الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يطلع على أسرار سير السلف وحال الذي تمذهب له لم يمكنه سلوك طريق!! (1) .
إن من المفيد للخطيب في هذا أن يقتني بعض الكتب في الرقائق، والوعظ، والزهد، ومنها:
كتاب الزهد والرقائق لا بن المبارك، كتاب الزهد للإمام أحمد، والزهد لوكيع، والزهد للبيهقي، كتب ابن الجوزي الوعظية مثل صيد الخاطر، والمقلق، والمدهش، وغيرها، مدارج السالكين لا بن القيم، منهاج القاصدين، موعظة المؤمنين، وكلاهما مختصر لإحياء علوم الدين، أبواب الزهد والرقائق في كتب الحديث.
[الثقافة العامة]
الثقافة العامة: تعتمد الثقافة العامة للخطيب على شخصيته العلمية، وسعة اطلاعه، وحبه للقراءة، وكذلك على مخالطته للناس، وانخراطه في الحياة الاجتماعية، وعلي أسفاره وتجاربه الخاصة.
والثقافة العامة المقصودة هنا تتناول جوانب عديدة: 1 - الاطلاع على وقائع الأمة، وحاضر العالم الإسلامي، من النواحي العامة، والاقتصادية، والأخلاقية، والسياسية، وما يحاك له من مؤامرات، وأبعاد الكيد والعداوة للإسلام والمسلمين، وجوانب الغزو الفكري، والثقافي والعلمي، وما يدبر للمرأة المسلمة، وللشاب المسلم، وللطفل المسلم، من مكايد ودسائس، وليس مطلوبا من الخطيب الإحاطة الكلية بما يجري في العالم الإسلامي، ولكن أن يكون على اطلاع بأهم أمراضه، وهمومه، وعلاج أدوائه.
2 -
الاطلاع على واقع المخاطبين في مسجده، وحيه، وفي مجتمعه، فإذا تكلم محذرا من بدعه من البدع مثلا فينبغي أن يكون عالما بتعريف البدعة،
(1) تلبيس إبليس (ص 119) .
وأقسامها ومخاطرها على الأمة، مستشهدا بالأدلة من الكتاب والسنة، وبأقوال السلف الصالحين، مع الالتزام بأدب النصح، " فإن المؤمن يستر ويعظ وينصح، والفاجر يهتك ويعير ويفشي ويفضح "(1) .
3 -
الاطلاع على واقع الدعوة، والدعاة في العالم الإسلامي، وواقع الحركات الإسلامية ودورها في إيقاف المد الثقافي الغربي، وما ينقصها من وعي وتخطيط وتآزر وتعاون وتناصح، مع الالتزام بالأدب واللطف، وسعة الصدر، والحرص الشديد على اتفاق القلوب على الحق، وعدم اختلافها وتنازعها، فإنه لا يسع الخطيب جهل ساحة العمل الإسلامي، وجهل العاملين في هذه الساحة.
4 -
فقه الحدث، أي ما يطرأ من أحداث، وكيفية التعامل معها وفق الضوابط الشرعية، فعلى الخطيب أن يحسن التعامل مع هذا الحدث لئلا يكون مزلقا من المزالق التي تسقط الثقة به، وحتى لا يكون لطريقة معالجته الخاطئة آثار نفسية أو عقدية تنعكس على العامة، وعلى الخطيب أن لا ينساق وراء التحليلات الصحفية، أو الشائعات الشعبية في الحكم على هذا الحدث، والأحداث منها ما يكون من الكوارث الطبيعية، من زلازل وبراكين، أو أمراض فتاكة، ونحو ذلك. فلا يغفل الخطيب عن ربط ذلك بالسنن الإلهية، وعن التذكير بانتقام الله تعالى، وبآثار الذنوب والمعاصي على تغير الأحوال، ومن الأحداث ما يكون حدثا علميا تدوي أصداؤه في أرجاء العالم، مثل حدث الصعود على القمر، أو حدث الاستنساخ الجيني، أو التلاعب في الخصائص الوراثية، فعلى الخطيب أن يكون حذرا في طرح مثل هذه الموضوعات إذ لا يحسن به أن يتغافلها كليا، ولا يحسن به المسارعة إلى طرحها دون الإلمام بجوانبها، ولا المسارعة إلى الفتوى بشأنها قبل صدور فتوى شرعية من مصدر معتمد من مصادر الفتوى، مثل المجامع الفقهية ونحوها من الهيئات العلمية التي تصدر الفتاوى في النوازل بعد دراسة وتمحيص من عدد من العلماء والفقهاء.
(1) هذه العبارة من كلام الفضيل بن عياض رحمه الله، الحلية (/ 190) .
ومن الأحداث ما يكون من قبيل الفتن التي يجب أن يكون الخطيب شديد الحذر والاحتراس في الكلام بشأنها، فإن الفتنة تقبل بشبهة، وتدبر ببيان، وليكن فيها كما قال حذيفة رضي الله عنه: كابن اللبون لا ظهر فيركب، ولا در فيحلب (1) .
والمقصود أن يحترس من الفتوى فيها، أو التحريض، أو الكلام إلا في الدعوة إلى خير أو إصلاح بين الناس، في فرب قول أنفذ من صول، بل رب حرف قاد إلى حتف، وجر إلى بلاء، وليحذر كل الحذر أن يكون من خطباء الفتنة، وليقل خيرا أو ليصمت.
(1) أخرجه نعيم في الفتن (1 / 140) من كلام حذيفة وابن مسعود رضي الله عنهما.