الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة المعارج
سورة المعارج ويقال لها: سورة سأل سائل، مكيّة. قال القرطبي باتفاق نزلت بعد الحاقّة. وأخرج ابن الضريس والنحاس، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت سورة سأل بمكة، وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وآياتها: أربع وأربعون، وكلماتها (1): مئتان وأربع وعشرون. وحروفها: تسع مئة وتسعة وعشرون حرفًا.
مناسبتها لما قبلها (2): أنّها كالتتمة لما قبلها في وصف القيامة وعذاب النار. وقال أبو حيان: مناسبة أولها لآخر ما قبلها أنَّه لما ذكر فيما قبلها {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ} أخبر عما صدر عن بعض المكذبين بنقم الله، وإن كان السائل نوحًا عليه السلام، أو الرسول صلى الله عليه وسلم، فناسب تكذيب المكذبين أن دعا عليهم رسولهم حتى يصابوا فيعرفوا صدق ما جاءهم، ذكره في "البحر".
الناسخ والمنسوخ فيها: وقال ابن حزم: سورة المعارج كلها مكيّة، وجميعها محكم إلّا آية واحدة، وهي قوله تعالى:{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا} الآية (42) نسخت بآية السيف.
والله أعلم
* * *
(1) الخازن.
(2)
المراغي.
بسم الله الرحمن الرحيم
المناسبة
تقدم قريبًا بيان مناسبة هذه السورة لما قبلها، وقد بدأ سبحانه وتعالى بأنّه كان أهل مكة يقول بعضهم لبعض: إنَّ محمدًا يخوفنا بالعذاب فما هذا العذاب ولمن هو؟ فنزلت هذه الآيات إلى قوله: {وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)} كما سيأتي.
قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)
…
} إلى قوله: {فِي جَنَّاتٍ
مُكْرَمُونَ} مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنَّ الله سبحانه لما ذكر (1) أنه هو ذو المعارج والدرجات العالية والنعم الوفيرة التي يسبغها على عباده الأخيار، أردف هذا بذكر المؤهلات التي توصل إلى تلك المراتب، وتبعد عن ظلمة المادّة التي تدخل النفوس في النار الموقدة التي تنزع الشوى، وبين أنها عشر خصال تفكه من السلاسل التي تقيده بها غرائزه التي فطر عليها، وعاداته التي ألفها وركن إليها، وهي ترجع إلى شيئين: الحرص والجزع.
وهذه الخصال هي:
(1)
الصلاة.
(2)
المداومة عليها في أوقاتها المعلومة.
(3)
إقامتها على الوجه الأكمل بحضور القلب والخشوع للربّ ومراعاة سننها وآدابها.
(4)
التصديق بيوم الجزاء بظهور أثر ذلك في نفسه اعتقادًا وعملًا.
(5)
إعطاء صدقات من أموالهم للفقراء والمحرومين.
(6)
مراعاة العهود والمواثيق.
(7)
أداء الأمانات إلى أهلها.
(8)
حفظ فروجهم عن الحرام.
(9)
أداء الشهادة على وجهها.
(10)
الخوف من عذاب الله تعالى.
قوله تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
…
} إلى آخر السورة، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما وعد المؤمنين بجنات النعيم مع الكرامة والإجلال .. أردف ذلك بذكر أحوال الكافرين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبان لهم خطأهم فيما يرجون من جنّات النعيم على ما هم عليه من كفر وجحود. ثم توعدهم بالهلاك، ولن يستطيع أحد دفعه عنهم. ثم أمر رسوله أن يدعهم وشأنهم حتى يوم البعث يوم يخرجون من قبورهم مسرعين، كأنّهم ذاهبون إلى معبوداتهم الباطلة من الأصنام والأوثان وقد كان من دأبهم أن يسرعوا حين الذهاب إليها. وهم في هذا اليوم تكون أبصارهم ذليلة، وترهق وجوههم قترةً لما تحقّقوا من عذاب لا منجاة لهم منه، وقد أوعدوه في الدنيا، فكذَّبوا به.
أسباب النزول
قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ
…
} الآيات، سبب نزولها: ما أخرجه (2) النسائي، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:{سَأَلَ سَائِلٌ}
(1) المراغي.
(2)
لباب النقول والمراح.