المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا)

- ‌41 - كتاب الأدب

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا يَقُولُ الْعَاطِسُ إِذَا عَطَسَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْعُطَاسَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إذنهم)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ في تقليم الأظافر)

- ‌(باب ما جاء فِي التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِيًا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْبَطْنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاتِّكَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ في نظر الفجاءة)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عن الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِ فِتْنَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ الْقُصَّةِ)

- ‌(بَابَ مَا جَاءَ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ الطِّيبِ)

- ‌(باب ما جاء في كراهية مباشرة الرجل للرجل)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ للرجال وَالْقَسِّيِّ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْبَيَاضِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُفِّ الْأَسْوَدِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ نتف الشيب)

- ‌(باب ما جاء أن المستشار مؤتمن)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّؤْمِ)

- ‌(باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعِدَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ اسْمِ الْمَوْلُودِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسْمِ النَّبِيِّ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ)

- ‌(باب ما جاء لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ)

- ‌(أَبْوَابُ الْأَمْثَالِ)

- ‌(باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده)

- ‌(بَاب مَا جاء في مثل النبي والأنبياء)

- ‌(بَاب مَا جاء مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ)

- ‌(باب ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن)

- ‌(باب ما جاء مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ)

- ‌(باب ما جاء مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ)

- ‌42 - كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

- ‌(باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ يس)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْمُلْكِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا زُلْزِلَتْ)

- ‌(باب ما جاء في سورة الإخلاص وفي سورة إذا زلزلت)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قَارِئِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جاء في من قَرَأَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابِ

- ‌43 - أبواب القراءات

- ‌(باب ما جاء أن القرآن أنزل القرآن على سبعة أحرف)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌44 - أبواب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ برأيه)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ يُوسُفَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ)

- ‌(باب ومن سورة إبراهيم)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَة الْحِجْرِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَة بَنِي إِسْرَائِيلَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ طه)

الفصل: ‌(باب ومن سورة الحجر)

وَقَدْ أَطَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ وَفِي تَذْكِرَتِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ تُبَدَّلُ وَتُزَالُ وَيَخْلُقُ اللَّهُ أَرْضًا أُخْرَى تَكُونُ عَلَيْهَا النَّاسُ بَعْدَ كَوْنِهِمْ عَلَى الْجِسْرِ وَهُوَ الصِّرَاطُ لَا كَمَا قَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِنَّ تَبْدِيلَ الْأَرْضِ عِبَارَةٌ عَنْ تَغْيِيرِ صِفَاتِهَا وَتَسْوِيَةِ آكَامِهَا وَنَسْفِ جِبَالِهَا وَمَدِّ أَرْضِهَا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ شَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِ الْإِفْصَاحِ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ وَأَنَّهُمَا تُبَدَّلَانِ كَرَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا هَذِهِ الْأُولَى قَبْلَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ وَالثَّانِيَةُ إِذَا وَقَفُوا فِي الْمَحْشَرِ وَهِيَ أَرْضٌ عَفْرَاءُ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ حَرَامٌ وَلَا جَرَى عَلَيْهَا ظُلْمٌ وَيَقُومُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ التَّذْكِرَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخَلَائِقَ وَقْتَ تَبْدِيلِ الْأَرْضِ تَكُونُ فِي أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ رَافِعِينَ لَهُمْ عَنْهَا قَالَ فِي لجمل فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعَةِ كَلَامِهِ أَنَّ تَبْدِيلَ هَذِهِ الْأَرْضِ بِأَرْضٍ أُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ يَكُونُ قَبْلَ الصِّرَاطِ وَتَكُونُ الْخَلَائِقُ إِذْ ذَاكَ مَرْفُوعَةً فِي أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ تَبْدِيلَ الْأَرْضِ بِأَرْضٍ مِنْ خبز يكون بعد الصراط وتكون الخلائق إذا ذَاكَ عَلَى الصِّرَاطِ وَهَذِهِ الْأَرْضُ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنَينَ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَيَانِ (فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا يَكُونُونَ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِسْرِ الصِّرَاطُ

وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الصِّرَاطِ مَجَازًا لِكَوْنِهِمْ يُجَاوِزُونَهُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ زِيَادَةً يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا لِثُبُوتِهَا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الزَّجْرَةِ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ نَقْلِهِمْ مِنْ أَرْضِ الدُّنْيَا إِلَى أَرْضِ الْمَوْقِفِ وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى كَلَّا إِذْ دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم كَذَا فِي الْفَتْحِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم وبن ماجه

6 -

(باب وَمِنْ سُورَة الْحِجْرِ)

هِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعِهِمْ وَهِيَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ آيَةً

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيِّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ آخِرُهُ نُونٌ قَبْلَ يَاءِ

ص: 436

النِّسْبَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ) هُوَ النُّكْرِيُّ

قَوْلُهُ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ منكم ولقد علمنا المستأخرين) قال بن جَرِيرٍ رحمه الله فِي تَفْسِيرِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ فَتَقَدَّمَ هَلَاكُهُمْ وَمَنْ قَدْ خُلِقَ وَهُوَ حَيٌّ وَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ مِمَّنْ سَيُخْلَقُ ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْأَئِمَّةِ

ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ عَنِيَ بِالْمُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ قَدْ هَلَكُوا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ الْأَحْيَاءَ الَّذِينَ لَمْ يَهْلَكُوا ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَاهُ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِي آخِرِهِمْ

وَذَكَرَ أَسْمَاءَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَ الْأُمَمِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَاهُ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الْخَيْرِ

وَالْمُسْتَأْخِرِينَ عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهَا بِسَبَبِ النِّسَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْأَمْوَاتَ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ فَتَقَدَّمَ مَوْتُهُ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ اسْتَأْخَرَ مَوْتُهُمْ مِمَّنْ هُوَ حَيٌّ وَمَنْ هُوَ حَادِثٌ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ

لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ وإنا لنحن نحيى ونميت ونحن الوارثون وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يحشرهم) عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذْ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ وَلَمْ يَجْرِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا جَاءَ بَعْدُ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الصَّفِّ لِشَأْنِ النِّسَاءِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ

لذلك انتهى كلام بن جرير ملخصا

قلت لو صح حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا لَكَانَ هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي الْجَوْزَاءِ كَمَا صَرَّحَ به الترمذي

قال الحافظ بن كثير في تفسيره بعد ذكر حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَهَذَا فِيهِ نَكَارَةٌ شديدة وكذا رواه أحمد وبن أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ في كتاب التفسير من سنيهما وبن مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الْحُدَّانِيِّ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا

وحكى عن بن مَعِينٍ تَضْعِيفُهُ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ وهذا الحديث

ص: 437

فِيهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ

وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ النُّكْرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْجَوْزَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْجَوْزَاءِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ

وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا أَشْبَهُ مِنْ رِوَايَةِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ

قَوْلُهُ (عن جنيد عن بن عمر) قال في التقريب جنيد عن بن عُمَرَ قِيلَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَسْتُورٌ مِنَ الْخَامِسَةِ

وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ جُنَيْدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ

قال أبو حاتم حديثه عن بن عمر مرسل وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ

قَوْلُهُ (لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا وَأَصْلُ السَّلِّ انْتِزَاعُكَ الشَّيْءَ وَإِخْرَاجُهُ فِي رِفْقٍ وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لكل باب منهم جزء مقسوم

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ) اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ

قَوْلُهُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي) قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ

ص: 438

قال الْحَافِظُ هُوَ كَلَامُ أبي عُبَيْدَةَ فِي أَوَّلِ مَجَازِ الْقُرْآنِ لَكِنْ لَفْظُهُ وَلِسُوَرِ الْقُرْآنِ أَسْمَاءٌ مِنْهَا أَنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ تُسَمَّى أُمَّ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِهَا فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ وَتُعَادُ قِرَاءَتُهَا فَيُقْرَأُ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَبْلَ السُّورَةِ وَيُقَالُ لَهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ يُفْتَتَحُ بِهَا فِي الْمَصَاحِفِ فَتُكْتَبُ قَبْلَ الْجَمِيعِ انْتَهَى

