الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الكتابة، ومن الشجر المغروس، ومن القوم الوقوف. وسطر فلان كذا؛ أي: كتبه سطرًا سطرًا. وعن بعض الحكماء (1): قوام أمور الدين والدنيا بشيئين: القلم والسيف، والسيف تحت القلم لولا القلم ما قام دين ولا صلح عيش. قال بعضهم:
إن يَخْدُمِ الْقَلَمُ السَّيْفَ الَّذِيْ خَضَعَتْ
…
لَهُ الرِّقَابُ وَدَانَتْ خَوْفَهُ الأُمَمُ
كَذَا قَضَى الله للأقْلَامِ مُذْ بُرِيَتْ
…
أَنَّ السُّيُوفَ لَهَا مُذ أُرْهِفَتْ خَدَمُ
وقال بعضهم:
إِذَا أَقْسَمَ الأَبْطَالُ يَوْمًا بِسَيْفِهِمْ
…
وَعَدُّوهُ مِمَّا يَجْلِبُ الْمَجْدَ وَالْكَرَمْ
كَفَى قَلَمَ الْكُتَابِ فَخْرًا وَرِفْعَةً
…
مَدَى الدَّهْرِ أنَّ الله أَقْسَمَ بِالْقَلَمْ
2
- وجواب القسم قوله: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)} {مَا} نافية، و {أَنْتَ} اسمها، و {بِمَجْنُونٍ} خبرها، والباء: في {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} متعلقة بمحذوف هو حال من الضمير في خبر {مَا} وهو {مجنون} ، والعامل فيها معنى النفي، كأنّه قيل: انتفى عنك الجنون يا محمد، وأنت بريء منه متلبسًا بنعمة الله التي هي النبوة والرياسة العامة. والمراد تنزيهه عليه السلام عما كانوا ينسبونه إليه صلى الله عليه وسلم من الجنون حسدًا وعداوةً ومكابرةً مع جزمهم بأنه صلى الله عليه وسلم في غاية الغايات من حصافة العقل، ورزانة الرأي، والجنون حائل بين النفس والعقل، كما سيأتي.
قال أبو حبان (2): قوله: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} قسم اعترض به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التأكيد، والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم عنه صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى القسم أيضًا الشيخ نجم الدين في "تأويلاته". والمعنى؛ أي: وما أنت ونعمة ربك بمجنون. وقيل: النعمة هنا الرحمة، والآية رد على الكفار حيث قالوا:{يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} .
ومعنى الآية: أنك لست بالمجنون كما يزعمون، فقد أنعم الله عليك بالنبوة وحصافة العقل وحسن الخلق.
3
- ثم بين بعض نعمه عليه، فقال:
(1) روح البيان.
(2)
البحر المحيط.