الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فما كان إلا قليلاً وإذا بالشيخ عثمان قد أقبل من دير ناعس فقلنا له يا سيدي ما تسمع ما يقول هذا الفقير فقال وأيش قال قلنا قال كذا وكذا فقال الشيخ عثمان صدق لأجل هذا جئت أو ما هذا معناه، قال المؤلف وأخبرني الشيخ تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن فضل الواسطي قال رأيت للشيخ الفقيه رؤيا تدل على أنه أعطى ولاية أو كما قال.
ذكر أدب الملوك والوزراء بين يديه
قال المؤلف سمعت قاضي القضاة أبا المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري الشافعي يقول سأل الملك الأشرف الشيخ محمد الفقيه فقال له يا سيدي اشتهى أبصر شيئاً من كرماتك فقال له الشيخ إيش يكون هذا فلما أراد الشيخ الخروج بادر الملك الأشرف إلى مداس الشيخ وقدمه فقال له الشيخ يا فلان هذا الذي كنت تطلبه قد وقع قال كيف يا سيدي قال أنت الملك الأشرف بن الملك العادل وأنا ابن رجل من أهل يونين تقدم مداسي قال فاطرق الملك الأشرف أو ما هذا معناه.
قال المؤلف حدثني إسرائيل بن إبراهيم قال كنت مرة عند الشيخ الفقيه وعنده ولده عبد القادر فإذا بأمين الدولة وزير الملك الصالح قد دخل فلم يقم له الشيخ فقال لي ولده عبد القادر ما الشيخ إلا عجيب يدخل عليه مثل هذا ما يقوم له فلما خرج أمين الدولة وانبسط الشيخ قال له ولده يا سيدي يدخل عليك مثل هذا الوزير ما تقوم له إيما
أميز هذا أو الملك الأشرف كان إذا دخل علي وأنا متكئ على جنبي يسألني أني لا أقعد ويقف يقول ما أراد ويخرج وكان ابن الملك العادل وهذا من هو أو كما قال.
وقال المؤلف أخبرني الأمير سيف الدين بكتمر الساقي العزيزي قال لما عبر التتار إلى الشام قصدت زيارة الشيخ الفقيه فلما حضرت عنده ذكرت له التتار فأخبرني أنهم ينكسروا فلما أردت أودعه قلت له يا سيدي اشتهى تدعو لي قال فرفع يديه ورفعت يدي ودعا بدعاء لا هو بالعربي ولا بالتركي وقال لي ما بقيت بعدها تراني قال فلما انكسر التتار رجعت إلى دمشق وطلعت إلى بعلبك وسألت عن الشيخ قالوا توفى أو كما قال، قال المؤلف أخبرني الشيخ يوسف بن محمد بن موسى قال رأيت الشيخ الفقيه والشيخ عبد الله بن عزيز في المنام وفي حجر الشيخ الفقيه دنانير ودراهم وفلوس وفي حجر الشيخ عبد الله أيضاً قال فمست التي في حجر الشيخ الفقيه فوجدتها مسكوكة ولمست التي في حجر الشيخ عبد الله فوجدتها بلا سكة فسالت الشيخ الفقيه كما أنا من هذا في النوم فقال حالي ظاهر وباطن وحال الشيخ عبد الله باطن قال فلما رأيته في اليقظة أخبرته بما رأيت فقال صحيح أو ما هذا معناه.
