الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعبارة الخازن هنا: معناه: ألكم عهود ومواثيق مؤكَّدة عاهدناكم عليها فاستوثقتم بها منا إلى يوم القيامة؛ أي: لا تنقطع تلك الأيمان والعهود إلى يوم القيامة إن لكم في ذلك العهد لما تحكمون لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله تعالى، انتهى.
وقوله: {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} جواب القسم، وقيل: قد تمّ الكلام عند قوله: {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ثم ابتدأ فقال: {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} أي: ليس الأمر كذلك.
وقرأ الجمهور (1): {بَالِغَةٌ} بالرفع على النعت لـ {أَيْمَانٌ} . وقرأ الحسن وزيد بن علي بنصبها على الحال من {أَيْمَانٌ} ؛ لأنّها قد تخصصت بالوصف، أو من الضمير في {لَكُمْ} ، أو من الضمير في {عَلَيْنَا} . وقرأ الأعرج {إن لكم علي} كالتي قبلها على الاستفهام.
والمعنى: أم معكم عهود منا مؤكدة لا نخرج من عهدتها إلى يوم القيامة على أنه سيحصل لكم كل ما تهوون وتشتهون.
وخلاصة ذلك: أم أقسمنا لكم قسما على أنَّ لكم كل ما تحبون.
40
- ثم طلب إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسألهم على طريق التوبيخ والتقريع، فقال:{سَلْهُمْ} أمر من (2) سأل يسأل بحذف العين وهمزة الوصل. وهو تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاطهم عن درجة الخطاب؛ أي: سل يا محمّد هؤلاء المشركين مبكتًا لهم {أَيُّهُمْ بِذَلِكَ} الحكم الخارج عن المعقول {زَعِيمٌ} ؛ أي: كفيل متصدٍّ لتصحيحه كفيل لهم بأنَّ لهم في الآخرة ما للمسلمين فيها. والزعيم: هو القائم بالدعوى وإقامة الحجة عليها؛ أي: قل لهم: من الكفيل لهم بتنفيذ هذا الحكم الخارج عن الصواب.
41
- {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} ؛ أي: بل ألهم ناس يشاركونهم في هذا الرأي والقول الفاسد، ويذهبون مذهبهم، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين في الآخرة. وإن كان الأمر كذلك {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} وموافقيهم في هذا الرأي القبيح {إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في دعواهم، وقولهم هذا، إذ لا أقل من التقليد. وهو أمر تعجيز،
(1) البحر المحيط.
(2)
روح البيان.