الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْلُهُ (أَحْسَنَ النَّاسِ) أَيْ خُلُقًا وَخَلْقًا وَصُورَةً وَسِيرَةً وَنَسَبًا وَحَسَبًا وَمُعَاشَرَةً وَمُصَاحَبَةً (وَأَجْوَدَ النَّاسِ) أَيْ أَكْثَرَهُمْ كَرَمًا وَسَخَاوَةً (وَأَشْجَعَ النَّاسِ) أَيْ قُوَّةً وَقَلْبًا (وَلَقَدْ فَزِعَ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ خَافَ (لَيْلَةَ سَمِعُوا صَوْتًا) أَيْ مُنْكَرًا (فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ (عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْجٌ (وَهُوَ) أَيْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ (لَمْ تُرَاعُوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَالْعَيْنِ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّوْعِ بِمَعْنَى الْفَزَعِ وَالْخَوْفِ أَيْ لَمْ تُخَافُوا وَلَمْ تُفْزَعُوا وَأَتَى بِصِيغَةِ الْجَحْدِ مُبَالَغَةً فِي النَّفْيِ وَكَأَنَّهُ مَا وَقَعَ الرَّوْعُ وَالْفَزَعُ قَطُّ (لَمْ تُرَاعُوا) كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا أَوْ كُلٌّ لِخِطَابِ قَوْمٍ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
6 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا)
[1690]
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ صُدْرَانَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالسُّكُونِ الْأَزْدِيُّ السُّلَمِيُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حُجَيْنٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرًا الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ) الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ جَدِّهِ) لأمه (مزيدة) بوزن كبيرة بن جابر أو بن مَالِكٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْعَصْرِيِّ الْعَبْدِيِّ صَحَابِيٌّ مُقِلٌّ
قَوْلُهُ (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ مَكَّةَ (فَسَأَلْتُهُ) أَيْ هُودًا (وَكَانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً) فِي
النِّهَايَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ وَقِيلَ مَا تَحْتَ شَارِبَيِ السَّيْفِ وَفِي الْقَامُوسِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ مَا عَلَى طَرَفِ مَقْبِضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدَةٍ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَبِيعَةُ السَّيْفِ الثُّومَةُ الَّتِي فَوْقَ الْمَقْبِضِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ حَدِيثُ مَزِيدَةَ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إِذْ لَيْسَ لَهُ سَنَدٌ يُعْتَدُّ بِهِ ذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِيعَابِ حَدِيثَهُ وَقَالَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وقال الحافظ أبو الحسن القطار هُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ لَا حَسَنٌ وَصَدَقَ أَبُو الْحَسَنِ تَفَرَّدَ طَالِبٌ بِهِ وَهُوَ صَالِحُ الْأَمْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا مُنْكَرٌ فَمَا عَلِمْنَا فِي حِلْيَةِ سَيْفِهِ صلى الله عليه وسلم ذَهَبًا انْتَهَى كَلَامُ الذَّهَبِيِّ
قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلَابِيَّ وَالْآنُكَ وَالْحَدِيدَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي شرح هذا الحديث وفي هذا الحديث أن تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْلَى
وَأَجَابَ مَنْ أَبَاحَهَا بِأَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَكَانَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ غُنْيَةٌ لِشِدَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ فِي إِيمَانِهِمُ انْتَهَى
[1691]
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
قَوْلُهُ (وَكَانَتْ قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ
وَاخْتَلَفُوا فِي اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ فأباحه بعضهم
كَالسَّيْفِ وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدَّابَّةِ
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ سِكِّينِ الْحَرْبِ وَالْمِقْلَمَةِ بِقَلِيلٍ مِنَ الْفِضَّةِ فَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ فَغَيْرُ مُبَاحٍ فِي جَمِيعِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ (وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْهُمَا جَمِيعًا فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عاصم قال حدثنا همام وجرير قال حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ (وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ إِلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ بَعْضِهِمْ هُوَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِضَّةً وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ تَابِعِيٌّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَخُو الْحَسَنِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
اعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرَهُمَا قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ حَدِيثَ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ هُوَ الْمَحْفُوظُ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ أَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْبَاقِيَةُ ضِعَافٌ
وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بَابُ قَبِيعَةِ سَيْفِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الدَّارِمِيَّ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ خَالَفَهُ فَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِضَّةً خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى مَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مُحَصَّلًا
لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ إِنَّ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَحْفُوظٌ لِاتِّفَاقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَهَمَّامٍ عَلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا هُوَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهِشَامٌ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي أَصْحَابِ قَتَادَةَ فَلَيْسَ هَمَّامٌ وَجَرِيرٌ إِذَا اتَّفَقَا بِدُونِهِ انتهى
قلت الظاهر ما قال بن الْقَيِّمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