قال وأخبرني أحمد بن عباس قال أخبرني الشيخ إبراهيم بن الشيخ عثمان بدير ناعس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له يا رسول الله أنا مشتاق إليك فقال لي زر قبر الشيخ الفقيه وقال
أبو الفداء إسماعيل بن علي بن إبراهيم الفراء درت أطراف الحجاز والعراق ومصر وما رأيت مثل الشيخ الفقيه وكنت مرة عنده فنظر إلي وقال يا شيخ إسماعيل أراك بعض الأوقات تؤذن على سجادتي وعلى باب المسجد وعلى باب داري وأنا قد عجزت عن الركوب فحج عني ولا تروح على البر إلا على البحر فإنك تروح طيباً فخالفته وشارطت عرباً وأعطيتهم مائة وخمسين درهماً فأخذوها وراحوا فلما طلعت إليه قال لي ما قلت لك ما تروح على البر فقلت يا سيدي وإيش أدراك فقال قولك إيش أدراك أعجب من مخالفتي قال فتجهزت ورحت على البحر فلما طلعت من البحر جئت إلى مكان فيه عين ونخل ورجل أسمر شديد السمرة فلما رآني سلم علي وقال لي طيب قلبك تروح طيباً فلما رجعت ودخلت على الشيخ سألني عن طريقي وقال إيش حسن المكان والنخل والرجل الأسود يوم فارقك جاء إلي وأخبرني إنك طيب وكان أحد الأبدال أو ما هذا معناه. قال وأرسلني الشيخ الفقيه مرة إلى مصر في حاجة فما وردت منزلة إلا وخرج إلى إنسان وخدمني إلى أن جئت إلى سفط الحنى ظاهر بلبيس فرأيت بها مسجداً وسفرة وأباريق فدخلته فقال شخص هذا مكان للصلاة ما هو للقعود فبينا
نحن كذلك وإذا شيخ قد أقبل فقال لي يا أخي من أين أنت فقلت من دمشق فقال من تعرف قلت أعرف مشايخ الصالحية فلان وفلان ومشايخ بعلبك الشيخ الفقيه فصاح وقال هذا الشيخ الذي أخذت عنه أمور دينكم فاعتذر إلي وأكرمني تلك الليلة ودخلت القاهرة وقضيت حاجتي ورجعت فلما دخلت على الشيخ سألني عن طريقي فقلت له ما جئت إلى مكان إلا وخرج إلي من يخدمني فاغرورقت عينه بالدموع وقال يا إلهي ما هذا الإحسان وأنا ابن فلان من يونين قال وقلت له يا سيدي اشتهى أبصر الشيخ فلان فقال كان فقيراً يخدم الشيخ فقال له يا سيدي اشتهى أبصر القطب فقال له القطب يحضر في المكان الفلاني في السنة مرة وعند جماعة فسافر الفقير إلى ذلك المكان ورأى أولئك الجماعة فقالوا له مالك فقال جئت أبصر القطب فقالوا له اليوم راح من ههنا فبقي عندهم سنة، فلما كانت تلك الليلة التي عادة القطب يجئ فيها قاموا فقال لهم الفقير ما لكم قالوا الساعة يجيء القطب فقام معهم وإذا به قد أقبل فتلقوه وإذا هو شيخه فقال له يا سيدي وأنت هو قال نعم لو قلت لك إني هو ما سلمت لي أو ما هذا معناه.
قال المؤلف سمعت الشيخ عبد الدائم بن أحمد يقول كان الشيخ الفقيه في مبتدأه زاهداً وفي منتهاه عارفاً أو ما هذا معناه قال المؤلف وذكره سيف الدين أحمد بن مجد الدين عيسى بن الشيخ موفق الدين ممن سمع بقاسيون فقال محمد بن أبي الحسين اليونيني
وذكر مولده وغير ذلك وقال كان عالماً سريع الحفظ كثير المحفوظ سمعته يقول حفظت أكثر مسند الإمام أحمد رضي الله عنه وكرر على الجمع بين الصحيحين وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد وحفظ صحيح مسلم في أربعة أشهر وحفظ ثلاث مقامات من مقامات الحريري إلى نصف نهار الظفر انتهى ما نقلته من الجزء تأليف بعض المقادسة.
قلت وتزوج والدي رحمه الله في عمره ست زوجات ورزق عدة أولاد درج منهم في حياته جماعة وتوفي إلى رحمة الله تعالى وفي عقده والدتي رحمها الله تعالى أما بقية النساء فددجن إلى رحمة الله في حياته لم يفارق أحداً منهم ولا جمع بين زوجتين وخلف من الأولاد أخي أبا الحسين علي وخديجة وآمنة، أمهم ابنة الهمام تركمانية وموسى وأمة الرحيم وأمهما زين العرب بنت نصر الله بن هبة الله بن الحسن بن يحيى ابن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة بن الخياط التغلبية وجدها الحسن ابن يحيى هو المعروف بسنى الدولة فأبو الحسين رحمه الله استشهد يوم الخميس حادي عشر شهر رمضان المعظم سنة إحدى وسبعمائة كان وثب عليه من جرحه في رأسه بكرة يوم الجمعة خامس شهر رمضان المذكور بمسجد الحنابلة ودفن بباب سطحاً وكان سيداً كبيراً إماماً عالماً حافظاً متقناً محققاً رحمه الله ورضي عنه ومولده في شهر رجب سنة إحدى وعشرين وستمائة ببعلبك، وأما خديجة فكانت امرأة صالحة كثيرة العبادة والخير توفيت إلى رحمة الله تعالى في شهر رجب سنة ثمانين وستمائة
ببعلبك ودفنت في تربة الشيخ عبد الله اليونيني الكبير رحمه الله تعالى وزين العرب والدتي رحمها الله تعالى توفيت سحر ليلة الجمعة خامس عشري شوال سنة ثلاث وتسعين وستمائة بمنزلي ببعلبك ودفنت بعد صلاة الجمعة في مقابر باب سطحا وقد نيفت على الثمانين سنة من العمر وكانت امرأة صالحة كثيرة العبادة وقيام الليل.
