شيء تريدون أجيئكم بنبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ فقلت: تتكلّم بهذا؟! قَالَ: هُوَ عندي أحلّ مِن ماء الفُرات [5] .

قلت: ماء الفرات لم يُختلف فيه، وقد اختُلف في هذا.

وقال الفسَويّ [6] : قد سُئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرَّحْمَن فقال:

عَبْد الرَّحْمَن يوافق أكثر خاصّة في سُفْيان. وعبد الرَّحْمَن كَانَ يسلّم عَليْهِ السَّلَف ويجتنب المسكِر، ولا يرى أن يزرع في أرض الفرات.

[1] تاريخ بغداد 13/ 471، صفة الصفوة 3/ 171، تهذيب الكمال 3/ 1466.

[2]

التاريخ لابن معين 2/ 631، تاريخ بغداد 13/ 472.

[3]

التاريخ لابن معين 2/ 631، 632، تاريخ بغداد 13/ 472، 473.

[4]

تاريخ بغداد 13/ 471.

[5]

تاريخ بغداد 13/ 472.

[6]

في المعرفة والتاريخ 2/ 170.

ص: 448

وقال عَبَّاس: قلت لابن مَعِين: إذا اختلف وكيع وأبو معاوية في حديث الأعمش، قالَ: يوقف حتى يجيء مِن يتابع أحدهما [1] .

ثمّ قَالَ: كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه [2] .

قَالَ ابن مَعِين: لقيت عند مروان بْن معاوية لوحًا فيه: فلان رافضيّ، وفلان كذا، ووكيع رافضيّ، فقلت لمروان: وكيع خيرٌ منك. فبلغ وكيعًا ذَلِكَ، فقال: يحيى صاحبنا. وكان بعد ذَلِكَ يعرف لي ويُرَحَّب [3] .

قَالَ أحمد بن سنان: كَانَ وكيع يكونون في مجلسه كأنّهم في صلاة.

فإن أنكر مِن أحدٍ شيئًا قام [4] .

وكان عَبْد الله بْن نُمَير يغضب ويصيح، وإذا رَأَى مِن يبري قلمًا تغيّر وجهه غضبًا.

قَالَ تميم بْن محمد الطّوسيّ: سَمِعْتُ أحمد يَقُولُ: عليكم بمُصَنَفَّات وكيع [5] .

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أخطأ وكيع في خمسمائة حديث. [6] قَالَ أبو هشام الرفاعيّ: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد زعم أنّه مُحدَث، ومن زعم أنّ القرآن مُحدَث فقد كفر.

فيقول: احتجّ بعض المبتدعة بقول الله تعالى: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ 21: 2 [7] مُحْدَث، وبقوله تعالى: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً 65: 1 [8] ،

[1] التاريخ لابن معين 2/ 632، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[2]

التاريخ لابن معين 2/ 632.

[3]

تاريخ بغداد 13/ 470، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[4]

تقدمة المعرفة 232.

[5]

تاريخ بغداد 13/ 476، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[6]

تهذيب الكمال 3/ 1464.

[7]

سورة الأنبياء- الآية 2.

[8]

سورة الطلاق- الآية 1.

ص: 449

وهذا قَالَ فيه علماء السلف معنا، وأنّه أحدث إنزاله إلينا، وكذا في الحديث الصحيح:«إنّ الله يُحدِث مِن أمره ما شاء» . وإنّ ممّا أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة. فالقرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق.

قَالَ أحمد بْن الحواري: ذكرت لابن مَعِين وكيعًا، فقال: وكيع عندنا ثَبْت [1] .

وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَكَم بْن بشير: وكيع، عَنْ سُفْيان غاية الإسناد، لَيْسَ بعده شيء. ما أعدل بوكيع أحدا.

فقيل لَهُ: أبو معاوية، فنفَر مِن ذَلِكَ [2] .

نوح بْن حبيب: نا وكيع، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ: حضرت موت سُفْيان، فكان عامّة كلامه: ما أشدّ الموت [3] .

قَالَ نوح: فأتيتُ ابن مهديّ وقلتُ: حَدَّثَنَا وكيع عنك، وحَكيت لَهُ الكلام، وكان متَّكئًا فقعد وقال: أَنَا حدّثت أبا سُفْيان؟ جزى الله أبا سُفْيان خيرًا، ومن مثل أَبِي سُفْيان، وما يقال لمثل أَبِي سُفْيان [4] .

