المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حرف الدال المهملة - ديوان ابن نباتة المصري

[ابن نباتة]

الفصل: ‌حرف الدال المهملة

‌حرف الدال المهملة

وقال على طريقة المعري في الزهد

البسيط

أستغفرُ الله لا مالي ولا ولدي

آسي عليه إذا ضمَّ الثرى جسدي

عفتُ الإقامةَ في الدنيا لو انْشرَحت

حالي فكيف وما حظِّي سوى النكد

وقد صدِئتُ ولي تحتَ الترابِ جلاً

إنَّ الترابَ لجلَاّءٌ لكلِّ صدي

لا عارَ في أدبي إن لم ينل رتباً

وإنَّما العارُ في دهري وفي بلدي

هذا كلامي وذا حظِّي فيا عجباً

منِّي لثروةِ لفظٍ وافْتقارِ يدِ

إنسانُ عينيَ أعشتهُ مكابدةٌ

وإنَّما خلِقَ الإنسانُ في كبد

وما عجبتُ لدهرٍ ذبتُ منه أسىً

لكن عجبتُ لضدٍّ ذاب من حسد

تدورُ هامتهُ غيظاً عليَّ ولا

والله ما دارَ في فكري ولا خلدي

من لي بمرِّ الرَّدى كيما يجاورني

رباً كريماً ويكفيني جوار ردي

حياةُ كل امرئٍ سجنٌ بمهجته

فأعجبُ لطالبِ طول السجن والكمد

أمَّا الهمومُ فبحرٌ خضتُ زاخرَهُ

أما ترى فوقَ رأسي فائض الزَّبد

وعشتُ بين بني الأيَّامِ منفرداً

ورُبَّ منفعةٍ في عيشِ منفرد

لأتركنَّ فريداً في التراب غداً

ولو تكثرَ ما بين الورى عدَدِي

ما نافعي سعةٌ في العيشِ أو حرجٌ

إن لم تسعنيَ رُحمى الواحدِ الصمدِ

يا جامعَ المالِ إنَّ العمر منصرمٌ

فابْخل بمالِكَ مهما شئتَ أو فجدِ

ويا عزيزاً يخيطُ العجبُ ناظرَهُ

أذكرْ هوَانك تحت الترب واتَّئدِ

قالوا ترقَّى فلانُ اليومَ منزلةً

فقلتُ ينزلهُ عنها لقاء غدِ

كم واثقٍ بالليالي مدَّ راحتهُ

إلى المرامِ فناداه الحمامُ قَدِ

ص: 125

وباسطٍ يدهُ حكماً ومقدِرَةً

ووارِد الموت أدنى من فمٍ ليدِ

كم غيَّرَ الدهرُ من دارٍ وساكنها

لا عن عميدِ ثنى بطشاً ولا عمُدِ

زالَ الذي كانَ للعليا به سندٌ

وزالتِ الدَّارُ بالعلياءِ فالسندِ

تباركَ الله كم تلقى مصائدَها

هذي النجومُ على الدانين والبعدِ

تجري النجومُ بتقريب الحمام لنا

وهنَّ من قربه منها على أمدِ

لا بدَّ أن يغمسَ المقدارُ مديتهُ

في لبَّة الجدي منها أو حشى الأسدِ

عجبتُ من آملٍ طولَ البقاءِ وقدْ

أخنى عليه الذي أخنى على لبدِ

يجرُّ خيط الدجى والفجر أنفسنا

للتربِ ما لا يجرّ الحبل من مسدِ

هذي عجائب تثني النفس حائرةً

وتقعد العقلَ من عيّ على ضمدِ

مالي أسرُّ بيومٍ نلتُ لذَّته

وقد ذوى معه جزءٌ من الجسدِ

أصبحتُ لا أحتوي عيش الخمول ولا

إلى المراتبِ أرمي طرفَ مجتهدِ

جسمي إلى جدثِي مهوايَ من كثب

فكيف يعجبني مهوايَ من صعدِ

لا تخدعنَّ بشهدِ العيش ترشفه

فأيُّ سمٍّ ثوى في ذلك الشهدِ

ولا تراعِ أخَا دُنيا يسر بها

ولا تمارِ أخَا غيٍّ ولا لدَدِ

وإن وجدت غَشومَ القوم في بلدٍ

حلاً فقلْ أنتَ في حلٍّ من البلد

لأنصحنك نصحاً إن مشيت به

فيالهُ من سبيلٍ للعلى جددِ

إغضاب نفسك فيما أنت فاعله

رِضى مليكك فأغضبها ولا تزِدِ

وقال في الملك المؤيد رحمه الله

البسيط

لامُ العذارِ أطالت فيك تسهيدي

كأنَّها لغرامي لامُ توكيد

وخلفُ وعدك خلقٌ منك أعرفه

فليت كان التجافي منك موعودي

يا من أفنّد في وجدي عليه وما

أبقى الأسى فيّ ما يصغى لتفنيد

عاب العدى منك أصداغاً مجعدة

عيب المقصر عن نيلِ العناقيدِ

وعقد بندٍ على خصر رجعت به

ذا ناظر بنجومِ الليلِ معقود

كأنه تحت وجدان القبَا عدَمٌ

وا حيرتي بين معدوم وموجود

ردَّ الجفاءُ سؤالي فيك أجمعهُ

فما لسائلِ دمعي غير مردود

ص: 126

لقد خضعت إلى وجدي كما خضعت

إلى المؤيدِ أعناقُ الصناديد

داعي المقاصد في علم وفي كرم

إلى لقاءِ مليّ الفضلِ مقصود

تسري سفينُ الأماني نحو منزله

فتستوي من أياديه على الجودي

ذاكَ الذي أسعدَتْ أعمارنا يده

فما نفكرُ في حكمِ المواليد

ملكٌ إذا تليت أوصاف سؤددهِ

ألقى السراة إليها بالمقاليد

ذو العلم قلدَ طلاب الهدى منناً

حتى وصفناه عن علم وتقليد

والجود راش ذوي الجدوى وطوقهم

فما يزالون في سجع وتغريد

والجيشُ قد ألفتْ باليسر رايته

تألف الطرف في مغراه بالسيد

يبدو وقد سخر الله العبادَ له

فالطير والوحش في الآفاق والبيد

حتى يقول موَاليه وحاسده

هذا ابن أيوب أم هذا ابن داود

لا تنكر المدحة الحسنى وقد قرنت

بشاهدٍ من معاليه ومشهود

أغنى العفاة فلولا ناهيات تقًى

أستغفر الله سموه بمعبود

وَواصلَ الحرب حتى كل معركة

كأنها بيتُ معنًى ذات ترديد

يهوى الرماح قدوداً ذات منعطف

والمرهفات خدوداً ذات توريد

إذا انتشى من دم الأوداج صارمه

رمى العدى بشديد السطو عربيد

وإن أفاض حديثاً أو نوال يدٍ

وردْت من حالتيه غير مورود

جواهراً لا يحد الوصف غايتها

فاعجب لجوهرِ شيءٍ غير محدود

وأنعماً دأبها إسداءُ بكر يدٍ

لكنهنَّ أيادٍ ذاتُ توليد

لو أنَّ للبحر جدواه لفاض على

وجه الثرى بنفيس الدرّ منضود

ولو أمرّ على صلد الصفا يدهُ

لأنبت العشبَ منها كلّ جلمود

يا حبَّذا الملكُ الساري على شيم

تروى وتنقل عن آبائه الصيد

أدنيت من نارِ فكري عودَ مبعثه

عند الثناء ففاحت نفحة العود

نعم العمادُ لراجٍ مدّ رغبته

فمد نحو لقاها طرف معمود

يممت في حال مرحوم منازله

ثم انثنيت وحالي حال محسود

ورحت أنقل عن أيوب أنعمه

نحو الصّلات فمن عطف وتوكيد

إن شئت تنظرُ في زهر الربى مطراً

فانظرْ نوالَ يديهِ في أناشيدي

ص: 127

وإن أردت عياناً أو محادثة

فاهرع إلى سندي واسمع أسانيدي

يا من تحليت من ألفاظه وندى

كفَّيه حلية فضل ذات تجديد

إن كان لفظك مثل القرط في أذني

فإنَّ جدواك مثلُ العقد في جيدي

وقال أيضاً

الطويل

عذيريَ من ساجي اللواحظ أغيد

يصول بأسياف الجفون ولا يد

غزالٌ يناجيني بلفظٍ معرّب

ولكنه يسطو بلحظٍ مهند

وقدّ روت عن لينه واعتداله

صحاح العوالي مسنداً بعد مسند

إذا قعدت أردافه قام عطفه

فيا طول شجوي من مقيم ومقعد

كلفت به من قبل ما طال قدّه

فطوّله فرطُ العناق المردَّد

وعاينت من فيه العقيقيّ خاتماً

فصغت له باللثم فصّ زبرجد

وحدّثني من ثغره ورضابه

عن الجوهريّ المنتقى والمبرَّد

وكنت حذرت الخود حين تمردت

فأوقعني طرفي لأمرد أمرد

يُخيلُ لي أني له لست عاشقاً

لأنْ ليس لي في حبه من منفد

ولولا الهوى ما بتّ بالدمع غارقاً

عليه وأشكو للورى غلة الصدي

وألثم عطفيه وجفنيه بعد ما

قُتلت برمح منهما ومهند

وأبصر فيما تحت صدغيه من سناً

خيالي خلوقاً تحت محراب مسجد

وربَّ مدام من يديه شربتها

معتعةً تدعو لعيش مجدَّد

إذا جئته تعشو إلى ضوء كاسه

تجد خير نار عندها خيرُ موقد

تحدثك الأنفاس فيها عن اللما

ويأتيك بالأخبار من لم تزَوَّد

فشم بارقاً قد خوَّلتك ولا تشم

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

من الّلآءِ خفّت في يمين مديرها

فلو أهرقتها الكأسُ لم تتبدَّدِ

مصعَّدة من حيث تم كيانها

تطافُ علينا في إناءٍ مجسَّد

فأحسنْ بها من كفِّ ساقٍ كأنه

إذا حفَّها محتاب ثوب مورَّد

إذا قهقه الإبريقُ في فمهِ انثنى

فقل في قضيبٍ ماس تحت مغرد

ص: 128

كأنَّ سنا راووقها وصبيبها

حبالُ شعاعِ الشمسِ تفتلُ باليد

كأن بقايا ما نضا من كؤسها

أساوِرُ تبرٍ في معاصمِ خُرَّد

كأن مليكَ الفرسِ صوَّرَ نفسهُ

على جامها عمداً فمنْ يدنُ يسجُدِ

سقى الغيث عني ذلك العيش إنه

تولى هنيءَ الوِرْدِ غير مصرَّد

وفرَّق إلا مقلتي وسهادَها

وجمَّع إلا مهجتي وتجلّدي

وبدرً سرى في طيةِ البينِ متهماً

فيا صاحبي دمعاً لعلكَ منجدي

وقال النسلي بمدنا لجفونه

سهرتِ زماناً يا نواعسُ فارْقدي

حبيبٌ قسمت الشعرَ ما بين حسنهِ

وأوصافِ ملكٍ شامخِ القدرِ أصيد

فلا غزلٌ إلا لهُ من قصيدةٍ

ولا مدحَ إلا للمليكِ المؤيدِ

مليكٌ رأى أن لا مباريَ في الورى

فظلَّ يباري سؤددَ اليومِ بالغد

أخو عزماتٍ في العلى جدَّ جدّها

فلادَدُ منها لا ولا هيَ من دَدِ

سما وعلا حتى كأنَّ ذيولهُ

غمائمُ قد لينت على فرق فرقد

يطوف رجاء المعتفين مقامه

بأبلج هطًّال اليدين ممجَّد

لو اختصمت أهل المكارم في الندى

لقال مقال الحقّ ملكي وفي يدي

ولو قصدته الوحشُ والطيرُ لم تُرَعْ

بمفترسٍ يوماً ولا متصيِّد

كذلكَ فليحفظ تراثَ جدودهِ

مليكٌ بنى فوقَ الأساسِ الموطَّد

توافقتِ الأهواءُ في ذات فضله

فمن حاكمٍ عن علمه ومقلّد

متى شئت يا راعي الكرام وجدته

غمام الندى في دسته قمر الندي

يؤمّ حماهُ طالبٌ بعدَ طالبٍ

فذو الحال يستجدي وذو العلم يقتدي

مباحثُ علمٍ بلدت كلَّ مفصح

على أنها قد فصَّحت كلَّ أبلد

ولفظٌ كأنَّ السحرَ فيه محللٌ

ألم ترَهُ في الذَّوقِ غيرَ معقَّد

كأن النجومَ الزّهرَ في كبد الدّجى

شرارُ لظًى من ذهنه المتوقد

ولا عيبَ فيه غيرُ إسراف جوده

وأنَّ مدَى علياهُ غيرُ محدَّد

تجولُ ثغورُ اللثمِ حولَ بنانه

كما جالَ عقدٌ في ترائب أجيد

هيَ النفسُ ما أفنت ثراءً مفرَّقاً

فعوَّضها إلا بمجدٍ منضَّد

وما المالُ بين الناسِ إلا أزاهرٌ

بروضٍ متى لم تجنَ تهوِ وتفقد

ص: 129

رعى الله أيامَ المؤيد إنها

أحقّ وأولى بالثناءِ المؤيد

حمت وهمت فالناسُ ما بين هاجدٍ

أماناً وداعٍ في الدّجى متهجد

وما عرفتْ يومي ندًى وشجاعة

بأخلاقِ موعودٍ ولا متوَعد

ورُبَّ وغًى موهي السوابغَ حرّها

ويتركُ أعطافَ الحسامِ كمبرد

تيممها الملكُ المؤيدُ وادِعاً

تيممَ منصورِ اللواء مطوَّد

جلت بمساويك الرِّماح جيوشه

خلوفَ العدَى من كلّ ثغرٍ ممهد

وصلت بأوطانِ الشهادةِ بيضهمْ

تماماً كأنَّ البيضَ زُوَّارُ مشهد

تقوم بأيديهم وتركعُ في الطلا

وتسجدُ في بطن الجوادِ المزَرَّد

دَعِ المبتغي نحو الأكارم شافعاً

وجئهُ فقيراً بالرَّجاءِ المجرَّد

