المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والمعنى: أي وقال نوح: ربّ لا تدع على وجه الأرض - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٣٠

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الملك

- ‌1

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌سورة ن

- ‌1

- ‌2

- ‌3

- ‌ 4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌ 11

- ‌ 12

- ‌ 13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌ 47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌سورة الحاقّة

- ‌1)}

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌ 6

- ‌7

- ‌8

- ‌ 9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌سورة المعارج

- ‌(1)

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌ 24

- ‌25

- ‌ 26

- ‌ 27

- ‌28

- ‌ 29

- ‌30

- ‌31

- ‌ 32

- ‌ 33

- ‌ 34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌سورة نوح

- ‌(1):

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌ 12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌سورة الجن

- ‌1

- ‌2

- ‌ 3

- ‌ 4

- ‌ 5

- ‌ 6

- ‌ 7

- ‌ 8

- ‌ 9

- ‌ 10

- ‌ 11

- ‌ 12

- ‌ 13

- ‌ 14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌سورة المزمل

- ‌(1)}

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌ 13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌سورة المدثر

- ‌2)}

- ‌1

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌8)

- ‌7

- ‌9

- ‌(10)}

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌(41)}

- ‌42

- ‌43

- ‌ 44

- ‌ 45

- ‌ 46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌55

- ‌56

- ‌سورة القيامة

- ‌(1

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌ 8

- ‌ 9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌ 24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌سورة الإنسان

- ‌(1)

- ‌(2):

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌ 8

- ‌9

- ‌10)}

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌(24)}

- ‌23

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌سورة المرسلات

- ‌(4

- ‌(1):

- ‌(2)

- ‌(3)

- ‌(5)}

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌ 27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

الفصل: والمعنى: أي وقال نوح: ربّ لا تدع على وجه الأرض

والمعنى: أي وقال نوح: ربّ لا تدع على وجه الأرض منهم أحدًا إلا أهلكته.

‌27

- ثم بين علة هذا الدعاء بشيئين:

1 -

{إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ} ؛ أي: إن تتركهم على الأرض كلَّا أو بعضًا ولم تهلكهم {يُضِلُّوا عِبَادَكَ} الذين آمنوا بك عن طريق الحقّ. روي: أنّه كان الرجل منهم ينطلق بابنه إلى نوح، فيقول له: احذر هذا، فإنّه كذّاب وإنّ أبي حذّر بنيه وأوصاني بمثل هذه الوصيّة، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك. وهذا بيان لوجه دعائه عليهم إظهار بأنه كان من الغيرة في الدين، لا لغلبة غضب النفس لهواها.

2 -

{وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا} يترك طاعتك {كَفَّارًا} ؛ أي: كثير الكفران لنعمتك. والمعنى: إلا من سيفجر ويكفر، فالوخه ارتفاعهم عن وجه الأرض، والعلم لك. فوصفهم بما يصيرون إليه بعد البلوغ، فهو من مجاز الأول، وكأنه اعتفارٌ مما عسى يرد عليه من أنّ الدعاء بالاستئصال مع احتمال أن يكون من أخلافهم من يؤمن منكر، وإنما قاله بالوحي لقوله تعالى في سورة هود:{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} قال بعضهم: لا يلد الحيّة إلا الحيّة، وذلك في الأغلب. ومن هناك قيل: إذا طاب أصل المرء طابت فروعه، ونحوه: الولد سرّ أبيه. قال بعضهم في توجيهه: إن الولد إذا كبر إنما يتعلم من أوصاف أبيه، أو يسرق من طباعه بل قد يصحب المرء رجلًا، فيسرق من طباعه الخير والشرّ.

واعلم: أنه لا يجوز أن يدعى على كافر معيّن؛ لأنَّا لا نعلم خاتمته. ويجوز على الكفار والفجار مطلقًا، وقد دعا عليه السلام على من تحزب على المؤمنين. وهذا هو الأصل في الدعاء على الكافرين.

‌28

- ثم لما دعا على الكافرين أتبعه بالدعاء لنفسه، ووالديه والمؤمنين، فقال:{رَبِّ اغْفِرْ لِي} ذنوبي، وهي ما صدر منه من ترك الأولى. {وَلِوَالِدَيَّ} ذنوبهما، وكانا (1) مسلمين على ملّة إدريس عليه السلام، وأبوه: لامك بن متوشلخ بصيغ اسم

(1) روح البيان.

ص: 267

الفاعل على وزن متدحرج أو هو بضم الميم، والتاء المشدّدة المضمومة وفتح الشين المعجمة وسكون اللام، وروى بعضهم الفتح في الميم. وأمّه سمحاء بنت أنوش. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم. وفي "إشراق التواريخ" أمه قسوس. بنت كابيل، وفي "كشف الأسرار": هيجل بنت لاموس بن متوشلخ بنت عمّه. وقيل: المراد بوالديه آدم وحوّاء عليهما السلام، وقال سعيد بن جبير: أراد بوالديه أباه وجدّه.

وقرأ الجمهور (1): {وَلِوَالِدَيَّ} بالتثنية. وقرأ سعيد بن جبير، والجحدري {ولوالدي} بكسر الدال وتخفيف الياء بالإفراد، فإما أن يكون خصّ أباه الأقرب، أو أراد جميع من ولدوه إلى آدم عليه السلام. وقرأ الحسين بن علي ويحيى بن يعمر والنخعي والزهري وزيد بن علي {ولولديّ} تثنية ولد. يعني: سامًا وحامًا.

{وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ} ؛ أي: منزلي، وقيل: مسجدي، فإنّه بيت أهل الله، وإن كان بيت الله من وجه. وقيل: سفينتي، فإنها كالبيت في حرز الحوائج وحفظ النفوس عن الحرّ والبرد وغيرهما. وقيل: لمن دخل في ديني. وقوله: {مُؤْمِنًا} حال من فاعل {دَخَلَ} ؛ أي: حال كون الداخل مؤمنًا. أي: متصفًا بصفة الإيمان بالله سبحانه. وبهذا القيد جرجت امرأته واعلة وابنه كنعان، ولكن لمْ يجزم عليه السلام بخروجه إلا بعد. ما قيل له:{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} . ثم عمم الدعوة فقال: {وَلِل} مُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} أي: ولكلّ متصفا بالإيمان بي، أو من لدن آدم إلى يوم القيامة من الذكور والإناث.

ثمّ عاد إلى الدعاء على الكافرين فقال: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: المتصفين بالظلم {إِلَّا تَبَارًا} ؛ أي: إلَّا هلاكًا وخسرانًا ودمارًا، وقد شمل دعاؤه هذا كلّ ظالم إلى يوم القيامة كما شمل دعاؤه للمؤمنين والمؤمنات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة.

قال في الأول (2): {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} لأنه وقع بعد قوله: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} ، وفي المثاني:{إِلَّا تَبَارًا} لأنه وقع بعد قوله: {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ} إلخ. فذكر

(1) البحر المحيط.

(2)

روح البيان.

ص: 268

في كل مكان ما اقتضاه وما شاكل معناه. والظاهر: أنه عليه السلام أراد بالكافرين والظالمين الذين كانوا موجودين في زمانه متمكّنين في الأرض ما بين المشرق والمغرب، فمسؤوله أن يهلكهم الله، فاسْتُجيب دعاؤه، فعمّهم الطوفان بالغرق. وما نقل عن بعض المنجمين من أنه أراد جزيرة العرب، فوقع الطوفان عليهم دون غيرهم من الآفاق مخالف لظاهر الكلام وتفسير العلماء، وقول أصحاب التواريخ بأن الناس بعد الطوفان توالدوا وتناسلوا وانتشروا في الأطراف مغاربها ومشارقها من أهل السفينة.

ودل الكلام هنا على أنّ الظالم إذا ظهر ظلمه وأصر عليه ولم ينفعه النصح استحق أن يُدعى عليه وعلى أعوانه وأنصاره. قيل: غرق معهم صبيانهم أيضًا، لكن لا على وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب آبائهم وأمّهاتهم بإراءة إهلاك أطفالهم الذين كانوا أعزَّ عليهم من أنفسهم. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتّى".

ومعنى الآية: أي ربّ استر عليّ ذنوبي وعلى والديّ وعلى من دخل مسجدي ومصلّاي مصدقًا بنبوّتي، وبما فرضته عليّ وعلى المصدّقين بوحدانيتك والمصدّقات بذلك من كلّ أمة إلى يوم القيامة، ولا تزد الذين ظلموا أنفسهم بك إلَّا خسرانًا وبعدًا من رحمتك.

الإعراب

{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3)} .

{إِنَّا} ناصب واسمه، وجملة {أَرْسَلْنَا} خبره، وجملة {إنّ} مستأنفة. {نُوحًا} مفعول به {إِلَى قَوْمِهِ} متعلق بـ {أَرْسَلْنَا} ، {أَنّ} حرف نصب ومصدر، {أَنْذِرْ} فعل أمر في محل النصب بـ {أَنْ} المصدرية مبنيّ على السكون، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى نوح، {قَوْمَكَ} مفعول به، وجملة {أن} المصدرية مع صلتها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، تقديره: إنّا أرسلنا نوحًا إلى قومه بإنذار قومه. والجار والمجرور متعلق بـ {أَرْسَلْنَا} ، ويجوز أن تكون أن مفسّىرة كما مرّ؛ لأنّ الإرسال في معنى القول؛ أي: قلنا له: أنذر قومك. {مِنْ قَبْلِ} جار ومجرور

ص: 269

متعلق بـ {أَنْذِرْ} ، {أَن} حرف نصب ومصدر، {يَأْتِيَهُمُ} فعل مضارع ومفعول به منصوب بـ {أن} ، {عَذَابٌ} فاعل، {أَليِمٌ} صفة {عَذَابٌ} والجملة في تأويل مصدر مجرور بإضافة الظرف إليه؛ أي: من قبل إتيان عذاب أليم إياهم. {قَالَ} فعل ماض وفاعل مستتر، والجملة مستأنفة، {يَا قَوْمِ} منادى مضاف، والجملة في محل النصب مقول قال، {إِنِّي} ناصب واسمه، {لَكُمْ} متعلق بـ {نَذِيرٌ} ، و {نَذِيرٌ} خبر {إنّ} ، {مُبِينٌ} صفة نذير، وجملة {إنّ} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب النداء. {أَنّ} مصدرية {اعْبُدُوا اللَّهَ} فعل أمر مبني على حذف النون، {والواو}: فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به، والجملة في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، الجار والمجرور متعلق بـ {نَذِيرٌ}؛ أي: إنّي لكم نذير بعبادة الله. ويجوز أن تكون مفسرةً لأنّ الإنذار في معنى القول؛ أي: بـ {أن} أقول لكم: أعبدوا الله. {وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} معطوفان على {اعْبُدُوا} ، وحذفت ياء المتكلم من {أطيعون} لمناسبة رؤوس الآي، والأصل: أطيعوني.

{يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)} .

{يَغْفِرْ} فعل مضارع مجزوم بالطلب السابق، وفاعله ضمير يعود على {اللهِ} والجملة جملة جوابية لا محل لها من الإعراب. {لَكُمْ} متعلق بـ {يَغْفِرْ} ، {من} اسم بمعنى بعض، في محل النصب مفعول به، و {ذُنُوبِكُمْ} مضاف إليه؛ أي: بعض ذنوبكم. أو {من} زائدة على رأي الأخفش المجيز زيادتها في الإثبات وغيره، وأمّا البصريّون ومعظم الكوفيّين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي، أو استفهام، وأن تدخل على النكرة. {وَيُؤَخِّرْكُمْ} فعل وفاعل مستتر ومفعول به، معطوف على {يَغْفِرْ} . {إِلَى أَجَلٍ} متعلق بـ {يؤخر} ، {مُسَمًّى} صفة أجل، {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} ناصب واسمه ومضاف إليه، {إذَا} ظرف لما يستقبل من الزمان مضمّن معنى الشرط، متعلق بالجواب الآتي، وجملة {جَاءَ} في محل الجر مضاف إليه لـ {إذَا} على كونه فعل شرط لها، وجملة {لَا يُؤَخَّرُ} من الفعل المغيّر ونائبه جواب {إذَا} لا محل لها من الإعراب، وجملة {إذَا} في محل الرفع خبر {إِنَّ}؛ أي: إن أجل الله غير مؤخّر وقت مجيئه، وجملة {إِنَّ} في محل النصب مقول قال على كونها معللة لما قبلها. {لَوْ} حرف شرط، {كُنْتُمْ} فعل ناقص واسمه، وجملة {تَعْلَمُونَ}

ص: 270

خبره وجملة {كان} فعل شرط لـ {لَوْ} ، وجوابها محذوف تقديره: لو كنتم تعلمون ذلك .. لآمنتم. وجملة {لَوْ} في محل النصب، مقول قال. {قَالَ} فعل ماض وفاعل مستتر، والجملة مستأنفة. {رَبِّ} منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة اجتزاء عنها بالكسرة، حذف منه حرف النداء وجملة النداء في محل النصب مقول قال، {إِنِّي} ناصب واسمه، {دَعَوْتُ قَوْمِي} فعل وفاعل ومفعول به، {لَيْلًا وَنَهَارًا} ظرفان متعلقان بـ {دَعَوْتُ} ، وجملة {دَعَوْتُ} في محل الرفع خبر إنّ، وجملة {إنّ} في محل النصب مقول {قَالَ}. {فَلَمْ يَزِدْهُمْ} {الفاء}: عاطفة، {لم} حرف جزم، {يَزِدْهُمْ} فعل ومفعول به، مجزوم بـ {لم} ، {دُعَائِي} فاعل، {إِلَّا} أداة حصر، {فِرَارًا} مفعول به ثان، والجملة الفعليّة في محل الرفع معطوفة على جملة {دَعَوْتُ} .

{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9)} .

{وَإِنِّي} {الواو} : عاطفة، {وَإِنِّي} ناصب واسمه، {كُلَّمَا} اسم شرط غير جازم في محل النصب على الظرفية الزمانيّة مبنيّ على السكون، والظرف متعلّق بالجواب الآتي، {دَعَوْتُهُمْ} فعل وفاعل ومفعول به، والجملة فعل شرط لـ {كُلَّمَا} لا محل لها من الإعراب. {لِتَغفِرَ} اللام حرف جرّ وتعليل، {تغفر} فعل مضارع، منصوب بأن مضمرةً بعد لام كي، وفاعله ضمير مستتر يعود على الله، والجملة في تأويل مصدر مجرور باللام تقديره: لغفرانك لهم، الجار والمجرور متعلّق بـ {دَعَوْتُهُمْ} ، {لَهُمْ} متعلّق بـ {تغفر} ، {جَعَلُوا} فعل وفاعل، {أَصَابِعَهُمْ} مفعول أوّل لـ {جَعَلُوا} ، {فِي آذَانِهِمْ} في موضع المفعول الثاني، وجملة {جَعَلُوا} جواب كلّما، وجملة {كُلَّمَا} في محل الرفع خبر {إنّ} ، وجملة {إِنِّي} في محل النصب معطوفة على جملة قوله:{إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي} . {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} فعل وفاعل ومفعول به، معطوف على {جَعَلُوا} ، {وَأَصَرُّوا} فعل وفاعل معطوف على {جَعَلُوا} ، {وَاسْتَكْبَرُوا} معطوف عليه أيضًا، {اسْتِكْبَارًا} مفعول مطلق، {ثُمَّ} حرف عطف وترتيب مع التراخي، {إِنِّي} ناصب واسمه، {دَعَوْتُهُمْ} فعل وفاعل ومفعول به، وجملة {دَعَوْتُهُمْ} في محل الرفع خبر {إنّ} ، وجملة {إنّ} معطوفة على جملة

ص: 271

{إنّ} في قوله: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ} . {جِهَارًا} مفعول مطلق على أنّه مصدر من المعنى؛ لأنّ الدعاء يكون جهارًا وغيره، فهو من باب رجع القهقرى. ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال؛ أي: مجاهرًا أو ذا جهار، وجعل نفس المصدر مبالغة، {ثُمَّ} حرف عطف، {إِنِّي} ناصب واسمه، وجملة {أَعْلَنْتُ} خبرهُ، وجملة {إنّ} معطوفة على ما قبلها {لَهُمْ} متعلق بـ {أَعْلنَتُ} ، {وَأَسْرَرْتُ} فعل وفاعل، معطوف على {أَعْلنَتُ} ، {لَهُمْ} متعلّق بـ {أَسْرَرْتُ} ، {إِسْرَارًا} مفعول مطلق.

