المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حرف الدال المهملة - ديوان ابن نباتة المصري

[ابن نباتة]

الفصل: ‌حرف الدال المهملة

‌

‌حرف الدال المهملة

وقال على طريقة المعري في الزهد

البسيط

أستغفرُ الله لا مالي ولا ولدي

…

آسي عليه إذا ضمَّ الثرى جسدي

عفتُ الإقامةَ في الدنيا لو انْشرَحت

…

حالي فكيف وما حظِّي سوى النكد

وقد صدِئتُ ولي تحتَ الترابِ جلاً

…

إنَّ الترابَ لجلَاّءٌ لكلِّ صدي

لا عارَ في أدبي إن لم ينل رتباً

…

وإنَّما العارُ في دهري وفي بلدي

هذا كلامي وذا حظِّي فيا عجباً

…

منِّي لثروةِ لفظٍ وافْتقارِ يدِ

إنسانُ عينيَ أعشتهُ مكابدةٌ

…

وإنَّما خلِقَ الإنسانُ في كبد

وما عجبتُ لدهرٍ ذبتُ منه أسىً

…

لكن عجبتُ لضدٍّ ذاب من حسد

تدورُ هامتهُ غيظاً عليَّ ولا

…

والله ما دارَ في فكري ولا خلدي

من لي بمرِّ الرَّدى كيما يجاورني

…

رباً كريماً ويكفيني جوار ردي

حياةُ كل امرئٍ سجنٌ بمهجته

…

فأعجبُ لطالبِ طول السجن والكمد

أمَّا الهمومُ فبحرٌ خضتُ زاخرَهُ

…

أما ترى فوقَ رأسي فائض الزَّبد

وعشتُ بين بني الأيَّامِ منفرداً

…

ورُبَّ منفعةٍ في عيشِ منفرد

لأتركنَّ فريداً في التراب غداً

…

ولو تكثرَ ما بين الورى عدَدِي

ما نافعي سعةٌ في العيشِ أو حرجٌ

…

إن لم تسعنيَ رُحمى الواحدِ الصمدِ

يا جامعَ المالِ إنَّ العمر منصرمٌ

…

فابْخل بمالِكَ مهما شئتَ أو فجدِ

ويا عزيزاً يخيطُ العجبُ ناظرَهُ

…

أذكرْ هوَانك تحت الترب واتَّئدِ

قالوا ترقَّى فلانُ اليومَ منزلةً

…

فقلتُ ينزلهُ عنها لقاء غدِ

كم واثقٍ بالليالي مدَّ راحتهُ

…

إلى المرامِ فناداه الحمامُ قَدِ

ص: 125

وباسطٍ يدهُ حكماً ومقدِرَةً

…

ووارِد الموت أدنى من فمٍ ليدِ

كم غيَّرَ الدهرُ من دارٍ وساكنها

…

لا عن عميدِ ثنى بطشاً ولا عمُدِ

زالَ الذي كانَ للعليا به سندٌ

…

وزالتِ الدَّارُ بالعلياءِ فالسندِ

تباركَ الله كم تلقى مصائدَها

…

هذي النجومُ على الدانين والبعدِ

تجري النجومُ بتقريب الحمام لنا

…

وهنَّ من قربه منها على أمدِ

لا بدَّ أن يغمسَ المقدارُ مديتهُ

…

في لبَّة الجدي منها أو حشى الأسدِ

عجبتُ من آملٍ طولَ البقاءِ وقدْ

…

أخنى عليه الذي أخنى على لبدِ

يجرُّ خيط الدجى والفجر أنفسنا

…

للتربِ ما لا يجرّ الحبل من مسدِ

هذي عجائب تثني النفس حائرةً

…

وتقعد العقلَ من عيّ على ضمدِ

مالي أسرُّ بيومٍ نلتُ لذَّته

…

وقد ذوى معه جزءٌ من الجسدِ

أصبحتُ لا أحتوي عيش الخمول ولا

…

إلى المراتبِ أرمي طرفَ مجتهدِ

جسمي إلى جدثِي مهوايَ من كثب

…

فكيف يعجبني مهوايَ من صعدِ

لا تخدعنَّ بشهدِ العيش ترشفه

…

فأيُّ سمٍّ ثوى في ذلك الشهدِ

ولا تراعِ أخَا دُنيا يسر بها

…

ولا تمارِ أخَا غيٍّ ولا لدَدِ

وإن وجدت غَشومَ القوم في بلدٍ

…

حلاً فقلْ أنتَ في حلٍّ من البلد

لأنصحنك نصحاً إن مشيت به

…

فيالهُ من سبيلٍ للعلى جددِ

إغضاب نفسك فيما أنت فاعله

…

رِضى مليكك فأغضبها ولا تزِدِ

وقال في الملك المؤيد رحمه الله

البسيط

لامُ العذارِ أطالت فيك تسهيدي

…

كأنَّها لغرامي لامُ توكيد

وخلفُ وعدك خلقٌ منك أعرفه

…

فليت كان التجافي منك موعودي

يا من أفنّد في وجدي عليه وما

…

أبقى الأسى فيّ ما يصغى لتفنيد

عاب العدى منك أصداغاً مجعدة

…

عيب المقصر عن نيلِ العناقيدِ

وعقد بندٍ على خصر رجعت به

…

ذا ناظر بنجومِ الليلِ معقود

كأنه تحت وجدان القبَا عدَمٌ

…

وا حيرتي بين معدوم وموجود

ردَّ الجفاءُ سؤالي فيك أجمعهُ

…

فما لسائلِ دمعي غير مردود

ص: 126

لقد خضعت إلى وجدي كما خضعت

…

إلى المؤيدِ أعناقُ الصناديد

داعي المقاصد في علم وفي كرم

…

إلى لقاءِ مليّ الفضلِ مقصود

تسري سفينُ الأماني نحو منزله

…

فتستوي من أياديه على الجودي

ذاكَ الذي أسعدَتْ أعمارنا يده

…

فما نفكرُ في حكمِ المواليد

ملكٌ إذا تليت أوصاف سؤددهِ

…

ألقى السراة إليها بالمقاليد

ذو العلم قلدَ طلاب الهدى منناً

…

حتى وصفناه عن علم وتقليد

والجود راش ذوي الجدوى وطوقهم

…

فما يزالون في سجع وتغريد

والجيشُ قد ألفتْ باليسر رايته

…

تألف الطرف في مغراه بالسيد

يبدو وقد سخر الله العبادَ له

…

فالطير والوحش في الآفاق والبيد

حتى يقول موَاليه وحاسده

…

هذا ابن أيوب أم هذا ابن داود

لا تنكر المدحة الحسنى وقد قرنت

…

بشاهدٍ من معاليه ومشهود

أغنى العفاة فلولا ناهيات تقًى

…

أستغفر الله سموه بمعبود

وَواصلَ الحرب حتى كل معركة

…

كأنها بيتُ معنًى ذات ترديد

يهوى الرماح قدوداً ذات منعطف

…

والمرهفات خدوداً ذات توريد

إذا انتشى من دم الأوداج صارمه

…

رمى العدى بشديد السطو عربيد

وإن أفاض حديثاً أو نوال يدٍ

…

وردْت من حالتيه غير مورود

جواهراً لا يحد الوصف غايتها

…

فاعجب لجوهرِ شيءٍ غير محدود

وأنعماً دأبها إسداءُ بكر يدٍ

…

لكنهنَّ أيادٍ ذاتُ توليد

لو أنَّ للبحر جدواه لفاض على

…

وجه الثرى بنفيس الدرّ منضود

ولو أمرّ على صلد الصفا يدهُ

…

لأنبت العشبَ منها كلّ جلمود

يا حبَّذا الملكُ الساري على شيم

…

تروى وتنقل عن آبائه الصيد

أدنيت من نارِ فكري عودَ مبعثه

…

عند الثناء ففاحت نفحة العود

نعم العمادُ لراجٍ مدّ رغبته

…

فمد نحو لقاها طرف معمود

يممت في حال مرحوم منازله

…

ثم انثنيت وحالي حال محسود

ورحت أنقل عن أيوب أنعمه

…

نحو الصّلات فمن عطف وتوكيد

إن شئت تنظرُ في زهر الربى مطراً

…

فانظرْ نوالَ يديهِ في أناشيدي

ص: 127

وإن أردت عياناً أو محادثة

…

فاهرع إلى سندي واسمع أسانيدي

يا من تحليت من ألفاظه وندى

…

كفَّيه حلية فضل ذات تجديد

إن كان لفظك مثل القرط في أذني

…

فإنَّ جدواك مثلُ العقد في جيدي

وقال أيضاً

الطويل

عذيريَ من ساجي اللواحظ أغيد

…

يصول بأسياف الجفون ولا يد

غزالٌ يناجيني بلفظٍ معرّب

…

ولكنه يسطو بلحظٍ مهند

وقدّ روت عن لينه واعتداله

…

صحاح العوالي مسنداً بعد مسند

إذا قعدت أردافه قام عطفه

…

فيا طول شجوي من مقيم ومقعد

كلفت به من قبل ما طال قدّه

…

فطوّله فرطُ العناق المردَّد

وعاينت من فيه العقيقيّ خاتماً

…

فصغت له باللثم فصّ زبرجد

وحدّثني من ثغره ورضابه

…

عن الجوهريّ المنتقى والمبرَّد

وكنت حذرت الخود حين تمردت

…

فأوقعني طرفي لأمرد أمرد

يُخيلُ لي أني له لست عاشقاً

…

لأنْ ليس لي في حبه من منفد

ولولا الهوى ما بتّ بالدمع غارقاً

…

عليه وأشكو للورى غلة الصدي

وألثم عطفيه وجفنيه بعد ما

…

قُتلت برمح منهما ومهند

وأبصر فيما تحت صدغيه من سناً

…

خيالي خلوقاً تحت محراب مسجد

وربَّ مدام من يديه شربتها

…

معتعةً تدعو لعيش مجدَّد

إذا جئته تعشو إلى ضوء كاسه

…

تجد خير نار عندها خيرُ موقد

تحدثك الأنفاس فيها عن اللما

…

ويأتيك بالأخبار من لم تزَوَّد

فشم بارقاً قد خوَّلتك ولا تشم

…

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

من الّلآءِ خفّت في يمين مديرها

…

فلو أهرقتها الكأسُ لم تتبدَّدِ

مصعَّدة من حيث تم كيانها

…

تطافُ علينا في إناءٍ مجسَّد

فأحسنْ بها من كفِّ ساقٍ كأنه

…

إذا حفَّها محتاب ثوب مورَّد

إذا قهقه الإبريقُ في فمهِ انثنى

…

فقل في قضيبٍ ماس تحت مغرد

ص: 128

كأنَّ سنا راووقها وصبيبها

…

حبالُ شعاعِ الشمسِ تفتلُ باليد

كأن بقايا ما نضا من كؤسها

…

أساوِرُ تبرٍ في معاصمِ خُرَّد

كأن مليكَ الفرسِ صوَّرَ نفسهُ

…

على جامها عمداً فمنْ يدنُ يسجُدِ

سقى الغيث عني ذلك العيش إنه

…

تولى هنيءَ الوِرْدِ غير مصرَّد

وفرَّق إلا مقلتي وسهادَها

…

وجمَّع إلا مهجتي وتجلّدي

وبدرً سرى في طيةِ البينِ متهماً

…

فيا صاحبي دمعاً لعلكَ منجدي

وقال النسلي بمدنا لجفونه

…

سهرتِ زماناً يا نواعسُ فارْقدي

حبيبٌ قسمت الشعرَ ما بين حسنهِ

…

وأوصافِ ملكٍ شامخِ القدرِ أصيد

فلا غزلٌ إلا لهُ من قصيدةٍ

…

ولا مدحَ إلا للمليكِ المؤيدِ

مليكٌ رأى أن لا مباريَ في الورى

…

فظلَّ يباري سؤددَ اليومِ بالغد

أخو عزماتٍ في العلى جدَّ جدّها

…

فلادَدُ منها لا ولا هيَ من دَدِ

سما وعلا حتى كأنَّ ذيولهُ

…

غمائمُ قد لينت على فرق فرقد

يطوف رجاء المعتفين مقامه

…

بأبلج هطًّال اليدين ممجَّد

لو اختصمت أهل المكارم في الندى

…

لقال مقال الحقّ ملكي وفي يدي

ولو قصدته الوحشُ والطيرُ لم تُرَعْ

…

بمفترسٍ يوماً ولا متصيِّد

كذلكَ فليحفظ تراثَ جدودهِ

…

مليكٌ بنى فوقَ الأساسِ الموطَّد

توافقتِ الأهواءُ في ذات فضله

…

فمن حاكمٍ عن علمه ومقلّد

متى شئت يا راعي الكرام وجدته

…

غمام الندى في دسته قمر الندي

يؤمّ حماهُ طالبٌ بعدَ طالبٍ

…

فذو الحال يستجدي وذو العلم يقتدي

مباحثُ علمٍ بلدت كلَّ مفصح

…

على أنها قد فصَّحت كلَّ أبلد

ولفظٌ كأنَّ السحرَ فيه محللٌ

…

ألم ترَهُ في الذَّوقِ غيرَ معقَّد

كأن النجومَ الزّهرَ في كبد الدّجى

…

شرارُ لظًى من ذهنه المتوقد

ولا عيبَ فيه غيرُ إسراف جوده

…

وأنَّ مدَى علياهُ غيرُ محدَّد

تجولُ ثغورُ اللثمِ حولَ بنانه

…

كما جالَ عقدٌ في ترائب أجيد

هيَ النفسُ ما أفنت ثراءً مفرَّقاً

…

فعوَّضها إلا بمجدٍ منضَّد

وما المالُ بين الناسِ إلا أزاهرٌ

…

بروضٍ متى لم تجنَ تهوِ وتفقد

ص: 129

رعى الله أيامَ المؤيد إنها

…

أحقّ وأولى بالثناءِ المؤيد

حمت وهمت فالناسُ ما بين هاجدٍ

…

أماناً وداعٍ في الدّجى متهجد

وما عرفتْ يومي ندًى وشجاعة

…

بأخلاقِ موعودٍ ولا متوَعد

ورُبَّ وغًى موهي السوابغَ حرّها

…

ويتركُ أعطافَ الحسامِ كمبرد

تيممها الملكُ المؤيدُ وادِعاً

…

تيممَ منصورِ اللواء مطوَّد

جلت بمساويك الرِّماح جيوشه

…

خلوفَ العدَى من كلّ ثغرٍ ممهد

وصلت بأوطانِ الشهادةِ بيضهمْ

…

تماماً كأنَّ البيضَ زُوَّارُ مشهد

تقوم بأيديهم وتركعُ في الطلا

…

وتسجدُ في بطن الجوادِ المزَرَّد

دَعِ المبتغي نحو الأكارم شافعاً

…

وجئهُ فقيراً بالرَّجاءِ المجرَّد

هنالكَ تلقى نعمةً إثرَ نعمةٍ

…

