الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ"(1).
البخاري، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء ذكره:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمَّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلْعِ الدّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ"(2).
باب
مسلم، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأَتْرُجَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآن مَثلُ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ"(3).
وقال البخاري: "مَثلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأَتْرُجَةِ طَعْمهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُومِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ. . . ." وذكر الحديث (4).
مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهُ شَاقٌ لَهُ أَجْرَانِ"(5).
(1) رواه أبو داود (1554).
(2)
رواه البخاري (6369).
(3)
رواه مسلم (797).
(4)
رواه البخاري (5059).
(5)
رواه مسلم (798).
وعن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغتى بِالْقُرْآنِ"(1).
أبو داود، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصوَاتِكُمْ"(2).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُومِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرعْ بِهِ نَسَبُهُ"(3).
البزار، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ" قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: "هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ"(4).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، الأَلِفُ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ"(5).
(1) رواه مسلم (792).
(2)
رواه أبو داود (1468).
(3)
رواه مسلم (2699).
(4)
رواه البزار (2/ 107) النسخة الأزهرية وأحمد (3/ 127 و 127 - 128 و 242) وابن ماجه (215) والنسائي في فضائل القرآن (56) والدارمي (3329) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 38) والحاكم (1/ 556) وغيرهم وهو حديث صحيح.
(5)
رواه الترمذي (2910).
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يَجِيءُ صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيَلْبِسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضى عَنْهُ فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنةً"(1).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِن مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةِ تَقْرَؤُهَا"(2).
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ"(3).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرَّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا"(4).
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ صَاحِبِ الإِبلِ الْمُعَلَّقَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ".
زاد في طريق آخر: "وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ وَقَرأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ نَسِيَهُ"(5).
(1) رواه الترمذي (2915).
(2)
رواه أبو داود (1464).
(3)
رواه أبو داود (1390).
(4)
رواه مسلم (790).
(5)
رواه مسلم (7891).
أبو داود، عن المطلب بن عبد الله بن حطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةِ أُوتيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا"(1).
أنكر علي بن المديني أن يكون للمطلب سماعًا من أنس، وكذلك البخاري.
قال البخاري: لا أعلم للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله حدثني من سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر هذا كله الترمذي، وذكر هذا الحديث وقال: حديث غريب (2).
البخاري، عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته أو جمله، وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع (3).
وذكر في طريق آخر صفة الترجيع أأ أثلاث مرات (4).
وعن قتادة: سئل أنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدًا، ثم قرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم (5).
الترمذي، عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: وما لكم وصلاته كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام
(1) رواه أبو داود (461).
(2)
رواه الترمذي (2916).
(3)
رواه البخاري (5047).
(4)
رواه البخاري (7540).
(5)
رواه البخاري (5046).
ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا (1).
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
مسلم، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لَبَّبْتُهُ بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أَرْسِلْهُ اقْرَأْ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثم قال لي: "اقْرَأْ" فقرأت، فقال:"هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأقْرَؤُوا مَا شِئْتُمْ مِنْهُ"(2).
البخاري، عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمْ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"(3).
الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ"(4).
مسلم، عن ابن عباس قال: بينا جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال:"هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، وَلَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ" فنزل منه ملك، فقال:"هَذَا مَلَك نزَلَ إِلَى الأَرْضِ وَلَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ" فسلم وقال: "أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَواتِيمُ سُورةِ الْبَقَرَةِ،، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْف مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطَيتَهُ"(5).
(1) رواه الترمذي (2923).
(2)
رواه مسلم (818).
(3)
رواه البخاري (5027).
(4)
رواه الترمذي (2913).
(5)
رواه مسلم (806).
مسلم عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سِورَةِ الْبَقَرَة مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ"(1).
مسلم، عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةِ آل عُمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَابَتَانِ أَوْ كَأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافٍّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورء الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعَهَا الْبَطَلَةُ".
قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة السحرة (2).
وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَك أعظم؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَك أعظم؟ " قُلْتُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قال فضرب في صدري وقال: "وَالله لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذر"(3).
زاد أبو بكر بن أبي شيبة: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذ الآيَةِ لِسَانًا وَشَفَتينِ تُقَدِّسُ الْملكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ"(4).
مسلم، عن أبي الدرداء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ"(5).
وفي رواية: "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ"(6).
(1) رواه مسلم (807).
(2)
رواه مسلم (804).
(3)
رواه مسلم (810).
(4)
وعن ابن أبي شيبة رواه عبد بن حميد (178).
(5)
رواه مسلم (809).
