المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده) - تحفة الأحوذي - جـ ٨

[عبد الرحمن المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا)

- ‌41 - كتاب الأدب

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا يَقُولُ الْعَاطِسُ إِذَا عَطَسَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْعُطَاسَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إذنهم)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ في تقليم الأظافر)

- ‌(باب ما جاء فِي التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِيًا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْبَطْنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاتِّكَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ في نظر الفجاءة)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عن الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِ فِتْنَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ الْقُصَّةِ)

- ‌(بَابَ مَا جَاءَ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ الطِّيبِ)

- ‌(باب ما جاء في كراهية مباشرة الرجل للرجل)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ للرجال وَالْقَسِّيِّ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْبَيَاضِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُفِّ الْأَسْوَدِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ نتف الشيب)

- ‌(باب ما جاء أن المستشار مؤتمن)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّؤْمِ)

- ‌(باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعِدَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ اسْمِ الْمَوْلُودِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسْمِ النَّبِيِّ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ)

- ‌(باب ما جاء لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ)

- ‌(أَبْوَابُ الْأَمْثَالِ)

- ‌(باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده)

- ‌(بَاب مَا جاء في مثل النبي والأنبياء)

- ‌(بَاب مَا جاء مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ)

- ‌(باب ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن)

- ‌(باب ما جاء مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ)

- ‌(باب ما جاء مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ)

- ‌42 - كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

- ‌(باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ يس)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْمُلْكِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا زُلْزِلَتْ)

- ‌(باب ما جاء في سورة الإخلاص وفي سورة إذا زلزلت)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قَارِئِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جاء في من قَرَأَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابِ

- ‌43 - أبواب القراءات

- ‌(باب ما جاء أن القرآن أنزل القرآن على سبعة أحرف)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌44 - أبواب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ برأيه)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ يُوسُفَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ)

- ‌(باب ومن سورة إبراهيم)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَة الْحِجْرِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَة بَنِي إِسْرَائِيلَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ طه)

الفصل: ‌(باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده)

43 -

(أَبْوَابُ الْأَمْثَالِ)

جَمْعُ الْمَثَلِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ تَشْبِيهُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي حُكْمِهِ وَتَقْرِيبُ الْمَعْقُولِ مِنَ الْمَحْسُوسِ أَوْ أَحَدِ الْمَحْسُوسَيْنِ مِنَ الْآخَرِ وَاعْتِبَارُ أحدهما بالاخر قاله بن الْقَيِّمِ فِي الْإِعْلَامِ

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَكْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُتُبِهِ الْأَمْثَالَ وَفَشَتْ فِي كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَالْمِثْلُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى النَّظِيرِ يُقَالُ مِثْلٌ وَمَثَلٌ وَمَثِيلٌ كَشِبْهٍ وَشَبَهٍ وَشَبِيهٍ ثُمَّ قِيلَ لِلْقَوْلِ السَّائِرِ الْمُمَثَّلِ مَضْرِبُهُ بِمَوْرِدِهِ وَلَا يُضْرَبُ إِلَّا مَا فِيهِ غَرَابَةٌ وَلِذَلِكَ حُوفِظَ عَلَيْهِ مِنَ التَّغَيُّرِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ حَالٍ أَوْ قِصَّةٍ أَوْ صِفَةٍ لَهَا شَأْنٌ وَفِيهَا غَرَابَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلُ الجنة التي وعد المتقون وقوله تعالى ولله المثل الأعلى انتهى

(باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده)

قوله (عن بجير بْنِ سَعِيدٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّحُولِيِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) الْكُلَاعِيِّ الْحِمْصِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ عَابِدٌ يُرْسِلُ كَثِيرًا مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنِ النَّوَّاسِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (بْنِ سِمْعَانَ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سَكَنَ الشَّامَ

قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلًا) أَيْ بَيَّنَ مَثَلًا (صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) بَدَلٌ مِنْ مَثَلًا لَا عَلَى إِهْدَامِ

