المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

324 -‌ ‌ فصل {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن - دقائق التفسير - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌فصل

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل وَأما لبن الْميتَة وأنفحتها فَفِيهِ قَولَانِ مشهوران للْعُلَمَاء

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل فِي عُقُوبَة الْمُحَاربين بَين وقطاع الطَّرِيق

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌قَالَ الشَّيْخ الْإِسْلَام رحمه الله

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل فِي بطلَان الِاسْتِدْلَال بالمتشابه

- ‌فصل فِي ادِّعَاء النَّصَارَى أَن الْقُرْآن سوى بَين الْأَدْيَان

- ‌ فصل فِي كَفَّارَة الْيَمين

- ‌ فصل فِي معنى روح الْقُدس

- ‌فصل عِيسَى عبد الله وَرَسُوله

- ‌معنى التوفي

- ‌فصل فَسَاد قَول النَّصَارَى فِي أَن الْمَسِيح خَالق

- ‌الرَّد عَلَيْهِم

- ‌فصل

- ‌فَصِلَ

- ‌فصل

- ‌لَا أحب الآفلين

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل فِي ذَبَائِح أهل الْكتاب

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌ فصل

- ‌فَصْل

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل عرض لما تضمنته السُّورَة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌وَسُئِلَ رحمه الله

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام

- ‌فصل

- ‌فصل وَأما قَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى} الْآيَة فَمن سبقت لَهُ من الله الْحسنى فَلَا بُد أَن يصير مُؤمنا تقيا فَمن لم يكن من الْمُؤمنِينَ لم تسبق لَهُ من الله الْحسنى لَكِن الله إِذا سبقت للْعَبد مِنْهُ سَابِقَة اسْتَعْملهُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يصل بِهِ إِلَى تِلْكَ السَّابِقَة كمن سبق

- ‌فصل وَأما قَول الْقَائِل مَا لنا فِي جَمِيع أفعالنا قدرَة فقد كذب فَإِن الله تَعَالَى فرق بَين المستطيع الْقَادِر وَغير المستطيع وَقَالَ {فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم} وَقَالَ تَعَالَى {وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَقَالَ تَعَالَى {الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف ثمَّ

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام فَقيل لَهُ

- ‌ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

الفصل: 324 -‌ ‌ فصل {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن

324

-‌

‌ فصل

{إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون}

قَالَ شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية رحمه الله

الْحَمد لله رب الْعَالمين هَذِه الْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة على أصلين

أَحدهمَا الْفرق بَين خطاب التكوين الَّذِي لَا يطْلب بِهِ سُبْحَانَهُ فعلا من الْمُخَاطب بل هُوَ الَّذِي يكون الْمُخَاطب بِهِ ويخلقه بِدُونِ فعل من الْمُخَاطب أَو قدرَة أَو إِرَادَة أَو وجود لَهُ وَبَين خطاب التَّكْلِيف الَّذِي يطْلب بِهِ من الْمَأْمُور فعلا أَو تركا يَفْعَله بقدرة وَإِرَادَة وَإِن كَانَ ذَلِك جَمِيعه بجول الله وقوته إِذْ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَهَذَا الْخطاب قد تنَازع فِيهِ النَّاس هَل يَصح أَن يُخَاطب بِهِ الْمَعْدُوم بِشَرْط وجوده أم لَا يَصح أَن يُخَاطب بِهِ إِلَّا بعد وجوده لَا نزاع بَينهم أَنه لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم الْخطاب إِلَّا بعد وجوده وَكَذَلِكَ تنازعوا فِي الأول هَل هُوَ خطاب حَقِيقِيّ أَو هُوَ عبارَة عَن الاقتدار وَسُرْعَة التكوين بِالْقُدْرَةِ وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور عِنْد المنتسبين إِلَى السّنة

وَالْأَصْل الثَّانِي أَن الْمَعْدُوم فِي حَال عَدمه هَل هُوَ شَيْء أم لَا فَإِنَّهُ قد ذهب طوائف من متكلمة الْمُعْتَزلَة والشيعة إِلَى أَنه شَيْء فِي الْخَارِج وَذَات عين وَزَعَمُوا أَن الماهيات غير مجعولة وَلَا مخلوقة وَأَن وجودهَا زَائِد على حَقِيقَتهَا وَكَذَلِكَ ذهب إِلَى هَذَا طوائف من