هنالكَ تلقى نعمةً إثرَ نعمةٍ

لداعي الندى مثل النداء المؤكد

ومبيضّ آثارِ الصنائع أحمدت

مناقبه أيام كلّ مسود

إذا شامَ رأياً في الملمات كفها

بأفتك من صرف الزمان وأكيد

وإن طلب الأعداء راع جيادهم

فذو السبق في تمحيله كالمقيد

وخلفهم تبكي على الجسد الطلا

بكاءَ لبيدٍ يوم فرقة أربدِ

وقصرَ عن هيجائه شعرُ مادحٍ

فأصغى إلى مدح الوشيج المقصد

وحدَّثنا يومَ الفخار جبينه

أحاديث صدق عن طهارة محتد

ولولا تكاليف العلى وشجونها

لما كان فيها مرصدٌ فوق مرصد

ليهنكَ وِدّ الناصرِ الملك إنهُ

دليلٌ على وصل الهنا المتودّد

أخذْتَ به من كلّ ريبٍ براءَةً

فيالك من أنفالِ رأي مسدَّد

وقطَّعت أسباب الحوادثِ بعدما

علقتَ بحبل من حبال محمد

وهزَّك غصناً في مهمات ملكه

فصان بمسلول وزانَ بمعمد

وما زالت للألقاب في الفضل صالحاً

تشرّفها ما بين مثنى وموحد

كأني بأوطان العراق وقد عنتْ

لشام وأقصى شرقها وكأن قد

ولست إذا عدّ المقالُ بكاهنٍ

ولكنّ من تزجرْ بيمنكَ يرشد

إليك سلكت الخلق سمحاً وباخلاً

وجبت المرامي فدْفدا بعد فدْفدِ

فوفيتني وعدَ الأماني وإنها

سجيةُ إسماعيلَ في صدقِ موعد

ص: 130

وجاد بكَ الدهرُ البخيلُ وطالما

تدفَّقَ عذبُ الماء من قلب جلمد

فيا ليت قومي يعلمون بأنني

تعجلت من نعماك أضعاف مقصدي

وجملت فيك الشعر حتى نظمتهُ

فما البيتُ إلا مثل قصرٍ مشيدِ

وأخملت أرباب القريض كأنني

أدرتُ على أسماعهم كأس مرقدِ

فلا زلت مخدوم المقامِ مخلداً

ومن يكتسب هذا الثناءَ يخلد

شكرتك حتى لم تدعْ ليَ لفظةً

وكدت بأن أشكوكَ في كل مشهد

لأنك قد أوهنت جهدي باللهى

وأنسيتني أهلي وأكثرتَ حسَّدي

وقال فيه أيضاً

الكامل

تحلو الثغور بذكرك المتردد

حتى أهمّ بلثم ثغر مفندي

وأراك تتهمني بصبرٍ لم يكن

يا متهمي هلاّ وصالك منجدي

آهاً لمقلتك الكحيلة إنها

نهبت سويدا كلّ قلب مكمد

تلك التي للسكر فيها حانة

قالت لحسنكَ في الخلائق عرْبد

دعجاء ساحرة لأن لحاظها

تفري جوانحنا بسيف مغمد

حظي من الدنيا هواي بجفنها

يا شقوتي منها بحظ أسود

عجباً لوجهك وهو أبهى كوكب

كم ذا يحار عليه قلب المهتدي

من لي بيوم من وصالك ممكن

ولو أنه يوم الحمام بلا غد

ولخدك القاضي بمنع زكاته

عني وقد أثرت يداه بعسجد

رفقاً بناظريَ الجريح فقد جرى

ما قد كفى من غيرة وتسهد

وحشاشة لم يبق فيها للأسى

والهمّ إلا نبذة وكأنْ قد

هذي يدي في الحب إنك قاتلي

طوع الغرام وإن حسنك لا يدي

لو كان غير الحب كان مؤيداً

بمقام منصور اللقاء مؤيد

ملك تصدى للوفود بمنزلِ

يروى بلثم ترابه قلب الصدي

متنوع الآلاء أغنى بالندى

وسطاً فكيف المعتفي والمعتدي

وسرت لُهاه لكل قاطن منزل

سرْيَ الخيال إلى جفون الهجد

ص: 131

لو كان للأمواه جود بنانه

لطوت ركاب السفر عرض الفدفد

ولو أنَّ راحته تمرّ على الصفا

لارتاح للمعروف قلب الجلمد

لا تستقرّ بكفه أمواله

فكأنها نومٌ بمقلة أرْمد

حبًّا لأسداءِ الصنائع والندى

وهوى بأبكار العلى والسؤدد

قضت مكارمه ومآربَ حبه

فلو أنَّ قاصدَه درى لم يحمد

وحمى فجاجَ الأرض منه لهمةٍ

قالت لجفن السيف دونك فارقد

كم أنشرَتْ جدواه فينا حاتماً

ولكم كفانا بأسهُ دهراً عدي

ما لابن شادٍ في العلى ندٌّ وسل

عما ادّعيت سنا الكواكب يشهد

بين المكارم والعلوم فلا ترى

بحماه إلا سائلاً أو مقتدي

أقواله للمجتني ونكاله

للمجتري ونواله للمجتدي

في كلِّ عامٍ لي إليه وفادةٌ

تغني قصيدي عن سواه ومقصدي

نعم المليكُ متى ينادَى في الورى

لعلى فيا لكَ من منادى مفرد

واصلتُ قولي في ثناهُ فحبذا

متوَحدٌ يثني على متوحد

إن لم يكن هذا الحمى العالي فمن

لنظامِ هذا اللؤلؤ المتبدد

يا أيها الملك المهنى دهرهُ

صمْ ألفَ صومٍ بالهناءِ وعيِّد

واملكْ من العمرِ المؤيدِ خلعةً

ما تنتهي في العين حتى تبتدي

وقال يهنئه بولد

البسيط

نجمٌ تولد بين الشمسِ والأسدِ

هنئتَ بالوالدِ الأزكى وبالولدِ

ودام ملكك مضروباً سرادقه

على ضروب التهاني آخر الأبدِ

يا حبَّذا الملكُ قد مدت سعادته

ما شئت من عضدٍ سامٍ إلى عضد

وحبَّذا بيت إسماعيل مرتفعاً

على قواعدَ أمست جمةَ العددِ

جاء البشير بنجل النجل مقتبلاً

فيا لها من يد موصولة بيد

فرعٌ من الدوحةِ العلياء مطلع

مع أنه من ثمارِ القلب والكبد

مدت إليه المعالي كفّ حاضنةٍ

وضمه الملك ضمّ الروح بالجسد

وماست السمر بالإعجاب وابتسمت

بيض السيوف وقرّت أعين الزّرد

ص: 132

وغرَّدت بأغانيها القسيّ على

أوتارِهنَّ غناء الطائر الغرد

واستشرف القلم العالي للثم يدٍ

عريقة سوف تعلو فوق كل يد

واختالت الخيل من زهوٍ فوقَّرها

ما سوف تحمل من عزم ومن جلد

كأنني بفتى المنصور ممتطياً

جيادها الغرّ في فرسانه النجد

نحو الغزاة ونحو الصيد يعملها

إما الطراد وإما لذة الطرد

للهِ كوكب سعد في سماءِ علًى

لو حلّ في الأفق لم يظلم على أحد

له مخايلُ من مجدٍ تكلمنا

في مهده بلسان الحلم والرشد

تكاد تنضو وشاحيهِ حمائله

وتنزع الدرع عنه القمط من حسد

عصائبُ الملكِ أولى من عصائبه

فهنَّ من غيرة في زيِّ مرتعد

يا آل أيوب بشراكم بوجه فتًى

مظفر الحد طلاعٌ على نجد

يروي حديث المعالي عن أبٍ فأبٍ

رواية التبر في ألحاظ منتقد

هذا المؤيد صان الله دولته

قلْ في مناقبه الحسنى ورد وزد

ملكٌ له في ظلال العزِّ منزلةٌ

ترنو إليه نجوم الفلك من صعد

محكّم الأمر للأقلام في يده

وللسيوف مقام الركَّع السجَّد

وناشر بنداه كلّ قافيةٍ

أخنى عليها الذي أخنى على لبد

ذاك الذي في حماة نبع أنعمه

وقلب حاسده للهمّ في صعد

حدثت عن فضله ثم استندت له

فلا عدمت أحاديثي ولا سندي

وقمت أكسو بنيه من مدائحه

ما يرفل الملكُ في أثوابه الجدَدِ

الحمدُ للهِ أحياني وأمهلني

حتى بلغت بعمري أكرم الأمد

للجد والأب والابن امتدحت فيا

فوزي بها كلها أبهى من الشهد

كأنما الملكُ المنصورُ واسطة

وليس في العقد درٌّ غير منفرد

ذو الجود والبأس في يومي ندًى وردًى

ما بين منسجمٍ يوماً ومتقدِ

والسيفُ والرمحُ لا يهوى لغيرهما

لَمى من الثغر أو نوعاً من الغيد

ونبعة الملك قد طالت وقد رسخت

فالناس من ظلها في عيشة رغد

هنئت يا ابن عليّ في الفخار بها

ومن يقسك بمنصور ومعتضد

لولا مديحك ما اخترت القريض ولا

والله ما دار في فكري ولا خلدي

ص: 133

سددت رأياً حباك العزّ متضحاً

فزادك الله من عزٍّ ومن سدد

وقال يمدح الملك المنصور

الكامل

أهواه فتان اللواحظ أغيدا

ترك الغزال من الحياءِ مشردا

ولأجله الأغصان مالت من صباً

والبدر طول الليل بات مسهدا

وأغنّ أقسم لا عصيت عصابةً

تدعو إليه ولا أطعت مفندا

نشوان من خمر الصبى ودلالهِ

فإذا تثنى أو تجنى عرْبدا

أنا من رأى ناراً على وجناته

تذكو فآنس من جوانبها هدى

أبداً أميلُ إلى لقاه وإن جفا

وتحنّ أحشائي له وإن اعتدى

وأطولَ أشجاني بطرفٍ فاترٍ

ترك الفؤادَ بناره متوقّدا

ومورّد الوجناتِ لولا حسنه

لم يجرِ دمعي في هواه موَرَّدا

شدَّت مناطقه معاطفَ قدّه

فضممت حرفَ اللين منه مشدَّدا

وبليت منه بدور عشقٍ دائمٍ

مثل الهلالِ إذا استسرَّ تجدَّدا

قد أقسمت أحشاي لا تدع الأسى

كأناملِ المنصور لا تدع الندى

أبهى الورى خلقاً وأبهر منظراً

وأجل آلاءً وأكرم موْلدا

ملك يغار البدر لمّا يجتلى

ويذيب قلب الغيث لما يجتدى

في وجهه للملكِ نورُ سعادةٍ

تعشو له الآمالُ واجدةً هدى

فرعٌ يخبر عن مبادي أصله

يا حبَّذا خبرٌ لديه ومبتدا

طالت يداه إلى مآثر بيته

فحبت مكارمه بكلّ يدٍ يدا

ذو همةٍ في الفضل يحكم يومها

ويريك أحكم من فواصلها غدا

وشجاعةٍ تنضي السيوف صقيلةً

وإلى المعامع ربها يشكو الصدى

يزدادُ معنًى بيته حسناً به

فكأنه بيتُ القريضِ مولدا

ويشيم ما سنى أبوه من العلا

لا قاصراً عنه ولا متبلدا

ما شادَ إسماعيلُ بيتَ فخاره

إلا ليستدعي إليه محمدا

سارٍ على منهاجه فإذا رأت

عيناكَ منصوراً رأيتَ مؤيدا

يا ابن الذي ملأ الوجود مواهباً

والأفق ذكراً والصحائف سؤددا

ص: 134

شرَّفت شعري ذاكراً وأنرته

حتى كأنَّ بكلِّ حرفٍ فرْقدا

فلأهدينَّ فريدةً لممدّح

أضحى بنيل نداه شعري مفردا

حسب ابن شادٍ أن يراني للثنا

عبداً وحسبي أن أراهُ سيدا

وقال يمدح الأفضل

الطويل

صدودُكِ يا لمياء عني ولا البعدُ

إذا لم يكنْ من واحدٍ منهما بدّ

بروحيَ من لمياءَ عطفٌ إذا زها

على الغصن قال الغصن ما أنا والقدّ

وعنقٌ قد استحسنتُ دمعي لأجلها

وفي العُنقِ الحسناء يستحسن العقد

من العُرب إلا أنَّ بين جفونها

أحدّ شبا مما يجرّده الهند

على مثلها يعصى العذولُ وإنما

يطاعُ على أمثالها الشوق والوجد

عزيزٌ على العذال عني صرفها

وللقلب في دينارِ وجنتها نقد

أعذَّالنا مهلاً فقد بان حمقكم

وقد زاد حتى ما لحمقكُم حد

وقلتم قبيحٌ عندنا العشق بالفتى

ومن أنتُم حتى يكون لكم عندُ

سمحتُ بروحي للحسان فما لكم

وما لي وما هذا التعسف والجهد

وثغرٌ يتيم الدّرّ سلّمَ مهجتي

فأتلفها من قبل ما ثبت الرّشد

هو البرَد الأشهى لغلة هائمٍ

أو الطلعُ أو نورُ الأقاحي أو الشهد

ومرشفه المنّ الذي لا يشو به

سلوّي أو الرَّاحُ الشمولُ أو النهد

عهدت الليالي حلوةً بارتشافهِ

وهنَّ الليالي لا يدوم لها عهد

فلا ابتسم البرق الذي كان بالحمى

غداةَ تفرّقنا ولا قهقهه الرَّعد

تولت شموس الحيّ عنه ففي العلى

سناها وفي أكباد عشاقها الوقد

وكم ذابحٍ للصبِّ يومَ تحملوا

بأخبيةٍ غنى بها للسرى سعد

فيا قلبُ جهداً في التحرق بعدهم

وهذا لعمري جهدُ منْ لا له جهدُ

ويا دمعُ فضْ وجداً بذكر خدودهم

فإنكَ ماءُ الوردِ إن ذهب الوَرْد

