الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوري الكبير بدمشق والبيمارستان القيمري بها أيضا، وبيمارستان أرغون بحلب. . . الخ. مما سيأتي ذكره.
البيمارستان المحمول
هو الذي ينقل من مكان إلى مكان بحسب ظروف الأمراض والأوبئة وانتشارها وكذا الحروب، وهو المعبر عنه في العصر الحاضر بكلمات بالفرنسية بالألمانية بالإنجليزية وبالإيطالية.
كان هذا النوع من البيمارستانات معروفا لدى خلفاء الإسلام وملوكهم وسلاطينهم وأطبائهم بل الراجح أن يكونوا هم أول من أنشأه، وهو عبارة عن مستشفى مجهز بجميع ما يلزم للمرضى والمداواة من أدوات وأدوية وأطعمة وأشربة وملابس وأطباء وصيادلة وكل ما يعين على ترفيه الحال على المرضى والعجزة والمزمنين والمسجونين ينقل من بلد إلى أخرى من البلدان الخالية من بيمارستانات ثابتة أو التي يظهر فيها وباء أو مرض معد.
قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة: إن الوزير علي ابن عيسى بن الجراح في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر
بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن أبي العباس وقع إلى والده سنان بن ثابت في سنة كثرت فيها الأمراض جدا، وكان سنان يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا نسخته: فكرت مدَّ الله في عمرك في أمر من في الحبوس وأنهم لا يخلون مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض، وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء في أمراضهم، فينبغي أكرمك الله أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم، ويحملون معهم الأدوية والأشربة وما يحتاجون إليه من المزوَّرات، وتتقدم إليهم بأن يدخلوا سائر الحبوس، ويعالجوا من فيها من المرضى، ويريحوا عللهم
فيما يصفونه لهم إن شاء الله تعالى. ففعل سنان ذلك.
ثم وقع إليه توقيعا آخر:
فكرت فيمن بالسواد من أهله وأنه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى لا يشرف متطبب عليهم لخلو السواد من الأطباء، فتقدم مدَّ الله في عمرك بإيفاد متطببين وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون السواد، ويقيمون في كل صقع منه مدة
ما تدعو الحاجة إلى مقامهم، ويعالجون من فيه ثم ينتقلون إلى غيره. ففعل سنان ذلك وانتهى أصحابه إلى سورا بلدة من بلاد العراق والغالب على أهلها اليهود. فكتب سنان إلى الوزير علي بن عيسى يعرفه ورود كتب أصحابه عليه من السَّواد: بأن أكثر من بسورا وشهر ملك يهود، وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم أو الانصراف عنهم إلى غيرهم، وأنه لا يعلم بما يجيبهم به إذ كان لا يعرف رأيه في أهل الذمة، وأعلمه أن الرسم في بيمارستان الحضرة قد جرى للملي والذّميّ.
فوقع الوزير توقيعا نسخته:
فهمت ما كنت به أكرمك الله، وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب، ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم، والمسلمين قبل أهل الذمة، فإذا فضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم، فاعمل أكرمك الله على ذلك واكتب إلى أصحابك به، ووصّ بالتنقل في القرى، والمواضع التي فيها
الأوباء الكثيرة والأمراض الفاشية، وإن لم يجدوا بذرقة توقفوا عن المسير حتى يصح لهم الطريق ويصلح السبيل فإنهم إن فعلوا هذا وفقوا إن شاء الله تعالى.
ونذكر مثلا من البيمارستانات المتنقلة التي كان يستعملها السلاطين في تنقلاتهم وحروبهم ما ذكره ابن خلكان وابن القفطي قالا: إن أبا الحكم المغربي عبد الله بن المظفر ابن عبد الله المرسي نزيل دمشق، كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله
أربعون حملا، المستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم. وكان القاضي السديد أبو الوفا يحيى بن سعيد بن يحيى بن المظفر المعروف بابن المرخم الذي صار قاضي القضاة ببغداد في أيام الإمام المقتفي فاصدا وطبيبا في هذا المارستان المحمول المذكور. وكان أبو الحكم يشاركه.
وكانت العادة في دولة المماليك أن يخرج السلطان ومعه