الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
43 - أبواب القراءات
قَوْلُهُ (يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ آيَةً آيَةً أَيْ يَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آية (يقرأ الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثُمَّ يَقِفُ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ (وَكَانَ يَقْرَؤُهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ يَقْرَأُ بِحَذْفِهَا (ملك يَوْمِ الدِّينِ) عَلَى وَزْنِ كَتِفٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وزاد بسم الله الرحمن الرحيم قبل الحمد لله رب العالمين وَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ القديمة مالك يوم الدين انْتَهَى قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقْرَأُ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَخْتَارُهُ) أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا اسْمُهُ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْبَغْدَادِيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مُصَنِّفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ وَلَمْ أَرَ لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثًا مُسْنَدًا بَلْ أَقْوَالُهُ فِي شَرْحِ الْغَرِيبِ انْتَهَى وَذَكَرَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ تَرْجَمَتَهُ مَبْسُوطَةً وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْقِرَاءَةِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَقَرَأَ آخَرُونَ مَالِكِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ وَيُقَالُ مَلِكِ بِكَسْرِ اللَّامِ وبإسكانهاويقال مليك أيضاوأشبع نافع كسرةالكاف فقرأ
مَلِكِي يَوْمِ الدِّينِ وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الحرمين ولقوله {لمن الملك اليوم} وقوله {الحق وله الملك} وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَرَأَ مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ وَفَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ رَوَى أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الفضل عن أبي المطرف عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ومعاوية وابنة يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون مالك يوم الدين قال بن شِهَابٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ مَلِكِ مَرْوَانُ قُلْتُ مَرْوَانُ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِصِحَّةِ مَا قَرَأَهُ لَمْ يطلع عليه بن شِهَابٍ واللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ متعددة أوردها بن مَرْدَوَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها مالك يوم الدين انتهى كلام الحافظ بن كَثِيرٍ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ مَالِكِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ مَلِكِ قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِينِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أم سلمة) فزاد الليث بين بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ يَعْلَى بْنَ مَمْلَكٍ فَعُلِمَ أَنَّ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ وَغَيْرَهُ بِدُونِ ذِكْرِ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعٌ (وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ صَرَّحَ الحافظ في تهذيب التهذيب أن بن أَبِي مُلَيْكَةَ رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سلمة وفي البخاري قال بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَيَجُوزُ أن بن أَبِي مُلَيْكَةَ كَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ أَوَّلًا عَنْ يَعْلَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ثُمَّ لَقِيَهَا فَسَمِعَهُ مِنْهَا فَرَوَى عَنْهَا بِلَا وَاسِطَةٍ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قوله (أخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ أبو مسعود الحميري الشيباني صدوق يخطىء كَذَا فِي التَّقرِيبِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ارْمِ بِهِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
قوله (كانوا يقرؤون مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْ بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ فَاعِلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا عَرَفْتَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ (وقد روى بعض أصحاب الزهرى هذا الحديث عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَخْ) يَعْنِي رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا (وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سعيد بن المسيب أن النبي إِلَخ) هَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ وَهَذَا الْمُرْسَلُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ انْتَهَى يَعْنِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ الْمُتَّصِلِ وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِي عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ الْمُتَّصِلِ وَحَدِيثِ الزُّهْرِي عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي الدُّرُ الْمَنْثُورِ وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ منصور وبن أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون مالك يوم الدين وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مالك يوم الدين بِالْأَلِفِ وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ وَالْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بن منصور وعبد بن حميد وبن الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أنه كان يقرأ مالك يوم الدين بِالْأَلِفِ وَأَخرَجَ وَكِيعٌ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وبن أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها مالك يوم الدين بالألف قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ) الْأَيْلِيِّ هُوَ أَخُو يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ فِي تهذيب التهذيب ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ انتهى