(6)
رواه البزار (1549) زوائد الحافظ. مسند البزار (227/ 1) النسخة الأزهرية وإسناده =
البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُل شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس"(1).
أبو عمر بن عبد البر، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أبَدًا".
الترمذي، عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خَبَاءَهُ على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة:{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. . . .} حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، وإذا فيه إنسان يقرأ سورة {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. . . .} حتى ختمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"(2).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
مسلم، عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ " قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال:
" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"(3).
وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} "(4).
= ضعيف انظر سلسلة الضعيفة (1/ 314) لشيخنا الألباني.
(1)
رواه ابن عبد البر في التمهيد (5/ 268 - 269) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (178 زوائده) وابن السني في عمل اليوم والليلة (680) وابن لال في حديثه (1/ 116) وابن بشران في الأمالي (20/ 38/ 1) والبيهقي في الشعب (2267 - 2270) وابن الضريس في فضائل القرآن (226) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 38) وإسناده ضعيف.
(2)
رواه الترمذي (2890).
(3)
رواه مسلم (811).
(4)
رواه مسلم (814).
أبو داود، عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِي اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ"(1).
النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس عام تبوك وهو مسند ظهره إلى راحلته فقال: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ، إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلى ظَهْرِ فَرَسِهِ أَو عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ أَوْ عَلَى قَدَمِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِن مِنْ شَرّ النَّاسِ رَجُلًا فَاجرًا يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ"(2).
أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي، قال:"اقْرَؤُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ"(3).
البزار، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئيَ عَلَيْهِ بِهْجَتُهُ، وَكَانَ رِدْءًا لِلِإسْلَامِ اعْتَزَلَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ وَخَرَجَ عَلَى جَارِهِ بِسَيْفِهِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ"(4).
البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلًا قرأ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرفته، فرأيت في وجهه الكراهية وقال:"كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا"(5).
(1) رواه أبو داود (1474).
(2)
رواه النسائي (6/ 11 - 12).
(3)
رواه أبو داود (830).
(4)
رواه البزار (131) زوائد الحافظ من حديث جندب عن حذيفة.
(5)
رواه البخاري (5062).
وعن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ"(1).
أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ"(2).
مسلم، عن عائشة قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأوُلَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذرُوهُمْ"(3).
الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمَّداَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَال فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"(4).
وعن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضُلَّالٌ"(5).
وعن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنيهِ إذ قالوا الله على ما نقول وكيل قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ" قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة؟ وكيف يذكر الرجل؟ قال: "يَلْتَقِي الْمَاءَانِ فَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ
(1) رواه البخاري (5060 و 5061 و 7364 و 7365).
(2)
رواه أبو داود (4603).
(3)
رواه مسلم (2665).
(4)
رواه الترمذي (2951).
(5)
رواه الترمذي (2954).
الرَّجُلِ آنَثَتْ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أُذْكَرَتْ" قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوكَلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللهُ" قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: "زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: "كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ فَاشْتكَى عِرْقَ النَّسا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَاوِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك فإنه بقيت هذه حتى نتابعك؟ فقال:"جِبْرِيلُ" فقالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذلك عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك، فأنزل الله عز وجل:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ. . . . .} إلى آخر الآية (1).
البخاري، عن البراء بن عازب {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} وَهُمْ اليَهُود {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (2).
وقد تقدم ذكر القبلة في الصلاة.
البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيبر، فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتشهَدُونَ" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) هو بهذا اللفظ عند النسائي في الكبرى (9572) وبلفظ قريب منه عند الطبراني في الكبير (12429) ولفظ أحمد (2483) أبعد منه، أما الترمذي فرواه (3117) مختصرًا جدًا.
(2)
رواه البخاري (399).
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} قال: عدلًا إِلى قوله: {شَهِيدًا} (1).
وعن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فما أرى على أحد شيئًا ألَّا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه ألا يَطُوفَ بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قُدَيْدٍ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله عز وجل:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (2).
وعن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله عز وجل:{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} الآية (3).
وقال مسلم: عن البراء كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له
في ذلك، فنزلت:{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} (4).
الترمذي، عن ابن عمِر أَن الْجَوْني قال: كنا في سنة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من
(1) رواه البخاري (3339 و 4487 و 7349) ولفظه هو اللفظ الأخير.
(2)
رواه البخاري (4495).
(3)
رواه البخاري (4512).
(4)
رواه مسلم (3026).
المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقال: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التاويل، وإنما نَزَلَتْ هذه فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت، وأن الله قد أعز الإسلام وكئر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتَرَكْنَا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم (1).
أبو داود، عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أَكْرِي في هذا الوجه، وكان ناس يقولون ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكْرِي في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون ليس لك حج، قال: يعني ابن عمر: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك حجًا جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يجِبْهُ حتى نزلت:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية، وقال:"لَكَ حَجٌّ"(2).
البخاري، عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومخبت وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية يتأثموا أن يتجروا في أموالهم، فنزلت:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في موسم الحج (3).
وعن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا
(1) رواه الترمذي (2972) والنسائي في التفسير (48) وأبو داود (2512) وابن حبان (4711) والحاكم (2/ 275).
(2)
رواه أبو داود (1733).
(3)
رواه البخاري (1770 و 2050 و 2098 و 4519).
يسمون الخمس، وكان سائر العرب- يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله عز وجل نبيه عليه السلام أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله عز وجل:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (1).
أبو داود، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} و {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا. . .} الآية، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله عز وجل:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْر} فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه (2).
وعن ابن عباس أيضًا قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}
نسختهما التي في المائدة {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. . .} الآية (3).
الترمذي، عن البراء بن عازب قال:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} قال: نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، قال: فكان الرجل يأتي من نخله وعلى قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل، وكان ناس لا يرغبون في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحَشَفُ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله
(1) رواه البخاري (4520).
(2)
رواه أبو داود (2871).
(3)
رواه أبو داود (3672).
عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ. . .} الآية، قال: ولو أن أحدكم أُهْدِيَ إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على اغماض وحياء، قال: فكنا بعد يأتي أحدنا الرجل بصالح ما عنده (1).
البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَشُهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ صَدن الشَّيْطَانِ إِيَّاهِ إلَّا مرْيَمَ وَابْنَها" ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (2).
الترمذي، عن معاوية بن حَيْدة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: "إِنَّكم تتمُونَ سَبْعِينَ أُمَةً أَنْتم خَيْرُها وَأَكْرَمُها عَلَى الله عز وجل"(3).
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} بنو سلمة وبنو حارثة، وما يحب أنها لم تنزل لقول الله عز وجل:{وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} (4).
البخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجالة عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين وذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق من النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثني عشر رجلًا (5).
مسلم، عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس ممن
(1) رواه الترمذي (2987).
(2)
رواه البخاري (4548) ومسلم (2366).
(3)
رواه الترمذي (3001).
(4)
رواه مسلم (2505).
(5)
رواه البخاري (4067).
كان معه، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، قال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا نقتلهم، فنزلت:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} (1).
البخاري، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: قُطِعَ على أهل المدينة بعث، فاكتُتِبْتُ فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل فأنزل الله عز وجل:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ. . . . .} الآية (2).
مسلم، عن عائشة {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا. . .} الآية قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل مني، فنزلت هذه الآية (3).
وعن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم جمعة (4).
وعن عبد الله بن مسعود قال: لما أنزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أيُّنَا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا
(1) رواه مسلم (2776).
(2)
رواه البخاري (4596).
(3)
رواه مسلم (3021).
(4)
رواه مسلم (3017).
هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابنهِ {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} " (1).
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِها آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُم أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} "(2).
وعن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوفًا تجعله على فرجها، فنزلت هذه الآية:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (3).
الترمذي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية:{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} قال قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه الأيمن فساخ الجبل وخر موسى صعقًا (4).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
مسلم، عن المسيب بن حزن قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَا عَمِّ قُلْ: لَا إِله إِلَّا اللهُ كَلِمَةَ أَشْهدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْة عَنْكَ" فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ
(1) رواه مسلم (124).
(2)
رواه مسلم (157).
(3)
رواه مسلم (3028).
(4)
رواه الترمذي (3074).
أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وأنزل الله عز وجل في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (1).
النسائي، عن صهيب قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه الآية {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قال: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُم عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهنَا وَيثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدخِلنا الْجَنَّةَ وَيَجُزنَا مَنَ الَنَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِهِ وَلَا أَقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ" (2).
الترمذي، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلى الْمَاءِ"(3).
قال يزيد بن هارون: أي ليس معه شيء.
قال أبو عيسى: أبو رزين اسمه لقيط بن عامر، وهذا حديث حسن.
وذكر أبو أحمد من حديث عفان بن مسلم قال: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُعْطِي يُوسُفُ وَأُمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ"(4).
قال أبو أحمد: عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه بشيء.
هكذا قال في عفان وهو كما قال.
