الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الشركة
الشركة: قِسْمَانِ اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ الثَّانِي فِي تَصَرُّفٍ وَتُكْرَهُ مَعَ كَافِرٍ لَا كِتَابِيٍّ لَا يَلِي التَّصَرُّفَ وَهُوَ أَضْرُبٍ شَرِكَةُ عِنَانٍ وَهِيَ
قوله: (في استحقاق) أي: استحقاق منفعة وعين، كعبد ورثه اثنان، أو منفعة فقط، كعبد أوصى بنفعه لهما، أو رقبة فقط، كعبد أوصى بنفعه لزيد وورث العبد اثنان، أو حق في رقبة، كحد قذف لاثنين بكلمة واحدة، وأنه يحد لهما حداً واحداً، وهذا النوع الرابع شبيه بالنوع الثاني، أعني: الاشتراك في المنفعة فقط، غير أن ذاك يرجع إلى المال، وهذا لا يرجع.
فتدبر. قوله: (في تصرف) وهي شركة العقود المقصودة هنا. قوله: (وتكره مع كافر) يعني: ليس بكتابي، كالمجوسي، والثني، ومن يعبد غير الله تعالى، وظاهره: ولو كان المسلم يلي التصرف، كما في "شرح الإقناع": وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل.
قوله: (شركة عنان) سميت شركة العنان بذلك؛ لاستواء الشريكين فيها في المال والتصرف، كالفارسين إذا سويا بين عناني فرسيهما في السير،
أَنْ يُحْضِرَ كُلُّ مِنْ عَدَدِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا مَعْلُومًا وَلَوْ مَغْشُوشًا قَلِيلًا أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتًا أَوْ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ قَدْرَ مَالِهِ لِيَعْمَلَ فِيهِ كُلٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ أَوْ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا أَوْ يُقَالُ بَيْنَنَا
هذا بالنظر للغالب، وإلا فقد يكون العمل فيها من جانب، كما صرح به المصنف وغيره.
قوله: (أن يحضر
…
إلخ) أي: فلا تصح على غائب، أو في الذمة، لكن إذا أحضراه وتفرقا، ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه انعقدت حينئذ، كما في "شرح الإقناع". قوله:(كل) أي: فخرجت المضاربة؛ لأن المال فيها من جانب، والعمل من آخر، قوله:(معلوماً) اعلم: أن محصل ما يؤخذ من كلامهم في شروط شركة العنان أنها سبعة: إحضار المال، وكون عاقد جائز التصرف، وكون المال له حقيقة، أو حكماً، وكونه نقداً، وكونه مضروباً، وكونه معلوماً، واشتراط جزء معلوم من الربح. هذه سبعة شروط، سابعها فيه تفصيل، وهو: أنه إن عمل كل، فلا بد من شرط جزء معلوم من الربح لكل، وإن عمل البعض، فلا بد من شرط جزء معلوم من الربح زائد على ربح ماله. قوله:(أو من جنسين) أي: أو صفتين. قوله: (أو متفاوتاً) ويرجع كل بما أخرجه، وما زاد فربح. قوله:(ليعمل فيه) أي: في جميع المال، فهذه ثلاث صور صحيحة. قوله:(كل) أي: كل من الشركاء.
فَيَسْتَوُونَ فِيهِ أَوْ الْبَعْضُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ وَتَكُونُ عِنَانًا وَمُضَارَبَةً وَلَا تَصِحُّ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ إبْضَاعٌ وَلَا بِدُونِهِ وَتَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ
قوله: (فيستوون فيه) لأن إضافته إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح، فاقتضت تسويتهم فيه، قوله:(أو البعض) بالرفع، عطف على:(كل) فاعل يعمل، وفيه إدخال "أل" على "بعض"، وقد أجازه النحويون إلا الأصمعي، فإنه امتنع من دخولها، على "بعض""وكل"، قال أبو حاتم: ثم قلت للأصمعي: رأيت في كلام ابن المقفع: العلم كثير ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل، فأنكره أشد الإنكار! وقال "كل" و "بعض" معرفتان؛ لأنهما في نية الإضافة، وقد نصبت العرب عنهما الحال، فقالوا: مررت بكل قائماً. نقله في "المصباح". قوله: (بما يدل على الرضا) أي: من قول أو فعل.
بِالتَّصَرُّفِ وَيَنْفُذُ مِنْ كُلٍّ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ والْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ وَبِإِعْلَامِ الرِّبْحِ بِعِلْمِ وَالرِّبْحُ نَتِيجَتُهُ وَالْمَالُ تَبَعٌ فَمَا تَلِفَ قَبْلَ خَلْطٍ
قوله: (بحكم الملك
…
الخ) الظاهر: أن الإضافة بيانية، والباء للسببية، وفي الكلام مضاف محذوف، والأصل: بسبب حكم هو الملك، أي: بسبب ثبوت الملك في نصيبه، وثبوت الوكالة في نصيب شريكه. فتدبر. قوله:(لأن مورد العقد العمل) المورد في الأصل، اسم مكان الورود، يعني: أنه يرد العقد على التصرف والعمل، والربح لا بد من معرفة قدره، وعملهما على قدر ربحهما، فبمعرفة قدر الربح يعلم قدر العمل، مثلاً إذا كان الربح نصفين، فالعمل كذلك، فلذلك كانت معرفة الربح كافية عن معرفة العمل. قوله:(نتيجته) أي: نتيجة العمل. قوله: (والمال تبع) أي: تبع للعمل. قوله: (فما تلف) أي: بعد تصرف، وإلا انفسخت فيه، كما يأتي. قوله أيضاً على قوله:(فما تلف قبل خلط) أي: بعد التصرف. ومقتضى قولهم: فمن الجميع أنه ينتقل ملك نصف مال كل منهما للآخر، وأن ذلك مقتضى عقد الشركة، فاندفع قول ابن نصر الله: إن الانتقال إما بهبة، أو عوض، ولم يوجد واحد منهما.
فمِنْ الْجَمِيعِ لصحة قسم بلَفْظٍ كَخَرْصِ ثمر وَلَا تَصِحُّ إنْ لَمْ يُذْكَرْ الرِّبْحُ أَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ جُزْءًا مَجْهُولًا أَوْ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ أَوْ رِبْحُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ وَمَا يَشْتَرِيهِ الْبَعْضُ بَعْدَ عَقْدِهَا فلِلْجَمِيعِ وَمَا أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فمِنْ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِمُتَعَلِّقٍ بِهَا فمِنْ الْجَمِيعِ وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ
قوله: (فمن الجميع) يعني: فالتالف من مال جميع الشركاء، وفائدة ذلك: أنه يجبر ما تلف من ربح الآخر حيث كان التلف بعد التصرف.
قوله: (بلفظ) فكذا الشركة. قوله: (فللجميع) أي: حيث لم ينوه لنفسه.
قوله: (من مالها
…
الخ) بيان لما أبرأ، وحيث أبرأ من الجميع أو أقر به، صح في نصيبه، وبطلت الشركة، أما في صورة الإبراء، فظاهر، وأما في صورة الإقرار، فلكون المقر له لم يحصل بينه وبين الشريك الآخر عقد شركة، ولا بينه وبين وكيله. فتدبر. قوله:(قبل الفرقة) أي: قسم الشركة. قوله: (فمن نصيبه) يعني: أن ذلك ينفذ في قدر ما يخصه من المبرأ منه أو المقر به، كنصفه أو ثلثه مثلا، فتدبر. قوله:(بمتعلق بها) كأجرة دلال. قوله: (بقدر مال كل) سواء كانت لتلف، أو نقصان ثمن أو غيره.
