الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من السماء، ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له. وقيل: السائل هو نوح عليه السلام، دعا على الكافرين بالعذاب. وقيل: السائل هو الرسول صلى الله عليه وسلم، استعجل بعذابهم كما يدل عليه قوله فيما بعد:{فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5)} . وسأل أن يأخذهم الله أخذًا شديدًا، ويجعله سنين كسني يوسف فاستجاب الله دعوته، وأن قوله تعالى:{سَأَلَ سَائِلٌ} يكون حكاية لسؤالهم المعهود على طريقة قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} ونحوهما، إذ هو المعهود بالوقوع على الكافرين لا ما دعا به النضر. فالسؤال بمعناه، وهو التفتيش والاستفسار؛ لأنّ الكفرة كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنكارًا واستهزاءً عن وقوعه وعلى من ينزل، ومتى ينزل. والباء بمعنى (عن) كما في قوله تعالى:{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ؛ أي: فاسأل عنه؛ لأنَّ الحروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض باتفاق العلماء.
وعن الإِمام الواحدي (1): أنّ الباء في {بِعَذَابٍ} زائدة للتأكيد كما في قوله تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} ؛ أي: سأل سائل عذابًا واقعًا كقولك: سألته الشيء وسألته عن الشيء.
2
- {لِلْكَافِرِينَ} إمّا بمعنى (على)؛ أي واقع على الكافرين كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ؛ أي: فعليها، أو بمعنى (الباء)؛ أي: واقع بهم كما في قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ؛ أي: إلّا بأن يعبدوا الله، أو على معناها، أي: نازل لأجل كفرهم. ومتعلق اللام على التقادير الثلاثة هو لفظ {واقع} . وجملة قوله: {لَيْسَ لَهُ} ؛ أي: لذلك العذاب {دَافِعٌ} صفة أخرى لـ {عذاب} أو حال منه أو مستأنفة. والمعنى: أنّه لا يدفع ذلك العذاب الواقع بهم أحد.
3
- وقوله: {مِنَ اللَّهِ} إمّا متعلق بـ {وَاقِعٍ} ؛ أي: واقع من جهته تعالى، أو بـ {دَافِعٌ}؛ أي: ليس له دافع من جهته تعالى إذا جاء وقته، وأوجبت الحكمة وقوعه. {ذِي الْمَعَارِجِ} صفة للجلالة، لأنه من الأسماء المضافة مثل:{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ} ونحوهما. والمعارج جمع معرج بفتح الميم هنا بمعنى مصعد، وهو موضع الصعود. والمعنى: ذي المصاعد والدرجات التي تصعد فيها الملائكة؛ أي: خالق المعارج ومالكها. والمراد (2) بها
(1) روح البيان.
(2)
روح البيان.