رعى الله دهراً كنت فارسَ لهوه

أروح إلى وصلِ الأحبةِ أو أغدو

جوادي من الكاسات في حلبة الهنا

كميتٌ وإلاّ من صدور المها نهد

وفي عضدي بدر الجمال موسدٌ

وقد قدِحت للرَّاح في خدهِ زندُ

ص: 135

وعيشي مأمون الطباق الذي أرى

فلا الشعرُ مبيضٌّ ولا الحال مسودُّ

زمان تولى بالشبيبةِ وانقضى

وفي فيَّ طعمٌ من مجاجته بعدُ

يزولُ وما زالتْ مذاقته الصبى

ويبلى وما تبلى روائحه البُردُ

له أبداً مني التذكر والأسى

وللأفضل الملكِ القصائدُ والقصدُ

بكم آلَ أيوبٍ غنينا عن الورى

فلم نجدِ الأمداحَ فيهم ولم يجدوا

أتينا لمغناكم تجاراً وإنما

بضائعنا الآمالُ تعرضُ والحمدُ

فنفَّقتمُ سوق الثنا بضنائع

معجّلة للوفد من سبقها وفدُ

ورِشتمْ جناح الآملين وطوّقت

رقابٌ بنعماكم فلا غرْوَ أن تشدو

سقى تربةَ الملك المؤيد وابلٌ

وفيٌّ على عهد المعالي له عهد

لقد صدقتنا في الزمانِ وعودُهُ

وشيمةُ إسماعيل أن يصدق الوعد

وولى وقد أوصى بنا الملك الذي

أبرّ على جمع العلى شخصه الفرد

فما لبني أيُّوبَ ندٌّ من الورى

وما في بني أيوبَ عندي له ندّ

مليكٌ له في الملك أصلٌ ومكسبٌ

وحظّ فنعم الجدّ والجدُّ والجدّ

حوته العلى قبل الحجورِ وهزَّهُ

حديث الثنا من قبل ما هزَّه المهد

وغذَّته للعلياء قبلَ لبانهِ

لباناً لها من مثله مخضَ الزُّبدُ

فجاءَ كما ترضى السيادةُ والعلى

وحيداً على أبوابه للورى حشدُ

رعى خلقه ربُّ العبادِ وخُلقه

فحسَّنَ ما يخفى لديه وما يبدو

ألم ترني يمَّمتُ كعبة بيتهِ

لحجِّ ولائي لا سُواعٌ ولا ودُّ

علقتُ بحبلٍ من حبالِ محمدٍ

أمنتُ به من طارقِ الدهر أنْ يعدو

ويممت مغناه بركب مدائح

يسيل بها غوْرٌ ويطفو بها نجد

من اللاءِ أجدى كُثرُها فتكاثرت

لديّ بها الأتباعُ والأصلُ والولدُ

وأعجبني المرعى الخصيب ببابه

فحالي به الأهنى وعيشي به الرَّغدُ

أيا ملكاً لولا حماهُ وجودُهُ

لما ملح المرعى ولا عذُبَ الوِرْدُ

تجمّع في علياك كلّ مفرَّق

من الوصف حتى الضدّ يظهره الضدُّ

فقربك والعليا وحلمك والسطا

وحزمك والجدوى وملكك والزهد

وعنك استفاد الناسُ مدحاً بمثله

على الشب يشدو أو على الركب إذ يحدو

ص: 136

فدونكها مني على البعد غادةً

يظل عبيداً وهو من خلفها عبدُ

على أنها تحتك منك بناقدٍ

يرجى له نقدٌ ويخشى له نقد

عريق العلى ألفاظهُ كدُروعهِ

غدا والوغى والسلم يحكمه سرْد

حمى الله من ريبِ الحوادثِ ملكهُ

ولا زال للأقدارِ من حوله جند

هو الكافل الدنيا بأنعمهِ فما

يحسّ لمفقودٍ بأيامه فقد

وإني وإنْ أخرتُ سعياً لأرتجي

عوائد من نعماه تسعى بها البرد

إذا المرء لم يشدد إلى الغيث رحله

أتى نحو مغناه حيا الغيث يشتدُّ

وما أنا إلا العبدُ ما في رجائه

ولا ظنّهِ عيبٌ ولا يمكنُ الردُّ

وقال يمدحه أيضاً

السريع

مسلسل الدمع أسير الفؤاد

يهيم بالتذكار في ألف واد

مجتهد الأوقات في حبكم

وهو مع الواشي بكم في جهاد

ما عقد الليل لأجفانه

هدباً ولا حل عقودَ الوداد

يا عاذلي فات حديث الأسى

فما حديث العذل بالمستفاد

دع أدمعي بالجود فياضةً

فالسابقُ السابقُ منها الجواد

ربّ ليالٍ لو بلغت المنى

فديتها من ناظري بالسواد

مضت بلذاتيَ واستخلفت

ليالياً ألبسها كالحداد

إن يغدُ رأسي أشهباً بعد ما

باد الصبى فالعذر كالصبح باد

مات الصبى واحترقت مهجتي

ففوق رأسي قد نثرت الرماد

مقسم الأحشاءِ ين الأسى

كأنعم الأفضل بين العباد

الملك العابد نام الورى

بعدله وهو كثير السهاد

ذو الجود في عسر ويسر ومن

مثل ذوي التجريب في كل ناد

والهيبة العظمى التي أصلحت

بذكرها السائر أهل الفساد

من اتقى الله اتقت بأسه

كواسر الأفق وغلبُ الوهاد

بينَ كتاب ومصلى إذا

أمسى سواه بين كأسٍ وشاد

قد ساد من قبل الصبى سابقاً

قولهم السؤدد قبل السواد

ص: 137

وحاز بيت المال من إرثه

فشدّ مبناه وأوفى وزاد

أحسن به بيتاً نظيم العلى

بلا زحافٍ في الثنا أو سناد

بين ملوك خلصت بيضهم

دين الهدى من أهل دين العناد

وانشروا الآمال بعد البلى

ونفقوا الأشعار بعد الكساد

يا ملكاً أصبح في الدين والد

نيا سعيدَ الجد والاجتهاد

عش كسليمان على ملكه

تعرض هذي الصافنات الجياد

وقال يهنئه بمولود

الطويل

هلالٌ بأفقِالملك تزهى سعودُه

وشبلٌ بغابِ السمر تربى أسودُه

وفرعُ علًى تهتزّ أعطافُ مجده

وينفحُ أبناءَ المحامد عودُه

تباشرتِ الدنيا به وتنافست

مراتبُه في شخصه ومهودُه

وسرّ بني أيوبَ أنَّ مقامهم

محافظة عاداته وعهودُه

إذا غاب ملكٌ لم يغب غيرُ شخصه

وقامَ ابنهُ من بعده وحفيدُه

فيا لك بيتاً في الفخار سعيده

بنوه على حالاته وجدودُه

هنيئاً لبيت الفضلِ أنَّ عمادَهُ

مقيمٌ وأنَّ الملكَ باقٍ عميدُه

وأن وليد الأفضل الملك قد محا

عن الناس حزناً لا ينادى وليدُه

سمعنا به في شهر شعبان فانتهت

لنا والعدى حلواؤه ووقودُه

يكادُ قبيلَ المهدِ تعلو سروجُه

وتنشرُ من قبلِ القماط بنوده

ويهتزّ للجدوى وما هزّ مهده

به وتناغى بالهبات وفوده

شبيه أبيه في الفخار وجده

فيا لقديمٍ قد تلاه جديدُه

سقى الله مثوى جدّه كلَّ مزنةٍ

تضوعُ بها ضوعَ الرياض لحوده

وأبقى أباهُ للسيادةَ والعلى

تُنالُ عطاياهُ وتُحمى جنودُه

وأنشأه في الجود والبأس نشأةً

يبيد بها تبرُ الثرى وحديده

أما والأيادي الأفضلية إنها

تحمّل جهدَ الحمدِ حتى تؤوده

لقد نهضت علياهُ نهضة ماجدٍ

قصيّ مداهُ فائضات مدُودُه

مضيءٌ وما في الأفق برقٌ نشيمه

مفيءٌ وما في الأرض خصبٌ نرودُه

ص: 138

له عزمات في العلى شادَوِّيةٌ

لها أبداً من كلِّ عزمٍ سديدُه

فما همّها إلا ضعيفٌ تسوسه

بفضل نداها أو قويٌّ تسوده

مقسمةٌ أقلامهُ وسيوفهُ

لنعماءَ يبديها وطاغٍ يبيده

عزيزٌ على الساعي مداه وهذه

مهابته عصر الشباب وجوده

إذا كان حربٌ فهو سفَّاحُ يومه

وإن كانَ رأيٌ غامضٌ فرَشيدُه

يرَجّيه من بحر القريض سريعه

فيلقاه من بحرِ النوالِ مدِيدُه

يساويه في حق العلى متشبهٌ

إذا ما تساوى سبطُه ويزيدُه

ويسمى سعيداً دهرُه ومباركاً

فصحَّ لنا أنَّ الدُّهورَ عبيده

تسوق إليه كلّ سعدٍ يشاؤه

وتخدمه في كلِّ أمرٍ يريده

فلو أننا في يوم قصد جنابه

سألنا شباب العمر كادَ يعيده

فلو أنَّ أقمارَ السماء تحجبت

لأغنى سراةَ الليل عنها وُجودُه

ولو أنه لم يحشدِ الجيشَ للوغى

كفتهُ سطاهُ أن يجرَّ حسودُه

ألا إنَّ سلطانَ المعالي محمداً

لمشكورُ سعي المكرماتِ حميدُه

فليتَ عمادَ الدّين يبصرُ نسله

وقد جلّ مسعاهُ وزادَ عديدُه

وما هو إلَاّ بيتُ ملكٍ منظمٍ

فمن أجلِ ذا أيامه تستعيدُه

أأزكى الورَى نفساً وأكرم معشراً

وأمكنهم من سؤدَدٍ تستجيدُه

بكم غنيتْ حالي عن الناس وازدهى

نظامُ كلامي فيكمو وفريده

فما الدّرّ إلَاّ دونَ نظمٍ أنصه

وما القصر إلَاّ دونَ بيتٍ أشيده

وقال فيه وقد تزهد

الطويل

إليكَ مديرَ الكأسِ عنيَ إنني

رأيت دموع الخوف تقطع للصدى

وإياك باللمياء يشرقُ خدَّها

فإنيَ لم آنس على ناره هدى

نزعتُ فلا الساقي لديّ براكعٍ

وليستْ أباريقُ المدامةِ سجدا

وما أنا بالساعي لمحراب طرَّةٍ

على طلعةٍ كانت لعشقيَ مشهدا

كفى ما استبنت اليوم لي من جرائمٍ

إذا لم أبدِّلها فيا خجلي غدا

إلهيَ قد مدَّ الرجا يدَ قاصدٍ

وَجودُكَ أولى أن تبلغه يدا

ص: 139

وقدَّمت آباءً ونسلاً فكيف لي

بباقيةٍ والأصلُ والفرعُ قد غدا

وفاضَ وليٌّ من دموعي فعله

يكونُ وليًّا للإنابةِ مرشدا

بروحي إناساً قبلنا قد تقدموا

ونادوا بنا لو أننا نسمع النِّدا

وسارت بهم سيرَ المطيّ نعوشهم

وبعض أنين القادمين لهم حدا

وأمسوا على البيداء ينتظروننا

إلى سفرٍ يقضي بأن نتزوَّدا

فريدون في أجداثهم بفعالهم

وكم منهمُ من ساقَ جنداً مجنَّدا

تساوَوْا عِدًى تحت الثرى وأحبةً

فلا فرق ما بين الأحبة والعدى

سل الدهرَ هل أعفى من الموت شائباً

غداةَ أدارَ الكأس أم ردّ أمردا

وهل أبقت الأيامُ للعلم والعلى

وبذل الندى ذاكَ المليكَ المؤيدا

وهل تركت للسؤدد ابن عليّه

وهل قبلت منا الفِدى لأبي الفِدا

غياث الورى يومي رجاً ومخافةً

شهاب العلى نجم الهدى كوكب الندى

ألا في سبيل الله نصل عزائم

وعلم غدا في باطن الأرضِ مغمدا

على الرّغمِ منا أنْ خبا منه رونقٌ

وجاوَبنا من حولِ تربتهِ الصّدى

غنينا زماناً في ظلالِ نواله

فلله ما أغنى زماناً وأرْغدا

نزورُ حمًى ما لامسَ الخطبُ جارَه

ونجني عطاً ما رَدَّ من لامسٍ يدا

ونمدح معتاد المديح وإنما

لكل امرئٍ من دهره ما تعودا

إلى أن قضى الدنيا سعيداً مؤملاً

وعاد إلى الأخرى شهيداً ممجدا

وخلّف إسماعيل أركانَ بيته

مؤسسةً يدعو إليها محمدا

مليكٌ حوى في الملكِ أفضل وصفه

فيا حبَّذا نعتاً ونفساً ومحتدا

له همةٌ توَّاقةٌ شادَويةٌ

إذا صعدت تاقت لأشرف مصعدا

إذا بلغت في الملك دار نعيمه

أبى عزمه إلا النعيم مخلَّدا

فكم هاجدٍ تحت الثرى ومحمدٌ

أخو الملك أمسى ساهداً متهجدا

تزَهَّد حيثُ العمرُ والملكُ مقبلٌ

وقد قلّ من لاقاهما متزهدا

فديناهُ مهدياً لحالٍ رشيدةٍ

وقلّ لذاك الفضل بالأنفسِ الفدى

رعى ليَ في الملكِ المؤيد ذمةً

ولم ينس لي فيه قصيداً ومقصدا

وأشهدني عهدَ الشهيدِ بأنعمٍ

أبى عطفها أن لا يكون مؤكدا

ص: 140

أيا ملكاً ندعوه للسلمِ والوغى

وللدين والدّنيا وللجدِّ والجدا

أيا سالكَ التقوى طريقاً منيرةً

ويا بانيَ المعروف حصناً مشيدا

ويا واضعاً في كفهِ السيف لم يضر

علاه بوضع السيف في موضع الندى

على أبركِ الأوقاتِ تسري لمقصدٍ

وترجع موفور العلى متزيدا

عوائدُ لطفِ الله فيكَ جميلةٌ

فلا تدفع الرجوى ولا تحذر العدى

فكم سرتَ محمودَ المسيرِ مهنأً