وَمَنْ قَالَ عَزَلْتُ شَرِيكِي صَحَّ تَصَرُّفُ الْمَعْزُولِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ وَلَوْ قَالَ فَسَخْت الشَّرِكَةَ انْعَزَلَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ إنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وقَوْلُ مُنْكِرٍ لِلْقِسْمَةِ وَلَا تَصِحُّ وَلَا مُضَارَبَةٍ بِنُقْرَةٍ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ وَلَا بِمَغْشُوشَةٍ كَثِيرًا وفُلُوسٍ وَلَوْ نَافِقَتَيْنِ فصل
ولكل أن يبيع ويشتري ويَأْخُذَ وَيُعْطِيَ وَيُطَالِبَ وَيُخَاصِمَ وَيُحِيلَ
قوله: (صح تصرف المعزول
…
الخ) أي: وصح تصرف العازل في جميع المال. قوله: (انعزلا) أي: فلا يتصرف كل إلا في قدر نصيبه. قوله: (بنقرة) النقرة: القطعة المذابة من الفضة، وكذا من الذهب، كما في "القاموس"، وقبل الذوب، هي تبر. كذا في "المصباح". والظاهر: أن المراد هنا: ما يشمل النوعين؛ استعمالا للمقيد في المطلق، بقرينة تفسيره لها بقوله:(التي لم تضرب) ولم يقل: القطعة المذابة. فتدبر.
فصل
فيما يملك العامل فعله، وما لا يملكه، وفيما عليه
قوله: (ويأخذ) أي: يأخذ ثمناً ومثمناً. قوله: (ويعطي) أي: يعطي ذلك. قوله: (ويطالب) أي: يطالب بالدين.
وَيَحْتَالَ وَيَرُدَّ بِعَيْبٍ لِلْحَظِّ وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ ويُقِرَّ بِهِ ويُقَايِلَ ويُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ ويَبِيعَ نَسَاءً ويَفْعَلُ كُلَّ مَا فِيهِ حَظٌّ كَحَبْسِ غَرِيمٍ وَلَوْ أَبَى الْآخَرُ ويُودِعَ لِحَاجَةٍ ويَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ عِنْدَهَا ويُسَافِرَ مَعَ أَمْنٍ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ خَوْفَهُ أَوْ يَعْلَمَا فَلَسَ مُشْتَرٍ يَضْمَنُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ خَمْرًا جَاهِلًا
قوله: (للحظ) أي: فيما وليه هو أو صاحبه. قوله: (ولو رضي شريكه) أي: فيرد في الجميع، بخلاف احد اثنين اشتريا معيباً، فرضي أحدهما بعيبه، فإن الآخر إنما يرد في نصيبه، والفرق أن كلا من الشريكين هنا محجور عليه؛ لحظ شريكه، ولأن القصد هنا حصول الربح. فتدبر. قوله:(ويقايل) أي: لمصلحة. قوله: (نساء) أي: لمن يعرفه ويتمكن من أخذ الثمن منه عند حلوله. قوله: (مع أمن) أي: أمن البلد والطريق، فحيث كان الغالب السلامة فلا ضمان، وحيث كان الغالب العطب أو استوى الأمران ضمن، ومثله ولي يتيم ومضارب.
قوله: (خوفه) أي: البلد أو الطريق. قوله: (بخلاف شرائه خمرا) قلت: ومثله حر لم يعلمه.
وَإِنْ عَلِمَ عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ فَأَخَذَهُ ضَمِنَ لَا أَنْ يُكَاتِبَ قِنًّا أَوْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يُعْتِقَهُ بِمَالٍ وَلَا أَنْ يَهَبَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُحَابِيَ أَوْ يُضَارِبَ أَوْ يُشَارِكَ بِالْمَالِ أَوْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ سَفْتَجَة بِأَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى إنْسَانٍ وَيَأْخُذَ مِنْهُ كِتَابًا إلَى وَكِيلٍ بِبَلَدٍ آخَرَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ أَوْ يُعْطِيَهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ الشَّرِيكُ عَرَضًا وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ
قوله: (فسافر
…
الخ) يفهم من تعبيره بالفاء: أنه لو لم يعلم بذلك إلا بعد سفره، لا ضمان عليه، ولعله ما لم يتمكن من الخروج من تلك البلدة أو نحوه. قوله:(أو يعتقه بمال) لأن ذلك ليس من التجارة المقصودة بالشركة قوله: (ولا أن يهب) ونقل حنبل: يتبرع ببعض لمصلحة. قاله المصنف في "شرحه"، كما إذا لم يتمكن من أخذ الثمن إلا بالإبراء من بعضه، وينبغي تقييده بما إذا لم يكن الشريك عالماً بحال المشتري وقت العقد، أما لو علم أنه ذو شوكة ولا يمكن الاستيفاء منه فعقد معه، فينبغي ضمانه، كما لو علم فلسه، على قياس ما تقدم في الوكيل. فتدبر. قوله:(أو يقرض) يعني: ولو برهن. قوله: (أو يخلطه) من باب: ضرب. قوله: (سفتجة) السفتجة، قيل: بضم السين، وقيل: بفتحها، وأما التاء فمفتوحة فيهما، فارسي
وَلَا أَنْ يُبْضِعَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَشَرِيكِهِ وَلَا أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَر مِنْ الْمَالِ أَوْ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ
معرب، وفسرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضاً يأمن به من خطر الطريق، والجمع سفاتج. قاله في "المصباح".
قوله أيضا على قوله: (أو يأخذ به سفتجة
…
الخ) قال في "الاختيارات": لو كتب رب المال للجابي أو السمسار ورقة؛ ليسلمها إلى الصيرفي المسلم ماله، وأمره أن لا يسلمه حتى يقبضه منه، فخالف ضمن؛ لتفريطه، ويصدق الصيرفي مع يمينه، والورقة شاهدة له؛ لأنه العادة. نقله منصور البهوتي في "حاشية الإقناع".
قوله: (وهو) أي: الإبضاع في الأصل: طائفة من المال تبعث للتجارة.
قاله الجوهري. والمراد هنا: (أن يدفع من مالها
…
الخ) قوله: (إلا في النقدين) لجريان العادة بقبول أحدهما عن الآخر.
إلَّا بِإِذْنِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَرَأَى مَصْلَحَةً جَازَ الْكُلُّ وَمَا اسْتَدَانَ بِدُونِ إذْنِ فَعَلَيْهِ وَرِبْحُهُ لَهُ وَإِنْ أَخَّرَ حَقَّهُ مِنْ دَيْنٍ جَازَ وَلَهُ مُشَارَكَةُ شَرِيكِهِ فِيمَا يَقْبِضُهُ
قوله: (جاز الكل) أي: كل ما يتعلق بالتجارة، بخلاف نحو القرض. قوله:(فعليه) أي: فضمان ما استدانه عليه إن تلف، أو خسر؛ لأنه لم تقع الشركة فيه، وإن أخذ أحدهما مالاً مضاربة، فربحه له دون صاحبه؛ لأنه لا يستحقه بعمله، ويجيء فيه ما يأتي في المضارب، ذكره في "المغني". قاله في "شرح الإقناع". قوله:(وإن أخر حقه) يعني: زمن خيار، كما يفهم من "المبدع". قوله:(وله مشاركة شريكه فيما يقبضه مما لم يؤخر) مفهومه: أنه ليس له مشاركته فيما يقبضه مما أخر، وهو مخالف لما تقدم في السلم، حيث قال هناك:(ولو بعد تأجيل الطالب لحقه) والجواب: أن التأخير هناك بعد لزوم العقد، فهو وعد غير لازم، وهنا في مدة الخيار، كما في "المبدع" فلا معارضة. فتدبر.
فائدة: للغريم غير المحجور عليه التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق، لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه. قاله في "الإقناع"، أي: فيقع القبض فاسداً.