وَبِهَذَا تَبَيَّنَ الْمُرَادُ مِمَّا اخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ

وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ لِأَنَّ أُمَّ الشَّيْءِ ابْتِدَاؤُهُ وَأَصْلُهُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا

وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا يُبْدَأُ بِهَا يُنَاسِبُ تسميتها فاتحة الكتاب لا أم للكتاب

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُتَّجَهُ مَا قَالَ بِالنَّظَرِ إِلَى أن اللام مَبْدَأُ الْوَلَدِ وَقِيلَ سُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ

لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعَانِي الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالتَّعَبُّدِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَعَلَى مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْفِعْلِ وَاشْتِمَالُهَا عَلَى ذِكْرِ الْمَبْدَأِ أَوِ الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ انْتَهَى

وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ

وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالْمَثَانِي

فَقِيلَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَيْ تُعَادُ

وَقِيلَ لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

وَقِيلَ لِأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

قَوْلُهُ (وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي) جَمْعُ مُثَنَّاةٌ مِنَ التَّثْنِيَةِ أَوْ جَمْعُ مُثْنِيَةٍ فَإِنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ (وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ قَسَمْتُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ نِصْفَهَا الْأَوَّلَ تَحْمِيدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَمْجِيدُهُ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَتَفْوِيضٌ إِلَيْهِ

وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ سُؤَالٌ وَطَلَبٌ وَتَضَرُّعٌ وَافْتِقَارٌ (وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) أَيْ بِعَيْنِهِ إِنْ كَانَ وُقُوعُهُ مُعَلَّقًا عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ مِنْ رَفْعِ دَرَجَةٍ وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ وَنَحْوِهِمَا

وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ العظيم وَمِنْ هَذِهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ

وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ مِنَ الْمَثَانِي الْقُرْآنُ كُلُّهُ فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَ آيَاتٍ مِمَّا يُثَنِّي بَعْضُ آيِهِ بَعْضًا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْمَثَانِي جَمْعَ مُثَنَّاةٍ وَتَكُونُ آيُ الْقُرْآنِ

ص: 439

مَوْصُوفَةً بِذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَهَا تُثَنِّي بَعْضًا وَبَعْضُهَا يَتْلُو بَعْضًا بِفُصُولٍ تَفْصِلُ بَيْنَهَا فَيُعْرَفُ انْقِضَاءُ الْآيَةِ وَابْتِدَاءُ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا وَصَفَهَا بِهِ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يخشون ربهم

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ بن عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ إِنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَثَانِيَ لِأَنَّ الْقَصَصَ وَالْأَخْبَارَ كُرِّرَتْ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ (حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَطْوَلُ وَأَتَمُّ) حَدِيثُ عبد العزيز بل مُحَمَّدٍ هَذَا تَقَدَّمَ بِطُولِهِ وَتَمَامُهُ فِي بَابِ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ)

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْعَلَاءِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ رُوحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرحمن بن إبراهيم وبن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ خَرَجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي بْنِ كَعْبٍ فذكر الحديث وأخرجه الترمذي وبن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْعَلَاءِ مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ كَوْنَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ

وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي مَا رَجَّحَهُ الترمذي انْتَهَى

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن أَبِي الطَّيِّبِ) الْبَغْدَادِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْمَرْوَزِيِّ صَدُوقٌ حَافِظٌ لَهُ أَغْلَاطٌ ضَعَّفَهُ بِسَبَبِهَا أَبُو حَاتِمٍ وماله فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ مُتَابَعَةً وَهُوَ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ) الملائي الكوفي (عن عطية) هو بن سعد العوفي

