الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ب) ما فيها من سقطات تتنافى مع أدب الإسلام، مثل مدح الخمرة، ووصف المردان، والنساء، وآلات اللهو والغناء، والقيان، وغير ذلك.
(ج) عدم اعتماد الوقائع التاريخية، والأحداث الكبيرة التي مرت بالأمة الإسلامية، وسير الخلفاء، والسلاطين، فإن إثبات مثل هذه الوقائع ينبغي أن يرجع فيه إلى كتب الحديث المعتمدة، وكتب التاريخ والطبقات، وليس كتب الأدب.
(د) ما فيها من هجاء مقذع، وألفاظ بذيئة فاحشة، ومن تعرض للأعراض والحرم، وهتك ما أمر الله تعالى بستره من ذلك.
(هـ) الإكثار من قراءتها، فإن المقصود من قراءة هذه الكتب والنظر فيها إصلاح المنطق، وتقويم اللسان، وتجويد اللغة، ونحو ذلك مما يعد من الوسائل، لا من المقاصد، فلا تعطى أكثر مما تستحق من الوقت والجهد.
قال ابن الجوزي رحمه الله: معرفة ما يلزم من النحو لإصلاح اللسان، وما يحتاج إليه من اللغة في تفسير القرآن والحديث أمر قريب، وهو أمر لازم، وما عدا ذلك فضلة لا يحتاج إليها، وإنفاق الزمان في تحصيل هذه الفضلة مع كونها ليست بمهمة، ومع ترك المهم غلط، وإيثاره على ما هو أنفع وأعلى رتبة كالفقه والحديث غبن، ولو اتسع العمر لمعرفة الكل لكان حسنا، ولكن العمر قصير فينبغي إيثار الأهم والأفضل (1) .
[الثقافة الشرعية]
الثقافة الشرعية: وتتنوع إلى أنواع، فمنها ما هو ألزم كفقه العقيدة، وأصول الإيمان، والتوحيد بأنواعه الثلاثة، ومنها ما هو لازم للخطب وهو الأنواع التالية:
1 -
فقه ما يتعلق بصلاة الجمعة، وأحكام الجمعة، والخطبة.
2 -
فقه ما يرتبط بالمناسبة، فإذا خطب عن الحج لمناسبته، أو عن الصوم بمناسبة حلول شهر رمضان، فينبغي أن يكون فقيها بأهم أحكام الحج، وأهم أحكام الصيام، وإذا تكلم عن الربا، أو الرشوة، أو تكلم عن المخدرات، وغير ذلك فينبغي أن يكون ملما بأطراف موضوعه، فقيها بأهم أحكامه، فإنه ربما سئل عن بعض مسائله.
(1) تلبيس إبليس (ص 126) .
3 -
فقه عام، وهدا يعتمد على دراسة الخطيب الشرعية وعلمه، واطلاعه في هذا الجانب.
وأنبه هنا إلى ناحيتين:
الأولى: تتعلق بالخطيب، فعليه أن يتقي الله تعالى، ولا يفتي فيما لا يفقه ولا يدخل فيما لا يعلم، وما لا يحسن، ولا تحملنه إجادة القول على الإعجاب بنفسه، والإسراع إلى الفتوى، ولا سيما إذا لم يكن من طلبة العلم، أو دارسي العلم الشرعي، والتقوى تقتضي أن يكون شجاعا فيرد الأمر إلى عالمه، أو يقول لا أدري فتسلم مقالته.
الثانية: تتعلق بالمصلين والمخاطبين، عليهم أن يعلموا بأنه ليس كل من يحسن الخطابة يحسن الفتوى، ولا يفترض في الخطيب أن يكون فقيها مفتيا، وليس نقصا في الخطيب أن لا يكودن مفتيا أو مجتهدا، فلكل علم رجال، وقد يجيد المرء جانبا من جوانب العلم، ولا يجيد آخر، فعلى المصلين أن لا يحرجوا الخطيب، ولا ينزلوه فوق منزلته.
4 -
ومن ذلك فقه ما يرقق القلوب، وينعش النفوس من الزهد والرقائق، ولطائف السير، وأخبار الصالحين، فإنها منشطة للنفوس، باعثة للعمل والتأسي.
قال ابن الجوزي: "رأيت الاشتغال بالفقه، وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب إلا أن يمزج بالرقائق، والنظر في سير السلف الصالحين، فأما مجرد العلم بالحلال فليس له كبير عمل في رقة القلب، وإنما يرق القلب بذكر رقائق الأحاديث، وأخبار السلف الصالحين. . . وما أخبرتك بهذه إلا بعد معالجة وذوق فافهم هذا، وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف الزهاد في الدنيا ليكون سببا في رقة قلبك (1) .
وقال في ذكر تلبيس إبليس على الفقهاء: "ومن ذلك أنهم جعلوا النظر جل اشتغالهم، ولم يمزجوه بما يرقق القلوب من قراءة القرآن، وسماع الحديث، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومعلوم أن القلوب لا تخشع بتكرار إزالة النجاسة، والماء المتغير، وهي محتاجة إلى التذكار والمواعظ لتنهض لطلب الآخرة. . . ومن
(1) صيد الخاطر (ص 197) .