عليّ بْن خَشْرم: نا وكيع، عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، عَنْ عَبْد الله البهيّ [5] ، أنّ أبا بَكْر الصديق جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأكبّ عَليْهِ فقبّله

[1] تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ 1/ 463 رقم 1186، تقدمة المعرفة 230، الجرح والتعديل 9/ 38، تهذيب الكمال 3/ 1465.

[2]

تقدمة المعرفة 230.

[3]

تقدمة المعرفة 230.

[4]

تقدمة المعرفة 231.

[5]

ورد السند في (المعرفة والتاريخ 1/ 175) هكذا: «حدّث وكيع بن الجراح بمكة عن إسماعيل بن أبي خالد البهيّ، أن رسول الله

» ويقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» : لقد سقط من السند المذكور بين: ابن أبي خالد، وبين البهيّ:«عن عبد الله» ، ويكون النص الصحيح:«عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، عَنْ عَبْد الله البهيّ» . وتجاه هذا السقط في أصل كتاب المعرفة، اضطرب الأمر على محقّق الكتاب الدكتور أكرم ضياء العمري، فعلّق في الحاشية رقم (2)

ص: 450

وقال: بأبي أنت وأميّ، ما أطيب حياتك ومماتك [1] .

ثمّ قَالَ البهيّ: وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تُرِك يومًا وليلة حتى ربَا بطنُه، وأنثنت خِنْصراه [2] .

قَالَ ابن خشرم: فلمّا حدّث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صَلْبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء ابن عُيَيْنَة، فقال لهم: الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.

قَالَ: ولم أكن سمعته، إلّا أنّي أدرت تخليص وكيع [3] .

قَالَ ابن خشرم: سمعته مِن وكيع بعد ما أرادوا صلبه. فتعجّبت مِن جسارته.

وأُخْبِرتُ أنّ وكيعًا احتجّ فقال: إنّ عِدّةً مِن الصحابة منهم عُمَر قَالُوا:

أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لم يمت، فأحبّ الله أن يريهم آية الموت [4] .

[ () ] على نسبة (البهيّ) فقال: «هكذا في الأصل، ولم أجد هذه النسبة في تبصير المنتبه، وفي ترجمة إسماعيل بن أبي خالد في كتب علم الرجال أنه «البجلي الأحمسي مولاهم» وذكر بعض مصادر الترجمة لإسماعيل، وقال أخيرا:«وأحسب أن «البهيّ» تصحيف، والصواب «البجلي» .

وأقول: لقد ذهب الدكتور العمري بعيدا في حسابه، ولم ينتبه إلى السقط الحاصل في أصل كتاب المعرفة بحيث التصقت نسبة «البهيّ» بإسماعيل بن أبي خالد، وهي ليست كذلك، و «البهيّ» هو عبد الله الّذي يروي عن السيدة عائشة، رضي الله عنها. (تاريخ بغداد 4/ 17 رقم 1610) في ترجمة حفيده (أحمد بن إبراهيم بن أحمد) . فليراجع.

[1]

انظر نحوه في طبقات ابن سعد من طريق عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.

(2/ 265، 266) .

[2]

في المعرفة والتاريخ 1/ 175 «خنصره» . وفي الأصل، والكامل لابن عدي 5/ 1983 «أنتنت» بالتاء المثنّاة.

[3]

انظر: الكامل في الضعفاء لابن عديّ 5/ 1983.

[4]

عقّب المؤلّف- رحمه الله على هذا في (سير أعلام النبلاء 9/ 164، 165) بقوله:

«قلت: فرضنا أنه ما فهم توجيه الحديث على ما تزعم، أفمالك عقل وورع؟ أما سمعت قول الإمام عليّ: «حدّثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله؟» أما سمعت في الحديث: «ما أنت محدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلّا كان فتنة لبعضهم» . وقال في (ميزان الاعتدال 2/ 649، 650) في ترجمة: «عبد الحميد بن عبد العزيز» :

ص: 451

رواها أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن رَزِين الباشانيّ، عَنْ عليّ بْن خشرم.

ورواها قُتَيْبة، عَنْ وكيع [1] .

وَهَذِهِ هفوة مِن وكيع، كادت تَذهب فيها نفسه. فما لَهُ ولرواية هذا الخبر المنكرَ المنقطع وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» . ولولا أنّ الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصّة في تواريخهم [2] لتركتها وَلَمَا ذكرتها، ولكنْ فيها عِبرة [2] .

