المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌حرف الكاف وقال مؤيدية الطويل تصرّمت الأيام دون وصالكِ … فمن شافعي في - ديوان ابن نباتة المصري

[ابن نباتة]

الفصل: ‌ ‌حرف الكاف وقال مؤيدية الطويل تصرّمت الأيام دون وصالكِ … فمن شافعي في

‌

‌حرف الكاف

وقال مؤيدية

الطويل

تصرّمت الأيام دون وصالكِ

…

فمن شافعي في الحب يا ابنة مالكِ

فكان الكرى يدني خيالك وانقضى

…

فلا منك تنويلٌ ولا من خيالكِ

رويدك قد أوثقت بالهمِّ مهجتي

…

عليك فماذا يُبتغى بملالك

أفي كلّ يوم لي إليكِ مطالبٌ

…

ولكنها محفوفةٌ بمهالك

وغيرانَ قد مدّ الحجب من الظبا

…

وقد كان يكفيه حجابُ دلالك

فتنت بخالٍ فوق خدِّكِ صانه

…

أبوك فويلي من أبيكِ وخالك

وعاينت منك الشمس بعداً وبهجةً

…

فيا عجباً من واثقٍ بحبالك

هجرتِ وما فاز المحبّ بزورةٍ

…

فديتك زُوري واهجري بعد ذلك

لك الله قلباً كلما جرّ طرفه

…

إلى الحسن ألقى عروة المتماسك

تأبط شراً من أذى الوجد وانثنى

…

كثير الهوى شتى النوى والمسالك

قفي تنظريه في لظى البيد تابعاً

…

سراك وإلا في رماد ديارك

سقى الله أكناف الديار هوامعاً

…

تبيت بها الأزهار غرّ المضاحك

كأنَّ ندى الملك المؤيد جادها

…

فأسفر نوَّار الربى عن سبائك

مليكٌ إلى مغناه تستبق المنى

…

مسابقة الحجاج نحو المناسك

له شيمٌ تحصي المدائح وصفها

…

إذا أحصيت زهر النجوم الشوابك

وفي الأرض أخبار له ومآثرٌ

…

تسير سرَى الأسماء بين الملائك

حمى الأرض من آرائه وسيوفه

…

بكل مضيءٍ في دجى الخطب فاتك

وسكّنها حتى لو اختار لم تمس

…

غصون النقا تحت الرياح السواهك

ص: 359

ولما جلا الملك المؤيد رأيه

…

جلا ظله الممدود وهج الممالك

مهيب السطا هامي العطا سابق العلى

…

جليّ الحلا كشَّاف ليل المعارك

تولى فيا عجز الأكاسرة الأولى

…

وجادَ فقلنا يا حياء البرامك

وشاركه العافون في ذات ماله

…

وليس له في مجدِه من مشارك

كريمٌ يجيل الرأي فعلاً ومنطقاً

…

فلا يرتضي غير الدراري السوامك

كعوب القنا عجباً براحته التي

…

يروِّي نداها مشرعات طوالك

إذا هزَّ منها الملك كعباً مثقفاً

…

فيا لك من كعبٍ عليه مبارك

وإن جرَّ في صوبِ الثغور رؤوسها

…

جلت قلح الأعدا جلاء المساوك

ولله من أقلام علمٍ بكفِّه

…

سوالب ألباب الرجال سوَالك

كأنَّ معانيها كواعب تنجلي

…

على حبكِ الإدراج فوق آرائك

كأنَّ بياض الطرس بين سطورها

…

أياديه في طيِّ السنين الحوالك

أمسدي الأيادي البيض دعوة ظافر

…

لديك على رغم الزمان المماحك

عطفت على حالي بنظرة سائرٍ

…

وقد مدَّ فيها الدهر راحة هاتك

فدونك من مدحِي اجتهاد مقصر

…

تداركت من أحواله شلوَها لك

تملكه الهمّ المبرح برهةً

…

إلى أن محى رضوان صولة مالك

وقال فيه أيضاً

البسيط

لثمت ثغر عذولي حين سماك

…

فلذّ حتَّى كأني لاثم فاك