ص: 440

قوله (اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنَ) الْفِرَاسَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْ قَوْلِك تَفَرَّسْتُ فِي فُلَانٍ الْخَيْرَ وَهِيَ على نوعين أحدهما ما دل عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا يُوقِعُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ فَيَعْلَمُونَ بِذَلِكَ أَحْوَالَ النَّاسِ بِنَوْعٍ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَإِصَابَةِ الْحَدْسِ وَالنَّظَرِ وَالظَّنِّ وَالتَّثَبُّتِ

وَالنَّوْعُ الثَّانِي مَا يَحْصُلُ بِدَلَائِلِ التَّجَارِبِ وَالْخُلُقِ وَالْأَخْلَاقِ تُعْرَفُ بِذَلِكَ أَحْوَالُ النَّاسِ أَيْضًا

وَلِلنَّاسِ فِي عِلْمِ الْفِرَاسَةِ تَصَانِيفُ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْخَازِنِ

وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنَ أَيِ اطِّلَاعَهُ عَلَى مَا فِي الضَّمَائِرِ بِسَوَاطِعِ أَنْوَارٍ أَشْرَقَتْ عَلَى قَلْبِهِ فَتَجَلَّتْ لَهُ بِهَا الْحَقَائِقُ (فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) أَيْ يُبْصِرُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ الْمَشْرِقِ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى

وَأَصْلُ الْفِرَاسَةِ أَنَّ بَصَرَ الرُّوحِ مُتَّصِلٌ بِبَصَرِ الْعَقْلِ فِي عَيْنَيِ الْإِنْسَانِ فَالْعَيْنُ جَارِحَةٌ وَالْبَصَرُ مِنَ الرُّوحِ وَإِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ مِنْ بَيْنِهِمَا فَإِذَا تَفَرَّغَ الْعَقْلُ وَالرُّوحُ مِنْ أَشْغَالِ النَّفْسِ أَبْصَرَ الرُّوحُ وَأَدْرَكَ الْعَقْلُ مَا أَبْصَرَ الرُّوحُ وإنما عجز العامة عن هذا الشغل أَرْوَاحِهِمْ بِالنُّفُوسِ وَاشْتِبَاكِ الشَّهَوَاتِ بِهَا فَشُغِلَ بَصَرُ الرُّوحِ عَنْ دَرْكِ الْأَشْيَاءِ الْبَاطِنَةِ وَمَنْ أَكَبَّ عَلَى شَهَوَاتِهِ وَتَشَاغَلَ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ حَتَّى خَلَّطَ عَلَى نَفْسِهِ الْأُمُورَ وَتَرَاكَمَتْ عَلَيْهِ الظُّلُمَاتُ كَيْفَ يُبْصِرُ شَيْئًا غَابَ عَنْهُ (ثُمَّ قَرَأَ) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ فِي ذلك لايات للمتوسمين) قال بن عَبَّاسٍ لِلنَّاظِرِينَ وَقَالَ قَتَادَةُ لِلْمُعْتَبَرِينَ وَقَالَ مُقَاتِلٌ لِلْمُتَفَكِّرِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لِلْمُتَفَرِّسِينَ

قال الْخَازِنُ وَيُعَضِّدُ هذا للتأويل مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال اتقوا فراسة المؤمن إِلَخْ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التاريخ وبن جرير وبن أبي حاتم وبن السني وأبو نعيم وبن مردويه والخطيب

وأخرجه الحكيم الترمذي والطبراني وبن عدي عن أبي أمامة وأخرجه بن جرير في تفسيره عن بن عمر وأخرجه أيضا بن جرير عن ثوبان وأخرجه أيضا بن جَرِيرٍ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ

قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هذه الاية الخ) روى بن جرير في تفسيره بإسناده عَنْ مُجَاهِدٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ لِلْمُتَفَرِّسِينَ انْتَهَى