وعدتَ فكان العودُ أهنى وأحمدا

وقال تاجية سبكية

الطويل

أناعسةَ الأجفانِ أسهرتِ مكمدا

عسى تكحلي عينيه بالخصر مرودا

فيا حبَّذا للخصر مرود عسجدٍ

جعلت عليه للذَّوائب إثمدا

لئن فهمت عيناكِ حالي معرّباً

لقد سلَّ منها الجفن سيفاً مهنَّدا

وإن كان فيك الحسن أصبح كاملاً

لقد أصبح اللاّحي عليك مبرَّدا

وإن كنت مع شيبي خليعَ صبابةٍ

فيا رُبَّ يومٍ من لقاكِ تجدّدا

ويا رُبّ ليلٍ فيه عانقت كاعباً

تذكر صدري نهدَها فتنهدا

وقيَّدني إحسانها بذوائبٍ

ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا

فيا ليتها عندي أتمت جميلها

فتكتب في قيدي عليه مخلدا

زمان الصبى يا لهفَ حيران بعده

يظلّ على اللذاتِ في مصر مبعدا

ولو عاودت ذاكَ الشقيّ شبيبةٌ

لعاودَ ذياكَ النعيم وأزيدا

وأشهى إليه من رجوع شبابه

رجوعكَ يا قاضي القضاةِ مؤيدا

بدأت بحكمٍ وقت الخلق حمدَه

وعدْت فكان العودُ أوفى وأحمدا

وكان سرور اليوم في مصر قد فشا

فكيفَ وقد أنشأت أضعافه غدا

ولم أنس من دار السعادة صحبة

مباركةَ الاثنينِ تطلع أوحدا

مدائح لما كان ممدوح مثلها

تراه البرايا مفرداً كنتُ مفردا

أجيدٌ ويجدي عادتينا وإنما

لكل امرئٍ من دهره ما تعودا

فدتكم بني السبكيّ خلقٌ رفعتمو

فلا أحد إلا إذاً لكم الفداْ

ولا أحدٌ إلا خصصْتم برفدِكم

فلا فرق ما بين الأحبَّة والعدى

ص: 141

وما تخرج الأحكام عنكم لغيركم

فسيَّان من قد غاب منكم ومن بدا

فلو وكفانا الله وُليَ غيركم

لما راح في شيء يجيد ولا غدا

وما الشام إلَاّ معلم قد ملأته

بعدلك أحكاماً وعلمك مقتدى

حكمت بعدلٍ لم تدعْ فيه ظالماً

وصلت بعلمٍ لم تدعْ فيه ملحدا

وجدت إلى أن لم تدعْ فيهِ مقتراً

وسدت إلى أن لم تذَر فيه سيدا

وأعطيت في شرخ الصبا كلّ سؤدد

إلى أن ظننَّا أنَّ في المشيب أسودا

يقولُ ثناء الخرْرَجيّ وقومه

لعمرك ما سادت بنو قيلةٍ سدا

ولا عيبَ في أثناء عيبة يلتقي

سوى سؤدد يضني وشاةً وحسدا

فدونكها علياء فيكم تردَّدت

وعزم اختيارٍ فيكُم ما تردَّدا

وهنئتها أو هنئت خلعاً إذا

أضاءَت فمن أطواقها مطلعُ الهدى

وإن أزهرت بيضاً وخضراً رياضها

وفاحت ففي أكمامها سحب الندى

إذا ابن عليّ سار في الشعرِ ذكره

فقل حسناً زكَّى قصيداً ومقصدا

جواداً أتينا طالباً بعد طالب

فهذا اجْتذى منه وهذا به اقْتدى

مسافرة أموالهُ لعفاتهِ

كأنَّ الثنا حادٍ بأظعانها حدا

له في العلى بابٌ صحيحٌ مجرَّبٌ

لعافٍ رجا خيراً وعادٍ قد اعتدى

فللهِ ما أشقى الحسود بعيشةٍ

لديه وما أهنى الفقير وأسعدا

وكم قابلت رجوايَ حالاً حسبته

فضاعف لي ذاك الحساب وعدَّدا

وكم نقدةٍ من تبره ولجينه

تخِذْتُ لديها كالنجم مرصدا

رأيتُ بنقديهِ بياضاً وحمرةً

فقلتُ ليَ البشرى اجتماعٌ توَلدا

وسدت على نجل الحسين بمدحِ من

سأثقلُ أفراسي بنعماه عسجدا

أأندى الورى كفاه وجهة ذي حيا

على أنَّه أجدى وجاد وجوَّدا

أغارَ على حالي الزمانُ بعسفه

ولكن ندى كفَّيك في الحال أنجدا

وما كنتُ أبغي في المعيشةِ مرفقاً

فكم من يدٍ في الجودِ اتبعتها يدا

حلفتُ بمن أنشا بنانك والحيا

لقد جدت حتى المجتدِي بك يجتدى

ومن قطع الأطماع من كلّ حاسدٍ

لقد زدت حتَّى ما يكون محسدا

ص: 142

ولا خبرٌ في الحلمِ والعلمِ والثنا

تجاه الورَى إلَاّ وذكرك مبتدَا

فعشْ للعلى تاجاً يليق بمثلهِ

فريد الثنا ممَّن أجادَ منضَّدا

تردُّ الرَّدى عنكَ المحبُّون فدية

تكون لهم في التربِ مجداً مؤيَّدا

ولا أرْتضي موت العداةِ فإنهم

ببقياك في عيشٍ أمرُّ من الردى

وقال شهابية في ابن فضل الله

الطويل

فدًى لكَ مسلوب الرقاد شريده

يعاودهُ برْح الأسى ويعوده

إذا ما ذكا في فحمةِ الليلِ بارقٌ

تبينَ في الأحشاءِ أين وَقوده

وإن نظمت ريح الصبا عقد حزْنه

تناثر من سلك الجفون فريده

وإن ألقتْ الوُرْقُ السواجعُ درسها

أعادَ الأسى بين الضلوع معيده

بروحيَ من أعطافَهُ وعذارُهُ

هي القصد لا بانُ الحمى وزرُ وده

ومن شيبت عشاقه زمن الصبى

شوائبُ عشقٍ لا ينادى وليده

محا رسم مغناه الغمام وما محا

لدمعيَ رسماً لا يزال يجوده

ورُبَّ مدامٍ ثغرُه وحبابها

سواءٌ ولفظي والبكا وعقوده

شربت على وردِ الرُّبى وهو خدّه

وإلَاّ على سوسانها وهو جيده

ونبهت عيداني بنوحٍ على الدّجى

وما ناحَ قمريٌّ ولا ماسَ عوده

سروراً بإقبالِ الزمانِ وحبَّذا

سرورُ زمانٍ محكمات سعوده

وقد رقمت وشيَ الرّبى أبرُ الحيا

وجرَّت على وادِي دمشق برُوده

وعادت وكانَ العودُ أحمدَ دولةٌ

لها النصرُ إرثٌ زاكيات شهوده

يهزُّ ابن فضلِ الله بيض قواضبٍ

إذا هي هزَّت في المهارِقِ سوده

يؤَازِرُ ربّ الملك ربّ كتابةٍ

كأنَّ طروس الخط منها جنوده

ويجري بأمرِ الملك سودَ يراعهِ

فيا حبَّذا ساداتنا وعبيده

وتبسم أرجاء الثغورِ مسرةً

بأبلج لا تعبان إلَاّ حسوده

سعيد مساعٍ أو سعيد مناسبٍ

فقد سعدت في كلِّ حالٍ جدوده

ص: 143

وشهمٌ ولكن جنده من سطورِهِ

وقاضٍ ولكنَّ المعاني شهوده

روى فرعه عن دوحةٍ عمريةٍ

قديم فخارٍ لا يشابُ جديده

فأيَّ فخارٍ أوَّل لا يجده

وأيَّ فخارٍ آخر لا يجيده

وأيَّ مقامٍ في العلى لا يسوسه

وأيَّ همامٍ في الورى لا يسوده

رأيت ابن فضلِ الله فاضل دهره

إذا اعْتبرت ألفاظهُ وسعوده

إذا ابن عليٍّ وابن يحيى تساجلا

فقل طارف المجد الرَّضي وتليده

أعادت علاه بيتَ فضل منظماً

فلله بيتٌ طيبٌ يستعيده

وعلمنا صوغَ الكلام بحمدهِ

فها نحنُ نحيي لفظهُ ونعيده

وأنقذنا بالبرِّ من وهج حادثٍ

يذوبُ بهِ من كلِّ عانٍ جليده

نظرت أبا العباس نظرة باسمٍ

لحالِ امرئٍ كادَ الزمانُ يبيده

وكانَ على حالِ الحسين من الظما

إلى وِرْدِ غوثٍ والزمانُ يزيده

فأحييته بعد الرَّدى أو أقمته

وقد طالَ من تحتِ التراب هموده

وجلّيتها يا ابن المجلي ضمينة

خلودَ الفتى إنَّ الثناءَ خلوده

فدونك من نظمي عجالة مادحٍ

إليك تناهى قصده وقصيده

يقال انْظروا الممدوح وافقَ مادِحاً

فذا فاضلُ الدُّنيا وهذا سعيده

وقال فيه أيضاً

الكامل

قمراً نراهُ أم مليحاً أمردا

ولحاظهُ بين الجوانح أم ردى

من آل بدرٍ طلعةً أو نسبةً

والرقمتين سوالفاً أو موْلدا

آهاً لمنطقه البديع معرَّبا

ولسيفِ ناظرِهِ الكحيل مهندا

لم يجرِ دمعي في هواه مسلسلا

حتَّى ثوى قلبي لديهِ مقيَّدا

أدعو السيوف صقيلةً من لحظهِ

وإذا دعوت لماه جاوَبني الصدى

وإذا دعوت بنان أَحمدَ جاوبت

سُحب الندى من قبلِ ما سمعَ النَّدا

لشهاب دين الله وصفٌ ضاءَ في

أفقٍ فقل نجم السما رَجمَ العِدى

ص: 144

كمْ صافحت من راحتيهِ يد امرئ

عشراً وصبحه الهناءُ فعيَّدا

يا خيرَ من علقت يدي بولائهِ

أقسمت ما سدت الأكارم عن سدى

يا مسدِي النعمى التي قد أصبحت

سنداً لمن يشكو الزمان ومسندا

أحسنْ بجاهكَ شافعي يا مالكاً

أروي بجودِ يديهِ مسندَ أحمدا

كم راحةٍ أوليتها من راحةٍ

ويدٍ صنعت بها لمفتقرٍ يدا

والله لا أجريت في عددِ الورى

خبرَ الثنا إلَاّ وأنتَ المبتَدا

ولقد تزيّد شعرُ من اسْتعفته

بنداكَ حسناً في الزمانِ مجددا

والشعر مثل الروض يعجب حسنه

لا سيما إن كانَ قد وقعَ الندى

وقال أيضاً يمدحه

الكامل

يا أهلَ فضلِ اللهِ إنَّ لبيتكم

فضلاً يروح له الثناء ويغتدِي

هذا شهابُ سمائكم متوقِّدٌ

بالذّهنِ فوقَ الكوكبِ المتوقّد

أفعاله ومقاله ونواله

للمجتلي والمجتني والمجتدي

للهِ كم لكَ من يدٍ أسديتها

ما للمدائحِ في وفاها من يد

نطقتني ورفعتني بمكارمٍ

خفضت لديَّ وأخرست من حسّد

وأقمتني فيها خطيباً بالثنا

ومننت حتَّى باللباسِ الأسودِ

من مبلغ الأهلينَ عنِّي أنَّني

بدمشقَ عدت لطيبِ عيشي الأرغد

وأمنتُ من نارِ الخطوبِ ولفحهَا

لما لجأتُ إلى الجنابِ الأحمدي

وقال في أخيه علاء الدين

السريع

لحظك في الفتكِ هو البَادي

يا فتنة الحاضر والبادي

فلا تلمْ لحظاً جرحنا بهِ

خدّك يا جارح أكباد

يا من لهُ لامٌ على وجنةٍ

زادت عليها غلَّة الصَّادي

سرقتَ من عيني كحل الورى

ونمتَ عن دمعِي وتسهادِي

إنْ تسخنُ الأدمعُ عيني فقدْ

طالَ لِذاكَ الحرِّ تردادِي

حمام دمعي في الهوى نافقٌ

بكوكبٍ للخدِّ وقَّاد

وعاذلي الواعظ في صبوتي

كأنَّما يأتي بميعاد

ص: 145

فدأبهُ العذلُ ودأبي البكى

مسلسلاً يروى بإسناد

يرومُ للصب هدًى وهو في

وادٍ وقلب الصبّ في واد

أهلاً بسفَّاحِ دموعي ولا

أهلاً من العاذلِ بالهادي

وحبَّذا حيث زمان الصبى

لهوي بذاكَ الشادنِ الشادي

أجني على خدَّيهِ أو أجني

ورداً على أهيفٍ ميَّاد

وردِي لثمُ الخدِّ لا كأسه

فلستُ للكأسِ بورَّاد

يا لكَ من وصلٍ قصير المدى

أبكِي عليهِ طولَ آمادِي

إن لم أكنْ قد شبتُ من بعده

في عامِ عشرينَ ففي الحادي

يا زمن اللهو وعصرَ الصبى

سقاكَ صوب الرَّائح الغادي

كما ابتدى صوب عليٍّ على

وفدِ الرَّجا والفضل للبادي

علاء دين الله غيث الندى

غوث المنادِي قمر البادي

ذو الفضل من ذات ومن نسبة

والمجد لا يحصى بتعداد

والقول من مسند سحبانهِ

والفعل من مسند حمَّاد

والبيت مرفوعٌ لفارقهِ

ما بين أنجابٍ وأنجاد

رماح أيديهم وأقلامها

أعماد ملكٍ أيّ أعماد

أما ترى يمنى عليٍّ بما

خطَّته رجوى كلّ مرتاد

ذات يراعٍ في الجدا والعدا

داعٍ لتجنيس العلى عاد

فرعٌ نحيفٌ وهو وافي الحيا

لكلِّ وافي القصد وفَّاد

لمشرقٍ من مغربٍ ظلّه

دعْ غايتي مصرٍ وبغداد

سطوره طوراً ربى زاهراً

وتارةً أغيال آساد

ولفظهُ التبرِيّ أو جودهُ

جلته أسماعي وأجيادِي

كم سافرت في الجودِ أمواله

يحدو بها من مدحهِ حاد

فالغيث من غيظٍ بها عابسٌ

والبحر في خبطٍ وازْدِباد

كم فضَّلت آلاؤهُ فاضلاً

