الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى سَائِرِ مَا يُسَمَّى بِهِ
وَقَدْ بَيَّنَ الحافظ بن الْقَيِّمِ وَجْهَ التَّفْضِيلِ فِي كِتَابِهِ زَادِ الْمَعَادِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُلْتَحَقُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مَا كَانَ مِثْلَهُمَا كَعَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الصَّمَدِ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ مَا هُوَ وَصْفٌ وَاجِبٌ لِلَّهِ وَمَا هُوَ وَصْفٌ لِلْإِنْسَانِ وَوَاجِبٌ لَهُ وَهُوَ الْعُبُودِيَّةُ ثُمَّ أُضِيفَ الْعَبْدُ إِلَى الرَّبِّ إِضَافَةً حَقِيقِيَّةً فَصَدَقَتْ أَفْرَادُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَشَرُفَتْ بِهَذَا التَّرْكِيبِ فَحَصَلَتْ لَهَا هَذِهِ الْفَضِيلَةُ
وَقَالَ غَيْرُهُ الْحِكْمَةُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الِاسْمَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ إِضَافَةُ عَبْدٍ إِلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ لما قام عبد الله يدعوه وقال في آية أخرى وعباد الرحمن وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادعوا الرحمن وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ رَفْعُهُ إِذَا سَمَّيْتُمْ فَعَبِّدُوا
وَمِنْ حَدِيثِ بن مَسْعُودٍ رَفْعُهُ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ مَا تُعَبِّدُونَهُ
وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود وبن ماجه
9 -
(باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ)
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ
قَوْلُهُ (لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (رَافِعٌ وبركة ويسار) وفي رواية بن مَاجَهْ لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَبَاحٌ وَنَجِيحٌ وَأَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَيَسَارٌ وَعِلَّةُ النَّهْيِ عَنِ التَّسْمِيَةِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ تَأْتِي فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْآتِي قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ (وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليس فيه عمر) أخرجه مسلم من طريق بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ
فَإِنْ قُلْتَ حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنِ التَّسْمِيَةِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ
وَحَدِيثُ سَمُرَةَ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنِ ذَلِكَ فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا قُلْتُ وَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَنْهَى نَهْيَ تَحْرِيمٍ ثُمَّ سَكَتَ بَعْدَ ذَلِكَ رَحْمَةً عَلَى الْأُمَّةِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَإِيقَاعِ الْحَرَجِ لَا سِيَّمَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ مَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْقُبْحِ وَالْحُسْنِ فَالنَّهْيُ الْمَنْفِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْمُثْبَتِ عَلَى التَّنْزِيهِ
قَوْلُهُ (لَا تُسَمِّ غُلَامَكَ) أَيْ صَبِيَّكَ أَوْ عَبْدَكَ (رَبَاحَ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ رَبَاحَ وَيَسَارَ وَنَجِيحَ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ رَبَاحًا وَيَسَارًا وَنَجِيحًا بِالْأَلِفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَرَبَاحٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنَ الرِّبْحِ ضِدُّ الْخَسَارَةِ (وَلَا أَفْلَحَ) مِنَ الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ (وَلَا يَسَارَ) مِنَ الْيُسْرِ ضِدُّ الْعُسْرِ (وَلَا نَجِيحَ) مِنَ النَّجْحِ وَهُوَ الظَّفَرُ (أَثَمَّ) أَيْ أَهُنَاكَ (هُوَ) أَيِ الْمُسَمَّى بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ (فَيُقَالُ لَا) أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ رَبَاحٌ أَوْ أَفْلَحُ أَوْ يَسَارٌ أَوْ نَجِيحٌ فَلَا يَحْسُنُ مِثْلُ هَذَا فِي التَّفَاؤُلِ أَوْ فَيُكْرَهُ لِشَنَاعَةِ الْجَوَابِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ التَّفَاؤُلَ بِحُسْنِ أَلْفَاظِهَا أَوْ مَعَانِيهَا وَرُبَّمَا يَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ مَا قَصَدُوهُ إِلَى الضِّدِّ إِذَا سَأَلُوا فَقَالُوا أَثَمَّ يَسَارٌ أَوْ نَجِيحٌ فَقِيلَ لَا تَتَطَيَّرُوا بِنَفْيِهِ وَاضْمُرُوا الْيَأْسَ مِنَ الْيُسْرِ وَغَيْرِهِ فَنَهَاهُمْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَجْلِبُ سُوءَ الظَّنِّ وَالْإِيَاسَ مِنَ الْخَيْرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
قَوْلُهُ (أَخْنَعُ اسْمٍ) أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مِنَ الْخُنُوعِ وَهُوَ الذُّلُّ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَخْنَعُ أَذَلُّ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ سَأَلْتَ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَعْنِي إِسْحَاقَ اللُّغَوِيَّ عَنْ أَخْنَعُ فَقَالَ أَوْضَعُ
قَالَ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَشَدُّ الْأَسْمَاءِ صَغَارًا وَبِنَحْوِ ذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْخَانِعُ الذَّلِيلُ وَخَنَعَ الرَّجُلُ ذل
قال بن بَطَّالٍ وَإِذَا كَانَ الِاسْمُ أَذَلَّ الْأَسْمَاءِ كَانَ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَشَدَّ ذُلًّا
وَقَدْ فَسَّرَ الْخَلِيلُ أَخْنَعَ بِأَفْجَرَ فَقَالَ الْخَنْعُ الْفُجُورُ يُقَالُ أَخْنَعَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا دَعَاهَا لِلْفُجُورِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ بِأَقْبَحَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِالْمَعْنَى اللَّازِمِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَخْنَى الْأَسْمَاءِ وَهُوَ مِنَ الْخَنَا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَقْصُورٌ وَهُوَ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ أَيْ أَهْلَكَهُ
وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ أَخْبَثُ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ وَبِلَفْظِ أَغْيَظُ وَهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (تُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنَ التَّسَمِّي أَيْ سَمَّى نَفْسَهُ أَوْ سمي بذلك فرضى به واستمر عليه (ملك الْأَمْلَاكِ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ مَلِكٍ وَالْأَمْلَاكُ جَمْعُ مِلْكٍ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ وَجَمْعُ مَلِيكٍ (قَالَ سُفْيَانُ شاهان شاه) وَقَدْ تَعَجَّبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية باللفظية العجمية وأنكر ذلك آخرون وهو غفلة منهم عَنْ مُرَادِهِ وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ شاهان شاه كَانَ قَدْ كَثُرَ التَّسْمِيَةُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ فَنَبَّهَ سُفْيَانُ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الَّذِي وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَمِّهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي مَلِكِ الْأَمْلَاكِ بَلْ كُلُّ مَا أَدَّى مَعْنَاهُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ فَهُوَ مُرَادٌ بِالذَّمِّ
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ شاه شاهان وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْعَجَمِ تَقْدِيمُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ فَإِذَا أَرَادُوا قَاضِي الْقُضَاةِ بِلِسَانِهِمْ قَالُوا موبذان موبذ فموبذ هُوَ الْقَاضِي وموبذان جَمْعُهُ فَكَذَا شاه هُوَ الْمَلِكُ وشاهان هُوَ الْمُلُوكُ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَمِّي بِهَذَا الِاسْمِ لِوُرُودِ الْوَعْدِ الشَّدِيدِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِثْلُ خَالِقِ الْخَلْقِ وَأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَسُلْطَانُ السَّلَاطِينِ وَأَمِيرُ الْأُمَرَاءِ وَقِيلَ يَلْتَحِقُ بِهِ أَيْضًا مَنْ تَسَمَّى بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْخَاصَّةِ بِهِ كَالرَّحْمَنِ وَالْقُدُّوسِ وَالْجَبَّارِ وَهَلْ يَلْتَحِقُ بِهِ مَنْ تَسَمَّى قَاضِيَ الْقُضَاةِ أَوْ حَاكِمَ الْحُكَّامِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَمَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