الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: لعل الإمهال وبقاءكم دون عذاب وتباطؤ الساعة عنكم فتنةٌ واختبار، يا ترى أتُوفَّقون وتفوزون في هذا الاختبار، كما قال سبحانه في موضع آخر:{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55] .
وقال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178] .
وقوله تعالى: {وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [الأنبياء:
111]
أي: لن يدوم هذا النعيم وهذا المتاع؛ لأن له مدة موقوتة.
ثم يقول الحق سبحانه في ختام سورة الأنبياء: {قَالَ رَبِّ احكم بالحق وَرَبُّنَا الرحمن. .} .
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احكم بالحق. .} [الأنبياء:
112]
كما دعا بذلك الرسل السابقون: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} [الأعراف: 89] .
وهل يحكم الله سبحانه إلا بالحق؟ قالوا: الحق سبحانه يُبيِّن لنا؛ لأننا عِشْنا في الدنيا ورأينا كثيراُ من الباطل، فكأننا لأول مرة نسمع الحكم بالحق.
ثم يقول سبحانه: {وَرَبُّنَا الرحمن المستعان على مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 112] أي: المستعان على تُجرمون فيه من نسبتنا إلى الجنون، أو إلى السحر. . الخ.
وتلاحظ أن الحق سبحانه في آيات سورة الأنبياء تكلم عن طَيِّ السماء كطيِّ السجل للكتب، ثم قال:{لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ. .} [الأنبياء: 111]{وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [الأنبياء: 111]، ثم قال:{رَبِّ احكم بالحق. .} [الأنبياء: 112] هذا كله ليُقرِّب لنا مسألة الساعة وقيامها، ويُعِدُّنا لاستقبال «سورة الحج» .