لداعي الندى مثل النداء المؤكد

ومبيضّ آثارِ الصنائع أحمدت

…

مناقبه أيام كلّ مسود

إذا شامَ رأياً في الملمات كفها

…

بأفتك من صرف الزمان وأكيد

وإن طلب الأعداء راع جيادهم

…

فذو السبق في تمحيله كالمقيد

وخلفهم تبكي على الجسد الطلا

…

بكاءَ لبيدٍ يوم فرقة أربدِ

وقصرَ عن هيجائه شعرُ مادحٍ

…

فأصغى إلى مدح الوشيج المقصد

وحدَّثنا يومَ الفخار جبينه

…

أحاديث صدق عن طهارة محتد

ولولا تكاليف العلى وشجونها

…

لما كان فيها مرصدٌ فوق مرصد

ليهنكَ وِدّ الناصرِ الملك إنهُ

…

دليلٌ على وصل الهنا المتودّد

أخذْتَ به من كلّ ريبٍ براءَةً

…

فيالك من أنفالِ رأي مسدَّد

وقطَّعت أسباب الحوادثِ بعدما

…

علقتَ بحبل من حبال محمد

وهزَّك غصناً في مهمات ملكه

…

فصان بمسلول وزانَ بمعمد

وما زالت للألقاب في الفضل صالحاً

…

تشرّفها ما بين مثنى وموحد

كأني بأوطان العراق وقد عنتْ

…

لشام وأقصى شرقها وكأن قد

ولست إذا عدّ المقالُ بكاهنٍ

…

ولكنّ من تزجرْ بيمنكَ يرشد

إليك سلكت الخلق سمحاً وباخلاً

…

وجبت المرامي فدْفدا بعد فدْفدِ

فوفيتني وعدَ الأماني وإنها

…

سجيةُ إسماعيلَ في صدقِ موعد

ص: 130

وجاد بكَ الدهرُ البخيلُ وطالما

…

تدفَّقَ عذبُ الماء من قلب جلمد

فيا ليت قومي يعلمون بأنني

…

تعجلت من نعماك أضعاف مقصدي

وجملت فيك الشعر حتى نظمتهُ

…

فما البيتُ إلا مثل قصرٍ مشيدِ

وأخملت أرباب القريض كأنني

…

أدرتُ على أسماعهم كأس مرقدِ

فلا زلت مخدوم المقامِ مخلداً

…

ومن يكتسب هذا الثناءَ يخلد

شكرتك حتى لم تدعْ ليَ لفظةً

…

وكدت بأن أشكوكَ في كل مشهد

لأنك قد أوهنت جهدي باللهى

…

وأنسيتني أهلي وأكثرتَ حسَّدي

وقال فيه أيضاً

الكامل

تحلو الثغور بذكرك المتردد

…

حتى أهمّ بلثم ثغر مفندي

وأراك تتهمني بصبرٍ لم يكن

…

يا متهمي هلاّ وصالك منجدي

آهاً لمقلتك الكحيلة إنها

…

نهبت سويدا كلّ قلب مكمد

تلك التي للسكر فيها حانة

…

قالت لحسنكَ في الخلائق عرْبد

دعجاء ساحرة لأن لحاظها

…

تفري جوانحنا بسيف مغمد

حظي من الدنيا هواي بجفنها

…

يا شقوتي منها بحظ أسود

عجباً لوجهك وهو أبهى كوكب

…

كم ذا يحار عليه قلب المهتدي

من لي بيوم من وصالك ممكن

…

ولو أنه يوم الحمام بلا غد

ولخدك القاضي بمنع زكاته

…

عني وقد أثرت يداه بعسجد

رفقاً بناظريَ الجريح فقد جرى

…

ما قد كفى من غيرة وتسهد

وحشاشة لم يبق فيها للأسى

…

والهمّ إلا نبذة وكأنْ قد

هذي يدي في الحب إنك قاتلي

…

طوع الغرام وإن حسنك لا يدي

لو كان غير الحب كان مؤيداً

…

بمقام منصور اللقاء مؤيد

ملك تصدى للوفود بمنزلِ

…

يروى بلثم ترابه قلب الصدي

متنوع الآلاء أغنى بالندى

…

وسطاً فكيف المعتفي والمعتدي

وسرت لُهاه لكل قاطن منزل

…

سرْيَ الخيال إلى جفون الهجد

ص: 131

لو كان للأمواه جود بنانه

…

لطوت ركاب السفر عرض الفدفد

ولو أنَّ راحته تمرّ على الصفا

…

لارتاح للمعروف قلب الجلمد

لا تستقرّ بكفه أمواله

…

فكأنها نومٌ بمقلة أرْمد

حبًّا لأسداءِ الصنائع والندى

…

وهوى بأبكار العلى والسؤدد

قضت مكارمه ومآربَ حبه

…

فلو أنَّ قاصدَه درى لم يحمد

وحمى فجاجَ الأرض منه لهمةٍ

…

قالت لجفن السيف دونك فارقد

كم أنشرَتْ جدواه فينا حاتماً

…

ولكم كفانا بأسهُ دهراً عدي

ما لابن شادٍ في العلى ندٌّ وسل

…

عما ادّعيت سنا الكواكب يشهد

بين المكارم والعلوم فلا ترى

…

بحماه إلا سائلاً أو مقتدي

أقواله للمجتني ونكاله

…

للمجتري ونواله للمجتدي

في كلِّ عامٍ لي إليه وفادةٌ

…

تغني قصيدي عن سواه ومقصدي

نعم المليكُ متى ينادَى في الورى

…

لعلى فيا لكَ من منادى مفرد

واصلتُ قولي في ثناهُ فحبذا

…

متوَحدٌ يثني على متوحد

إن لم يكن هذا الحمى العالي فمن

…

لنظامِ هذا اللؤلؤ المتبدد

يا أيها الملك المهنى دهرهُ

…

صمْ ألفَ صومٍ بالهناءِ وعيِّد

واملكْ من العمرِ المؤيدِ خلعةً

…

ما تنتهي في العين حتى تبتدي

وقال يهنئه بولد

البسيط

نجمٌ تولد بين الشمسِ والأسدِ

…

هنئتَ بالوالدِ الأزكى وبالولدِ

ودام ملكك مضروباً سرادقه

…

على ضروب التهاني آخر الأبدِ

يا حبَّذا الملكُ قد مدت سعادته

…

ما شئت من عضدٍ سامٍ إلى عضد

وحبَّذا بيت إسماعيل مرتفعاً

…

على قواعدَ أمست جمةَ العددِ

جاء البشير بنجل النجل مقتبلاً

…

فيا لها من يد موصولة بيد

فرعٌ من الدوحةِ العلياء مطلع

…

مع أنه من ثمارِ القلب والكبد

مدت إليه المعالي كفّ حاضنةٍ

…

وضمه الملك ضمّ الروح بالجسد

وماست السمر بالإعجاب وابتسمت

…

بيض السيوف وقرّت أعين الزّرد

ص: 132

وغرَّدت بأغانيها القسيّ على

…

أوتارِهنَّ غناء الطائر الغرد

واستشرف القلم العالي للثم يدٍ

…

عريقة سوف تعلو فوق كل يد

واختالت الخيل من زهوٍ فوقَّرها

…

ما سوف تحمل من عزم ومن جلد

كأنني بفتى المنصور ممتطياً

…

جيادها الغرّ في فرسانه النجد

نحو الغزاة ونحو الصيد يعملها

…

إما الطراد وإما لذة الطرد

للهِ كوكب سعد في سماءِ علًى

…

لو حلّ في الأفق لم يظلم على أحد

له مخايلُ من مجدٍ تكلمنا

…

في مهده بلسان الحلم والرشد

تكاد تنضو وشاحيهِ حمائله

…

وتنزع الدرع عنه القمط من حسد

عصائبُ الملكِ أولى من عصائبه

…

فهنَّ من غيرة في زيِّ مرتعد

يا آل أيوب بشراكم بوجه فتًى

…

مظفر الحد طلاعٌ على نجد

يروي حديث المعالي عن أبٍ فأبٍ

…

رواية التبر في ألحاظ منتقد

هذا المؤيد صان الله دولته

…

قلْ في مناقبه الحسنى ورد وزد

ملكٌ له في ظلال العزِّ منزلةٌ

…

ترنو إليه نجوم الفلك من صعد

محكّم الأمر للأقلام في يده

…

وللسيوف مقام الركَّع السجَّد

وناشر بنداه كلّ قافيةٍ

…

أخنى عليها الذي أخنى على لبد

ذاك الذي في حماة نبع أنعمه

…

وقلب حاسده للهمّ في صعد

حدثت عن فضله ثم استندت له

…

فلا عدمت أحاديثي ولا سندي

وقمت أكسو بنيه من مدائحه

…

ما يرفل الملكُ في أثوابه الجدَدِ

الحمدُ للهِ أحياني وأمهلني

…

حتى بلغت بعمري أكرم الأمد

للجد والأب والابن امتدحت فيا

…

فوزي بها كلها أبهى من الشهد

كأنما الملكُ المنصورُ واسطة

…

وليس في العقد درٌّ غير منفرد

ذو الجود والبأس في يومي ندًى وردًى

…

ما بين منسجمٍ يوماً ومتقدِ

والسيفُ والرمحُ لا يهوى لغيرهما

…

لَمى من الثغر أو نوعاً من الغيد

ونبعة الملك قد طالت وقد رسخت

…

فالناس من ظلها في عيشة رغد

هنئت يا ابن عليّ في الفخار بها

…

ومن يقسك بمنصور ومعتضد

لولا مديحك ما اخترت القريض ولا

…

والله ما دار في فكري ولا خلدي

ص: 133

سددت رأياً حباك العزّ متضحاً

…

فزادك الله من عزٍّ ومن سدد

وقال يمدح الملك المنصور

الكامل

أهواه فتان اللواحظ أغيدا

…

ترك الغزال من الحياءِ مشردا

ولأجله الأغصان مالت من صباً

…

والبدر طول الليل بات مسهدا

وأغنّ أقسم لا عصيت عصابةً

…

تدعو إليه ولا أطعت مفندا

نشوان من خمر الصبى ودلالهِ

…

فإذا تثنى أو تجنى عرْبدا

أنا من رأى ناراً على وجناته

…

تذكو فآنس من جوانبها هدى

أبداً أميلُ إلى لقاه وإن جفا

…

وتحنّ أحشائي له وإن اعتدى

وأطولَ أشجاني بطرفٍ فاترٍ

…

ترك الفؤادَ بناره متوقّدا

ومورّد الوجناتِ لولا حسنه

…

لم يجرِ دمعي في هواه موَرَّدا

شدَّت مناطقه معاطفَ قدّه

…

فضممت حرفَ اللين منه مشدَّدا

وبليت منه بدور عشقٍ دائمٍ

…

مثل الهلالِ إذا استسرَّ تجدَّدا

قد أقسمت أحشاي لا تدع الأسى

…

كأناملِ المنصور لا تدع الندى

أبهى الورى خلقاً وأبهر منظراً

…

وأجل آلاءً وأكرم موْلدا

ملك يغار البدر لمّا يجتلى

…

ويذيب قلب الغيث لما يجتدى

في وجهه للملكِ نورُ سعادةٍ

…

تعشو له الآمالُ واجدةً هدى

فرعٌ يخبر عن مبادي أصله

…

يا حبَّذا خبرٌ لديه ومبتدا

طالت يداه إلى مآثر بيته

…

فحبت مكارمه بكلّ يدٍ يدا

ذو همةٍ في الفضل يحكم يومها

…

ويريك أحكم من فواصلها غدا

وشجاعةٍ تنضي السيوف صقيلةً

…

وإلى المعامع ربها يشكو الصدى

يزدادُ معنًى بيته حسناً به

…

فكأنه بيتُ القريضِ مولدا

ويشيم ما سنى أبوه من العلا

…

لا قاصراً عنه ولا متبلدا

ما شادَ إسماعيلُ بيتَ فخاره

…

إلا ليستدعي إليه محمدا

سارٍ على منهاجه فإذا رأت

…

عيناكَ منصوراً رأيتَ مؤيدا

يا ابن الذي ملأ الوجود مواهباً

…

والأفق ذكراً والصحائف سؤددا

ص: 134

شرَّفت شعري ذاكراً وأنرته

…

حتى كأنَّ بكلِّ حرفٍ فرْقدا

فلأهدينَّ فريدةً لممدّح

…

أضحى بنيل نداه شعري مفردا

حسب ابن شادٍ أن يراني للثنا

…

عبداً وحسبي أن أراهُ سيدا

وقال يمدح الأفضل

الطويل

صدودُكِ يا لمياء عني ولا البعدُ

…

إذا لم يكنْ من واحدٍ منهما بدّ

بروحيَ من لمياءَ عطفٌ إذا زها

…

على الغصن قال الغصن ما أنا والقدّ

وعنقٌ قد استحسنتُ دمعي لأجلها

…

وفي العُنقِ الحسناء يستحسن العقد

من العُرب إلا أنَّ بين جفونها

…

أحدّ شبا مما يجرّده الهند

على مثلها يعصى العذولُ وإنما

…

يطاعُ على أمثالها الشوق والوجد

عزيزٌ على العذال عني صرفها

…

وللقلب في دينارِ وجنتها نقد

أعذَّالنا مهلاً فقد بان حمقكم

…

وقد زاد حتى ما لحمقكُم حد

وقلتم قبيحٌ عندنا العشق بالفتى

…

ومن أنتُم حتى يكون لكم عندُ

سمحتُ بروحي للحسان فما لكم

…

وما لي وما هذا التعسف والجهد

وثغرٌ يتيم الدّرّ سلّمَ مهجتي

…

فأتلفها من قبل ما ثبت الرّشد

هو البرَد الأشهى لغلة هائمٍ

…

أو الطلعُ أو نورُ الأقاحي أو الشهد

ومرشفه المنّ الذي لا يشو به

…

سلوّي أو الرَّاحُ الشمولُ أو النهد

عهدت الليالي حلوةً بارتشافهِ

…

وهنَّ الليالي لا يدوم لها عهد

فلا ابتسم البرق الذي كان بالحمى

…

غداةَ تفرّقنا ولا قهقهه الرَّعد

تولت شموس الحيّ عنه ففي العلى

…

سناها وفي أكباد عشاقها الوقد

وكم ذابحٍ للصبِّ يومَ تحملوا

…

بأخبيةٍ غنى بها للسرى سعد

فيا قلبُ جهداً في التحرق بعدهم

…

وهذا لعمري جهدُ منْ لا له جهدُ

ويا دمعُ فضْ وجداً بذكر خدودهم

…

فإنكَ ماءُ الوردِ إن ذهب الوَرْد

رعى الله دهراً كنت فارسَ لهوه