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)} .

{فَقُلْتُ} {الفاء} : عاطفة، {قلت} معطوف على {أَعْلنَتُ} ، {اسْتَغْفِرُوا} فعل أمر، مبنيّ على حذف النون، {والواو}: فاعل، {رَبَّكُمْ} مفعول به، والجملة في محل النصب مقول {قلت} ، {إِنَّهُ} ناصب واسمه، وجملة {كَانَ غَفَّارًا} في محل الرفع خبر {إنّ} وجملة {إنّ} في محل النصب على كونها معلّلة للأمر بالاستغفار، {يُرْسِلِ السَّمَاءَ} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله، ومفعول به، مجزوم بالطلب السابق أعني:{اسْتَغْفِرُوا} ، {عَلَيْكُمْ} متعلق بـ {يُرْسِلِ} ، {مِدْرَارًا} حال من {السَّمَاءَ} ، {وَيُمْدِدْكُمْ} فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، معطوف على {يُرْسِلِ} ، {بِأَمْوَالٍ} متعلق بـ {يُمْدِدْكُمْ} ، {وَبَنِينَ} معطوف على {بِأَمْوَالٍ} ، {وَيَجْعَلْ} معطوف على {يُرْسِلِ} أيضًا، {لَكُمْ} في موضع المفعول الثاني لـ {جَعَلَ} ، {جَنَّاتٍ} مفعول به أوّل، {وَيَجْعَلْ} معطوف على يرسل، {لَكُمْ} في موضع المفعول الثاني {أَنْهَارًا} مفعول به أوّل.

{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15)} .

{مَا} اسم استفهام للاستفهام التوبيخي في محل الرفع مبتدأ، {لَكُمْ} خبر لـ {مَا} الاستفهامية، والجملة في محل النصب مقول قلت، {لَا} نافية، {تَرْجُونَ} فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل النصب حال من {الكاف} في {لَكُمْ} ، {لِلَّهِ} جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من {وَقَارًا} ؛ لأنّه صفة نكرة قدمت عليها، {وَقَارًا} مفعول به لـ {تَرْجُونَ} ، {وَقَدْ} {الواو}: حالية، {قد} حرف

ص: 272

تحقيق، {خَلَقَكُمْ} فعل وفاعل مستتر ومفعول به، والجملة في محل النصب حال من فاعل {تَرْجُون} ، {أَطْوَارًا} حال من الكاف في {خَلَقَكُمْ} ، ولكنها في تأويل مشتقّ تقديره: حال كونكم متنقلين من حال إلى حال. {أَلَمْ تَرَوْا} الهمزة للاستفهام التقريري، {لم} حرف جزم، {تَرَوْا} فعل مضارع مجزوم بـ {لم} ، {والواو}: فاعل، والجملة في محل النصب مقول {قلت} ، والرؤية علمية؛ أي: لم تعتبروا، ولم تتفكّروا، {كَيْفَ} اسم استفهام للاستفهام التعجّبيّ في محل النصب على الحال من {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ، والعامل فيها {خَلَقَ} ، و {خَلَقَ اللَّهُ} فعل وفاعل، {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} مفعول به، {طِبَاقًا} نعت لـ {سَبْعَ} ، وجملة خلق في محل النصب، سدّت مسدّ مفعولي {تَرَوْا} المعلّقة عن العمل بالاستفهام.

{وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)} .

{وَجَعَلَ الْقَمَرَ} فعل وفاعل مستتر ومفعول به أوّل، معطوف على {خَلَقَ} ، {فِيهِنَّ} حال من {نُورًا} ، و {نُورًا} مفعول به ثان لـ {جعل} ، {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} فعل وفاعل مستتر ومفعولان، معطوف على {خَلَقَ} ، {وَاللَّهُ} مبتدأ، وجملة {أَنْبَتَكُمْ} خبره، والجملة في محل النصب معطوفة على قوله:{أَلَمْ تَرَوْا} ، على كونها مقول {قلت} ، {أَنْبَتَكُمْ} فعل، وفاعل مستتر، ومفعول به، {مِنَ الْأَرْضِ} متعلق بـ {أَنْبَتَكُمْ} . {نَبَاتًا} مفعول مطلق، {ثُمَّ} حرف عطف وتراخ، {يُعِيدُكُمْ} فعل وفاعل مستتر ومفعول به، معطوف على {أَنْبَتَكُمْ} ، {فِيهَا} متعلق بـ {يُعِيدُكُمْ} ، {وَيُخرِجُكُمْ} فعل وفاعل ومفعول به، معطوف على {يُعِيدُكُمْ} ، {إِخْرَاجًا} مفعول مطلق. {وَاللَّهُ} مبتدأ، وجملة {جَعَلَ} خبره، والجملة الاسمية معطوفة على جملة قوله:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ} . {جَعَلَ} فعل ماض وفاعل مستتر، {لَكُمْ} حال من {بِسَاطًا} ، {الْأَرْضَ} مفعول أوّل، {بِسَاطًا} مفعول ثان لـ {جَعَلَ} ، {لِتَسْلُكُوا} اللام حرف جرّ وتعليل {تَسْلُكُوا} فعل مضارع، منصوب بـ (أن) مضمرة بعد لام كي، والواو: فاعل، {مِنْهَا} حال من {سُبُلًا}؛ أي: كائنة من الأرض، ولو تأخّر .. لكان صفة لها، {سُبُلًا} مفعول به، {فِجَاجًا} نعت لـ {سُبُلًا} ، وجملة {تَسْلُكُوا} مع {أن} المضمرة في تأويل مصدر مجرور باللام؛ أي: لسلوككم سبلًا