مِمَّا لَمْ يُؤَخِّرْ وَإِنْ تَقَاسَمَا دَيْنًا فِي ذِمَّةِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى كُلٍّ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِتَوَلِّيهِ، مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَطَيِّهِ وَخَتْمٍ وَإِحْرَازٍ فَإِنْ فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ فعَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِأَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَتَّى شَرِيكِهِ لِفِعْلِهِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ كَنَقْلِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ
قوله (مما لم يؤخر) أي: ولو أخرجه القابض برهن أو وفاء، فينتزع ممن بيده، كمقبوض بعقد فاسد. قوله:(وإن تقاسما ديناً في ذمة) أي: بأن كان لهما على زيد مئة، فقال أحدهما لصاحبه: أنا آخذ منه خمسين، وأنت تأخذ خمسين، أو في أكثر من ذمة؛ بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم، فإن ذلك لا يصح. قوله: (إذا كان
…
إلخ) إذا: ظرفية لا شرطية، وإنما جاز ذلك؛ لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان، جاز أن يستأجر له الحيوان. قاله في "المغني". يعني: أن لأحد الشريكين
وَبَذْلُ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا لِمُحَارِبٍ وَنَحْوِهِ
الاستئجار لبعض الأعمال في المال المشترك وقد سلم جواز استئجار نحو غرائر الشريك الآخر، فليسلم جواز استئجار الشريك بنفسه، أو غلامه، أو دابته؛ لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان
…
الخ، وهذه إحدى الروايتين، والأخرى: لا يجوز؛ لأن هذا لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل، ولا يمكن إيقاع العمل في المشترك؛ لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر، فإذا لا تجب الأجرة، والدور والغرائز لا يعتبر فيها إيقاع العمل، إنما يجب وضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه. قاله في "المغني".
قوله: "وبذل" أي: وعلى كل بذل
…
الخ، و (بذل) بالرفع عطفاً على (تولي) الواقع مبتدأ مرخراً، خبره مع ما عطف عليه قوله:(على كل).
فتدبر. قوله أيضا على قوله: (وبذل خفارة
…
الخ) في "المصباح": خفر بالعهد يخفر من باب: ضرب، وفي لغة من باب: قتل: إذا وفى به، وخفرت الرجل: حميته وأجرته من طالبه، فأنا خفير، والاسم: الخفارة، بضم الخاء وكسرها. والخفارة مثلثة الخاء: جعل الخفير. انتهى. وهذه الأخيرة هي المرادة هنا. قوله: (وعشر) أي: زكاة، وينبغي أن يقال بمثله. فيما لو غصبت العين المشتركة، فدفع أحد الشريكين مالا في استنقاذها، كما يقتضيه عموم قول الإمام أحمد: ما أنفق على المال المشترك، فعلى المال بالحصص.
فصل
وَالِاشْتِرَاطُ فِيهَا نَوْعَانِ صَحِيحٌ، كَأَنْ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعِ كَذَا أَوْ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا أَوْ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ وفَاسِدٌ وَهُوَ قِسْمَانِ
فصل في أحكام الشروط في الشركة، وحكمها إذا فسدت، أو تعدي فيها
قوله: (إلا في نوع كذا) كالحرير والبر، قوله:(أو بلد بعينه) كمكة، والمدينة. قوله:(أو من فلان) قال في "شرح الإقناع": فإن جميع البيع والشراء من واحد، لم يضر. ذكره في "المستوعب". وفي "المغني"، و "الشرح" خلافه، قال في "المبدع". وهو ظاهر. انتهى كلام الشارح.
أقول: ما نقله عن "المغني"، و "الشرح" هو المفهوم من "الإقناع"، و "شرح المنتهى" حيث ذكرا: أن من جملة الشروط الفاسدة، شرط أن لا يبيع إلا ممن اشترى منه، فإن الظاهر: أن المراد به: أنه لا يبيع ما اشتراه إلا على بائعه الذي اشتراه منه. قوله: (وفاسد
…
الخ) قال في "الإقناع" ما معناه: إذا
مُفْسِدٌ لَهَا وَهُوَ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وغَيْرُ مُفْسِدٍ كَضَمَانَ الْمَالِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَرْتَفِقَ بِهَا أَوْ لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةَ كَذَا وَإِذَا فَسَدَتْ قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ قَدْرِ الْمَالَيْنِ وأَجْرُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي شَرِكَةِ أَبْدَانٍ بِالسَّوِيَّةِ وَوُزِّعَتْ وَضِيعَةٌ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ فِي عِنَانٍ ووُجُوهٍ وأَبْدَانٍ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ
شرط أحد الشريكين على الآخر مضاربة أخرى، فسد الشرط وحده، صححه في "الإنصاف". قال منصور البهواتي: ومقتضى كلام المجد في المضاربة أنه لا يصح. قال، أي: المجد ومن دفع إلى آخر مئتين على أن يعمل في أحدهما، وعينها بالنصف، وفي الأخرى بالثلث، قياس مذهبنا ومذهب الشافعي، الجواز فيما إذا عطف بحرف الواو، والمنع فيما إذا قال: هذه بالنصف على أن تكون الأخرى بالثلث. انتهى.
قوله: (من السلع) بكسر السين: جمع سلعة كسدرة وسدر، وهي: البضاعة، أي: قطعة من المال تعد للتجارة، وأما بفتح السين فهي: الشجة، وجمعها: سلعات. قوله: (وأجر ما تقبلاه) أي: العمل الذي التزماه بعقد. قوله: (ووزعت
…
إلخ) أي: قسمت. قوله: (نصف عمله) فإن كان عمل أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم،
ومِنْ ثَلَاثَةِ بِأُجْرَةِ ثُلُثَيْ عَمَلِهِ وَمَنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَرِبْحِ مَالٍ لِرَبِّهِ وَعَقْدٌ فَاسِدٌ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّعٍ كَمُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ
والآخر خمسة، تقاصا بدرهمين ونصف، ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف، وهكذا.
قوله: (ومن تعدى) أي: في صحيحة، أو لا من الشركاء بمخالفة أو إتلاف. قوله:(لربه) ففي شركة العنان يكون الربح بينهما على قدر الملك، وفي المضاربة لا شيء للعامل. فتدبر قوله:(وعقد) هو مبتدأ، خبره:(كصحيح). قوله: (في كل أمانة
…
الخ) أي: في شأن كل عين موضوفة بأنها أمانة لا مضمومة، وكل عين موصوفة بأنها تبرع، أي: متبرع بها، أو ذات تبرع، فالأول: مثل له بالمضاربة إلى الهبة، والثاني: مثل له بالهبة، والصدقة، هذا كله في عقود لا معاوضة فيها، وأما عقود المعاوضة فقد أشار المصنف إليها بقوله بعد: (وكل لازم
…
الخ) ولا مفهوم لقوله: (لازم) بل كذلك الجائز، كما في "شرح الإقناع". والحاصل: أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان، ففاسده كذلك، وإن كان لا
وَكُلُّ لَازِمٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ يَجِبُ فِي فَاسِدِهِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهَا
فصل
الثاني المضاربة وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ قَدْرُهُ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِقِنِّهِ
يوجبه، فكذلك فاسده، وليس المراد: أن كل حال ضمن فيها في الصحيح، ضمن فيها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا تضمن فيه المنفعة، بل العين بالثمن، والمقبوض ببيع فاسد، يجب ضمان الأجرة فيه، والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها انتفع المستأجر، أو لا، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، أولاهما كذلك.
قوله: (وكل لازم
…
الخ) أي: أو جائز، فالأول، كما مثل، والثاني، كالعارية. قوله:(ونحوها) كقرض.
قوله: (وهي دفع مال) أي: نقد مضروب غير مغشوش كثيرا.