…

أروح إلى وصلِ الأحبةِ أو أغدو

جوادي من الكاسات في حلبة الهنا

…

كميتٌ وإلاّ من صدور المها نهد

وفي عضدي بدر الجمال موسدٌ

…

وقد قدِحت للرَّاح في خدهِ زندُ

ص: 135

وعيشي مأمون الطباق الذي أرى

…

فلا الشعرُ مبيضٌّ ولا الحال مسودُّ

زمان تولى بالشبيبةِ وانقضى

…

وفي فيَّ طعمٌ من مجاجته بعدُ

يزولُ وما زالتْ مذاقته الصبى

…

ويبلى وما تبلى روائحه البُردُ

له أبداً مني التذكر والأسى

…

وللأفضل الملكِ القصائدُ والقصدُ

بكم آلَ أيوبٍ غنينا عن الورى

…

فلم نجدِ الأمداحَ فيهم ولم يجدوا

أتينا لمغناكم تجاراً وإنما

…

بضائعنا الآمالُ تعرضُ والحمدُ

فنفَّقتمُ سوق الثنا بضنائع

…

معجّلة للوفد من سبقها وفدُ

ورِشتمْ جناح الآملين وطوّقت

…

رقابٌ بنعماكم فلا غرْوَ أن تشدو

سقى تربةَ الملك المؤيد وابلٌ

…

وفيٌّ على عهد المعالي له عهد

لقد صدقتنا في الزمانِ وعودُهُ

…

وشيمةُ إسماعيل أن يصدق الوعد

وولى وقد أوصى بنا الملك الذي

…

أبرّ على جمع العلى شخصه الفرد

فما لبني أيُّوبَ ندٌّ من الورى

…

وما في بني أيوبَ عندي له ندّ

مليكٌ له في الملك أصلٌ ومكسبٌ

…

وحظّ فنعم الجدّ والجدُّ والجدّ

حوته العلى قبل الحجورِ وهزَّهُ

…

حديث الثنا من قبل ما هزَّه المهد

وغذَّته للعلياء قبلَ لبانهِ

…

لباناً لها من مثله مخضَ الزُّبدُ

فجاءَ كما ترضى السيادةُ والعلى

…

وحيداً على أبوابه للورى حشدُ

رعى خلقه ربُّ العبادِ وخُلقه

…

فحسَّنَ ما يخفى لديه وما يبدو

ألم ترني يمَّمتُ كعبة بيتهِ

…

لحجِّ ولائي لا سُواعٌ ولا ودُّ

علقتُ بحبلٍ من حبالِ محمدٍ

…

أمنتُ به من طارقِ الدهر أنْ يعدو

ويممت مغناه بركب مدائح

…

يسيل بها غوْرٌ ويطفو بها نجد

من اللاءِ أجدى كُثرُها فتكاثرت

…

لديّ بها الأتباعُ والأصلُ والولدُ

وأعجبني المرعى الخصيب ببابه

…

فحالي به الأهنى وعيشي به الرَّغدُ

أيا ملكاً لولا حماهُ وجودُهُ

…

لما ملح المرعى ولا عذُبَ الوِرْدُ

تجمّع في علياك كلّ مفرَّق

…

من الوصف حتى الضدّ يظهره الضدُّ

فقربك والعليا وحلمك والسطا

…

وحزمك والجدوى وملكك والزهد

وعنك استفاد الناسُ مدحاً بمثله

…

على الشب يشدو أو على الركب إذ يحدو

ص: 136

فدونكها مني على البعد غادةً

…

يظل عبيداً وهو من خلفها عبدُ

على أنها تحتك منك بناقدٍ

…

يرجى له نقدٌ ويخشى له نقد

عريق العلى ألفاظهُ كدُروعهِ

…

غدا والوغى والسلم يحكمه سرْد

حمى الله من ريبِ الحوادثِ ملكهُ

…

ولا زال للأقدارِ من حوله جند

هو الكافل الدنيا بأنعمهِ فما

…

يحسّ لمفقودٍ بأيامه فقد

وإني وإنْ أخرتُ سعياً لأرتجي

…

عوائد من نعماه تسعى بها البرد

إذا المرء لم يشدد إلى الغيث رحله

…

أتى نحو مغناه حيا الغيث يشتدُّ

وما أنا إلا العبدُ ما في رجائه

…

ولا ظنّهِ عيبٌ ولا يمكنُ الردُّ

وقال يمدحه أيضاً

السريع

مسلسل الدمع أسير الفؤاد

…

يهيم بالتذكار في ألف واد

مجتهد الأوقات في حبكم

…

وهو مع الواشي بكم في جهاد

ما عقد الليل لأجفانه

…

هدباً ولا حل عقودَ الوداد

يا عاذلي فات حديث الأسى

…

فما حديث العذل بالمستفاد

دع أدمعي بالجود فياضةً

…

فالسابقُ السابقُ منها الجواد

ربّ ليالٍ لو بلغت المنى

…

فديتها من ناظري بالسواد

مضت بلذاتيَ واستخلفت

…

ليالياً ألبسها كالحداد

إن يغدُ رأسي أشهباً بعد ما

…

باد الصبى فالعذر كالصبح باد

مات الصبى واحترقت مهجتي

…

ففوق رأسي قد نثرت الرماد

مقسم الأحشاءِ ين الأسى

…

كأنعم الأفضل بين العباد

الملك العابد نام الورى

…

بعدله وهو كثير السهاد

ذو الجود في عسر ويسر ومن

…

مثل ذوي التجريب في كل ناد

والهيبة العظمى التي أصلحت

…

بذكرها السائر أهل الفساد

من اتقى الله اتقت بأسه

…

كواسر الأفق وغلبُ الوهاد

بينَ كتاب ومصلى إذا

…

أمسى سواه بين كأسٍ وشاد

قد ساد من قبل الصبى سابقاً

…

قولهم السؤدد قبل السواد

ص: 137

وحاز بيت المال من إرثه

…

فشدّ مبناه وأوفى وزاد

أحسن به بيتاً نظيم العلى

…

بلا زحافٍ في الثنا أو سناد

بين ملوك خلصت بيضهم

…

دين الهدى من أهل دين العناد

وانشروا الآمال بعد البلى

…

ونفقوا الأشعار بعد الكساد

يا ملكاً أصبح في الدين والد

…

نيا سعيدَ الجد والاجتهاد

عش كسليمان على ملكه

…

تعرض هذي الصافنات الجياد

وقال يهنئه بمولود

الطويل

هلالٌ بأفقِالملك تزهى سعودُه

…

وشبلٌ بغابِ السمر تربى أسودُه

وفرعُ علًى تهتزّ أعطافُ مجده

…

وينفحُ أبناءَ المحامد عودُه

تباشرتِ الدنيا به وتنافست

…

مراتبُه في شخصه ومهودُه

وسرّ بني أيوبَ أنَّ مقامهم

…

محافظة عاداته وعهودُه

إذا غاب ملكٌ لم يغب غيرُ شخصه

…

وقامَ ابنهُ من بعده وحفيدُه

فيا لك بيتاً في الفخار سعيده

…

بنوه على حالاته وجدودُه

هنيئاً لبيت الفضلِ أنَّ عمادَهُ

…

مقيمٌ وأنَّ الملكَ باقٍ عميدُه

وأن وليد الأفضل الملك قد محا

…

عن الناس حزناً لا ينادى وليدُه

سمعنا به في شهر شعبان فانتهت

…

لنا والعدى حلواؤه ووقودُه

يكادُ قبيلَ المهدِ تعلو سروجُه

…

وتنشرُ من قبلِ القماط بنوده

ويهتزّ للجدوى وما هزّ مهده

…

به وتناغى بالهبات وفوده

شبيه أبيه في الفخار وجده

…

فيا لقديمٍ قد تلاه جديدُه

سقى الله مثوى جدّه كلَّ مزنةٍ

…

تضوعُ بها ضوعَ الرياض لحوده

وأبقى أباهُ للسيادةَ والعلى

…

تُنالُ عطاياهُ وتُحمى جنودُه

وأنشأه في الجود والبأس نشأةً

…

يبيد بها تبرُ الثرى وحديده

أما والأيادي الأفضلية إنها

…

تحمّل جهدَ الحمدِ حتى تؤوده

لقد نهضت علياهُ نهضة ماجدٍ

…

قصيّ مداهُ فائضات مدُودُه

مضيءٌ وما في الأفق برقٌ نشيمه

…

مفيءٌ وما في الأرض خصبٌ نرودُه

ص: 138

له عزمات في العلى شادَوِّيةٌ

…

لها أبداً من كلِّ عزمٍ سديدُه

فما همّها إلا ضعيفٌ تسوسه

…

بفضل نداها أو قويٌّ تسوده

مقسمةٌ أقلامهُ وسيوفهُ

…

لنعماءَ يبديها وطاغٍ يبيده

عزيزٌ على الساعي مداه وهذه

…

مهابته عصر الشباب وجوده

إذا كان حربٌ فهو سفَّاحُ يومه

…

وإن كانَ رأيٌ غامضٌ فرَشيدُه

يرَجّيه من بحر القريض سريعه

…

فيلقاه من بحرِ النوالِ مدِيدُه

يساويه في حق العلى متشبهٌ

…

إذا ما تساوى سبطُه ويزيدُه

ويسمى سعيداً دهرُه ومباركاً

…

فصحَّ لنا أنَّ الدُّهورَ عبيده

تسوق إليه كلّ سعدٍ يشاؤه

…

وتخدمه في كلِّ أمرٍ يريده

فلو أننا في يوم قصد جنابه

…

سألنا شباب العمر كادَ يعيده

فلو أنَّ أقمارَ السماء تحجبت

…

لأغنى سراةَ الليل عنها وُجودُه

ولو أنه لم يحشدِ الجيشَ للوغى

…

كفتهُ سطاهُ أن يجرَّ حسودُه

ألا إنَّ سلطانَ المعالي محمداً

…

لمشكورُ سعي المكرماتِ حميدُه

فليتَ عمادَ الدّين يبصرُ نسله

…

وقد جلّ مسعاهُ وزادَ عديدُه

وما هو إلَاّ بيتُ ملكٍ منظمٍ

…

فمن أجلِ ذا أيامه تستعيدُه

أأزكى الورَى نفساً وأكرم معشراً

…

وأمكنهم من سؤدَدٍ تستجيدُه

بكم غنيتْ حالي عن الناس وازدهى

…

نظامُ كلامي فيكمو وفريده

فما الدّرّ إلَاّ دونَ نظمٍ أنصه

…

وما القصر إلَاّ دونَ بيتٍ أشيده

وقال فيه وقد تزهد

الطويل

إليكَ مديرَ الكأسِ عنيَ إنني

…

رأيت دموع الخوف تقطع للصدى

وإياك باللمياء يشرقُ خدَّها

…

فإنيَ لم آنس على ناره هدى

نزعتُ فلا الساقي لديّ براكعٍ

…

وليستْ أباريقُ المدامةِ سجدا

وما أنا بالساعي لمحراب طرَّةٍ

…

على طلعةٍ كانت لعشقيَ مشهدا

كفى ما استبنت اليوم لي من جرائمٍ

…

إذا لم أبدِّلها فيا خجلي غدا

إلهيَ قد مدَّ الرجا يدَ قاصدٍ

…

وَجودُكَ أولى أن تبلغه يدا

ص: 139

وقدَّمت آباءً ونسلاً فكيف لي

…

بباقيةٍ والأصلُ والفرعُ قد غدا

وفاضَ وليٌّ من دموعي فعله

…

يكونُ وليًّا للإنابةِ مرشدا

بروحي إناساً قبلنا قد تقدموا

…

ونادوا بنا لو أننا نسمع النِّدا

وسارت بهم سيرَ المطيّ نعوشهم

…

وبعض أنين القادمين لهم حدا

وأمسوا على البيداء ينتظروننا

…

إلى سفرٍ يقضي بأن نتزوَّدا

فريدون في أجداثهم بفعالهم

…

وكم منهمُ من ساقَ جنداً مجنَّدا

تساوَوْا عِدًى تحت الثرى وأحبةً

…

فلا فرق ما بين الأحبة والعدى

سل الدهرَ هل أعفى من الموت شائباً

…

غداةَ أدارَ الكأس أم ردّ أمردا

وهل أبقت الأيامُ للعلم والعلى

…

وبذل الندى ذاكَ المليكَ المؤيدا

وهل تركت للسؤدد ابن عليّه

…

وهل قبلت منا الفِدى لأبي الفِدا

غياث الورى يومي رجاً ومخافةً

…

شهاب العلى نجم الهدى كوكب الندى

ألا في سبيل الله نصل عزائم

…

وعلم غدا في باطن الأرضِ مغمدا

على الرّغمِ منا أنْ خبا منه رونقٌ

…

وجاوَبنا من حولِ تربتهِ الصّدى

غنينا زماناً في ظلالِ نواله

…

فلله ما أغنى زماناً وأرْغدا

نزورُ حمًى ما لامسَ الخطبُ جارَه

…

ونجني عطاً ما رَدَّ من لامسٍ يدا

ونمدح معتاد المديح وإنما

…

لكل امرئٍ من دهره ما تعودا

إلى أن قضى الدنيا سعيداً مؤملاً

…

وعاد إلى الأخرى شهيداً ممجدا

وخلّف إسماعيل أركانَ بيته

…

مؤسسةً يدعو إليها محمدا

مليكٌ حوى في الملكِ أفضل وصفه

…

فيا حبَّذا نعتاً ونفساً ومحتدا

له همةٌ توَّاقةٌ شادَويةٌ

…

إذا صعدت تاقت لأشرف مصعدا

إذا بلغت في الملك دار نعيمه

…

أبى عزمه إلا النعيم مخلَّدا

فكم هاجدٍ تحت الثرى ومحمدٌ

…

أخو الملك أمسى ساهداً متهجدا

تزَهَّد حيثُ العمرُ والملكُ مقبلٌ

…

وقد قلّ من لاقاهما متزهدا

فديناهُ مهدياً لحالٍ رشيدةٍ

…

وقلّ لذاك الفضل بالأنفسِ الفدى

رعى ليَ في الملكِ المؤيد ذمةً

…

ولم ينس لي فيه قصيداً ومقصدا

وأشهدني عهدَ الشهيدِ بأنعمٍ

…

أبى عطفها أن لا يكون مؤكدا

ص: 140

أيا ملكاً ندعوه للسلمِ والوغى

…

وللدين والدّنيا وللجدِّ والجدا

أيا سالكَ التقوى طريقاً منيرةً

…

ويا بانيَ المعروف حصناً مشيدا

ويا واضعاً في كفهِ السيف لم يضر

…

علاه بوضع السيف في موضع الندى

على أبركِ الأوقاتِ تسري لمقصدٍ

…

وترجع موفور العلى متزيدا

عوائدُ لطفِ الله فيكَ جميلةٌ

…

فلا تدفع الرجوى ولا تحذر العدى

فكم سرتَ محمودَ المسيرِ مهنأً

…

وعدتَ فكان العودُ أهنى وأحمدا

