الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
23 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاكْتِحَالِ)
[1757]
قَوْلُهُ (اِكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ
وَحُكِيَ فِيهِ ضَمُّ الْهَمْزَةِ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَسْوَدُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ يَكُونُ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ وَأَجْوَدُهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ
وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ اسْمُ الْحَجَرِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الكحل أو هو نفس الكحل ذكره بن سِيدَهْ
وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هُوَ الْحَجَرُ الْمَعْدِنِيُّ وَقِيلَ هُوَ الْكُحْلُ الْأَصْفَهَانِيُّ يُنَشِّفُ الدَّمْعَةَ وَالْقُرُوحَ وَيَحْفَظُ صِحَّةَ الْعَيْنِ وَيُقَوِّي غُصْنَهَا لَا سِيَّمَا لِلشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ وَفِي رِوَايَةٍ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ وَهُوَ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الْمِسْكُ الْخَالِصُ
قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ ليقة الصَّائِمُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ) مِنَ الْجَلَاءِ أَيْ يُحَسِّنُ النَّظَرَ وَيَزِيدُ نُورَ الْعَيْنِ وَيُنَظِّفُ الْبَاصِرَةَ لِدَفْعِ الْمَوَادِّ الرَّدِيئَةِ النَّازِلَةِ إِلَيْهَا مِنَ الرَّأْسِ (وَيُنْبِتُ) مِنَ الْإِنْبَاتِ (الشَّعَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْعَيْنِ لَكِنْ قَالَ مَيْرَكُ الرواية بفتحها
قال القارىء وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مُرَاعَاةُ لَفْظِ الْبَصَرِ وَهُوَ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ اللَّفْظِيَّةِ الْبَدِيعَةِ وَالْمُنَاسِبَاتِ السَّجْعِيَّةِ وَنَظِيرُهُ وُرُودُ الْمُشَاكَلَةِ فِي لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا
وَرِوَايَةُ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِإِبْدَالِ هَمْزَةِ الْبَاسِ وَنَحْوِهِمَا وَالْمُرَادُ بِالشَّعَرِ هُنَا الْهُدْبُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مره وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنِ
وَعِنْدَ أَبِي عَاصِمٍ وَالطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بسند حسن عليكم بالإثمد فإنه منبتة الشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر (وزعم) أي بن عباس وهو المفهوم من رواية بن مَاجَهْ وَرِوَايَاتِ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ أَيْضًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَبِالِاسْتِدْلَالِ أَنْسَبُ وَقِيلَ أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ حميد شيخ الترمذي قاله القارىء
قُلْتُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ الْمُعْتَمَدُ يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ فِي بَابِ السَّعُوطُ مِنْ أَبْوَابِ الطب
ثم قال القارىء وَالزَّعْمُ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ أَوْ فِي الظَّنِّ الْبَاطِلِ
قَالَ تَعَالَى (زَعَمَ الذين كفروا) وَفِي الْحَدِيثِ بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا عَلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ حُذَيْفَةَ فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنَ السِّيَاقِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ كَقَوْلِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أَخِيهَا عَلِيٍّ رضي الله عنه لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زعم بن أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِاثْنَيْنِ مِنْ أَصْهَارِهَا أَجَرْتُهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ
وَإِنْ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ فَالزَّعْمُ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادَرُ إِشَارَةً إلى
ضَعْفِ حَدِيثِهِ بِإِسْقَاطِ الْوَسَائِطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَكِنِ الظَّاهِرُ مِنَ العبارة أنه لو كان القائل بن عباس لقبل وَإِنَّ النَّبِيَّ وَلَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ زَعَمَ فَائِدَةٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَتَى بِهِ لِطُولِ الْفَصْلِ كَمَا يَقَعُ عَادَةً قَالَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْعِبَارَاتِ وَإِيمَاءً إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بِأَنَّ الْأُولَى حَدِيثٌ قَوْلِيٌّ وَالثَّانِيَةَ حَدِيثٌ فِعْلِيٌّ
هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ السُّيُوطِيَّ جَعَلَ الْحَدِيثَ حَدِيثَيْنِ وقال روى الترمذي وبن ماجه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ وَثَلَاثَةً فِي هَذِهِ
وَلَمَّا كَانَ زَعَمَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا بِمَعْنَى ظَنَّ ضُبِطَ قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ) بِضَمَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا سَاكِنَةٌ اسْمُ آلَةِ الْكُحْلِ وَهُوَ الْمِيلُ عَلَى خِلَافِ القياس والمراد ها هنا ما فيه الكحل (يكتحل بها) قال القارىء كَذَا بِالْبَاءِ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ وَفِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الشَّمَائِلِ بِلَفْظِ مِنْهَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَشْرَبُ بها عباد الله وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ (كُلَّ لَيْلَةٍ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَعِنْدَ النَّوْمِ كَمَا فِي أُخْرَى (ثَلَاثَةً) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَةٍ (فِي هَذِهِ) أَيِ الْيُمْنَى (وَثَلَاثَةً) أَيْ مُتَتَابِعَةً (فِي هَذِهِ) أَيِ الْيُسْرَى وَالْمُشَارُ إِلَيْهَا عَيْنُ الرَّاوِي بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَفِي الْإِيتَارِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مَا سَبَقَ وَعَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ وَهُوَ أَقْوَى فِي الِاعْتِبَارِ لِتَكْرَارِ تَحَقُّقِ الْإِيتَارِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ عُضْوٍ كَمَا اعْتُبِرَ التَّثْلِيثُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَثَانِيهمَا أَنْ يَكْتَحِلَ فِيهِمَا خَمْسَةً ثَلَاثَةً فِي الْيُمْنَى وَمَرَّتَيْنِ فِي الْيُسْرَى عَلَى مَا رُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ
وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ وَالِانْتِهَاءُ بِالْيَمِينِ تَفْضِيلًا لَهَا عَلَى الْيَسَارِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ الفَيْرُوزْآبَادِيُّ وَجَوَّزَ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَوَاحِدَةً بَيْنَهُمَا أَوْ فِي الْيُمْنَى ثَلَاثًا مُتَعَاقِبَةً وَفِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ فَيَكُونُ الْوِتْرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا وَأَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ حُصُولِ الْوِتْرِ شَفْعًا مَعَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكْتَحِلَ فِي كُلِّ عَيْنٍ واحدة وثم ويؤول أَمْرُهُ إِلَى الْوَتْرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعُضْوَيْنِ لَكِنِ الْقِيَاسُ عَلَى بَابِ طَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ بِجَامِعِ التَّنْظِيفِ والتزيين هو الأول فتأمل
قوله (وفي الباب عن جابر وبن عُمَرَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وفِي الْبَابِ عَنْ جابر عند الترمذي في الشمائل وبن ماجه وبن عدي من ثلاث طرق عن بن الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ بِلَفْظِ عَلَيْكُمْ