قوله: (أو ما في معناه) كوديعة، وغصب. قوله:(معين) أي: فلا يصح: ضارب بأحد هذين الكيسين. قوله: (معلوم) فلا يصح: ضارب بهذه الصبرة. قوله: (بجزء معلوم) متعلق بـ (يتجر) يعني: أن من شرط صحة المضاربة تقجير نصيب العامل من الربح، فلو قال رب المال: خذه
أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ وَتُسَمَّى قَرْضًا ومُعَامَلَةً وَهِيَ أَمَانَةٌ وَوَكَالَةٌ فَإِنْ رَبِحَ فَشَرِكَةٌ وَإِنْ فَسَدَتْ فَإِجَارَةٌ وَإِنْ تَعَدَّى فغَصْبٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ رَأْسَ الْمَالِ وَلَا الْقَوْلُ فَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ لِلْعَمَلِ وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ
مضاربة، ولم يذكر سهم العامل، أو قال: ولك جزء، أو حظ، أو نصيب من الربح، ففاسدة، والربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله، وتصرفه صحيح؛ لعموم الإذن.
قوله: (مع عمل منه) أي: من الأجنبي، والمراد به هنا: غير قنهما، ولو ولده الصغير، أو زوجته، فإن لم يشترط عمل من الأجنبي، لم تصح المضاربة. قوله:(وتسمى قراضاً) أي: عند أهل الحجاز، والمضاربة عند أهل العراق. قوله:(فإجارة) أي: كإجارة. قوله: (وإن تعدى) أي: بفعل ما ليس له فعله. قوله: (فغصب) يرد المال وربحه، ولا أجرة له، ويضمنه.
قوله: (ولا القول) أي: قول عامل: قبلت، ونحوه. قوله:(فتكفي مباشرته) أي: العمل قبولا. قوله: (من مريض) أي: مرض موت مخوف. قوله: (أكثر من أجر مثله) بخلاف مساقاة ومزارعة، فمن الثلث؛ لأن الثمرة من عين المال.
و: اتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّ رِبْحِهِ لِي إبْضَاعٌ لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ واتَّجِرْ بِهِ وَكُلُّهُ لَك قَرْضٌ لَا حَقَّ لِرَبِّهِ فِيهِ وبَيْنَنَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ وخُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَك أَوْ وَلِي رِبْحُهُ لَمْ يَصِحَّ وَلِي أَوْ وَلَك ثُلُثُهُ يَصِحُّ وَبَاقِيهِ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَتَى مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ صَحَّ
قوله: (وكل ربحه لي
…
إلخ) اعلم: أنه إذا شرط الربح كله لأحدهما، فإما أن تكون الصيغة منافية للشرط، كضارب به، فلا يصح، أو لا، كاتجر به، فيصح العقد، ويكون إبضاعاً، أو قرضا. وإذا شرط بعضه لأحدهما، صح مع الصيغتين، وللمسكوت عنه منهما ما بقي من الربح، وقد ذكر المصنف الأقسام الأربعة. قوله:(يستويان فيه) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. قوله: (لم يصح) أي: العقد، أي: ولعامل أجرة مثله في الأولى، دون الثانية، قوله:(وباقيه للآخر) فإن قال: لي النصف ولك الثلث، وسكت عن الباقي، صح وكان لرب المال. و: خذه مضاربة على الثلث، أو بالثلث ونحوه، صح، وكان تقدير النصيب للعامل. قوله:(صح) سواء عرفا الحساب أو جهلاه؛ لزوال الجهل بالحساب، ففي المثال أعني: ما إذا قال للعامل: لك ثلث الربح وربع عشر الباقي، يكون له ثلث وسدس عشر؛ لأن المخرج ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد. فتدبر.
_________
وإيضاح ذلك: أن الكسر المذكور، أعني: ربع عشر الباقي بعد الثلث مثلا من الكسر المضاف، وهو أقسام: أحدها أن يكون غير الكسر الأول مفرداً، سواء كان الأول مفرداً، أم لا، نحو: خمس خمس، وخمسي خمس. الثاني: أن يكون المضاف إليه غير مسمى، كمثال المتن، أعني: ربع عشر الباقي، وكالمضاف إلى ما اجتمع نحو: نصف وثلث، وخمس ما اجتمع منهما. والمضاف إليه في هذا القسم بصورتيه، أعني: الإضافة إلى الباقي، وإلى ما اجتمع، وغير مسمى، مثال المتن من الصورة الأولى من صورتي هذا القسم. والطريق في معرفة مخرج ذلك ونحوه: أن تقيم مخرج المضاف للجملة، وهو الثلث في المثال، وتأخذ منه بسطه وتلقيه، فمخرج الثلث ثلاثة، وبسط الثلث واحد، وإذا ألقيته من المخرج بقي اثنان ثم تقسم مخرج المضاف إلى الباقي، كأنه مضاف إلى الجملة؛ بأن تقسم مخرج ربع عشر الباقي، كأنه مخرج ربع عشر، فتجد مخرج ربع العشر أربعين، ثم تنظر إلى الباقي بعد بسط الثلث، وهو اثنان، هل ينقسم على الأربعين أو يباين أو يوافق؟ فتجد بينهما موافقة بالأنصاف، فتضرب وفق المضاف إلى الباقي، وهو عشرون، في مخرج المضاف إلى الجملة، وهو ثلاثة، يحصل ستون، ثلثها عشرون، وربع عشر الباقي واحد، ومجموعهما أحد وعشرون، وهي ثلث وسدس عشر، كما ذكرنا أولا، وللكسر المضاف بقية أقسام تطلب من محلها.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا أَوْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ لِمَنْ الْمَشْرُوطُ؟ فلِعَامِلٍ وَمُضَارَبَةٍ فِيمَا لِعَامِلٍ أَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ لَا ومَا يَلْزَمُهُ وَفِي شُرُوطٍ كَشَرِكَةِ عِنَانٍ وَإِنْ قِيلَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَهُوَ مُضَارِبٌ بِالنِّصْفِ فَدَفَعَهُ ل آخَرَ بِالرُّبُعِ عُمِلَ بِهِ وَمَلَكَ الزِّرَاعَةَ لَا التَّبَرُّعَ وَنَحْوَهُ إلَّا بِإِذْنٍ
قوله: (فلعامل) أي: قليلا كان، أو كثيراً. قوله:(أن يفعله) أي: من أخذ، وإعطاء. قوله:(أو لا) أي: أو لا يفعله، كعتق، وكتابة، وقرض.
قوله: (وما يلزمه) أي: من نشر، وطيٍ، وختم. قوله:(كشركة عنان) لاشتركهما في التصرف بالإذن. قوله: (وإن قيل) أي: قال رب المال لعامل. قوله: (برأيك) أي: أو بما أراك الله تعالى. قوله: (عمل به) أي: بما فعله، فيكون الربح بين رب المال والعامل الأول والثاني على ما شرط، وهذا بخلاف ما لو قال رب المال لشخص: ادفع هذا المال لزيد مضاربة، فدفعه، فإنه لا شيء للدافع إذن؛ لأنه وكيل لرب المال في ذلك، والفرق بين الصورتين: أنه قبض المال في الصورة الأولى مضاربة، وحصل منه عمل بعد ذلك بدفعه إلى غيره، بخلاف الثانية، فإن المضاربة لم توجد إلا مع الثاني، حتى إن الدافع في الثانية لو شرط لنفسه من الربح شيئاً، كان العقد فاسداً؛ لأنه شرط جزء لأجنبي لا يعمل. فتدبر. قوله:(ونحوه) كقرض.