قَالَ الفَسويّ في تاريخه [3] : وفي هذه السَّنَةِ حدَّث وكيع بمكة عَنْ إسماعيل، عَنِ البهيّ، وذكر الحديث.

[ () ] «قلت: النبيّ صلى الله عليه وسلم سيّد البشر، وهو بشر، يأكل ويشرب وينام، ويقضي حاجته، ويمرض ويتداوى، ويتسوّك ليطيّب فمه، فهو في هذا كسائر المؤمنين، فلما مات- بأبي هو وأمّي صلى الله عليه وسلم عمل به كما يعمل بالبشر من الغسل والتنظيف والكفن واللحد والدفن، لكن ما زال طيّبا مطيّبا، حيّا وميتا، وارتخاء أصابعه المقدّسة، وانثناؤها، وربو بطنه ليس معنا نصّ على انتفائه، والحيّ قد يحصل له ريح وينتفخ منه جوفه، فلا يعدّ هذا- إن كان قد وقع- عيبا، وإنما معنا نصّ على أنه لا يبلى، وأنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام، بل ويقع هذا لبعض الشهداء رضي الله عنهم.

أمّا من روى حديث عبد الله البهيّ ليغضّ به من منصب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا زنديق، بل لو روى الشخص حديث: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم سحر، حاول بذلك تنقّصا كفر وتزندق، وكذا لو روى حديث أنه سلّم من اثنتين، وقال: ما دري كم صلّى! يقصد بقوله شينه، فالغلوّ والإطراء منهيّ عنه، والأدب والتوقير واجب، فإذا اشتبه الإطراء بالتوقير توقّف العالم وتورّع، وسأل من هو أعلم منه حتى يتبيّن له الحق، فيقول به، وإلّا فالسكوت واسع له، ويكفيه التوقير المنصوص عليه في أحاديث لا تحصى، وكذا يكفيه مجانبة الغلوّ الّذي ارتكبه النصارى في عيسى، ما رضوا له بالنّبوّة حتى رفعوه إلى الإلهيّة وإلى الوالديّة، وانتهكوا رتبة الرّبوبية الصمديّة، فضلّوا وخسروا، فإنّ إطراء رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤدّي إلى إساءة الأدب على الربّ.

نسأل الله تعالى أن يعصمنا بالتقوى، وأن يحفظ علينا حبّنا للنبيّ صلى الله عليه وسلم كما يرضى» .

[1]

الكامل في الضعفاء 5/ 1983.

[2]

انظر تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) في ترجمة وكيع 45/ 262 وما بعدها.

[3]

المعرفة والتاريخ 1/ 175، 176.

ص: 452

قَالَ: فرُفِع إلى العثماني فحبَسه، وعزم عَلَى قتله، ونُصِبت خشبته خارج الحرم. وبلغ وكيعًا وهو محبوس.

قَالَ الحارث بْن صِدّيق: فدخلت عَليْهِ لمّا بلغني، وقد سَبقَ إليه الخبر.

قَالَ [1] : وكان بينه وبين سُفْيان بْن عُيَيْنَة يومئذ تَبَاعد فقال: ما أرانا إلا قد اضطُّررنا إلى هذا الرجل واحتجْنا إليه، يعني سُفْيان.

فقلت: دعْ هذا عنك، فإنْ لم يُدرك قُتِلْتَ.

فأرسل إليه وفزع إليه. فدخل سُفْيان عَلَى العثمانيّ فكلّمه فيه.

والعثماني يأبى عَليْهِ، فقال لَهُ سُفْيان: إنّي لك ناصحُ. إنّ هذا رجل مِن أهل العِلْم، وله عشيرة، وولده بباب أمير المؤمنين، فَتُشخَص لمناظرتهم.

قَالَ: فعمل فيه كلام سُفْيان، وأمر بإطلاقه. فرجِعتُ إلى وكيع فأخبرته. وأُخرِجَ، فركب حمارًا، وحملناه ومتاعه، فسافر.

فدخلت عَلَى العثمانيّ مِن الغد وقلت: الحمد للَّه الَّذِي لم تُبْلَ بهذا الرجل، وسلَّمك الله.

قَالَ: يا حارث ما ندمت عَلَى شيء ندامتي عَلَى تَخْلِيته. خطر ببالي هذه الليلة حديث جَابِر بْن عبد الله قَالَ: حوّلت أَبِي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رِطابًا يُثبتون [2] ، لم يتغيّر منهم شيء.