وقال تاجية سبكية

الطويل

أناعسةَ الأجفانِ أسهرتِ مكمدا

…

عسى تكحلي عينيه بالخصر مرودا

فيا حبَّذا للخصر مرود عسجدٍ

…

جعلت عليه للذَّوائب إثمدا

لئن فهمت عيناكِ حالي معرّباً

…

لقد سلَّ منها الجفن سيفاً مهنَّدا

وإن كان فيك الحسن أصبح كاملاً

…

لقد أصبح اللاّحي عليك مبرَّدا

وإن كنت مع شيبي خليعَ صبابةٍ

…

فيا رُبَّ يومٍ من لقاكِ تجدّدا

ويا رُبّ ليلٍ فيه عانقت كاعباً

…

تذكر صدري نهدَها فتنهدا

وقيَّدني إحسانها بذوائبٍ

…

ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا

فيا ليتها عندي أتمت جميلها

…

فتكتب في قيدي عليه مخلدا

زمان الصبى يا لهفَ حيران بعده

…

يظلّ على اللذاتِ في مصر مبعدا

ولو عاودت ذاكَ الشقيّ شبيبةٌ

…

لعاودَ ذياكَ النعيم وأزيدا

وأشهى إليه من رجوع شبابه

…

رجوعكَ يا قاضي القضاةِ مؤيدا

بدأت بحكمٍ وقت الخلق حمدَه

…

وعدْت فكان العودُ أوفى وأحمدا

وكان سرور اليوم في مصر قد فشا

…

فكيفَ وقد أنشأت أضعافه غدا

ولم أنس من دار السعادة صحبة

…

مباركةَ الاثنينِ تطلع أوحدا

مدائح لما كان ممدوح مثلها

…

تراه البرايا مفرداً كنتُ مفردا

أجيدٌ ويجدي عادتينا وإنما

…

لكل امرئٍ من دهره ما تعودا

فدتكم بني السبكيّ خلقٌ رفعتمو

…

فلا أحد إلا إذاً لكم الفداْ

ولا أحدٌ إلا خصصْتم برفدِكم

…

فلا فرق ما بين الأحبَّة والعدى

ص: 141

وما تخرج الأحكام عنكم لغيركم

…

فسيَّان من قد غاب منكم ومن بدا

فلو وكفانا الله وُليَ غيركم

…

لما راح في شيء يجيد ولا غدا

وما الشام إلَاّ معلم قد ملأته

…

بعدلك أحكاماً وعلمك مقتدى

حكمت بعدلٍ لم تدعْ فيه ظالماً

…

وصلت بعلمٍ لم تدعْ فيه ملحدا

وجدت إلى أن لم تدعْ فيهِ مقتراً

…

وسدت إلى أن لم تذَر فيه سيدا

وأعطيت في شرخ الصبا كلّ سؤدد

…

إلى أن ظننَّا أنَّ في المشيب أسودا

يقولُ ثناء الخرْرَجيّ وقومه

…

لعمرك ما سادت بنو قيلةٍ سدا

ولا عيبَ في أثناء عيبة يلتقي

…

سوى سؤدد يضني وشاةً وحسدا

فدونكها علياء فيكم تردَّدت

…

وعزم اختيارٍ فيكُم ما تردَّدا

وهنئتها أو هنئت خلعاً إذا

…

أضاءَت فمن أطواقها مطلعُ الهدى

وإن أزهرت بيضاً وخضراً رياضها

…

وفاحت ففي أكمامها سحب الندى

إذا ابن عليّ سار في الشعرِ ذكره

…

فقل حسناً زكَّى قصيداً ومقصدا

جواداً أتينا طالباً بعد طالب

…

فهذا اجْتذى منه وهذا به اقْتدى

مسافرة أموالهُ لعفاتهِ

…

كأنَّ الثنا حادٍ بأظعانها حدا

له في العلى بابٌ صحيحٌ مجرَّبٌ

…

لعافٍ رجا خيراً وعادٍ قد اعتدى

فللهِ ما أشقى الحسود بعيشةٍ

…

لديه وما أهنى الفقير وأسعدا

وكم قابلت رجوايَ حالاً حسبته

…

فضاعف لي ذاك الحساب وعدَّدا

وكم نقدةٍ من تبره ولجينه

…

تخِذْتُ لديها كالنجم مرصدا

رأيتُ بنقديهِ بياضاً وحمرةً

…

فقلتُ ليَ البشرى اجتماعٌ توَلدا

وسدت على نجل الحسين بمدحِ من

…

سأثقلُ أفراسي بنعماه عسجدا

أأندى الورى كفاه وجهة ذي حيا

…

على أنَّه أجدى وجاد وجوَّدا

أغارَ على حالي الزمانُ بعسفه

…

ولكن ندى كفَّيك في الحال أنجدا

وما كنتُ أبغي في المعيشةِ مرفقاً

…

فكم من يدٍ في الجودِ اتبعتها يدا

حلفتُ بمن أنشا بنانك والحيا

…

لقد جدت حتى المجتدِي بك يجتدى

ومن قطع الأطماع من كلّ حاسدٍ

…

لقد زدت حتَّى ما يكون محسدا

ص: 142

ولا خبرٌ في الحلمِ والعلمِ والثنا

…

تجاه الورَى إلَاّ وذكرك مبتدَا

فعشْ للعلى تاجاً يليق بمثلهِ

…

فريد الثنا ممَّن أجادَ منضَّدا

تردُّ الرَّدى عنكَ المحبُّون فدية

…

تكون لهم في التربِ مجداً مؤيَّدا

ولا أرْتضي موت العداةِ فإنهم

…

ببقياك في عيشٍ أمرُّ من الردى

وقال شهابية في ابن فضل الله

الطويل

فدًى لكَ مسلوب الرقاد شريده

…

يعاودهُ برْح الأسى ويعوده

إذا ما ذكا في فحمةِ الليلِ بارقٌ

…

تبينَ في الأحشاءِ أين وَقوده

وإن نظمت ريح الصبا عقد حزْنه

…

تناثر من سلك الجفون فريده

وإن ألقتْ الوُرْقُ السواجعُ درسها

…

أعادَ الأسى بين الضلوع معيده

بروحيَ من أعطافَهُ وعذارُهُ

…

هي القصد لا بانُ الحمى وزرُ وده

ومن شيبت عشاقه زمن الصبى

…

شوائبُ عشقٍ لا ينادى وليده

محا رسم مغناه الغمام وما محا

…

لدمعيَ رسماً لا يزال يجوده

ورُبَّ مدامٍ ثغرُه وحبابها

…

سواءٌ ولفظي والبكا وعقوده

شربت على وردِ الرُّبى وهو خدّه

…

وإلَاّ على سوسانها وهو جيده

ونبهت عيداني بنوحٍ على الدّجى

…

وما ناحَ قمريٌّ ولا ماسَ عوده

سروراً بإقبالِ الزمانِ وحبَّذا

…

سرورُ زمانٍ محكمات سعوده

وقد رقمت وشيَ الرّبى أبرُ الحيا

…

وجرَّت على وادِي دمشق برُوده

وعادت وكانَ العودُ أحمدَ دولةٌ

…

لها النصرُ إرثٌ زاكيات شهوده

يهزُّ ابن فضلِ الله بيض قواضبٍ

…

إذا هي هزَّت في المهارِقِ سوده

يؤَازِرُ ربّ الملك ربّ كتابةٍ

…

كأنَّ طروس الخط منها جنوده

ويجري بأمرِ الملك سودَ يراعهِ

…

فيا حبَّذا ساداتنا وعبيده

وتبسم أرجاء الثغورِ مسرةً

…

بأبلج لا تعبان إلَاّ حسوده

سعيد مساعٍ أو سعيد مناسبٍ

…

فقد سعدت في كلِّ حالٍ جدوده

ص: 143

وشهمٌ ولكن جنده من سطورِهِ

…

وقاضٍ ولكنَّ المعاني شهوده

روى فرعه عن دوحةٍ عمريةٍ

…

قديم فخارٍ لا يشابُ جديده

فأيَّ فخارٍ أوَّل لا يجده

…

وأيَّ فخارٍ آخر لا يجيده

وأيَّ مقامٍ في العلى لا يسوسه

…

وأيَّ همامٍ في الورى لا يسوده

رأيت ابن فضلِ الله فاضل دهره

…

إذا اعْتبرت ألفاظهُ وسعوده

إذا ابن عليٍّ وابن يحيى تساجلا

…

فقل طارف المجد الرَّضي وتليده

أعادت علاه بيتَ فضل منظماً

…

فلله بيتٌ طيبٌ يستعيده

وعلمنا صوغَ الكلام بحمدهِ

…

فها نحنُ نحيي لفظهُ ونعيده

وأنقذنا بالبرِّ من وهج حادثٍ

…

يذوبُ بهِ من كلِّ عانٍ جليده

نظرت أبا العباس نظرة باسمٍ

…

لحالِ امرئٍ كادَ الزمانُ يبيده

وكانَ على حالِ الحسين من الظما

…

إلى وِرْدِ غوثٍ والزمانُ يزيده

فأحييته بعد الرَّدى أو أقمته

…

وقد طالَ من تحتِ التراب هموده

وجلّيتها يا ابن المجلي ضمينة

…

خلودَ الفتى إنَّ الثناءَ خلوده

فدونك من نظمي عجالة مادحٍ

…

إليك تناهى قصده وقصيده

يقال انْظروا الممدوح وافقَ مادِحاً

…

فذا فاضلُ الدُّنيا وهذا سعيده

وقال فيه أيضاً

الكامل

قمراً نراهُ أم مليحاً أمردا

…

ولحاظهُ بين الجوانح أم ردى

من آل بدرٍ طلعةً أو نسبةً

…

والرقمتين سوالفاً أو موْلدا

آهاً لمنطقه البديع معرَّبا

…

ولسيفِ ناظرِهِ الكحيل مهندا

لم يجرِ دمعي في هواه مسلسلا

…

حتَّى ثوى قلبي لديهِ مقيَّدا

أدعو السيوف صقيلةً من لحظهِ

…

وإذا دعوت لماه جاوَبني الصدى

وإذا دعوت بنان أَحمدَ جاوبت

…

سُحب الندى من قبلِ ما سمعَ النَّدا

لشهاب دين الله وصفٌ ضاءَ في

…

أفقٍ فقل نجم السما رَجمَ العِدى

ص: 144

كمْ صافحت من راحتيهِ يد امرئ

…

عشراً وصبحه الهناءُ فعيَّدا

يا خيرَ من علقت يدي بولائهِ

…

أقسمت ما سدت الأكارم عن سدى

يا مسدِي النعمى التي قد أصبحت

…

سنداً لمن يشكو الزمان ومسندا

أحسنْ بجاهكَ شافعي يا مالكاً

…

أروي بجودِ يديهِ مسندَ أحمدا

كم راحةٍ أوليتها من راحةٍ

…

ويدٍ صنعت بها لمفتقرٍ يدا

والله لا أجريت في عددِ الورى

…

خبرَ الثنا إلَاّ وأنتَ المبتَدا

ولقد تزيّد شعرُ من اسْتعفته

…

بنداكَ حسناً في الزمانِ مجددا

والشعر مثل الروض يعجب حسنه

…

لا سيما إن كانَ قد وقعَ الندى

وقال أيضاً يمدحه

الكامل

يا أهلَ فضلِ اللهِ إنَّ لبيتكم

…

فضلاً يروح له الثناء ويغتدِي

هذا شهابُ سمائكم متوقِّدٌ

…

بالذّهنِ فوقَ الكوكبِ المتوقّد

أفعاله ومقاله ونواله

…

للمجتلي والمجتني والمجتدي

للهِ كم لكَ من يدٍ أسديتها

…

ما للمدائحِ في وفاها من يد

نطقتني ورفعتني بمكارمٍ

…

خفضت لديَّ وأخرست من حسّد

وأقمتني فيها خطيباً بالثنا

…

ومننت حتَّى باللباسِ الأسودِ

من مبلغ الأهلينَ عنِّي أنَّني

…

بدمشقَ عدت لطيبِ عيشي الأرغد

وأمنتُ من نارِ الخطوبِ ولفحهَا

…

لما لجأتُ إلى الجنابِ الأحمدي

وقال في أخيه علاء الدين

السريع

لحظك في الفتكِ هو البَادي

…

يا فتنة الحاضر والبادي

فلا تلمْ لحظاً جرحنا بهِ

…

خدّك يا جارح أكباد

يا من لهُ لامٌ على وجنةٍ

…

زادت عليها غلَّة الصَّادي

سرقتَ من عيني كحل الورى

…

ونمتَ عن دمعِي وتسهادِي

إنْ تسخنُ الأدمعُ عيني فقدْ

…

طالَ لِذاكَ الحرِّ تردادِي

حمام دمعي في الهوى نافقٌ

…

بكوكبٍ للخدِّ وقَّاد

وعاذلي الواعظ في صبوتي

…

كأنَّما يأتي بميعاد

ص: 145

فدأبهُ العذلُ ودأبي البكى

…

مسلسلاً يروى بإسناد

يرومُ للصب هدًى وهو في

…

وادٍ وقلب الصبّ في واد

أهلاً بسفَّاحِ دموعي ولا

…

أهلاً من العاذلِ بالهادي

وحبَّذا حيث زمان الصبى

…

لهوي بذاكَ الشادنِ الشادي

أجني على خدَّيهِ أو أجني

…

ورداً على أهيفٍ ميَّاد

وردِي لثمُ الخدِّ لا كأسه

…

فلستُ للكأسِ بورَّاد

يا لكَ من وصلٍ قصير المدى

…

أبكِي عليهِ طولَ آمادِي

إن لم أكنْ قد شبتُ من بعده

…

في عامِ عشرينَ ففي الحادي

يا زمن اللهو وعصرَ الصبى

…

سقاكَ صوب الرَّائح الغادي

كما ابتدى صوب عليٍّ على

…

وفدِ الرَّجا والفضل للبادي

علاء دين الله غيث الندى

…

غوث المنادِي قمر البادي

ذو الفضل من ذات ومن نسبة

…

والمجد لا يحصى بتعداد

والقول من مسند سحبانهِ

…

والفعل من مسند حمَّاد

والبيت مرفوعٌ لفارقهِ

…

ما بين أنجابٍ وأنجاد

رماح أيديهم وأقلامها

…

أعماد ملكٍ أيّ أعماد

أما ترى يمنى عليٍّ بما

…

خطَّته رجوى كلّ مرتاد

ذات يراعٍ في الجدا والعدا

…

داعٍ لتجنيس العلى عاد

فرعٌ نحيفٌ وهو وافي الحيا

…

لكلِّ وافي القصد وفَّاد

لمشرقٍ من مغربٍ ظلّه

…

دعْ غايتي مصرٍ وبغداد

سطوره طوراً ربى زاهراً

…

وتارةً أغيال آساد

ولفظهُ التبرِيّ أو جودهُ

…

جلته أسماعي وأجيادِي

كم سافرت في الجودِ أمواله

…

يحدو بها من مدحهِ حاد

فالغيث من غيظٍ بها عابسٌ

…

والبحر في خبطٍ وازْدِباد

كم فضَّلت آلاؤهُ فاضلاً

…

واسْتعبدت ألفَ ابن عبَّاد