واسْتعبدت ألفَ ابن عبَّاد

كم حفظت من فقهِ آرائهِ

بحوث إكمالٍ وإرشاد

كم أحسنت أزهار آدابهِ

لمدحهِ الزَّاهر إمدادِي

ص: 146

وربَّما أدبني معرضاً

فكان تثقيفاً لمناد

أعرض عنِّي مرةً مرةً

فاعْترضت أنكال أنكادِي

وبانَ لي هوني على سادتي

حتَّى على أهلِي وأولادِي

ورفقة أحزانِي بينهم

إخماِد ذهني أيّ إخماد

كنتُ أباً جيّد كتابهم

فصرتُ في قسم أبي جاد

وخفَّ ذهني فكلامي على الأ

قلامِ ميتٌ فوقَ أعواد

حتَّى إذا عادَ إليَّ الرِّضى

عادَ بحمدِ الله سجادي

وعدت في نظم إلى سبّقٍ

يعرفها النظَّام من غاد

وزاد تأميرِي فما أرتضي

أبا فراس بعضَ أجنادِي

وأصبح الشامت بي حاسداً

في حالِ إصْدارِي وإيرادِي

بالرُّوح أفدِي سيِّداً خائفاً

عليَّ في قربي وإبعادي

كثرَ أعدائي بإعراضهِ

وفي الرِّضا كثرَ حسَّادي

وليهنه العيد على أنَّ في

لقياهُ أعياداً لأعيادِي

نداه في الخلقِ ومدحي له

غذاء أرواحٍ وأجساد

وقال تقوية في ابن مراجل

الطويل

عاش وصلاً وغيره مات صدّا

مستهامٌ لسلوةِ ما تصدَّى

بأبي زائرٌ وقد شرعَ الإص

باحُ يطوي من الدجنة برْدا

ونسيم الصّبا على الأفقِ يُذكي

سحراً من مجامر الزهرِ ندَّا

يا رعى الله سفحَ نعمانَ سفحاً

وسقى الله عهد نعمان عهدا

ومهاة تعدّ نعمان داراً

واللوى والعقيقَ صدغاً وخدَّا

مشتهاة اللقا كما تشتهى الدن

يا وإن أتعب النفوس وأكدى

يتثنى الأراكُ زهراً فينبي

إنَّ في ثغرها مداماً وشهدا

ومن الجوهر الصغير يتيماً

لم يدع للهوى لرائيه رشدا

ما علمنا من قبله في تصاني

ف الهوى إنَّ لابن بسَّام عقدا

ص: 147

كيراعِ الوزيرِ جوداً وبأساً

حين تذكو في الحالتين وتندى

الوزير الذي نهى الخطب عنا

فتعدَّى عنا ولم يتعدى

يتقي جانب التقيّ وتخشى الإن

سُ والجن من سليمان حدا

أوفر العالمين عزًّا وعزماً

وهو أوفى العباد نسكاً وزهدا

طالع يجتلي به الملكُ بدراً

ووقور يحبه الملك أُحدا

ومهيبٌ لو يلمح الدّمَ لم يخ

رج من العرق حين يفصد فصدا

وحليمٌ قد راقه الحلم حتى

كاد مخطي الذنوب يذنب عمدا

وجواد لو رام فيض الغوادي

أن يحاكيه عُدّ ذلك فردا

ورئيس كما تريد المعالي

لا كمن آده المسيرُ فردَّا

وبليغ تنضد المدح فيه

وهو أبهى منه وأنضر نهدا

يرتجى سيبه ويخشى ذكاه

فيرجى نقداً ويحذَرُ نقدا

خطبته وزارةٌ وجدته

في اكتساب العلى أجدَّ وأجدى

ورأت صَلْصَلاً بفضل علاه

شهدت في الورى صحابٌ وأعدا

ولعمري لقد دعته وزيراً

منتهى معشرٍ لعلياهُ مبدا

فكفى الجانبين مصراً وشاماً

وأفاض العينينِ عدلاً ورِفدا

ومشى في الورى على نهج حقٍّ

مستبين الهدى وساد وأسدى

وارتدى فيهم رداءً من الع

زِّ وأما حسودُه فترَدَّى

أيها الحاسد المعذب فيه

جئت شيئاً من الشقاوَة إدَّا

كيف ناوَيت سيداً كلما زا

دَ عِداةً يزيده الله مجدا

إن يكن في العفاة ابسط كفًّا

فهو في المكرماتِ أبسط زندا

خاف خلَاّقه فخيف إلى أن

ضمَّ من عدلهِ ظباءً وأسدا

وأبادَ الطغاةَ بأساً ورعباً

وأعاد الجميل فينا وأبدَى

واحداً في مراتبِ الفضلِ تلقى

حول أبوبهِ من الخلقِ جندا

يرحم الجمع دون مغناه جمعاً

مستميراً ويتبع الرفد رفدا

ما ثنى الجاهَ عن ذليلٍ ولا أع

طى لذي حاجةٍ عطاء وأكدى

مسعد الرأيِ ذابحٌ للأعادِي

فهو مهما خبرتهُ كانَ سعدا

ص: 148

ليس فيه عيبٌ يعدُّ سوى أنَّ

أياديهِ تجعلُ الحرَّ عبدا

يمَّم الشام بعد إقتار وقت

لم تجد فيه للمناجح قصدا

كم بعثنا إلى الدواوين طرساً

خائباً كاده الزمان فكدا

طال تردَادُهُ إلى القومِ حتَّى

لو بعثناه وحدَه لَتَهدَّى

فغدا الآنَ ذلك العسرُ يسراً

بحقيقٍ وذلكَ المنعُ رِفدا

وسرى المال من شآمٍ ومصرٍ

كعمومِ السحابِ قرباً وبعدا

عزماتُ تحفها بركاتٌ

مثلها منه للممالكِ تهدى

ويراعٌ من حدِّه ونداه

كادَ بينَ السيوف أن يتحدَّى

قلمٌ أخضرُ المرابع لا غرْ

وَإذا كانَ عيش راجيه رغدا

حملته أيدي الوزير فخلنا

بارِقاً في سحابةٍ قد تبدَّى

يا وزيراً يهدي الثناءَ سناه

ولهاه إلى المقاصدِ تهدى

شكرَتك الرُّواةُ عنِّي بعزِّ

قاطعات السرى آكاماً ووهدا

ذاكراتٌ جميلَ صنعك عندِي

بقوافٍ بها الركائب تحدى

سائرات في الأفقِ بين الجواري

والجواري في حسنها كالعبدا

كلُّ معنًى كالنجمِ أو كلّ بيتٍ

هو أهدى في الأفقِ من أن يهدى

هاكها تخلد الثنا بمعانٍ

تتركُ الضدّ بالأشعَّة خلدا

هكذا ينبتُ الصنيعُ نباتاً

وكذا تحصد المعادي حصدا

عشْ بظلِّ الحبا وأنت المرجى

وتبيدُ العدى وأنت المفدَّى

ملئَ البيتُ من يديك نوالاً

فملأنا أبيات مدحك حمدا

وقال بدرية في ابن العطار وتهنئة بالقدوم من الحجاز

السريع

قدمت كالسيف إلى غمدهِ

واليمنُ موقوف على حدِّه

قد أثرت فيك ليالي السرى

ما أثر السيف بإفرنده

وعدت مشكور الثنا والسنا

كذاك عودُ البدرِ في سعده

لله ما أسعدها طلعةً

يجيبها الوابل من مهده

نعم وما أيمنها عزمة

سلَّمها الرَّأي إلى رشده

ص: 149

عزم فتى صورة إخلاصه

في البرِّ قد أفضت إلى حمده

ما ضرَّ ركباً كانَ بدراً له

أن لا يراعي النجم في قصده

كأنَّني أبصرُ بين الفلا

حماهُ يستدعي إلى رفده

مخيماً تنثر ألطافهُ

نثرَ سقيطِ الوبلِ من عقده

يستمسك العافي بأطنابه

فليسَ يحتاجُ إلى وُده

وماجدٌ حثَّ ركاب السرى

حثّ الرجا الساري إلى قصده

أهلة تحمل بدر العلى

لله ما تحملُ من مجده

هوادِج تحملُها من سرى

فواقع الآل على مدّه

حتَّى قضيت النسك من بعدِ ما

قضيت نسك الجود في وفده

يرنو إليك الحجر المجتلى

يا أيُّها العين بمسوده

أعظمْ به من حجرٍ للهدى

كأنَّه خالٌ على خده

هذا وفي جلق وجد عشت

طوارق الحزن إلى وُقده

هانَ حماها منذ فارقته

ما أهون الغاب بلا أسده

ومزَّق الروض بها كلّ ما

حاكت خيوط الودق من برده

شرقاً إلى مرتحل أقسمت

لا تبسم الأزهار من بعده

حتَّى إذا عادَ إلى صرحِها

قامَ له الغصنُ على قدّه

وأقبلت تلثم آثارَه

تلكَ الشفاه الحمر عن ورده

أبلج ما ردَّ إليها الحيا

إلَاّ بشمِّ الآس في رده

ليثٌ وغيثٌ في سطاً أو لهاً

فاحْذَره يا طالب واستجده

يروقُ مثل السيف في صفحه

وربَّما راعكَ في حده

فالأمن كلّ الأمن في لينه

والخوف كل الخوف في شده

مهابة الزهد وعزّ التقى

قد كفيا الواحد في جنده

تغفيه في الليلِ سهام الدجى

وأنصل الأدمعِ عن حشده

لا يطمع الطالبُ في شأوِهِ

وإنَّما يطمعُ في رفده

رفد أرادَ الغيثُ تشبيهه

فعُد ذاك الفعل من برده

ص: 150

يعطي ويملينا معاني الثنا

فالمدح والإرفاد من عنده

حقًّا لقد أنجبتمو يا بني

شيبانَ في المجدِ وفي وُلده

منسبٌ غرٌّ لها رونقٌ

أبصرت عقد الدُّر في نضده

أواخر نمّ بها أولٌ

ومجمع لم يغن عنْ فرده

كما تلى التنزيل مستقبل المح

راب والإتمام في حمده

سجاهُ حبّ العفوِ حتَّى لقد

كادَ الفتى يذنب عن عمده

ومرَّ في المجدِ إلى غايةٍ

ما حظّ حاكيها سوى كدّه

ذو قلم يجني الغنى والقنا

من سمِّه الجاري ومن شهده

يقدحُ في أفقِ العلى زنده

وليسَ من يقدح في زنده

يا سيِّداً إن أشكُ دهراً له

كأنَّما أشكو أذى عبده

ماذا جنى بعدكَ من صرفهِ

لنازح أوحشَ من فقده

حتَّى إذا هبَّ نسيمُ اللقا

قام الرَّجا يستنّ من لحده

أهلاً بفيَّاضِ الندى لم يقلْ

مادحه أحسن من ضده

ألهى قريضي عن غزالِ النقا

تغزُّلاً فيهِ وعن هنده

فلم أصفْ من طاحَ من أجلها

وأجله قلبيَ في وجده

أغيد ذو ردف وخصر فكم

في غورهِ أصبو وفي نجده

يجرحُ أجفاني وأرنو لهُ

كأنَّني أقتصُّ من خده

يا ليته بالجفا لي موعداً

لأنَّه يكذِبُ في وعده

وغادة مذ عقدت صدغها

ما خرجَ العاشقُ عن عقده

كأنَّا إذا خضبت غيَّبت

في دمعِي الكفّ إلى زنده

دعْ ذا وعدْ للقولِ في معشرٍ

غرٍّ وفي غيرهم عده

لولا بنو العطَّارِ لم يتنشق

عرف ندى يربو على نده

لا توحش العلياء من نسلهم

ولا ترى الشنعاء من فقده

يكاد سفرٌ ضمَّ أخبارهم

من طربٍ يخرجُ من جلده

ص: 151

وقال في الشهاب محمود

البسيط

في الرِّيق سكرٌ وفي الأصداغِ تجعيد

هذي المدام وهاتيكَ العناقيد

الرَّاح ريقهُ من أهوى ولا عجبٌ

إن راحَ وهو على العشَّاق عربيد

تأتي على أبلق ألحاظ مقلته

فهنَّ بيضٌ وفي أحشائنا سود

ما أعجب الحبّ يلقاني بسفك دمي

على النقا وهو محبوبٌ ومودود

كأنَّه صنمٌ في الحبّ متبعٌ

هذا وما فيه إلَاّ القلب جلمود

ظلّ الذوائب ممدودٌ بقامته

للناظرين وطلع الثغر منضود

كأن تلك اللآلي في مقبله

ممَّا ينظم في القرطاسِ محمود

النافث السحر ألفاظاً محللةً

وكلُّ لفظٍ بليغ عنهُ معقود

والمقتفي أمدَ العلياء في طرقٍ

طرف البروق بها تعبان مكدود

له إلى السبقِ تقريبٌ يفوت بهِ

وفي مداه على الباغين تبعيد

تفرَّدت بمعانيه براعته

فاعجب لغصن له كالورق تغريد

ناهيكَ سهماً تسميه الورى قلماً

لهُ إلى غرَضِ العلياء تسديد

حروفه مع ورقِ الدَّوح ساجعةٌ

وغيرها مع دودِ القزِّ معدود

تصيَّد الملكُ أنواع البديع بهِ

إن الملوكَ على عِلَاّتها صيد

في كفِّ يقظان لا في القولِ ممتنع

إذا أراد ولا في الفكر ترديد

له على الرأيِ تنقيبٌ ومطلعٌ

وفي المقاصدِ تصويب وتصعيد

يا سيِّداً لمواليه وقاصده

في الود عطف وفي الإحسانِ توكيد

ناشدْتكَ الله في ودٍّ عنيت به

شطراً من العمرِ لا يألوه مجهود

راجعْ يقينكَ في ودِّي ودع عصباً

لرأيهم في اقترابي منك تبعيد

وارددْ مقالَ عداةٍ لا اعتبارَ به

إنَّ الرَّديء على أهليهِ مردود

لهم بذكرِي أضغانٌ مناقضةٌ

في القلبِ وقدٌ وفي التحريش تبريد

حاشا ثباتك من لإيلامِ قلب فتًى

ما فيهِ إلَاّ موالاةٌ وتوحيد

لي من مبادئ عمرِي فيكَ فرط ولا