محمد بن خليل بن عبد الوهاب بن بدر أبو عبد الله البيطار المعروف بالأكال أصله من جبل بني هلال ومولده بقصر حجاج خارج دمشق سنة ستمائة وتوفي بدمشق في خامس شهر رمضان من هذه السنة رحمه الله وكان رجلاً صالحاً كثير الإيثار وحكاياته في أخذ الأجرة على ما يأكله وما يقبله من بر الأمراء والملوك وغيرهم مشهور ولم يسبقه إلى ذلك أحد ولا اقتفى أثره من بعده ولا شك أنه كان له حال ينفعل له بها ذلك وجميع ما يفتح به عليه على كثرته يصرفه إلى القرب ويفقد المحابيس وغيرهم من المحاويج والأرامل والمنقطعين وكان بعض الناس ينكر على من يعامله بهذه المعاملة وينسبه إلى التهور في فعله فإذا اتفق اجتماعه به انفعل له انفعالاً كلياً ولا يستطيع الامتناع من إعاطئه كل ما يروم وكان مع هذا حسن الشكل مليح العبارة حلو الحديث له قبول تام من سائر الناس وكان كثير المحبة في والدي رحمه الله والتردد إليه لما نزل دمشق في سنة خمس وخمسين والأكل عنده بغير أجرة وهو مطلق عنده دون غيره رحمه الله.
محمد بن عبد الله بن أبي بكر أبو عبد الله القضاعي البلنسي المعروف بابن الآبار الكاتب الأديب المحدث ذو الفضائل الجمة كان إماماً عالماً عارفاً بأنواع كثيرة من العلوم ومولده ببلنسية من شرقي بلاد الأندلس في أحد الربيعين من سنة خمس وتسعين وخمسمائة ونشر بتلك البلاد علماً كثيراً وصنف تصانيف مفيدة في علوم متعددة وتوفي بتونس في يوم الثلاثاء العشر من المحرم هذه السنة رحمه الله.
محمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر أبو عبد الله شمس الدين المقدسي الصالح العالم العابد المسند سمع من محمد بن حمزة بن أبي الصقر وغيره وأجاز له أبو طاهر السلفي والكاتبة شهدة رحمهما الله وهو آخر من روى عنهما فيما علم بالإجازة المعينة واستشهد بيد التتار في قرية ساوية من عمل نابلس في شهر جمادى الأولى ودفن بها وقد نيف على المائة سنة رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الواحد بن عبد الجليل بن علي أبو بكر زكي الدين المخزومي اللبنى الشافعي كان فقيهاً عالماً فاضلاً خبيراً بالأحكام وعنده مشاركة جيدة في الأدب وغيره وله نظم حسن ولي القضاء ببانياس مدة وببصرى وولي إعادة المدرسة الناصرية بدمشق وتدريس المدرسة القليجية الشافعية بدمشق وغير ذلك ثم ولي القضاء ببعلبك
بعد وفاة صدر الدين عبد الرحيم قاضيها رحمه الله واستمر بها إلى أن
جفل الناس من التتر في أول هذه السنة فتوجه إلى قلعة الصبيبة صحبة الأمير ناصر الدين التبنيني رحمه الله فلما سلمت إلى التتر دخل دمشق وأقام بها إلى أن انقضت دولة التتر وسأل العود إلى بعلبك فأعيد إليها فتوجه نحوها وهو متمرض فأقام بها أياماً وتوفي إلى رحمة الله تعالى في ذي القعدة ودفن في مقابر باب سطحاً ظاهر باب دمشق من مدينة بعلبك هو في عشر الثمانين وكان كريم الأخلاق حسن العشرة لطيف المحاضرة على ذهنه من الأشعار والحكايات والنوادر شيء كثير وكان شديداً في أحكامه مشكور السيرة في ولاياته متفننا في فضائله رحمه الله وكان يزعم أنه من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه واللبن قربة بين القدس ونابلس وأنشدني من نظمه أشعاراً كثيرة لم يعلق بذهني الآن منها شيء وسألت ولده معين الدين عن شيء من شعره فكتب لي هذه القطعة:
سل سائل العبرات في الأطلال
…
كم قد خلوت بها بذات الخال
وجنيت باللحظات من وجناتها
…
ما غض منه الغض من عذالي
وهممت ارتشف اللمى فترنحت
…
فحمت جنى المعسول بالعسال
لو لم تكن مثل الغزالة لم تكن
…
بمنى لها عني نفور غزال
صدت ولولاها تصدت لي لما
…
وصل الغرام حبالها بحبالي
وبروض خديها تنعم ناظري
…
ولنار وجنتها فؤادي صالي
فاعجب لجذوة خدها ولمائه
…
ضدان مجتمعان من صلصال
أنا في هجير محرق من هجرها
…
فمتى أطفيه ببرد وصالي
؟ إن كان أعرض أو تعرض طيفها فمدامعي كالعارض الهطال
ومن المحال نزور من عبراته
…
طوفانها قد طم طيف خيالي
قلت وقد جدت العقيق بمثله
…
هلا بد معك جدت وهو لآل
فأجبتها ذي مهجتي من مقلتي
…
سألت فكيف زعمت إني سالي
فتضاحكت فبكيت من فرط الجوى
…
شوقاً فما رقت لرقة حالي
فعليلها ما أن يبل وغلتي
…
ما أن تبل بريقها الجريال
ومنها في مديح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد رحمهما الله تعالى.
