الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نراهم. وكان ابن كثير والأعمش وأبو عمروحمزة وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَءُونَ" مِنَ الْأَشْرَارِ اتَّخَذْنَاهُمْ" بِحَذْفِ الْأَلِفِ فِي الْوَصْلِ. وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ يَقْرَءُونَ" أَتَّخَذْنَاهُمْ" بِقَطْعِ الْأَلِفِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَسَقَطَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُغْنِيَ عَنْهَا، فَمَنْ قَرَأَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ لَمْ يَقِفْ عَلَى" الْأَشْرارِ" لِأَنَّ" أَتَّخَذْناهُمْ" حَالٌ. وَقَالَ النَّحَّاسُ وَالسِّجِسْتَانِيُّ: هُوَ نَعْتٌ لِرِجَالٍ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَهَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّ النَّعْتَ لَا يَكُونُ مَاضِيًا وَلَا مُسْتَقْبَلًا. وَمَنْ قَرَأَ:" أَتَّخَذْنَاهُمْ" بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَقَفَ عَلَى" الْأَشْرارِ" قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ وَالتَّعَجُّبِ." أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ" إِذَا قَرَأْتَ بِالِاسْتِفْهَامِ كَانَتْ أَمْ لِلتَّسْوِيَةِ، وَإِذَا قَرَأْتَ بِغَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ فَهِيَ بِمَعْنَى بَلْ. وقرا أبو جعفر ونافع شيبة وَالْمُفَضَّلُ وَهُبَيْرَةُ وَيَحْيَى وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ" سِخْرِيًّا" بِضَمِّ السِّينِ. الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ كَسَرَ جَعَلَهُ مِنَ الْهُزْءِ وَمَنْ ضَمَّ جَعَلَهُ مِنَ التَّسْخِيرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ" إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ"" لَحَقٌّ" خَبَرُ إِنَّ وَ" تَخاصُمُ" خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ بِمَعْنَى هُوَ تَخَاصُمٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ حَقٍّ. ويجوز أن يكون خبر ابعد خَبَرٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْضِعِ. أَيْ إِنَّ تَخَاصُمَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ لَحَقٌّ. يَعْنِي قَوْلَهُمْ:" لَا مَرْحَباً بِكُمْ" الْآيَةَ وَشِبْهَهُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ النَّارِ.
[سورة ص (38): الآيات 65 الى 70]
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَاّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَاّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ" أَيْ مُخَوِّفٌ عِقَابَ اللَّهِ لِمَنْ عَصَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ." وَما مِنْ إِلهٍ" أَيْ مَعْبُودٍ" إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ" الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ"
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" بِالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ وَإِنْ نَصَبْتَ الْأَوَّلَ نَصَبْتَهُ. وَيَجُوزُ رَفْعُ الْأَوَّلِ وَنَصْبُ مَا بَعْدَهُ عَلَى المدح." والْعَزِيزُ" مَعْنَاهُ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ." الْغَفَّارُ" السَّتَّارُ لِذُنُوبِ خَلْقِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:" قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ" أَيْ وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ" هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ" أَيْ مَا أُنْذِرُكُمْ بِهِ مِنَ الْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ خَبَرٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَخَفَّ بِهِ. قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَةُ. نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" [النبأ: 2 - 1]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي الْقُرْآنَ الذي أنبأكم بِهِ خَبَرٌ جَلِيلٌ. وَقِيلَ: عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ" أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ". قَوْلُهُ تَعَالَى:" مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ" الْمَلَأُ الْأَعْلَى هُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيِّ اخْتَصَمُوا فِي أَمْرِ آدَمَ حِينَ خُلِقَ فَ" قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها" [البقرة: 30] وقال إبليس:" أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ" [الأعراف: 12] وَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عله وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عَنْ قِصَّةِ آدَمَ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِتَأْيِيدٍ إِلَهِيٍّ، فَقَدْ قَامَتِ الْمُعْجِزَةُ عَلَى صِدْقِهِ، فَمَا بَالُهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ لِيَعْرِفُوا صِدْقَهُ، وَلِهَذَا وَصَلَ قَوْلَهُ بِقَوْلِهِ:" قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ". وَقَوْلٌ ثَانٍ رَوَاهُ أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" سَأَلَنِي رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قُلْتُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ قَالَ وَمَا الْكَفَّارَاتُ قُلْتُ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ «1» وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ بِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا الدَّرَجَاتُ قُلْتُ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ" خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِيهِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَيْضًا وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ الْأَسْنَى فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَأَوْضَحْنَا إِشْكَالَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقَدْ مَضَى فِي" يس" «2» الْقَوْلُ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَأَنَّ الْخُطَا تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ، وَتَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ. وَقِيلَ: الْمَلَأُ الْأَعْلَى الْمَلَائِكَةُ وَالضَّمِيرُ فِي" يَخْتَصِمُونَ" لِفِرْقَتَيْنِ. يَعْنِي قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ،
(1). السبرات جمع سبرة بسكون الباء وهى شدة البرد.
(2)
. راجع ص 12 وما بعدها من هذا الجزء.