الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدائع العلوم، لتنفير الناس منه، وإلا فقد علموا أنه أعقلهم:{إِنَّهُ} صلى الله عليه وسلم {لَمَجْنُونٌ} أي: مصابٌ بريح من الجن. والظاهر أنه مثل قولهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ؛ أي: يأتيه رئي من الجن فيعلمه.
52
- ولما كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم .. رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه، فقال:{وَمَا هُوَ} ؛ أي: القرآن {إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} من الجن والإنس. والجملة حالى من فاعل {يقولون} ، مفيدة (1) لغاية بطلان قولهم، وتعجيب للسامعين من جراءتهم على التفوّه بتلك الجريمة العظيمة؛ أي: يقولون ذلك، والحال أنَّ القرآن ذكر للعالمين من الثقلين؛ أي: تذكير وعظة لهم، وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فأين من أنزل عليه ذلك، وهو مطلع على أسراره طرًّا؟ ومحيط بجميع حقائقه خبرًا مما قالوا في حقه من الجنون؛ أي: إن هذا القرآن من أولى الأمور الدالة على كمال عقله وعلو شأنه، فمن نسب إليه القصور فإنما هو من جهله وجنته، فإن الفضل لا يعرفه إلا ذووه.
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ عَيْنٌ صَحِيْحَةٌ
…
فَلَا غَرْوَ أَنْ يَرْتَابَ وَالصُّبْحُ مُسْفِرُ
وقيل معناه: وما هو إلا فضل وشرف للعالمين لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} . وقيل: الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه ذكرًا وشرفًا للعالمين لا ريب فيه. وفيه إشارة إلى سادات أمته وأركان دينه.
خاتمة
وعن الحسن البصريّ قال: دواء من أصابته العين أن تقرأ عليه هذه الآية. وفي "الأسرار المحمدية" قيل: إنَّ في هذه الآية خاصية لدفع العين حملا وغسلًا وشربًا انتهى. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العين حقّ"، زاد البخاري و"نهى عن الوشم". وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العين حقّ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا".
وعن عبيد الله بن رفاعة الزرقي رضي الله عنه: أنّ أسماء بنت عميس كانت
(1) روح البيان.
تقول: يا رسول الله إنّ ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: نعم، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" أخرجه الترمذي؛ أي:"لو كان شيء مهلكًا أو مضرًا بغير قضاء الله وقدره .. لكان العين" أي: إصابتها لشدة ضررها. ومعنى "العين حقّ" أي: أثرها في المعين واقع، ولما كان ظهور القضاء بعد العين .. أضيف ذلك إليها.
وقد صح من عدة طرق حديث: "أنّ العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر". وروى أحمد عن أبي ذرّ مرفوعًا: "أن العين لتولع بالرجل بإذن الله حتى يصعد حالفًا ثم يتردى منه".
والأحاديث في هذه الباب كثيرة، وسرُّ هذا أنَّ من خصائص بعض النفوس أن تؤثر في غيرها بوساطة العين لما فيها من كهربية خاصة يكون بها تأثير فيما تنظر إليه، والله يختص ما شاء بما شاء، وشبيه بهذا تأثير بعض النفوس في بعض بوساطة التنويم المغناطيسي الذي أصبح الآن فنًّا له أساليب علمية لا يمكن إنكارها.
ولا تختص العين بالإنس بل تكون في الجن أيضًا. وقيل: عيونهم أنفذ من أسنة الرماح. وعن أمّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية تشتكي وفي وجهها صفرة، فقال:"استرقوا لها، فإن بها النظرة" وأراد بها العين "أصابتها من الجن". وورد في الرقية عنها أحاديث منها: حديث أم سلمة هذا.
ومنها: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوّل النهار، فرأيته شديد الوجع، ثم عدت إليه آخر النهار فوجدته معافى فقال: إن جبريل أتاني فرقاني، فقال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين وحاسد، الله يشفيك، قال النبي صلى الله عليه وسلم فأفقت. والرقية مصدر رقاهُ الراقي رقيا ورقية إذا عوذه ونفث في عوذته، فالرقية القراءة على المريض، وينفث عليه. وإنما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب، ولا يدرى ما هو ولعله يدخله سحر أو كفر. وأما ما كان بآي من القرآن، أو بشيء من الدعوات والأذكار، وأسماء الله تعالى فلا بأس به، كما في حديث عبادة بن الصامت.
ويجوز التعوذ والتحصن منها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، فيقول: أعوذ بكلمات الله التامة من كلّ شيطان وهامّة، ومن كلّ عين لامّة، ويقول:
هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهم السلام. ويجوز الاحتراز منها، فقد كان يعقوب عليه السلام خاف على أولاده من العين، لأنهم كانوا أعطوا جمالًا وقوةً وامتداد قامة، وكانوا ولد رجل واحد، فقال:{يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} . فأمرهم أن يتفرقوا في دخولها لئلا يصابوا بالعين.
ومما يدفع العين ما روي: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه رأى صبيًّا مليحًا فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين؛ أي: سودوا نقرة ذقنه. قالوا: ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس في المزارع والكروم، ووجهه أن النظر الشؤم يقع عليها أوَّلًا فتكسر سورته فلا يظهر أثره.
ومن الشفاء من العين: أن يقرأ على ماء في إناء نظيف قوله تعالى: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} ، والفاتحة، وآية الكرسي، وست آيات الشفاء، وهي:{وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} . ويسقى المريض من ذلك الماء، ويغسل به.
ومن الشفاء: أن يؤمر العائن فيغتسل، أو يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين، كما ورد به الحديث.
قيل وجه إصابة العين: أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه، ولم يرجع إلى الله، وإلى رؤية صنعه قد يحدث الله سبحانه في المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده، ليقول المخق؛ إنه من الله وغيره من غيره، فيؤاخذ الناظر لكونه سببها.
ووجَّهها بعضهم (1): بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد، كما قيل ذلك في بعض الحيّات، وبه يحصل الجواب عمن أنكر إصابة العين، كبعض المعتزلة وقال: إنها لا حقيقة لها؛ لأن تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة ولا مماسة هنا، فامتنع حصول التأثير انتهى.
وفائدة الرقي: أن الروح إذا تكيفت به، وقويت واستعانت بالنفث والتفل
(1) روح البيان.
قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة والخواص الفاسدة فأزالته.
والحاصل: أن الرقية بما ليس بشرك مشروعة، لكن التحرز من العين لازم، وأنه واجب على كل مسلم أعجبه شيء أن يبرك ويقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، ومن عرف بإصابة العين منع مداخلة الناس دفعًا لضرره. وفي هذا المقام مباحث كثيرة نافعة جدًا من المسائل الفقهية والطبية ضربنا عنها صفحًا خوفًا من الإطالة.
