المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب ما جاء في إنشاد الشعر) - تحفة الأحوذي - جـ ٨

[عبد الرحمن المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا)

- ‌41 - كتاب الأدب

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا يَقُولُ الْعَاطِسُ إِذَا عَطَسَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ الْعَاطِسِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْعُطَاسَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إذنهم)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ في تقليم الأظافر)

- ‌(باب ما جاء فِي التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِيًا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْبَطْنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاتِّكَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ في نظر الفجاءة)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عن الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرِ فِتْنَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ الْقُصَّةِ)

- ‌(بَابَ مَا جَاءَ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ الطِّيبِ)

- ‌(باب ما جاء في كراهية مباشرة الرجل للرجل)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ للرجال وَالْقَسِّيِّ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْبَيَاضِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُفِّ الْأَسْوَدِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ نتف الشيب)

- ‌(باب ما جاء أن المستشار مؤتمن)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّؤْمِ)

- ‌(باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْعِدَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ اسْمِ الْمَوْلُودِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(باب ما جاء مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسْمِ النَّبِيِّ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ)

- ‌(باب ما جاء لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ)

- ‌(أَبْوَابُ الْأَمْثَالِ)

- ‌(باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده)

- ‌(بَاب مَا جاء في مثل النبي والأنبياء)

- ‌(بَاب مَا جاء مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ)

- ‌(باب ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن)

- ‌(باب ما جاء مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ)

- ‌(باب ما جاء مَثَلِ ابْنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ)

- ‌42 - كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

- ‌(باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ يس)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ حم الدُّخَانِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْمُلْكِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا زُلْزِلَتْ)

- ‌(باب ما جاء في سورة الإخلاص وفي سورة إذا زلزلت)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قَارِئِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب مَا جاء في من قَرَأَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابِ

- ‌43 - أبواب القراءات

- ‌(باب ما جاء أن القرآن أنزل القرآن على سبعة أحرف)

- ‌(باب)

- ‌(باب)

- ‌44 - أبواب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ برأيه)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ يُوسُفَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ)

- ‌(باب ومن سورة إبراهيم)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَة الْحِجْرِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ)

- ‌(بَاب وَمِنْ سُورَة بَنِي إِسْرَائِيلَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ)

- ‌(باب وَمِنْ سُورَةِ طه)

الفصل: ‌(باب ما جاء في إنشاد الشعر)

الْحَدِيثِ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ حِكْمَةٍ أَيْ حِكْمَةً وَكَلَامًا نَافِعًا فِي الْمَوَاعِظِ وَذَمِّ الدُّنْيَا وَالتَّحْذِيرِ مِنْ غُرُورِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود وبن مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ

04 -

(بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ)

قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَنْشَدَ الشِّعْرَ قَرَأَهُ وَأَنْشَدَ بِهِمْ هَجَاهُمْ

قَوْلُهُ (يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ يَأْمُرُ بوضعه وحسان هو بن ثَابِتٍ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ أَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى أَنَّ أَشْعَرَ أَهْلِ الْمَدَرِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا) أَيْ قِيَامًا

فَفِي الْمُفَصَّلِ قَدْ يَرِدُ الْمَصْدَرُ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوُ قُمْتَ قَائِمًا (يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ لِأَجْلِهِ وَعَنْ قِبَلِهِ (أَوْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (يُنَافِحُ) بِنُونٍ ثُمَّ فَاءٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ يُدَافِعُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَيُخَاصِمُ الْمُشْرِكِينَ وَيَهْجُوهُمْ مُجَازَاةً لَهُمْ (يُؤَيَّدُ حَسَّانٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَيُسَكَّنُ أَيْ بِجِبْرِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ بِمَا فِيهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ فَهُوَ كَالْمَبْدَأِ لِحَيَاةِ الْقَلْبِ كَمَا أَنَّ الرُّوحَ مَبْدَأُ حَيَاةِ الْجَسَدِ

وَالْقُدُسُ صِفَةٌ لِلرُّوحِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَجْبُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالنَّزَاهَةِ عَنِ الْعُيُوبِ وَقِيلَ الْقُدُسُ بِمَعْنَى الْمُقَدَّسِ وَهُوَ اللَّهُ فَإِضَافَةُ الرُّوحِ إِلَيْهِ لِلتَّشْرِيفِ ثُمَّ تَأْيِيدُهُ إِمْدَادُهُ لَهُ بِالْجَوَابِ وَإِلْهَامُهُ لِمَا هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ (مَا يُفَاخِرُ أَوْ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ مَا دَامَ مُشْتَغِلًا بِتَأْيِيدِ دِينِ اللَّهِ وَتَقْوِيَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ص: 111

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَعَزْوِهِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ مَا لَفْظُهُ وَذَكَرَ الْمُزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ تَعْلِيقًا نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ لَكِنِّي لَمْ أَرَهُ فِيهِ انْتَهَى