ص: 123

الْمُبْدَلِ كَمَا فِي قَوْلِك زَيْدٌ رَأَيْتَ غُلَامَهُ رَجُلًا صَالِحًا (عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ) أَيْ عَلَى جَانِبَيْهَا وَالْكَنَفُ مُحَرَّكَةً الْجَانِبُ (زُورَانِ) بِضَمِّ الزَّايِ تثنية زور أي جداران

وفي حديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ رَزِينٍ سُورَانِ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ سُورٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّينَ قَدْ أُبْدِلَتْ بِالزَّايِ كَمَا يُقَالُ فِي الْأَسَدِيِّ الْأَزْدِيُّ (لَهُمَا) أي للزورين وفي حديث بن مَسْعُودٍ فِيهِمَا (عَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ) جَمْعُ السِّتْرِ بِالْكَسْرِ (وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ)

وَفِي حديث بن مَسْعُودٍ وَعِنْدَ رَأْسِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ اسْتَقِيمُوا عَلَى الصِّرَاطِ وَلَا تَعْوَجُّوا (وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الدَّاعِي الْأَوَّلِ (واللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم) وفي حديث بن مَسْعُودٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ دَاعٍ يَدْعُو كُلَّمَا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ (وَالْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللَّهِ) أَيْ مَحَارِمُهُ (وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ واعظ ربه) وفي حديث بن مَسْعُودٍ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الْإِسْلَامُ وَأَنَّ الْأَبْوَابَ الْمُفَتَّحَةَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَأَنَّ السُّتُورَ الْمُرْخَاةَ حُدُودُ اللَّهِ وَأَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ هُوَ الْقُرْآنُ وَأَنَّ الدَّاعِيَ مِنْ فَوْقِهِ هُوَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ

قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ هُوَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ هُوَ لَمَّةُ الْمَلَكِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ وَاللَّمَّةُ الْأُخْرَى هِيَ لَمَّةُ الشَّيْطَانِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ (يَقُولُ سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ بْنِ الصَّلْتِ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ أبو يحيى نزيل بغداد وهو آخر يُوسُفَ ثِقَةٌ جَلِيلٌ يَحْفَظُ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي عدي بزيادة أبي بين بن وَعَدِيٍّ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُيُوخِ الدَّارِمِيِّ وَلَا فِي أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ مَنْ يُسَمَّى بِزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي عَدِيٍّ (يَقُولُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ) اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ حَفْصِ بْنِ حُذَيْفَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لَهُ تَصَانِيفُ مِنَ الثَّامِنَةِ (خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ) وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ

ص: 124

وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا إِنَّهُ صَدُوقٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ انْتَهَى فَعَنْعَنَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَإِنْ كَانَتْ عَنِ الثِّقَاتِ وَرُوِيَ هَذَا الحديث عن بجير بن سعد بِالْعَنْعَنَةِ (وَلَا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ خِلَافُ قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ

مِنْ أَبْوَابِ الْوَصَايَا

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بْنُ سَعْدٍ (عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد) الجمحي المصري

قوله (كأن جبرائيل) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلِي) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نائم

وفي حديث بن مَسْعُودٍ الْآتِي إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ

وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْكَلَامَ مِنْهُمِ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا (اضْرِبْ) أَيْ بَيِّنْ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَثَلًا أَيْ تَمْثِيلًا وَتَصْوِيرًا لِلْمَعْنَى الْمَعْقُولِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ (فَقَالَ اسْمَعْ) خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (سَمِعَتْ أُذُنُكَ) جُمْلَةٌ دُعَائِيَّةٌ (وَاعْقِلْ) أَيِ افْهَمْ وَفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ قَالَ الْمُظْهِرُ مَعْنَاهُ لَا تَنْظُرْ بِعَيْنِكَ إِلَى شَيْءٍ وَلَا تُصْغِ بِأُذُنِكَ إِلَى شَيْءٍ وَلَا تُجْرِ شَيْئًا فِي قَلْبِكَ أَيْ كُنْ حَاضِرًا حُضُورًا تَامًّا لِتَفْهَمَ هَذَا الْمَثَلَ (إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ) أَيْ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ (كَمَثَلِ مَلِكٍ) أَيْ كَصِفَةِ مَلِكٍ بِكَسْرِ اللَّامِ (اتَّخَذَ دَارًا) أَيْ بَنَاهَا (ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّارُ الْمَحَلُّ يَجْمَعُ الْبِنَاءَ وَالْعَرْصَةَ كَالدَّائِرَةِ انْتَهَى وَالْبَيْتُ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّارِ (ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَائِدَةُ الطَّعَامُ وَالْخِوَانُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ كَالْمَيْدَةِ فِيهِمَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةَ

وَالْمَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَتُفْتَحُ طَعَامٌ عَامٌّ يُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ لِوَلِيمَةٍ (ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ دَاعِيًا (إِلَى طَعَامِهِ) أَيْ إِلَى طَعَامِ الْمَلِكِ (فَمِنْهُمْ مَنْ

ص: 125

أَجَابَ الرَّسُولَ) أَيْ قَبِلَ دُعَاءَهُ (وَمِنْهُمْ مَنْ تركه) أي لم يجبه

وفي حديث بن مَسْعُودٍ الْآتِي وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ قَالَ عَذَّبَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ) أَيْ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَقَدِ اعْتُضِدَ هَذَا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني بنحو فإنه سِيَاقَهُ وَسَنَدَهُ جَيِّدٌ

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونَ) التَّمِيمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ وَيُقَالُ أَبُو العوام بياع الأنماط صدوق يخطىء مِنَ السَّادِسَةِ

قَوْلُهُ (خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ) أَيْ مَسِيلِ وَادِيهَا قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَطِحُ كَكَتِفٍ وَالْبَطِيحَةُ وَالْبَطْحَاءُ وَالْأَبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى (ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ) أَيْ خَطَّ حَوْلَهُ (خَطًّا) أَيْ خَطًّا مُسْتَدِيرًا مُحِيطًا بِهِ (لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ) أَيْ لَا تُفَارِقَنَّ الْخَطَّ الَّذِي خُطَّ لَكَ (فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ) أَيْ سَيَصِلُ إِلَيْكَ (كَأَنَّهُمِ الزُّطُّ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الزُّطُّ بِالضَّمِّ جَبَلٌ مِنَ الْهِنْدِ مُعَرَّبُ جت

ص: 126

بِالْفَتْحِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي فَتْحَ مُعَرَّبِهِ أَيْضًا وَالْوَاحِدَةُ زُطِّيٌّ انْتَهَى

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الزُّطُّ هُمْ جِنْسٌ مِنَ السُّودَانِ وَالْهُنُودِ (أَشْعَارَهُمْ وَأَجْسَامَهُمْ) يَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ كَأَنَّهُمِ الزُّطُّ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَشْعَارُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ مِثْلُ الزُّطِّ (لا أرى عورة ولا أرى قشرة) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ غِشَاءُ الشَّيْءِ خِلْقَةً أَوْ عَرَضًا وَكُلُّ مَلْبُوسٍ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ لَا أَرَى مِنْهُمْ عَوْرَةً مُنْكَشِفَةً وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ ثِيَابًا (ثُمَّ يَصْدُرُونَ) أَيْ يَرْجِعُونَ (لَكِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَنِي) أَيْ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخر الليل ما جاؤا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَنِي (فَقَالَ لَقَدْ أُرَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ) أَيْ لَمْ أَنَمْ (فَتَوَسَّدَ فَخِذِي) أَيْ جَعَلَ فَخِذِي وِسَادَةً (إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ) إِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ (إن عينيه تنامان والقلب يَقْظَانُ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَقِيلَ مُنْصَرِفٌ لِمَجِيءِ فَعْلَانَةٍ مِنْهُ

قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ يَقْظَانٌ مُنْصَرِفٌ لِمَجِيءِ فَعْلَانَةٍ لَكِنَّهُ قَدْ صَحَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ يَعْنِي فَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ (مَثَلُ سَيِّدٍ) أَيْ مَثَلُهُ مَثَلُ سَيِّدٍ

ص: 127