ص: 273

فجاجًا منها، الجار والمجرور متعلق بـ {جَعَلَ} .

{قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24)} .

{قَالَ نُوحٌ} فعل وفاعل، والجملة مستأنفة أو بدل من {قَالَ} الأول. {رَبِّ} منادى مضاف، حذف منه حرف النداء، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} . {إِنَّهُمْ} ناصب واسمه، {عَصَوْنِي} فعل وفاعل ومفعول به، ونون وقاية، والجملة في محل الرفع خبر {إنّ} ، وجملة {إنّ} مقول {قَالَ} . {وَاتَّبَعُوا} فعل وفاعل، معطوف على {عَصَوْنِي} ، {مَن} اسم موصول في محل النصب مفعول به، {لَمْ} حرف جزم، {يَزِدْهُ} فعل ومفعول به مجزوم بـ {لَمْ} ، {مَالُهُ} فاعل، {وَوَلَدُهُ} معطوف على {مَالُهُ} ، والجملة صلة {مَن} الموصولة، {إِلَّا} أداة استثناء مفرغ، {خَسَارًا} مفعول ثان لـ {يَزِدْهُ} ، {وَمَكَرُوا} فعل وفاعل، معطوف على {عَصَوْنِي} ، {مَكْرًا} مفعول مطلق {كُبَّارًا} نعت لـ {مَكْرًا} ، {وَقَالُوا} فعل وفاعل، معطوف على {عَصَوْنِي} ، {لَا} ناهية جازمة، {تَذَرُنَّ} فعل مضارع مجزوم بـ {لَا} الناهية، وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون المشدّدة نون التوكيد. {آلِهَتَكُمْ} مفعول به، والجملة في محل النصب مقول {وَقَالُوا} ، {وَلَا تَذَرُنَّ} معطوف على {وَلَا تَذَرُنَّ} الأولى، {وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ} {وَدًّا} وما عطف عليه مفعول {تَذَرُنَّ} ، {وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ} ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيّين، وللعلمية والعجمة إن كانا عجميّين. وقرىء {ولا يغوثا ويعوقا} مصروفين لأمرين: أحدهما: أنّ صرفهما للتناسب، إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف، الثاني أنّه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقًا، وهي لغة حكاها الكسائيّ. {وَنَسْرًا} معطوف على {وَدًّا} أيضًا. {وَقَدْ أَضَلُّوا} فعل وفاعل، معطوف على قوله:{عَصَوْنِي} ، على كونه خبر {إِنَّهُمْ} أو حال من فاعل {عَصَوْنِي} ، أو مقول لقول محذوف، معطوف على {قَالَ} الأول؛ أي:{قَالَ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} وقال {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} . {كَثِيرًا} مفعول به لـ {أَضَلُّوا} ، {وَلَا} الواو عاطفة، {لا} دعائية سلوكًا مسلك الأدب مع البارىء سبحانه، {تَزِدِ الظَّالِمِينَ} فعل وفاعل مستتر ومفعول به، مجزوم بـ {لَا} الدعائية، والجملة في محل النصب،

ص: 274

معطوفة على جملة قوله: {إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} على كونها مقول {قَالَ} ، {إِلَّا} أداة حصر، {ضَلَالًا} مفعول ثان لـ {تَزِدِ} .

{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)} .