كم حفظت من فقهِ آرائهِ

…

بحوث إكمالٍ وإرشاد

كم أحسنت أزهار آدابهِ

…

لمدحهِ الزَّاهر إمدادِي

ص: 146

وربَّما أدبني معرضاً

…

فكان تثقيفاً لمناد

أعرض عنِّي مرةً مرةً

…

فاعْترضت أنكال أنكادِي

وبانَ لي هوني على سادتي

…

حتَّى على أهلِي وأولادِي

ورفقة أحزانِي بينهم

…

إخماِد ذهني أيّ إخماد

كنتُ أباً جيّد كتابهم

…

فصرتُ في قسم أبي جاد

وخفَّ ذهني فكلامي على الأ

…

قلامِ ميتٌ فوقَ أعواد

حتَّى إذا عادَ إليَّ الرِّضى

…

عادَ بحمدِ الله سجادي

وعدت في نظم إلى سبّقٍ

…

يعرفها النظَّام من غاد

وزاد تأميرِي فما أرتضي

…

أبا فراس بعضَ أجنادِي

وأصبح الشامت بي حاسداً

…

في حالِ إصْدارِي وإيرادِي

بالرُّوح أفدِي سيِّداً خائفاً

…

عليَّ في قربي وإبعادي

كثرَ أعدائي بإعراضهِ

…

وفي الرِّضا كثرَ حسَّادي

وليهنه العيد على أنَّ في

…

لقياهُ أعياداً لأعيادِي

نداه في الخلقِ ومدحي له

…

غذاء أرواحٍ وأجساد

وقال تقوية في ابن مراجل

الطويل

عاش وصلاً وغيره مات صدّا

…

مستهامٌ لسلوةِ ما تصدَّى

بأبي زائرٌ وقد شرعَ الإص

…

باحُ يطوي من الدجنة برْدا

ونسيم الصّبا على الأفقِ يُذكي

…

سحراً من مجامر الزهرِ ندَّا

يا رعى الله سفحَ نعمانَ سفحاً

…

وسقى الله عهد نعمان عهدا

ومهاة تعدّ نعمان داراً

…

واللوى والعقيقَ صدغاً وخدَّا

مشتهاة اللقا كما تشتهى الدن

…

يا وإن أتعب النفوس وأكدى

يتثنى الأراكُ زهراً فينبي

…

إنَّ في ثغرها مداماً وشهدا

ومن الجوهر الصغير يتيماً

…

لم يدع للهوى لرائيه رشدا

ما علمنا من قبله في تصاني

…

ف الهوى إنَّ لابن بسَّام عقدا

ص: 147

كيراعِ الوزيرِ جوداً وبأساً

…

حين تذكو في الحالتين وتندى

الوزير الذي نهى الخطب عنا

…

فتعدَّى عنا ولم يتعدى

يتقي جانب التقيّ وتخشى الإن

…

سُ والجن من سليمان حدا

أوفر العالمين عزًّا وعزماً

…

وهو أوفى العباد نسكاً وزهدا

طالع يجتلي به الملكُ بدراً

…

ووقور يحبه الملك أُحدا

ومهيبٌ لو يلمح الدّمَ لم يخ

…

رج من العرق حين يفصد فصدا

وحليمٌ قد راقه الحلم حتى

…

كاد مخطي الذنوب يذنب عمدا

وجواد لو رام فيض الغوادي

…

أن يحاكيه عُدّ ذلك فردا

ورئيس كما تريد المعالي

…

لا كمن آده المسيرُ فردَّا

وبليغ تنضد المدح فيه

…

وهو أبهى منه وأنضر نهدا

يرتجى سيبه ويخشى ذكاه

…

فيرجى نقداً ويحذَرُ نقدا

خطبته وزارةٌ وجدته

…

في اكتساب العلى أجدَّ وأجدى

ورأت صَلْصَلاً بفضل علاه

…

شهدت في الورى صحابٌ وأعدا

ولعمري لقد دعته وزيراً

…

منتهى معشرٍ لعلياهُ مبدا

فكفى الجانبين مصراً وشاماً

…

وأفاض العينينِ عدلاً ورِفدا

ومشى في الورى على نهج حقٍّ

…

مستبين الهدى وساد وأسدى

وارتدى فيهم رداءً من الع

…

زِّ وأما حسودُه فترَدَّى

أيها الحاسد المعذب فيه

…

جئت شيئاً من الشقاوَة إدَّا

كيف ناوَيت سيداً كلما زا

…

دَ عِداةً يزيده الله مجدا

إن يكن في العفاة ابسط كفًّا

…

فهو في المكرماتِ أبسط زندا

خاف خلَاّقه فخيف إلى أن

…

ضمَّ من عدلهِ ظباءً وأسدا

وأبادَ الطغاةَ بأساً ورعباً

…

وأعاد الجميل فينا وأبدَى

واحداً في مراتبِ الفضلِ تلقى

…

حول أبوبهِ من الخلقِ جندا

يرحم الجمع دون مغناه جمعاً

…

مستميراً ويتبع الرفد رفدا

ما ثنى الجاهَ عن ذليلٍ ولا أع

…

طى لذي حاجةٍ عطاء وأكدى

مسعد الرأيِ ذابحٌ للأعادِي

…

فهو مهما خبرتهُ كانَ سعدا

ص: 148

ليس فيه عيبٌ يعدُّ سوى أنَّ

…

أياديهِ تجعلُ الحرَّ عبدا

يمَّم الشام بعد إقتار وقت

…

لم تجد فيه للمناجح قصدا

كم بعثنا إلى الدواوين طرساً

…

خائباً كاده الزمان فكدا

طال تردَادُهُ إلى القومِ حتَّى

…

لو بعثناه وحدَه لَتَهدَّى

فغدا الآنَ ذلك العسرُ يسراً

…

بحقيقٍ وذلكَ المنعُ رِفدا

وسرى المال من شآمٍ ومصرٍ

…

كعمومِ السحابِ قرباً وبعدا

عزماتُ تحفها بركاتٌ

…

مثلها منه للممالكِ تهدى

ويراعٌ من حدِّه ونداه

…

كادَ بينَ السيوف أن يتحدَّى

قلمٌ أخضرُ المرابع لا غرْ

…

وَإذا كانَ عيش راجيه رغدا

حملته أيدي الوزير فخلنا

…

بارِقاً في سحابةٍ قد تبدَّى

يا وزيراً يهدي الثناءَ سناه

…

ولهاه إلى المقاصدِ تهدى

شكرَتك الرُّواةُ عنِّي بعزِّ

…

قاطعات السرى آكاماً ووهدا

ذاكراتٌ جميلَ صنعك عندِي

…

بقوافٍ بها الركائب تحدى

سائرات في الأفقِ بين الجواري

…

والجواري في حسنها كالعبدا

كلُّ معنًى كالنجمِ أو كلّ بيتٍ

…

هو أهدى في الأفقِ من أن يهدى

هاكها تخلد الثنا بمعانٍ

…

تتركُ الضدّ بالأشعَّة خلدا

هكذا ينبتُ الصنيعُ نباتاً

…

وكذا تحصد المعادي حصدا

عشْ بظلِّ الحبا وأنت المرجى

…

وتبيدُ العدى وأنت المفدَّى

ملئَ البيتُ من يديك نوالاً

…

فملأنا أبيات مدحك حمدا

وقال بدرية في ابن العطار وتهنئة بالقدوم من الحجاز

السريع

قدمت كالسيف إلى غمدهِ

…

واليمنُ موقوف على حدِّه

قد أثرت فيك ليالي السرى

…

ما أثر السيف بإفرنده

وعدت مشكور الثنا والسنا

…

كذاك عودُ البدرِ في سعده

لله ما أسعدها طلعةً

…

يجيبها الوابل من مهده

نعم وما أيمنها عزمة

…

سلَّمها الرَّأي إلى رشده

ص: 149

عزم فتى صورة إخلاصه

…

في البرِّ قد أفضت إلى حمده

ما ضرَّ ركباً كانَ بدراً له

…

أن لا يراعي النجم في قصده

كأنَّني أبصرُ بين الفلا

…

حماهُ يستدعي إلى رفده

مخيماً تنثر ألطافهُ

…

نثرَ سقيطِ الوبلِ من عقده

يستمسك العافي بأطنابه

…

فليسَ يحتاجُ إلى وُده

وماجدٌ حثَّ ركاب السرى

…

حثّ الرجا الساري إلى قصده

أهلة تحمل بدر العلى

…

لله ما تحملُ من مجده

هوادِج تحملُها من سرى

…

فواقع الآل على مدّه

حتَّى قضيت النسك من بعدِ ما

…

قضيت نسك الجود في وفده

يرنو إليك الحجر المجتلى

…

يا أيُّها العين بمسوده

أعظمْ به من حجرٍ للهدى

…

كأنَّه خالٌ على خده

هذا وفي جلق وجد عشت

…

طوارق الحزن إلى وُقده

هانَ حماها منذ فارقته

…

ما أهون الغاب بلا أسده

ومزَّق الروض بها كلّ ما

…

حاكت خيوط الودق من برده

شرقاً إلى مرتحل أقسمت

…

لا تبسم الأزهار من بعده

حتَّى إذا عادَ إلى صرحِها

…

قامَ له الغصنُ على قدّه

وأقبلت تلثم آثارَه

…

تلكَ الشفاه الحمر عن ورده

أبلج ما ردَّ إليها الحيا

…

إلَاّ بشمِّ الآس في رده

ليثٌ وغيثٌ في سطاً أو لهاً

…

فاحْذَره يا طالب واستجده

يروقُ مثل السيف في صفحه

…

وربَّما راعكَ في حده

فالأمن كلّ الأمن في لينه

…

والخوف كل الخوف في شده

مهابة الزهد وعزّ التقى

…

قد كفيا الواحد في جنده

تغفيه في الليلِ سهام الدجى

…

وأنصل الأدمعِ عن حشده

لا يطمع الطالبُ في شأوِهِ

…

وإنَّما يطمعُ في رفده

رفد أرادَ الغيثُ تشبيهه

…

فعُد ذاك الفعل من برده

ص: 150

يعطي ويملينا معاني الثنا

…

فالمدح والإرفاد من عنده

حقًّا لقد أنجبتمو يا بني

…

شيبانَ في المجدِ وفي وُلده

منسبٌ غرٌّ لها رونقٌ

…

أبصرت عقد الدُّر في نضده

أواخر نمّ بها أولٌ

…

ومجمع لم يغن عنْ فرده

كما تلى التنزيل مستقبل المح

…

راب والإتمام في حمده

سجاهُ حبّ العفوِ حتَّى لقد

…

كادَ الفتى يذنب عن عمده

ومرَّ في المجدِ إلى غايةٍ

…

ما حظّ حاكيها سوى كدّه

ذو قلم يجني الغنى والقنا

…

من سمِّه الجاري ومن شهده

يقدحُ في أفقِ العلى زنده

…

وليسَ من يقدح في زنده

يا سيِّداً إن أشكُ دهراً له

…

كأنَّما أشكو أذى عبده

ماذا جنى بعدكَ من صرفهِ

…

لنازح أوحشَ من فقده

حتَّى إذا هبَّ نسيمُ اللقا

…

قام الرَّجا يستنّ من لحده

أهلاً بفيَّاضِ الندى لم يقلْ

…

مادحه أحسن من ضده

ألهى قريضي عن غزالِ النقا

…

تغزُّلاً فيهِ وعن هنده

فلم أصفْ من طاحَ من أجلها

…

وأجله قلبيَ في وجده

أغيد ذو ردف وخصر فكم

…

في غورهِ أصبو وفي نجده

يجرحُ أجفاني وأرنو لهُ

…

كأنَّني أقتصُّ من خده

يا ليته بالجفا لي موعداً

…

لأنَّه يكذِبُ في وعده

وغادة مذ عقدت صدغها

…

ما خرجَ العاشقُ عن عقده

كأنَّا إذا خضبت غيَّبت

…

في دمعِي الكفّ إلى زنده

دعْ ذا وعدْ للقولِ في معشرٍ

…

غرٍّ وفي غيرهم عده

لولا بنو العطَّارِ لم يتنشق

…

عرف ندى يربو على نده

لا توحش العلياء من نسلهم

…

ولا ترى الشنعاء من فقده

يكاد سفرٌ ضمَّ أخبارهم

…

من طربٍ يخرجُ من جلده

ص: 151

وقال في الشهاب محمود

البسيط

في الرِّيق سكرٌ وفي الأصداغِ تجعيد

…

هذي المدام وهاتيكَ العناقيد

الرَّاح ريقهُ من أهوى ولا عجبٌ

…

إن راحَ وهو على العشَّاق عربيد

تأتي على أبلق ألحاظ مقلته

…

فهنَّ بيضٌ وفي أحشائنا سود

ما أعجب الحبّ يلقاني بسفك دمي

…

على النقا وهو محبوبٌ ومودود

كأنَّه صنمٌ في الحبّ متبعٌ

…

هذا وما فيه إلَاّ القلب جلمود

ظلّ الذوائب ممدودٌ بقامته

…

للناظرين وطلع الثغر منضود

كأن تلك اللآلي في مقبله

…

ممَّا ينظم في القرطاسِ محمود

النافث السحر ألفاظاً محللةً

…

وكلُّ لفظٍ بليغ عنهُ معقود

والمقتفي أمدَ العلياء في طرقٍ

…

طرف البروق بها تعبان مكدود

له إلى السبقِ تقريبٌ يفوت بهِ

…

وفي مداه على الباغين تبعيد

تفرَّدت بمعانيه براعته

…

فاعجب لغصن له كالورق تغريد

ناهيكَ سهماً تسميه الورى قلماً

…

لهُ إلى غرَضِ العلياء تسديد

حروفه مع ورقِ الدَّوح ساجعةٌ

…

وغيرها مع دودِ القزِّ معدود

تصيَّد الملكُ أنواع البديع بهِ

…

إن الملوكَ على عِلَاّتها صيد

في كفِّ يقظان لا في القولِ ممتنع

…

إذا أراد ولا في الفكر ترديد

له على الرأيِ تنقيبٌ ومطلعٌ

…

وفي المقاصدِ تصويب وتصعيد

يا سيِّداً لمواليه وقاصده

…

في الود عطف وفي الإحسانِ توكيد

ناشدْتكَ الله في ودٍّ عنيت به

…

شطراً من العمرِ لا يألوه مجهود

راجعْ يقينكَ في ودِّي ودع عصباً

…

لرأيهم في اقترابي منك تبعيد

وارددْ مقالَ عداةٍ لا اعتبارَ به

…

إنَّ الرَّديء على أهليهِ مردود

لهم بذكرِي أضغانٌ مناقضةٌ

…

في القلبِ وقدٌ وفي التحريش تبريد

حاشا ثباتك من لإيلامِ قلب فتًى

…

ما فيهِ إلَاّ موالاةٌ وتوحيد

لي من مبادئ عمرِي فيكَ فرط ولا