الإعراب
{ن} : تقدم غير مرّة أنّ الأصح الأسلم في الحروف المقطعة في أوائل السور أنها من المشتبهات التي استأثر الله سبحانه بعلمها، فليس معناها معلومًا لنا، فإذًا لا إعراب لها؛ لأن الإعراب فرع عن إدراك المعنى. {وَالْقَلَمِ} {الواو}: حرف جر وقسم، {القلم} مقسم به مجرور بواو القسم، الجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف وجوبًا تقديره: أقسم بالقلم. وجملة القسم مستأنفة استئنافًا نحويًّا، أقسم تعالى به تعظيمًا لشأنه. {وَمَا} {الواو}: عاطفة {ما} موصولة أو مصدرية، معطوفة على {القلم} ، وجملة {يَسْطُرُونَ} صلة للموصول الاسميّ، والعائد محذوف؛ أي: وما يسطرونه، والتقدير: أقسم بالقلم أوّلًا، ثم بمسطور الملائكة. أو صلة للموصول الحرفيّ، والتقدير: أقسم بالقلم، ثم بسطر الملائكة، فالمقسم به شيئان على ثلاثة أشياء: نفي الجنون عنه، وثبوت الأجر له، وكونه على الملة الحنيفية السمحاء. {مَا} نافية حجازية، {أَنْتَ} اسمها، {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} جار ومجرور ومضاف إليه، متعلق بمعنى النفي المدلول عليه بـ {ما} ، والباء سببية، {بِمَجْنُونٍ} خبر {ما} الحجازية، والباء زائدة في خبرها، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والمعنى: انتفى عنك الجنون بسب إنعام ربّك عليك بالنبوة. {وَإِنَّ} {الواو} : عاطفة، {إنَّ} حوف نصب {لَكَ} خبرها مقدم، {لَأَجْرًا} اللام: حرف ابتداء، {أجرا} اسمها مؤخر، {غَيْرَ مَمْنُونٍ} صفة {أجرًا} ، وجملة {إنّ} معطوفة على جملة {مَا} الحجازية على كونها جواب القسم.
{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)} .
{وَإِنَّكَ} ناصب واسمه، {لَعَلَى خُلُقٍ} جار ومجرور خبر {إِنَّ} ، واللام: حرف ابتداء، {عَظِيمٍ} صفة {خُلُقٍ} ، وجملة {إنّ} معطوفة أيضًا على جملة {ما} الحجازية على كونها جواب القسم. {فَسَتُبْصِرُ} الفاء: استئنافية والسين حرف استقبال، {تبصر} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على محمد، والجملة مستأنفة. {وَيُبْصِرُونَ} فعل وفاعل، معطوف على جملة {فَسَتُبْصِرُ} . {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)} اختلف المعربون في إعرابه اختلافًا كثيرًا، ونورد أرجح الأقوال منها، وهي أربعة:
الأوّل: أنّ الباء مزيدة في المبتدأ، و {الْمَفْتُونُ} خبره، والتقدير: أيّكم المفتون. فزيدت الباء كزيادتها في نحو: بحسبك درهم.
والثاني: أنّ الباء بمعنى في الظرفية، وهي مع مجرورها خبر مقدم، {الْمَفْتُونُ} مبتدأ مؤخّر نظير قولك: زيد بالبصرة؛ أي: فيها. والمعنى أي: في أيّ فرقة وطائفة منكم المفتون.
والثالث: أنّه على حذف مضاف؛ أي: بأيّكم فتن المفتون، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وتكون الباء سببية.
والرابع: أنَّ المفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول والميسور، والتقدير: بأيّكم الفتون. والجملة على كل التقادير في محل النصب معمولة لما قبلها؛ لأنه معلق عنها باسم الاستفهام.
{إِنَّ رَبَّكَ} ناصب واسمه، {هُوَ} مبتدأ، {أَعْلَمُ} خبره، والجملة الابتدائية في محل الرفع خبر {إِنَّ} ، وجملة {إِنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها. {بِمَن} جار ومجرور متعلق بـ {أَعْلَمُ} وجملة {ضَلَّ} صلة {مَنْ} الموصولة، {عَنْ سَبِيلِهِ} متعلق بضل، {وَهُوَ أَعْلَمُ} مبتدأ وخبر، والجملة في محل الرفع معطوفة على ما قبلها على كونها خبر لـ {إِنَّ} ، {بِالْمُهْتَدِينَ} متعلق بـ {أَعْلَمُ} {فَلَا تُطِعِ} الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفت ما ذكرته لك من علم الله بحال كل من الفريقين، وأردت بيان ما هو اللازم لك فأقول لك: لا
تطع. {لَا} ناهية جازمة، {تُطِعِ} فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على محمّد مجزوم بلا الناهية، {المُكَذِبِينَ} مفعول به، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {وَدُّوا} فعل ماض، والواو: فاعل، {لَوْ} مصدرية، {تُدْهِنُ} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على محمد، والجملة صلة لـ {لو} المصدرية، {لو} مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، تقديره: ودّوا إدهانك معهم. {فَيُدْهِنُونَ} فعل وفاعل، والفاء: عاطفة سببية، والجملة معطوفة على صلة {لو} المصدرية، والتقدير: تمنوا إدهانك معهم فدهانهم معك. فالمتمنى شيئان، ثانيهما متسبب عن الأوّل. وجملة {ودوا} في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة على كونها معلّلة لجملة النهي قبلها.
{وَلَا تُطِعْ} : {الواو} : عاطفة، {لا} ناهية، {تُطِعْ} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على محمد مجزوم بـ {لا} الناهية، والجملة في محل النصب معطوفة على جملة {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8)} . {كُلَّ حَلَّافٍ} مفعول به، ومضاف إليه، {مَهِينٍ} صفة أولى لـ {حَلَّافٍ} {هَمَّازٍ} صفة ثانية له، {مَشَّاءٍ} ثالثة، {بِنَمِيمٍ} متعلق بـ {مَشَّاءٍ} ، {مَنَّاعٍ} رابعة، {لِلْخَيْرِ} متعلق بـ {مَنَّاعٍ} ، {مُعْتَدٍ} خامسة، {أَثِيمٍ} سادسة، {عُتُلٍّ} سابعة، {بَعْدَ ذَلِكَ} ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {زَنِيمٍ} ، و {زَنِيمٍ} صفة ثامنة، وهذه البعدية في الرتبة؛ أي: هذا الوصف، وهو زنيم متأخر في الرتبة والشناعة عن الصفات السابقة. فـ {بَعْدَ} هنا كـ ثمّ التي للترتيب والتراخي في الرتبة، كما مرّ. {أن} حرف نصب ومصدر، {كاَنَ} فعل ماض ناقص في محل النصب بـ {أنْ} ، واسمها ضمير يعود على كلّ حلاف، {ذَا مَالٍ} خبرها، {وَبَنِينَ} معطوف على مال، وجملة {أَن} المصدرية مع صلتها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض؛ أي: لكونه ذا مال وبنين. قال الزمخشري: الجار والمجرور متعلقّ بقوله: {وَلَا تُطِعْ} : أي: لا تطعه مع هذه المثالب لكونه ذا مال وبنين. وقيل: متعلق بما دل عليه إذا تتلى؛ أي: كذّب بآياتنا لكونه ذا مال وبنين، ولا يصحُّ أن يكون معمولًا لـ {قال} الذي هو جواب الشرط؛ لأنَّ ما بعد أداة الشرط لا يعمل
فيما قبلها، ولا أن يكون معمولًا لفعل الشرط؛ لأنّ إذا تضاف للجملة بعدها، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف. {إِذَا} ظرف لما يستقبل من الزمان، {تُتْلَى} فعل مضارع مغيّر الصيغة، {عَلَيْهِ} متعلق بـ {تُتْلَى} ، {آيَاتُنَا} نائب فاعل لـ {تُتْلَى} ، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذَا} على كونه فِعْلَ شرط لها، والظرف متعلق بالجواب الآتي. {قَالَ} فعل ماض، وفاعل مستتر يعود على الخلاف، وجملة قال جواب إذا، لا محل لها من الإعراب، وجملة إذا مستأنفة. {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أساطير الأوّلين، والجملة الاسمية في محل النصب مقول {قال} . {سَنَسِمُهُ} السين حرف استقبال، {نسمه} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله، ومفعول به، والجملة مستأنفة. {عَلَى الْخُرْطُومِ} متعلق بـ {سَنَسِمُهُ} .