قَالَ الفسويّ [3] : فسمعت سَعِيد بْن منصور يَقُولُ: كنّا بالمدينة، فكتب أهل مكّة، إلى أهل المدينة بالذي كَانَ مِن وكيع، وقالوا: إذا قِدم عليكم فلا تتّكلوا عَلَى الوالي، وارجموه حتى تقتلوه.

قَالَ: ففرضوا عليَّ ذَلِكَ، وبلَغنا الَّذِي هُمْ عَليْهِ. فبعثنا بريدًا إلى وكيع

[1] القائل هو: الحارث بن الصّدّيق، كما في (المعرفة والتاريخ 1/ 175 و 176) وكما سيأتي في السياق.

[2]

هكذا في الأصل. وفي المعرفة والتاريخ 1/ 176 «ينشون» ، وانظر تعليق المحقّق.

[3]

في المعرفة والتاريخ 1/ 176.

ص: 453

أن لا يأتي المدينة، ويمضي عَنْ طريق الرَّبَذَة. وكان قد جاور مفرق الطريقين. فلمّا أتاه البريد ردَّ ومضى [1] إلى الكوفة.

وقد ساق ابن عديّ هذه الواقعة في ترجمة عَبْد المجيد بن أَبِي روّاد [2] ، ونقل أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أفتى بقتل وكيع.

وقال: أَخْبَرَنَا محمد بْن عيسى المَرْوَزِيّ فيما كتب إليّ، ثنا أبو عيسى محمد، نا العبّاس بنُ مُصْعَب، نا قُتَيْبة، نا وكيع، نا ابن أَبِي خَالِد، فساق الحديث.

ثمّ قَالَ قُتَيْبة: حدَّث وكيع بهذا سنة حجّ الرشيد، فقدّموه إِليْهِ، فدعا الرشيد سُفْيان بْن عُيَيْنَة وعَبْد المجيد. فأمّا عَبْد المجيد فإنّه قَالَ: يجب أن يُقْتَلَ، فإنّه لم يروِ هذا إلا مِن في قلبه غشٌّ للنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

وقال سُفْيان: لا قتْلَ عَليْهِ، رجلٌ سَمِعَ حديثًا فرواه. المدينة شديدة الحرّ. تُوُفّي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَتُرِك ليلتين لأنّ القوم كانوا في إصلاح أمر الأمّة.

واختلفت قريش والأنصار، فمن ذَلِكَ تغيَّر.

قَالَ قُتَيْبة: فكان وكيع إذا ذَكَر فعل عَبْد المجيد قَالَ: ذاك جاهلٌ سمعَ حديثًا لم يَعرف وجهه، فتكلَّم بما تكلّم.

عَنْ مليح، عَنْ وكيع قَالَ: لما نزل بأبي الموت أخرج يديه وقال: يا بُنيّ ترى يديّ ما ضربتُ بها شيئًا قطّ [3] .

قَالَ مليح: فحدَّثني داود بْن يحيى بْن يَمَان قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوم، فَقُلْتُ: يَا رسول الله مِن الأبدال؟.

قَالَ: الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، وإنّ وكيعا منهم [4] .

[1] تصحّفت في المطبوع من المعرفة والتاريخ 1/ 176 إلى «معنى» .

[2]

في الكامل في الضعفاء 5/ 1983.

[3]

حلية الأولياء 8/ 371، تاريخ بغداد 13/ 479، تهذيب الكمال 3/ 1466.

[4]

حلية الأولياء 8/ 371، تاريخ بغداد 13/ 479، 480، تهذيب الكمال 3/ 1466.

ص: 454

قلتُ: بل مَن ضربَ بيديه في سبيل الله فهو أفضل [1] .

قال عليّ بْن عَثّام: مرض وكيع فدخلنا عَليْهِ، فقال: إنّ سُفْيان أتاني فبشّرني بجواره، فأنا مبادرٌ إِليْهِ [2] .

غُنْجار في تاريخه: نا أحمد بْن سهل: سمعتُ قيس بْن أنيف: سَمِعَت يحيى بْن جعفر: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق يَقُولُ: يا أهل خُرَاسان، إنّه نُعِيَ لي إمام خُرَاسان، يعني وكيعًا.