حبًّا لذكراك في سمعي وفي خلدي

…

هذا وإن جرحت في القلب ذكراك

تيهي وصدِّي إذا ما شئت واحْتكمي

…

على النفوسِ فإن الحسن ولَاّك

وطولي من عذابي في هواك عسى

…

يطول في الحشرِ إيقافي وإياك

في فيكِ خمرٌ وفي عطف الصبا ميد

…

فما تثنيك إلَاّ من ثناياك

وما بكيت لكوني فيك ذا تلفٍ

…

إلَاّ لكون سعير القلب مأواك

بالرغم إن لم أقل يا أصل حرقته

…

ليهنك اليوم إنَّ القلب مرعاك

يا أدمعاً ليَ قد أنفقتها سرَفاً

…

ما كانَ عن ذا الوفا والبرّ أغناك

ويا مديرة صدغيها لقبلتها

…

لقد غدت أوجهُ العشَّاق ترضاك

ص: 360

مهما سلونا فلا نسلو ليالينا

…

ومهما نسينا فلا والله ننساك

نكادُ نلقاك بالذكرى إذا خطرت

…

كأنما اسمك يا سُعدى مسمَّاك

ونشتكي الطير نعَّاباً بفرقتنا

…

وما طيور النوى إلَاّ مطاياك

لقد عرفناك أياماً وداومنا

…

شجو فيا ليت أنَّا ما عرفناك

نرعى عهودك في حلٍّ ومرتحلٍ

…

رعيَ ابن أيوب حال اللائذ الشاكي

العالم الملك السيَّار سؤددهُ

…

في الأرضِ سير الدراري بين أفلاك

ذاك الذي قالت العليا لأنعمه

…

لا أصغر الله في الأحوال ممساك

له أحاديثٌ تغني كلّ مجدبةٍ

…

عن الحياء وتجلي كلّ أحلاك

ما بين خيط الدجى والفجر واضحةً

…

كأنها دُرَرٌ من بين أسلاك

كافاك يا دولة الملك المؤيد عن

…

برُّ البريَّة من للفضل أعطاك

لك الفتوَّة والفتوى محرَّرة

…

لله ماذا على الحالين أفتاك

أحييتِ ما ماتَ من علمٍ ومن كرمٍ

…

فزادك الله من فضلٍ وحيَّاك

من ذا يجمِّع ما جمَّعت من شرفٍ

…

في الخافقين ومن يسعى كمسعاك

أنسى المؤيد أخبار الأولى سلفوا

…

في الملكِ ما بينَ وهَّابٍ وفتَّاك

ذي الرأي يشكي السلاح الجمّ حدّته

…

لذاك يسمَّى السلاح الجمّ بالشاكي

والمكرمات التي افترَّت مباسمها

…

والغيث بالرعدِ يُبدِي شهقةَ الباكي

قلْ للبدور استجني في الغمام فقد

…

محا سنا ابن عليّ حسنَ مرآك

إن ادّعيت من البشرِ المصيف بهِ

…

غيظاً فقد ثبتت في الوجهِ دعواك

يا أيُّها الملك المدلول قاصده

…

وضدّه نحو ستَّار وهتَّاك

لو أدركتك بنو العبَّاس لانتصرت

…

بمقدمٍ في ظلامِ الخطب ضحَّاك

مظفر الجدّ من حظٍّ ومن نسبٍ

…

مبصرٌ بخفيّ الرشد مِدْراك

وحَّدته في الورى بالقصدِ وارتفعت

…

وسائلي فيه عن زيغٍ وإشراك

ما عارضت يدُ أمداحِي مواهبهُ

…

إلَاّ رجعت بصفوِ المغنم الزاكي

إنَّ الكرام إذا حاولت صيدهمُ

…

كانت بيوت المعالي مثل إشراك

سقياً لدنياك لا كفّ بخائبةٍ

…

فيها لديك ولا وصفٌ بأفَّاك

من كان في خيفةِ الإنفاق يمسكها

…

فأنت تنفقها من خوف إمساك

ص: 361

وقال بيدمرية

البسيط

طيفٌ تصيدته والليل محتبك

…

من حلية الشهب أو من شعره الحبك

بين الذوائب تمشي في حبائلها

…

يا حبَّذا الظبي أو يا حبَّذا الشرك

عجبت من لائمٍ هتكي على قمر

…

الشمس منه على الحيطان تنهتك