رفعت عوامله لمجرور الظبي
…
قمماً بها نصبت بحكم الحال
ورماحه رقصت فنقطها الظبي
…
يوم الوغى بجماجم الأبطال
وسألت معين الدين المذكور عن عمر والده رحمه الله حال وفاته فقال كان نيف على ست وستين سنة من العمر وكنت أنا أتوهم أن عمره فوق ذلك بسنين عدة وولده أخبر بحاله والله أعلم.
محمد بن غازي بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذى أبو المعالي الملك الكامل ناصر الدين صاحب ميافارقين وتلك البلاد ملك في سنة اثنتين وأربعين وستمائة عقيب وفاة والده الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل وكان أولاً يداري التتر فلما خبر باطن أمرهم
وأن المداراة لا تفيد معهم انجذب منهم فلما علم أنهم على عزم قصده قدم على الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله بدمشق مستغيثاً ومستنجداً على التتر فوعده بالنجدة بعد أن أكرمه غاية الإكرام وقدم له من التحف والخيول وغيرها ما يجل مقداره وعاد الملك الكامل إلى ميافارقين ولم يمكن الملك الناصر إنجاده لما رأى من تخاذل أصحابه وضعف قلوبهم عن مقابلة التتر لكثرتهم ولأنه لم يتفق إلى تلك الغاية من انتصف منهم وقد ملكوا العراق والعجم والروم وغير ذلك من الأقاليم والبلاد وسير هولاكو أشموط لمحاصرة الملك الكامل فحصره حصراً شديداً وبقي الملك الكامل رحمه الله مجاهداً للتتر صابراً لقتالهم حتى فني أكثر أهل ميافارقين وعمهم الموت قتلاً وفناء لكثرة الغلاء وعدم الأقوات وبقي محصوراً دون سنتين فعند ذلك ضعفت القوى عن محاربة العدو فاستولوا على ميافارقين واستشهد الملك الكامل قدس الله روحه وحمل رأسه على رمح وطيف به في البلاد فوصلوا به إلى حلب ثم إلى حماة وحمص وبعلبك وشاهدته رحمه الله وهو يطاف به بمدينة بعلبك ثم وصلوا به إلى دمشق يوم الاثنين سابع وعشرين جمادى الأولى وطافوا به بالمغاني والطبول ثم علق الرأس بسور باب الفراديس فلم يزل معلقاً في شبكة إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين فدفن بمشهد الرأس داخل باب الفراديس وقد ذكرنا كيفية دفنه وما قيل في ذلك فأغنى عن إعادته.
وكان رحمه الله ملكاً جليلاً ديناً خيراً عادلاً عالماً محسناً إلى رعيته
وسائر من في خدمته كثير التعبد والخشوع لم يكن في البيت الأيوبي من يضاهيه في ديانته وحسن طريقته رحمه الله ورضي عنه وكان التتار قد استولوا على جميع بلاده ومعاقله ومعظم أولاده وحرمه وأهله وهو محصور بميافارقين ثم ختم له بالشهادة على هذا الوجه الجميل بعد أن أفنى في مدة الحصار من التتار ما لا يحصى كثرة رحمه الله تعالى.
