الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم يشب رأسه ولحيته إلا شطرت يسيرة جداً مع كونه نيف على سبعين سنة.
السنة الثامنة والستون وستمائة
دخلت والخليفة والملوك على ما كانوا عليه والملك الظاهر بالصنمين عائداً من الحجاز الشريف.
متجددات هذه السنة
قد ذكرنا عود الملك الظاهر من الحجاز في السنة الخالية لسِاق الحديث بعضه بعضاً فأغنى عن إعادته.
وفي يوم الجمعة ثالث عشر صفر توجه الملك الظاهر إلى الإسكندرية ومعه ولده الملك السعيد وسائر الأمراء فتصيدوا أياماً وعاد إلى القلعة يوم الثلاثاء ثامن ربيع الأول وخلع في هذه السفرة على الأمراء وفرق فيهم الخيل والحوائص والسيوف والذهب والدراهم والقماش.
وفي يوم الاثنين حادي عشري ربيع الأول توجه إلى الشام في طائفة يسيرة من أمرائه وخواصه ورتب لهم الإقامات والعليق لدوابهم فوصل إلى دمشق يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر ولقي الناس في الطريق مشقة شديدة من البرد وخيم على الزنبقية وبلغه أن ابن أخت زيتون خرج من عكا في عسكر ليقصد فرقة منهم المقيمين بحنسين وفرقة منهم المقيمين بصفد من عسكر المسلمين فبعث الملك الظاهر إلى العسكرين عرفهما ثم سار فالتقى بهما في مكان عينه يوم الثلاثاء
حادي عشري الشهر وسار إلى عكا فصادف ابن أخت زيتون قد خرج فالتقى به فكسره واستأسره وجماعة من أصحابه وقتل منهم خلقاً وذلك في يوم الأربعاء ثاني وعشرين الشهر، ثم قصد الغارة على المرقب فوجد من الأمطار والثلوج ما منعه فرجع إلى حمص وأقام بها نحو عشرين يوماً ثم خرج إلى تحت حصن الأكراد وأقام يركب كل يوم ويعود من غير قتال إلى الثامن والعشرين من شهر رجب فبلغه أن مراكب الفرنج دخلت ميناء الإسكندرية وأخذت منه مركبين للمسلمين فرحل من فوره إلى الديار المصرية فوصلها ثاني عشر شعبان.
وفيها قدم على الملك الظاهر صارم الدين مبارك بن الرضى مقدم الإسماعيلية بهدية وشفع فيه صاحب حماة فكتب له منشوراً بالحصون كلها ليكون نائباً عنه بها وكتب له بأملاكه التي بالشام جميعها على أن يكون مصباث وبلدها خاصاً للملك الظاهر وبعث معه نائباً فيها عز الدين العديمي فلما وصلا إليها عصى أهلها وقالوا لا نسلمها فإنه كاتب الاسبتار ونحن نسلمها لنائب الملك الظاهر فقال لهم عز الدين أنا نائب السلطان فقالوا له تأتينا من جهة الباب الشرقي فيما جاءهم وفتحوه هجمه الصارم وقتل منهم خلقاً وتسلم هو وعز الدين القلعة ثم غلب الصارم على البلد وأزال عنه حكم عز الدين فاتصل ذلك بالملك الظاهر واتفق إن ورد عليه نجم الدين حسن بن الشعراني وهو نازل على حصن الأكراد
ومعه هدية سنية فقبلها وكتب له منشوراً بالقلاع التي كتب بها لصارم الدين وهي الكهف والخوابي والعليقة والرصافة والقدموس والمينقة والقليعة ونصف أملاك الشام من جبل السماق وقرر عليه يحمل كل سنة مائة وعشرين ألف درهم، ولما عاد الملك الظاهر إلى مصر وتحقق صارم الدين إقباله على نجم الدين أخرج عز الدين من مصباث فوصل إلى دمشق فسير الملك الظاهر الجمال معالي بن قدوس على خيل البريد ومعه ونجم الدين الكنجي إلى حماة فأخرجا صاحبها في عسكره ومعهم عز الدين العديمي وتوجهوا إلى مصباث فخرج منها الصارم وقصد العليقة فتسلموا مصباث في شهر رجب وحكم بها عز الدين واستخدم أجناداً ورجالة ولما اتصل بالملك الظاهر سلامة الصارم كتب إلى صاحب حماة يلومه وألزمه بإحضاره فتحيل عليه حتى نزل من العليقة فقبض عليه وحمله إلى الملك الظاهر فحبسه في برج من أبراج سور القاهرة في ذي القعدة.
وفيها عمرت القناطر على بحر ابن منحا وفي يوم الخميس رابع عشري شعبان فوض إلى الصاحب تاج الدين وزارة الصحبة على ما كان عليه والده فخر الدين.
وفي شعبان لعبت الشواني في نيل مصر وحضرها الملك السعيد في الحراقة ولما دخلت البر ازدحم الناس في مركب منها فغرق ثم سافروا في الشهر إلى دمياط ووافاهم من الإسكندرية أربعة أخرى وخرجوا إلى الغزاة جميعاً فوجدوا بطشة هائلة وبها شجعان حموها وعلقوا من
مراكب المسلمين مركباً فقاسوا الجهد فأطلقوه وقتل منهم خمس وعشرون رجلاً ثم عادوا ولم يظفر بطائل.
وفي العشرين من شوال ورد البريد من الشام مخبراً أن الفرنج قاصدون البلاد والمقدم عليهم شرون أخو ريدا فرنس وربما كان محطهم عكا فتقدم إلى العسكر بالتجهز إلى الشام وورد الخبر من الإسكندرية بأن اثني عشر مركباً للفرنج عبروا على الإسكندرية ودخلوا ميناءها وأخذوا مركباً للتجار واستأصلوا ما فيه وأحرقوه ولم يجسر الوالي أن يخرج الشواني من الصناعة لغيبة رئيسها في مهم استدعاه الملك الظاهر بسببه ولما بلغ الملك الظاهر ذلك بعث فأمر الملك الظاهر بقتل الكلاب في الإسكندرية وأن لا يفتح أحد حانوتاً بعد المغرب ولا توقد نار في البلد ليلاً ثم تجهز وخرج نحو دمياط يوم الخميس خامس ذي القعدة في البحر.
وفي ذي الحجة أمر بعمل جسرين أحدهما من مصر إلى الجزيرة والآخر من الجزيرة إلى الجيزة على مراكب لتجوز العساكر عليها إلى الإسكندرية إن دهمها عدو وبقي منصوباً إلى أن تواترات الأخبار بقصدهم تونس ونزولهم عليها.
وفي المحرم قتل أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف صاحب مراكش في حرب كانت بينه وبين أبي مرين على مراكش