وَإِنْ فَسَدَتْ فَلِعَامِلٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ خَسِرَ وَإِنْ رَبِحَ فلِلْمَالِكِ وَتَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وإذَا مَضَى كَذَا فَلَا تَشْتَرِ أَوْ فَهُوَ قَرْضٌ فَإِذَا مَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ فَلَا بَأْسَ إذَا بَاعَهُ كَانَ قَرْضًا ومُعَلَّقَةً كَإِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَضَارِبْ بِهَذَا أَوْ اقْبِضْ دَيْنِي وَضَارِبْ بِهِ لَا ضَارِبْ بِدَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ عَلَى زَيْدٍ فَاقْبِضْهُ وَيَصِحُّ بِوَدِيعَةٍ وغَصْبٍ عِنْدَ زَيْدٍ أَوْ عِنْدَك ويَزُولُ الضَّمَانُ كَبِثَمَنِ عَرَضٍ
قوله: (أجر مثله) أي: حيث لم يتبرع بعمله، بخلاف ما لو شرط كل الربح لرب المال. قوله:(فلمالك) يعني: وتصرفه نافذ. قوله: (فإذا مضى) لم يشتر في الأولى. قوله: (أو اقبض
…
إلخ) لا إن قال: اعزله. قوله: (ديني
…
إلخ) أي: من فلان، أو من نفسك. قوله:(وضارب به) أو: فضارب، أو:"ثم" بالأولى. قوله: (وتصح) أي: تصح إن قال: (بوديعة .. إلخ). قوله: (بوديعة) أي: عند مقوله له أو غيره بالشروط المتقدمة، أعني: كونه نقداً مضروباً
…
إلخ، لا بدل وديعة وغضب؛ لأنه دين. قوله:(وغصب) أي: وعارية. قوله: (عند زيد) أي: قادراً على أخذه. قوله: (ويزول الضمان) أي: بمجرد عقد المضاربة. قوله: (كثمن عرض) يعني: باعه وقبض ثمنه بإذن.
ومَنْ عَمِلَ مَعَ مَالِكِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ مُضَارَبَةً ومُسَاقَاةً ومُزَارَعَةً وَإِنْ شَرَطَ فِيهِنَّ عَمَلَ مَالِكٍ أَوْ غُلَامِهِ مَعَهُ صَحَّ، كبَهِيمَتِهِ
فصل
وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَعَتَقَ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ اشْتَرَى وَلَوْ بَعْضَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لِمَنْ لَهُ فِي الْمَالِ مِلْكٌ صَحَّ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ
قوله: (كبهيمة) أي: كشرط عمل بهيمة على حذف مضافين.
فصل
فيما للعامل أن يفعله وما لا يفعله، وغير ذلك
قوله: (على رب المال) أي: بغير إذنه، فإن أذن، صح وعتق، وانفسخت المضاربة في قدر ثمنه؛ لأنه قد تلف، وإن كان ثمنه كل المال، انفسخت كلها، وإن كان في المال ربح، رجع العامل بحصته. قوله:(وإن لم يعلم) أي: وإن لم يعلم العامل بأن ذلك ممن يعتق على رب المال؛ لأنه إتلاف، فلا فرق فيه بين العلم والجهل. قوله:(انفسخ نكاحه) أي: نكاح
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ رِبْحٌ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهَا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَيَحْرُمُ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ
من له في المال ملك، ويتنصف المهر فيما إذا اشتريت الزوجة ولم يدخل بها، ويرجع على العامل بنصفه الذي تقرر عليه؛ لأنه السبب فيه، ولا شيء على عامل فيما إذا اشترى زوج ربة المال بما فوته من مهر ونفقة؛ لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة، سواء اشترى ذلك بعين المال، أو في الذمة.
قوله: (وظهر ربح
…
إلخ) أي: والحال أنه قد ظهر في مال المضاربة ربح، بحيث يخرج ثمن قريبه من حصته من الربح، سواء كان الربح ظاهراً حين الشراء أو بعده، ومن يعتق عليه باق في التجارة، وكذا إن لم يخرج كله، لكن [إن] كان العامل موسراً، فإنه يعتق قريبه كله، ويرجع عليه رب المال بباقي العبد، وإن كان معسراً، لم يعتق إلا ما ملكه، وإن أيسر بالبعض فقط، عتق قدر ما هو موسر به، وغرم قيمة ما عتق. قوله:(وإلا) أي: وإلا يظهر ربح في المال حتى باع من يعتق عليه فلا يعتق شيء منه. قوله: (وليس له الشراء من مالها
…
إلخ) أي: من رب المال؛ لأنه يصير شريكاً فيه، وفهم منه: أنه إن لم يظهر ربح: أنه يصح. منصور البهوتي. كالوكيل، فيشتري من رب المال أو من نفسه بإذنه. قوله: (ويحرم أن يضارب
…
إلخ) أي: أن يأخذ مضاربة. قال ابن نصر الله في "حواشي
إنْ ضَرَّ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ مَا خَصَّهُ وَلَا يَصِحُّ لِرَبِّ الْمَالِ الشِّرَاءُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى شَرِيكٌ نَصِيبَ
"الفروع": وهل الوكيل يجعل كالمضارب في ذلك؟ لم أجد من تعرض له، وتعليلهم يقتضي أنه مثله؛ لأنهم عللوا ذلك بأن منافعه مستحقة، والوكيل بجعل كذلك. انتهى. وهو ظاهر في الوكيل بجعل أياماً معلومة؛ لأن منافعه في تلك الأيام مستحقة عليه، وأما إذا لم تكن على أيام معلومة فقد يفرق بينه وبين المضارب.
قوله: (إن ضر الأول) أي: أو كان رب المال قد شرط للعامل النفقة، فإن فقد الأمران؛ بأن لم يكن ضرر، ولا اشترط للعامل نفقة، أو كان بإذنه مطلقاً، جاز، وامتنع الرد. قوله: (فإن فعل رد
…
إلخ) علم منه: أنه لو أخذ المضارب بضاعة لآخر، أو عمل في مال نفسه فربح فيهما، لم يرد شيئا بل ربح البضاعة لصاحبها، وربح مال نفسه له.
قوله: (لنفسه) يعني: لأنه ملكه. قوله: (وإن اشترى شريك
…
إلخ) يعني: أنه إذا اشترى أحد الشريكين من مال الشركة حصة صاحبه منه، جاز؛ لأنه يشتري ملك غيره، وقال أحمد رحمه الله في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه: إن لم يكونا يعلمان كيله، فلا بأس. وإن علما كيله، فلا بد من كيله، يعني: أن من علم مبلغ شيء، لم يبعه صبرة، وإن سلمه إياه بالكيل والوزن، جاز. قاله في "المغني" في هذا المحل. ومنه تعلم: أن هذه المسألة إنما
شَرِيكِهِ صَحَّ وَإِنْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ صَحَّ فِي نَصِيبِ مَنْ بَاعَهُ فَقَطْ وَلَا نَفَقَةَ لِعَامِلٍ إلَّا بِشَرْطٍ فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ مُطْلَقَةً وَاخْتَلَفَا فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَلَوْ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ وَأَذِنَ فِي سَفَرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ فَأَخَذَهُ فَلَا نَفَقَةَ لِرُجُوعِهِ
ذكرت في فصل المضاربة استطراداً، وليس المراد فيها بالشريكين: رب المال والمضارب؛ لأنه قد نص على حكم شرائهما من المال قبل، وإنما المراد: بيان حكم العين المشتركة بين اثنين فأكثر، إذا أراد أحد الشركاء شراء نصيب صاحبه منه.
وقوله: (وإن اشترى الجميع
…
إلخ) يعني: أنه إذا اشترى أحد الشريكين جميع العين المشتركة بينه وبين غيره، بطل في قدر حقه؛ لأنه ملكه، وصح في قدر نصيب شريكه، بناء على تفريق الصفقة. فتدبر ذلك.
قوله: (صح) إلا أن من علم مبلغ شيء، لم يبعه صبرة. قوله:(ولا نفقة لعامل) أي: ولو مع السفر. قوله: (إلا بشرط) قال الشيخ: أو عادة، والأحسن: تقديرها. قوله: (فله نفقة مثله
…
إلخ) تردد ابن نصر الله؛ هل هي من رأس المال، أو الربح؟ قال منصور البهوتي: قلت: بل الظاهر: أنها من الربح. انتهى. أي: فإن لم يكن ربح فلا نفقة فيما يظهر. فتدبر.