…

فمُ المصائب عن ذكراه مسدود

فهل أضلُّ وجنح الشيب متَّضحٌ

…

بعد الرشاد وليلاتُ الصبى سود

ص: 152

إن كنتُ اظهر ودًّا لست أضمره

…

فلا وفَى ليَ من نعماك مقصود

كنْ كيفما شئت من صدٍّ ومن عطف

…

فما ودادك في أحشايَ مصدود

فلستُ أكرهُ شيئاً أنتَ صانعهُ

…

مهما صنعتَ فمشكورٌ ومحمود

وقال فيه

الخفيف

لا ورشفِ اللّمى ولثم الخدود

…

ما عذولي عليك غير حسود

هائمٌ في هواك مثلي ولكن

…

يدفعُ الوهم عنك بالتفنيد

يا مليحاً طرفي به في نعيم

…

وفؤادِي في النارِ ذات الوقود

لا تسلْ عن مسيل دمعي بخدِّي

…

قتلَ الدمعُ صاحب الأخدود

كلّ يوم تروع قلباً خليًّا

…

يا بديع الحلى بحسن جديد

حبَّذا في حلاك لامُ عذارٍ

…

لابْتداءِ الغرام والتوكيد

لك وجهٌ يعزى له كلّ حسنٍ

…

كاعْتزاءِ العلى إلى محمود

سيدٌ في مديحه بهجة الصد

…

ق كمثلِ التسبيح والتحميد

وإمامٌ أضحت إلى فضلهِ الأق

…

لام ما بين ركعٍ وسجود

ليس فيه عيبٌ سوى أنَّ نعما

…

هُ تفيد الأحرار رِقّ العبيد

ومعاني ألفاظه تنفث الس

…

حرَ على بعدها من التعقيد

كلّ سجع يهيم وهو مداد

…

فوقَ غصنِ اليراع بالتغريد

وقريض سلا به كلّ راوٍ

…

عن حبيبٍ وشاب رأس الوليد

خصَّ في وصفِ لفظه وبهاه

…

بأمينٍ على الورى ورشيد

وحمته سطوره بصفوفٍ

…

زحفت من طروسه ببنود

فإذا جرَّد اليراع فحدّث

…

عن سطا كفهِ حديث الجنود

يا أخا الفضل لا يعطل في با

…

بك جيدٌ ومسمعٌ من عقود

أصبح الدهر جنَّةً بك زهرا

…

ءَ فعشْ في الأنامِ عيش الخلود

لو تصدَّى عبد الحميد لعليا

…

كَ لَلَجَّتْ أسبابها في الصعود

ورَبا كلّ ساعةٍ فضلك الج

…

مّ وعبد الحميد عبد الحميد

بكَ فازتْ يدي وأنجبَ ظنِّي

…

وزكا مقصدي وسار قصيدي

ص: 153

كُنَّ موتى بنات فكرِي ولكن

…

بعثت من مقامك المحمود

وقال تاجية في ابن خضر

الكامل

حمدت دموعي إذ وفت بوعودِها

…

فكأنَّ ما في مقلتي في جيدها

وتأوَّدتْ تدعو للذَّة ضمِّها

…

ما دامت الرَّقباء طوعَ هجودها

وهممت فامْتنعت عليَّ نهودها

…

واحسرتا حتَّى رقيب نهودها

سمراء تطعن بالقوام ورُبَّما

…

نظرت فصالت بيضها مع سودها

وقفت عليها لوْعتي وصبابتي

…

ومدامعِي تجري على معهودها

لم يبقَ في زمن الوزير بقيةٌ

…

في الظلمِ إلَاّ ظلمها لعميدها

هذا وقد أصبحتُ في أبوابهِ

…

أدعى وأحسب من عديد عبيدها

لا غَرْوَ إن نفحت مدائحُ ناظمٍ

…

والخضرُ سارٍ في خلال نشيدها

ذو همَّةٍ رأت المكارم في الورى

…

ضيعاً فأعْجبها افتراع نجودها

ومواهب مثل السحائب برّة

…

يوم الندى لقريبها وبعيدها

ومنازل ما بين كفِّك والغنى

…

يا مشتكي الإقتار غير ورودها

يتواضع العلماءُ فيها هيبةً

…

لأعزّ ممدوح الفعال سديدها

ومبشّر بالقاصدين كأنه

…

وأبيك قاصدها وطالب جودها

يلقى العدى وذوي المقاصد والنهى

…

بمميتها ومغيثها ومفيدها

يا بهجةَ العليا ونسر صيفها

…

وملاذ عاديها وغيظ حسودها

أما نفوس عداك من غيظٍ فقدْ

…

كادتْ تكون جسومها كلحودها

فافْخر بنفسك إنَّها النفس التي

…

كملت فما تبغي سوى تأبيدها

وتهنّ بالأعوام نزعُ خليقها

…

مستأنف النعمى ولبس جديدها

تجلى أهلتها إليكَ محبةً

…

فكأنها أهوت لشكر سجودها

ولقد قصْدتكَ شاكياً حرّ الظما

…

فكرعتُ في عذبِ الصلات بِرودها

وتقلدتْ عنقي عطاياك التي

…

حكّمت في الأيام عن تقليدها

فلأسْمعنَّك ما ترنمَ صادح

…

مدحاً يصغّر ماضيات وليدها

لا ينبغي حرّ المقال فريده

…

إلَاّ على حرّ الكرام فريدها

ص: 154

وقال مجيبا لمن استجازه على هذا الروي

الكامل

أهلاً بها صحف الإمامِ المسند

…

في اليوم مشرقة الثناء وفي غد

تختال في ملك البيان حروفها

…

وحروفنا من حولها كالأعبد

يا نظمها المخدوم بعدَ نظيمِها

…

كم خادم لك من صواب مرشد

كم في حروفك من عيون فرائدٍ

…

لكنَّها لعيوننا كالإثمد

أضواؤها وسناؤها ووفاؤها

…

للمجتني والمجتلي والمجتدي

ورقيمة الألفاظِ باكر بابها

…

كهفٌ يروح له الثناء ويغتدِي

من كلِّ قافيةٍ لفاغرِها فمٌ

…

عذبٌ إذا ما ذقته قلت ازدد

وكأنَّ أسماءَ الذين تجمَّعوا

…

فيها مصابيحٌ تضيء بمسجد

فأذن لناظمها وإبراهيمها

…

تصفى قعودهما بفضلِ محمد

سُئلتْ أجازَتنا لهم ولمثلهم

…

يروي الإجازة سيدٌ عن سيد

ونعم أجزتُ لهم روايةَ ما اقْتضوا

…

بالشرطِ من لفظٍ أجزت ومسند

ومصنَّفات لستُ عنها راضياً

…

فمسوَّدٌ منها وغيرُ مسوَّد

أهملت منها ما أردت وبعضها

…

ناديت لا تهلكْ أسًى وتجلد

خذها إجازةَ طائعٍ لك منشد

…

للمدحِ فاعْجبْ للمجيز المنشد

واسْبقهُ بالعذرِ البسيط فإنَّ لي

…

همًّا مديداً إن أقل قالَ اقصد

قلمي ولفظي معرضان كلاهما

…

لا من لسانِي إن نطقت ولا يدِي

وقال يرثي الشهاب محمود

البسيط

واوحشتي لمقامٍ منك محمود

…

واحسرتي لودادٍ فيك معهود

لو شامَ طرفك ما ألقاه من حربٍ

…

لم تدرِ من هوَ منَّا الهالكُ المودِي

إنَّا إلى اللهِ منْ رُزْءٍ دنا فرمى

…

دمعي وشجوي بإطلاقٍ وتقييد

يا معرضاً عن لقاءِ الصحب منقطعاً

…

وكان أكرم مصحوبٍ ومودود

بالرّغم أن أنشدَ الألفاظ عاطلةً

…

من حلي مدحك أثناءَ الأناشيد

وأن أعوَّضَ منثورَ المدامع عن

…

سماعِ درٍّ من الأقوال منضود

ص: 155

لم يبقَ بعدك ذو سجعٍ أعارضه

…

إلَاّ الحمائم في نوحٍ وتعديد

لم يبقَ بعدك من تدعو بديهته

…

لحجِّ بيتٍ من الأشعارِ مقصود

من للدَّواوين يقضي بالتأمل في

…

مخرّجٍ من معانيها ومردود

كنَّا نعدُّك فرداً في موازنها

…

لقدْ رُزِئنا بموزونٍ ومعدود

من للرَّسائلِ في لاماتِ أحرفها

…

تغزو العداةَ بألفاظٍ صناديد

من للتصانيفِ ضمَّت كلّ شاردةٍ

…

وصحّحت بعد تبديلٍ وتبديد

للهِ ماذا لجدواها وأحرفها

…

من القلائدِ في سمعٍ وفي جيد

سقياً لعهدكَ من سحَّاب ذيل تقًى

…

مضى وليسَ الأذى منه بمعهود

عضبٌ إذا رمت زهداً أو حذرت وغى

…

أرضاكَ في ذا وفي هذا بتجريد

هيَ المنيةُ لا تنفكُّ صائدةً

…

نفوسنا بين مسموعٍ ومشهود

أينَ الملوكُ الأولى كانت منازلهم

…

تزاحمُ البحرَ في عزٍّ وتسييد

لم يحمهم سرد داود الذي ملكوا

…

من المنونِ ولا جنْد ابن داود

إيهٍ سقاكَ شهاب الدِّين صوب حياً

…

يكادُ يعشب أطراف الجلاميد

لو لم تكنْ بوفاء القصد تسعفنا

…

كانت بنوكَ وفاً عن كلِّ مقصود

في كلِّ معنًى أرى حسناك واضحةً

…

فحسرتي كلّ وقتٍ ذات تجديد

وقال يرثي ولده عبد الرحيم

المجتث

أسكنت قلبيَ لحدك

…

لا خيرَ في العيشِ بعدك

ما الدارُ بعدكَ عندِي

…

أرى وإلَاّ فعندك

يسيلُ أحمرُ دمعي

…

لمَّا تذكَّرت خدّك

وقُدْ بالهمِّ قلبي

…

لمَّا تذكَّرت قدّك

يا سائلَ الدمعِ إيهٍ

…

فما أجوّزُ ردَّك

أقصدتني يا زماني

…

كأنَّني كنتُ قصدك

وكانَ ما خفتُ منه

…

فأجْهِدِ الآنَ جهدَك

لا لينك اليومَ أرجو

…

ولستُ أرهبُ شدَّك

ص: 156

قبضت كفّ مرادِي

…

فاقدحْ بقلبيَ زندَك

وراحَ دينار خد

…

عليهِ كم خفت نقدَك

عبد الرحيم برغمِي

…

أن تسقي العينُ عهدَك

فأجعل النوم وردِي

…

في الليلِ والدَّمع وردَك

أشقيت جدّي بثُكلٍ

…

بُنيَّ يا ثُكل جدّك

أبكي فيبكي كأنَّا

…

حمائمُ النوحِ بعدَك

ما كنتُ أحمل هجراً

…

فكيفَ أحملُ فقدَك

وما تخيَّلت أنِّي

…

أشكو صدَاك وصدَّك

لهفي عليكَ لحسنٍ

…

قد كانَ أسبل برْدَك

لهفي عليكَ لعقلٍ

…

قد كانَ أحسنَ عقدَك

لهفي عليكَ لثغرٍ

…

قد كان يفضل عقدَك

لم لأنسَ لثمكَ لما

…

أحسستُ بالموتِ بعدَك

والله لا سمتُ صبري

…

من بعد ما سمتُ شهدَك

أفٍّ لقلبيَ إنْ لم

…

يوفّ بالحزنِ ودَّك

وقوعِ بيتي لسنٍّ

…

لم يوفِ في العمر عدَّك

كنتَ الهلالَ لأفقٍ

…

فعارضَ الأفقُ سعدَك

وكنتَ فرعَ نباتٍ

…

فأذبلَ الموتُ ورْدَك

وكنتَ نهرَ بحارٍ

…

لو عشت أحييت مجدَك

وآهاً لأقلامِ علمٍ

…

عدِمنَ يا نهرُ مدَّك

لا غَرْوَ إن باتَ دمعي

…

بالرَّيِّ ينجز وعدَك

أصبحتُ في الحزنِ وحدِي

…

إذ كنتُ في الحسنِ بعدَك

فيا أسايَ تمرّد

…

ويا سلوِّي تمردك

ويا حيا الغيثِ أجزِلْ

…

لذابلِ العطفِ رِفدَك

واجْعل بكاكَ عليهِ

…

نداكَ والنوْحَ رعدَك

فأنتَ صاحبُ عهدٍ

…

فوفّ للحسنِ عهدَك

ويا رحيماً دَعاهُ

…

واصلْ برُحماكَ عبدَك

ص: 157

وقال في السبعة السيارة في علاء الدين بن فضل الله

والواقعة تعرف منها

المتقارب

حيت سفرتي من نداك المديد

…

وخيل البريد منى المستزيد

فيا لك خانية بابها

…

إلى الشامِ يفضي لباب البريد

يقول بنيّ إذا ما منحت

…

أسيدَنا دُمْ لهذي العبيد

بوالدِنا غيبة يا له

…

حبيباً لهم غائباً عن وليد

ويشتاقُ أبناؤه والبنات

…

وصاحبة البيت بيت القصيد

نأى بيتها ونأى ذهنه

…

كما قد نأى عنهُ بيت النشيد

فغِث وأغث مغرماً وابْقَ ذا

…

نوالٍ بسيطٍ وفضلٍ مديد

وقال يتقاضى كنافة من القاضي نور الدين بن حجر

المتقارب

تركت التغزُّل من أول

…

وصيرته بعد مدح مرادِي

وقالت ليَ العين ذاك الطعام

…

ما كان أبهجه في سوادي

أيامن أياديهِ مشهورةٌ

…

لدى كلّ وادٍ وفي كلِّ ناد

وما سرق القول فيه الثنا

…

فحاشاه من قطع تلكَ الأيادِي

أذكِّر مولايَ ما قلتُ في

…

مقاطيع شعرٍ تجوب البوادِي

عهدت فؤادِي ملآن من

…

شجونٍ ولا موضعٌ لازْدِياد

إلى أن تعشّقت حلو الكنافا

…

ت للحلو زاويةً في فؤادِي

وقال تاجية

الخفيف

خير عيدٍ بكلِّ خيرٍ يعود

…

لك يا من لقاه للعيد عيد

قمْ لنحرِ العدى ونحر العطايا

…

وابقَ تسعى إلى حماكَ الوفود

وعِدى الفضل ناقصون ولكن

…

نحرهم جائز الضحايا مفيد

يا إماماً له علومٌ وجدْوى

…

كاملٌ بحرها سريعٌ مديد

ص: 158

وجواداً لا عيبَ فيهِ سوى نع

…

مى تعيد الأحرارَ وهي عبيد

لا عدمنا أطواق نعماك فيها

…

كلّ وقتٍ بمدحِك التغريد

كلنا في محبَّة ابن عليّ

…

يتوالى والجود منه يزيد

وقال بهائية سبكية

السريع

جميعنا في عشقك البادي

…

سواءً العاكفُ والبادِي

يا قمراً قد سام عشَّاقه

…

خسفاً بهجرانٍ وإبعاد

أضلَّنا الحبُّ ولكن لنا

…

