الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعض الخطباء يستهل خطبته دائما بألفاظ معينة يلتزم بها في كل خطبة، حتى أصبحت محفوظة مكرورة لدى المصلين، تدعو إلى الملل والسأم من حين يبدأ في الخطبة.
وبعضهم يلتزم بذلك في الخطبة الثانية، فأصبحت الخطبة الثانية لديه كلمات معدودة تتكرر كل جمعة، وأصبح يحفظها الصغير والكبير ممن يؤم مسجده.
[فقرات الموضوع]
فقرات الموضوع: المقدمة بالأوصاف التي ذكرت هي المدخل إلى الموضوع الأساسي الذي يريد الخطيب أن يطرحه على المصلين بوضوح واستيفاء.
هذا الموضوع ينبغي أن تتوافر فيه صفات متعددة، حتى يكون الخطيب موفقا في اختياره، وفي مناقشته، وحتى يعطي الأثر المطلوب في نفوس المصلين، ومن هذه الصفات:
1 -
مناسبة الموضوع لظرف الواقع الذي يعيشه الحاضرون. وهذه المناسبة لا شك أنها متغيرة، لكنها ينبغي أن تكون نابعة من صميم واقع الناس، متجددة بتجدد مشكلاتهم وحاجاتهم، وليس من الحكمة ما يفعله بعض الخطباء، من الجمود على مناسبات محددة طول العام بأن يضع لكل شهر خطبته أو خطبه المعدة مسبقا، أو يعتمد على كتاب في خطب العام لا يكاد يخرج عنه، وكأنه يخاطب الناس من خارج عصره بلغة غير لغتهم، وبهم غير همومهم، وهذا يفقد الخطبة أثرها، ويفصل الخطيب عن جمهوره ومخاطبيه.
" فقد نلمس هذا المسلك العاجز عند فريق من الخطباء، حيث نجد أحدهم يلزم ضربا من المواضيع، لا يبرحه خلال سائر خطبه في مختلف المناسبات حيث يقيد نفسه بعدد من المواضيع يعيدها، ويكررها في كل عام غير عابئ بالمتجددات الفكرية والاجتماعية، والعلمية التي يتمخض عنها استمرار الحياة البشرية (1) .
(1) المصدر السابق.
2 -
أهمية الموضوع: مما يجدر بالخطيب أن يراعي الأهم فالمهم من الأمور والموضوعات، صحيح أن بعض الأمراض الاجتماعية مشتركة في كل العصور، وفي كل الأجيال، لكن يبقى لكل بيئة خصائصها، ولكل زمان معطياته، وكلما جمع الخطيب بين الأصالة والمعاصرة، وبين فقه الواقع وسعة الاطلاع كان أعظم بصيرة وأوسع تأثيرا في النفوس.
إن الخطيب الموفق يبرع في انتزاع موضوعات خطبه من المناسبات الاجتماعية في مجتمعه، أو من الأحداث والوقائع التي تمر بأمته، والخطيب البارع يستطيع أن يوجد علاقة بين موضوعه- مهما كان- وبين واقعه، ويستطيع أن يستخرج من هذا الواقع من الصور والأمثال، والقصص، ما يحقق غرضه من تبصير الناس، وتعليمهم وتثقيفهم، إن قدرة الخطيب تبرز في ربطه بين موضوع الخطبة سواء أكان موضوعا فقهيا أو وعظيا أو غيره، وبين واقع أمته وما حل بها، وعوامل نهضتها ورفعتها، وبهذا الربط يمكنه أن يضع يده على الداء، وأن يمس مشكلات مجتمعه مس الطبيب للعضو المصاب.
ولأضرب مثلا لذلك تتضح به صورة الربط، فلنفرض أن موضوع الخطبة هو الصدقة، أو فضل المتصدقين، فإن الخطيب لا يحسن به أن يعرض الآيات والأحاديث الصحيحة، وأقوال السلف في فضل الصدقة، وينهي خطبته في حين أن حيه مثلا يعاني من مشكلة فساد ذات البين، أو مشكلة التخلف عن صلاة الجماعة في صلاة الفجر والعشاء، أو انتشار بدعة معينة في حيه، أو غير ذلك من مشكلات محلية، أو على مستوى الأمة كلها، دون أن يشير إليها من قريب أو بعيد، فالخطيب يستطيع بحكمة وذكاء أن يبين عظمة الإسلام وشموله لجوانب الحياة، وأن مشكلاتنا الاجتماعية، والاقتصادية، والأخلاقية إنما هي لسبب بعدنا أو تقصيرنا في فهم ديننا، وعدم التحاكم إليه في شؤون حياتنا، ثم يتطرق إلى المشكلة بعينها، فيعرض لعلاجها على ضوء الإسلام،