قوله: (من طعام وكسوة) كالزوجة. قوله: (إليه) أي: وقد شرط له النفقة. قوله: (وقد نض) أي: المال وصار نقداً. قوله: (فلا نفقة لرجوعه) لزوال
وَإِنْ تَعَدَّدَ رَبُّ الْمَالِ فَهِيَ عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا بَعْضُ مِنْ مَالِهِ عَالِمًا بِالْمَالِ وَلَهُ الشِّرَاءُ بِإِذْنِ فَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مَلَكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا وَلَا يَطَأُ رَبُّهُ أَمَةً وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ ولَا رِبْحَ لِعَامِلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَى سِلْعَتَيْنِ أَوْ سَفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ بَعْدَ عَمَلِ فَالْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ
القراض، ولهذا لا يكفن من المال لو مات وقد شرط النفقة، كالزوجة.
قوله: (وإن تعدد رب المال
…
إلخ) يعني: إذا كان عاملا لأكثر من واحد، حتى ولو كان معه مال لنفسه يتجر فيه، أو معه بضاعة لآخر، فالنفقة المشروطة حضرا أو سفراً على قدر ما يعمل فيه من الأموال، ما لم يشرطها بعض من ماله عالماً بالحال. قوله:(وله) أي: للعامل. قوله: (التسري) أي: من مال المضاربة. قوله: (فإذا اشترى أمة) أي: للتسري بها. قوله: (ولو عدم الربح) لأنه ينقصها إن كانت بكراً، أو يعرضها للتلف بإيلادها. قوله:(رأس المال) أي: يسلمه إلى ربه، وإلا فلا يستحق أخذ شيء من الربح.
بَاقِيهِ قَبْلَ قَسْمِهِ نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ مُحَاسَبَتِهِ وَيَنْفَسِخُ فِيمَا تَلِفَ قَبْلَ عَمَلِ فَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ ثُمَّ اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ شَيْئًا مِنْ السِّلَعِ فكَفُضُولِيٍّ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ شِرَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَقَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِ أَوْ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا وَيُطَالَبَانِ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَامِلٌ وَإِنْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِ لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَتَلَ قِنَّهَا فَلِرَبِّ الْمَالِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ وَيَكُونُ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ
قوله: (ناضاً) أي: نقداً. قوله: (فكفضولي) سواء علم بالتلف قبل ذلك أو لا، ما لم يجزه رب المال بشرطه. قوله:(فالمضاربة بحالها) لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم يوجد حين الشراء ولا قبله. قوله:(ويرجع به عامل) دفعه بنية الرجوع على رب المال، ورأس المال هو الثمن، فيجبر من الربح. قوله: (وإن قتل
…
إلخ) من زيادته على "الإقناع". قوله: (كبدل المبيع) أي: كثمنه لو أبيع.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ رِبْحٌ وَمَعَ رِبْحٍ الْقَوَدُ وَيَمْلِكُ عَامِلٌ حِصَّتَهُ مِنْ رِبْحٍ بظُهُورِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ كَمَالِكِ لَا الْأَخْذَ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ وَتَحْرُمُ قِسْمَتُهُ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ أَبَى مَالِكٌ الْبَيْعَ أُجْبِرَ إنْ كَانَ رِبْحٌ وَمِنْهُ مَهْرُ وثَمَرَةُ وَأُجْرَةُ وأَرْشُ ونِتَاجٌ وَإِتْلَافُ مَالِكٍ كَقِسْمَةٍ فَيَغْرَمُ حِصَّةَ عَامِلٍ كَأَجْنَبِيٍّ
قوله: (والزيادة
…
إلخ) أي: في المال المعفو عليه. قوله: (على قيمته) لعل المراد بها ثمنه. قوله: (قبل قسمة) ويستقر ملكه إياها بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة. قوله: (وإن أبى مالك البيع) أي: بعد فسخ المضاربة، والمال عرض، وطلبه عامل. قوله:(ومنه مهر) أي: مهر أمتها إن زوجت باتفاقهما، أو وطئت ولو مطاوعة. قوله:(وثمرة) يعني: ظهرت من شجر اشتري من مالها. قوله: (وأجرة) أي: وجبت بعقد على شيء من مالها، أو بتعد عليه. قوله:(وأرش) أي: أرش عيب وجناية. قوله: (ونتاج) أي: نتجته بهيمتها.
قوله: (وإتلاف مالك) أي: إتلافه مال المضاربة. قوله: (كقسمة) أي: كقسمة الربح. قوله: (حصة عامل) أي: من ربح. قوله: (كأجنبيٍّ) أي: فإنه يغرم للعامل حصته من الربح، ولرب المال رأس ماله وحصته.
وَحَيْثُ فُسِخَتْ وَالْمَالُ عَرَضٌ أَوْ دَرَاهِمُ وَكَانَ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ فَرَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ قَوَّمَهُ وَدَفَعَ حِصَّتَهُ وَمِلْكُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ كَشِرَائِهِ خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي رِبْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَعَلَى عَامِلٍ بَيْعُهُ وَقَبْضُ ثَمَنِهِ كَتَقَاضِيهِ لَوْ كَانَ دَيْنًا مِمَّنْ وَلَا يَخْلِطُ رَأْسَ مَالٍ قَبَضَهُ فِي وَقْتَيْنِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ نَضَّ أَوْ قَضَى بِرَأْسِ الْمَالِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ وَأَعْطَى رَبَّهُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مُتَبَرِّعًا بِهَا جَازَ وَإِنْ مَاتَ عَامِلُ أَوْ مُودَعٌ أَوْ وَصِيٌّ وَجُهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِمْ فدَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ
قوله: (وملكه) ثم إن ارتفع السعر بعد التقويم ودفع حصة العامل، لم يطالبه العامل بشيء، كبعد بيعه لأجنبي. قوله:(إن لم يكن حيلة) أي: ما فعله المالك من الفسخ، وأخذ العوض، وهذا القيد ليس في "الإقناع" بل هو من الزيادات. قوله:(لو كان ديناً) سواء كان فيه ربح أو لا. قوله: (أو قضى
…
إلخ) من زيادته على "الإقناع".
وَإِن أَرَادَ الْمَالِكُ تَقْرِيرَ وَارِثِ فمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَلَا يَبِيعُ عَرَضًا بِلَا إذْنِ فَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَيَقْسِمُ الرِّبْحَ وَوَارِثُ الْمَالِكِ كَهُوَ فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ وَلَا يَشْتَرِي وَهُوَ فِي بَيْعِ وَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ كَفَسْخِ وَالْمَالِكُ حَيٌّ وَإِنْ أَرَادَ الْمُضَارَبَةَ وَالْمَالُ عَرَضٌ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ
فصل
والعامل أمين َيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ رَأْسِ مَالٍ
قوله: (فيتقرر ما لمضارب) أي: من الربح، ويقدم به على الغرماء. قوله:(مبتدأة) فحيث أراد رب المال ابتداء المضاربة مع وارث العامل أو وليه، جاز، وإن كان عرضاً، لم يجز، ودفع إلى الحاكم فيبيعه ويقسم الربح على ما شرطا، ولا يبيعه أحدهما بغير إذن الآخر؛ لاشتراكهما فيه.
فصل فيما يقبل قول العامل والمالك فيه وغير ذلك
قوله: (في قدر رأس مال) يعني: حيث لا بينة وقدمت بينة رب المال.
فائدة: لو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئاً معلوماً، ثم طلب رب المال رأس ماله، فقال المضارب: كل ما دفعت إليك
ورِبْحٍ وَعَدَمِهِ وهَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ وفِيمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهَا وَلَوْ فِي عِنَانٍ وَوُجُوهٍ ومَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ خَسَارَةً قُبِلَ لَا غَلَطًا أَوْ كَذِبًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ اقْتِرَاضًا تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ لِرَبِّهِ
من رأس المال، ولم أكن أربح شيئاً، فقول المضارب في ذلك، نص عليه في رواية مهنا. نقله في "شرح الإقناع".