قَوْلُهُ (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) أَيْ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ أَنَّ النَّفْسَ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ رَفَعَهَا الْكِسَائِيُّ عَلَى أَنَّهَا جُمَلٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَنَّ وَمَا فِي حَيِّزِهَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى انْتَهَى وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَالْعَيْنُ وما بعدها بالرفع وقرأ بن كثير وبن عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَعَمْرٌو وَالْجُرُوحُ بِالرَّفْعِ فَقَطْ وَقَرَأَهَا الْآخَرُونَ كُلَّهَا بِالنَّصْبِ كَالنَّفْسِ انْتَهَى قَوْلُهُ (قَالَ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ) الْمَرْوَزِيُّ أَبُو الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِالشَّاهِ (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَوُجِدَتْ فِي بَعْضِهَا وَحَذْفُهَا هُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ (قَالَ محمد) يعني البخاري (تفرد بن الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ) وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا أَبُو عَلِيٍّ وَلَا عَنْهُ إِلَّا يونس تفرد به بن الْمُبَارَكِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّك) بِالتَّاءِ وَنَصْبِ بَاءِ رَبَّكَ أَيْ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ هَذِهِ قِرَاءَةُ الكسائي وقراءة غيره هل يستطيع ربك بِالْيَاءِ وَرَفْعِ بَاءِ رَبُّك وَالْآيَةُ بِتَمَامِهَا هَكَذَا {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كنتم مؤمنين
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ) السَّعْدِيُّ الذَّارِعُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ) الْأَرْطَبَانِيُّ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ أَبُو حَفْصٍ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ أَحْمَدُ مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) اسْمُهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةُ الْأَشْهَلِيَّةُ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْهَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَغَيْرُهُ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَشَهِدَتِ الْيَرْمُوكَ قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَؤُهَا) أَيِ الاية {إنه عمل غير صالح} (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَنَصْبِ رَاءِ غَيْرَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالح) فَقَالَتْ قَرَأَهَا (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ) قَالَ الْخَازِنُ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ عَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وفتح اللام وغير بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى عَوْدِ ضَمِيرِ الْفِعْلِ عَلَى الِابْنِ وَمَعْنَاهُ إِنَّهُ عَمِلَ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَ وَالتَّكْذِيبَ وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ صَالِحٍ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مِنَ الْقُرَّاءِ عَمَلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ مَعَ التَّنْوِينِ وَغَيْرُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ سُؤَالَكَ إِيَّايَ أَنْ أُنْجِيَهُ مِنَ الْغَرَقِ عَمَلٌ غَيْرُ صالح لأن طلب نجاة الكافر بعد ما حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ بَعِيدٌ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ) صَاحِبَ الْمُسْنَدِ ثِقَةٌ حَافِظٌ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَخَلْقٌ (كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي
وَاحِدٌ) هَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ (وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ) أَيْ أَحَادِيثَ عَدِيدَةً (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ هَذِهِ خَطِيبَةَ النِّسَاءِ وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِدَّةَ أحاديث انتهى
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ (أَخْبَرَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ) بْنِ الْأَسْوَدِ الْقَيْسِيُّ بالقاف ثم تحتانية أخو هدية يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيَّ صَدُوقٌ (أَخْبَرَنَا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ مَجْهُولٌ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ قَوْلُهُ (أَنَّهُ قَرَأَ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لدني عذرا مثقلة) أي قرأ النون في لدني مُثْقَلَةً يَعْنِي مُشَدَّدَةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَرَأَ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي وَثَقَّلَهَا فَقِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ لَدُنِي خَفِيفَةَ النُّونِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا انْتَهَى وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَرَأَ نَافِعٌ لَدُنِي بِتَحْرِيكِ النُّونِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا عَنْ نُونِ الْوِقَايَةِ وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ لَدْنِي بِتَحْرِيكِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرَّازِيُّ أَبُو يَعْلَى نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ سُنِيٌّ فَقِيهٌ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحْمَدَ رَمَاهُ بِالْكَذِبِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ) الْأَزْدِيِّ ثم الطاحي بمهملتين البصري صدوق سيىء الْحِفْظِ رُمِيَ بِالْقَدَرِ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ) الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ رَوَى عَنْ مصدع أبو يَحْيَى وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ وَثَّقَهُ بن حبان وضعفه بن مَعِينٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ لَهُ أَغَالِيطُ (عَنْ مِصْدَعٍ) عَلَى وَزْنِ مِنْبَرٍ (أَبِي يَحْيَى) الْأَعْرَجِ الْمُعَرْقَبِ مَقْبُولٌ قَالَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ مِصْدَعٌ الْأَعْرَجُ أَبُو يَحْيَى الْمُعَرْقَبُ بِفَتْحِ الْقَافِ عَرْقَبَهُ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ مُوَثَّقٌ قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبُو دَاوُدَ أَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَمَا أَقْرَأهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في