محجب لا يراه العاذلون ولا

…

أصغى إليهم وإن برُّوا وإن أفكوا

فليتهم نظروه واستمعت لهم

…

وخلَّصونيَ من جفنيه واشتبكوا

أبكي وعاذليَ التعبان يطلبني

…

أسلو فيأخذني من عقلِهِ الضحك

وكيف أسلو هوى بدرٍ رضيت بأن

…

أشقى به وهو في اللّذَّات منهمك

لو يعلم الترك أهلوه بأنيَ قد

…

شبَّهته البدر ما أبقوا ولا تركوا

أمير حسنٍ كما قلنا أمير تقىً

…

في الشامِ وهو على شهبائه ملك

سيف الملوك وكافيهم إذا منحوا

…

يوم العطاء ويوم البؤس إن فتكوا

نحن بلقياه إن نفنى بفرقته

…

كأنما نحنُ يا بحر الندى سمك

قالوا امتدحه فقلت العيّ معذرة

…

قالوا فخذ من حلاه الدرّ ينسلك

أمداحه من عطاه أو فضائله

…

كأنَّ أمداحه من تبره سبكوا

ذو الجود والبأس كم يحيى ببيِّنةٍ

…

من حيٍّ أو يهلك الأعدا بما هلكوا

يظنُّ من طار خوفاً من مهابته

…

أنَّ النجوم عليه في الدجى شبك

وفي النهار يرى خيلاً يضاعفها

…

كأنَّ ظلّ المذاكي خلفها رمك

فالشام كالحرم المأمون طائره

…

فيه الأماني وفيه البرّ والنسك

نعمٌ وفي حلبٍ فاضت مراضعها

…

جدوى خوارزم كالأنواء تعترك

والغيث يهمل لا محلٌ ولا سغبٌ

…

والأمن يشمل لا خوفٌ ولا دَرَك

إن جادَ فالمزن في العافين منسفحٌ

…

أو جالَ فالدَّمُ في العادين منسفك

ودولة الناصر السلطان زاهرةٌ

…

وللسعودِ على أمصارِها برك

كانت عدى الملك كالثعبان فاصطَلحوا

…

وبعضهم كان كالبرغوث فانْفركوا

إذا تفرزنَ في الطاغين بندقهم

…

فرأسه بتراب الحتف ينمعك

كسرى من الدولة الشهباء منكسرٌ

…

قِدماً وقيصر بالتقصير مرتبك

ص: 362

فالأمن يعمر منها فوقَ ما تعبوا

…

والرُّعب يردع عنها فوقَ ما فتكوا

وأنت نجل ذوي ملك لخدمته

…

قد قدَّموا منه في الأرواح ما ملكوا

أنت البداوة في التركِ الأولى نشأوا

…

مع الضراغم في الأغيال تشترك

خيولهم في الوغى للبيض راكضةٌ

…

وفي جفان القِرى كالبُدنِ تبترك

محمرَّة في العطا آلاف ما وهبوا

…

كأنهم لدمِ الأكياس قد سفكوا

يا من بحبلِ ولاه أو مواهبه

…

ومن بمسكِ ثناه فاز ممتسك

جبراً لها مدحة لولاك ما انسلكت

…

نظماً به سار قوم أية سلكوا

كم مثلها قلت في روض الشباب وكم

…

قد قال غيري فبانَ الزهر والحسك

قصرت نظميَ إلا أنه نخبٌ

…

وطوَّل الناس إلَاّ أنهم لبكوا

وما تقضت لبانات لطائفةٍ

…

قالت حلاوة ألفاظي لقد علكوا

فليعذر الآن مغلوب بعائلةٍ

…

ليس السكوت بمجديهم ولا الحراك

تدور في أحرف الألفاظ هامتهُ

…

وما يدور على حرفٍ لهم حنك

أموتُ حزناً إذا عاينت حالهمُ

…

وما بيَ الموت إلا هذه الترك

خلَّصت رزقهم من كيدِ كائدهم

…

وغبت عنهم فلا والله ما تركوا

ولي خصومٌ ولست الآن شاكيهم

…

لكنهم في غدٍ يدرون أينَ شكوا

لا زالَ حظُّك من دنيا وآخرةٍ

…

ميسراً وحظوظ الناس تعترك

يجرِي بسؤددك الوضَّاح كلّ ثنا

…

كأنما هو نجمٌ والثنا فلك

