الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
امتحان الصيادلة
وكذلك حدث في أيام الخليفة المعتصم بن الرشيد من 218 - 227هـ أنه بينما كان الأفشين حيدر بن كاوس أحد قواد جند المعتصم في معسكره وهو في محاربة بابك سنة 221هـ وكان معه زكريا الطيفوري الطبيب، أمره بإحضار جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة كل رجل منهم. فرفع ذلك إليه فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال الأفشين لزكريا الطيفوري: يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى مما تقدم فيه فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره. فقال زكريا: إن يوسف لقوة الكيميائي قال يوما للمأمون: إنما آفة الكيميا الصيادلة فإن الصيدلاني لا يطلب الإنسان منه شيئا من الأشياء كان عنده أم لم يكن، إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده، وقال: هذا الذي طلبت. فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه لتبتاعه فليفعل. فقال المأمون: قد وضعت الاسم وهو شقطيثا وهي ضيعة تقرب من مدينة السلام ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن شقيثا فكلهم ذكر أنه عنده وأخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته، فصاروا إلى المأمون
بأشياء مختلفة فمنهم من أتى ببعض البذور ومنهم من أتى بقطعة من حجر ومنهم من أتى بوبر فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة.
فدعا الأفشين بدفتر الأسروشنية فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ووجه إلى
الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء، فبعضهم أنكرها وبعضهم ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته. فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفته تلك الأسماء منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره، ونفى الباقين عن العسكر، ولم يأذن لواحد منهم في المقام ونادى المنادي بنفيهم وبإباحة دم من وجد منهم في معسكره. وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه بصيادلة لهم أديان ومذهب جنيل ومتطببين كذلك فاستحسن المعتصم ذلك ووجه إليه بما سأل.