وَأَصْلُ التَّوَسُّمِ

ص: 441

التَّثَبُّتُ وَالتَّفَكُّرُ تَفَعُّلٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَسْمِ وَهُوَ التَّأْثِيرُ بِحَدِيدَةٍ فِي جِلْدِ الْبَعِيرِ أَوِ الْبَقَرِ وقيل أصله الاستقصاء التعرف يُقَالُ تَوَسَّمْتَ أَيْ تَعَرَّفْتَ مُسْتَقْصِيًا وُجُوهَ التَّعَرُّفِ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْوَسْمِ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَلِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فِي الْفِرَاسَةِ أَخْبَارٌ وَحِكَايَاتٌ مَعْرُوفَةٌ فَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي تَوَالِي التَّأْسِيسِ قَالَ السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ خَرَجْتَ أَنَا وَالشَّافِعِيُّ مِنْ مَكَّةَ فَلَقِينَا رَجُلًا بِالْأَبْطَحِ فَقُلْتَ لِلشَّافِعِيِّ ازْكَنْ مَا لِلرَّجُلِ فَقَالَ نَجَّارٌ أَوْ خَيَّاطٌ قَالَ فَلَحِقْتُهُ فَقَالَ كُنْتُ نَجَّارًا وَأَنَا خَيَّاطٌ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قُتَيْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيَّ قَاعِدَيْنِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَزْكَنَ عَلَى هَذَا الْآتِي أَيُّ حِرْفَةٍ مَعَهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا خَيَّاطٌ وَقَالَ الْآخَرُ نَجَّارٌ فَبَعَثَا إِلَيْهِ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ كُنْتَ خَيَّاطًا وَأَنَا الْيَوْمَ نَجَّارٌ

قال الْحَافِظُ وَسَنَدُ كُلٍّ مِنَ الْقِصَّتَيْنِ صَحِيحٌ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ وَالزَّكَنُ الْفِرَاسَةُ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قَالَ كُنْتَ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَامِعِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَدُورُ عَلَى النِّيَامِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلرَّبِيعِ قُمْ فَقُلْ لَهُ ذَهَبَ لَكَ عَبْدٌ أَسْوَدُ مُصَابٌ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ قَالَ الرَّبِيعُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ تَعَالَ

فَجَاءَ إِلَى الشَّافِعِيِّ فَقَالَ أَيْنَ عَبْدِي فَقَالَ مُرَّ تَجِدْهُ فِي الْحَبْسِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَوَجَدَهُ فِي الْحَبْسِ قَالَ الْمُزَنِيُّ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنَا فَقَدْ حَيَّرْتنَا فَقَالَ نَعَمْ رَأَيْتَ رَجُلًا دَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ يَدُورُ بَيْنَ النِّيَامِ فَقُلْتَ يَطْلُبُ هَارِبًا وَرَأَيْتُهُ يَجِيءُ إِلَى السُّودَانِ دُونَ البيض فقلت هَرَبَ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَرَأَيْتُهُ يَجِيءُ إِلَى مَا يَلِي الْعَيْنَ الْيُسْرَى فَقُلْتُ مُصَابٌ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ قُلْنَا فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ فِي الْحَبْسِ قَالَ الْحَدِيثُ فِي الْعَبِيدِ إِنْ جَاعُوا سَرَقُوا وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا فَتَأَوَّلْتُ أَنَّهُ فَعَلَ أَحَدَهُمَا فكان كذلك

قَوْلُهُ (عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَسٍ) قَالَ فِي التقريب بشر عن أنس قيل هو بن دِينَارٍ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ

وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بِشْرٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ عَنْ أَنَسٍ فِي قوله لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون وَغَيْرِ ذَلِكَ وَعَنْهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قِيلَ إِنَّهُ بِشْرُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ الْحَافِظُ كذا قال بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَزَادَ فِي الرُّوَاةِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى لَيْثٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا

قَوْلُهُ (فِي قَوْلِهِ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجمعين) قَبْلَهُ فَوَرَبِّكَ قَالَ الْخَازِنُ أَقْسَمَ اللَّهُ بِنَفْسِهِ أنه يسأل

ص: 442