فمُ المصائب عن ذكراه مسدود

فهل أضلُّ وجنح الشيب متَّضحٌ

بعد الرشاد وليلاتُ الصبى سود

ص: 152

إن كنتُ اظهر ودًّا لست أضمره

فلا وفَى ليَ من نعماك مقصود

كنْ كيفما شئت من صدٍّ ومن عطف

فما ودادك في أحشايَ مصدود

فلستُ أكرهُ شيئاً أنتَ صانعهُ

مهما صنعتَ فمشكورٌ ومحمود

وقال فيه

الخفيف

لا ورشفِ اللّمى ولثم الخدود

ما عذولي عليك غير حسود

هائمٌ في هواك مثلي ولكن

يدفعُ الوهم عنك بالتفنيد

يا مليحاً طرفي به في نعيم

وفؤادِي في النارِ ذات الوقود

لا تسلْ عن مسيل دمعي بخدِّي

قتلَ الدمعُ صاحب الأخدود

كلّ يوم تروع قلباً خليًّا

يا بديع الحلى بحسن جديد

حبَّذا في حلاك لامُ عذارٍ

لابْتداءِ الغرام والتوكيد

لك وجهٌ يعزى له كلّ حسنٍ

كاعْتزاءِ العلى إلى محمود

سيدٌ في مديحه بهجة الصد

ق كمثلِ التسبيح والتحميد

وإمامٌ أضحت إلى فضلهِ الأق

لام ما بين ركعٍ وسجود

ليس فيه عيبٌ سوى أنَّ نعما

هُ تفيد الأحرار رِقّ العبيد

ومعاني ألفاظه تنفث الس

حرَ على بعدها من التعقيد

كلّ سجع يهيم وهو مداد

فوقَ غصنِ اليراع بالتغريد

وقريض سلا به كلّ راوٍ

عن حبيبٍ وشاب رأس الوليد

خصَّ في وصفِ لفظه وبهاه

بأمينٍ على الورى ورشيد

وحمته سطوره بصفوفٍ

زحفت من طروسه ببنود

فإذا جرَّد اليراع فحدّث

عن سطا كفهِ حديث الجنود

يا أخا الفضل لا يعطل في با

بك جيدٌ ومسمعٌ من عقود

أصبح الدهر جنَّةً بك زهرا

ءَ فعشْ في الأنامِ عيش الخلود

لو تصدَّى عبد الحميد لعليا

كَ لَلَجَّتْ أسبابها في الصعود

ورَبا كلّ ساعةٍ فضلك الج

مّ وعبد الحميد عبد الحميد

بكَ فازتْ يدي وأنجبَ ظنِّي

وزكا مقصدي وسار قصيدي

ص: 153

كُنَّ موتى بنات فكرِي ولكن

بعثت من مقامك المحمود

وقال تاجية في ابن خضر

الكامل

حمدت دموعي إذ وفت بوعودِها

فكأنَّ ما في مقلتي في جيدها

وتأوَّدتْ تدعو للذَّة ضمِّها

ما دامت الرَّقباء طوعَ هجودها

وهممت فامْتنعت عليَّ نهودها

واحسرتا حتَّى رقيب نهودها

سمراء تطعن بالقوام ورُبَّما

نظرت فصالت بيضها مع سودها

وقفت عليها لوْعتي وصبابتي

ومدامعِي تجري على معهودها

لم يبقَ في زمن الوزير بقيةٌ

في الظلمِ إلَاّ ظلمها لعميدها

هذا وقد أصبحتُ في أبوابهِ

أدعى وأحسب من عديد عبيدها

لا غَرْوَ إن نفحت مدائحُ ناظمٍ

والخضرُ سارٍ في خلال نشيدها

ذو همَّةٍ رأت المكارم في الورى

ضيعاً فأعْجبها افتراع نجودها

ومواهب مثل السحائب برّة

يوم الندى لقريبها وبعيدها

ومنازل ما بين كفِّك والغنى

يا مشتكي الإقتار غير ورودها

يتواضع العلماءُ فيها هيبةً

لأعزّ ممدوح الفعال سديدها

ومبشّر بالقاصدين كأنه

وأبيك قاصدها وطالب جودها

يلقى العدى وذوي المقاصد والنهى

بمميتها ومغيثها ومفيدها

يا بهجةَ العليا ونسر صيفها

وملاذ عاديها وغيظ حسودها

أما نفوس عداك من غيظٍ فقدْ

كادتْ تكون جسومها كلحودها

فافْخر بنفسك إنَّها النفس التي

كملت فما تبغي سوى تأبيدها

وتهنّ بالأعوام نزعُ خليقها

مستأنف النعمى ولبس جديدها

تجلى أهلتها إليكَ محبةً

فكأنها أهوت لشكر سجودها

ولقد قصْدتكَ شاكياً حرّ الظما

فكرعتُ في عذبِ الصلات بِرودها

وتقلدتْ عنقي عطاياك التي

حكّمت في الأيام عن تقليدها

فلأسْمعنَّك ما ترنمَ صادح

مدحاً يصغّر ماضيات وليدها

لا ينبغي حرّ المقال فريده

إلَاّ على حرّ الكرام فريدها

ص: 154

وقال مجيبا لمن استجازه على هذا الروي

الكامل

أهلاً بها صحف الإمامِ المسند

في اليوم مشرقة الثناء وفي غد

تختال في ملك البيان حروفها

وحروفنا من حولها كالأعبد

يا نظمها المخدوم بعدَ نظيمِها

كم خادم لك من صواب مرشد

كم في حروفك من عيون فرائدٍ

لكنَّها لعيوننا كالإثمد

أضواؤها وسناؤها ووفاؤها

للمجتني والمجتلي والمجتدي

ورقيمة الألفاظِ باكر بابها

كهفٌ يروح له الثناء ويغتدِي

من كلِّ قافيةٍ لفاغرِها فمٌ

عذبٌ إذا ما ذقته قلت ازدد

وكأنَّ أسماءَ الذين تجمَّعوا

فيها مصابيحٌ تضيء بمسجد

فأذن لناظمها وإبراهيمها

تصفى قعودهما بفضلِ محمد

سُئلتْ أجازَتنا لهم ولمثلهم

يروي الإجازة سيدٌ عن سيد

ونعم أجزتُ لهم روايةَ ما اقْتضوا

بالشرطِ من لفظٍ أجزت ومسند

ومصنَّفات لستُ عنها راضياً

فمسوَّدٌ منها وغيرُ مسوَّد

أهملت منها ما أردت وبعضها

ناديت لا تهلكْ أسًى وتجلد

خذها إجازةَ طائعٍ لك منشد

للمدحِ فاعْجبْ للمجيز المنشد

واسْبقهُ بالعذرِ البسيط فإنَّ لي

همًّا مديداً إن أقل قالَ اقصد

قلمي ولفظي معرضان كلاهما

لا من لسانِي إن نطقت ولا يدِي

وقال يرثي الشهاب محمود

البسيط

واوحشتي لمقامٍ منك محمود

واحسرتي لودادٍ فيك معهود

لو شامَ طرفك ما ألقاه من حربٍ

لم تدرِ من هوَ منَّا الهالكُ المودِي

إنَّا إلى اللهِ منْ رُزْءٍ دنا فرمى

دمعي وشجوي بإطلاقٍ وتقييد

يا معرضاً عن لقاءِ الصحب منقطعاً

وكان أكرم مصحوبٍ ومودود

بالرّغم أن أنشدَ الألفاظ عاطلةً

من حلي مدحك أثناءَ الأناشيد

وأن أعوَّضَ منثورَ المدامع عن

سماعِ درٍّ من الأقوال منضود

ص: 155

لم يبقَ بعدك ذو سجعٍ أعارضه

إلَاّ الحمائم في نوحٍ وتعديد

لم يبقَ بعدك من تدعو بديهته

لحجِّ بيتٍ من الأشعارِ مقصود

من للدَّواوين يقضي بالتأمل في

مخرّجٍ من معانيها ومردود

كنَّا نعدُّك فرداً في موازنها

لقدْ رُزِئنا بموزونٍ ومعدود

من للرَّسائلِ في لاماتِ أحرفها

تغزو العداةَ بألفاظٍ صناديد

من للتصانيفِ ضمَّت كلّ شاردةٍ

وصحّحت بعد تبديلٍ وتبديد

للهِ ماذا لجدواها وأحرفها

من القلائدِ في سمعٍ وفي جيد

سقياً لعهدكَ من سحَّاب ذيل تقًى

مضى وليسَ الأذى منه بمعهود

عضبٌ إذا رمت زهداً أو حذرت وغى

أرضاكَ في ذا وفي هذا بتجريد

هيَ المنيةُ لا تنفكُّ صائدةً

نفوسنا بين مسموعٍ ومشهود

أينَ الملوكُ الأولى كانت منازلهم

تزاحمُ البحرَ في عزٍّ وتسييد

لم يحمهم سرد داود الذي ملكوا

من المنونِ ولا جنْد ابن داود

إيهٍ سقاكَ شهاب الدِّين صوب حياً

يكادُ يعشب أطراف الجلاميد

لو لم تكنْ بوفاء القصد تسعفنا

كانت بنوكَ وفاً عن كلِّ مقصود

في كلِّ معنًى أرى حسناك واضحةً

فحسرتي كلّ وقتٍ ذات تجديد

وقال يرثي ولده عبد الرحيم

المجتث

أسكنت قلبيَ لحدك

لا خيرَ في العيشِ بعدك

ما الدارُ بعدكَ عندِي

أرى وإلَاّ فعندك

يسيلُ أحمرُ دمعي

لمَّا تذكَّرت خدّك

وقُدْ بالهمِّ قلبي

لمَّا تذكَّرت قدّك

يا سائلَ الدمعِ إيهٍ

فما أجوّزُ ردَّك

أقصدتني يا زماني

كأنَّني كنتُ قصدك

وكانَ ما خفتُ منه

فأجْهِدِ الآنَ جهدَك

لا لينك اليومَ أرجو

ولستُ أرهبُ شدَّك

ص: 156

قبضت كفّ مرادِي

فاقدحْ بقلبيَ زندَك

وراحَ دينار خد

عليهِ كم خفت نقدَك

عبد الرحيم برغمِي

أن تسقي العينُ عهدَك

فأجعل النوم وردِي

في الليلِ والدَّمع وردَك

أشقيت جدّي بثُكلٍ

بُنيَّ يا ثُكل جدّك

أبكي فيبكي كأنَّا

حمائمُ النوحِ بعدَك

ما كنتُ أحمل هجراً

فكيفَ أحملُ فقدَك

وما تخيَّلت أنِّي

أشكو صدَاك وصدَّك

لهفي عليكَ لحسنٍ

قد كانَ أسبل برْدَك

لهفي عليكَ لعقلٍ

قد كانَ أحسنَ عقدَك

لهفي عليكَ لثغرٍ

قد كان يفضل عقدَك

لم لأنسَ لثمكَ لما

أحسستُ بالموتِ بعدَك

والله لا سمتُ صبري

من بعد ما سمتُ شهدَك

أفٍّ لقلبيَ إنْ لم

يوفّ بالحزنِ ودَّك

وقوعِ بيتي لسنٍّ

لم يوفِ في العمر عدَّك

كنتَ الهلالَ لأفقٍ

فعارضَ الأفقُ سعدَك

وكنتَ فرعَ نباتٍ

فأذبلَ الموتُ ورْدَك

وكنتَ نهرَ بحارٍ

لو عشت أحييت مجدَك

وآهاً لأقلامِ علمٍ

عدِمنَ يا نهرُ مدَّك

لا غَرْوَ إن باتَ دمعي

بالرَّيِّ ينجز وعدَك

أصبحتُ في الحزنِ وحدِي

إذ كنتُ في الحسنِ بعدَك

فيا أسايَ تمرّد

ويا سلوِّي تمردك

ويا حيا الغيثِ أجزِلْ

لذابلِ العطفِ رِفدَك

واجْعل بكاكَ عليهِ

نداكَ والنوْحَ رعدَك

فأنتَ صاحبُ عهدٍ

فوفّ للحسنِ عهدَك

ويا رحيماً دَعاهُ

واصلْ برُحماكَ عبدَك

ص: 157

وقال في السبعة السيارة في علاء الدين بن فضل الله

والواقعة تعرف منها

المتقارب

حيت سفرتي من نداك المديد

وخيل البريد منى المستزيد

فيا لك خانية بابها

إلى الشامِ يفضي لباب البريد

يقول بنيّ إذا ما منحت

أسيدَنا دُمْ لهذي العبيد

بوالدِنا غيبة يا له

حبيباً لهم غائباً عن وليد

ويشتاقُ أبناؤه والبنات

وصاحبة البيت بيت القصيد

نأى بيتها ونأى ذهنه

كما قد نأى عنهُ بيت النشيد

فغِث وأغث مغرماً وابْقَ ذا

نوالٍ بسيطٍ وفضلٍ مديد

وقال يتقاضى كنافة من القاضي نور الدين بن حجر

المتقارب

تركت التغزُّل من أول

وصيرته بعد مدح مرادِي

وقالت ليَ العين ذاك الطعام

ما كان أبهجه في سوادي

أيامن أياديهِ مشهورةٌ

لدى كلّ وادٍ وفي كلِّ ناد

وما سرق القول فيه الثنا

فحاشاه من قطع تلكَ الأيادِي

أذكِّر مولايَ ما قلتُ في

مقاطيع شعرٍ تجوب البوادِي

عهدت فؤادِي ملآن من

شجونٍ ولا موضعٌ لازْدِياد

إلى أن تعشّقت حلو الكنافا

ت للحلو زاويةً في فؤادِي

وقال تاجية

الخفيف

خير عيدٍ بكلِّ خيرٍ يعود

لك يا من لقاه للعيد عيد

قمْ لنحرِ العدى ونحر العطايا

وابقَ تسعى إلى حماكَ الوفود

وعِدى الفضل ناقصون ولكن

نحرهم جائز الضحايا مفيد

يا إماماً له علومٌ وجدْوى

كاملٌ بحرها سريعٌ مديد

ص: 158

وجواداً لا عيبَ فيهِ سوى نع

مى تعيد الأحرارَ وهي عبيد

لا عدمنا أطواق نعماك فيها

كلّ وقتٍ بمدحِك التغريد

كلنا في محبَّة ابن عليّ

يتوالى والجود منه يزيد

وقال بهائية سبكية

السريع

جميعنا في عشقك البادي

سواءً العاكفُ والبادِي

يا قمراً قد سام عشَّاقه

خسفاً بهجرانٍ وإبعاد

أضلَّنا الحبُّ ولكن لنا

نعم الإمامُ الرَّاشد الهادِي

