الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
المسابقة:
الْمُجَارَاةُ بَيْنَ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ.
وَالْمُنَاضَلَةُ: الْمُسَابَقَةُ بِالرَّمْيِ.
وَتَجُوزُ فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقُ وَطُيُورٍ وَغَيْرِهَا وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ لَا بِعِوَضٍ
باب
يذكر فيه مسائل من أحكام المسابقة والمناضلة
أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة. وسنده قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)[الأنفال: 60] والسبق، بسكون الباء: بلوغ الغاية، والسباق والمسابقة من ذلك. والسبق بفتح الباء، والسبقة: الجعل يتسابق عليه. قوله: (ونحوه) كسفن. قوله: (والمناضلة) والمنضال والنيضال من النضل، وهو: الرمي بالسهام. قوله: (ومزاريق) جمع مِزراق، بكسر الميم: رمحٌ قصير أخف من العنزة، والعنزة: عصًا أقصر من الرمح، ولها زج من أسفلها، أي: حديدة، والجمع: عنز وعنزات، كقصبة وقصبٍ وقصبات. «مصباح». قوله:(وغيرها) كالرماح والأحجار. قوله: (وكل الحيوانات) كإبل، وخيل، وبغالٍ. قوله:(لا بعوض) أي: مال لمن سبق.
إلَّا فِي خَيْلٍ وَإِبِلٍ وَسِهَامٍ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ. أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ والرُّمَاةِ بِرُؤْيَةٍ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ لَا الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ
قوله: (إلا في خيل
…
إلخ) أي: إلا في مسابقة خيلٍ
…
إلخ للرجال. قاله في «الإقناع» ، لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد. قاله في «شرحه». قوله:(وسهام) السهام: النشاب والنبل. قاله في «شرحه» . قال في «المصباح» : النبل: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها، بل الواحدُ: سهْمٌ، فهي مفردةُ اللفظ مجموعةُ المعنى، وجمعها نبال، مثل سهم وسهام. وقال أيضا: نشب الشيء في الشيء ينشب - من باب: تعب - نشوبًا: علق، فهو ناشب، ومنه اشتق النشاب. قوله:(بشروط) متعلق بـ (تجوز)، العامل في (بعوض).
قوله: (تعيين المركوبين) أي: في المسابقة. قوله: (والرُّماة) أي: في المناضلة. قوله: (برؤية) أي: فيهما. قوله: (أو جماعتين) علم منه: صحة عقد المسابقة والمناضلة على أكثر من اثنين. قاله المصنف. قوله: (ولا القوسين)
الثَّانِي: اتِّحَادُ الْمَرْكُوبَيْنِ أَوْ الْقَوْسَيْنِ بِالنَّوْعِ فَلَا تَصِحُّ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وهَجِينٍ وَلَا قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وفَارِسِيَّةٍ الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ ومَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
وما اشترط تعيينه من مركوبٍ ورامٍ تعين، فلا يبدَّل. وما لا يشترط تعيينه كالراكب والقوس، لا يتعيَّن بالتعيين، فيجوزُ إبداله لعذرٍ وغيره.
قوله: (وهجينٍ) أي: أبوه فقط عربي. قوله: (ولا قوس عربيةٍ) وهي: قوس النَّبل. قوله: (وفارسيةٍ) وهي قوسُ النُّشَّاب. ولا يكره الرمي بالفارسية. قوله: (المسافة) في «المصباح» : ساف الرجل الشيء يسوفه سوفا - من باب: قال: اشتمه. ويقال: إن المسافة من هذا، وذلك أن الدليل يسوف تراب الموضع الذي ضَلَّ فيه، فإن استاف رائحةَ الأبوال والأبعار، علم أنه على جادة، وإلا فلا، وأصلها مفعلة، وجمعها مسافات. قوله:(والغاية) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها. قوله: (ومدى) أي: تحديده. والمدى بفتحتين: الغاية. وبَلَغَ مَدَى البصر، أي: منتهاه وغايته. وهل يقال: مد البصر، بالتثقيل، فيه خلاف. وتمادى في غَيَّهِ: إذا لج ودام على فعله. «مصباح» . قوله: (بما جرت به العادة) ويعرف المدى بالمشاهدة:
الرَّابِعُ: عِلْمُ عِوَضٍ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِشَرْطِ سَبْقِهِ
الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ قِمَارٍ بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخْذُهُ جَازَ فَإِنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ أَحْرَزَهُ. وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا وَإِنْ سَبَقَ الْآخَرُ أَحْرَزَ سَبْقَ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَخْرَجَا مَعًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا
نحو: من هنا إلى هنا، أو بالذراع، نحو مئة ذراع. وما لم تجر به عادة، وهو ما تتعذر فيه الإصابة غالباً، وهو ما زاد على ثلاث مئة ذراع. فلا تصحُّ عليه. وقد قيل: إنه ما رمى في أربع مئةٍ إلا عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه.
قوله: (علم عوض)، كثمنٍ وأجرةٍ. قوله (وهو تمليك) أي: بذلُ العوض المذكور تمليكٌ للسابق، قلت: في كلامهم أنه جعالة، فليس من قبيل التمليك المعلق على شرطٍ محضٍ. «شرح إقناع» .
قوله: (من الإمام) ولو من بيت المال. قوله: (أحرز سبق صاحبه) أي: ملكه، فيأخذه إن كان عينًا، ويطالب به إن كان دينا، ويقضى له به، ويجبر من هو بذمته على تسليمه إن كان موسرًا، وإن أفلس، ضرب له به مع الغرماء.
وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُكَافِئُ مَرْكُوبُهُ مَرْكُوبَيْهِمَا أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَهُمَا فَإِنْ سَبَقَاهُ أَحْرَزَا سَبَقَيْهِمَا وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ سَبَقَ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَا مَعًا فَسَبْقُ مَسْبُوقٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَالَ غَيْرُهُمَا مَنْ سَبَقَ أَوْ صَلَّى فَلَهُ عَشَرَةٌ لَمْ يَصِحَّ مَعَ اثْنَيْنِ وَإِنْ زَادَ أَوْ قَالَ وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ وَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ لِلْأَقْرَبِ السَّابِقِ صَحَّ وَخَيْلُ الْحَلْبَةِ مُرَتَّبَةٌ مُجَلٍّ فَمُصَلٍّ فَتَالٍ فَبَارِعٌ فَمُرْتَاحٌ
قوله: (ولا يجوز أكثر) لعله اقتصارًا على النَّص. قوله (أو صلى) أي: جاء ثانياً. قوله: (فمصل) سمي المصلي بذلك؛ لأن رأسه يكون عند الصلا من المجلي. والصلوان، هما: العظمان الناتئان من جانبي الذنب، وفي الأثر، عن علي رضي الله عنه: سبق أبو بكر، وصلى عمر، وخبطتنا فتنة. وقال الشاعر:
فَخَطِيٌّ فَعَاطِفٌ فَمُؤَمَّلٌ فَلَطِيمٌ فَسُكَيْتٌ فَفُسْكُلٌ وَيَصِحُّ عَقْدٌ لَا شَرْطٌ فِي إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا وَلَا أَرْمِي أَبَدًا أَوْ شَهْرًا أَوْ أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ أَصْحَابَهُ أَوْ بَعْضَهُمْ أَوْ غَيْرَهُمْ
فصل
والمسابقة جعالة لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ لِصَاحِبِهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ
إن تبتدر غاية يومًا لمكرمة
…
تلق السوابق فينا والمصلينا
قوله: (فسكيت) على وزن كميت، وقد تشدَّد الكاف، هو: الفسكل الذي يجيء آخر الخيل، فعلى هذا كان الأَوْلى عطف الفسكل بالواو؛ ليكون عطف تفسير «للسكيت» ، وكلام المجد في «شرحه» يدل على تغايرهما، حيث جعل السُّكيت العاشر، والفسكل هو الذي يجيء بعد الجميع. كما في «الحاشية». قوله:(ففسكل) وما بعده لا يعتد به، والأولى عطفه بالواو؛ لأنه مرادف لما قبله.
قوله: (فيمتنع عليه) أي: على المفضولِ دون الفاضل.
وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ لَا أَحَدِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ تَلَفِ إحْدَى الْقَوْسَيْنِ وسَبَقٌ فِي خَيْلٍ مُتَمَاثِلِي الْعُنُقِ بِرَأْسٍ وَفِي مُخْتَلِفَيْهِمَا وإبِلٍ بِكَتِفٍ وَيَحْرُمُ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدَهُمَا مَعَ فَرَسِهِ أَوْ وَرَاءَهُ فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ. وأَنْ يَصِيحَ بِهِ فِي وَقْتِ سِبَاقِهِ لقوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب ..... "
قوله: (أو تلف إحدى القوسين) أي: فلا تبطل. قوله: (بكتف) أي: ولا تصح بأقدام معلومة. قوله: (لا جلب) والجلب، بفتح الجيم واللام، هو الزجر للفرس، والصياح عليه، حثاً له على الجري. قوله:(ولا جنب) أي: في الرهان.
فَصْلٌ
وَشَرْطُ الْمُنَاضَلَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ كَوْنُهَا عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَتَبْطُلُ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُهُ مِنْ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ وَيَخْرُجُ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَهُمْ الْفَسْخُ إنْ أَحَبُّوا
قوله: (وشرط لمناضلةٍ
…
إلخ) أي: أربعةُ شروطٍ زائدةٍ على الخمسة المتقدمة؛ فمجموع شروطها تسعة. قوله: (ويخرج مثله) أي: من جعل بإزائه من الحزب الآخر، لأن كل واحد من الزعيمين، وهما الرئيسان يختار إنساناً، ويختار الآخر في مقابلته آخر. فإذا كان أحدهما لا يحسن الرمي، بطل العقد فيه، وأخرج الذي اختير في مقابلته، كالبيع إذا بطل في بعض المبيع، فإنَّه يسقط ما يقابله من الثمن. قوله:(ولهم) أي: لمن بقي الفسخ، لكن إنما تظهر فائدة هذا الفسخ فيما يظهر على القول باللزوم، وهو وجه في المذهب، كما نص على ذلك المصنف في «شرحه». قوله:(إن أحبوا) لتبعض الصفقة في حقهم.
وَإِنْ تَعَاقَدُوا لِيَقْتَسِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ حِزْبَيْنِ بِرِضَاهُمْ لَا بِقُرْعَةٍ. صَحَّ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ آخَرُ حَتَّى يَفْرُغَا وَإِنْ تَشَاحَّا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِيَرَةِ اقْتَرَعَا وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ رَئِيسِ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا وَلَا الْخِيَرَةِ فِي تَمْيِيزِهِمَا إلَيْهِ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرَّمْيِ والْإِصَابَةِ الثَّالِثُ: تَبْيِينُ كَوْنِهِ مُفَاضَلَةً كأَيْنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إصَابَاتٍ
قوله: (وإن تعاقدوا) أي: المتناضلون. قوله: (فيمن يبدأ بالخيرة) اسم من الاختيار، مثل الفدية من الافتداء. «مصباح». قوله: (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدًا
…
إلخ) ولا يشترط استواء الحزبين، فيجوز كون أحدهما عشرة، والآخر ثمانية، كما لا بدَّ من كون الرشق يمكن قسمه بين كل حزب بغير كسر، ويتساوون فيه. فإذا كانوا ثلاثة مثلاً وجب أن يكون له ثلث، وهكذا. وإذا أخرج أحد الزعيمين السبق من عنده، فسبق حزبه، لم يكن على حزبه شيء، وإن شرطه عليهم، فهو عليهم بالسويَّة، ويقسم على الآخر بالسويَّة من أصاب ومَنْ أخطأ، لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية، والرشق، بكسر الراء، هو: عددُ الرمي، وبفتحها: الرمي، وهو مصدرُ رشقتُ الشيء رشْقًا.
مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَقَدْ سَبَقَ أَوْ مُبَادَرَةً، كَأَيْنَا سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَقَدْ سَبَقَ وَلَا يَلْزَمُ إنْ سَبَقَ إلَيْهَا وَاحِدٌ إتْمَامُ الرَّمْيِ أَوْ مُحَاطَّةً بِأَنْ يُحَطَّ مَا تَسَاوَيَا ِيهِ مِنْ إصَابَةٍ مِنْ رَمْيٍ مَعْلُومٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرَّمَيَاتِ فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ
قوله: (إتمام الرمي) بخلاف مفاضلةٍ، فإنها ذاتُ تفضيل، وذلك أنه يلزم فيها الإتمام إذا كان فيه فائدةً، فإذا قالا: أيُّنا فضل صاحبه بثلاث إصابات من عشرين رميةً، فهو سابقٌ، فرميا اثني عشر سهما، فأصابها أحدهما، وأخطأها الآخر كلها، لم يلزم إتمام الرِّشق، وضابط ذلك: أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق أحدهما به صاحبه، أو يسقط به سبق صاحبه، لزم إتمام العمل، وإلا فلا. قوله:(فقد سبق): والفرق بين المفاضلة والمحاطة، أن المحاطة تقدَّر فيها الإصابة من الجانين بخلاف المفاضلةِ. منصور البهوتي. وتوضيحُ هذا الفرق: أنَّ المفاضلة تارة توجد الإصابة منهما، لكن يفضل أحدهما على الآخر بقدرٍ معلوم، وتارة لا توجد إصابة من أحد الجانبين أصلاً، وتوجد من الآخر. فإن من وجدت منه الإصابة المعلومة، فهو سابق في الصورتين، فقد ظهر لك أنَّ المفاضلة
وَإِنْ أَطْلَقَا الْإِصَابَةَ أَوْ قَالَا خَوَاصِلَ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَإِنْ قَالَا خَوَاسِقَ أَوْ خَوَازِقَ بِالزَّايِ أَوْ مُقَرْطَسَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ أَوْ خَوَارِقَ بِالرَّاءِ أَوْ مَوَارِقُ مَا خَرَقَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَوْ خَوَاصِرَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ أَوْ خَوَارِمَ مَا خَرَمَ جَانِبَهُ أَوْ حَوَابِي مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ إلَيْهِ أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنْهُ كَدَائِرَتِهِ تَقَيَّدَتْ بِهِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ إصَابَةٍ نَادِرَةٍ وَلَا تَنَاضُلُهُمَا عَلَى أَنَّ السَّبَقَ لَأبَعْدهمَا رَمْيًا
لا تستلزم الإصابة من الجانبين، بخلاف المحاطة، فإنه لا بدَّ فيها من وجود إصابة من الجانبين، ليتأتى الإسقاط، وإلا لم يكن سابقًا. فتدبر.
قوله: (ثم وثب إليه) أي: الغرض. قوله: (تقيَّدت به) وإن شرطا الخواسق والحوابي معاً، صحَّ. قاله في «الشرح» منصور البهوتي.
الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الِابْتِدَاءِ أُقْرِعَ وَإِذَا بَدَأَ فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ في الثَّانِي
قوله: (معرفة قدره) أي: الغرض بالمشاهدة، أو بتقديره بمعلوم، والغرض: ما تقصد إصابته بالرمي. وعبارة «الإقناع» : وهو ما ينصب في الهدف من قرطاس، أو جلدٍ، أو خشب، أو غيرها. ويسمَّى: شارة. والهدف: ما ينصب الغرض عليه، إما تراب مجموع، أو حائط أو غيرهما. انتهى.