{مِمَّا} {مِنْ} حرف جرّ، {ما} زائدة، {خَطِيئَاتِهِمْ} مجرور بـ {مِنْ} التعليلية، والجار والمجرور متعلّق بـ {أُغْرِقُوا} ، و {أُغْرِقُوا} فعل ماض مغيَّر الصيغة، ونائب فاعل، والجملة مستأنفة من كلام الربّ سبحانه. {فَأُدْخِلُوا} فعل ونائب فاعل معطوف على {أُغْرِقُوا} ، {نَارًا} مفعول به ثان على السعة، {فَلَم} {الفاء} عاطفة، {لم} حرف جزم، {يَجِدُوا} فعل وفاعل مجزوم بـ {لم} ، والجملة معطوفة على جملة {أدخلوا} ، {لَهُمْ} في موضع المفعول الثاني لـ {يَجِدُوا} ، {مِنْ دُونِ اللَّهِ} حال من أنصارا، و {أَنْصَارًا} مفعول أوّل لـ {يَجِدُوا} ، {وَقَالَ نوُحٌ} فعل وفاعل، معطوف على {قَالَ} الأول، {رَبِّ} منادى مضاف، {لَا} دعائية جازمة، {تَذَرْ} فعل مضارع وفاعل مستتر مجزوم بـ {لَا} الدعائية، والجملة في محل النصب مقول قال، {عَلَى الْأَرْضِ} متعلّق بـ {تَذَرْ} ، {مِنَ الْكَافِرِينَ} حال من {دَيَّارًا} ؛ لأنّه صفة نكرة قدمت عليها، {دَيَّارًا} مفعول به لـ {تَذَرْ} ، {إِنَّكَ} ناصب واسمه، {إِن} حرف شرط جازم، {تَذَرْهُمْ} فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به مجزوم بـ {إِن} الشرطية على كونه فعل شرط لها، {يُضِلُّوا} فعل وفاعل، مجزوم بـ {إِن} الشرطية على كونه جوابًا لها، {عِبَادَكَ} مفعول به، وجملة {إِنّ} الشرطية من فِعْلِ شرطها وجوابها في محل الرفع خبر {إنّ} ، وجملة {إنّ} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها معلّلة للنهي المذكور قبلها. {وَلَا} {الواو}: عاطفة، و {لا} نافية، {يَلِدُوا} فعل وفاعل معطوف على {يُضِلُّوا} على كونه جواب الشرط، {إِلَّا} أداة حصر، {فَاجِرًا} مفعول {يَلِدُوا} ، {كَفَّارًا} نعت {فَاجِرًا} .

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)} .

{رَبِّ} منادى مضاف حذف منه حرف النداء، وجملة النداء في محل النصب

ص: 275

مقول {قَالَ} ، {اغْفِرْ} فعل دعاء، وفاعل مستتر يعود على اللهَ، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب النداء، {لِي} متعلق بـ {اغْفِرْ} ، {وَلِوَالِدَيَّ} معطوف على {لِي} ، {وَلِمَن} معطوف أيضًا على {لِي} ، وجملة {دَخَلَ بَيْتِيَ} صلة {مَنْ} الموصولة، {دَخَلَ} فعل وفاعل مستتر، {بَيْتِيَ} مفعول به على السعة، {مُؤْمِنًا} حال من فاعل {دَخَلَ} ، {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} معطوفان أيضًا على {لِي}. {وَلَا} {الواو}: عاطفة، {لَا} دعائية جازمة، {تَزِدِ} فعل مضارع وفاعل مستتر مجزوم بـ {لا} الدعائية، {الظَّالِمِينَ} مفعول به أوّل، {إِلَّا} أداة حصر، {تَبَارًا} مفعول ثان لـ {تَزِدِ} ، والجملة في محل النصب معطوفة على جملة {اغْفِرْ} .

التصريف ومفردات اللغة

{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ} الأصل: اوتقيوه، استثقلت الضمة على الياء فحذفت .. فلما سكنت التقى ساكنان؛ فحذفت الياء، وضمَّت القاف لمناسبة الواو، ثم أبدلت الواو فاء الكلمة تاء، وأدغمت في تاء الافتعال. {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}؛ أي: معيّن مقدر عند الله، والأجل: المدة المضروبة للشيء.

{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)} ، أصله: يزيدهم بوزن يفعل، نقلت حركة الياء إلى الزاي فسكنت فدخل الجازم {لم} فسكن آخر الفعل فالتقى ساكنان فحذفت الياء لذلك، فوزنه يفلهم. وقوله:{دُعَائِي} الهمزة في مادّة الدعاء مبدلة من واو لتطرّف الواو إثر ألف زائدة، وهذا مطرود في الواو والياء. {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ}. والآذان: جمع أذن، أصله: أأذان على وزن أفعال، أبدلت الهمزة الساكنة ألفًا حرف مدّ مجانسًا لحركة الأولى. {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} أصله: استغشيوا بوزن استفعلوا، قلبت. الياء ألفًا لتحركها بعد فتح ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة. وقوله:{ثِيَابَهُمْ} الياء فيه مبدلة من واو، أصله: ثوابهم أعل هذا الإعلال بإبدال الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، وقبل ألف في جمع معتل العين في المفرد.

{وَأَصَرُّوا} أصله: أصرروا بوزن أفعلوا، نقلت حركة الواو الأولى إلى الصاد فسكنت، فأدغمت في الراء الثانية. وقوله أيضًا:{وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} والاستغشاء مأخوذ من الغشاء، وهو الغطاء، وهو في الأصل اشتمال من فوق، ولما كان فيه

