الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوَوِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُسْلِمًا وَلِهَذَا بَاعَهُ بِالْعَبْدَيْنِ الْأَسْوَدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ بِكَافِرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَأَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لِلْعَبْدِ الَّذِي بَايَعَ عَلَى الْهِجْرَةِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِمَّا بِتَصْدِيقِ الْعَبْدِ قَبْلَ إِقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ
وَفِيهِ جَوَازُ بَيْعِ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْقِيمَةُ مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ نَقْدًا وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَوْ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ جَوَازُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ لَا يَجُوزُ وَفِيهِ مَذْهَبٌ لِغَيْرِهِمُ انْتَهَى (وَلَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ (حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَفِيهِ أَنَّ أَحَدًا إِذَا جَاءَ الْإِمَامَ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ فَلَا يُبَايِعْهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ فَإِنْ كَانَ حُرًّا يُبَايِعْهُ وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ) أَيْ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَهَذَا هُوَ وَجْهُ كَوْنِهِ غَرِيبًا
7 -
(باب مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ)
قَوْلُهُ (سَمِعَ أُمَيْمَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ (بِنْتَ رُقَيْقَةَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ اسْمُ أَبِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَجَادٍ التَّيْمِيُّ لَهَا حَدِيثَانِ وَهِيَ غَيْرُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ الثَّقَفِيَّةِ تَابِعِيَّةٌ
[1597]
قَوْلُهُ (وَأَطَقْتُنَّ) مِنَ الْإِطَاقَةِ (قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِي صَافَحْنَا) أَيْ قال سفيان في تفسير قوله
أُمَيْمَةَ بَايَعْنَا تُرِيدُ بِهِ صَافَحْنَا يَعْنِي أَطْلَقَتْ لَفْظَ بَايَعْنَا وَأَرَادَتْ بِهِ صَافَحْنَا (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا قَوْلِي إِلَخْ) كَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرِيُّ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي نِسْوَةٍ تُبَايِعُ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَك نُصَافِحْكَ فَقَالَ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ وَلَكِنْ سَآخُذُ عَلَيْكُنَّ فَأَخَذَ عَلَيْنَا حَتَّى بَلَغَ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ فِيمَا أَطَقْتُنَّ وَاسْتَطَعْتُنَّ إِلَخْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ كَلَامًا فَقَطْ لَا مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمُصَافَحَةِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَشَارَتْ بِقَوْلِهَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ إِلَخْ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ أُمِّ عطية فعند بن خزيمة وبن حبان والبزار والطبري وبن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْمُبَايَعَةِ قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اشْهَدْ وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَتْ فِيهِ قَبَضَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ يَدَهَا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ يُبَايِعْنَهُ بِأَيْدِيهِنَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَدَّ الْأَيْدِي مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مُصَافَحَةٌ وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ الْيَدِ التَّأَخُّرُ عَنِ الْقَبُولِ أَوْ كَانَتِ الْمُبَايَعَةُ تَقَعُ بِحَائِلٍ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ أَتَى بِبُرْدٍ قَطَرِيٍّ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَقَالَ لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ
وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا نَحْوُهُ وَعِنْدَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ كَذَلِكَ
وَأَخْرَجَ بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ عَنْهُ عَنْ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ وَتَغْمِسُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِوَاسِطَةِ عُمَرَ وَقَدْ جَاءَ فِي أَخْبَارٍ أُخْرَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَأْخُذْنَ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ
أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَفِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ فَيَغْمِسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ
انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَكُونَ بَيْعَةُ الرِّجَالِ بِالْمُصَافَحَةِ وَالسُّنَّةُ فِي الْمُصَافَحَةِ أَنْ تَكُونَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعَكَ فبسط يمينه الحديث قال القارىء فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيِ افْتَحْ يَمِينَكَ ومدها لأضع