قوله: (وربح) أي: ويصدق عامل في قدر ربح المال. قوله: (وخسران) ومحل ذلك إن لم يكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك، وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر، كلف بينة تشهد به، ثم يحلف إنه تلف به. قوله:(وما يذكر) قلت: وكذا ولي يتيم ووكيل ونحوه. منصور البهوتي.
قوله: (ووجوه) أي: وأبدان ومفاوضة. قوله: (لا غلطاً
…
إلخ) غلط في منطقه غلطاً: أخطأ وجه الصواب. والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ؛ إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة، والإثم يتبع العمد، والنسيان مشترك بين معنيين: ترك الشيء على ذهول وغفلة، وذلك خلاف الذكر له، والترك على تعمد،
وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَدِّهِ وصِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ عَامِلٍ وبِقَدْرِ رِبْحِ فِي قَدْرِ مَا شُرِطَ لِعَامِلٍ وَيَصِحُّ دَفْعُ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أُجْرَتِهِ.
وعليه: (ولا تنسوا الفضل بينكم)[البقرة: 237] أي: لا تقصدوا الترك والإهمال. كله من "المصباح". إذا علمت ذلك، فالمراد من الغلط هنا: سبق لسانه بغير ما قصده بحسب دعواه. ومن الكذب قسمه الأول، أعني: العمد، ومن النسيان الأول أيضاً، أعني: ترك الشيء غفلة وذهولاً، فالعامل هنا يدعي الذهول عما حصل من التلف والخسارة. فتدبر.
قوله: (عن يده) هل هو قراض عند الربح، أو قرض عند الخسران؟ قوله: (بجزء من أجرته
…
إلخ) فإن ماتت العين بيد العامل هلكت على صاحبها، واقتسما ما تحصل كما شرطا، فلو شرطا أنها إذا ماتت يستوفي قيمتها من المتحصل، ويقتسمان ما بقي، لم يصح، كما لو اشترطا في المزارعة أن يستوفي رب الأرض بذرة ثم يقتسمان ما بقي. قاله المصنف في "شرحه" في فصل المزارعة، من باب المساقاة.
وخِيَاطَةُ ثَوْبٍ وَنَسْجٍ غَزْلٍ وَحَصَادُ زَرْعٍ وَرَضَاعُ قِنٍّ وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ وَنَحْوُهُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ وبَيْعٌ وَنَحْوَهُ لِمَتَاعٍ وَغَزْوٍ بِدَابَّةٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ سَهْمِهَا ودَفْعُ دَابَّةٍ أَوْ نَحْلٍ وَنَحْوِهِمَا لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِجُزْءٍ مِنْهُمَا وَالنَّمَاءُ مِلْكٌ لَهُمَا لَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمَاءٍ كَدَرٍّ وَنَسْلٍ وَصُوفٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوَهُ
قوله: (وخياطة ثوب) وعلى قياسه: لو دفع شبكة لصياد ليكون الصيد بينهما. قاله الموفق خلافاً لابن عقيل، وكذا لو دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصاناً، ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله، جاز، نص عليه في رواية حرب. وإن دفع غزلاً إلى رجل ينسجه ثوباً بثلث ثمنه أو ربعه، جاز، نص عليه، كما في "شرح الإقناع" نقلا عن "المغني" للموفق رحمه الله. قوله:(ونحوه) كبناء دار. قوله: (منه) فإن جعل له مع ذلك درهما أو أزيد، لم يصح. قوله:(ونحوهما) كعبد وأمة. قوله: (بجزء منهما) أي: لا من نمائهما، وله أجرة المثل. قوله:(ملك لهما) لأنه نماء ملكهما. قوله: (لا بجزء من نماء) لحصول النماء بغير عمله منه. قوله: (ونحوه) كمسك وزباد.
فصل
الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وهي أن يشتركا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ مَا يَشْتَرِيَانِهِ، وَلَا قَدْرِهِ، وَلَا وَقْتِ فَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا صَحَّ وَكُلٌّ وَكِيلُ الْآخَرِ وَكَفِيلُهُ بِالثَّمَنِ وَمِلْكٍ وَرِبْحٍ كَمَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَتَصَرُّفُهُمَا كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ
قوله: (وهي أن شتركا) أي: بلا مال. قوله: (بجاههما) أي: بوجوههما وثقة التجار بهما. سميت بذلك؛ لأنهما يعاملان فيها بوجهها، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه، أي: ذو جاه. قوله: (ولا يشترط ذكر جنس) أي: جنس ما يشتريانه. قوله: (ولا وقت) أي: مدة الشركة، خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط الثلاثة. قوله: (وملك وربح
…
إلخ) أي: فيما يشتريانه. قوله: (على قدر الملك) فمن له فيه الثلثان، فعليه ثلثا الوضيعة، ومن له الثلث، فعليه ثلثها، سواء كان الربح بينهما كذلك أو لا؛ لأن الوضيعة نقص رأس المال، وهو مختص بملاكه فيوزع بينهم على قدر الحصص. قوله: (وتصرفهما
…
إلخ) أي: فيما يجوز، ويمتنع، ويجب، وفي شروطٍ، وإقرار، وخصومة، وغيرها.
فصل
الرابع: شركة الأبدان وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ وَيُطَالِبَانِ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ وَلِكُلٍّ طَلَبُ أُجْرَةِ
قوله: (شركة الأبدان) سميت بذلك لاشتراكهما في عمل أبدانهما.
قوله: (وهي) أي: نوعان. قوله: (ونحوه) كسلب قتيل. قوله: (ويتقبلان) أي: يلتزمان، من قولهم: تقبلت العمل من صاحبه، إذا التزمته بعقد، كما في "المصباح". فتدبر. يعني: أو يتقبل أحدهما والآخر يعمل، ذكره المصنف في "شرحه" جعلا لضمان المتقبل، كالمال، وعمل الآخر، كالمضاربة. قوله:(ولكل طلب أجرة) أي: أجرة عمل ولو تقبله صاحبه، ويبرأ مستأجر بدفعها لأحدهما؛ لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر، ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل، صحت الشركى جعلا لضمان المتقبل كالمال، ولكل منهما المطالبة بالأجرة.
وَتَلَفُهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَإِقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ عَلَيْهِمَا وَالْحَاصِلُ كَمَا شَرَطَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ صَنْعَةِ وَلَا مَعْرِفَتُهَا وَيَلْزَمُ غَيْرَ عَارِفٍ إقَامَةُ عَارِفٍ مَقَامَهُ وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا
قوله: (وتلفها
…
إلخ) أي: الأجرة. قوله: (بما في يده) أي: لا بما في يد شريكه، ولا بدين عليه. قوله:(والحاصل) أي: في النوعين، أعني: ما تملكاه، أو أحدهما من مباح، وما حصل من أجرة عمل تقبلاه أو أحدهما.
قوله: (ولا يشترط اتفاق صنعة) كحداد ونجار وخياط؛ لأنهم اشتركوا في مكسب مباح، فصح، كما لو اتفقت. قوله:(ولا معرفتها) أي: الصنعة لواحد منهما، فلو اشترك شخصان لا يعرفان الخياطة في تقبلها ويدفعان ما تقبلاه لمن يعمله وما بقي من الأجرة لهما، صح، لما تقدم. قوله:(مقامه) بضم الميم، اسم موضع من أقام، وأما مفتوح الميم، فاسم موضع من قام المجرد، كما في "المصباح". وجوز في "القاموس" الفتح أيضا في الأول، أعني: المزيد، وجعل الضم هو القياس.
وَيَلْزَمُ مِنْ عذرٍ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِهِ فِي ذِمَمِهِمَا لَا أَنْ يَشْتَرِكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً وَلِكُلٍّ أُجْرَةُ دَابَّتِهِ ونَفْسِهِ وَتَصِحُّ شَرِكَةُ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ قِصَارَةٍ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ يَعْمَلَانِ فِيهِ بِهَا لَا ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ رَاوِيَةٌ وَثَالِثٍ يَعْمَلُ
قوله: (ويلزم من عذر
…
إلخ) فإن امتنع فلصاحبه الفسخ، بل وإن لم يمتنع؛ لجوازها. قوله: (ما يتقبلانه
…
إلخ) أي: شيئا يلتزمان حمله لموضع معلوم. قوله: (أو أنفسهما) لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه، ولهذا تنفسخ بموت العين المؤجرة من بهيمة أو إنسان، فلم يتأت ضمان، فلم تصح الشركة؛ لأن مبناها عليه.