ص: 324

المتفلسفة والاتحادية وَغَيرهم من الْمَلَاحِدَة وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير النَّاس وَهُوَ قَول متكلمة أهل الْإِثْبَات والمنتسبين إِلَى السّنة وَالْجَمَاعَة أَنه فِي الْخَارِج عَن الذِّهْن قبل وجوده لَيْسَ بِشَيْء أصلا وَلَا ذَات وَلَا عين وَأَنه لَيْسَ فِي الْخَارِج شَيْئَانِ أَحدهمَا حَقِيقَة وَالْآخر وجوده الزَّائِد على خقيقته فَإِن الله ابدع الذوات الَّتِي هِيَ الماهيات فَكل مَا سواهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ مَخْلُوق ومجعول ومبدع ومبدو لَهُ سبحانه وتعالى لَكِن فِي هَؤُلَاءِ من يَقُول الْمَعْدُوم لَيْسَ بِشَيْء أصلا وَإِنَّمَا سمي شَيْئا بِاعْتِبَار ثُبُوته فِي الْعلم كَانَ مجَازًا وَمِنْهُم من يَقُول لَا ريب أَن لَهُ ثبوتا فِي الْعلم ووجودا فِيهِ فَهُوَ بِاعْتِبَار هَذَا الثُّبُوت والوجود هُوَ شَيْء وَذَات وَهَؤُلَاء لَا يفرقون بَين الْوُجُود والثبوت كَمَا فرق من قَالَ الْمَعْدُوم شَيْء وَلَا يفرقون فِي كَون الْمَعْدُوم لَيْسَ بِشَيْء من الْمُمكن والممتنع كَمَا فرق من قَالَ الْمَعْدُوم شَيْء وَلَا يفرقون فِي كَون الْمَعْدُوم لَيْسَ بِشَيْء بَين الْمُمكن والممتنع كَمَا فرق أُولَئِكَ إِذْ قد اتَّفقُوا على أَن الْمُمْتَنع لَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا النزاع فِي الْمُمكن وعمدة من جعله شَيْئا إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ ثَابت فِي الْعلم وَبِاعْتِبَار ذَلِك صَحَّ أَن يخص بِالْقَصْدِ والخلق وَالْخَيْر عَنهُ وَالْأَمر بِهِ وَالنَّهْي عَنهُ وَغير ذَلِك قَالُوا وَهَذِه التخصيصات تمْتَنع أَن تتَعَلَّق بِالْعدمِ والمحض فَإِن خص الْفرق بَين الْوُجُود الَّذِي هُوَ الثُّبُوت الْعَيْنِيّ وَبَين الْوُجُود الَّذِي هُوَ الثُّبُوت العلمي زَالَت الشُّبْهَة فِي هَذَا الْبَاب

وَقَوله تَعَالَى {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون} وَذَلِكَ الشَّيْء هُوَ مَعْلُوم قبل إبداعه وَقبل تَوْجِيه هَذَا الْخطاب إِلَيْهِ وَبِذَلِك كَانَ مُقَدرا مقضيا فَإِن سُبْحَانَ وَتَعَالَى يَقُول وَيكْتب من مَا يُعلمهُ مَا شَاءَ كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن عمر أَن الله قدر مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ كَانَ الله وَلم يكن شَيْء مَعَه وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَغَيره عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ مَا أكتب قَالَ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَى أَمْثَال ذَلِك من النُّصُوص الَّتِي تبين أَن الْمَخْلُوق قبل أَن يخلق كَانَ مَعْلُوما مخبرا عَنهُ مَكْتُوبًا فِيهِ شَيْء بِاعْتِبَار وجوده العلمي الكلامي الْكِتَابِيّ وَإِن كَانَت حَقِيقَته الَّتِي هِيَ وجوده الْعَيْنِيّ لَيْسَ ثَابتا فِي الْخَارِج بل هُوَ عدم مَحْض وَنفي صرف وَهَذِه الْمَرَاتِب الْأَرْبَعَة الْمَشْهُورَة موجودات وَقد ذكرهَا الله سُبْحَانَهُ فِي أول سُورَة أنزلهَا على نبيه فِي قَوْله {اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم} وَقد بسطنا الْكَلَام فِي ذَلِك فِي غير هَذَا الْموضع وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ الْخطاب موجها إِلَى من تَوَجَّهت إِلَيْهِ الْإِرَادَة وتعلقت بِهِ الْقُدْرَة وَخلق وَكَون كَمَا قَالَ {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون} فَالَّذِي يُقَال لَهُ كن هُوَ الَّذِي يُرَاد وَهُوَ حِين يُرَاد قبل أَن يخلق لَهُ ثُبُوت وتميز فِي الْعلم وَالتَّقْدِير وَلَوْلَا ذَلِك لما تميز المُرَاد الْمَخْلُوق من غَيره وَبِهَذَا يحصل الْجَواب عَن

