المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وهذا كما قيل: الحين: الوقت قليلا كان، أو كثيرا، والمدة - تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة - جـ ٨

[محمد علي طه الدرة]

الفصل: وهذا كما قيل: الحين: الوقت قليلا كان، أو كثيرا، والمدة

وهذا كما قيل: الحين: الوقت قليلا كان، أو كثيرا، والمدة من الزمن قصيرة كانت، أو طويلة، وجمعه: أحيان، وجمع أحايين. هذا؛ والحين بفتح الحاء: الهلاك، والموت.

هذا؛ وأصل: (لتعلمن): (تعلم) فاتصلت به واو الجماعة، فصار:(تعلمون) فاتصلت به نون التوكيد الثقيلة، فصار:(تعلموننّ) فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فصار:(تعلمونّ) فالتقى ساكنان: واو الجماعة، والنون الأولى الساكنة من نون التوكيد، فحذفت واو الجماعة لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة على الميم لتدل عليها. وهو هنا من المعرفة، لا من العلم اليقيني، والفرق بينهما: أن المعرفة تكتفي بمفعول واحد، قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته:[الرجز]

لعلم عرفان وظنّ تهمه

تعدية لواحد ملتزمه

بخلافه من العلم اليقيني، فإنه ينصب مفعولين، أصلهما مبتدأ، وخبر. وأيضا: فالمعرفة تستدعي سبق جهل، وأن متعلقها الذوات دون النّسب بخلاف العلم فإن متعلقه المعاني والنّسب، وتفصيل ذلك: أنك إذا قلت: عرفت زيدا، فالمعنى أنك عرفت ذاته، ولم ترد: أنك عرفت وصفا من أوصافه، فإن أردت هذا لم يتجاوز مفعولا واحدا؛ لأن العلم والمعرفة تناول الشيء نفسه، ولم يقصد إلى غير ذلك، وإذا قلت: علمت زيدا قائما، لم يكن المقصود: أن العلم تناول نفس زيد فحسب، وإنما المعنى: أن العلم تناول كون زيد موصوفا بهذه الصفة.

‌خاتمة:

روى الدارقطني من حديث نافع عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فسار ليلا، فمروا على رجل جالس على مقراة له (حوض يجتمع فيه الماء) فقال له عمر-رضي الله عنه: يا صاحب المقراة أولغت السباع الليلة في مقراتك؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: «يا صاحب المقراة لا تخبره، هذا متكلّف، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب طهور» . وفي الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-خرج في ركب، فيهم عمرو بن العاص؛ حتى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر-رضي الله عنه:

يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع، وترد علينا. انتهى. قرطبي. وعليه، فعمر رضي الله عنه-أخذه من نهي النبي صلى الله عليه وسلم له السابق.

هذا؛ ويؤخذ مما تقدم حكم فقهي: وهو أن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم نر نجاسة عينية فيها، لذا لا يسأل الإنسان عن طهارة مكان، ولا عن طهارة ماء، ولا عن طهارة ثوب، ومتاع لا يظهر فيه نجاسة. والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.

الإعراب: {قُلْ:} فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره:«أنت» . {ما:} نافية. {أَسْئَلُكُمْ:} فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره:«أنا» ، والكاف مفعول به. {عَلَيْهِ:} جار ومجرور متعلقان

ص: 192

بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من:{أَجْرٍ} كان صفة له. {مِنْ:} حرف جر صلة.

{أَجْرٍ:} مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. {وَما:} الواو:

حرف عطف. (ما): نافية حجازية، أو مهملة. {أَنَا:} ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم (ما)، أو في محل رفع مبتدأ. {مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ:} جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (ما)، أو بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، وإن اعتبرتها حالا من الفاعل المستتر؛ فلست مفندا، وعليه فالرابط:

الواو، والضمير.

{إِنْ:} حرف نفي بمعنى: ما. {هُوَ:} ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.

{إِلاّ:} حرف حصر. {ذِكْرٌ:} خبر المبتدأ. {لِلْعالَمِينَ:} جار ومجرور متعلقان ب: {ذِكْرٌ،} أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. {وَلَتَعْلَمُنَّ:} الواو: حرف عطف. اللام: واقعة في جواب قسم محذوف. (تعلمن): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله، والنون حرف لا محل له. {نَبَأَهُ:} مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. {بَعْدَ:} ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، و {بَعْدَ} مضاف، و {حِينٍ} مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب قسم مقدر، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول، وجملة:{قُلْ..} . إلخ مستأنفة، لا محل لها.

انتهت سورة (ص) بحمد الله وتوفيقه، تفسيرا وإعرابا والحمد لله رب العالمين

ص: 193