قَالَ: فاهتممنا لذلك. ثمّ قَالَ: بُعْدًا لكم يا معشر الكلاب، إذا سمعتم مِن أحدٍ شيئًا اشتهيتم موته.

قُلْتُ: ومن جسارة وكيع كونه حج بعد تيك المحنة.

قال أبو هشام الرفاعيّ: مات وكيع سنة سبْعٍ وتسعين ومائة يوم عاشوراء وَدُفِنَ بفَيْد، يعني راجعًا مِن الحجّ.

وقال أحمد [3] : حجّ وكيع سنة ستٌّ وتسعين ومائة، ومات بفَيْد [4] .

342-

الوليد بْن عُقْبة بْن المغيرة الشَّيْبانيّ الطّحّان الكوفيّ [5]- د. -

[1] وقد علّق المؤلّف الذهبي- رحمه الله على هذا في (سير أعلام النبلاء 9/ 159) فقال:

«محنة وكيع- وهي غريبة- تورّط فيها، ولم يرد إلّا خيرا، ولكن فاتته سكتة، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سمع، فليتّق عبد ربّه، ولا يخافنّ إلّا ذنبه» .

[2]

تهذيب الكمال 3/ 1466.

[3]

في العلل ومعرفة الرجال 1/ 491 رقم 1136 و 2/ 589 رقم 3796 و 3/ 71 رقم 4222، وكذا أرّخه الفسوي في المعرفة والتاريخ 1/ 184 برواية محمد بن فضيل، وأرّخه أيضا أبو زرعة الدمشقيّ 1/ 303 رقم 546.

[4]

وأرّخ ابن المديني وفاته في سنة 199 هـ-. (العلل- ص 40 رقم 3) .

وفيد: بفتح أوله، وبالدال المهملة. كان فلاة في الأرض بين أسد وطيِّئ في الجاهلية، فلما أقدم زيد الخيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه فيد. وهو بشرقيّ سلمى، وسلمى أحد جبلي طيِّئ. (انظر: معجم ما استعجم 3/ 1032 و 1033) .

[5]

انظر عن (الوليد بن عقبة) في:

التاريخ لابن معين 2/ 633، والتاريخ الكبير 8/ 150 رقم 2520، والجرح والتعديل 9/ 12 رقم 53، والثقات لابن حبّان 9/ 224، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1472، والكاشف 3/ 211 رقم 6189، وتهذيب التهذيب 11/ 144 رقم 241، وتقريب التهذيب 2/ 334 رقم 75، وخلاصة تذهيب التهذيب 417.

ص: 455

أخو محمد.

روى عَنْ: حنظلة بْن أَبِي سُفْيان، وحمزة الزّيّات، وزائدة.

وعنه: أحمد، وإسحاق، وعليّ بْن محمد الطنافسيّ، ومحمد بْن رافع، وجماعة.

قَالَ أبو حاتم [1] : صَدُوق.

وقَالَ أبو داود: لَيْسَ بِهِ. بأس [2] .

343-

الوليد بْن كثير المُزَنّي المدنيّ [3]- ن. - نزيل الكوفة.

روى عَنْ: ربيعة الرأي، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، والضّحّاك بْن عثمان.

وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، ويوسف بْن عَدِيّ، وأخوه زكريّا.

قَالَ أبو حاتم [4] . يُكْتَب حديثه.

344-

الوليد بن مسلم [5]- ع. -

[1] في الجرح والتعديل 9/ 12: «صدوق لا بأس به صالح الحديث» .

[2]

تهذيب الكمال 3/ 1473، ونحوه قال أبو زرعة، (الجرح والتعديل) .

[3]

انظر عن (الوليد بن كثير المزني) في:

التاريخ الكبير 8/ 152 رقم 2527، والكنى والأسماء للدولابي 1/ 187، والجرح والتعديل 9/ 14 رقم 63، والثقات لابن حبّان 9/ 222، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1473، والكاشف 3/ 212 رقم 6197، وميزان الاعتدال 4/ 345 رقم 9398، وتهذيب التهذيب 11/ 147 رقم 249، وتقريب التهذيب 2/ 335 رقم 83.

[4]

في الجرح والتعديل 9/ 14.

