الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لمحة تاريخية عن الطباعة والصحافة بمصر
مدخل
…
لمحةٌ تاريخيةٌ عن الطباعة والصحافة بمصر:
يرجع الفضل في صناعة الحروف العربية والشرقية إلى أوربا، وكانت عناية الأوربيين أول الأمر متجهةً إلى اللغة العربية وحروفها؛ إذ هي لغة التوارة والإنجيل، وقد أوحت إليهم النزعة الدينية أن ينشروا الكتب الدينية المتخلفة، ثم اتجهوا إلى العلم فنشروا طائفةً من كتبه باللغة العربية، واشتدت المنافسة بين لندن وباريس وروما ولبنان، في مستهلِّ القرن السابع عشر، على كتبٍ باللغتين العربية والعبرية، وسرت روح المنافسة إلى الشرق فأدلى دلوه، ونقل الطباعة عن الغرب لتعينه على نشر آثاره وتعاليمه، وكان ذلك من وحي النزعة الدينية أيضًا.
ومن ثَمَّ، قد استهلت المطابع في الشرق عملها بنشر الكتب الدينية، بالعربية مرةً وبالعبرية أخرى، وأخذت بعد ذلك تنشر المؤلفات والتراجم العلمية والأدبية.
وكانت الأستانة أسبق بلاد الشرق إلى معرفة الطباعة، وكان اليهود أول من اضطلع بهذه الصناعة، فقد أنشأ أحدهم في عاصمة الخلافة مطبعةً نشرت بين حين وآخر كتبًا في العلوم والتاريخ، بجانب كتب الدين اليهوديّ في أواخر القرن الخامس عشر1.
وكان من نشاط اليهود في البلاد الأخرى أن أنشأوا المطابع في ربوعها المختلفة.
ذاعت الطباعة في بلاد الشرق الأدنى بالحروف العبرية، ولكن الشرق عُنِيَ بلغته الخاصة، وهي العربية، فأنشأ أحد البطارقة بحلب مطبعة عربيةً في أوائل القرن الثامن عشر، وكانت هذه أول مطبعة في الشرق.
1 مجلة الشرق السنة الثالثة العدد الرابع ص175.
ثم اتسعت في الأستانة المطبعة العربية، متخطيةً ما عوقت به من الحكومة ورجال الدين؛ إذ أفتى العلماء بأنها رجس من عمل الشيطان، ولكن فريقًا منهم عاون الصدر الأعظم في الحصول على إذن من السلطان، موقع عليه بالخط الشريف سنة 1712م بإنشاء المطبعة، وطبع جميع الكتب إلّا كتب التفسير والحديث والفقه والكلام1.
ثم عرفت الطباعة العربية في قوية "الشوبر" من أعمال لبنان، في دير من أديرتها المعروفة، حوالي سنة 1733م، وقد نافس الأورثوذكس أصحاب الشوبر من الكاثوليك، وأنشأوا ببيروت مطبعةً عربيةً، قلدوا فيها حروف مطبعة الشوبر سنة 1750م2.
وإلى هذا الحين كان المصريون يجهلون فن الطباعة، فلما جاءت الحملة الفرنسية مصر سنة 1798م حملت إليها فما حملته مطابع عربية وفرنسية ويونانية، واستخدمت هذه المطابع في إذاعة المنشورات العربية، وأوامر القيادة العامة، وكان للدعاية منها نصيبٌ، حتى إذا ما استقرَّ الأمر بمصر اضطلعت بنشر ما كان يقوم بتأليفه علماء هذه الحملة وأدباؤها، وما كانوا يترجمونه من العلوم الحديثة، وأضافت إلى هذه الجهود جهدًا آخرًا جديدًا، لم تنهض به مطابع الشرق الأدنى جميعًا، وذلك هو إخراج الصحف، ومن هذا الوادي سلكت الصحافة طريقها إلى مصر، ومن ذلك الوقت نشأت الصحافة الوليدة في مهد الفرنسيين.
وإذن يستطيع المؤرخ أن يتخذ هذا الوقت بدايةً للنشأة الصحفية في مصر.
1 تاريخ جودت، ترجمة عبد القادر الدنا، ص81 -84.
2 تطور الصحافة المصرية، لإبراهيم عبده، ص22.