ص: 325

التَّقْسِيم فَإِن قَول السَّائِل إِن كَانَ الْمُخَاطب مَوْجُودا فتحصيل الْحَاصِل محَال يُقَال لَهُ هَذَا إِذا كَانَ مَوْجُود فِي الْخَارِج وجوده الَّذِي هُوَ وجوده وَلَا ريب أَن الْمَعْدُوم لَيْسَ مَوْجُودا وَلَا هُوَ فِي نَفسه ثَابت وَأما مَا علم وَأُرِيد وَكَانَ شَيْئا فِي الْعلم والإرادة وَالتَّقْدِير فَلَيْسَ وجوده فِي الْخَارِج محالا بل جَمِيع الْمَخْلُوقَات لَا تُوجد إِلَّا بعد وجودهَا فِي الْعلم والإرادة وَهُوَ قَول السَّائِل إِن كَانَ مَعْدُوما فَكيف يتَصَوَّر خطاب الْمَعْدُوم وَيُقَال لَهُ أما إِذا قصد أَن يُخَاطب الْمَعْدُوم فِي الْخطاب بخطاب يفهمهُ ويمتثله فَهَذَا محَال إِلَّا من شَرط الْمُخَاطب أَن يتَمَكَّن من الْفَهم وَالْفِعْل والمعدوم لَا يتَصَوَّر أَن يفهم وَيفْعل فَيمْتَنع خطاب التَّكْلِيف لَهُ حَال عَدمه بِمَعْنى أَنه يطْلب مِنْهُ حِين عَدمه أَن يفهم وَيفْعل وَكَذَلِكَ أَيْضا يمْتَنع أَن يُخَاطب الْمَعْدُوم فِي الْخَارِج خطاب تكوين بِمَعْنى أَن يعْتَقد أَنه شَيْء ثَابت فِي الْخَارِج وَأَنه يُخَاطب بِأَن يكون وَأما الشَّيْء الْمَعْلُوم الْمَذْكُور الْمَكْتُوب إِذا كَانَ تَوْجِيه خطاب التكوين إِلَيْهِ مثل تَوْجِيه الْإِرَادَة إِلَيْهِ فَلَيْسَ ذَلِك محالا بل هُوَ أَمر مُمكن بل مثل ذَلِك يجده الْإِنْسَان فِي نَفسه فيقد أَمر افي نَفسه يُرِيد أَن يَفْعَله وَيُوجه إِرَادَته وَطَلَبه إِلَى ذَلِك المُرَاد الْمَطْلُوب الَّذِي قدره فِي نَفسه وَيكون حُصُول المُرَاد الْمَطْلُوب بِحَسب قدرته فَإِن كَانَ قَادِرًا على حُصُوله حصل مَعَ الْإِرَادَة والطلب الْجَازِم وَإِن كَانَ عَاجِزا لم يحصل وَقد يَقُول الْإِنْسَان ليكن كَذَا وَنَحْو ذَلِك من صِيغ الطّلب فَيكون الْمَطْلُوب بِحَسب قدرته عَلَيْهِ وَالله سُبْحَانَهُ على كل شَيْء قدير وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَإِن أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون

ص: 326