[5]

انظر عن (الوليد بن مسلم الدمشقيّ) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 470، والتاريخ لابن معين 2/ 634 (5061) ، ومعرفة الرجال له 2/ رقم 435 و 441، وطبقات خليفة 317، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد 1/ رقم 1225، والتاريخ الكبير 8/ 152، 153 رقم 2532، والتاريخ الصغير 212، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة 82، وتاريخ الثقات للعجلي 466 رقم 1778، والمعرفة والتاريخ 2/ 420- 424 وانظر فهرس الأعلام (3/ 817، 818) ، وأنساب الأشراف 3/ 14 و 52، وتاريخ اليعقوبي 2/ 443، وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ 1/ 168 و 170- 173 و 175- 178 و 183 و 184 و 190 و 199- 202 و 205 و 214 و 215 و 217 و 218 و 224 و 226

ص: 456

الإمام أبو العبّاس الأُموي، مولاهم الدّمشقيّ، أحد الأعلام.

قرأ القرآن عَلَى يحيى الذَّماريَّ، وحدَّث عَنْهُ، وعن: ثور بْن يزيد، وابن جُرَيج، وابن عَجْلان، وَالْمُثَنَّى بْن الصّبّاح، ويزيد بْن أبي مريم، وصَفْوان بْن عَمْرو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، والثَّوْريّ، ومالك، واللّيث، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وأبي بَكْر بْن مريم، وعُفَير بْن مَعْدان، ومروان بْن جَناح، وعثمان بْن أَبِي العاتكة، وخلْق.

وعنه: اللَّيْثُ بْن سعْد شيخه، وبقيّة، وابن وهْب، وأحمد بْن حنبل، ودُحَيْم، وأبو خَيْثَمَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وإسحاق بْن موسى الخطْميّ، وموسى بْن عامر المُرّيّ، ومحمد بْن مُصَفَّى، ومحمود بْن غَيْلان، وعَمرو بْن عثمان، وخلق كثير.

وصنّف التصانيف.

[ () ] و 231 و 237 و 256 و 263- 265 و 280 و 286 و 287 و 308 و 309 و 316 و 318 و 319 و 328 و 331 و 332 و 334 و 344 و 346 و 348 و 350 و 351 و 353 و 355- 357 و 360 و 362- 364 وانظر فهرس الأعلام (2/ 1035) ، وتاريخ الطبري 1/ 361 و 481 و 4/ 111 و 262 و 7/ 32، والكنى والأسماء للدولابي 2/ 24، والجرح والتعديل 9/ 16، 17 رقم 70، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي 2/ 758، 759 رقم 1270، ورجال صحيح مسلم 2/ 302 رقم 1748، والأنساب 8/ 118، وتاريخ جرجان 413 و 476 و 493، والسابق واللاحق 353، 354 رقم 207، والجمع بين رجال الصحيحين 2/ 537 رقم 2093، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 147، 148 رقم 231، وتاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 45/ 487- 509، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1474- 1476، والعبر 1/ 319، وتذكرة الحفاظ 1/ 302، وسير أعلام النبلاء 9/ 211- 220 رقم 60، ودول الإسلام 1/ 123، والمعين في طبقات المحدّثين 70 رقم 732، والكاشف 3/ 213 رقم 6202، وميزان الاعتدال 4/ 347، 348 رقم 9405، ومرآة الجنان 1/ 448، 449، وشرح العلل لابن رجب 2/ 608، والتبيين لأسماء المدلّسين لسبط ابن العجمي 60 رقم 83، وتعريف أهل التقديس 127- 134، وتهذيب التهذيب 11/ 151- 155 رقم 254، وتقريب التهذيب 2/ 336 رقم 89، وغاية النهاية 2/ 360 رقم 3807، والوفيات لابن قنفذ 152 رقم 195، وشرح ألفيّة العراقي 2/ 235، 236، وطبقات الحفاظ 126، وخلاصة تذهيب التهذيب 417، وشذرات الذهب 1/ 344، وهديّة العارفين 2/ 500، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 5/ 180- 183 رقم 1796.

ص: 457

قَالَ محمد بْن سعْد [1] : كَانَ الوليد ثقة كثير الحديث والعلم. حجّ سنة أربعٍ وتسعين ومائة، ثمّ رجع فمات بالطريق.

وقال دُحَيْم: مولده سنة تسع عشرة ومائة [2] .

قَالَ ابن عساكر [3] : قرأ عَليْهِ: هشام بْن عمّار، والربيع بْن ثعلب.

وقال الفسويّ [4] : سَأَلت هشام بْن عمّار عَنِ الوليد، فأقبل يصف عِلمَه وورعه وتواضُعه. وقال: كَانَ أَبُوهُ مِن رقيق الإمارة، وتفرّقوا عَلَى أنهم أحرار.