أبو علي بن محمد بن أبي علي بن باساك الأمير حسام الدين الهذباني كان أميراً كبيراً جليل المقدار قوي النفس حسن التدبير كثير الرياسة عنده تعاظم وتعدد حكى لي الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء رحمه الله ما معناه إن الأمير حسام الدين لما حضر إلى دمشق في الأيام الناصرية طلبه الملك الناصر لحضور مشورة فظهر عليه كراهية الحضور وقال كنت أود لو عاجلني الموت في هذه الساعة فقلت لم يا خوند فقال قد طلبني السلطان إلى مجلسه العام وعنده ناصر الدين القيمري عن يساره وجمال الدين بن يغمور عن يمينه وهما عنده في المنزلة العليا فيقتضى الحال القعود دون أحدهما وهذا أرى الموت دونه فهونت عليه ذلك وقلت يا خوند مكانتك معروفة لا ينقصها ذلك فقال لكن على كل حال إذا كان ولا بد اشتهى أن يقعدوني في جهة الأمير ناصر الدين فهو كردي ثم أمرني بالتوجه إلى باب دار السلطان لكشف الخبر فلما صرت بباب دار السلطان وجدت بعض من كان حاضراً قد خرج فحدثني إن بعد توجه الرسول لطلبه تشاوروا أين يقعدونه إذا حضر فقال
الأمير ناصر الدين هذا رجل كبير القدر وقادم على مولانا السلطان فيقعد بين مولانا السلطان وبين المملوك وتقرر أنه يقعد فوق الأمير ناصر الدين القيمري فعدت إليه مسرعاً فصادفته عند باب القلعة فعرفته ما جرى فتهلل وجهه ودخل فاحترمه الملك الناصر احتراماً كثيراً وأقعده إلى جانبه بينه وبين الأمير ناصر الدين القيمري فلما خرج قلت له يا خوند أجلسك السلطان إلى جانبه فوق الأمير ناصر الدين فقال نعم ما كان يمكن غير هذا وهذا التعاظم والمنافسة في مثل ذلك وما يجري مجراه إنما اقتبسه من مخدومه الملك الصالح نجم الدين فإنه كان اتصل بخدمته في حياة الملك الكامل ولازمه واختص به اختصاصاً كبيراً وجعله أستاذ داره وكان يعتمد عليه في مهماته ويثق به وثوقاً عظيماً ويسكن إليه بخلاف وثوقه بسائر من في خدمته ولما أمسك الملك الصالح واعتقل بالكرك أراد الأمير حسام الدين المذكور التوصل إلى آمد بإشارة من الملك الصالح إليه عند ما أمسك فعمل على ذلك فقبضه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل واعتقله في حبس الخيالة بقلعة دمشق ثم نقله إلى قلعة بعلبك فحبس في جب مظلم لا يفرق فيه بين الليل والنهار وهو مضيق عليه وينزل إليه في كل يوم قليل خبز وقليل من الماء وربما أنزل إليه مع الخبز جرزة بقل في بعض الأوقات قال الأمير حسام الدين فكنت أحسب في نفسي أنني ربما أمنع الطعام والشراب لأموت فكنت أدخر من الخبز المرتب شيئاً قليلاً وكذلك من الماء أجمعه في جرة طلبتها فاجتمع عندي من ذلك شيء كثير ثم طين على
الجب ومنعت من الطعام والشراب فارتفقت بذلك الذي جمعته مدة إلى أن فتح الجب وأنزل إلي ما كان يجري علي أولاً إلى أن فرج الله تعالى عني ولما أخرج من الجب سنة إحدى وأربعين حمل إلى دمشق ونزل في برج كان الملك المغيث بن الملك الصالح نجم الدين معتقلاً فيه ثم أذن له في الانتقال من القلعة وأن يتجهز للمسير إلى الديار المصرية فخرج من البرج ومضى إلى مدرسة الأمير عز الدين أيبك المعظمي صاحب صرخد التي على شرف الميدان وأطلق له ما كان أخذ له من القماش والخيول والمماليك وغير ذلك وخلع عليه وأطلق له مال فتوجه إلى مخدومه وحكى لي ناصر الدين علي بن قرقين أن الأمير حسام الدين المذكور لما نقل إلى قلعة بعلبك حبس في بيت مفرد ولم يكن يدخل عليه كل أحد قال ناصر الدين المذكور وكنت أدخل عليه في كثير من الأوقات وأطيل الجلوس عنده والحديث معه وهو غير مضيق عليه فاتفق أن الملك الصالح عماد الدين سير أسد الدين الزرزاري بكتاب منه إلى والي القلعة بأن يمكنه من قتل حسام الدين فعظم ذلك على والي القلعة وكان رجلاً ديناً خيراً فطلبني وعرفني ما ورد به من المرسوم فقلت له وللزرزاري إذا قتلتموه إيش في عزمكم تفعلون به بعد القتل قالوا ندفنه قلت ادفنوه وهو حي ولا تتلوثوا بدمه واجعلوه في الجب وشاوروا السلطان قال فكتبوا إلى الملك الصالح عماد الدين وشاوروه على ذلك ففسح فيه وأمر أن ينزل