وقال في الشهاب محمود

الطويل

أمنزلَ سعدى بالعذيب سقاكا

…

مُلثُّ الحيا حتى يبلّ صداكا

صدىً كلما أدعو أجابَ كأننا

…

خلقنا على أطلالها نتشاكى

وربع محا ركض الجنائب رسمه

…

وجوم غوادي المرزمين دِرَاكا

وقفت أنادي الصبر في جنباته

…

ألا أينَ مغناها وأين غناكا

كأني بكثرِ الهمِّ أختم في الثرى

…

رهينة قلبٍ لا يحشّ فكاكا

يعزُّ على المشتاق يا طلل النقا

…

بلاه على حكم النوى وبلاكا

وما عن رضىً خفَّ القطين ثنيَّة

…

فأثبت في جسمي الضنا ومحاكا

ص: 363

وطيفٌ سرى للشامِ من أرضِ بابل

…

لأبعدت يا طيف الحبيب مدَاكا

وذكرتني العهد القديم على الحمى

…

رعى الله أيام الحمى ورَعاكا

فديتك طيفاً لا يذكر ناسياً

…

ولكن يزيد المستهام هلاكا

تصيَّدته والأفق مقتبل الدجى

…

تخال النجوم الزهر فيه شباكا

إلى أن تيقَّظنا على أرجٍ كما

…

بذكر شهاب الدين يفتح فاكا

إمامٌ إذا هزَّ اليراع مفاخراً

…

به الدهر قال الدهر لست هناكا

وقالت له العليا فداك ذوو العلى

…

وإن قلَّ شيء أن يكون فداكا

وقال زماني ما تضرُّ إساءتي

…

إذا استغفرت لي في الآثام يداكا

لكَ الله ما أزكَى وأشرف همَّةً

…

وأنجح في كسب العلوم سراكا

علوتَ فأدركتَ النجوم فصغتها

…

كلاماً ففقت القائلين بذاكا

وحزتَ معاني القول من كلِّ وجهةٍ

…

فأبق علينا نبذةً لثناكا

وحكتَ رقيق اللفظ منفرداً به

…

وقد قيل إن الروض حاكَ فحاكى

وجاوزت صوب الغيث في حلية الندى

…

فعبس لما جزته وتباكى

ولو لم تكن للجودِ في الناس آية

…

لما كانَ منهلّ الغمام تلاكا

متى تتميَّز مادحوك ولم تقل

…

من الوصفِ إلا ما تقول عداكا

تجاوزت أشتات المساعي إلى العلى

…

وزدت فأعيى الواصفين سناكا

وحقّك ما فوقَ البسيطة لاحقٌ

…

فقصر رعاكَ الله بعض خطاكا

مدحتكَ لا أبغي ثراءً بذلته

…

إليَّ ولكن رفعة بثراكا

بعيشك إلا ما تأمَّلت صفو ما

…

منحتك من ودِّي بعين رضاكا

فأقسمُ ما ضمَّت كحبّك أضلعي

…

ولا اسْتنشقت روحي كنشر هواكا

أكاد أطيق السيل أدفع صدره

…

ولا أدَّعي أني أطيق جفاكا

ومن ذا الذي يدري حُلا ما أقوله

…

سواكَ ومن يدري سوايَ حلاكا

تخذتك أنساً حين أوحشتْني الورى

…

وقلت لراءي المستقيم هناكا

يجدّد لي ذكرى كمالك نقصهم

…

كأنيَ من كلِّ الأنام أراكا

فلا وحماكَ الرَّحم لا بتّ مهدياً

…

حقائق أمداحِي لغير حماكا

بلى ربَّما آنست في الفكر فترةً

…

فجرَّبت فكري في مديحِ سواكا

ص: 364

وقال بدرية في ابن فضل الله

الطويل

خليليّ من مصر قفا نبك في السَّبك

…

على عيشنا بالنيلِ في فلك الفلك

على مصر والهفي على مصر لهفة

…

يصحُّ بها قلبي المشوق على السبك

ويا طربي فيها إلى سود أعينٍ

…

على مثلها في كلِّ داجيةٍ أبكي

أعاذلتي ما أنت منِّيَ في الهوى

…

ولا أنا في أنساب هذا الهوى منك

تشكُّ سهام اللحظ قلبي بالأسى

…