قوله: (ونفسه) لبطلان الشركة، فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل، فله أجرة مثله؛ لأنه عمل طامعاً في عوض لم يسلم له. قوله:(يعملان فيه) صفة أو حال، أي: يعملان فيه ما يتقبلان عمله من الثياب، فالشركة وقعت على عملهما، والعمل يستحق به الربح في الشركة، وأما الآلة والبيت، فلا يستحق بهما شيء؛ لأنهما يستعملان في العمل المشترك، فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما، ولهذا لو كان لأحدهما آلة أو بيت، وليس للآخر شيء، واتفقا على أن يعملا بالآلة أو
أَوْ أَرْبَعَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ رَحًى وَلِثَالِثٍ دُكَّانٍ وَرَابِعٍ يَعْمَلُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ آلَةِ رُفْقَتِهِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ لِلطَّحْنِ صَحَّ وَالْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَإِنْ تَقَبَّلُوهُ فِي ذِمَمِهِمْ صَحَّ وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا
في البيت والأجرة بينهما، جاز؛ لما ذكر.
قوله: (ومن استأجر منهم ما ذكر للطحن، صح) أي: صفقة، كمن تزوج أربع نسوة بصداق واحد. قوله:(بقدر القيمة) أي: أجرة مثلهم.
قوله: (وإن تقبلوه في ذممهم، صح) والأجرة أرباعاً، فلو كانت الأجرة مئة درهم، كان لكل واحد ربعها وهو خمسة وعشرون درهماً، لكن يرجع كل منهم على رفقته، لتفاوت العمل بثلاثة أرباع أجرة مثل ما كان من جهته، كما قال المصنف: (ويرجع كل
…
إلخ) فلو فرضنا أن أجرة مثل الدابة أربعون، والرحى ثلاثون، والدكان عشرون، والعامل عشرة، فصاحب الدابة يرجع بثلاثة أرباع أجرها، وهو ثلاثون، ضمها إلى ما خصه من المئة،
_________
وهو خمسة وعشرون، فيجتمع له خمسة وخمسون، ولرفقته الرجوع عليه بخمسة عشر؛ لأن صاحب الرحى يرجع عليه بربع الثلاثين وهو سبعة ونصف، وصاحب الدكان بربع العشرين، وهو خمسة، والعامل بربع العشرة، وهو اثنان ونصف، ومجموع ذلك خمسة عشر، فأسقطها من الخمسة والخمسين، يبقى له أربعون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، وصاحب الرحى يرجع على رفقته بثلاثة أرباع أجرتها، وهو اثنان وعشرون ونصف، فضمها إلى نصيبه من المئة، يجتمع له سبعة وأربعون ونصف، لكن يرجع عليه رفقته بسبعة عشر ونصف؛ لأن صاحب الدابة يرجع عليه بعشرة، وصاحب الدكان بخمسة، والعامل باثنين ونصف، ومجموع ذلك سبعة عشر ونصف، فأسقطه مما اجتمع له، يبقى له ثلاثون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، وصاحب الدكان يرجع على رفقته بثلاثة أرباع أجره وهو خمسة عشر مع ما له من المئة، فيجتمع له أربعون، لكن يرجع عليه رفقته بعشرين، لصاحب الدابة عشرة، وصاحب الرحى سبعة ونصف، والعامل اثنان ونصف، فأسقط ذلك مما اجتمع له، يبقى له عشرون، لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء، ويرجع العامل على رفقته باثنين وعشرين ونصف، مع ما له من المئة، فيجتمع له اثنان وثلاثون ونصف، لكن يرجع عليه رفقته باثنين وعشرين ونصف، لصاحب الدابة عشرة، وصاحب الرحى سبعة ونصف، وصاحب الدكان خمسة، ومجموع ذلك اثنان وعشرون ونصف، فأسقطه مما اجتمع له، وهو اثنان وثلاثون ونصف،
وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى رُفْقَتِهِ لِتَفَاوُتِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ وأَجِّرْ عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا فلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ولَا تصح شركة دَلَّالِينَ
يبقى له عشرة لا رجوع لأحد عليه فيها بشيء أصلا. هذا توضيح ما ذكر في الشروح والحواشي في هذا المحل. فتأمله.
قوله: أيضا على قوله: (وإن تقبلوه في ذممهم
…
إلخ) بأن قال لهم إنسان: استأجرتكم لطحن هذا القمح بمئة، فقبلوا.
قوله: (ويرجع كل على رفقته
…
إلخ) وإنما لم يرجع كل بربع أجر المثل؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه منهم قد لزمه ربع الطحن بمقتضى الإجارة، فلا يرجع بما لزمه على أحد، ولو تولى أحدهم الإجارة لنفسه، كانت الأجرة كلها له، وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته.
قوله: (فله) أي: فللمقول له أجر مثل عمله. قوله: (ولا تصح شركة دلالين) قال في "الإقناع" بعد أن علل عدم صحة شركة الدلالين بنحو ما في "الشرح" ما نصه: وهذا في الدلالة التي فيها عقد، كما دل عليه التعليل المذكور. قال الشيخ: فأما مجرد النداء والعرض، أي: عرض المتاع للبيع، وإحضار الزبون، فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه.
وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي عَمَلٍ وَأَجْرٍ وَلِذِي زِيَادَةِ عَمَلٍ لَمْ يَتَبَرَّعْ طَلَبُهَا وَيَصِحُّ جَمْعٌ بَيْنَ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَأَبْدَانٍ وَوُجُوهٍ وَمُضَارَبَةٍ
وقال: وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان، والوجوه، والمساقاة، والمزارعة، ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد. انتهى.
قوله: (وموجب العقد
…
إلخ) هو بفتح الجيم؛ لأنه هنا صادق على المسبب لا على السبب، فإن السبب هنا العقد المطلق، والمسبب هو التساوي؛ لأن إطلاق العقد أوجب التساوي. قال في "المصباح": أوجبت السرقة القطع، فالموجب بالكسر: السبب، وبالفتح: المسبب عنه.
انتهى. قوله: (المطلق) في شركة، وإجارة، وجعالة. قوله: (ويصح جمع
…
إلخ) قال ابن منجا: وكما لو ضم ماء طهوراً إلى مثله.
فصل
الخامس: شركة المفاوضة وهي قسمان:
صحيح وهو تفويض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وَتَوْكِيلًا وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ وَارْتِهَانًا وَضَمَانًا مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا أَوْ غَرَامَةً وفَاسِدٌ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَا كَسْبًا نَادِرًا كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ، أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
قوله: (وهي) أي: شركة المفاوضة لغة: الاشتراك في كل شيء، كالتفاوض. قوله: (وهو تفويض كل
…
إلخ) أي: كل من اثنين أو أكثر. قوله: (وضمان ما يرى) أي: تقبل والتزام. قوله: (من الأعمال) كخياطة وحدادة، وهي الجمع بين عنان، ومضاربة، ووجوه، وأبدان.
ذكره المصنف في "شرحه"، وتبعه عليه في "شرح الإقناع". قوله:(وعليهما) لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة المتقدمة. قوله: (ونحو ذلك) كضمان عارية، ولزوم مهر بوطءٍ، نص على فساد هذا القسم الإمام.
وَلِكُلٍّ مَا يَسْتَفِيدُهُ ورِبْحُ مَالِهِ. وأُجْرَةُ عَمَلِهِ وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ أَوْ جَنَاهُ أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ
قوله: (عن الغير) لأن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت.