الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصحاب الشيخ عبد الله الكبير رحمة الله عليه قطب الإسلام وقدوة الأنام الشيخ محمد بن أبي الحسين الفقيه كان إماماً عالماً علامة قطب ثمان عشرة سنة وكان أحسن أهل زمانه خلقاً وخلقاً.
ذكر بدايته
قيل: إنه كان بين يدي الشيخ عبد الله رحمة الله عليه فقال له أنت تكون فقيهاً وأرسله إلى الشيخ موفق الدين فقرأ عليه الفقه وعلى الإمام الحافظ عبد الغني رحمه الله الحديث وقرأ القرآن الكريم على الشيخ عماد الدين إبراهيم المقدسي رحمه الله وجمع الله له بين الحديث والفقه وكان يكرر الجمع بين الصحيحين وأعطاه الله الحال في صغره قال أبو الحسن علي بن الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الدائم وكان يخدمه مدة سنين كثيرة وكان للشيخ الفقيه أوراد لو جاء ملك من الملوك ما أخرها عن وقتها.
نبذة من كراماته
قال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد كان بين يدي الشيخ الفقيه جماعة فذكروا السرقة فقال الشيخ أنا سرقت كنت صغيراً وكان لوالدتي في طاقة ثلاثة عشر درهماً فحدثتني نفسي أن آخذ منها درهماً فأخذته ثم لم أزل آخذ درهماً بعد درهم حتى آخذ منها درهما فأخذته ثم لم أزل آخذ درهماً بعد درهم حتى أخذت الجميع فلما كان بعد مدة احتاجت والدتي إلى ثوب فقال لي والدي لأمك في الطاقة
ثلاثة عشر درهماً خذها واشتر لها بها ثوباً قال الشيخ فبقيت حائراً أتفكر وقمت إلى الطاقة فوجدت الخرقة وفيها ثلاثة عشر درهما أو كما قال.
وقال المؤلف حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الدائم قال كنت أخدم الشيخ الفقيه فلما كان في بعض الأيام ورد الشيخ عثمان من دير ناعس وكان الشيخ عند صغاره أو في مكان آخر قال فقال الشيخ عثمان كنت اشتهى يكشف الشيخ الفقيه صدره وأعانقه بصدري ويعطيني الثوب الذي عليه قال فلما جاء الشيخ عثمان ومن معه من الفقراء وأحضر الطعام فلما أكلوا وفرغوا قال لأصحاب الشيخ عثمان قوموا الشيخ عثمان ما يخرج الساعة فلما خرجوا قال قم يا شيخ عثمان فلما قام كشف عن صدره وعانقه ونزع الثوب الذي كان عليه وأعطاه للشيخ عثمان وقال كلما تقطع أعطيتك غيره أو ما هذا معناه.
قال المؤلف وأخبرني أبو الحسن علي بن أحمد المذكور قال ما كان الشيخ الفقيه يرى إظهار الكرامات ويقول كما أوجب الله على الأنبياء صلى الله عليه وسلم إظهار المعجزات أوجب على الأولياء إخفاء الكرامات قال وذكروا عنده الكرامات فقال ويلكم إيش الكرامات كنت وأنا صغير عند الشيخ عبد الله يعني ببعلبك وكان عنده بغاددة يعملوا مجاهدات وكنت أرى من يخرج من باب دمشق وأرى الدنيا قدامى مثل الوردة فكنت أقول للشيخ يا سيدي يجيء إلى عندك من دمشق أناس
ومعهم كذا وكذا ومن حمص ومن مصر فإذا جاء ما أقول يقولون يا سيدي نحن نعمل مجاهدات وما نرى وهذا يرى فيقول هذا ما هو بالمجاهدات هذا من الله تعالى أو ما هذا معناه، قال وحدثني الشيخ إسرائيل ابن إبراهيم قال كان وقع لبعض أصحاب الشيخ الفقيه أمر كره الشيخ وقوعه فلما كان بعد مدة ورد الشيخ عثمان من دير ناعس فلما حضر عند الشيخ الفقيه سأله مسألة غليظة أن يمكنه بجعل قدمه على وجهه فقال له يا شيخ عثمان إيش هذا الخاطر فقال أنا قد سألتك فلما مكنه من ذلك قال له يا شيخ عثمان أعاد الله على المسلمين بركتك أشتهي زوال كذا وكذا فلما صلى العشاء رمق الشيخ عثمان فما كان إلا قليلاً وانقضت الحاجة فلما بلغ الشيخ الفقيه قال أحسنت يا شيخ عثمان أحسنت يا شيخ عثمان فسأل بعض الجماعة الشيخ عثمان فقال له أنت ما عندك أحد مثل الشيخ الفقيه فلم لا قام هو في هذا الأمر بنفسه فقال الخليفة إذا أراد شغلاً أو قال أمراً من الأمور ما يقوم هو فيه بنفسه ولكن يأمر بعض من عنده يقوم فيه أو ما هذا معناه.
قال وكان الشيخ الفقيه يكرر على الجمع بين الصحيحين وعلى أسماء الرجال فشذ عنه بعض الأسماء فنظر إلى السماء فعرفه فسأله خادمه ابن باقي فقال له يا سيدي رأيتك إذا نسيت الاسم ترفع رأسك إلى السماء فتذكره فقال له إذا نظرت إلى السماء رأيته مكتوباً في الهواء أو كما قال قال وأخبرني المعري عامر قال غضب الشيخ الفقيه على خادمه ابن باقي وروحه من خدمته فسافر إلى حلب وأقام بها مدة ورجع في
يوم عيد والشيخ يخطب للعيد عند ضريح الشيخ عبد الله اليونيني والشيخ عثمان يومئذ حاضر فسأل ابن باقي الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله والشيخ عثمان أن يشفعا فيه عند الشيخ الفقيه وكان للشيخ عادة إذا صلى العيد يأخذ الجماعة إلى منزله قال فلما صرنا في منزله غمز ابن باقي للشيخ محمد فنظر إلى الشيخ الفقيه وقال يا سيدي أشتهي تصفح عن خادمك أبي بكر وكان حاضراً وكشفنا نحن رؤوسنا فاحمر وجه الشيخ الفقيه وأطرق وقال إذا كان الإنسان نحس إيش أعمل أنا ما يدخل أحد إلى المسجد إلا وأبصر قلبه مثل هذا الثوب وأمسك كمه ونظر إلينا وصاح غطوا رؤوسكم من فعل هذا حتى تفعلوه أنتم وأما الشيخ عثمان فإنه ما تكلم والتفت إلى ابن باقي فما رايته أو ما هذا معناه.
قال وأخبرني الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان بن عمر الموصلي الشافعي قال أخبرني المقرئ نصر المرداوي قال كنت أقرئ القرآن بمسجد الحنابلة ببعلبك وقد تجمع على عشرة دراهم دين ضاق منها صدري فخطر لي أخرج إلى بعض الأماكن واعمل واحصلها فلما صليت الصلح وكنت بالزاوية الغربية من المسجد والشيخ الفقيه بالشرقية فلما صلى طلبني فجئت إليه فقال روح إلى فلان وخذ منه عشرة دراهم أو ما هذا معناه، قال وأخبرني إبراهيم بن محمد بن حمدان قال أرسلت بكتاب من جهة الملك الصالح إسماعيل إلى عند الشيخ الفقيه فوصلت بعلبك ورحت إلى الشيخ وناولته الكتاب فقرأ بعضه ونظر إلي وقال ما جاءك أولاد قلت يا سيدي خليت
المرأة على ليالها وتم قراءة الكتاب وقال لا رأى لحاقن وقام وتوضأ للصلاة فلما كان العصر من يوم الاثنين والمؤذن يقول أشهد أن محمداً رسول الله رفع يديه وقال اللهم خلصها قال فلما رجعت إلى المزة أخبروني أنني جاءني صغيرة فسألت متى جاءت قالوا يوم الاثنين ومؤذن العصر يقول أشهد أن محمداً رسول الله أو كما قال.
قال وحدثني الشيخ إسماعيل بن علي بن إبراهيم قال كنت عند الشيخ الفقيه فنظر إلي وقال رحم الله والدك فلان وأمك فلانة قال فحصل عندي شيء فقلت له يا سيدي اسمع يقولون كرامات الفقراء وقد سمعتها منك وإذا إنسان ينادي على الباقلاء فقال الشيخ خذ قرطاس واشتر به باقلاء وخذه إلى حجرك وكل ما قلت لك كرامة أعطني باقلاه، ثم قال والله أيراد حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ينتفع به الناس أحب إلي من ملء الأرض كرامات أو ما هذا معناه، قال وحدثنا أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الوهاب قال جاءني فقيران من حلب يسالان الشيخ الفقيه عن أحاديث حتى استأذن لهما عليه فلما استأذنت بالدخول وكان بالزاوية التي قبلي المسجد ببعلبك فلما دخلنا عليه سلموا وتحادثوا فابتدأ الشيخ وحدثهم بمعنى الأحاديث وذكرها لهم فحصل عند أحدهما شيء فقال الشيخ لا إله إلا الله لو أراد الفقيران يكون كل كلامه كرامات فعل أو ما هذا معناه.
قال وأخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن محمد قال أخبرني الشيخ عثمان قال كان في خاطري ثلاث مسائل أريد أن اسأل الشيخ الفقيه عنها قال فأجابني عنها قبل أن أسأله أو ما هذا معناه، وقال أبو محمد عبد الرحمن المذكور طالعت في كتاب الترغيب والترهيب في باب الاستغفار ثم سألت الشيخ الفقيه عن الاستغفار فقال ذكر البخاري كذا وذكر مسلم كذا وما اتفقا عليه كذا ثم ذكر ما في الترغيب من فضائل الاستغفار قال: قال الشيخ حسن بن إبراهيم الحداد حضرت مجلس الشيخ الفقيه بجامع دمشق وقد سئل عن اختلاف الأئمة الأربعة فقال هذا الجامع الذي نحن فيه له أربعة أبواب فإذا دخل كل إنسان من باب صار فيه وهكذا الأئمة وكلهم على الحق.
قال المؤلف قرأت في سيرة الشيخ موفق الدين تأليف الشيخ الضياء محمد المقدسي قال سمعت الفقيه الإمام الزاهد أبا عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني قال ومع ما رأيت منه وسمعت منه يعني الشيخ موفق الدين رحمه الله ما أعلم أنه أشكل على موضع في أصول الدين وفروعه إلا رأيته في المنام ورفع عني الإشكال مرة جاءتني فتيا مشكلة في الفروع فتحيرت في الجواب فرأيته في المنام فقال لي الجواب.
قال المؤلف قرأت في بعض الكتب ما صورته سمعت من لفظ شيخنا الفقيه الإمام العالم محمد بن أبي الحسين بن عبد الله اليونيني أثابه الله الجنة بكرمه ببلده بعلبك فيما رفعه إلى الجنيد رحمة الله عليه قال كان