الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة القيامة
سورة القيامة مكّية بلا خلاف، نزلت بعد سورة القارعة. وأخرج (1) ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" من طرق عن ابن عباس قال: نزلت سورة القيامة وفي لفظ سورة لا أقسم بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال: أنزلت سورة لا أقسم بمكة.
وآيها: تسع وثلاثون أو أربعون آية. وكلماتها (2): مئة وتسع وتسعون كلمة. وحروفها: ستّ مئة واثنان وخمسون حرفًا.
ومناسبتها لما قبلها (3): أنه ذكر في السورة السابقة قوله: {كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54)} ، وكان عدم خوفهم منها لإنكارهم للبعث، وذكر هنا الدليل عليه بأتمّ وجه، فوصف يوم القياة وأهواله وأحواله. ثم ما قبل ذلك من خروج الروح من البدن، ثمّ ما قبل ذلك من مبدأ الخلق.
عبارة أبي حيان (4): مناسبتها لما قبلها: أنَّ في ما قبلها {كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54)} ، وفيها كثير من أحوال القيامة، فذكر هنا يوم القيامة وجملًا من أحوالها انتهى.
الناسخ والمنسوخ فيها: قال ابن حزم: سورة القيامة جميعها محكم إلا قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)} ، نسخ معناها لا لفظها بقوله تعالى:{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)} الآية (6) من سورة الأعلى اهـ.
والله أعلم
(1) الشوكاني.
(2)
الخازن.
(3)
المراغي.
(4)
البحر المحيط.
بسم الله الرحمن الرحيم
المناسبة
تقدم لك آنفًا بيان المناسبة بين هذه السورة، والتي قبلها، ثم اعْلمْ أن الله سبحانه أقسم بعظمة القيامة، وبالنفس الطموحة إلى الرقي الجانحة إلى العلوّ التي لا تصل إلى مرتبة إلا طلبت ما فوقها، ولا إلى حال إلا أحبّت ما تلاها. إن هناك حالًا أخرى للنفس تنال فيها رغائبها في عالم أكمل من هذا العالم عالم السعادة الروحية للمطيعين، وعالم الشقاء للجاحدين المعاندين. وهذا القسم، وأمثاله لم يطرق آذان العرب من قبل، فهم كانوا يقسمون بالأب والقمر والكعبة ونحو ذلك.
قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
…
} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنَّ الله سبحانه وتعالى لما ذكر (1) أن المنكر للقيامة والبعث معرض عن
(1) المراغي.
آيات الله منكر لعظيم قدرته، وأنه سائر في غلوائه غير مكترث بما يصدر منه، أردفه بذكر حال من يثابر على تعلم آيات الله وحفظها وتلقنها والنظر فيها وعرضها على من ينكرها رجاء قبوله إياها ليظهر بذلك تباين حال الفريقين من يرغب في تحصيل آيات الله، ومن يرغب عنها، وبضدّها تتبين الأشياء.
ثم عاد إلى ذكر السبب في إنكار البعث، وهو حب بني آدم للعاجلة وتركهم للآخرة، ثم ذكر ما يكون في ذلك اليوم من استبشار المؤمنين، وبسور المشركين، وملاقاتهم للشدائد والأهوال، وظنّهم أن ستتراكم عليهم الدواهي التي تكسر فقار ظهورهم.
قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ
…
} إلى آخر السورة، مناسبتها لما قبلها: أنَّ الله سبحانه لمّا ذكر أحوال يوم القيامة، وما يرى فيها من عظيم الأهوال، ووصف سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء. بين أن الدنيا لها نهاية ونفاد، ثم تكون مرارة الموت وآلامه، وأن الكافر قد أضاع الفرصة في الدنيا، فلا هو صدق بأوامر دينه، ولا هو أدّى فرائضه، ثم أقام الدليل على صحة البعث من وجهين:
1 -
أنه لا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيّئها، وثواب كل عامل بما يستحق، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك لا يليق بالحكيم العادل جلّ وعلا.
2 -
أنّه كما قدر على الخلق الأول وأوجد الإنسان من منى يمنى فأهون عليه أن يعيده خلقًا آخر.
أسباب النزول
قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ
…
} الآيات، سبب نزولها: ما روي أن عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة متى يكون؟ وما حاله وما أمره؟. فأخبره به فقال: لو عاينت ذلك اليوم .. لم أصدّقك، ولم أومن بك، أو يجمع الله هذه العظام. فنزلت هذه الآيات، ولهذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم اكفني شر جاري السوء" يعني: عديَّ بن ربيعة والأخنس بن شريق".
قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)} الآيات، سبب نزولها: ما أخرجه البخاري بسنده قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن