الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
الجعالة:
جَعْلُ مَالٍ مَعْلُومٍ لَا مِنْ مَالِ مُحَارِبٍ فَيَصِحُّ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا وَلَوْ مَجْهُولًا أَوْ مُدَّةً وَلَوْ مَجْهُولَةً كَمَنْ رَدَّ لُقَطَتِي
باب الجعالة
من الجعل بمعنى: التسمية، أو منه بمعنى: الإيجاب، وتطلق على المجعول.
واعلم: أن الجعالة نوع إجازة؛ لوقوع العوض في نظير النفع، لكن تخالفها وتتميز عنها بأشياء: كون العامل لا يلتزم العمل، وكون العقد قد يقع لا مع معين، كمن فعل كذا، فله كذا. ويجوز الجمع فيها بين تقدير المدة والعمل، بخلاف الإجارة في ذلك.
قوله: (جعلُ معلوم) أي: تسمية مال، فلو شرط مجهولا، كمن رد عبدي، فله نصفه. أو محرما، كالخمر، فله أجرة المثل. بخطه أيضا على قوله:(معلوم) أي: برؤية أو صفةٍ، كأجرة. قوله:(محارب) أي: حربي. قوله: (فيصح مجهولا) أي: فيصح أن يجعل الإمام من مال حربي مجهولا، كثلث مال فلان الحربي لمن يدل على قلعةٍ مثلا، وتقدم. قوله:(لمن يعمل له) أي: للجاعل، بخلاف مالو قال زيد مثلا لجماعة: من ركب منكم دابته مثلا، فله كذا. فلا يصح؛ لئلا يجتمع له أمران: العمل والجعل، كما تقدم نظيره في الإجارة. فتدبر. قوله:(عملا) أي: مباحًا، لا نحو زمر. قوله:(مدة) أي: فيها. قوله: (ولو مجهولة) كمن حرس زرعي، فله كذا أو أذن بهذا المسجد، فله في كل شهر كذا. قوله:(كمن ردَّ لقطتي)
أَوْ بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ أَقْرَضَنِي زِيدَ بِجَاهِهِ أَلْفًا. أَوْ أَذَّنَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا. فَلَهُ كَذَا. أَوْ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ مَدِينِي فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كَذَا فَمَنْ بَلَغَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ اسْتَحَقَّهُ بِهِ وفِي أَثْنَائِهِ فحِصَّةُ تَمَامِهِ إنْ أَتَمَّهُ بِنِيَّةِ الْجُعْلِ وبَعْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَحُرِّمَ أَخْذُهُ ومَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا
أي: أو لقطة فلان، لأنه ضامنٌ له إذن، بخلاف مالو قال: قال فلان: من رد لقطتي، فله كذا.
قوله: (أو أقرضني زيد بجاهه ألفا) هذه الأمثلة الثلاثة أمثلة للعمل المجهول. وقوله: (أو أذن بهذا المسجد شهرًا) يجوز أن يكون مثلا للمدة المجهولة إن جعلنا المعنى: له على كل شهر كذا. فتأمل. قوله: (استحقه به) لعله إن فعله بنية الجعل، كما في التي بعدها، ومتى تلف الجعل بيد الجاعل، كان للعامل مثله إن كان مثلياً، وإلا فقيمته، والجماعة تقتسمه، فإن فاوت بينهم فجعل لواحد على رده مثلا ديناراً، ولآخر دينارين، ولآخر ثلاثة، فردوه، فلكل واحد ثلث جعله، وإن رده اثنان منهم، فلكل منهما نصف جعله، وإن جعل لأحدهم دينارًا وللآخرين عوضا مجهولا، فرده، فلصاحب الدينار ثلثه، وللآخرين أجرة عملهما. وإن جعل لواحد معين شيئًا في رده، فرده هو وآخران معه وقالا: رددناه معاونة له، استحق جميع الجعل ولا شيء لهما. وإن قالا: رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا، فلا شيء لهما، وله ثلث الجعل. قوله: (وهو أقل من دينار
…
إلخ) علم منه: أنه
اللَّذَيْنِ قَدَّرَهُمَا الشَّارِعُ فَقِيلَ: يَصِحُّ وَلَهُ بِرَدِّهِ الْجُعْلُ فَقَطْ وَقِيلَ: لَا وَلِلرَّادِّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَيَسْتَحِقُّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ دُونِ مُعَيَّنَةِ الْقِسْطَ ومِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ ومَنْ رَدَّ أَحَدَ آبِقَيْنِ نِصْفَهُ وَبَعْدَ شُرُوعِ عَامِلٍ إنْ فَسَخَ جَاعِلٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةٌ عَمَلِهِ
لو جعل له أكثر مما قدره الشارع استحق المشروط فتأمل. ثم رأيته صرح في «الإقناع» بذلك.
قوله: (فقيل: يصح
…
إلخ) هذا مما أطلق فيه المصنف الوجهين، وجزم في «الإقناع» بالثاني، وقطع به الحارثي وصاحب «المبدع». فتدبر. قوله:(وقيل: ما قدر الشارع) وبه جزم في «الإقناع» .
قوله: (ومن أبعد، المسمى) ومن غير البلد، المسمى، ومن غير طريقه، فلا شيء له، كما لو جعل له في رد أحد عبديه معينًا، فرد الآخر. قاله في «الإقناع». قال في «شرحه» قلت: بل ما قدَّره الشارع، وكذا التي قبلها.
قوله: (نصفه) ظاهره: استوت قيمتهما أم اختلفت، وانظر: لأي شيء لم نحكم بعدم استحقاقه شيئاً من الجعل؛ لأنه لم يتم العمل، ولعله لتعدد العقد بتعدد المعقودِ عليه. ومقتضى ذلك لو قال: من خاط لي هذين الثوبين، فله كذا، فخاط أحدهما، فله بقدره من الجعل، ومحل ذلك إذا لم يكن في اللفظ ما يدل على فعل الشيئين معا، كما لو قال: من ردهما كليهما، فله كذا، ولم أر من صرح بذلك، والله أعلم. قوله:(فعليه أجرة عمله) أي: قبل فسخ لا بعده.
وَإِنْ فَسَخَ عَامِلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَعَمَلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ جُعْلٍ فقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ وفِي قَدْرِهِ أَوْ مَسَافَتِهِ فَقَوْلُ جَاعِلٍ وَإِنْ عَمِلَ وَلَوْ الْمُعَدُّ لِأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِلَا إذْنٍ. أَوْ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا فِي تَخْلِيصِ مَتَاعِ غَيْرِهِ. وَلَوْ قِنًّا مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فأُجْرَةُ مِثْلِهِ ورَدِّ آبِقٍ مِنْ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ
قوله: (وإن اختلفا) أي: الجاعل والعامل. قوله: (فقول من ينفيه) منهما، كما لو ادعى الجاعل شرطه دون ما قدَّر الشارع، فقال العامل: لم تشترط شيئا، أو عكسه. قوله:(وفي قدره) أي: أو عينه. قوله: (فقول جاعل) يعني: بيمينه. قوله: (ولو المعد لأخذ أجرة) كملاح، وجمال، وحجام، وخياط. قوله:(متاع غيره) ظاهره: أنه يجوز ذلك سواء عرف مالكه، أم لا، وسواء كان مما يجوز التقاطه، أم لا. فتأمل. قوله:(ولو قنا) أي: غير آبق، كما يعلم مما يأتي. قوله:(من بحر) كما لو انكسرت السفينة، فأخرج قوم متاعها من البحر، فتجب لهم الأجرة على الملاك؛ لأن فيه حثاً وترغيباً في إنقاذ الأموال من الهلكة. قوله:(أو فلاةٍ) أي: أو فم سبع. قوله: (فأجر مثله) ويرجع بنفقةٍ واجبة، وأجر حمل متاع.
إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فمَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ مَا لَمْ يَمُتْ سَيِّدُ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ قَبْلَ وُصُولٍ. فَيُعْتَقَا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَهْرُبُ وَيَأْخُذُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ فِي قُوتٍ وَلَوْ هَرَبَ،
قوله: (إن لم يكن الإمام) أي: فلا شيء له نصًا، لانتصابه للمصالح، وله حق في بيت المال على ذلك. فتدبر. وهل هذا القيد مختص برد القن أم فيه وفي رد المتاع؟ ولعله أظهر. قوله:(فما قدر الشارع) أي: سواء رده من المصر أو خارجه، قربت المسافةُ أو بعدتْ، ولو كان الرادُّ زوجاً للرقيق أو من عيال المالكِ؛ للحث على حفظه خوفاً من لحوقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد بخلاف غيره من الحيوان والمتاع. قوله:(قبل وصول) يعني: إيصالها إليه، أي: تسليمهما؛ لأن الجعل منوط بتسليم العمل. قوله: (ولا شيء له) دفع بهذه الجملة توهم استحقاق الراد بقدر رده قبل موت السَّيد، وإلا فعدم استحقاق الجعل كله علم من قوله: (مالم يمت
…
إلخ). قوله: (أو يهرب) وكذا لو مات. قوله: (ويأخذ ما أنفق عليه) والظاهر: أنه يقبل قوله في إنفاقٍ بمعروفٍ؛ لأنه أمين. فتأمل.
قوله: (أو على دابة) قال منصور البهوتي: يجوز التقاطها. انتهى. ومفهومه يخالف ما قدَّمناه، ولعله غير مراد. قوله:(في قوتٍ) ولا في زائدٍ عليه، كحلواء. قوله: (ولو هرب
…
إلخ) وعلى قياسه: أو شردت الدابة وإلا فما الفرق؟ !
أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكًا مَعَ قُدْرَتِهِ وَيُؤْخَذَانِ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ وَلَهُ ذَبْحُ مَأْكُولٍ خِيفَ مَوْتُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ وَمَنْ وَجَدَ آبِقًا أَخَذَهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ
قوله: (مع قدرة) بخلاف مالو أنفق الرهن ونحوه. ولعل الفرق أن القدرة على الاستئذان هنا نادرة لا تكاد تحقق غالبا بخلاف ذلك. «حاشية» . قوله: (ويؤخذان) أي: الجعل والنفقة. قوله: (من تركةِ ميتٍ) أي: من تركة سيد ميت. قوله: (مالم ينو التبرع) أي: بالعمل والنَّفقة، فلا شيء له. قال في «شرح الإقناع»: ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع، أي: في النفقة. قال: بخلاف الوديعة ونحوها. والفرق: الترغيب في الإنقاذ من المهلكة.
قوله: (خيف موته) هل يقبل قوله: إنه لم يذبحه إلا خوفًا من موته؟ الظاهر: لا بد من البينة إلا إن كان أمينًا، كالراعي، والله أعلم. قوله:(ولا يضمن ما نقصه) لأنه متى كان العمل في مال الغير إنقاذًا له من التلف المشرف عليه، كان جائزًا بغير إذن مالكه؛ لأنه إحسان إليه. قوله: (ومن وجد آبقا، أخذه
…
إلخ) تنبيه: يقال: أبق العبد - إذا هرب من سيده - بفتح الباء، يأبق بكسرها وضمها، فهو آبق. وقال الثعالبي في «شرح اللغة»: لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابُه من غيرِ خوف، ولا كدٍّ
وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الْآبِقُ أَخَذَهُ وَلِنَائِبِ إمَامٍ بَيْعُهُ لِمَصْلَحَةٍ فَلَوْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ عَمِلَ بِهِ
في العمل، وإلا فهو هارب. قاله في «شرح الإقناع» .
قوله: (ومن ادعاه
…
إلخ) اعلم: أنه إذا وجد صاحبه، دفعه إليه إذا اعترف العبد المكلَّف، أو أقام صاحبه بينة، وإلا دفعه للإمام أو نائبه ليحفظه لصاحبه. قوله:(فصدَّقه الآبق) أي: المكلف. منصور البهوتي، أو أقام مدعٍ بينة.