وقلبك خالٍ من سهامٍ بلا شكّ

بكم آل فضل الله طافت مقاصدِي

…

وتمَّ على نجح الرجا بكمُ نسكي

رفضت الورى لمَّا علقت حبالكم

…

ونزَّهت دين الحبّ فيكم عن الشرك

وستر فؤادِي أن أقلام بدركم

…

سرورٌ لذي ودٍّ وغيظٌ لذي محك

لأقلام مولانا ثناً متضوّعٌ

…

فهل هي في الكافور تكتب بالمسك

وما هي إلا القضب إمَّا موائساً

…

وإمَّا مواضي الحدّ تحمي حمى الملك

إذا ما دعاها الدهر يا عزَّة الهدى

…

بذا فدعاها السطو يا ذلَّة الشرك

إذا أتبعت ألفاظها بصريرها

…

طربنا لأقوال البلاغة في هنك

إذا ما اليدُ البيضاء ألقت عضالها

…

تلقف صنع الحقّ صنع ذوي الإفك

وإن لم تكن موسى فإنَّ محمداً

…

كثير الأيادِي البيض في الظلم الحلك

نعمٌ إنَّها في كفِّه قصب العلى

…

بسفنٍ وتحملن العلى ضخمة السمك

دقاق تحملن الجليل وتشتكي

…

إليها فلا تشكو ولكنها تشكي

تربَّت بآكام الأسود ترابها

…

مواقع سحب ما نداها بمنفكّ

فجاءت تحاكي الأسد والسحب سطوة

…

وجوداً وللحاكي فحار على المحكي

مسخَّرةٌ تجري بما ينفع الورى

…

على يدِه فانظر إلى البحرِ والفلك

مؤمَّرةٌ تسري إلى حومة الوغى

…

ومن أسودٍ في أبيضٍ علم الرّنك

مسدَّدة الأفعال والبأس والندى

…

مثقفة الآراء في الأخذِ والترك

فأحسن بها في الطرس هيفا كحيلة

…

تريك قدود العرب مع ثقل الترك

وأعجب لها كالنبل تنكي وتارةً

…

تحصّن من وقع النبال التي تنكي

وبالظلِّ منها وهو ظلُّ يراعةٍ

…

تمرُّ على الدنيا ستوراً من الهتك

ص: 365

هي الألفات المائلات بكفِّه

…

على أنها اللامات في المعرك الضنك

قصار تحاماها الرماح طويلةٌ

…

نواحل يستشفى بها الحال من وعك

وأقسم ما الشهب المنيرة في السما

…

إذا كتبت يمناه أرفع من تلك

يدكُّ الحيا دوراً وفي سحبها حياً

…

ينجِّي ديار المقترين من الدَّكّ

ويعلو على تبر السبائك حظّها

…

فإن شئت حاكي بالسبائك أو احكي

وكم قلمٍ ما مرَّ تلوَ دواته

…

وهنَّ لتدبير الممالك في دنك

أمامك يا ممتازها ومشيرها

…

طريقان شتى من نجاةٍ ومن هلك

تلاعب بالأبطال إن قصدوا الفنا

…

كأنَّ الوغى منها يلاعب بالدّك

فلا برحت بدرية النصر والعلى

…

مؤملة النعماء مرهوبة الفتك

لها أسطرٌ مثل السيوف لدى الوغى

…

وترميلها في صحفها من دم السفك

ولو نوزعت في فخرها قال ربها

…

نعم في يدي هذا الفخار وفي ملكي

ولو أنَّ سيفاً فاتحاً فكّ غمده

…

يصور عليها عاجل الفكّ بالفكّ

عوارفها كالمزن دائمة البكا

…

وأدراجها كالزّهر دائمة الضحك

أنظّم درّ الوصف من نظمها لها

…

وليس لألفاظي سوى رقّة السلك

وقال تاجية في ابن خضر

الكامل

يا بارقاً من نحو بشر باسمه

…

أذكرتني عهد الهوى المتروكا

وحكيت إيماض الثغور فلا تسل

…

عن خافقٍ من أضلعٍ تحكيكا

خذ من دموع العين جارية فقد

…

خلفت قلبي للأسى مملوكا

وعهدته للحبّ بيتاً سالماً

…