إليه في كل أسبوع رغيفاً خبز وجرة ماء فامتثل المرسوم وكان ينزل له رغيفان كبيران ولم يزل على ذلك إلى أن أفرج عنه وفي سنة ثلاث وأربعين فوض إليه الملك الصالح نجم الدين النيابة بدمشق فمضى إليها وأقام بها، وفي سنة أربع وأربعين توجه إلى
بعلبك بمن معه من العسكر ونازل قلعتها وضايقها وكان بها الملك المنصور شهاب الدين محمود بن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل وإخوته فاشتد عليهم الحصار فسلموها إلى الأمير حسام الدين بالأمان فرتب أمورها وسار إلى دمشق وأولاد الملك الصالح عماد الدين معه فاعتقلهم بدمشق ثم بعث بهم إلى ابن عمهم الملك الصالح نجم الدين قال الأمير حسام الدين لما كنت في الجب بقلعة بعلبك لا فرق بين الليل والنهار حدثتني نفسي يوماً وأنا في تلك الحال التي تشعر باليأس من الحياة بالكلية أنني أخرج من الحبس وأرجع إلى منزلتي التي كانت لي عند الملك الصالح نجم الدين وأنه يسيرني إلى بعلبك وأفتحها واحتاط على أولاد الملك الصالح إسماعيل وأحملهم بين يدي إلى دمشق فقلت لنفسي هذا من الأماني الكاذبة التي تبعد في العقل أن تكون فما كان الأمد يسيرة وحصل لي ما تمنيته عياناً لم يخرم منه شيء، وفي سنة أربع وأربعين أيضاً أطلق صاحب حمص الأمير بدر الدين محمد بن أبي علي والد الأمير حسام الدين وكان الملك المجاهد حبسه بقلعة حمص مع الأمير سيف الدين ابن أبي علي وجماعة الحمويين فقدم بدر الدين على والده حسام الدين وهو يومئذ نائب السلطنة بالديار المصرية في سنة خمس وأربعين ثم توفي بعد قدومه بمدة يسيرة فدفنه ولده بالرصد وبنى عليه تربة، وفي سنة ست وأربعين تقدم الملك الصالح نجم الدين إلى الأمير حسام الدين المذكور بالمسير إلى الصالحية مقدماً على العساكر المتوجهة إلى الشام واستناب الملك الصالح بالديار المصرية عوضه الأمير جمال الدين موسى بن يغمور فخرج وأقام بالصالحية أربعة أشهر ثم رجع إلى القاهرة ثم سار إلى الشام مقدماً على الحلقة السلطانية ومعه الدهليز السلطاني إلى حمص. بعلبك بمن معه من العسكر ونازل قلعتها وضايقها وكان بها الملك المنصور شهاب الدين محمود بن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل وإخوته فاشتد عليهم الحصار فسلموها إلى الأمير حسام الدين بالأمان فرتب أمورها وسار إلى دمشق وأولاد الملك الصالح عماد الدين معه فاعتقلهم بدمشق ثم بعث بهم إلى ابن عمهم الملك الصالح نجم الدين قال الأمير حسام الدين لما كنت في الجب بقلعة بعلبك لا فرق بين الليل والنهار حدثتني نفسي يوماً وأنا في تلك الحال التي تشعر باليأس من الحياة بالكلية أنني أخرج من الحبس وأرجع إلى منزلتي التي كانت لي عند الملك الصالح نجم الدين وأنه يسيرني إلى بعلبك وأفتحها واحتاط على أولاد الملك الصالح إسماعيل وأحملهم بين يدي إلى دمشق فقلت لنفسي هذا من الأماني الكاذبة التي تبعد في العقل أن تكون فما كان الأمد يسيرة وحصل لي ما تمنيته عياناً لم يخرم منه شيء، وفي سنة أربع وأربعين أيضاً أطلق صاحب حمص الأمير بدر الدين محمد بن أبي علي والد الأمير حسام الدين وكان الملك المجاهد حبسه بقلعة حمص مع الأمير سيف الدين ابن أبي علي وجماعة الحمويين فقدم بدر الدين على والده حسام الدين وهو يومئذ نائب السلطنة بالديار المصرية في سنة خمس وأربعين ثم
توفي بعد قدومه بمدة يسيرة فدفنه ولده بالرصد وبنى عليه تربة، وفي سنة ست وأربعين تقدم الملك الصالح نجم الدين إلى الأمير حسام الدين المذكور بالمسير إلى الصالحية مقدماً على العساكر المتوجهة إلى الشام واستناب الملك الصالح بالديار المصرية عوضه الأمير جمال الدين موسى بن يغمور فخرج وأقام بالصالحية أربعة أشهر ثم رجع إلى القاهرة ثم سار إلى الشام مقدماً على الحلقة السلطانية ومعه الدهليز السلطاني إلى حمص.