{إِنَّا} ناصب واسمه، {بَلَوْنَاهُمْ} فعل وفاعل ومفعول به، والهاء: عائد إلى أهل مكة، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {إنّ} ، وجملة {إنّ} مستأنفة. {كَمَا} الكاف حرف جرّ وتشبيه، و {ما} مصدرية، {بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} فعل وفاعل ومفعول به، وجملة {ما} المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف تقديره: إنا بلوناهم بلاء كائنًا كبلائنا أصحاب الجنة. {إذ} ظرف لما مضى من الزمان، مجرّد عن معنى الشرط، متعلق بـ {بلونا} الثاني، {أَقْسَمُوا} فعل وفاعل، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذْ} . {لَيَصْرِمُنَّهَا} اللام موطئة للقسم {يصرمن} فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل الرفع فاعل، أصله: ليصرموننها، والهاء مفعول به، {مُصْبِحِينَ} حال من فاعل {يصرمنها} ، وهو اسم فاعل من أصبح التامة بمعنى دخل في الصباح، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها من الإعراب. {وَلَا} {الواو}: حالية أو استئنافية، {لا} نافية، {يَسْتَثْنُونَ} فعل وفاعل، والجملة في محل النصب حال من فاعل أقسموا أو مستأنفة، أي: لا يستثنون في أيمانهم. ويضعف كون الواو حالية من حيث إن المضارع المنفيّ بـ {لا} كالمثبت في عدم في خول الواو عليه، وإلا فبإضمار مبتدأ قبله حتى تكون الجملة اسمية.
{فَطَافَ} الفاء عاطفة، {طاف} فعل ماض، {عَلَيْهَا} متعلق بطاف، {طَائِفٌ} فاعل، {مِنْ رَبِّكَ} صفة لطائف، والجملة معطوفة على جملة {أَقْسَمُوا} . {وَهُمْ نَائِمُونَ} مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب حال من ضمير عليها على تقدير صاحب الحال؛ أي: على جنتهم. {فَأَصْبَحَتْ} الفاء عاطفة، {أصبحت} فعل ناقص، واسمها ضمير يعود على الجنة، تقديره: هي. {كَالصَّرِيمِ} خبرها، والجملة معطوفة على جملة {طاف}. {فَتَنَادَوا} {الفاء}: عاطفة، {تنادوا} فعل ماض وفاعل، {مُصْبِحِينَ} حال من فاعل {تنادوا} ، والجملة معطوفة على جملة {أَقْسَمُوا} ، {أَنِ} مفسرة؛ لأنّها مسبوقة بما فيه معنى القول دون حروفه، ويجوز أن تكون مصدرية، فتكون هي ومدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والجار المقدر متعلق بـ {تنادوا} ، أي: تنادوا بالغدوّ {اغْدُوا} فعل أمر، {والواو}: فاعل، {عَلَى حَرْثِكُمْ} متعلق به، الجملة مفسرة لـ {تنادواو} ، لا محل لها من الإعراب، {إنْ} حرف شرط {كُنُتم} فعل ناقص واسمه في محل الجزم بـ {إنْ} الشرطية، {صَارِمِينَ} خبر {كان} ، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كنتم صارمين فاغدوا على حرثكم، وجملة الشرط معترضة لا محل لها من الإعراب. {فَانْطَلَقُوا} فعل وفاعل، معطوف على {تنادوا} ، {وَهُمْ} مبتدأ، وجملة {يَتَخَافَتُونَ} خبره، والجملة في محل النصب حال من فاعل {انطلقوا} ، {أَن} مفسّرة أو مصدرية {لا} نافية، {يَدْخُلَنَّهَا} {يدخلن} فعل مضارع في محل الرفع، أو في محل النصب مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والهاء: مفعول به على السعة، و {الْيَوْمَ} ظرف متعلق بـ {يدخلن} ، {عَلَيْكُمْ} متعلق به أيضًا، {مِسْكِينٌ} فاعل، والجملة مفسرة لـ {تنادوا} أيضًا، لا محل لها من الإعراب. أو في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض؛ أي: فتنادوا بأن لا يدخلنها عليكم مسكين، أي: بعدم دخول مسكين فيها عليكم. {وَغَدَوْا} فعل وفاعل، معطوف على {انطلقوا} ، {عَلَى حَرْدٍ} متعلق بـ {قَادِريِنَ} ، و {قَادِريِنَ} حال من فاعل {غدوا} .
{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28)
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)}.
{فَلَمَّا} {الفاء} : عاطفة، {لما} اسم شرط غير جازم، في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان {رَأَوهَا} فعل وفاعل ومفعول به والجملة فعل شرط لـ {لمّا} ، في محل جر بالإضافة والرؤية هنا بصرية، {قَالُوا} فعل وفاعل جواب لمّا، لا محل لها من الإعراب، وجملة {لمّا} معطوفة على جملة {غدوا} . {إِنَّا} ناصب واسمه، {لَضَالُّونَ} خبره، واللام: حرف ابتداء، والجملة في محل النصب مقول {قَالُوا} ، {بَلْ} حرف عطف وإضراب، {نَحْنُ مَحْرُومُونَ} مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب معطوفة على جملة {إنّ} على كونها مقولًا لـ {قَالُوا} . {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {أَلَمْ} الهمزة للاستفهام التقريريّ، {لم} حرف جزم، {أَقُل} فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على المتكلم مجزوم بـ {لم} ، {لَكُمْ} جار ومجرور متعلق به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} ، {لَوْلَا} حرف تحضيض بمعنى هلّا، {تُسَبِّحُونَ} فعل وفاعل ومفعوله محذوف تقديره: تسبّحون الله. والجملة في محل النصب مقول {أَقُلْ} ، وإن شئت قلت: مقول محكيّ لـ {أَقُلْ} . {قَالُوا} فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، {سُبْحَانَ} مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبًا تقديره: نسبّح ربّنا تسبيحًا، والجملة في محل النصب مقول {قَالُوا} ، و {رَبِّنَا} مضاف إليه، {إنَّا} ناصب واسمه، {كُنَّا} فعل ناقص واسمه، {ظَالِمِينَ} خبره، وجملة {كان} في محل الرفع خبر {إنّ} ، وجملة {إنّ} في محل النصب مقول {قَالُوا} .
{فَأَقْبَلَ} : {الفاء} : عاطفة، {أقبل بعضهم} فعل وفاعل، معطوف على {قَالُوا} ، {عَلَى بَعْضٍ} متعلق بـ {أقبل} ، وجملة {يَتَلَاوَمُونَ} في محل النصب حال من فاعل {أقبل} . {قَالُوا} فعل وفاعل، والجملة مستأنفة {يَا وَيْلَنَا} {يَا}: حرف نداء {ويلنا} منادى مضاف والجملة في محل النصب مقول {قَالُوا} ، {إِنَّا} ناصب واسمه، وجملة {كُنَّا طَاغِينَ} خبره، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها جواب النداء. {عَسَى} فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء، و {رَبُّنَا} اسمها، {أَن} حرف نصبـ {يُبْدِلَنَا} فعل مضارع منصوب بـ {أن} ، و {نا} مفعول أوّل، وفاعله ضمير يعود على الربّ سبحانه، {خَيْرًا} مفعول ثان، {مِنْهَا} متعلق بـ
{خَيْرًا} ، وجملة {أن} المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب على كونه خبرًا لعسى، ولكنّه في تأويل اسم الفاعل؛ أي: عسى ربنا إبدالنا؛ أي: مبدلًا إيّانا خيرًا منها. وجملة {عَسَى} في محل النصب مقول قالوا، {إِنَّا} ناصب واسمه، {إِلَى رَبِّنَا} متعلق بـ {رَاغِبُونَ} ، و {رَاغِبُونَ} خبر {إن} ، وجملة {إنّ} في محل النصب مقول قالوا على كونها معلّلة لما قبلها. {كَذَلِكَ} خبر مقدم، {الْعَذَابُ} مبتدأ مؤخر، والجملة مستأنفة. {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ} {الواو}: استئنافية، واللام حرف ابتداء، {عذاب الآخرة} مبتدأ، {أَكبر} خبر، والجملة مستأنفة أيضًا. {لَوْ} حرف شرط، {كَانُوا} فعل ناقص واسمه، وجملة {يعَلَمُونَ} خبره، وجواب {لَوْ} محذوف دل عليه سياق الكلام، تقديره: لو كانوا يعلمون أنّه أكبر لما فرط منهم ما سلف من ظلم وإحجام عن الاستثناء، وجملة {لَوْ} الشرطية مستأنفة.