فعلامَ يتركه الأسى منهوكا

إيهاً فقد شفيَ ابن خضر فلم يدع

…

قلباً ولا جداً لنا موعوكا

تاج العلى والعلم والكرم الذي

…

أضحى له تبر الثنا مسبوكا

والواضح الفضل الذي لم يلق في

…

علياه لا لبساً ولا تشكيكا

والطاهر النسب العريق فحبذا

…

أصلٌ وفرعٌ في العلى يرضيكا

أبناء بيتٍ ما رأت عين الثنا

…

شيئاً لهم في الفضل لا وأبيكا

يا ابن العلى أحيا مقام علائهم

…

متوحّداً لا يقبل التشريكا

ص: 366

يا من بكفي جاههِ ونوالهِ

…

أحبا وأحيا الخامل الصعلوكا

الله بالبرِّ المعجّل والشفا

…

ستر الزمان وحالنا المهتوكا

لا زال مثلي كلّ شاكر نعمةٍ

…

يدعو بطول بقاك أو يدعوكا

لك في الأولى حظّ وفي طرق العلى

…

قدَمٌ وكفٌّ يحسنان سلوكا

وقال يرثي قاضي القضاة نجم الدين

البسيط

يا طالب الجود لا تتعب أمانيكا

…

فقد تغيب نجمٌ كان يهديكا

ويا فتى القصد يروي عن غمام يدٍ

…

فلك الذي كان ترويه ويرويكا

إنا إلى الله من دهياء قد جعلت

…

معنى التصبر بين الناس متروكا

وحسرة ثنت الأجفان جارية

…

والقلب تحت أسار الحزن مملوكا

آهاً لفقدك نجم الدين من رجلٍ

…

لو أن آهاً تروّي غلّتي فيكا

أرعى النجوم لعلي أن أراك بها

…

لا بالثراء وقبل أن أراعيكا

وأسكب الدّمع محمرًّا كأنيَ قد

…

أجريت ذائب ما أعطيت مسبوكا

من لي بنفسٍ يكون الخطب قابلها

…

فكنت أفدي حمى العليا وأفديكا

مالي أناديك والنعمآء صامتة

…

وما عهدتك تلقي من يناديكا

هذا الغياب الذي قد كنت أحسبه

…

حتى أكاد قبيل الفقد أبكيكا

لهفي عليك لفضل ما تركت به

…

في القول فضلاً ولا في الخلق صعلوكا

لهفي عليك لبيت قد تحيّفه

…

عروض دهر فأضحى البيت منهوكا

لهفي عليك لأحكام مسدّدة

…

تدني إلى الغرض الأقصى مراميكا

لهفي عليك لآداب مهذبة

…

لحظاً يراعيك أو لفظاً يناجيكا

إن يفقد المستفيد العلم من كلم

…

ملكاً فقد فقدَ الصوفيّ تسليكا

من للفضائل تحلوها لهاك لنا

…

وللفواصل تجلوها مساعيكا

من للقصائد يستوفي موازنها

…

فيض الندى وهو من جدوى معانيكا

من للمعاني التي صيرت غايتها

…

للأسر عتقاً وللأحرار تمليكا

فمن يجاريك يعرف قدر ما فقدت

…

منك الأنام وقل لي من يجاريكا

قالوا السراة كثير حين تخبرهم

…

الآن يبصر من يسري مساريكا

ص: 367

ما كان ضرّ المنايا في تقلبها

…

لو تستبيح بني الدنيا وتخطيكا

يا غائباً ولُهى كفّيه حاضرة

…

مهما سلوت فلا والله أسلوكا

إني لأذكر للإحسان مرّ يدٍ

…

فكيف أنسى وقد حلّت أياديكا

وا خجلتا لمقامٍ قد حضرتُ به

…

وما سقاني بكاس الموت ساقيكا

وفى لك الجود لما صحّ ذيْنكما

…

نعم وما الخلّ إلا من يوافيكا

وأصبحت قضب الإسلام ناسكةً

…

شعثاً محاسنها تحكي مساويكا

كانت عواليَ يستكفي الزمان بها

…

ثم انقضت فروينا عن عواليكا

ما كنتَ إلا غماماً زال عن أفقٍ

…

من بعد ما كفّت الدنيا غواديكا