وقال مسلم في هذا الحديث: نا شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة.
(1) رواه مسلم (24).
(2)
رواه النسائي في التفسير (254).
(3)
رواه الترمذي (3109).
(4)
رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (5/ 385).
ولم يذكر أمه وعفان أجل من شيبان (1).
الترمذي، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فحاص الناس حَيْصَةً، فقدمنا المدينة فاختبينا بها وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون، قال:"بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا جِئْتُكُمْ"(2).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وحاص الناس: فروا من القتال، والعكار الذي يفر إلى أمامه لينصره وليس يريد الفرار من الزحف.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أُبَيِّ بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يَا أُبيُّ وهو يصلي، فالتفت أُبَيٌّ ولم يجبه، وصلى أُبَيٌّ وخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَا مَنَعكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟ " فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال:"أَفَلم تَجِن فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قال: بلى ولا أعود إن شاء الله، قال: "أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرقَانِ مِثْلُها؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاة؟ " قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِيِ بِيَد مَا فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الإِنْجيلِ وَلَا فِي الْفُرقَانِ مِثْلُها، وَإِنَّها لَلسَّبْعُ الْمَثاني وَالْقُرآنُ الْعَظيمُ الَّذِي أُعطيتُهُ" (3).
قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.
(1) رواه مسلم (162).
(2)
رواه الترمذي (1716).
(3)
رواه الترمذي (2875).
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْحَمدُ للهِ أُمُّ الْقرآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي"(1).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ ودُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتهى طَرفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَربِطُ فِيها الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِد فَصَلَيْتُ فِيهِ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بَإِنَاءٍ مِنْ خمرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جبْرِيلُ: اخْترتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلِ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، ففُتِحَ لنا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ صلى الله عليه وسلم. فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْر، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِابْنَي الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحيَى بْنِ زكَرِيا عليهما السلام، فَرَحَّبَا وَدَعَوا لِي بِخَيْر، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعطِي شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذَا أَنَا بِإدرِيسَ صلى الله عليه وسلم. فَرحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)} ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ:
(1) رواه الترمذي (3124).
قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِهارُونَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، ففُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِمُوسَى فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بُخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَال: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بإِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْتهى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتهى وَإِذَا أَوْرَاقُها كآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرها كَالْقِلَالِ، قَالَ: فَلَمَا غَشِيها مِنْ أمرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مَنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِها، فَأوحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فنزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلى أُمَّتِك؟ قُلْتُ: خَمسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ الْتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُم، قَالَ فَرَجَعتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خمسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خمسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجَع إِلَى رِبِّكَ فَاسْألهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَل أَرجِعُ بَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَتِلْكَ خَمسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يعمَلها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسيِّئَةٍ فَلمْ يَعمَلها لَمْ تكتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلها كُتِبَت سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتهيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبرتُهُ فَقَالَ: ارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفِ" فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَقُلْتُ: قَدْ رَجعتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحيَيْتُ مِنْهُ" (1).
وعن عبد الله بن مسعود: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
(1) رواه مسلم (162).
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} قال: كان نفر من الإنس يعبد ون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن فاستمسك الإنس بعبادتهم، فنزل:{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} (1).
وعن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله عز وجل لنبيّه:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} فيسمع المشركون قراءتك {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} يقول بين الجهر والمخافتة (2).
وذكر أبو أحمد من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ مجمع بينهما قال: إفريقية (3).
هذا يرويه محمد بن أبان بن صالح وكان من رؤساء المرجئة، فتكلم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك يكتب حديثه.
مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون {يَآأُختَ هَارُونَ} ، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت عن ذلك فقال: "إِنَّهُم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ"(4).
وروى يحيى بن عمرو بن مالك البكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى السجل وهو قوله: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ
(1) رواه مسلم (3030).
(2)
رواه مسلم (446).
(3)
رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (7/ 128 - 129).
(4)
رواه مسلم (2135).
السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} قال: كما يطوي السجل الكتاب كذلك نطوي السماء.
تفرد به يحيى وقد تقدم ذكره في الأيمان والنذور، وحديثه خرجه أبو أحمد (1).
وخرجه أبو داود من كتاب الإمارة من كتابه من حديث يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد (2).
يزيد بن كعب ليس ممن يحتج به فيما أعلم.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ"(3).
البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يَلْقَى إِبْرَهِيمُ أباهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلم أَقُلْ لَكَ لَا تَعصِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أعصِيكِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعدتَني أَلَّا تُخْزِيَني يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدَ، فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: إِنِّي حَرَّمتُ الْجَنَّةَ عَلى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحتَ رِجْلَيْك؟ فَإِذَا هُوَ بِذِبحٍ مُلْتَطخٍ فَيُؤخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ"(4).
زاد أبو بكر البزار: "فَيَقُولُ أَبُوكَ، فَيَقُولُ: لَا أَعرِفُكَ"(5).
الحميدي، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل:"أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ " قال: أتمهما وأكملهما (6).
(1) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (7/ 205).
(2)
رواه أبو داود (2935) وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية بوضعه.
(3)
وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه (4341).
(4)
رواه البخاري (3350 و 4768 و 4769).
(5)
رواه البزار (1/ 267) المخطوطة الأزهرية.
(6)
رواه الحميدي في مسنده (535).
الترمذي، عن خيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وذلك قول الله تعالى:{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} فكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} قال ناس من المشركين لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسًا في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر، والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع؟ قال: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فَسَمِّ بيننا وبينك وسطًا ننتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فَعَاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين لأن الله عز وجل قال:{فِي بِضْعِ سِنِينَ} قال: وأسلم عند ذلك ناس من المشركين (1).
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
البخاري، عن أبي ذر قال: قال رسول الله لأبي ذر حين غربت الشمس: "تَدرِي أَيْنَ تَذهبُ؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّها تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحتَ الْعرشِ، فَتَسْتأْذِنُ فَيُوذَنُ لَها، وَيُوشَكُ أَنْ تَسْجُدَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْها، وَتَسْتَأذِن فَلَا يُوذَنُ لَها، يُقَالُ لَها: ارجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبها، وَذَلِكَ
(1) رواه الترمذي (3194).
قَوْلُهُ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)} (1).
الطحاوي، عن أبي هريرة قال: لما نزل: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} قال: من هم يا رسول الله؟ قال: وسلمان إلى جنبه قال: "هُمُ الْفُرسُ
هذَا وَقَوْمُهُ".
وذكر يحيى بن سلام عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به فقال في حديثه فيما رأى في السماء السابعة: "ثُمَّ رفعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعمُورُ فَإِذَا هُوَ حِيَالَ الْكَعبَةِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذَا؟ قَالَ: الْبَيْتُ الْمعمُورُ يدخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرُ مَا عَلَيْهم"(2).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال:{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)} قال: رأى جبريل في صورته له ست مئة جناح (3).
البخاري، عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال:"لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا [عِنْدَ الثُّرَيَّا] لَنَالَهُ رِجَال مِنْ فَارِسَ أَوْ رِجَالٌ مِنْ هؤُلَاءِ"(4).
وذكر قاسم بن أصبغ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} فقلت: ما أطول هذا! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي
(1) رواه البخاري (3199).
(2)
ورواه مسلم (164) من رواية ابن أبي عدي عن سعيد، وليس عنده "فإذا هو حيال الكعبة".
(3)
رواه مسلم (174).
(4)
رواه البخاري.
نَفْسِي بِيدهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ يُصَلِّيَها فِي الدُّنْيَا" (1).
الترمذي، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءَ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زَيدَ فِيها حَتَّى تَعلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)} (2).
قال: هذا حديث صحيح.
مسلم، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبَّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فَجِئَهُ الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى
بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجفَ بوادره حتى دخل على خديجة فقال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فزملوه حتى ذهب عنه من الروع، قال لخديجة:"أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي؟ " فأخبرها الخبر، قال:"لَقَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي" قالت له خديجة: كلا أبشر فوالله لا يُخْزِيكَ الله أبدًا، والله إنك لتصَل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به
(1) ورواه أحمد (3/ 75) وابن حبان (7334) وأبو يعلى (1390) وابن جرير (29/ 72) والبيهقي في البعث والنشور (263) وإسناده ضعيف.
(2)
رواه الترمذي (3334).
ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا، فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " قال ورقة: نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا" (1).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} قال: "أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"فَإِنَّ أَخْبَارَها أَنْ تَشهدَ عَلى كُلِّ حرَّ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِها، تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فهذِهِ أَخْبَارُها"(2).
قال: حديث حسن صحيح غريب.
وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُربَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أحلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ"(3).
قال: حديث حسن صحيح.
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال: "يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هذَا فَإِنَّ هذَا {غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} "(4).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(1) رواه مسلم (160).
(2)
رواه الترمذي (3353).
(3)
رواه الترمذي (3361).
(4)
رواه الترمذي (3366).