{إِنَّ} حرف نصب، {لِلْمُتَّقِينَ} خبرها مقدم، {عِندَ رَبِهِمْ} ظرف ومضاف إليه متعلق بمحذوف حال من جنات أو متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر، {جَنَّاتِ النَّعِيمِ} اسم {إنَّ} مؤخّر ومضاف إليه، وجملة {إِنَّ} مستأنفة مسوقة لبيان ما أعدّ الله للمتقين يوم القيامة. {أَفَنَجْعَلُ} الهمزة للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف، و {الفاء}: عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالمجرمين، والجملة المحذوفة جملة إنشائية لا محل لها من الإعراب. {نجعل} فعل مضارع وفاعل مستتر، معطوف على تلك المحذوفة، {الْمُسْلِمِينَ} مفعول أوّل، {كَالْمُجْرِمِينَ} في موضع المفعول الثاني، وهذا أوّل توبيخ وتقريع للكافرين، ستأتي بعده ستة توبيخات أخرى. وقوله:{مَا لَكُمْ} هو التقريع الثاني. {مَا} اسم استفهام، مبتدأ، {لَكُمْ} خبر، والجملة جملة إنشائية، لا محل لها من الإعراب، {كَيْفَ} اسم استفهام في محل النصب على الحال من فاعل {تَحْكُمُونَ} ، و {تَحْكُمُونَ} فعل وفاعل، والجملة في محل النصب على الحال من ضمير {لَكُمْ} ، وهذا هو التقريع الثالث. {أَم} منقطعة بمعنى بل الإضرابيّة وهمزة الإنكار، وهذا هو التقريع الرابع، {لَكُمْ} خبر مقدم، {كِتَابٌ} مبتدأ مؤخّر، {فِيهِ} متعلق بـ {تَدْرُسُونَ} ، والجملة جملة إنشائية لا محل لها من الإعراب. {تَدْرُسُونَ} فعل
وفاعل، والجملة في محل النصب حال من ضمير {لكم} أو مستأنفة.
{إِنَّ} حرف نصب قائم مقام {أنّ} المفتوحة في كونه معمولًا لما قبله، ولكن كسرت همزته لمكان اللام بعدها، {لَكُمْ} خبرها مقدم، {فِيهِ} حال من ما الموصولة المذكورة بعده، {لَمَا} اللام حرف ابتداء، {مَا} اسم موصول في محل النصب اسمها مؤخر، وجملة {تَخَيَّرُونَ} صلة لـ {ما} الموصولة، وجملة {إن} في محل النصب مفعول {تَدْرُسُونَ} ، علق عنها باللام؛ لأنها هي المدروسة. {أَمْ لَكُمْ} هذا هو التقريع الخامس، {أَم} منقطعة بمعنى بل، وهمزة الإنكار، {لَكُمْ} خبر مقدم، {أَيْمَانٌ} مبتدأ مؤخر، {عَلَيْنَا} صفة أولى لـ {أَيْمَانٌ} ، {بَالِغَةٌ} صفة ثانية، {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} جار ومجرور، ومضاف إليه متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر أعني:{لَكُمْ} أو بـ {بَالِغَةٌ} ؛ أي: تبلغ إلى ذلك اليوم، وتنتهي إليه. وفي قوله: {أَمْ لَكُمْ
…
} إلخ، معنى القسم كأنه قيل: أقسمنا لكم أيمانًا موثقة، وجملة قوله:{إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} جواب القسم الملحوظ، فلا محل لها من الإعراب، {إِنَّ} حرف نصب، {لَكُمْ} خبرها مقدم، و {اللام} حرف ابتداء، {مَا} اسم {إِنَّ} مؤخّر، وجملة {تَحْكُمُونَ} صلة لـ {مَا} . {سَلْهُمْ} فعل أمر، وفاعل مستتر، ومفعول أوّل، والجملة مستأنفة. {أَيُّهُمْ} مبتدأ، {بِذَلِكَ} متعلق بزعيم، و {زَعِيم} خبر {أَيُّهُمْ} ، والجملة الاسمية في محل النصب مفعول ثان لـ {سأل} ؛ لأنّها تنصب مفعولين، علّقت عن العمل في لفظه بالاستفهام الذي هو التقريع السادس.
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} هذا هو التقريع السابع، {أم} منقطعة بمعنى بل، وهمزة الإنكار {لَهُمْ} خبر مقدم، {شُرَكَاءُ} مبتدأ مؤخّر، وهذه الجملة معطوفة في المعنى على جملة {أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ}. {فَلْيَأْتُوا} {الفاء}: فاء الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا كان الأمر كذلك، وأردت بيان ما هو اللازم لهم .. فأقول لك:{ليأتوا بشركائهم} . واللام لام الأمر، {يأتوا} فعل مضارع، مجزوم بلام
الأمر، والواو: فاعل، {بِشُرَكَائِهِمْ} متعلق بـ {يأتوا} ، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة {إذا} المقدرة مستأنفة. {إن} حرف شرط {كَانُوا صَادِقِينَ} فعل ناقص واسمه، وخبره في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونه فِعْلَ شرط لها، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، تقديره: إن كانوا صادقين فليأتوا بشركائهم، وجملة {إن} الشرطية في محل النصب مقول لجواب {إذا} المقدرة. {يَوْمَ} منصوب على الظرفية الزمانية، متعلق بـ اذكر مقدّرًا؛ أي: واذكر لهم أهوال يوم يكشف عن ساق، أو متعلق بقوله:{فَلْيَأْتُوا} ، {يُكْشَفُ} فعل مضارع مغير الصيغة. {عَنْ سَاقٍ} نائب فاعل له، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {يوم} ، {وَيُدْعَونَ} {الواو} عاطفة، {يدعون} فعل ونائب فاعل، معطوف على {يُكْشَفُ} ، {إِلَى السُّجُودِ} متعلق بـ {يدعون} ، {فَلَا} الفاء: عاطفة، {لا} نافية، {يَسْتَطِيعُونَ} فعل وفاعل، معطوف على {يدعون} ، {خَاشِعَةً} حال من ضمير {يدعون} ، {أَبْصَارُهُمْ} فاعل {خَاشِعَةً} ، {تَرْهَقُهُمْ} فعل مضارع ومفعول به، {ذِلَّةٌ} فاعل، والجملة في محل النصب حال ثانية من {واو} {يُدْعَوْنَ} ، {وَقَد} {الواو}: حالية، {قد} حرف تحقيق، {كَانُوا} فعل ناقص واسمه، وجملة {يُدْعَوْنَ} في محل النصب خبر {كان} ، وجملة {كَانُوا} في محل النصب حال ثالثة من {واو} {يُدْعَوْنَ} الأوّل، {إِلَى السُّجُودِ} متعلق بـ {يدعون} ، {وَهُمْ} {الواو}: حالية، {هم سالمون} مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب حال من {واو} {يدعون} الثاني.