وفي المحرم سنة سبع وأربعين دخل الأمير حسام الدين إلى الديار المصرية نائباً بها وتوجه الأمير جمال الدين موسى بن يغمور إلى الشام نائباً بدمشق فالتقيا في الرمل واستمر في نيابة السلطنة بالديار المصرية إلى حيث مات الملك الصالح فبلغه أن الأمير فخر الدين بن الشيخ قد عزم استدعاء الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل بن الملك الكامل من عند عماته القطبيات ويفوض السلطنة إليه ويكون أتابكه فتقدم الأمير حسام الدين إلى شمي الدين بن باخل وإلى القاهرة إذ ذاك أن ينقل المغيث إلى قلعة الجبل وأمر بالاحتياط عليه وسير قصاده إلى حصن كيفا يستحثوا الملك المعظم توران شاه على سرعة
الوصول ويعرفوه المفاسد المترتبة على تأخره بخروج الأمر عنه إلى الملك المغيث فلما وصلت قصاده إلى الملك المعظم سار مجداً لإحدى عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وترك بالحصن ولده الملك الموحد عبد الله وعمره نحو عشر سنين وعنده من يقوم بتدبيره وسار يعتسف القفار خوفاً من الملوك الذين في طريقه فوصل دمشق واستقر بقلعتها فامتدحه بعض الشعراء بقصيدة مطلعها:
قل لنا كيف جئت من حصن كيفا
…
حين أرغمت للأعادي أنوفاً
فأجابه الملك المعظم في الوقت:
الطريق الطريق يا ألف نحس
…
مرة آمناً وطوراً مخوفاً
فاستظرف الناس ذلك من الملك المعظم ولما توجه استصحب معه شرف الدين الفائزي ولما وصل الرمل أسلم علي يديه نشو الدولة ابن حشيش كاتب إنشائه ولقبه معين الدين ورشحه لأن يكون وزيره كما كان معين الدين بن الشيخ وزير أبيه فكان الأمير حسام الدين آكد الأسباب في حضور الملك المعظم وسلطنته بالديار المصرية والعجب منه كيف اجتهد في ذلك بعد ما سمع من الملك الصالح نجم الدين ما يقتضي العمل على خلافه فإنه قال لما ودعت الملك الصالح حين سفره إلى الشام قال لي أنا مسافر إلى الشام وأخاف أن يعرض لي موت وأخي الملك العادل بقلعة مصر فيأخذ البلاد وما يجري عليكم منه خير فإن عرض لي في سفري هذا مرض ولو أنه وجع
إصبع أو حمى فاعدمه فإنه لا خير فيه لكم وولدي توران شاه لا يصلح للملك فإن بلغك موتي لا تسلم البلاد لأحد من أهلي بل سلمها إلى الخليفة المستعصم بالله وقال الأمير حسام الدين قلت للملك الصالح وهو مريض مشرف ما يسير مولانا السلطان يطلب ولده الملك المعظم فما أجاب فلما ألححت عليه قال أجيبه إليهم يقتلوه فكان الأمر كما قال وفي جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين استأذن الأمير حسام الدين الملك المعز في الحج فأذن له وأمر له بحراقة يسافر عليها إلى قوص وبألف دينار وطلب من الملك المعز الأمير عز الدين أزدمر الجمدار ليحج صحبته فأذن له ودخلا مكة في أواخر شعبان ونزل الأمير حسام الدين بدار الضيافة التي بقرب الصفا وقضى الحج وعاد إلى المدينة صلوات الله وسلامة على ساكنها فزار وتوجه إلى ينبع وأقام بها أياماً لأمر بلغه ثم عاد إلى الديار المصرية على الهجن وفي سنة إحدى وخمسين استأذن الملك المعز في التوجه إلى الشام وكان قد ترك الخدمة فأذن له وسافر إلى دمشق فاقطعه الملك الناصر خبزاً جليلاً واحترمه غاية الاحترام وقام عنده مكرماً معظماً، ثم توجه إلى الديار المصرية فتوفي بها وورد الخبر إلى دمشق بوفاته في أواخر شهر شعبان من هذه السنة رحمه الله ودفن بالرصد عند والده رحمهما الله وكان الأمير حسام الدين قد عرض له صرع قبل وفاته بسنين ثم تزايد به وكثر فكان سبب وفاته ومولده بحلب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وأصله من إربل وكان فاضلاً وله نظم جيد قال الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء رحمه الله أنشدني
الأمير حسام الدين المذكور بالمدينة الشريفة النبوية صلوات الله على ساكنها وسلامه لنفسه:
بتنا على حالة ما شابها ريبه
…
لم نعدما سنه المدفون في طيبه
حتى بدا الصبح يرفل في ضياشيبه
…
وفارق الليل مشكوراً على طيبه
وأنشدني الأمير عز الدين المذكور للأمير حسام الدين أيضاً:
لبيت داعي هواكم حين ناداني
…
وقلت شأن الهوى العذرى من شأني
حفظى لعهد الهوى ديني مع إيماني
…
وحبكم صاحبي في طي أكفاني
وأنشدني الأمير عز الدين للأمير حسام الدين أيضاً:
؟ أهوى رشأ من خالص الترك رشيق في الحصو معربد وفي السكر مفيق
في فيه لعاشقيه در وعقيق
…
ما أحسنه عندي عدو وصديق
وقد تقدم في هذه الترجمة أن صاحب حمص أطلق بدر الدين محمد والد حسام الدين وأن الملك المجاهد كان حبسه بقلعة حمص مع الأمير سيف الدين بن أبي علي وشرح القصة في ذلك أن الأمير سف الدين كان هو المشار إليه من بني أبي علي ولما ملك الملك المظفر تقي الدين محمود حماة سنة ثمان وعشرين وستمائة اجتذبه إليه واقطعه سلمية وزوجه أخته وجعله عديل روحه والمتصرف في جميع ما تحويه يده وكان الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص كثير التعدي على صاحب حماة وبينهما عداوة عظيمة ثم بعد موت الملك الكامل اتفق معه الملك الصالح عماد الدين على مثل ذلك فضعف عنهما فاستنجد بالفرنج وحضر إليه جماعة
من خيالتهم وبنى لهم في حماة كنيسة ولبس الغفارة تقرباً إليهم ليعتضد بهم على دفع الملك المجاهد والملك الصالح واتفق حضور الملك الصالح نجم الدين من المشرق وتسلمه دمشق من الملك الجواد على ما هو مشهور وعزم على قصد حمص وانتزاعها من صاحبها فحضر إليه جماعة من الأمراء المصريين فطلبوه ليملكوه الديار المصرية وقالوا له لا تشتغل بحمص إذا ملكت مصر كانت حمص وغيرها لك فتوجه إلى نابلس وأقام بها في انتظار عمه الملك الصالح وكان الملك الصالح والملك المجاهد قد اتفقا على أخذ دمشق وكان الملك الصالح نجم الدين مصافياً للملك المظفر صاحب حماة فسير إليه يقول أنا متوجه إلى الديار المصرية وتبقى دمشق شاغرة وأخاف من الملك الناصر داود ومن غيره من المجاورين فاحفظها كيف شئت فاقتضى رأيه أن يجهز إليها الأمير سيف الدين وخشي عليه من صاحب حمص فأظهرا منافرة وقال له سيف الدين في ملأ من الناس أنت تواطئ الفرنج وتريد تسليم البلاد إليهم وأنا ما بقيت أقيم عندك وقام خرج على غضب وتوجه في قريب أربعمائة فارس وجماعة كثيرة من أعيان الحمويين وجاؤوا إلى حمص ونزلوا على البحيرة فخرج الملك المجاهد إلى الأمير سيف الدين وهنأه بالسلامة وسير له الإقامات وسأله عن سبب حركته فأخبره فشرع صاحب حمص يشتم صاحب حماة ويلعنه بكل لسان ويشكر سيف الدين على مفارقته وصار يركب إليه كل يوم ويسيران ويتحدثان فعمل صاحب حمص حسابه ورتب له جماعة كثيرة وركب معه وسايره وأشغله بالحديث
إلى أن قربوا من المدينة فتوقف سيف الدين وقال للملك المجاهد بسم الله يدخل المولى مدينته فقال لي بك اجتماع في المدينة وأشتهي أتحدث معك في مهم لي وأطلعك على ما في نفسي منه وهذا ما يمكن إلا في المدينة ولا بد من دخولك على كل حال فرأى الأمير سيف الدين أنه مقهور معه فدخل ونزلوا في دار بالمدينة وقال له الأمير سيف الدين ما هو المهم الذي ذكره المولى قال لي شغل أريد أقضيه وأشتهي تعيرني جماعتك يجيئون معي مدة ثلاثة أيام أستعين بهم على قضاء شغلي وأعود بهم إلى خدمتك خذهم ورح قال فأنا وهم نجئ معك قال ما يمكن المولى كبير المقدار وإنما تقيم أنت هنا إلى أن نعود فما أمكنه مخالفته وقد صار في قبضته فقال له الملك المجاهد تسير إليهم وتستدعي فلان وفلان وفلان جماعة عينهم منهم الأمير بدر الدين محمد والد الأمير حسام الدين فاستدعاهم فحضروا فقال تكتب إلى بقية العسكر أن يتوجهوا صحبتي فكتب إليهم فأخذهم وتوجه بهم هو والملك الصالح عماد الدين إلى دمشق فهجموها على الصورة المشهورة، فلما عاد صاحب حمص قال لعسكر الأمير سيف الدين من أراد أن يخدمني استخدمته ومن أراد يروح فيروح حيث شاء فخدم عنده جماعة يسيرة وراح الباقون ونقل الأمير سيف الدين ومن معه إلى قلعة حمص وضيق عليهم ولم يزل الأمير سيف الدين في حبسه إلى أن مات فيه رحمه الله، ومات الملك المجاهد وجميع أصحاب الأمير سيف الدين ومن كان في صحبته من الحمويين