وكان للوليد أخ جلِف [5] متكبّر يركب الخيل، ويركب معه غلمان كثير ويتصَيَّد. وقد حُمَّلَ الوليد دِيةً فأدى [6] ذَلِكَ في بيت المال، أَخْرَجَهُ عَنْ نفسه إذ اشتبه عَليْهِ أمرُ أَبِيهِ. قَالَ: فوقع بينه وبين أخيه في ذَلِكَ شغب وجفاء وقطيعة.

وقال: فضحتنا، ما كَانَ حاجَتُك إلى ما فعلت؟.

وقال أبو التُّقَى الحمصيّ، ثنا سَعِيد بْن مَسْلَمة الْقُرَشِيّ قَالَ: أَنَا أعتقتُ الوليد بْن مسلم، كَانَ عبدي [7] .

وقال ابن سعْد [8] ، عَنْ رجلٍ إنّ الوليد كَانَ مِن الأخماس فصار لآل مَسْلَمة بْن عَبْد المُلْك، فلمّا قِدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بْن عليّ، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم.

ثمّ إنّ الوليد اشترى نفسه منهم، فأخبرني سَعِيد بْن مَسْلَمة قَالَ: جاءني الوليد فأقرّ لي بالرّقّ، فأعتقته.

[1] في طبقاته 7/ 471.

[2]

تاريخ دمشق 45/ 488.

[3]

في تاريخ دمشق 45/ 488.

[4]

في المعرفة والتاريخ 2/ 422 و 423.

[5]

في المعرفة والتاريخ «صلف» .

[6]

في الأصل: «فأدا» .

[7]

الطبقات الكبرى 7/ 471.

[8]

في طبقاته 7/ 470، 471.

ص: 458

وكان للوليد أخ اسمه جَبَلَة، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وجاه [1] .

قَالَ أحمد: لَيْسَ أحد أروى لحديث الشاميّين مِن الوليد، وإسماعيل بْن عيّاش [2] .

إبراهيم بْن المنذر: قدِمتُ البصرة، فجاءني عليّ بْن المَدِينيّ فقال:

أول شيء أطلب، أخرجْ إليَّ حديث الوليد بْن مُسلم.

فقلت: يا ابنَ أُمّ، سُبحان الله، وأين سماعي مِن سماعك؟ فجعلتُ أأبى ويُلِحّ، فقلتُ لَهُ: أخبرني عَنْ إلحاحك ما هُوَ؟.

قَالَ: أُخْبِرك الْوَلِيدُ رجلُ أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن.

منه، وقد حدّثكم بالمدينة في المواسم، ورفع عندكم الفوائد، لأنّ الحُجّاج يجتمعون بالمدينة مِن الآفاق، فيكون مَعَ هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء.

قَالَ: فأخرجت إِليْهِ، فتعجب مِن كتابه، كاد أن يكتبه عليّ [3] .

(؟) سمعنا الْفَسَوِيَّ بْن إبراهيم: قَالَ أبو اليَمان: ما رَأَيْتُ مثل الوليد بْن مُسْلِم.

وقيل لأبي زُرْعة: الوليد أفقه أم وكيع؟ فقال: الوليد بأمر المغازي، ووكيع بحديث العراقيّين.

وقال أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد مِن حُفّاظ أصحابنا.

وقال أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْن عَدِيّ: الثَّقات مِن أهل الشام مثل الوليد بْن مُسْلِم.

وقال ابن مؤمن: لم نزل فسمع أنّه مِن كتب مصنّفات الوليد صَلُح أن يلي القضاء.

ومصنّفاته سبعون كتابا.

[1] الطبقات الكبرى 7/ 471.

[2]

وفي المعرفة والتاريخ 2/ 423: «وقال أبو يوسف: وكنت أسمع أصحابنا يَقُولُونَ: عِلْمُ الشَّامِ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ والوليد بن مسلم» . والقول في تاريخ دمشق 45/ 492، وتهذيب الكمال 3/ 1475.

[3]

المعرفة والتاريخ 2/ 422.

ص: 459

قلت: الكتاب منها جزء صغير، وجزء كبير، ونحو ذَلِكَ.

