الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي قَالَ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا أبا المنذر
(بَاب مَا جَاءَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)
قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) هُمَا النَّخَعِيَّانِ قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) أَيْ آمن الرسول إِلَى آخِرِهِ (فِي لَيْلَةٍ) وَقَدْ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ مَنْ قَرَأَهُمَا بَعْدَ العشاء الاخرة أجزأنا آمن الرسول إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (كَفَتَاهُ) أَيْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَمْ خَارِجَهَا
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَجْزَأَتَاهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ إِجْمَالًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ كُلَّ سُوءٍ وَقِيلَ كَفَتَاهُ شَرَّ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ دَفَعَتَا عَنْهُ شَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الثَّوَابِ عَنْ طَلَبِ شَيْءٍ آخِرَ وَكَأَنَّهُمَا اخْتَصَّتَا بِذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الصَّحَابَةِ بِجَمِيلِ انْقِيَادِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِهَالِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَى مَطْلُوبِهِمْ قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَرَدَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَفَعَهُ مَنْ قَرَأَ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ
قَالَ وَيُؤَيِّدُ الرَّابِعَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ جَمِيعِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَرَّرَ فِي علم المعاني والبيان من أن أحذف الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَفَتَاهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمِنْ كُلِّ مَا يَخَافُ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
قَوْلُهُ (عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ) رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
قَالَ أَحْمَدُ مَا بِهِ باس وقال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي صَحِيحِهِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْجَرْمِيِّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ صَوَابُهُ الصَّنْعَانِيُّ لَمْ يَقُلْ فِيهِ الْجَرْمِيِّ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا الصَّنْعَانِيُّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَفِي إِسْنَادِ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ مِنْ أَبْوَابِ الدِّيَاتِ
وَأَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ هَذَا اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ وَيُقَالُ آدَةُ جَدُّ أَبِيهِ وَهُوَ بن شَرَاحِيلَ بْنِ كَلْبٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا) أَيْ أَجْرَى الْقَلَمَ عَلَى اللَّوْحِ وَأَثْبَتَ فِيهِ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ عَلَى وَفْقِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِرَادَةُ (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ) كَنَّى بِهِ عَنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَتَمَادِي مَا بَيْنَ التَّقْدِيرِ وَالْخَلْقِ مِنَ الزَّمَنِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ تَحَقُّقِ الْأَعْوَامِ قَبْلَ السَّمَاءِ وَالْمُرَادُ مُجَرَّدُ الْكَثْرَةِ وَعَدَمُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ كِتَابَةُ مَقَادِيرِ الْخَلْقِ قَبْلَ خَلْقِهَا بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ كَمَا وَرَدَ لَا تُنَافِي كِتَابَةَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِأَلْفَيْ عَامٍ لِجَوَازِ اخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْكِتَابَةِ فِي اللَّوْحِ وَلِجَوَازِ أَنْ لَا يُرَادَ به التجديد بَلْ مُجَرَّدُ السَّبْقِ الدَّالِّ عَلَى الشَّرَفِ
انْتَهَى
قَالَ بَعْضُهُمْ وَلِجَوَازِ مُغَايَرَةِ الْكِتَابَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ انْتَهَى
(أَنْزَلَ) أَيِ اللَّهُ سبحانه وتعالى (مِنْهُ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ المذكور (ايتين) هما آمن الرسول إِلَى آخِرِهِ (خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ) أَيْ جَعَلَهُمَا خَاتِمَتَهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَعَلَّ الْخُلَاصَةَ أَنَّ الْكَوَائِنَ كُتِبَتْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ بِخَمْسِينَ أَلْفِ عَامٍ
وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْقُرْآنُ
ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ فَأَظْهَرَ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ وَأَنْزَلَهُمَا مَخْتُومًا بِهِمَا أُولَى الزَّهْرَاوَيْنِ (وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ) أَيْ فِي مَكَانٍ في بَيْتٍ وَغَيْرِهِ (ثَلَاثَ لَيَالٍ) أَيْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا (فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ) فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدْخُلَهَا فَعَبَّرَ بِنَفْيِ الْقُرْبِ لِيُفِيدَ نَفْيَ الدُّخُولِ بالأولى