ص: 276

معنى الستر استعمل بمعناه، وأصل الاستغشاء: طلب الغشي؛ أي: الستر، لكن معنى الطلب هنا ليس بمقصود بل هو بمعنى التغطّي والستر، وإنما جيء بصيغته التي هي السين للمبالغة. {والثياب} جمع ثوب، سمّي به لثوب الغزل؛ أي: رجوعه إلى الحالة التي قدّر لها اهـ من الروح. وقوله أيضًا: {وَأَصَرُّوا} ؛ أي: أكبوا وأقاموا على الكفر والمعاصي يقال: أصر الحمار على الأتانة إذا ضم أذنيه إلى رأسه، وأقبل عليها يكدمها ويطردها طلبًا للسفاد، استعير للإقبال على الكفر والمعاصي، والإكباب عليهما بتشبيه الإقبال المذكور بإصرار الحمار على الأتانة يكدمها ويطردها للسفاد، ولو لم يكن في ارتكاب المعاصي إلا التشبيه بالحمار .. لكفى به مزجرةً، فكيف والتشبيه في أسوأ حاله؛ وهو حال الكدم والطرد للسفاد. {جِهَارًا} والجهر: ظهور الشيء بإفراط لحاسة السمع أو لحاسة البصر. والإعلان ضدّ الإسرار. {مِدْرَارًا} ؛ أي: كثير الدرور، وهو حال من {السَّمَاءَ} ، ولم يؤنّث؛ لأنّه على زنة مفعال ومفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال: رجل مذكار وامرأة مئناث، وهو من أوزان المبالغة، كقولهم: وإنه لمنحار بوائكها. {وَقَارًا} والوقار في الأصل: السكون والحلم، وهو هاهنا بمعنى العظمة؛ لأنّه يتسبب عنها في الأغلب. {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)} جمع طور، وهو الحال والتارة. وفي "المصباح": والطور بالفتح: التارة مثل: ثوب وأثواب، وتعدى طوره؛ أي: حا له التي تليق به انتهى.

{أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} أصل تروا: ترأيوا بوزن تفعلوا، نقلت حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت للتخفيف ثم أبدلت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)}؛ أي: إنباتًا عجيبًا، وأنشأكم منها إنشاء غريبًا على أن {نَبَاتًا} وضع موضع إنباتًا على أنه مصدر مؤكد؛ لـ {أَنْبَتَكُمْ} بحذف الزوائد، ويسمى اسم مصدر. {فِجَاجًا}؛ أي: واسعة جمع فج، وهو الطريق الواسع. وقيل: هو المسلك بين الجبلين، قال في "المفردات": الفج: طريق يكتنفها جبلان، ويستعمل في الطريق الواسع.

{قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} أصله: عصيوني قلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح، ثم حذفت لالتقاء الساكنين. {وَاتَبَعُوا} فيه إدغام التاء فاء الفعل في تاء الافتعال. {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22)}؛ أي: عظيمًا. والمكر: الحيلة الخفية. وفي "كشف

ص: 277

الأسرار": المكر في اللغة: غاية الحيلة، وهو من فعل الله تعالى إخفاء التدبير. {كُبَّارًا} بضمّ الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة، وهو أبلغ من {كبارًا} بالضمّ والتخفيف. {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ} أصله: تذرونن، الأولى نون الرفع والثانية نون التوكيد الثقيلة، فتحذف نون الرفع للجازم {لَا} الناهية، فصار اللفظ تذرون فاجتمع ساكنان فحذفت الواو. {يَغُوثَ} أصله: يغوث إن كان عربيًا، نقلت حركة الواو إلى الغين فسكّنت فصارت حرف مدّ، فهو على وزن الفعل، وكذلك القول في قوله:{يعوق} لا يختلف. {وَقَدْ أَضَلُّوا} أصله: أضللوا، نقلت حركة اللام الأولى إلى الضاد، فسكنت فأدغمت في اللام الثانية. {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} أصله: تزيد بوزن تفعل نقلت حركة الياء إلى الزاي، فسكنت ثم جزم الفعل بـ {لا} الناهية فسكن آخره فالتقى ساكنان فحذفت الياء، فوزنه تفل.

{رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} {رَبِّ} أصله: ربي حذفت منه ياء الإضافة اكتفاء عنها بالكسرة. {دَيَّارًا} قال الزمخشري: هو من الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما بالدار ديّار وديّور كقيام وقيوم، وهو فيعال من الدوار أو من الدار، وأصله: ديوار، ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت، ولو كان فعالًا .. لكان دوّارًا. وعبارة أبي حيان:{دَيَّارًا} من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي، وما أشبهه، ووزنه فيعال، أصله: ديوار، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت. وفي "القاموس":"وما داري وديار ودوري وديور" أي: أحد.

{إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ} هذا الفعل حذفت فاؤه في جميع التصاريف، فأصل المادة: وذر، لكن الماضي منه مهجور، والمضارع والأمر حذفت منهما الفاء. وقوله:{يُضِلُّوا} أصله: يضللوا بوزن يفعلوا، نقلت حركة اللام الأولى إلى الضاد فسكنت فأدغمت في اللام الثانية. {وَلَا يَلِدُوا} فيه إعلال بالحذف أصله: يولدوا بوزن يفعلوا، حذفت الواو فاء الكلمة لوقوعها بين عدوتيها الياء المفتوحة والكسرة. {إِلَّا فَاجِرًا} من الفجر، وهو شق الشي شقًّا واسعًا كفجر الإنسان السكر وهو بالكسر اسم لسد النهر وما سد به النهر. والفجور: شق ستر الديانة. {كَفَّارًا} قال الراغب: الكفار أبلغ من الكفور، وهو المبالغ في كفران النعمة.

ص: 278

البلاغة

وقد تضمنت هذه السورة الكريمة ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:

فمنها: إفراد الإنذار في قوله: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ} مع كونه بشيرًا أيضًا؛ لأن الإنذار أقوى في تأثير الدعوة، لما أن أكثر الناس يطيعون أوّلًا بالخوف من القهر وثانيًا بالطمع في العطاء كما مرّ.

ومنها: إسناد الزيادة إلى الدعاء في قوله {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} مع أنها فعل الله تعالى لسببيته لها.