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) هُوَ الضُّبَعِيُّ

قَوْلُهُ (خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ) أَيْ يَا بَنِي الْكُفَّارِ (عَنْ سَبِيلِهِ) أَيْ عَنْ سَبِيلِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ) بِتَسْكِينِ الْمُوَحَّدَةِ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ بَلْ هِيَ لُغَةٌ قُرِئَ بِهَا فِي الْمَشْهُورِ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَلَى تَنْزِيلِهِ) أَيْ عَلَى حُكْمِ تَنْزِيلِهِ (ضَرْبًا) مَفْعُولٌ مطلق لنضربكم (يزيل) من الازالة والجملة صفة لضربا (الْهَامَ) جَمْعُ هَامَةٍ وَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ وَهِيَ النَّاصِيَةُ وَالْمَفْرِقُ (عَنْ مَقِيلِهِ) أَيْ مَوْضِعِهِ نَقْلًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ لِلْإِنْسَانِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ) مِنَ الْإِذْهَالِ عَطْفٌ عَلَى يُزِيلُ أَيْ يُنْسِي ذَلِكَ الضَّرْبُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ (فَلَهِيَ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ أَيْ أَشْعَارُهُ (أَسْرَعُ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْكُفَّارِ (مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ) أَيْ أَشْعَارُهُ تُؤَثِّرُ فِيهِمْ تَأْثِيرًا أَسْرَعَ مِنْ تَأْثِيرِ النَّبْلِ

ص: 112

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا) ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا (وَرُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ)

قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ هُوَ ذُهُولٌ شَدِيدٌ وَغَلَطٌ مَرْدُودٌ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ التِّرْمِذِيُّ فِي ذَلِكَ مَعَ وُفُورِ مَعْرِفَتِهِ وَمَعَ أَنَّ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ اخْتِصَامُ جَعْفَرٍ وَأَخِيهِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ هُوَ وَزَيْدٌ وبن رَوَاحَةَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ وَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَعْنِي التِّرْمِذِيَّ مِثْلُ هَذَا ثُمَّ وَجَدْتَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الَّذِي عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اتَّجَهَ اعْتِرَاضُهُ لَكِنَّ الْمَوْجُودَ بِخَطِّ الْكَرُوخِيِّ رَاوِي التِّرْمِذِيِّ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى

قُلْتُ قَوْلُ الْحَافِظِ وَمَعَ أَنَّ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ اخْتِصَامُ جَعْفَرٍ وَأَخِيهِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكَ ابْنَةُ عَمِّكَ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ هُوَ وَزَيْدٌ وبن رَوَاحَةَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَأَشَارَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى زَيْدًا وجعفرا وبن رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فأصيب ثم أخذ بن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ

ص: 113

قَوْلُهُ (يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ) أَيْ يَنْشُدُ بِهِ

قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَمَثَّلَ أَنْشَدَ بَيْتًا ثُمَّ آخَرَ انْتَهَى

وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَتَمَثَّلَ هَذَا الْبَيْتَ بِمَعْنَى (بِشِعْرِ بن رَوَاحَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ أَحَدُ السَّابِقِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ وَكَانَ ثَالِثَ الْأُمَرَاءِ بِهَا (وَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم (وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدِ) مِنَ التَّزْوِيدِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الزَّادِ يُقَالُ أَزَادَهُ وَزَوَّدَهُ أَيْ أَعْطَاهُ الزَّادَ وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ وَهَذَا مِصْرَاعٌ ثَانٍ مِنْ بَيْتِ بن رواحة والمصرع الْأَوَّلُ مِنْهُ سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ سَتُبْدِي مِنَ الْإِبْدَاء يَقُولُ سَتُظْهِرُ لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ غَافِلًا عَنْهُ وَيَنْقُلُ إِلَيْكَ الْأَخْبَارَ مَنْ لَمْ تُعْطِهِ الزَّادَ

قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

قال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى

تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ عَائِشَةَ رضي الله عنها الشعر المذكور إلى بن رَوَاحَةَ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَلْ هُوَ لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ الْبَكْرِيِّ فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدْ نَسَبَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى طَرَفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ

قَوْلُهُ (أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ) أَيْ أَحْسَنُهَا وَأَجْوَدُهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ وَالْمُرَادُ بِالشَّاعِرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جِنْسُ الشَّاعِرِ وَفِي رِوَايَةٍ أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ

ص: 114

وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ ها هنا القطعة من الكلام (قوله لبيد) هو بن رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ الْعَامِرِيُّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَنَةَ وَفَدَ قَوْمُهُ بَنُو جَعْفَرِ بْنُ كِلَابٍ وَكَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَقِيلَ مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً

ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ

وَمِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا وَقَالَ يَكْفِينِي الْقُرْآنُ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ) أَيْ فَانٍ مُضْمَحِلٌّ

قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْدَقَ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَصْدَقِ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى كل من عليها فان وَتَمَامُ كَلَامِ لَبِيدٍ وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ نَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَبَاطِلُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

قَوْلُهُ (يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ) أَيْ يُنْشِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صلى الله عليه وسلم

وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ وَاحِدٌ مَا نَفَعَ أَحَدًا صَنَمُهُ مِثْلُ مَا نَفَعَنِي قَالُوا كَيْفَ هَذَا قَالَ صَنَعْته مِنَ الْحَيْسِ فَجَاءَ الْقَحْطُ فَكُنْتَ آكُلُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا

وَقَالَ آخَرُ رَأَيْتَ ثَعْلَبَيْنِ جَاءَا وَصَعِدَا فَوْقَ رَأْسِ صَنَمٍ لِي وَبَالَا عَلَيْهِ فَقُلْتَ أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ فَجِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَسْلَمْتَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ

ص: 115