الفَسَويّ [1] : سمعتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: خرجتُ يوم القَدَر والوليد في مسجد مِنى وعليه زِحام كثير. وجئت في آخر الناس فوقفت بالبُعد، وعليّ بْن المَدِينيّ بجنْبه، فجعلوا يسألونه ويحدّثهم، ولا أفهم. فجمعتُ جماعةً مِن المكّيّين وقلت لهم: جلّبوا وأفسِدوا عَلَى من بالقرب منه. فجعلوا يصيحون ويقولون: لا نسمع.

وجعل ابن المَدِينيّ يَقُولُ: اسكتوا نُسمعكم. فاعترضتُ وَصِحْتُ، ولم أكن بعد حَلَقْتُ، فنظر ابن المَدِينيّ إليّ ولم يثبتني وقال: لو كَانَ فيك خير لم يكن شَعْرك عَلَى ما أرى.

قَالَ: فتفرّقوا ولم يحدّثهم بشيء.

قلت: وكان الوليد مَعَ حفظه وثقته قبيح التدليس. يحملُ عن أناس كذّابين. وتلفى عَنِ ابن جُرَيج، وغيره، ثمّ يُسْقِط الَّذِي سمع منه ويقول: عَنِ ابن جُرَيج. قَالَ أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد يأخذ مِن ابن أَبِي السَّفَر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أَبِي السفر كذّابًا، وهو يَقُولُ فيها: قَالَ الأوزاعيّ.

قَالَ صالح جَزرة. سَمِعْتُ الهيثم بْن خارجة يَقُولُ: قلت للوليد: قد أفسدتَ حديث الأوزاعيّ، قَالَ: وكيف؟ قلت: تروي عَنِ الأوزاعي، عَنْ نافع، وعن الأوزاعيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وعنه، عَنْ يحيى. وغيرك يُدخل بين الأوزاعيّ، ونافع، عَبْد الله بْن عامر الأسلميّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ مرّة وغيره.

فما يحملك عَلَى هذا؟.

قَالَ: أُنْبلُ الأوزاعيّ أن يروي عَنْ مثل هَؤلاءِ.

قلت: فإذا روى الأوزاعيّ عَنْ هَؤلاءِ الضُّعفاء مناكير، فأسقطتهم أنتَ وصيّرتها مِن رواية الأوزاعيّ عَنِ الثَّقات ضعّفت الأوزاعيّ فلم يلتفت إلى قولي.

قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت في الشّاميّين أعقل من الوليد.

[1] في المعرفة والتاريخ 2/ 421، 422.

ص: 460

وقال ابن المَدِينيّ: ما رَأَيْت في الشّاميّين مثل الوليد. وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يَشْرُكْه فيها أحد.

وقال صدقة بن الفضل المَرْوَزِيّ: ما رَأَيْت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم مِن الوليد بْن مُسْلِم. وكان يحفظ الأبواب [1] .

وقال أبو مُسْهِر: ربّما دَلّسَ الوليد عَنِ الكذّابين.

قلت: إذا قَالَ: حَدَّثَنَا، فهو ثقة. وصاحبا الصحيح ينقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ.

قَالَ حَرْمَلَة بْن عبد العزيز الْجُهَنّي: نزل عليَّ الوليد بْن مُسْلِم بِذِي المَرْوَة قافلا مِن الحجّ، فمات عندي بِذِي المَرْوَة.

قَالَ محمد بْن مُصَفَّى، وغيره: تُوُفّي في المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومائة، رحمه الله [2] .

345-

وَهْبُ بنُ عثمان المخزوميّ المدنيّ [3] .

عَنْ: أَبِي حازم الأعرج، وموسى بن عقبة.

وعنه: إبراهيم بْن حمزة، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، ويعقوب بْن كاسب.

وهو صَدُوق مُقِل.

استشهد به البخاريّ [4] .

[1] المعرفة والتاريخ 2/ 421.

[2]

ترجمته كلها منقولة عن تاريخ دمشق لابن عساكر 45/ 487- 509.

[3]

انظر عن (وهب بن عثمان) في:

التاريخ الكبير 8/ 70 رقم 2583، والجرح والتعديل 9/ 28 رقم 125، والثقات لابن حبّان 7/ 557، وتهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1479، والكاشف 3/ 215 رقم 6221، وتهذيب التهذيب 11/ 165 رقم 165 رقم 283، وتقريب التهذيب 2/ 339 رقم 121، وخلاصة تذهيب التهذيب 419.

[4]

في تاريخه الكبير.

ص: 461