ومنها: الطباق بين {لَيْلًا} و {نَهَارًا} ، وبين {أَعْلنَتُ} و {أَسْرَرْتُ} وبين {جِهَارًا} و {إِسْرَارًا} ، وبين {يُعِيدُكُمْ} و {يُخْرِجُكُمْ} .

ومنها: المجاز المرسل في قوله: {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ} المراد رؤوس الأصابع من إطلاق الكلّ وإرادة الجزء.

ومنها: الكناية في قوله: {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} لأنّه كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه، فهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ولا يرى. وقيل: الكلام حقيقي كما مرّ.

ومنها: تكرار الدعاء في قوله: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8)} تأكيدًا ومبالغة في الدعاء.

ومنها: المجاز المرسل في قوله: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ، وعلاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر؛ لأنّ المطر ينزل من السماء، كما قال الشاعر:

إذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ

رَعَيْنَاه وَإِنْ كَانُوْا غِضَابَا

ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)} ؛ لأنّه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء، فاشتق من الإنبات بمعنى الإنشاء أثبت بمعنى أنشأ على طريقة الاستعارة التصريحيّة التبعيّة، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة؛ لأنها دلت على الحدوث، فإنهم إذا كانوا نباتًا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات.

ص: 279

ومنها: الاستعارة التصريحية التبعيّة أيضًا في قوله: {وَأَصَرُّوا} ، شبه إقبالهم على الكفر والمعاصي بإقبال الحمار على الأتانة للسفاد بجامع كون كلّ منهما إقبالًا سيّئًا.

ومنها: التأكيد بالمصدر للمبالغة في قوله: {أَنْبَتَكُمْ} {نَبَاتًا} و {يُخْرِجُكُمْ} ، {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} ، و {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} ، {وَمَكَرُوا مَكْرًا} . ويسمى هذا في علم المعاني بالإطناب.

ومنها: التشبيه البليغ في قوله: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} ؛ أي: كالسراج، وقوله:{جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا} كالبساط والفراش.

ومنها: تكرار لفظ الجلالة في قوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19)} بعد قوله: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ} للتعظيم والتيّمن والتبّرك.

ومنها: جناس الاشتقاق في قوله: {أَنْبَتَكُمْ} {نَبَاتًا} {يُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} .

ومنها: ذكر الخاص بعد العام في قوله: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا} الآية، مع اندراجها فيما قبلها؛ لأنّها كانت أكبر أصنامهم وأعظم ما عندهم، وهو عند أرباب المعاني نوع من الإطناب.

ومنها: عكسه الذي هو ذكر العام بعد الخاص في قوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} تكريرًا للدعاء للخاص.

ومنها: المجاز المرسل في قوله: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} علاقته ما يؤول إليه؛ لأنّه لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل.

ومنها: تقديم الجار والمجرور في قوله: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} على عامله إفادة للحصر، فإنه يدل على أنّ إغراقهم بالطوفان لم يكن إلا من أجل خطيئاتهم تكذيبًا لقول المنجمين كما مرّ.

ومنها: زيادة {ما} الإبهامية بين الجار والمجرور لتأكيد الحصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور.

ومنها: تنكير {نَارًا} في قوله: {فَأُدْخِلُوا نَارًا} للدلالة على تعظيمها؛ أي: نارًا عظيمة وإفادة للتهويل منها.

ص: 280

ومنها: التعريض في قوله: {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارًا} ؛ لأنّ فيه تعريضًا باتخاذهم آلهة من دون الله تعالى.

ومنها: الاعتراض بقوله: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} ؛ لأنّه وسّط بذلك بين دعائه عليه السلام أوّلًا ودعائه عليهم فيما بعد للإيذان من أوّل الأمر بأن ما أصابهم من الإغراق والإحراق لم يصبهم إلا لأجل خطيئاتهم التي عدّدها نوح عليه السلام.

ومنها: التهكم بهم في قوله: {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارًا} .

ومنها: الزيادة والحذف في عدّة مواضع.

والله سبحانه وتعالى أعلم

* * *

ص: 281

خلاصة مقاصد هذه السورة

اشتملت هذه السورة على مقصدين.

الأوّل: دعوة نوح قومه إلى الإيمان وقد حوت تلك الدعوة أمورًا:

1 -

طلب تركهم للذنوب وأنّهم إذا فعلوا ذلك أكثر الله لهم الأموال والبنين.

2 -

النظر في خلق السموات والأرض والأنهار والبحار.

3 -

النظر في خلق الإنسان، وأنّه يخلق من الأرض كما يخلق النبات منها، وأنَّ الأرض مسخرة لهم يتصرّفون فيها كما يشاؤون.

والثاني: كفر قومه وعقابهم في الدنيا والآخرة (1).

فائدة: سورة نوح ثمان وعشرون آية. (ثمان) بكسر النون إن أعلَّ إعلال قاض فيكون منقوصًا، وإعرابه على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين كقولهم: جاء قاض. وبرفع النون إن حذفت الياء اعتباطًا وتخفيفًا لا لعلة تصريفية، فيكون كـ: يد ودم اهـ شيخنا.

والله أعلم

* * *

(1) إلى هنا تمّ تفسير هذه السورة في اليوم العشرين في الساعة الرابعة يوم الأربعاء من ربيع الأول من شهور سنة 20/ 3/ 1416 ألف وأربع مئة وستّ عشرة سنة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله ربّ العالمين آمين.

ص: 282