عين حمئة مُخَفَّفَةً أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْحَاءِ يَعْنِي لَا حَامِيَةٍ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ كَمَا فِي قِرَاءَةٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ حَامِيَةٍ بِالْأَلْفِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ أَيْ حَارَّةٍ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ حَمِئَةٍ مَهْمُوزًا بِغَيْرِ الْأَلِفِ أَيْ ذَاتُ حَمْأَةٍ وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قوله في عين حمئة أَيْ عِنْدَهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ مَوْضِعًا مِنَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعُمْرَانِ فَوَجَدَ الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغْرُبُ فِي وَهْدَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا أن راكب البحريرى الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغِيبُ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ جَاءَ فِي قِرَاءَةِ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كُنْتَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَالَ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ بن جَرِيرٍ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَأَيُّهُمَا قَرَأَ القارىء فهو مصيب انتهى وقال بن كثير ولا منافاة بين معنيهما إِذْ قَدْ تَكُونُ حَارَّةً لِمُجَاوَرَتِهَا وَهَجَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَمُلَاقَاتِهَا الشُّعَاعَ بِلَا حَائِلٍ وَحَمِئَةً في ماء وطين أسود كما قال كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَغَيْرُهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ) يَعْنِي الصَّحِيحَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ موقوف على بن عباس وهو قرأفي
عين حمئة لَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (وَيُرْوَى أن بن عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ذلك) أخرج سعيد بن منصور وبن المنذر من طريق عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ خَالَفْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عِنْدَ معاوية في حمئة وحامية قرأتها في عين حمئة فَقَالَ عَمْرُو حَامِيَةٍ فَسَأَلْنَا كَعْبًا فَقَالَ إِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ تَغْرُبُ فِي طِينٍ سَوْدَاءَ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَفِيهِ وَأَخْرَجَ عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن جرير وبن المنذر وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حاضر أن بن عَبَّاسٍ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْكَهْفِ تغرب في عين حامية قال بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ مَا نَقْرَؤُهَا إِلَّا حَمِئَةٍ فَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَيْفَ تَقْرَؤُهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا قَرَأْتُهَا قَالَ بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ سَلْ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ بِهَا وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ (فلو كانت عنده) أي عند بن عَبَّاسٍ (رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ) مِنَ الِاحْتِيَاجِ (إِلَى كَعْبٍ) فَعُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا رُوِيَ عن بن عباس قراءته
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ (عن عطية) هو بن سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ (ظَهَرْتَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ) أَيْ غَلَبُوا عَلَيْهِمْ (فَنَزَلَتْ الم غلبت الروم إلى قوله يفرح المؤمنون) أَيْ فَقُرِئَتْ لِأَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ بِمَكَّةَ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْجِلَالَيْنِ (الم غُلِبَتِ الروم) وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ غَلَبَتْهَا فَارِسُ وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ فَفَرِحَ كُفَّارُ مَكَّةَ بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبُكُمْ كَمَا غلبت فارس الروم في أدنى الأرض أَيْ أَقْرَبِ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى فَارِسَ بِالْجَزِيرَةِ فالتقى فيها الجيشان والبادي بالفوز الفارس (وَهُمْ) أَيِ الرُّومُ (مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) أُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ أَوِ الْعَشْرِ فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الِالْتِقَاءِ الْأَوَّلِ وَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ (لِلَّهِ الْأَمْرُ
من قبل ومن بعد) أَيْ مِنْ قَبْلِ غَلَبِ الرُّومِ وَمِنْ بَعْدِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ فَارِسَ أَوَّلًا وَغَلَبَةَ الرُّومِ ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ إِرَادَتِهِ (وَيَوْمَئِذٍ) أَيْ يوم تغلب الروم ويفرح المؤمنون بنصر الله إِيَّاهُمْ عَلَى فَارِسَ وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبرائيل بِذَلِكَ فِيهِ مَعَ فَرَحِهِمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ (يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ) الْغَالِبُ (الرحيم) بالمؤمنين قال بن جَرِيرٍ رحمه الله قَوْلُهُ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أدنى الأرض اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الأمصار غلبت الروم بِضَمِّ الْغَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّ فَارِسَ غَلَبَتِ الروم وقرأ غلبت الروم بفتح الغين والذين قرأوا بِفَتْحِ الْغَيْنِ قَالُوا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَبَرًا من الله نبيه صلى الله عليه وسلم عَنْ غَلَبَةِ الرُّومِ قَالَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ الم غُلِبَتِ الرُّومُ بِضَمِّ الْغَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ فإذا كان ذلك كذلك فتأويلي الْكَلَامَ غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ يَقُولُ وَالرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ غَلَبَتِهِمْ فَارِسَ وَمِنْ بَعْدِ غَلَبَتِهِمْ إِيَّاهَا يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيُظْهِرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ أَحَبَّ إِظْهَارَهُ عَلَيْهِ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله يَقُولُ وَيَوْمَ يَغْلِبُ الرُّومُ فَارِسَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهُ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَنُصْرَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ يَنْصُرُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ نُصْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَيَغْلِبُونَ فَإِنَّ الْقُرَّاءَ أَجْمَعِينَ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ فِيهَا وَالْوَاجِبُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ الم غَلَبَتِ الرُّومُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ سَيَغْلِبُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ وَهُمْ مِنْ غَلَبَتِهِمْ فَارِسَ سَيَغْلِبُهُمِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَصِحَّ مَعْنَى الْكَلَامِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ كَبِيرُ مَعْنًى إِنْ فُتِحَتِ الْيَاءُ لِأَنَّ الْخَبَرَ عَمَّا قَدْ كَانَ يَصِيرُ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ أَنَّهُ سَيَكُونُ وَذَلِكَ إِفْسَادُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوجه) وأخرجه بن جرير وبن أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ مِنَ التَّقْرِيبِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ تَابِعِيٌّ شَهِيرٌ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو حاتم يكتب حديثه ضعيف وقال بن مَعِينٍ صَالِحٌ وَقَالَ أَحْمَدُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عَطِيَّةَ كَانَ يَأْتِي الْكَلْبِيَّ فَيَأْخُذُ عَنْهُ التَّفْسِيرَ وَكَانَ يُكَنِّيه بِأَبِي سَعِيدٍ فَيَقُولُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ يَعْنِي يُوهِمُ أَنَّهُ الْخُدْرِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَجَمَاعَةٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ تَرْجَمَتَهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ سَمِعْتُ الْكَلْبِيَّ يَقُولُ كَنَّانِي عَطِيَّةُ أَبُو سعيد انتهى
قُلْتُ وَفِي عَطِيَّةَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مُدَلِّسٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ ضَعِيفٌ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ التَّفْسِيرَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَيُكَنِّيه بِأَبِي سَعِيدٍ فَيَقُولُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يُوهِمُ أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه فَحَدِيثُهُ هَذَا ضَعِيفٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَفِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ نَظَرٌ (وَيُقْرَأُ غَلَبَتْ) أَيْ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ عَلَى بِنَاءِ الفاعل قال البيضاوي وقرىء غَلَبَتْ بِالْفَتْحِ وَسَيُغْلَبُونَ بِالضَّمِّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرُّومَ غَلَبُوا عَلَى رِيفِ الشَّامِ وَالْمُسْلِمُونَ سَيَغْلِبُونَهُمْ وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نُزُولِهِ غَزَاهُمِ الْمُسْلِمُونَ وَفَتَحُوا بَعْضَ بِلَادِهِمْ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِضَافَةُ الْغَلَبِ إِلَى الْفَاعِلِ انْتَهَى (وَغُلِبَتْ) أَيْ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (يَقُولُ كَانَتْ غُلِبَتْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ (ثُمَّ غَلَبَتْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ (هَكَذَا قَرَأَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ غَلَبَتْ) أَيْ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ الْجَهْضَمِيُّ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ النَّحْوِيُّ) الْكُوفِيُّ نَزَلَ الرِّيَّ يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ صَدُوقٌ مِنَ الثامنة قوله (خلقكم من ضعف) أَيْ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَعْنَى بَدَأَكُمْ وَأَنْشَأَكُمْ عَلَى ضَعْفٍ وَقِيلَ مِنْ مَاءٍ ضَعِيفٍ وَقِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ كَانَ جَنِينًا ثُمَّ طِفْلًا مَوْلُودًا وَمَفْطُومًا فَهَذِهِ أَحْوَالُ غَايَةِ الضَّعْفِ (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ ضُعْفٍ يَعْنِي بِالضَّمِّ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ قَرَأْتَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} فَقَالَ مِنْ ضُعْفٍ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ فَأَخَذَ عَلَيَّ كَمَا أَخَذْتُ عَلَيْكَ قَالَ الْبَغَوِيُّ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ انْتَهَى وَقَالَ النَّسَفِيُّ فَتَحَ الضَّادَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَضَمَّ غَيْرُهُمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ حَفْصٍ وَهُمَا لُغَتَانِ وَالضَّمُّ أقوى في القراءة لما روى عن بن عُمَرَ قَالَ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من ضعف فأقرني مِنْ ضُعْفٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَا يحتج بحديثه
قوله (كان يقرأ فهل من مدكر) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ قِرَاءَةُ حَفْصٍ وَسَبَبُ ذِكْرِ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ قَرَأَهَا بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ وَأَصْلُ مُدَّكِرٍ مُذْتَكِرٌ بِمُثَنَّاةٍ بَعْدَ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ دَالًا مُهْمَلَةً ثُمَّ أُهْمِلَتِ الْمُعْجَمَةُ لِمُقَارَبَتِهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فهل من مدكر فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ قَالَ وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ دَالًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (عَنْ هَارُونَ الْأَعْوَرِ) هُوَ هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ مَوْلَاهُمِ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مقرىء إِلَّا أَنَّهُ رُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ بديل) بالتصغير هو بن مَيْسَرَةَ قَوْلُهُ (كَانَ يَقْرَأُ فَرُوحٌ) أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ قَالَ الْحَسَنُ مَعْنَاهُ يَخْرُجُ رُوحُهُ فِي الرِّيحَانِ وَقَالَ قَتَادَةُ الرُّوحُ الرَّحْمَةُ أَيْ لَهُ الرَّحْمَةُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَحَيَاةٌ وَبَقَاءٌ لَهُمْ وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ فَلَهُ رَوْحٌ وَهُوَ الرَّاحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَرَحَ وَقَالَ الضَّحَّاكُ مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ انْتَهَى (وَرَيْحَانٌ) أَيْ رِزْقٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (قَدِمْنَا الشَّامَ فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ (أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ) أي بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه (قَالَ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقُلْتُ نَعَمْ) أَيْ أَنَا أَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا قَالَ فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ (كَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَاللَّيْلِ إذا يغشى) قال قلت سمعته يقرأها (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيق سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَرَأْتَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَأَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ فِي صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ الْحَافِظُ هَذَا صَرِيحٌ فِي أن بن مسعود كان يقرأها كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُغِيرَةَ فِي الْمَنَاقِبِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَهَكَذَا قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) قَالَ الْحَافِظُ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لم تنقل إلا عمن ذكر هنا ومن عداهم قرأوا وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَعَلَيْهَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مَعَ قُوَّةِ إِسْنَادِ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَلَمْ يَبْلُغِ النَّسْخُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ مِنَ الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وبن مَسْعُودٍ وَإِلَيْهِمَا تَنْتَهِي الْقِرَاءَةُ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا الْقِرَاءَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذَا فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ التلاوة بها نسخت
قوله (أخبرنا عبيد الله) هو بن موسى (عن اسرائيل) هو بن يُونُسَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد) هو بن قيس النخعي
قَوْلُهُ (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) هذه قراءة بن مَسْعُودٍ وَالْقِرَاءَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذو القوة المتين) قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ (وَالْفَضْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو سَهْلِ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخُو يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاسِطِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) بْنِ سَلْمٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ الهمداني البجلي أبو علي الكوفي صدوق يخطىء مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) الْقُرَشِيِّ الْبَصْرِيِّ نَزِيلِ الْكُوفَةِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ قوله (وترى الناس سكارى) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ سَكْرَى كَعَطْشَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَا نَعْرِفُ لِقَتَادَةَ سَمَاعًا إِلَخْ قَوْلُهُ (الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) بِالنَّصْبِ أَيِ اقْرَأِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَتِمَّهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ منصور) هو بن الْمُعْتَمِرِ (سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سلمة (عن عبد الله) أي بن مسعود قوله (بئسما لِأَحَدِهِمْ) مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَقَوْلُهُ (أَنْ يَقُولَ) مَخْصُوصٌ بِالذَّمِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله} أَيْ بِئْسَ شَيْئًا كَائِنًا لِلرَّجُلِ قَوْلُهُ (نَسِيتُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ (آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ) أَيْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا وَكَسْرَهَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (بَلْ هُوَ نُسِّيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ كَرَاهَةُ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَوْلُهُ أُنْسِيتُهَا وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ نَسِيتُهَا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّسَاهُلَ فِيهَا والتغافل عنها وقال الله تعالى {أتتك آيتنا فَنَسِيتَهَا} وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَوْلَى مَا يُتَأَوَّلُ عليه الحديث أن معناه ذم الحال لازم القول أي بئست الْحَالَةُ حَالَةَ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ انْتَهَى (فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ) أَيْ وَاظِبُوا عَلَى تِلَاوَتِهِ وَاطْلُبُوا مِنْ أَنْفُسِكُمِ الْمُذَاكَرَةَ بِهِ وَاسْتَحْضِرُوهُ فِي الْقَلْبِ (لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا) بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَالْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ أَيْ تَفَلُّتًا وَتَخَلُّصًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ على التمييز (من صدور الرجال) متعلق بتفصيا وَتَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ مِنْ شَأْنِهِمْ (مِنَ النَّعَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ النَّعَمُ أَصْلُهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِبِلُ خَاصَّةً لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْقَلُ انْتَهَى وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بأشد أَيْ أَشَدُّ مِنْ تَفَصِّي النَّعَمِ الْمُعَقَّلَةِ (مِنْ عُقُلِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْقَافِ جَمْعُ عِقَالٍ كَكُتُبٍ جَمْعُ كِتَابٍ وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ ذِرَاعُ الْبَعِيرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