الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله سبحانه وتعالى:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)}.
التفسير وأوجه القراءة
1 -
استدراكٌ في بحث البسملة: والباء (1) في {بِسْمِ اللَّهِ} : حرف خافض يخفض ما بعده، مثل: من وعن، والمتعلق به مضمر محذوف؛ لدلالة الكلام عليه، تقديره: أبدأ باسم الله أو باسم الله أبدأ أو أقرأ. وإنما طوّلت الباء في {بِسْمِ اللَّهِ} ، وأسقطت الألف؛ طلبا للخفة، وقيل: لمّا أسقطوا الألف عوضوا طولها عن الألف المحذوفة، وأثبتت الألف في قوله تعالى:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ، وقوله:{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ؛ لقلّة استعماله. وقيل: إنّما طوّلوا الباء؛ لأنّهم أرادوا أن يستفتحوا كتاب الله بحرف معظم. وقيل: الباء حرف منخفض
الصورة، فلمّا اتصل باسم الله ارتفع واستعلى، وقيل: إنّ عمر بن عبد العزيز كان يقول لكتّابه: طوّلوا الباء من {بِسْمِ اللَّهِ} وأظهروا السين، ودوّروا الميم؛ تعظيما لكتاب الله تعالى.
والاسم: هو المسمى عينه، وذاته، قال الله تعالى:{إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى} ، ثمّ نادى الاسم فقال:{يا يَحْيى} ، وقال:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} ، و {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} ، وهذا القول ليس بقوي. والصحيح المختار: أنّ الاسم غير المسمى، وغير التسمية، فالاسم: ما تعرف به ذات الشيء، وذلك؛ لأنّ الاسم هو الأصوات المقطّعة، والحروف المؤلّفة على ذات ذلك الشيء، فثبت بهذا أنّ الاسم غير المسمى، وأيضا: قد تكون الأسماء كثيرة، والمسمّى واحد، كقوله
(1) الخازن.
تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} ، وقد يكون الاسم واحدا، والمسمّيات به كثيرة، كالأسماء المشتركة، وذلك يوجب المغايرة، وأيضا فقوله:{فَادْعُوهُ بِها} أمر أن يدعى الله تعالى بأسمائه، فالاسم آلة الدعاء، والمدعو هو الله تعالى، فالمغايرة حاصلة بين ذات المدعو، وبين اللفظ المدعو به.
وأجيب عن قوله تعالى: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى} بأنّ المراد: ذات الشخص المعبّر عنه بيحيى، لا نفس الاسم. وأجيب عن قوله تعالى:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} و {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} : بأنّ معنى هذه الألفاظ: يقتضي إضافة الاسم إلى الله تعالى، وإضافة الشيء إلى نفسه محال. وقيل: كما يجب تنزيه ذاته تعالى عن النقص فكذلك يجب تنزيه أسمائه.
وكون الاسم غير التسمية، هو أنّ التسمية: عبارة عن تعيين اللفظ المعيّن؛ لتعريف ذات الشيء، والاسم عبارة عن تلك اللفظة المعينة، والفرق ظاهر مما ذكرنا. واختلفوا في اشتقاق الاسم كما مرّ، فقال البصريون: من السموّ، وهو العلوّ، فاسم الشيء ما علاه حتى ظهر به، وعلا عليه، فكأنه علا على معناه، وصار علما له. وقال الكوفيون: من السمة، وهي العلامة، فكأنّه علامة لمسمّاه.
وحجة البصريين: لو كان الاسم اشتقاقه من السمة؛ لكان تصغيره وسيما، وجمعه أو ساما، وأجمعوا على أنّ تصغيره سميّ، وجمعه أسماء، وآسام.
{اللَّهِ} : هو اسم (1) خاص لله تعالى، تفرّد به البارىء سبحانه وتعالى، ليس بمشتقّ، ولا يشركه فيه أحد، وهو الصحيح المختار. دليله قوله تعالى:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} . وقيل: هو مشتق من أله يأله إلاهة من باب فتح، مثل: عبد الرجل يعبد عبادة. دليله قوله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} ؛ أي: وعبادتك على قراءة قرّاء كسر الهمزة. ومعناه: المستحق للعبادة دون غيره. وقيل: من الوله، وهو الفزع؛ لأن الخلق يولهون إليه؛ أي: يفزعون إليه في حوائجهم. قال بعضهم:
ولهت إليكم في بلايا تنوبني
…
فألفيتكم فيها كرائم محتد
(1) الخازن.