وطوْد حلم الهوى من بعد ما زحمت

…

وَكرُ السماء ونسريها معاليكا

تلقى أعاديك بالإحسان مبتسماً

…

حتى يكاد وليٌ أن يعاديكا

وتحمل الأمر قد أنضت فوادحه

…

صمّ الجبال ولكن ليس ينضيكا

لو شكّ طرف امرئٍ في الشمس طالعة

…

لم يبقَ في فضلك الوضَّاح تشكيكا

ولو حمى المرءَ من موت صنائعه

…

لأقبلت من فجاج الأرض تحميكا

هذي وفودك قد أمّت ثراك كما

…

أمّت بعين الندى قدماً معانيكا

قاموا يعزون فيك اليوم أنفسهم

…

وقمتُ في الجود والعليا أعزّيكا

أمرّ بالرّبع والأجفان تنشده

…

بليت يا ربع حتى كدت أبكيكا

كأنَّ بابك لم تحفل مواكبه

…

وبرق بشرك لم يحلب عزَاليكا

بعداً ليومك ما أبكى نواك وما

…

أحلى لمطّلب النعمى مجانيكا

حسّت دمشق وفاضت نفسها أسفاً

…

أما ترى محلها بالمحلِ مسفوكا

كانت أياديك من بين البلاد بها

…

ستراً فأصبح ذاك الستر مهتوكا

إذا شدا الطير شقَّ الزهر من أسفٍ

…

ثيابه فكأنَّ الطير يرثيكا

لا تبعدنَّ فلا لاقيت مغربةً

…

ولا سلكت طريقاً ليس مسلوكا

ولا انثنيت قصيّ الدار محتجناً

…

إلا وشخص بنيكَ الطهر يدنيكا

جادت ضريحك أخلاف الغمام ولا

…

زالت تجرّ ذيولاً فوق ناديكا

ما أنت ميتٌ وهذا الذكر منتشرٌ

…

وإنما نحن موتى من تناسيكا

ص: 368

وقال في أمير علي النائب

البسيط

قالوا أمير فقال العدل بل ملِك

…

قالت مخافته لله بل ملَك

نعم عليّ العلى دنيا وآخرة

…

والعقل يشهد والآثار والفلك

لو تسأل البدر أنبا عن سناه بلا

…

تكلُّفٍ وتجلى باسمه الحلك

فليهنَ شامٌ له من دأبه حلبٌ

…

حماه بأساً فلا بأس ولا دَرَك

كم آمن فيه أمنَ الطيرِ في حرمٍ

…

وكان مثل قطاةٍ غرَّها شرَك

لا تذكرنَّ بحاراً عند أنعمه

…

إنَّ البحار لدى نعمائه برَك

واسمع مدائح كالأسلاك من دُرَرٍ

…

غنَّى بها مادحوه أيّة سلكوا

ومن مقطعاته قوله

الخفيف

نقلوا أنني سلوت هواك

…

آه من نقل آثمٍ أفَّاك

حاش الله لو سليت على النا

…

ر فؤادِي ما كنتُ ممن سلاك

سائلي سائلَ الدموع بخدِّي

…

عن جوى القلب وانظري مغناك

ولقد لام في ضنا الجسم لاهٍ

…

ما قضى ما قضيته في حماك

لائمي إنَّ في الضنا ليَ عذراً

…

كلَّما اشتقت أهل وادِي الأراك

فسقى الغيث بالأراكِ حبيباً

…

صارَ جسمي عليهِ كالمسواك

ومليكاً قد ماتَ بعد مليكٍ

…

بحماة يا حرّ قلبي لذاك

ــ

الطويل

تصول بأسياف الجفون وتسفك

…

فيا لدمٍ من جفنِ عينيّ يسفك

حلت ليَ منها نسبة قاهريَّة

…

على أنَّ قلبي في هواها مشبك

إن استعبدت قلبي فنظمي على الورى

…

بمدح الإمام المالكيّ مملك

أقاضي القضاة العلم فرداً وسؤدداً

…

أيا فرد ودِّي إنه فيك يشرك

ملكت ولائي بالندى وشرطت لي

…

فكان الندى بالجاهِ والشرط أملك

فهنئت بالأعيادِ سالكة الهنا

…

إليكَ بمنظومِ الثناء يسلك

ولا برح العافي بذلك أو شذا

…

مديحك ما بين الورى يتمسك