{فَذَرْنِي} {الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا كانت أحوالهم كذلك، وأردت بيان ما هو اللازم لك فأقول لك: ذرني. وجملة {إذا} المقدرة مستأنفة. {ذرني} فعل أمر، ونون وقاية، ومفعول به، وفاعل مستتر، والجملة في محل النصب مقول لجواب {إذا} المقدرة، {وَمَن} {الواو}: عاطفة، {مَنْ} اسم موصول في محل النصب، معطوف على الياء، أو في محل النصب مفعول معه، والأوّل أرجح كما مرّ. {يُكَذِّبُ} فعل مضارع وفاعل مستتر والجملة صلة الموصول، {بِهَذَا} متعلق بـ {يُكَذِّبُ} ، {الْحَدِيثِ} بدل من اسم الإشارة. {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} السين حرف استقبال، {نستدرجهم} فعل مضارع وفاعل
مستتر ومفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية التعذيب المستفاد من الأمر السابق إجمالًا، والضمير لـ {مَن} ، والجمع باعتبار معناها كما أنَّ الإفراد في {يُكَذِّبُ} باعتبار لفظها، {مِنْ حَيْثُ} جار ومجرور متعلق بـ {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} ، وجملة {لَا يَعْلَمُونَ} في محل الجر بإضافة الظرف إليه، {وَأُمْلِي} فعل مضارع وفاعل مستتر، معطوف على {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} ، {لَهُمْ} متعلق بـ {أملي} ، {إِنَّ} حرف نصب، {كَيْدِي} اسمها، {مَتِينٌ} خبرها، وجملة {إِنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها.
{أَمْ} حرف عطف بمعنى بل وهمزة الاستفهام، {تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا} فعل مضارع، وفاعل مستتر، ومفعولان، والجملة معطوفة من حيث المعنى على قوله:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} . {فَهُم} {الفاء} : حرف عطف وسبب، {هم} مبتدأ، {مِنْ مَغْرَمٍ} متعلق بـ {مثقَلُونَ} ، و {مُثْقَلُونَ} خبر، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها مسبّبة عنها. {أَمْ} حرف عطف بمعنى بل وهمزة الاستفهام، {عِندَهُمُ} خبر مقدم، {الْغَيْبُ} مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة {أَمْ تَسْأَلُهُمْ} ، {فَهُمْ} {الفاء}: عاطفة، {هم} مبتدأ، وجملة {يَكْتُبُونَ} خبره، والجملة معطوفة على ما قبلها. {فَاصْبِرْ} {الفاء}: فاء الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفت ما ذكرته لك، وأردت بيان ما هو اللازم لك فأقول لك: اصبر. {اصبر} فعل أمر وفاعل مستتر، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {لِحُكْمِ رَبِّكَ} متعلق بـ {اصبر} ومضاف إليه، {وَلَا} {الواو} عاطفة، {لا} ناهية جازمة. {تَكُنْ} فعل مضارع ناقص، مجزوم بـ {لا} الناهية، واسمها ضمير يعود على محمد، {كَصَاحِبِ الْحُوتِ} جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بمحذوف خبر {تكن} ، وجملة {تكن} في محل النصب معطوفة على جملة {اصبر} ، {إِذْ} ظرف لما مضى من الزمان، متعلق بمضاف محذوف تقديره؛ أي: ولا يكن حالك كحال يونس إذ نادى، وقصتك كقصته في وقت ندائه، والمعنى: لا يوجد منك ما وجد منه من الضمير والمغاضبة فتبتلى ببلائِهِ. {نَادَى} فعل ماض وفاعل مستتر، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {إذ} ، {وَهُوَ} {الواو} حالية، {هو مكظوم} مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب حال من فاعل {نادى} .
{لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49)} .
{لَوْلَا} حرف امتناع لوجود مضمّن معنى الشرط، {أَن} حرف نصب ومصدر، {تَدَارَكَهُ} فعل ماض، ومفعول به في محل النصب بـ {أَن} المصدرية، {نِعْمَةٌ} فاعل، {مِنْ رَبِّهِ} صفة لنعمة، وذكر الفعل لأنَّ تأنيث النعمة غير حقيقي. والجملة الفعليّة مع {أن} المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على كونه مبتدأ خبره محذوف وجوبًا تقديره: لولا تدارك نعمة من ربّه موجود {لَنُبِذ} اللام رابطة لجواب {لولا} ، {نبذ} فعل ماض مغيّر الصيغة، ونائب فاعله ضمير يعود على {يونس} ، {بِالْعَرَاءِ} متعلق بـ {نبذ}. أي: بالأرض الفضاء الجرداء، والجملة الفعلية جواب {لَوْلَا} لا محل لها من الإعراب، وجملة {لَوْلَا} مستأنفة. {وَهُوَ مَذْمُومٌ} {الواو}: حالية، {هُوَ مَذْمُومٌ} مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب حال من مرفوع {نبذ} .
{فَاجْتَبَاهُ} : {الفاء} : عاطفة على مقدر معلوم من السياق تقديره: فأدركته نعمة من ربه فاجتباه. {اجتبى} فعل ماض، والهاء: مفعول به، {رَبُّهُ} فاعل، والجملة معطوفة على تلك المحذوفة. {فَجَعَلَهُ} {الفاء}: عاطفة، {جعله} فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله، ومفعول أوّل، {مِنَ الصَّالِحِينَ} في موضع المفعول الثاني، والجملة معطوفة على جملة {اجتباه}. {وَإِنْ} {الواو}: استئنافية، {إنْ} مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن؛ أي: وإنّه، {يَكَادُ} فعل مضارع من أفعال المقاربة، {الَّذِينَ} اسمها، وجملة {كَفَرُوا} صلة الموصول، {لَيُزْلقُونَكَ} اللام: حرف ابتداء، {يزلقونك} فعل مضارع مرفوع بثبات النون، {والواو}: فاعل، الكاف: مفعول به، {بِأَبْصَارِهِمْ} متعلق به، وجملة {يزلقونك} في محل النصب خبر {كاد} ، وجملة {كاد} في محل الرفع خبر {إن} المخففة، وجملة {إن} المخففة مستأنفة. {لَمَّا} ظرف بمعنى حين في محل النصب على الظرفية، والظرف متعلق بـ {يزلقونك} {سَمِعُوا} فعل وفاعل، {الذِّكْر} مفعول به، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {لَمَّا} ، أو {لَمَّا} شرطية وجوابها محذوف تقديره: لمّا سمعوا الذكر كادوا يزلقونك، والأوّل أولى بل هو المتعين من حيث المعنى. {وَيَقُولُونَ} فعل،
وفاعل، معطوف على {لَيُزْلِقُونَكَ} ، {إِنَّهُ} ناصب واسمه، {لَمَجْنُونٌ} اللام: حرف ابتداء، {مجنون} خبره، الجملة في محل النصب مقول {يقولون} ، {وَمَا} {الواو}: حالية، {ما} نافية مهملة لانتقاض نفيها بـ {إِلَّا} ، {هُوَ} مبتدأ، {إلا} أداة حصر، {ذِكْرٌ} خبر المبتدأ، {لِلْعَالَمِينَ} صفة لـ {ذِكْرٌ} ، والجملة في محل النصب حال من فاعل {يقولون} .
التصريف ومفردات اللغة
{ن وَالْقَلَمِ} والقلم: ما يكتب به، وعن بعض الحكماء: قوام أمور الدين والدنيا بشيئين: القلم والسيف، والسيف تحت القلم ولولا القلم .. لما قام دين، ولا صلح عيش، كما مرّ. {وَمَا يَسْطُرُونَ}؛ أي: وما يكتبون. والسطر: الصفّ من الكتابة ومن الشجر المغروس، ومن القوم الوقوف. {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)} والجنون: شيء حائل بين النفس والعقل، وجنّ فلان إذا أصابه الجن أو أصاب جنانه أو حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله ذلك. {غَيْرَ مَمْنُونٍ}؛ أي: غير مقطوع، يقال: منه السير إذا أضعفه، والمنين: الضعيف. {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5)} يقال: أبصرته وبصرت به: علمته وأدركته، فإن البصر يقال للجارحة الناظرة ولقوة القلب المدركة، ولا يكاد يقال للجارحة: بصيرة. {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)} المفتون إما اسم مفعول بمعنى المجنون، أو مصدر بمعنى الفتون، وهو الجنون كالمعقول بمعنى العقل. والمجنون: هو من لا يفرق بين ما يضره وينفعه، فيحسب التفسير نفعًا والنفع ضرًا، والضال كذلك.
{بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} {ضلّ} أصله: ضلل بوزن فعل، أدغمت اللام الأولى في الثانية، وقوله:{المهتدين} فيه إعلال بالحذف، أصله: المهتديين بياءين: الأولى لام الكلمة، والثانية ياء الجمع، حذفت حركة الياء الأولى للتخفيف فسكنت فحذفت لالتقائها ساكنة مع ياء الجمع الساكنة. {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8)} أصله: تطوع، نقلت حركة الواو إلى الطاء، فسكنت فالتقت ساكنة مع آخر الفعل المجزوم لدخول الجازم، وهو {لا} الناهية، فحذفت الواو لذلك. {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ} من الإدهان، والإدهان في الأصل مثل التدهين، واشتقاقهما من الدهن، لكن جعل عبارة عن الملاينة وترك الجد. وقال الليث: الإدهان: اللين والمصانعة والمقاربة في الكلام. وقال المبرد: يقال: داهن الرجل في دينه، وداهن في أمره إذا
أظهر خلاف ما يضمر.
{كُلَّ حَلَّافٍ} ؛ أي: كثير الحلف في الحقّ والباطل. {مَهِينٍ} حقير الرأي والتدبير، من المهانة، وهي الذثة والحقارة. {هَمَّازٍ}؛ أي: عيّاب طعّان مغتاب. وقيل: الهمّاز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، والهمّاز مبالغة هامز، والهمز: الطعن والضرب والكسر والعيب. وفي "المختاردا: واللمز: العيب، وأصله: الإشارة بالعين ونحوها، وبابه: ضرب ونصر. وقرىء بهما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}. ورجل لمّازٌ لُمزة بوزن هُمزة أي: عيّاب، وفيه أيضًا، والهمز كاللمز وزنًا ومعنى، يقال: رجل هُمزة وامرأة هُمزة، ومنه: المهمز والمهماز بكسر الميم: حديدة تطعن بها الدابّة، قيل لأعرابيّ: أتهمز الفأرة؟ قال: السنور يهمزها. {مَشَّاءٍ} صيغة مبالغة؛ أي: ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم. {بِنَمِيمٍ} النميم قيل: هو مصدر كالنميمة، وقيل: هو اسم جنس لها كتمرة وتمر، وهو نقل الكلام الذي يسوء سامعه ويحرش بين الناس لتأريث نار البغضاء في الصدور. وفي "المصباح"؛ نمَّ الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة، فالرجل ثم تسمية له بالمصدر، ونمّام مبالغة، والاسم: النميمة والنميم أيضًا. وقال الزمخشري: النميم والنميمة: السعاية بين الناس بالإفساد.
وقوله: {مَشَّاءٍ} فيه إعلال بالإبدال، أصله: مشّاي، أبدلت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة. {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ}؛ أي: بخيل بالمال، والخير هنا يراد به عموم ما يطلق عليه. {عُتُلٌ}؛ أي: غليظ جاف. قيل: في الطبع، وقيل: في الجسم. وقال أبو عبيدة: هو الفاحش اللئيم، وقيل: الغليظ الجافي اهـ. وقيل: الشديد الخصومة الفظّ الغليظ، ووزنه فعل بضمتين وتشديد اللام. {مُعْتَدٍ} والمعتدي الذي يتجاوز الحق ويسير في الباطل. {أَثِيمٍ} والأثيم: كثير الآثام والذنوب. قوله: {عُتُلٍّ} أيضًا من عتله إذا قاده بعنف وغلظة. قال الراغب: العتل: الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر كمثل البعير. وفي "القاموس": العتل بضمتين مشددة اللام الأكول المنيع الجافي الغليظ. {زَنِيمٍ} والزنيم الذي يعرف بالشر واللؤم، كما تعرف الشاة بزنمتها "الجزء المسترخي من أذنها حين تشق، ويبقى كالشيء المعلق". قال الراغب: الزنيم والمزنم: الزائد في القوم وليس منهم والدعي. قال حسان بن ثابت:
وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيْطَ فِي آل هَاشِمٍ
…
كَمَا نِيْطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
يخاطب حسّان بهذا البيت الوليد بن المغيرة، فيقول: إنّه زنيم؛ أي: معلق في آل هاشم كالزنمة في الإهاب، وهي قطعة جلد صغيرة تترك معلقة بطرقه فشبهه بها، وشبهه بالقدح المنفرد الفارخ المعلق خلف الراكب. ويروى: أنه لما نزلت هذه الآية قال الوليد لأمه: إن محمدًا وصفني بتسع صفات أعرفها غير التاسع منها، فإن لم تصدقيني الخبر ضربت عنقك، فقالت له: إن أباك عنين فخفت على المال، فمكنت الراعي من نفسي، فأنت منه.
{سَنَسِمُهُ} أصله: سنوسمه، من الوسم، وهو إحداث السمة بالكسر؛ أي: العلامة، والميسم بالكسر؛ المكواة؛ أي: آلة الكي، وفيه إعلال بالحذف أصله في القياس:"سنوسمه، لأنّه مضارع وسم المثاليّ، لكن فاؤه حذفت من المضارع اطرادًا لوقوعها بين فتحة وكسرة. {عَلَى الْخُرْطُومِ} الخرطوم: أنف السباع، وغالب ما يستعمل في أنف الفيل والخنزير. وفي "القاموس": الخرطوم بوزن زنبور: الأنف أو مقدمه.
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} ؛ أي: امتحنّاهم واختبرناهم. يقال: بلي الثوب بليًا؛ أي: خلق بلوته: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، والبلايا: اختبارات. {لَيَصْرِمُنَّهَا} الصرام والصرم: قطع ثمار النخيل من صرمه إذا قطعه، يقال: صرم العذق عن النخلة، وأصرم النخل؛ أي: حان صرامه مثل: أركب المهر، وأحصد الزرع؛ أي: حان ركوبه وحصاده. وفي "المختار": صرم النخل: جده، وبابه: ضرب، وأصرم النخل: حان له أن يُصْرَمَ، والانصرام: الانقطاع، والتصارم: التقاطع، والتصرم: التقطع. وقوله: {لَيَصْرِمُنَّهَا} فيه إعلال بالحذف، أصله: ليصرمونها فدخلت نون التوكيد الثقيلة على الفعل فصار ليصرموننها، فاجتمع ثلاث نونات فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال فصار ليصرمونّها، فالتقى ساكنان فحذفت الواو، ولذلك الفعل هنا معرب لعدم مباشرة نون التوكيد؛ لأنَّ المحذوف لعلة صرفية مقدَّر.
{وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18)} أصله: يستثنيون بوزن يستفعلون، استثقلت الضمّة على الياء، فحذفت للتخفيف فالتقى ساكنان فحذفت الياء، وضمت النون لمناسبة الواو. قال الراغب: الاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم أو
يقتضي رفع حكم اللفظ، كما هو فمن الأوّل قوله تعالى:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} ، ومن الثاني قوله: "لأفعلن كذا إن شاء الله، وعبده عتيق وامرأته طالق إن شاء الله.