نعم الإمامُ الرَّاشد الهادِي

بهاء دين الله نجل الأولى

…

سموا بأنصارٍ وأنجاد

ذو العلم ألقوه إلى نجلِهم

…

لا نجلَ صبَّاغٍ وحدَّاد

في الدِّين والدُّنيا لنا برّه

…

من قبلِ إنشاءٍ وإنشاد

أنجدنا جوداً فأمداحنا

…

ما بين إتِّهامٍ وإنجاد

وقال جوابا عن لغز وهي تاجية

الكامل

دانت لك الدنيا وملت لأرغد

…

دارين في يوم تزفّ وفي غد

يا تاج دين الله والدنيا الذي

…

لاقت مكانته بفرق الفرقد

لله ما لغزٌ به غزليةٌ

…

سجدت لها الدَّالات نوع تعبد

شهدَ اللسان بها لفاتحةٍ فماً

…

عذباً إذا ما ذقته قلتَ ازدد

من كلِّ قافيةٍ تقومُ لكلِّ ذي

…

ديوان نظمٍ قبلنا بمجلد

هيَ دافع همِّي فأنشد بحرها

…

يا نيل مصر قد أتيتَ بمفرد

هل غير قولي قائمٌ بصفات ما

…

قد قلت يا ابن عليّ لا ومحمد

وقال خالدية

الطويل

تنهدت لمَّا أذكرتني النواهدُ

…

زمان الصبى والعيش ريَّان مائد

وغيداء أمَّا عيبها فهو ردفها

…

ثقيلٌ وأمَّا ثغرها فهو بارد

بأغزال شعري في بديع صفاتها

…

ومدح رئيس الشام تسري القصائد

ص: 159

رئيسٌ وفَى حقّ المعالي فحبذا

…

مهيبٌ وهوبٌ شاملُ الجود زاهد

له قلمٌ في صدرِ محراب درجه

…

لباريه في كلِّ المقاصد ماجد

كريم الورى يا ابن الكرام إذا انتمى

…

ليهنك عيدٌ للسعودِ معاود

كذا ألف عيدٍ شرف اسمك زينهُ

…

وهنئتِ الدنيا بأنكَ خالد

وقال رثاء

الكامل

قف بالحمى بعدَ البدور وناد

…

أرأيت كيف خبَا ضياء النادي

ومحامل ظعنت بمهجة ناحل

…

أرأيت من حملوا على الأعواد

لو رمت أن أفدِي الحبيب بمهجتي

…

وهو الأصحّ وفاد كنت الفادِي

هيهات يعدل ما ضيا ما قرَّ لي

…

طرف وجنة مهجتي بسواد

أمَّا سواد الليل فهو كما ترى

…

طرف المنام على الدوام سهادِي

بكرت على مثواكَ أدمعُ نائح

…

كالنيلِ ذات وفاً وذات منادِي

سخنت كحمّام عليكَ مدامعي

…

لما رزِئت بكوكبٍ وقَّاد

وقال وقد اقترح عليه وصف حسناء عودية

المنسرح

الكأسُ في كفّ غادةٍ رود

…

قم يا أخا النسك غير مطرود

تحثُّها بالغناء غانيةٌ

…

تعرب فيه عن لحن داود

إن شئت كالغصن ذات منعطف

…

أو شئت كالطير ذات تغريد

تكاد إن مسَّ عودُها يدَها

…

تجري مياه الدَّلالِ في العود

سادت بحسن ونعمةٍ فلذا

…

قدْ صحَّ قولُ الورى لها سودي

يا حبَّذا كأسها وروض حمى

…

بأنعم القطر حاليَ الجيد

كلتاهما جملةُ الجمالِ فما

…

بدرُ الدُّجى عندها بمعدود

تثني شذاهُ على الغمام كما

…

تثني على سادتي أناشيدي

ص: 160

وقال جلالية

المنسرح

حاشاكَ يا عارض المكارم من

…

عارضِ بأسٍ يضني وتنكيد

قم للعلى والعلوم مشتملاً

…

ثيابَ سرَّاءَ ذات تجديد

يعتلّ عنك النسيمُ سائره

…

وتحمل السقمَ أعينُ الغيد

أنتَ الذي خُبرهُ ومنظرهُ

…

آذنَ أمداحنا بتسديد

سرَن لمغناك من مآربنا

…

نجائبٌ فاستوت على الجودي

وقال يرثي

الطويل

ألا في سبيل الله فرع كتابةٍ

…

ثنتهُ المنايا وهو ريان مائد

وكوكب فضل قدرُه قد سما به

…

إلى أن بكى حزناً عليه عطارد

ودينار وجهٍ غاله صرف دهره

…

سريعاً كأن الصرف للباس ناقد

وعيشك يا يحيى لو أنك تفتدي

…

لهنئتِ الدُّنيا بأنكَ خالدُ

وقال في والي البقاع مضمنا

الكامل

رحلت إليك ركائبٌ ومدائحٌ

…

فإليك يقصد راغبٌ ويقصّد

سعدت بك الأرضُ التي وُلَّيتها

…

من بعد ما أمست بغيرك تكمد

وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها

…

تشقى كما تشقى الرِّجال وتسعد

وقال وقد أهدي إليه مشمش

الوافر

ألا لله ما أزكى فعالاً

…

وأقوالاً وما أجدى وأندى

رقيت إلى النجوم فجئت منها

…

بأحسن صورةٍ تهدي وتهدى

ولما أن بعثت بها نثاراً

…

نظمنا من حلاها المدح عقدا

وقال ملغزا

الرجز

يا سيدي قلْ ليَ ما طائفةٌ

…

يثني عليها غائبٌ وشاهد

لله ما أيمنها في غربة

…

ترجى وما أبركها يا قاصد

ص: 161

تنوّع القولُ فقيل أربعٌ

…

حروفها وقيل حرفٌ واحد

وقال ملغزا أيضا في شطرنج

الطويل

وما صامتٌ يمضي ويرجع حائراً

…

ويقضي على أوصاله الوصلُ والصدُّ

كأنَّ الأسى آلى عليه أليةً

…

فما فيه إلا النفس والعظم والجلد

وأحرفه خمسٌ على أنَّ شطره

…

ثلاثةُ أخماسِ الحروف التي تبدو

وقال وقد عتب عليه القاضي بدر الدين لأمر

السريع

أهَّلتني للعتب حتى لقد

…

لذّ لسمعي وهو صعبٌ شديد

ورحت لو زادت دموعي عسى

…

عتابك الحلو لسمعي يزيد

هذا ولو قطعتني لذّ لي

…

وسرَّني أني ببدرٍ شهيد

وكتب لشمس الدين بن أبي جعفر رحمه الله تعالى

الطويل

أمولايَ شمس الدّين دمت مهنئاً

…

ودمتَ كريماً شاهدَ الذكر سائدا

نرى الفضل يفنى عن أناسٍ وإنما

…

لك الفضلُ يحيى يا ابن جعفر خالدا

وقال في النشو

السريع

شكراً لمولانا الذي قال في

…

ثنائه الواصف قولاً سديد

أقسم أنَّ الوقتَ وقتٌ صفا

…

وإنَّ هذا النشوَ نشوٌ سعيد

وقال يهنيء بالعشر بعد تعزية بميت

الطويل

أتيتك يا أزكى البرية جامعاً

…

لأمرين في يومٍ من الدهر وافد

هنًى وعزاً لا عتبَ فيه لأنني

…

أهني بعشرٍ إذ أعزِّي بواحد

وقال في أعمى

السريع

أفديه أعمى مغمداً لحظه

…

ليرتعي في خده الوردي

تمكنت عيناي من وجهه

…

فقلت هذي جنة الخلد

ص: 162

وقال في زيادة النيل

مجزوء الكامل

وافت أصابع نيلنا

…

وطمت فأكمدت الأعادي

وأتت بكل جميلة

…

ما ذي أصابعُ ذي أياد

وقال وقد ضعف فلم يعده أحد

وضعف الزغاري فعاده فوجدهم عنده فقال

الكامل

قل للكرام الكاتبين من الورى

…

ما لي أجرّب عهدكم وأعود

ما لي مرضت فلم يعدني عائدٌ

…

منكم ويمرض كلبكم فأعود

وقال في سليمان

الوافر

عذلوني في هوى أغيد قد

…

زاد أشجاني وفي تركي لغاده

ثم قالوا عن سليمى لا تحل

…

قلت محبوبي سليمى وزياده

وقال يرثي جاريته وقد ماتت بمرض السل

الطويل

سقى الله جسماً منكِ أودى به الضنى

…

فأودى بعينيّ البكى والتسهد

وقد كان مسلولاً يهيّج حسرتي

…

فكيف به تحت الثرى وهو مغمد

وقال وقد أهدى إليه بعض أصحابه ديوكا

الخفيف

وصلتنا ديوك برك تزهو

…

بوجوهٍ جميلة مستجاده

كلّ عُرفٍ يروق حسناً وإني

…

أرتجي أن تكون عرفاً وعاده

وقال وكان تأخر مرتبه في بيروت لغيبته في السيد

مخلع البسيط

أهلاً بأوفى الورى وأقوى

…

أيادياً في الندى وأندى

نحبّ بيروتَ إذ نراه

…

وإن يغبْ لا نحبّ صيدا

ص: 163

وقال فيما ينقش على دواة

البسيط

نعمَ الدواة حكت بيضَ الظبا فلها

…

بين الممالك تمهيدٌ وتشييدُ

كأنَّ أقلامها منها منضلةٌ

…

فلم يفتها إلى الأغراضِ تسديد

وقال وقد أهدي حزاما

مخلع البسيط

بلد بعد الذكاءِ ذهني

…

تشتتُ الرزقِ في البلاد

فغيرُ مستنكرٍ حمارٌ

…

أهدى حزاماً إلى جواد

وقال في رثاء أو حد الدين

الطويل

برغم العدى إنا فقدناك أوحداً

…

إذا اجتمعت أرباب فضل وسؤدد

دعتك المنايا فاقتفيت سبيلها

…

وتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد

وقال وقد وعد بإرسال راتبه مع وفود العرب

مخلع البسيط

تركتني بالوعود أسعى

…

وما على حالتي سعاده

وكلّ قود سألت منه

…

يقول لي رحْ بلا قياده

وقال يعزي بحمار

الطويل

مضيت وقد كانت لمن أنت عنده

…

مصائدُ نرجو نفعها ونطارد

فأصبح يبكي والمجرّ الذي خلا

…

ومثلك من تبكي عليه المقاود

وقال فيما ينقش على دواة

الكامل

معنى الفضائل والندى والبأس لي

…

والسيف مشتهرٌ بمعنًى واحد

بالنفس أضربُ في نضارٍ ذائبٍ

…

والسيف يضرب في حديدٍ بارد

قال وكتب بها على ديوان ابن سناء الملك

المتقارب

أرى الشعراءَ مضوا سوقة

…

ولابن سنا الملك ملكٌ عتيد

وقد طوبقوا باسمه في القريض

…

فمنهم شقيٌّ ومنهم سعيد

ص: 164

ومن مقطعاته قوله

الوافر

روت عيني التسهد عن قتاده

…

ومن لوني وسقمي عن جراده

ومن عذل العذول عن انتقاص

…

ولكن من هواكم عن زياده

حماه لحيكم وثنا ابن يحيى

…

كلا السندين يروى عن حماده

بليغ مع وزارته وقاض

…

بأعناق الأنام له شهاده

حمى العليا بفضل فاضليّ

…

زكا وذكا وأوغل في السياده

يسابق كل يوم قاصديه

…

بعادي خيره والخير عاده

دعونا بره شاماً ومصراً

…

فواصل في الإفاءة والإفاده

ــ

البسيط

أعد لنا السمر الأشهى نجدده

…

دار النحاس ونادي الشط والنادي

ترى سفائنه كالعيس سائرة

…

والضب والنون والملاّح والحادي

وروضة العيش في العلياءِ آنفة

…

ما واصلت بين اتهام وإنجاد

ثلاثة تعطف الدنيا عليَّ بها

…

أوطان أنسي وأحبابي وأعيادي

ليهنك العيد يا عيداً ويا سنداً

…

للعالمين رَوَوا في الحمد إسنادي

مفطراً فمَ وفد أو كبود عدى

…

يا بعد ما بين أفواهٍ وأكباد

نعم بدا فضل مولانا وعارضه

…

جهد الثناء وكان الفضل للبادي

ــ

المتقارب

كذا أبداً نلتقي كلّ عيد

…

بسعد جديد وجد سعيد

لك الله من وافر بحرُه

…

بفضل بسيطٍ وظلٍّ مديد

وخير عمادٍ أعادت علاه

…

وأعلت قواعد بيتٍ مشيد

لو أنَّ بيوت العلى نظمت

…

لأصبحَ بيتكَ بيتَ القصيد

يقول الثنا فيه أما سجعت

…

فإنك طوَّقت بالجود جيدي

فيا لك من عيد نحر هناه

…

يقول لأبيات مدح أعيدي

تنظم فيه عقود الثناءِ

…

وفي البحر يحسن نظم العقود

ــ

الرمل

رَبَّ عيش واصلتنا فيه غيدْ

…

أنا عبدٌ عربي فيها سعيد

تعمر الأبيات حسناً إذ به

…

وثنا الممدوح قد شيد القصيد

ص: 165

يا أميناً بالتقى معتضداً

…

فهو مهديٌّ وهادٍ ورشيد

هكذا كلّ الليالي موسمٌ

…

في حماك الرَّحب والأيام عيد

من نداك الجم والعلم معاً

…

لكَ بحران بسيطٌ ومديد

ولقد أشكو لبعض الناس في

…

ليلةِ النصف كما يشكو الوحيد

قاسموني خطَّتيها عَنَتاً

…

فيهم الحلوى وفي قلبي الوقود

ــ

الوافر

جرى دمعي إلى والدي وأهلي

…

فقالت مصرُ نيلي في الزيادة

فكفّ دموع عينك عن بلادي

…

وإلاّ كن فتًى يمضي بلاده

فقلت أريد تسفيراً وزاداً

…

فقالت لي بزائدها وزاده

أليسَ علاء دين الله أعطى

…

فقلت وصبحة يعطي وعاده

وجاهاً فاتحاً بابي مزيد

…

سرى ومجاوراً باب السعادة

بفضلك يا ابن فضل الله عادت

…

وعاد حديثها أهل السيادة

روت عن قرَّةٍ عينٌ تراكم

…

وعين الضد تروي عن قتادهوقال أيضاً:

الوافر

تذكر أهله وبنيه صبٌّ

…

نوى سفراً ولله الإراده

وصوَّرَ فكره للبين ركباً

…

فبادرَ جفن عينيه المزاده

ومثلي من بكى لفراقِ بابٍ

…

علائيّ الفعالِ المستجاده

جواري الأفقِ تخدم زائريه

…

بتوفيقٍ وتتبعهم سعاده

فيا منْ لم أزلْ أحظى لديه

…

بفضلٍ جامعٍ بابَ الزِّياده

بقيتَ ممدّحاً في كلِّ نادٍ

…

مدائحَ كلها وسطى القلاده

فما ذكري حبيب لها بباك

…

ولا عبث الوليد أبا عباده

ــ

الوافر

وزيرَ الملكِ دمتَ لنا ملاذاً

…

مديد الظلّ مبسوطَ السعاده

عوائد جاهه وعطاه تأتي

…

فيا لكِ صبحةً تأتي وعادَه

ويا لكِ عادةً من بيت جودِ

…

ومنا في مدائحهم شهاده

إذا سفراً قصدنا أو مقاماً

…

فإنَّ قِرَى الفتى منه وزاده

فيا فخرَ الوزارةِ يا ختاماً

…

لها يا ذا المحاسن والإفاده

ص: 166

فهذا البيت جامعُ عين برٍّ

…

وبابُ صِلاته بابُ الزِّياده

بقيتَ لعادة في الجودِ منكم

…

ومنّا في مدائحكم شهاده

ــ

الطويل

عسى لعليل الجسم طيفك عائد

…

كريم اللّقا والمكرمات عوائد

لقد حجَّ فيَّ الطيف بالوصل مرة

…

فهل هو في حجِّ الوصال معاوِدُ

ألا إنني في الحبِّ يا ظبيةَ النقا

…

كما في العلا بن القيس إني واحد

شريف مسماه الممدّح واسمه

…

وشائدُ بيت المدح والمنح سائد

تهنّ به حجّ القبول ودعوة

…

عليها لأنوار القبول شواهد

تقول لهاتيك المناسكِ مرحباً

…

بكم يا بني مخزومَ حين تشاهد

لقد شرَّفت ناسٌ وبادت وإنما

…

لكم شرفٌ في سائرِ الناسِ خالد

ــ

الكامل

روحي فداء مهفهفٍ ميَّاد

…

حلو قد استعذبت فيه سهادي

قالت محاسنه لكلِّ متيمٍ

…

للحلو زاويةٌ بكلِّ فؤاد

هنئت بالعيد الرضى يا عيده

…

يا واحدَ العلماء والزُّهاد

في ريِّ صاد بالندى لك فكرةٌ

…

وسرى لا فصح ناطق بالضاد

والعبدُ قد وافى الشتاء وجسمه

…

قد سابق الإبراقَ بالإرعاد

إن أخرت بيروت عود جوادها

…

فنداك يدعونا لخيرِ جواد

ــ

الطويل

بقيت بقا الأيامِ للفضل خالداً

…

وهنّ الورى في العلم والجود واحدا

ولا عدم الحالَ الضعيفُ موافياً

…

لديك بأنواعِ اللهى وعوائدا

ولا زلتَ بالأقلامِ والحلمِ زائداً

…

تظلّ بها عن حوزة الدين ذائدا

وحقك لو جاءَ الغمامُ بشامةٍ

…

يساجل كفيك الندى جاء واردا

ولو أنَّ فيضَ النيلِ باراك في العطا

…

بمصرَ لما استحلت له الناس زائدا

ــ

البسيط

عاد الركابُ لراجيه وقد خطرت

…

ذكرى الغمام وذكرى النيل في الجود

فقلت يا نيل حمل غير مطردٍ

…

ويا غمامُ تفضّل غير مطرود

هذا ابن اسحق تنجينا براحته

…

أقلامه الحمر في أحوالنا السود

تفَّاحة العَرف نجنيها وتطربنا

…

فيا أثيلاتها بوركت من عود

ــ

ص: 167

المنسرح

أشكو إلى الله لا إلى أحد

…

فما عدا قتل لوعتي أحدا

أغيد لو مزَّق الضنى جسدي

…

ما حال بي عن غرامه أبدا

منفرد الحسن لا نظير له

…

صيرني في الغرام منفردا

يا ليته بالصدود يوعدني

…

أنه لا يفي بما وعدا

ــ

البسيط

يا خاتمَ الوزراءِ الأكرمين ويا

…

أوفى ذوي الفخر في العلياء توكيدا

ويا مؤيد في قولٍ وفي عملٍ

…

توقيعُ عبدك يرجو منك تأييدا

عسى تقلده برًّا ومكرمةً

…

فيغتدي ذلكَ التوقيعُ تقليدا

ــ

الوافر

هناء بالصيام وما يليه

…

من الأعياد في رتب السعاده

تزاوج بين أجرٍ أو ثناءٍ

…

بوادر ما تشاءُ من السياده

وأرجو أن يعاد سقيمُ حظي

…

لدرجي فهو محتاج العياده

ــ

الطويل

برغمي بنات الرُّوم حزناً رقابها

…

وحالُ الهوى بالشيب والهمّ فاسد

تبكّي عليهنَّ البطاريقُ في الدّجى

…

وهنَّ لدينا ملقيات كواسد

أما والصبى إني أعفّ بفقده

…

وإنَّ ضجيع الجود مني لماجد

ــ

المتقارب

تهن بشهرٍ مضيء الليالِ

…

بلغك اللهُ إسعادها

ترود بمغناك فيه العفاة

…

وتلقى العدى منك أنكادها

فهذي تفطر أفواهها

…

وهذي تفطّر أكبادها

ــ

الخفيف

سر على اليمن والهنا حيثما سر

…

تَ ليلقاك فيه وجهٌ سعيد

أنت نعم المأمون للملك تحمي

…

سرجه كاتباً ونعم الرشيد

إن يكن بيتك الطويل فخاراً

…

إنَّ بيت الثنا عليك مديد

ــ

الطويل

إليك أخا العلياء دعوةَ لائذٍ

…

بمعروفك والمعروف قد راح واغتدى

نباتيّ حمد ذا بنينٌ وذا أب

…

جميعاً يرجِّي من أياديك موعدا

فقل في نباتٍ أصله وفروعه

…

مواثل ترجو من سحائبك الندى

ــ

البسيط

قد آثر القوم من بيروت همهمُ

…

وضاعفت سكراتي وقفة النقد

ص: 168

لي سكرتان وللندمان واحدة

…

شيء خصصت به من دونهم وحدي

الغوث يا من إليه قد مددت يدي

…

ثم اقتدحت فاوْرى بالثنا زندي

ــ

مجزوء الكامل

هنئت بالصوم السعي

…

د وألف صوم بعده

في نعمة وسيادة

…

تسع الوَليَّ وضده

هذا يفطر فاه أو

…

هذا يفطر كبده

ــ

الرمل

شكرَ الله أياديك التي

…

كل يوم أتلقى رفدها

سرَّ أولادي حتى أمهم

…

مثلما سرّ أبوهم بعدها

وأقيمت عندها الحرمة بل

…

قام مني كل شيء عندها

ــ

المتقارب

صديقي بل سيدي لا برحت

…

مفيد الصداقة وافي السياده

ولا زلت للجامع المجتبى

…

تفتح للخير باب الزياده

فمنكَ العمالةُ مشهودَة

…

بفعل الجميل ومنا الشهاده

ــ

المتقارب

تكفل لي جود أندى الورى

…

وشاع به الذكر في كل واد

ووالله ما خفت تغيير ما

…

تعوّدت من برِّه المستفاد

إذا غير الدهر حسن الذوات

…

فحاشا محاسن ذات العماد

ــ

الطويل

لك الله ما أزكى وأشرف همة

…

وأحمد صنعاً حيث تتلى المحامد

لعمري لقد خلدتها شرفية

…

تضيء وتبقى حين تبلى الفراقد

وأنت الذي قرت برؤيته العلى

…

وهنئت الدنيا بأنك خالد

ــ

مجزوء الكامل

لي في الأصادق خائن

…

في المال مني والوداد

فمتى أراهُ وخلفه

…

عاتٍ من الأقوام عاد

ونداؤه هذا جزاً

…

فأقول قد صدق المنادي

ــ

الطويل

أيا ملكاً من بعض أوصاف مجده

…

كريم السجايا عادل الحكم زاهد

تهنّ بعيد النحر وابق ممتعاً

…

بأمثاله ما طاف بالبيت وافد

تقلدنا فيه قلائد أنعمٍ

…

وفي النحر أولى ما تكون القلائد

ــ

ص: 169

الطويل

وأدهم رهوال بقرية أربد

…

شلت له الأحمالَ بالرجل واليد

وفارقته أبكي عليه حقيقةً

…

بكاءَ لبيد يومَ فرقة أربد

ــ

السريع

شكت وقد سارقتها قبلةً

…

يا بردها في كبدي الواقده

وقال قوم رشفة أغضبت

…

فقلت هذي غضبةٌ بارِده

ــ

الطويل

نبيُّ الهدى في موقف الحشر شافعي

…

وهذا الأميرُ اليومَ في العام منجد

فيا فوز آمالي وفوزي إذا غدا

…

شفيعيَ في هذا وهذا محمد

ــ

الكامل

يا ذا الندى السعدي دمت مهنئاً

…

ببسيط مدح كامل ومديد

جمع اهتمامك في صحابة مصرنا

…

تذكار سعد صحابة وسعيد

ــ

المنسرح

يا دولة الحسن كم بدا بشرٌ

…

منعمُ القلب فيك والجسد

وعادل القدّ في تعانقنا

…

يجمع بين الغزال والأسد

ــ

الكامل

والله ما عجبي لقدرك إنه

…

قدرٌ على باغي مداه بعيد

إلا لكونك لست تشكو وحشة

…

في هذه الدنيا وأنت وحيد

ــ

الطويل

رعى الله من جاورت في مصر بابه

…

فقابلني بالمالِ والجاهِ والودّ

هو العلم الفرد الذي شاع فضلُه

…

فبشراكمُ يا جيرةَ العلم الفرد

ــ

الطويل

فديتك سيفيّ اللواحظ كاتباً

…

ومثلك من يفدى ومثلي من يفدي

بنانك بالقبطيّ في اللوح كاتبٌ

…

ولحظك في الأكباد يكتب بالهندي

ــ

المنسرح

قالوا ذقونُ الملاح باردة

…

منكرات قلت اهدروا نكدي

يا حرّ قلبي إذ لا يقبلها

…

فمي ويا بردها على كبدي

ــ

مخلع البسيط

ربّ أديب رأى كتاباً

…

فقال ماذا المليح عندك

فقلت في الحال يا كتابي

…

غيب وإلا سلخت جلدك

ــ

الطويل

يقول الإمام الفاضل ابن دريهم

…

عدمنا على المعلوم خلاًّ مساعدا

بديوان عشر الشام هل بالتقى أخ

…

فقلت ولا تلقى من العشرِ واحدا

ــ

الرمل

ص: 170

عشْ تهنّا بك أعيادٌ لها

…

بحمى السعد العماديَّ اعتماد

يا رئيساً يقسم الساري له ما يرى أرفع من ذات العماد

ــ

مخلع البسيط

شيخ النقا والهنا بهاه

…

رونقه دائماً جديد

العلم والزهد والعطايا

…

فكلنا طالب مريد

ــ

المجتث

أنسانيَ الهمَّ حتى

…

عادات برّ الرَّشيد

لا زال بين عتيقٍ

…

من عيده وجديد

ــ

البسيط

رويت بالمنهلِ السعدي بعد ظما

…

أضنى من الحال معدومي وموجودي

حتى يغني الرَّجا بشراك يا ظمإي

…

سعد السعود ومجري الماء في العود

ــ

الكامل

هيهات بين ذوي الهوى لا يستوي

…

دمعي ودمعك أيها المتواجد

فحديث دمعي عن تلهب مهجتي

…

ذاكي اللظى وحديث دمعك بادر

ــ

الكامل

هنئت يا ملك السماحة والندى

…

شهراً يزورك بالهنا معتادا

تسدي به منناً وتكتب حسداً

…

فتفطر الأفواه والأكبادا

ــ

الكامل

يفديك من لك في حشاه مودةٌ

…

فإذَنْ أجلّ العالمين لك الفدى

وعداك أرضى أن تعيش فإنها

…

ببقاك في عيش أمرّ من الردى

ــ

البسيط

فديت من آل أيوب لنا ملكاً

…

سار عن الشيم العليا على جدد

حدثت عن فضله ثم استندت له

…

فلا عدمت أسانيدي ولا سندي

ــ

الطويل

رعى الله بحراً فوق أرجا بحيرةٍ

…

تكاد تحاكي بسط يمناه بالندى

وتبدو إذا هبَّ النسيم كمبرد

…

فلا غرْوَ أن تجلي عن المهج الصدا

ــ

الطويل

ألا ليت شعري هل أفوز بحافظٍ

…

ليَ الود من هذا البريد المردد

فيرفع أخبارَ السلامِ لمالكٍ

…

ويسمعني في الرد مسند أحمد

ــ

السريع

لله تصنيفٌ له رونقٌ

…

كرونق الحبات في عقدها

ص: 171

كادت تصانيفالورى عنده

…

تموت للهيبةِ في جلدها

ــ

الطويل

تداينتُ من عمرو فلما صرفته

…

بنعماك أضحى عمرُو نحوي راصدا

وما ضرني دينٌ وفعلك سالمٌ

…

يصرّف لي زيداً وعمراً وخالدا

ــ

أحذ الكامل

لم أنسَ موقفنا بكاظمةٍ

…

والعيشُ مثل الدَّار مسوَدّ

والدَّمع ينشدُ في مسائله

…

هل بالطلولِ لسائلٍ رَدّ

ــ

المنسرح

قد لقبوا الراح بالعجوز وما

…

تخرجُ ألقابهم عن العادَه

ألانتِ الغادةَ التي امتنعت

…

فصح أنَّ العجوز قوَّاده

ــ

الطويل

وردت على الباب الجماليّ قاصداً

…

فجادَ ولاقى مقصدي بأياد

ولي فرسٌ قد بات ضيفاً لطرفه

…

فبات كلانا وهوَ بيتُ جواد

ــ

الوافر

مرضت فعادني أزكى البرايا

…

وأغنى عن مراضِ الود حادوا

رأوا أني إلى الأجداثِ ماض

…

فقالوا كلّ ماضٍ لا يعاد

ــ

الرجز

يا سيدي ذكر بحالي صاحباً

…

تدري كما يدرى طريق السؤدد

فما أظن حال عبدٍ مخلصٍ

…

يضيع بين صاحبٍ وسيد

ــ

المنسرح

نجومُ حسنٍ أكراد أرضكم

…

قد مات فيها المحب أو كادا

فيا لها عشقة دُهيتُ بها

…

حتى رأيت النجوم أكرادا

ــ

الكامل

يا ابنَ الأئمةِ كابراً عن كابرِ

…

دارِكْ ببيتِ الظاهرية فاقدا

لي ألفُ بيتٍ في مدائح بيتكم

…

فاردُد على المملوك بيتاً واحدا

ــ

الكامل

لا تذكروا معن بن زائدة لدى

…

قاضي القضاة ولا لهاهُ الجائده

كم قد رأينا من معاني فضله

…

جدوى يديه في معانٍ زائده

ــ

الطويل

ولما بعثت المال عفواً مهنأً

…

تزيد هذا الشعر حسناً مجددا

وما الشعر إلا روضةٌ راق حسنها

…

ولا سيما إن كان قد وقع الندى

ــ

ص: 172

الطويل

سألت النقا والبان أن يحكيا لنا

…

رَوادفَ أو أعطاف من زاد صدها

فقال كثيب الرمل ما أنا حملها

…

وقال قضيب البان ما أنا قدها

ــ

الطويل

نظرت وقد قام الخطيب وراقني

…

على درَج بدر العلى وهو صاعد

ولما رأيت الناس دون محله

…

تيقنت أن الدهر للناس ناقد

ــ

الكامل

يا رب أسألك الغنى عن معشرٍ

…

غضبوا وكافوا بالجفاء ترددي

قالوا كرهنا منه مدّ لسانه

…

والله ما كرهوا سوى مدّ اليد

ــ

الطويل

رعى الله للعلياءِ قطبَ سيادةٍ

…

يدورُ عليه كلّ علمٍ وسؤدد

متى جئت موسى شائماً نار ذهنه

…

تجد خير نارٍ عندها خير موقد

ــ

مجزوء الكامل

أولاد مولانا بهم

…

تزهو المحافل والمشاهد

مثل السيوف مهيبةٌ

…

لكن لسيفِ الله خالد

ــ

الوافر

رشا بالصالحيةِ سفح عيني

…

سريعٌ في محبته مديد

له قلبٌ ولي دمعٌ عليه

…

فهذا قاسيون وذا يزيد

ــ

الخفيف

يا أميراً زادت يداه لعافٍ

…

وأجادت يوم الحروب جهادا

صدق القائلون في كل وقت

…

لا يكون الجوادُ إلا جوادا

ــ

السريع

ما ضرَّ إحسانك يا سيدي

…

لو حاد في أمري عن الاقتصاد

يا عين آمالي إذا استجمعت

…

إني إلى مورد لقياك صاد

ــ

الوافر

صديقي من قديمٍ إنَّ فكري

…

بما أبديت لي فكرٌ جديد

وعدت بيسرتي فازددت عسراً

…

فلا أدري أوعدٌ أو وعيد

ــ

مخلع البسيط

قل لوزير الشام يا من

…

مد يدَ الجود للعباد

ما سرق المادحون وصفاً

…

فيك فلا تقطع الأيادي

ــ

الطويل

مليك بدا في أحمر من ملابس

…

كذاك بدت من حوله الخيل والجند

ص: 173

بدوا كلهم في حلة الورد ملبساً

…

فقال الورى هذا هو الأسد الورد

ــ

البسيط

قالوا أضاءت سماء الشام قلت لهم

…

بدرُ التقى والعلى والجود موجود

وللسعادة معنًى شاهد أبداً

…

بأنَّ طالعَ أفقِ الشام مسعود

ــ

الوافر

عليك بساحة الملك المرجّى

…

إذا خفت الجوائح والأعادي

تجدْ أندي يدٍ وخيولَ حربٍ

…

فما ينفكّ يروي عن جواد

ــ

السريع

وشاهد أعجبني حسنه

…

وكنت في آخرَ كالواحد

فحارَ في هذا وذا خاطري

…

وقلت بالغائب والشاهد

ــ

مخلع البسيط

مولاي لا هدَّت الليالي

…

كثيب علياكمُ عمادا

ولا طلبنا ربيع برّ

…

وكان جودكم جمادى

ــ

الطويل

روت عنك أخبار المعالي محاسن

…

كفت بلسان الحال عن ألسن الحمد

فوجهك عن بشر وكفك عن عطا

…

وخلقك عن سعدٍ ورأيك عن سعد

ــ

السريع

كم قلت باللثم وبرد اللمى

…

إيه برغم العاذل الحاسد

رَوّ صدي قلبي ودَع عذّلي

…

في الحب تغتاظ على البارد

ــ

الخفيف

قال لي إذا رأى انكساري حبيبي

…

ما الذي قد دعا لهذي العياده

قلت زادوا رفاق شغلي دوني

…

قال أخشى عليك من ذي الزياده

ــ

الطويل

أيا سائلي عن مذهب العتب والولا

…

لأهل زمانٍ أنه لشديد

أوالي عليًّا خلد الله مجده

…

وأشكو أذى عثمان وهو يزيد

ــ

الكامل

لما رأيت نهودها قد أقبلت

…

ورأت لوجهي عشقة تتجدد

قالت وقد رأت اصفراري من به

…

وتنهدت فأجبتها المتنهد

ــ

السريع

جنيت بالتقبيل من خدّه

…

ورداً وعاتبت على الصد

فافترّ من عجب وقال انظروا

…

لعاشقٍ يجني ويستعدي

ــ

ص: 174

الكامل

أهدي إلى القرم الشريف هدية

…

عبد يود مكانها من خده

ما عدّ مذ ملكت يمينك رقه

…

عيباً عليه فلا سبيلَ لردّه

ــ

البسيط

قالت لي النفس إذ أهديت نحوكم

…

جدياً حكى القطعة العلياء من كبدي

أرسله مع تاجر الكتب الفلاني وقل

…

هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

ــ

السريع

أهيف ذو خصر وردف فكم

…

في غوره أصبوا وفي نجده

يا ليته لي بالجفا موعدا

…

فإنه يكذب في وعده

ــ

المنسرح

يا لهف قلبي على لقا رشاءٍ

…

شيب مني الفؤاد والفودا

لي مقلة منه قد جننت بها

…

وهكذا حال من به سودا

ــ

المنسرح

يا مجزل الرَّفد للنزيل به

…

جائزة جمة وزوَّاده

منحتني المال صبحة فعسى

…

تكون يا أكرم الورى عاده

ــ

السريع

قاضي القضاة المرتجى دمت ذا

…

نعماه للصادر والواردِ

بعض الورى يطلبني شاهداً

…

مع أنه ذو ورع زائد

فاعجب له من ورعِ ناسكٍ

…

من مثلي بالشاهد

ص: 175