ــ

ص: 369

الطويل

إذا وصف الإنسان بالبرِّ والتقى

…

يقولون هذا من عديد الملائكه

وأقسم يا جبريل ما لك في الورى

…

مثيلٌ فأيد يا إلهي مسالكه

وبالناصر السلطان زده مكانةً

…

وعمّر به أملاكه وممالكه

وعجَّل لراجي بابه كلّ ساعة

…

مطالبه أو للشقيّ مهالكه

ــ

المنسرح

هنئت يا أكرم العباد به

…

عاماً سعيداً على معاليكا

يخدم علياك بالهلال أما

…

تراه كيف انْحنى يحييكا

كأنه منجلٌ حباك بهِ

…

يحصد أعمار من يعاديكا

ــ

المجتث

ومولعٌ بفخاخٍ

…

يمدُّها وشباك

قالت لي العين ماذا

…

يصيد قلتُ كراك

ــ

المديد

لي صديقٌ سيدٌ سندٌ

…

بيننا الآداب مشتركه

كلما قابلت طلعته

…

قيل لي يا سعدها بركه

ــ

الرمل

كان لي عبدُ يسمَّى فرجا

…

نصب الغير عليه الشَّبكا

وأنا اليوم كما تبصرني

…

ليس عندِي فرجٌ إلَاّ البكا

ــ

البسيط

قالت خزائن علمٍ إن شكا ألماً

…

وزيرنا فلنعم الأخوَّة الشركه

هذا أخوه الذي بالسعدِ أنعته

…

الله يبقي لنا في عمرِه البركه

ــ

الرمل

حبَّذا للدين والدنيا فتًى

…

حيثما كان سعيد الحركه

كل أفقٍ سار فيه ذكره

…

يا له سعدٌ ثنته بركه

ــ

الرمل

أنا في خيرٍ وميرٍ بحمى

…

صاحب سلك قصدي مسلكه

أصل ذا سعد من الله أتى

…

ولعمري كلّ هذا بركه

ــ

مخلع البسيط

يا معتق المذنبين ممّا

…

خافوا من النار والمهالك

أعتق من المهلكات رقي

…

ولا تحكّم عليّ مالك

ــ

المجتث

مولايَ رفقاً بقلبٍ

…

صدّعته بجفائك

ص: 370

لا تكسرنّ إناءً

…

ملآنةً بوَلائك

ــ

الكامل

عش يا محمد سالماً بيت العلى

…

إذ كلّ بيتٍ في الورى منهوك

وفدًى لك المملوك بالأمس انقضى

…

يا سيدي وفدًى لك المملوك

ــ

السريع

أقول للشاهد إذ ينثني

…

عطف رشاً قلبي به قد هلك

يا معطف الشاهد سبحان من

…

سوَّاك في الحسنِ ومن عدَّلك

ــ

مجزوء الرمل

رُبَّ ذي شرطٍ على الخ

…

دِّ وذي خالٍ ممسَّك

ملكا قلبيَ في الحبّ

…

وكان الشرط أملك

ــ

الكامل

سلبت محاسنك الغزال صفاته

…

حتى تحيَّر كلّ ظبي فيك

لك جيده ولحاظه ونفاره

…

وغداً تصير قرونه لأبيكا

ــ

الطويل

لوالدكَ الممدوح مرأًى مباركٌ

…

ولولاك في عليائِهِ لم يشارَكِ

فإن تروَ أخبار التقى عنك والعلى

…

فإنك عبد الله وابن المبارَكِ

ــ

مخلع البسيط

إن عشتُ فيكم بغير قوتٍ

…

فلستُ مستنكراً لذلك

ما كنتُ فيكم بآدميّ

…

فصرت من جملة الملائك

ــ

الخفيف

يا جفوني دعي الكرى بعد مرأى

…

فاتن الحسن ناصبٍ لشراكِ

فهوَ إمَّا بحرفه أو بحسنٍ

…

ليس فيك ينفكُّ صائداً لكراكي

ــ

الخفيف

ومليحٌ إذا نظرت إليه

…

نظرة خفَّفت أليم عذابك

قال لي جفنه استعدّ لحربي

…

قلت يا خدّهُ دمي في ثيابك

ــ

مخلع البسيط

جدتم بما قلَّ عن ظنوني

…

فزاد في لوعتي وهُلكي

لا لذَّة اليسر في حماكُم

…

نلت ولا لذَّة التشكِّي

ص: 371