{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} قال الراغب: الطوف: الدوران حول الشيء، ومنه: الطائف لمن يدور حول البيت حافظًا كما مرّ، وأصله: طوف قلبت الواو ألفًا لتحركها بعد فتح. وقوله: {طَائِفٌ} فيه إعلال بإبدال الواو همزة، أصله: طاوف أبدلت الواو همزة حملًا للوصف على الفعل في الإعلال.
{وَهُمْ نَائِمُونَ} جمع نائم، وأصله: ناوم من نام ينام، وأصل نام: نوم قلبت الواو ألفًا لتحركها بعد فتح، وأصل {نَائِمُونَ} على هذا: ناومون أبدلت الواو همزةً حملًا للوصف على الفعل في الإعلال. والنوم: استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه، أو أن يتوفَّى الله النفسَ من غير موت إلى آخر ما تقدم. {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)} فعيل بمعنى مفعول؛ أي: كالبستان الذي صرمت ثماره بحيث لم يبق فيها شيء. {فَتَنَادَوْا} أصله: تناديوا قلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة بواو الجماعة. {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ} أصله: اغدووا، حذفت حركة الواو لام الكلمة للتخفيف فلما سكنت وبعدها واو الجماعة الساكنة حذفت لام الكلمة، فوزنه: افعوا. قال الراغب: الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع، ويسمى المحروث حرثًا، قال تعالى:{أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ} . {وَغَدَوْا} أصله: غدووا، قلبت الواو الأولى ألفًا لتحركها بعد فتح ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة بواو الجماعة، فوزنه: فعوا. {مِسْكِينٌ} والمسكين: هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقير. {عَلَى حَرْدٍ} الحرد: المنع عن حدة وغضب، يقال: نزل فلان حريدًا؛ أي: ممتنعًا عن مخالطة القوم، وحاردت السنة: منعت قطرها، والناقة: منعت درّا، وحرد: غضب. وفي "المختار": حرد قصد، وبابه: ضرب، وقوله تعالى:{عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} ؛ أي: على قصد وقيل: على منع، والحرد بالتحريك: الغضب. وقال أبو نصر صاحب الأصمعيّ: هو مخفف، فعلى هذا بابه: فهم. وقال ابن السكيت: وقد يحرك، وعلى هذا بابه: طرب، فهو حارد وحردان. {قَادِرِينَ} إما من القدرة، وهو الظاهر، وإما من التقدير وهو التضييق، أي: مضيقين علي المساكين.
{يَتَخَافَتُونَ} ؛ أي: يتسارون فيما بينهم، وخفي وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم. {فَلَمَّا رَأَوْهَا} أصله: رأيوها، قلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح ثم حذفت لالتقاء الساكنين. {إِنَّا لَضَالُّونَ} الأصل: لضاللون، أدغمت اللام الأولى في الثانية. {قَالَ أَوْسَطُهُمْ}؛ أي: أعدلهم وخيرهم من قولهم: فلان من وسطة قومه، وأعطني من وسطات مالك، ومنه: قوله تعالى: {أُمَّةً وَسَطًا} . قال الراغب: الوسط تارةً يقال فيما له طرفان مذمومان كالجود الذي بين البخل والسرف، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به، نحو: السواء والعدل، ونحو:{وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، وعلى ذلك {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} . وتارةً يقال فيما له طرف محمود، وطرف مذموم كالخير والشر، ويكنى به عن الرذل، نحو قولهم: وسط بين الرجال تنبيهًا على أنه قد خرج من حد الخير. {إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} أصله طاغيين بياءين، الأولى لام الكلمة، والثانية ياء الجمع، حذفت حركة الياء الأولى للتخفيف فالتقى ساكنان فحذفت الياء الأولى، فوزنه: فاعين.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} قال الراغب: {عِنْدَ} لفظ موضوع للقرب، فتارةً يستعمل في المكان، وتارةً يستعمل في الاعتقاد نحو: عندي كذا، وتارةً في الزلفى والقرب والمنزلة كقوله تعالى:{بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، وعلى ذلك قيل: الملائكة المقربون انتهى. {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)} أصله: تتخيرون فحذفت منه إحدى التاءين. تخيّر الشيء واختياره: أخذ خيره. قال الراغب: الاختيار: طلب ما هو خير فعله، وقد يقال ما يراه الإنسان: خيرًا وإن لم يكن خيرًا. {كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} قال في "المفردات": درس الشيء معناه: بقي أثره، ودرست العلم: تناولت أثره بالحفظ. ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس. {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ} يقال: لفلان عليَّ يمين بكذا إذا ضمنت وكفلت له به وحلفت له على الوفاء. {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40)} أمر من سأل يسأل بحذف العين وهمزة الوصل، قياس هذا الأمران يقال: اسألهم بهمزة الوصل وإثبات عين الكلمة الهمزة، لكن الهمزة في بعض الأحيان نقلت حركتها إلى السين، ثم حذفت تخفيفًا فاستغني عن همزة الوصل لتحرك الفاء، فقيل: سلهم بوزن فلهم. وفي بعض الأحيان يأتي الفعل على الأصل فيقال: اسأل، قال تعالى:{اسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} ، لكن همزة الوصل حذفت من الخط في رسم المصحف مراعًاة لقراءة من
قرأ {سَلْهُمْ} بدون همزة. و {الزعيم} بمعنى القائم بالدعوة وإقامة الحجة عليها. قال الراغب: قوله: {زَعِيمٌ} إمّا من الزعامة؛ أي: الكفالة أو من الزعم بالقول، وهو حكاية قول يكون مظنة للكذب. وقيل للمتكفل والرئيس: زعيم للاعتقاد في قولهم: إنه مظنة للكذب. {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} أصله: فليأتيوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت فلما سكنت حذفت لالتقاء الساكنين وضمّت التاء لمناسبة الواو. {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} والساق فيه إعلال بالقلب، فالألف فيه منقلبة عن واو، أصله: سوق، وساق الشيء: أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان كما مرّ.
{وَيُدْعَوْنَ} أصله: يدعوون بوزن يفعلون، قلبت الواو لام الكلمة ألفًا لتحركها بعد فتح ثمّ حذفت لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة. {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} فيه إعلال بالنقل والتسكين والقلب، أصله: يستطوعون نقلت حركة الواو إلى الطاء فسكنت إثر كسرة فقلبت ياء حرف مدّ. {تَرْهَقُهُمْ} والرهق: غشيان الشيء الشيء. {ذِلَّةٌ} يقال: ذلَّ يذلّ ذلا بالضم، وذلة بالكسر وهو ذليل يعني: خوار. {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} يقال: استدرجه إلى كذا إذا استنزله درجة درجة حتى يورطه، واستدرجه إلى كذا: قربه إليه ورقاه من درجة إلى درجة وجعله يدرج على الأرض. قال الخطيب: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} ؛ أي: سناخذهم بعظمتنا على التدريج لا على غرّة في عذاب لا شك فيه. {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} قال بعضهم: الكيد: إظهار النفع وإبطان الضر للمكيد. وفي "المفردات": الكيد ضرب من الاحتيال، وقد يكون محمودًا ومذمومًا، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر. ولكون بعض ذلك محمودًا قال تعالى:{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} ، قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب والصحيح: أنه الإمهال المؤدّي إلى العذاب انتهى. وفي "التعريفات" الكيد: إرادة مضرّة الغير خفيةً، وهو من الخلق: الحيلة، ومن الله: التدبير بالحق في الخلق كما مرّ {وَهُوَ مَكْظُومٌ} ؛ أي: مملوء غمًّا وكربًا. قال الماوردي: والفرق بينهما أن الغم في القلب، والكرب في الأنفاس. وقيل: مكظوم: محبوس، والكظم: الحبس، قال المبرد: إنه المأخوذ بكظمه، وهو مجر النفس، ويقال: كظم السقاء إذا ملأه وشدَّ رأسه. {لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ} والنبذ: إلقاء الشيء وطرحه لقلّة الاعتداد به، والعراء: الأرض الخالية من الأشجار. قال الراغب: العراء: مكان لا سترة فيه، والهمزة فيه مبدلة من ياء أصله: العرا، أبدلت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة، كما تقدم أنَّ ذلك
مطرد في الواو والياء. {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} يقال: جبيت الماء في الحوض: جمعته، والحوض الجامع له: جابية، والاجتباء: الجمع على طريق الاصطفاء. {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أصل يكاد: يكون، قلبت حركة الواو إلى الكاف ثم أبدلت ألفا لتحركها في الأصل وفتح ما قبلها في الحال. {لَيُزْلقُونَكَ}؛ أي: ينظرون إليك نظرًا شديدًا يكاد يصرعك ويسقطك من مكانك.