قوله: (وارتفاعا) من الأرض. قوله: (وإذا بدأ في وجه
…
إلخ) الوجه: هو رمي القوم بأجمعهم جميع السهام؛ وذلك لأن المتناضلين تارةً يتفقان على رشق واحد؛ بأن يقولا مثلا: أيُّنا فضل صاحبه بخمس من عشرين، فقد سبق، فالرشق هنا واحد، وهو عشرون، وتارة يتفقان على رشقين أو أرشاق معلومة؛ بأن يقولا مثلاً: نرمي هذا اليوم ثلاثة أرشاقٍ، أولها: عشرون، وثانيها: ثلاثون، وثالثها: أربعون، وإصابة الأول كذا، والثاني كذا، وهكذا، فكل رشق من هذه الأرشاق وجْهٌ، فإذا بدأ أحدهما برشق، بدأ الآخر بالثاني تعديلاً بينهما، فإن اشترطا البداءة لأحدهما في كلِّ الأرشاق والوجوه، لم يصح، وإن فعلا ذلك بلا شرط برضاهما، صحَّ، وإذا شرعا
وَسُنَّ جَعْلُ غَرَضَيْنِ وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضٍ بَدَأَ الْآخَرُ بِالثَّانِي وَإِنْ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ فَوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ خَوَاسِقَ أَوْ نَحْوُهَا لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ يُحْتَسَبْ بِالسَّهْمِ وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ أَوْ ظُلْمَةٌ جَازَ تَأْخِيرُهُ وَكُرِهَ مَدْحُ أَحَدِهِمَا أَوْ الْمُصِيبِ وَعَيْبُ الْمُخْطِئِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ
في رمي الرشق، فبدأ أحدهما بسهم، رمى الثاني بسهم كذلك، حتى يقضيا رميهما، وإن رميا سهمين سهمين أو أكثر، فحسن، وإن شرطا أن يرمي أحدهما رشقه ثم الآخر، أو أحدهما عددًا ثم الآخر مثله، أو أن يبدأ كل منهما من وجهين متواليين، جاز، ويستحب تعيين المبتديء بالرمي عند عقد المناضلة، واختار في «الترغيب» أنه يعتبر ذكر المبتدئ منهما.
قوله: (وشرطهم) الجملة حالية: ومفهومها: أنه لو كان شرطهم خواصل، أو كانا أطلقا الإصابة لاحتسب له به؛ لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابته. قوله:(أو نحوهما) مما يقتضي خرقَه مع الثُّبوتِ أو النفوذ. قوله: (لم يحتسب) بالسَّهم، يعني: أخطأ أو أصاب. قوله: (لما فيه
…
إلخ) إنما ذكر هذا التعليل على خلافِ العادة، تبعا لذكره في «المقنع» . قاله المصنف، وحرمه ابن عقيل، ويتوجه في شيخ العلم وغيره.
وَمَنْ قَالَ ارْمِ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ فَإِنْ كَانَ صَوَابُكَ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِك فَلَكَ دِرْهَمٌ أَوْ لَكَ بِكُلِّ سَهْمٍ أَصَبْتَ بِهِ دِرْهَمٌ أَوْ ارْمِ هَذَا السَّهْمَ فَإِنْ أَصَبْتَ بِهِ فَلَكَ دِرْهَمٌ صَحَّ وَلَزِمَهُ بِذَلِكَ لَا إنْ قَالَ: وَإِنْ أَخْطَأْتَ فَعَلَيْكَ دِرْهَمٌ.
كذلك. قاله في «الفروع» .
قوله: (أكثر من خطئك) بأن كل ستة فأكثر. الخطأ، مهموز بفتحتين: ضد الصواب، يقصر ويمد، وهو اسم من أخطأ، وقال أبو عبيدة: خطيء خطأ، من باب: علم، وأخطأ بمعنىً واحدٍ. «مصباح» .
قوله: (صح) أي: وكان جعالة، ولم يكن نضالا، لعدم التعدد. قوله:(ولزمه) أي: الجعل. قوله: (بذلك) أي: بما شرطه من الإصابة.
صفحة فارغة