بهاء دين الله نجل الأولى

سموا بأنصارٍ وأنجاد

ذو العلم ألقوه إلى نجلِهم

لا نجلَ صبَّاغٍ وحدَّاد

في الدِّين والدُّنيا لنا برّه

من قبلِ إنشاءٍ وإنشاد

أنجدنا جوداً فأمداحنا

ما بين إتِّهامٍ وإنجاد

وقال جوابا عن لغز وهي تاجية

الكامل

دانت لك الدنيا وملت لأرغد

دارين في يوم تزفّ وفي غد

يا تاج دين الله والدنيا الذي

لاقت مكانته بفرق الفرقد

لله ما لغزٌ به غزليةٌ

سجدت لها الدَّالات نوع تعبد

شهدَ اللسان بها لفاتحةٍ فماً

عذباً إذا ما ذقته قلتَ ازدد

من كلِّ قافيةٍ تقومُ لكلِّ ذي

ديوان نظمٍ قبلنا بمجلد

هيَ دافع همِّي فأنشد بحرها

يا نيل مصر قد أتيتَ بمفرد

هل غير قولي قائمٌ بصفات ما

قد قلت يا ابن عليّ لا ومحمد

وقال خالدية

الطويل

تنهدت لمَّا أذكرتني النواهدُ

زمان الصبى والعيش ريَّان مائد

وغيداء أمَّا عيبها فهو ردفها

ثقيلٌ وأمَّا ثغرها فهو بارد

بأغزال شعري في بديع صفاتها

ومدح رئيس الشام تسري القصائد

ص: 159

رئيسٌ وفَى حقّ المعالي فحبذا

مهيبٌ وهوبٌ شاملُ الجود زاهد

له قلمٌ في صدرِ محراب درجه

لباريه في كلِّ المقاصد ماجد

كريم الورى يا ابن الكرام إذا انتمى

ليهنك عيدٌ للسعودِ معاود

كذا ألف عيدٍ شرف اسمك زينهُ

وهنئتِ الدنيا بأنكَ خالد

وقال رثاء

الكامل

قف بالحمى بعدَ البدور وناد

أرأيت كيف خبَا ضياء النادي

ومحامل ظعنت بمهجة ناحل

أرأيت من حملوا على الأعواد

لو رمت أن أفدِي الحبيب بمهجتي

وهو الأصحّ وفاد كنت الفادِي

هيهات يعدل ما ضيا ما قرَّ لي

طرف وجنة مهجتي بسواد

أمَّا سواد الليل فهو كما ترى

طرف المنام على الدوام سهادِي

بكرت على مثواكَ أدمعُ نائح

كالنيلِ ذات وفاً وذات منادِي

سخنت كحمّام عليكَ مدامعي

لما رزِئت بكوكبٍ وقَّاد

وقال وقد اقترح عليه وصف حسناء عودية

المنسرح

الكأسُ في كفّ غادةٍ رود

قم يا أخا النسك غير مطرود

تحثُّها بالغناء غانيةٌ

تعرب فيه عن لحن داود

إن شئت كالغصن ذات منعطف

أو شئت كالطير ذات تغريد

تكاد إن مسَّ عودُها يدَها

تجري مياه الدَّلالِ في العود

سادت بحسن ونعمةٍ فلذا

قدْ صحَّ قولُ الورى لها سودي

يا حبَّذا كأسها وروض حمى

بأنعم القطر حاليَ الجيد

كلتاهما جملةُ الجمالِ فما

بدرُ الدُّجى عندها بمعدود

تثني شذاهُ على الغمام كما

تثني على سادتي أناشيدي

ص: 160

وقال جلالية

المنسرح

حاشاكَ يا عارض المكارم من

عارضِ بأسٍ يضني وتنكيد

قم للعلى والعلوم مشتملاً

ثيابَ سرَّاءَ ذات تجديد

يعتلّ عنك النسيمُ سائره

وتحمل السقمَ أعينُ الغيد

أنتَ الذي خُبرهُ ومنظرهُ

آذنَ أمداحنا بتسديد

سرَن لمغناك من مآربنا

نجائبٌ فاستوت على الجودي

وقال يرثي

الطويل

ألا في سبيل الله فرع كتابةٍ

ثنتهُ المنايا وهو ريان مائد

وكوكب فضل قدرُه قد سما به

إلى أن بكى حزناً عليه عطارد

ودينار وجهٍ غاله صرف دهره

سريعاً كأن الصرف للباس ناقد

وعيشك يا يحيى لو أنك تفتدي

لهنئتِ الدُّنيا بأنكَ خالدُ

وقال في والي البقاع مضمنا

الكامل

رحلت إليك ركائبٌ ومدائحٌ

فإليك يقصد راغبٌ ويقصّد

سعدت بك الأرضُ التي وُلَّيتها

من بعد ما أمست بغيرك تكمد

وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها

تشقى كما تشقى الرِّجال وتسعد

وقال وقد أهدي إليه مشمش

الوافر

ألا لله ما أزكى فعالاً

وأقوالاً وما أجدى وأندى

رقيت إلى النجوم فجئت منها

بأحسن صورةٍ تهدي وتهدى

ولما أن بعثت بها نثاراً

نظمنا من حلاها المدح عقدا

وقال ملغزا

الرجز

يا سيدي قلْ ليَ ما طائفةٌ

يثني عليها غائبٌ وشاهد

لله ما أيمنها في غربة

ترجى وما أبركها يا قاصد

ص: 161

تنوّع القولُ فقيل أربعٌ

حروفها وقيل حرفٌ واحد

وقال ملغزا أيضا في شطرنج

الطويل

وما صامتٌ يمضي ويرجع حائراً

ويقضي على أوصاله الوصلُ والصدُّ

كأنَّ الأسى آلى عليه أليةً

فما فيه إلا النفس والعظم والجلد

وأحرفه خمسٌ على أنَّ شطره

ثلاثةُ أخماسِ الحروف التي تبدو

وقال وقد عتب عليه القاضي بدر الدين لأمر

السريع

أهَّلتني للعتب حتى لقد

لذّ لسمعي وهو صعبٌ شديد

ورحت لو زادت دموعي عسى

عتابك الحلو لسمعي يزيد

هذا ولو قطعتني لذّ لي

وسرَّني أني ببدرٍ شهيد

وكتب لشمس الدين بن أبي جعفر رحمه الله تعالى

الطويل

أمولايَ شمس الدّين دمت مهنئاً

ودمتَ كريماً شاهدَ الذكر سائدا

نرى الفضل يفنى عن أناسٍ وإنما

لك الفضلُ يحيى يا ابن جعفر خالدا

وقال في النشو

السريع

شكراً لمولانا الذي قال في

ثنائه الواصف قولاً سديد

أقسم أنَّ الوقتَ وقتٌ صفا

وإنَّ هذا النشوَ نشوٌ سعيد

وقال يهنيء بالعشر بعد تعزية بميت

الطويل

أتيتك يا أزكى البرية جامعاً

لأمرين في يومٍ من الدهر وافد

هنًى وعزاً لا عتبَ فيه لأنني

أهني بعشرٍ إذ أعزِّي بواحد

وقال في أعمى

السريع

أفديه أعمى مغمداً لحظه

ليرتعي في خده الوردي

تمكنت عيناي من وجهه

فقلت هذي جنة الخلد

ص: 162

وقال في زيادة النيل

مجزوء الكامل

وافت أصابع نيلنا

وطمت فأكمدت الأعادي

وأتت بكل جميلة

ما ذي أصابعُ ذي أياد

وقال وقد ضعف فلم يعده أحد

وضعف الزغاري فعاده فوجدهم عنده فقال

الكامل

قل للكرام الكاتبين من الورى

ما لي أجرّب عهدكم وأعود

ما لي مرضت فلم يعدني عائدٌ

منكم ويمرض كلبكم فأعود

وقال في سليمان

الوافر

عذلوني في هوى أغيد قد

زاد أشجاني وفي تركي لغاده

ثم قالوا عن سليمى لا تحل

قلت محبوبي سليمى وزياده

وقال يرثي جاريته وقد ماتت بمرض السل

الطويل

سقى الله جسماً منكِ أودى به الضنى

فأودى بعينيّ البكى والتسهد

وقد كان مسلولاً يهيّج حسرتي

فكيف به تحت الثرى وهو مغمد

وقال وقد أهدى إليه بعض أصحابه ديوكا

الخفيف

وصلتنا ديوك برك تزهو

بوجوهٍ جميلة مستجاده

كلّ عُرفٍ يروق حسناً وإني

أرتجي أن تكون عرفاً وعاده

وقال وكان تأخر مرتبه في بيروت لغيبته في السيد

مخلع البسيط

أهلاً بأوفى الورى وأقوى

أيادياً في الندى وأندى

نحبّ بيروتَ إذ نراه

وإن يغبْ لا نحبّ صيدا

ص: 163

وقال فيما ينقش على دواة

البسيط

نعمَ الدواة حكت بيضَ الظبا فلها

بين الممالك تمهيدٌ وتشييدُ

كأنَّ أقلامها منها منضلةٌ

فلم يفتها إلى الأغراضِ تسديد

وقال وقد أهدي حزاما

مخلع البسيط

بلد بعد الذكاءِ ذهني

تشتتُ الرزقِ في البلاد

فغيرُ مستنكرٍ حمارٌ

أهدى حزاماً إلى جواد

وقال في رثاء أو حد الدين

الطويل

برغم العدى إنا فقدناك أوحداً

إذا اجتمعت أرباب فضل وسؤدد

دعتك المنايا فاقتفيت سبيلها

وتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد

وقال وقد وعد بإرسال راتبه مع وفود العرب

مخلع البسيط

تركتني بالوعود أسعى

وما على حالتي سعاده

وكلّ قود سألت منه

يقول لي رحْ بلا قياده

وقال يعزي بحمار

الطويل

مضيت وقد كانت لمن أنت عنده

مصائدُ نرجو نفعها ونطارد

فأصبح يبكي والمجرّ الذي خلا

ومثلك من تبكي عليه المقاود

وقال فيما ينقش على دواة

الكامل

معنى الفضائل والندى والبأس لي

والسيف مشتهرٌ بمعنًى واحد

بالنفس أضربُ في نضارٍ ذائبٍ

والسيف يضرب في حديدٍ بارد

قال وكتب بها على ديوان ابن سناء الملك

المتقارب

أرى الشعراءَ مضوا سوقة

ولابن سنا الملك ملكٌ عتيد

وقد طوبقوا باسمه في القريض

فمنهم شقيٌّ ومنهم سعيد

ص: 164

ومن مقطعاته قوله

الوافر

روت عيني التسهد عن قتاده

ومن لوني وسقمي عن جراده

ومن عذل العذول عن انتقاص

ولكن من هواكم عن زياده

حماه لحيكم وثنا ابن يحيى

كلا السندين يروى عن حماده

بليغ مع وزارته وقاض

بأعناق الأنام له شهاده

حمى العليا بفضل فاضليّ

زكا وذكا وأوغل في السياده

يسابق كل يوم قاصديه

بعادي خيره والخير عاده

دعونا بره شاماً ومصراً

فواصل في الإفاءة والإفاده

ــ

البسيط

أعد لنا السمر الأشهى نجدده

دار النحاس ونادي الشط والنادي

ترى سفائنه كالعيس سائرة

والضب والنون والملاّح والحادي

وروضة العيش في العلياءِ آنفة

ما واصلت بين اتهام وإنجاد

ثلاثة تعطف الدنيا عليَّ بها

أوطان أنسي وأحبابي وأعيادي

ليهنك العيد يا عيداً ويا سنداً

للعالمين رَوَوا في الحمد إسنادي

مفطراً فمَ وفد أو كبود عدى

يا بعد ما بين أفواهٍ وأكباد

نعم بدا فضل مولانا وعارضه

جهد الثناء وكان الفضل للبادي

ــ

المتقارب

كذا أبداً نلتقي كلّ عيد

بسعد جديد وجد سعيد

لك الله من وافر بحرُه

بفضل بسيطٍ وظلٍّ مديد

وخير عمادٍ أعادت علاه

وأعلت قواعد بيتٍ مشيد

لو أنَّ بيوت العلى نظمت

لأصبحَ بيتكَ بيتَ القصيد

يقول الثنا فيه أما سجعت

فإنك طوَّقت بالجود جيدي

فيا لك من عيد نحر هناه

يقول لأبيات مدح أعيدي

تنظم فيه عقود الثناءِ

وفي البحر يحسن نظم العقود

ــ

الرمل

رَبَّ عيش واصلتنا فيه غيدْ

أنا عبدٌ عربي فيها سعيد

تعمر الأبيات حسناً إذ به

وثنا الممدوح قد شيد القصيد

ص: 165

يا أميناً بالتقى معتضداً

فهو مهديٌّ وهادٍ ورشيد

هكذا كلّ الليالي موسمٌ

في حماك الرَّحب والأيام عيد

من نداك الجم والعلم معاً

لكَ بحران بسيطٌ ومديد

ولقد أشكو لبعض الناس في

ليلةِ النصف كما يشكو الوحيد

قاسموني خطَّتيها عَنَتاً

فيهم الحلوى وفي قلبي الوقود

ــ

الوافر

جرى دمعي إلى والدي وأهلي

فقالت مصرُ نيلي في الزيادة

فكفّ دموع عينك عن بلادي

وإلاّ كن فتًى يمضي بلاده

فقلت أريد تسفيراً وزاداً

فقالت لي بزائدها وزاده

أليسَ علاء دين الله أعطى

فقلت وصبحة يعطي وعاده

وجاهاً فاتحاً بابي مزيد

سرى ومجاوراً باب السعادة

بفضلك يا ابن فضل الله عادت

وعاد حديثها أهل السيادة

روت عن قرَّةٍ عينٌ تراكم

وعين الضد تروي عن قتادهوقال أيضاً:

الوافر

تذكر أهله وبنيه صبٌّ

نوى سفراً ولله الإراده

وصوَّرَ فكره للبين ركباً

فبادرَ جفن عينيه المزاده

ومثلي من بكى لفراقِ بابٍ

علائيّ الفعالِ المستجاده

جواري الأفقِ تخدم زائريه

بتوفيقٍ وتتبعهم سعاده

فيا منْ لم أزلْ أحظى لديه

بفضلٍ جامعٍ بابَ الزِّياده

بقيتَ ممدّحاً في كلِّ نادٍ

مدائحَ كلها وسطى القلاده

فما ذكري حبيب لها بباك

ولا عبث الوليد أبا عباده

ــ

الوافر

وزيرَ الملكِ دمتَ لنا ملاذاً

مديد الظلّ مبسوطَ السعاده

عوائد جاهه وعطاه تأتي

فيا لكِ صبحةً تأتي وعادَه

ويا لكِ عادةً من بيت جودِ

ومنا في مدائحهم شهاده

إذا سفراً قصدنا أو مقاماً

فإنَّ قِرَى الفتى منه وزاده

فيا فخرَ الوزارةِ يا ختاماً

لها يا ذا المحاسن والإفاده

ص: 166

فهذا البيت جامعُ عين برٍّ

وبابُ صِلاته بابُ الزِّياده

بقيتَ لعادة في الجودِ منكم

ومنّا في مدائحكم شهاده

ــ

الطويل

عسى لعليل الجسم طيفك عائد

كريم اللّقا والمكرمات عوائد

لقد حجَّ فيَّ الطيف بالوصل مرة

فهل هو في حجِّ الوصال معاوِدُ

ألا إنني في الحبِّ يا ظبيةَ النقا

كما في العلا بن القيس إني واحد

شريف مسماه الممدّح واسمه

وشائدُ بيت المدح والمنح سائد

تهنّ به حجّ القبول ودعوة

عليها لأنوار القبول شواهد

تقول لهاتيك المناسكِ مرحباً

بكم يا بني مخزومَ حين تشاهد

لقد شرَّفت ناسٌ وبادت وإنما

لكم شرفٌ في سائرِ الناسِ خالد

ــ

الكامل

روحي فداء مهفهفٍ ميَّاد

حلو قد استعذبت فيه سهادي

قالت محاسنه لكلِّ متيمٍ

للحلو زاويةٌ بكلِّ فؤاد

هنئت بالعيد الرضى يا عيده

يا واحدَ العلماء والزُّهاد

في ريِّ صاد بالندى لك فكرةٌ

وسرى لا فصح ناطق بالضاد

والعبدُ قد وافى الشتاء وجسمه

قد سابق الإبراقَ بالإرعاد

إن أخرت بيروت عود جوادها

فنداك يدعونا لخيرِ جواد

ــ

الطويل

بقيت بقا الأيامِ للفضل خالداً

وهنّ الورى في العلم والجود واحدا

ولا عدم الحالَ الضعيفُ موافياً

لديك بأنواعِ اللهى وعوائدا

ولا زلتَ بالأقلامِ والحلمِ زائداً

تظلّ بها عن حوزة الدين ذائدا

وحقك لو جاءَ الغمامُ بشامةٍ

يساجل كفيك الندى جاء واردا

ولو أنَّ فيضَ النيلِ باراك في العطا

بمصرَ لما استحلت له الناس زائدا

ــ

البسيط

عاد الركابُ لراجيه وقد خطرت

ذكرى الغمام وذكرى النيل في الجود

فقلت يا نيل حمل غير مطردٍ

ويا غمامُ تفضّل غير مطرود

هذا ابن اسحق تنجينا براحته

أقلامه الحمر في أحوالنا السود

تفَّاحة العَرف نجنيها وتطربنا

فيا أثيلاتها بوركت من عود

ــ

ص: 167

المنسرح

أشكو إلى الله لا إلى أحد

فما عدا قتل لوعتي أحدا

أغيد لو مزَّق الضنى جسدي

ما حال بي عن غرامه أبدا

منفرد الحسن لا نظير له

صيرني في الغرام منفردا

يا ليته بالصدود يوعدني

أنه لا يفي بما وعدا

ــ

البسيط

يا خاتمَ الوزراءِ الأكرمين ويا

أوفى ذوي الفخر في العلياء توكيدا

ويا مؤيد في قولٍ وفي عملٍ

توقيعُ عبدك يرجو منك تأييدا

عسى تقلده برًّا ومكرمةً

فيغتدي ذلكَ التوقيعُ تقليدا

ــ

الوافر

هناء بالصيام وما يليه

من الأعياد في رتب السعاده

تزاوج بين أجرٍ أو ثناءٍ

بوادر ما تشاءُ من السياده

وأرجو أن يعاد سقيمُ حظي

لدرجي فهو محتاج العياده

ــ

الطويل

برغمي بنات الرُّوم حزناً رقابها

وحالُ الهوى بالشيب والهمّ فاسد

تبكّي عليهنَّ البطاريقُ في الدّجى

وهنَّ لدينا ملقيات كواسد

أما والصبى إني أعفّ بفقده

وإنَّ ضجيع الجود مني لماجد

ــ

المتقارب

تهن بشهرٍ مضيء الليالِ

بلغك اللهُ إسعادها

ترود بمغناك فيه العفاة

وتلقى العدى منك أنكادها

فهذي تفطر أفواهها

وهذي تفطّر أكبادها

ــ

الخفيف

سر على اليمن والهنا حيثما سر

تَ ليلقاك فيه وجهٌ سعيد

أنت نعم المأمون للملك تحمي

سرجه كاتباً ونعم الرشيد

إن يكن بيتك الطويل فخاراً

إنَّ بيت الثنا عليك مديد

ــ

الطويل

إليك أخا العلياء دعوةَ لائذٍ

بمعروفك والمعروف قد راح واغتدى

نباتيّ حمد ذا بنينٌ وذا أب

جميعاً يرجِّي من أياديك موعدا

فقل في نباتٍ أصله وفروعه

مواثل ترجو من سحائبك الندى

ــ

البسيط

قد آثر القوم من بيروت همهمُ

وضاعفت سكراتي وقفة النقد

ص: 168

لي سكرتان وللندمان واحدة

شيء خصصت به من دونهم وحدي

الغوث يا من إليه قد مددت يدي

ثم اقتدحت فاوْرى بالثنا زندي

ــ

مجزوء الكامل

هنئت بالصوم السعي

د وألف صوم بعده

في نعمة وسيادة

تسع الوَليَّ وضده

هذا يفطر فاه أو

هذا يفطر كبده

ــ

الرمل

شكرَ الله أياديك التي

كل يوم أتلقى رفدها

سرَّ أولادي حتى أمهم

مثلما سرّ أبوهم بعدها

وأقيمت عندها الحرمة بل

قام مني كل شيء عندها

ــ

المتقارب

صديقي بل سيدي لا برحت

مفيد الصداقة وافي السياده

ولا زلت للجامع المجتبى

تفتح للخير باب الزياده

فمنكَ العمالةُ مشهودَة

بفعل الجميل ومنا الشهاده

ــ

المتقارب

تكفل لي جود أندى الورى

وشاع به الذكر في كل واد

ووالله ما خفت تغيير ما

تعوّدت من برِّه المستفاد

إذا غير الدهر حسن الذوات

فحاشا محاسن ذات العماد

ــ

الطويل

لك الله ما أزكى وأشرف همة

وأحمد صنعاً حيث تتلى المحامد

لعمري لقد خلدتها شرفية

تضيء وتبقى حين تبلى الفراقد

وأنت الذي قرت برؤيته العلى

وهنئت الدنيا بأنك خالد

ــ

مجزوء الكامل

لي في الأصادق خائن

في المال مني والوداد

فمتى أراهُ وخلفه

عاتٍ من الأقوام عاد

ونداؤه هذا جزاً

فأقول قد صدق المنادي

ــ

الطويل

أيا ملكاً من بعض أوصاف مجده

كريم السجايا عادل الحكم زاهد

تهنّ بعيد النحر وابق ممتعاً

بأمثاله ما طاف بالبيت وافد

تقلدنا فيه قلائد أنعمٍ

وفي النحر أولى ما تكون القلائد

ــ

ص: 169

الطويل

وأدهم رهوال بقرية أربد

شلت له الأحمالَ بالرجل واليد

وفارقته أبكي عليه حقيقةً

بكاءَ لبيد يومَ فرقة أربد

ــ

السريع

شكت وقد سارقتها قبلةً

يا بردها في كبدي الواقده

وقال قوم رشفة أغضبت

فقلت هذي غضبةٌ بارِده

ــ

الطويل

نبيُّ الهدى في موقف الحشر شافعي

وهذا الأميرُ اليومَ في العام منجد

فيا فوز آمالي وفوزي إذا غدا

شفيعيَ في هذا وهذا محمد

ــ

الكامل

يا ذا الندى السعدي دمت مهنئاً

ببسيط مدح كامل ومديد

جمع اهتمامك في صحابة مصرنا

تذكار سعد صحابة وسعيد

ــ

المنسرح

يا دولة الحسن كم بدا بشرٌ

منعمُ القلب فيك والجسد

وعادل القدّ في تعانقنا

يجمع بين الغزال والأسد

ــ

الكامل

والله ما عجبي لقدرك إنه

قدرٌ على باغي مداه بعيد

إلا لكونك لست تشكو وحشة

في هذه الدنيا وأنت وحيد

ــ

الطويل

رعى الله من جاورت في مصر بابه

فقابلني بالمالِ والجاهِ والودّ

هو العلم الفرد الذي شاع فضلُه

فبشراكمُ يا جيرةَ العلم الفرد

ــ

الطويل

فديتك سيفيّ اللواحظ كاتباً

ومثلك من يفدى ومثلي من يفدي

بنانك بالقبطيّ في اللوح كاتبٌ

ولحظك في الأكباد يكتب بالهندي

ــ

المنسرح

قالوا ذقونُ الملاح باردة

منكرات قلت اهدروا نكدي

يا حرّ قلبي إذ لا يقبلها

فمي ويا بردها على كبدي

ــ

مخلع البسيط

ربّ أديب رأى كتاباً

فقال ماذا المليح عندك

فقلت في الحال يا كتابي

غيب وإلا سلخت جلدك

ــ

الطويل

يقول الإمام الفاضل ابن دريهم

عدمنا على المعلوم خلاًّ مساعدا

بديوان عشر الشام هل بالتقى أخ

فقلت ولا تلقى من العشرِ واحدا

ــ

الرمل

ص: 170

عشْ تهنّا بك أعيادٌ لها

بحمى السعد العماديَّ اعتماد

يا رئيساً يقسم الساري له ما يرى أرفع من ذات العماد

ــ

مخلع البسيط

شيخ النقا والهنا بهاه

رونقه دائماً جديد

العلم والزهد والعطايا

فكلنا طالب مريد

ــ

المجتث

أنسانيَ الهمَّ حتى

عادات برّ الرَّشيد

لا زال بين عتيقٍ

من عيده وجديد

ــ

البسيط

رويت بالمنهلِ السعدي بعد ظما

أضنى من الحال معدومي وموجودي

حتى يغني الرَّجا بشراك يا ظمإي

سعد السعود ومجري الماء في العود

ــ

الكامل

هيهات بين ذوي الهوى لا يستوي

دمعي ودمعك أيها المتواجد

فحديث دمعي عن تلهب مهجتي

ذاكي اللظى وحديث دمعك بادر

ــ

الكامل

هنئت يا ملك السماحة والندى

شهراً يزورك بالهنا معتادا

تسدي به منناً وتكتب حسداً

فتفطر الأفواه والأكبادا

ــ

الكامل

يفديك من لك في حشاه مودةٌ

فإذَنْ أجلّ العالمين لك الفدى

وعداك أرضى أن تعيش فإنها

ببقاك في عيش أمرّ من الردى

ــ

البسيط

فديت من آل أيوب لنا ملكاً

سار عن الشيم العليا على جدد

حدثت عن فضله ثم استندت له

فلا عدمت أسانيدي ولا سندي

ــ

الطويل

رعى الله بحراً فوق أرجا بحيرةٍ

تكاد تحاكي بسط يمناه بالندى

وتبدو إذا هبَّ النسيم كمبرد

فلا غرْوَ أن تجلي عن المهج الصدا

ــ

الطويل

ألا ليت شعري هل أفوز بحافظٍ

ليَ الود من هذا البريد المردد

فيرفع أخبارَ السلامِ لمالكٍ

ويسمعني في الرد مسند أحمد

ــ

السريع

لله تصنيفٌ له رونقٌ

كرونق الحبات في عقدها

ص: 171

كادت تصانيفالورى عنده

تموت للهيبةِ في جلدها

ــ

الطويل

تداينتُ من عمرو فلما صرفته

بنعماك أضحى عمرُو نحوي راصدا

وما ضرني دينٌ وفعلك سالمٌ

يصرّف لي زيداً وعمراً وخالدا

ــ

أحذ الكامل

لم أنسَ موقفنا بكاظمةٍ

والعيشُ مثل الدَّار مسوَدّ

والدَّمع ينشدُ في مسائله

هل بالطلولِ لسائلٍ رَدّ

ــ

المنسرح

قد لقبوا الراح بالعجوز وما

تخرجُ ألقابهم عن العادَه

ألانتِ الغادةَ التي امتنعت

فصح أنَّ العجوز قوَّاده

ــ

الطويل

وردت على الباب الجماليّ قاصداً

فجادَ ولاقى مقصدي بأياد

ولي فرسٌ قد بات ضيفاً لطرفه

فبات كلانا وهوَ بيتُ جواد

ــ

الوافر

مرضت فعادني أزكى البرايا

وأغنى عن مراضِ الود حادوا

رأوا أني إلى الأجداثِ ماض

فقالوا كلّ ماضٍ لا يعاد

ــ

الرجز

يا سيدي ذكر بحالي صاحباً

تدري كما يدرى طريق السؤدد

فما أظن حال عبدٍ مخلصٍ

يضيع بين صاحبٍ وسيد

ــ

المنسرح

نجومُ حسنٍ أكراد أرضكم

قد مات فيها المحب أو كادا

فيا لها عشقة دُهيتُ بها

حتى رأيت النجوم أكرادا

ــ

الكامل

يا ابنَ الأئمةِ كابراً عن كابرِ

دارِكْ ببيتِ الظاهرية فاقدا

لي ألفُ بيتٍ في مدائح بيتكم

فاردُد على المملوك بيتاً واحدا

ــ

الكامل

لا تذكروا معن بن زائدة لدى

قاضي القضاة ولا لهاهُ الجائده

كم قد رأينا من معاني فضله

جدوى يديه في معانٍ زائده

ــ

الطويل

ولما بعثت المال عفواً مهنأً

تزيد هذا الشعر حسناً مجددا

وما الشعر إلا روضةٌ راق حسنها

ولا سيما إن كان قد وقع الندى

ــ

ص: 172

الطويل

سألت النقا والبان أن يحكيا لنا

رَوادفَ أو أعطاف من زاد صدها

فقال كثيب الرمل ما أنا حملها

وقال قضيب البان ما أنا قدها

ــ

الطويل

نظرت وقد قام الخطيب وراقني

على درَج بدر العلى وهو صاعد

ولما رأيت الناس دون محله

تيقنت أن الدهر للناس ناقد

ــ

الكامل

يا رب أسألك الغنى عن معشرٍ

غضبوا وكافوا بالجفاء ترددي

قالوا كرهنا منه مدّ لسانه

والله ما كرهوا سوى مدّ اليد

ــ

الطويل

رعى الله للعلياءِ قطبَ سيادةٍ

يدورُ عليه كلّ علمٍ وسؤدد

متى جئت موسى شائماً نار ذهنه

تجد خير نارٍ عندها خير موقد

ــ

مجزوء الكامل

أولاد مولانا بهم

تزهو المحافل والمشاهد

مثل السيوف مهيبةٌ

لكن لسيفِ الله خالد

ــ

الوافر

رشا بالصالحيةِ سفح عيني

سريعٌ في محبته مديد

له قلبٌ ولي دمعٌ عليه

فهذا قاسيون وذا يزيد

ــ

الخفيف

يا أميراً زادت يداه لعافٍ

وأجادت يوم الحروب جهادا

صدق القائلون في كل وقت

لا يكون الجوادُ إلا جوادا

ــ

السريع

ما ضرَّ إحسانك يا سيدي

لو حاد في أمري عن الاقتصاد

يا عين آمالي إذا استجمعت

إني إلى مورد لقياك صاد

ــ

الوافر

صديقي من قديمٍ إنَّ فكري

بما أبديت لي فكرٌ جديد

وعدت بيسرتي فازددت عسراً

فلا أدري أوعدٌ أو وعيد

ــ

مخلع البسيط

قل لوزير الشام يا من

مد يدَ الجود للعباد

ما سرق المادحون وصفاً

فيك فلا تقطع الأيادي

ــ

الطويل

مليك بدا في أحمر من ملابس

كذاك بدت من حوله الخيل والجند

ص: 173

بدوا كلهم في حلة الورد ملبساً

فقال الورى هذا هو الأسد الورد

ــ

البسيط

قالوا أضاءت سماء الشام قلت لهم

بدرُ التقى والعلى والجود موجود

وللسعادة معنًى شاهد أبداً

بأنَّ طالعَ أفقِ الشام مسعود

ــ

الوافر

عليك بساحة الملك المرجّى

إذا خفت الجوائح والأعادي

تجدْ أندي يدٍ وخيولَ حربٍ

فما ينفكّ يروي عن جواد

ــ

السريع

وشاهد أعجبني حسنه

وكنت في آخرَ كالواحد

فحارَ في هذا وذا خاطري

وقلت بالغائب والشاهد

ــ

مخلع البسيط

مولاي لا هدَّت الليالي

كثيب علياكمُ عمادا

ولا طلبنا ربيع برّ

وكان جودكم جمادى

ــ

الطويل

روت عنك أخبار المعالي محاسن

كفت بلسان الحال عن ألسن الحمد

فوجهك عن بشر وكفك عن عطا

وخلقك عن سعدٍ ورأيك عن سعد

ــ

السريع

كم قلت باللثم وبرد اللمى

إيه برغم العاذل الحاسد

رَوّ صدي قلبي ودَع عذّلي

في الحب تغتاظ على البارد

ــ

الخفيف

قال لي إذا رأى انكساري حبيبي

ما الذي قد دعا لهذي العياده

قلت زادوا رفاق شغلي دوني

قال أخشى عليك من ذي الزياده

ــ

الطويل

أيا سائلي عن مذهب العتب والولا

لأهل زمانٍ أنه لشديد

أوالي عليًّا خلد الله مجده

وأشكو أذى عثمان وهو يزيد

ــ

الكامل

لما رأيت نهودها قد أقبلت

ورأت لوجهي عشقة تتجدد

قالت وقد رأت اصفراري من به

وتنهدت فأجبتها المتنهد

ــ

السريع

جنيت بالتقبيل من خدّه

ورداً وعاتبت على الصد

فافترّ من عجب وقال انظروا

لعاشقٍ يجني ويستعدي

ــ

ص: 174

الكامل

أهدي إلى القرم الشريف هدية

عبد يود مكانها من خده

ما عدّ مذ ملكت يمينك رقه

عيباً عليه فلا سبيلَ لردّه

ــ

البسيط

قالت لي النفس إذ أهديت نحوكم

جدياً حكى القطعة العلياء من كبدي

أرسله مع تاجر الكتب الفلاني وقل

هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

ــ

السريع

أهيف ذو خصر وردف فكم

في غوره أصبوا وفي نجده

يا ليته لي بالجفا موعدا

فإنه يكذب في وعده

ــ

المنسرح

يا لهف قلبي على لقا رشاءٍ

شيب مني الفؤاد والفودا

لي مقلة منه قد جننت بها

وهكذا حال من به سودا

ــ

المنسرح

يا مجزل الرَّفد للنزيل به

جائزة جمة وزوَّاده

منحتني المال صبحة فعسى

تكون يا أكرم الورى عاده

ــ

السريع

قاضي القضاة المرتجى دمت ذا

نعماه للصادر والواردِ

بعض الورى يطلبني شاهداً

مع أنه ذو ورع زائد

فاعجب له من ورعِ ناسكٍ

من مثلي بالشاهد

ص: 175