البلاغة
وقد تضمنت هذه السورة الكريمة ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: المناسبة اللفظيَّة في قوله: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)} إلى قوله: {غَيْرَ مَمْنُونٍ} ، وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متّزنات مقّفات.
ومنها: الجناس الناقص بين لفظي {مَجْنُونٍ} و {مَمْنُونٍ} لاختلاف الحرف الثاني.
ومنها: الوعيد والتهديد في قوله: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5)} وحذف المفعول فيه للتهويل؛ أي: يوم القيامة.
ومنها: إعادة {أَعْلَمُ} في قوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} لزيادة التقرير والتأكيد.
ومنها: التهييج للتصميم على مباينتهم ومخالفتهم في قوله: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8)} .
ومنها: صيغ المبالغة في قوله: {كُلَّ حَلَّافٍ} {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ} {مَنَّاعٍ} {أَثِيمٍ} {زَنِيمٍ} .
ومنها: المناسبة في مجيء هذه الصفات مسرودة على نمط عجيب خلاب، فجاء {حَلَّافٍ} وما بعده {مَهِينٍ} ؛ لأنّ النون فيها مع الميم تراخ، ثم جاء {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)} بصفتي المبالغة ثم جاء {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)} ، وبعدما عد له من المثالب والنقائص أتى بصفتين من أشد معايبه.
ومنها: الاستعارة في قوله: {هَمَّازٍ} ، لأنه حقيقة في الضراب والطعان، فاستعير للمغتاب الذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر عيوبهم ويكسر أعراضهم كأنّه يضربهم بأذاه إيّاهم.
ومنها: الكناية في قوله: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)} لأنه كناية عن الإهانة والإذلال والاستيلاد؛ إذ صار كالبهيمة لا يملك الدفع عن وسمه في الأنف، وإذا كان الوسم في الوجه شيئًا فكيف به في أكرم عضو فيه؟ وقد قيل: الجمال في الأنف، قال بعضهم:
وَحُسْنُ الْفتى فِي الأَنْفِ وَالأَنفُ عَاطِلٌ
…
فَكَيْفَ إِذَا مَا الْخَالُ كَانَ لَهُ حَلْيا
وجعلها الرازي استعارة، استعار الخرطوم للأنف؛ لأنَّ الخرطوم حقيقة في أنف الفيل والخنزير، فاستعير لأنف الإنسان. وفي "السمين": وهو هنا عبارة عن الوجه كله من التعبير عن الكل باسم الجزء، لأنّه أظهر ما فيه وأعلاه، فيكون مجازًا مرسلًا.
ومنها: الطباق بين {ضَلَّ} و {الْمُهْتَدِينَ} ، وبين {المُسْلِمِينَ} و {الْمُجْرِمِينَ} .
ومنها: جناس الاشتقاق في قوله: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} .
ومنها: تنكير {طَائِفٌ} للإبهام تعظيمًا لما أصاب جَنَّتهم.
ومنها: التشبيه في قوله: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)} .
ومنها: التقريع والتوبيخ في قوله: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37)} والجمل التي بعدها.
ومنها: التشبيه المقلوب بجعل المشبه به مشبّهًا والعكس في قوله: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)} ؛ لأنّ الأصل: أفنجعل المجرمين كالمسلمين في الأجر والمثوبة، فقلب التشبيه ليكون أبلغ وأروع.
ومنها: تقدم الخبر على المبتدأ في قوله: {كَذَلِكَ العَذَابْ} لإفادة الحصر.
ومنها: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} لتأكيد الرد وتشديده.
ومنها: الاستعارة التمثيلية في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} على ما قالوا: شبهت حال من اشتد عليه الأمر في الموقف بالمخدّرات اللاتي اشتد عليهنّ الأمر، فاحتجن إلى تفسير سوقهنّ في الهرب بسبب وقوع أمر هائل بالغ إلى نهاية الشدّة مع أنّهنّ لا يخرجن من بيوتهنّ، ولا يبدين زينتهن لغير محارمهنّ لغاية خوفهنّ، وزوال
عقلهنّ من دهشتهن وفرارهن لخلاص أنفسمهن، فاستعمل في حق أهل الموقف من الأشقياء ما يستعمل في حقهن من غير تصرف في مفردات التركيب، بل التصرف إنما هو في الهيئة التركيبية، فكشف الساق استعارةٌ تمثيلية في اشتداد الأمر وصعوبته. قال الفناري في تفسير سورة الفاتحة: فالساق التي كشفت لهم عبارة عن أمر عظيم من أهوال يوم القيامة.
ومنها: تنكير الساق لغرض الإبهام مبالغة في الدلالة على أنّه أمر مبهم في الشدّة منكر خارج عن المألوف المعتاد.
ومنها: المجاز العقلي، في قوله:{خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} ؛ لأنّ نسبة الخشوع إلى الأبصار مجاز عقلي؛ لأنّ ما في القلب يُعْرف من العين.
ومنها: الإظهار في مقام الإضمار في قوله: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} لزيادة التقرير، أو لأن المراد بالسجود هنا الصلاة، وخص السجود حينئذٍ بالذكر؛ لأنّه أعظم أركانها.
ومنها: المجاز المرسل في قوله: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} ، سمى إمهاله إياهم ومرادفة المنعم والآلاء. عليهم كيدًا؛ لأنّه سبب التورط والهلاك؛ لأنّ الكيد إيصال الضرر إلى الغير بطريق خفي.
ومنها: المجاز المرسل أيضًا في قوله: {وَهُوَ مَذْمُومٌ} أي: مملوء؛ لأنَّ اللوم في الحقيقة سبب للذم، فالعلاقة السبيبة.
ومنها: الزيادة والحذف في عدّة مواضع.
والله أعلم
* * *
خلاصة ما تضمنته هذه السورة الكريمة من الموضوعات
تضمنت هذه السورة المقاصد التالية:
1 -
محاسن الأخلاق النبوية إلى قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} .
2 -
سوء أخلاق بعض الكفار وجزاؤهم من قوله: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5)} إلى قوله: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)} .
3 -
ضرب المثل لهم بأصحاب الجنة من قوله: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} إلى قوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .
4 -
تقريع المجرمين وتوبيخهم وإقامة الحجج عليهم.
5 -
تهديد المشركين المكذّبين بالقرآن بقوله: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ} إلخ.
6 -
أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أذى المشركين حتى لا يكون كصاحب الحوت.
وصلى الله سبحانه وتعالى، وسلم على سيّدنا ونبينا ومولانا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين (1).
والله أعلم.
* * *
(1) قد تم الفراغ من تفسير هذه السورة الكريمة في تمام الساعة الخامسة من يوم السبت الرابع والعشرين من شهر صفر من شهور سنة ألف وأربع مئة وست عشرة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، في تاريخ: 24/ 2/ 1416 هـ.