الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
وقد تذكر بدون إضافة فيقال مثلًا: وفي رواية كذا وكذا.
واستعمال المحدثين لإضافة لفظ الرواية إلى شيء مما ذكر، أو بدون إضافة، يكون ذلك في مقابلة رواية بأخرى من نفس النوع المضاف إليه، دون ما ينفرد به راويه.
ولأئمة القراءات مصطلحات تشبه اصطلاحات المحدثين.
يقول العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي (1117) هـ:
واعلم أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كنافع، أو للراوي عنه كقالون، أو للراوي عن الراوي وإن سفل كأبي نشيط عن قالون، والقزاز عن أبي نشيط، أو لم يكن كذلك.
فإن كان للشيخ بكماله، أي مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه فقراءة.
وإن كان للراوي عن الشيخ فرواية، وإن كان لمن بعد الرُّواة وإن سفل فطريق، وما كان على غير هذه الصفة، مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه فهو وجه (1).
والذي يهمنا من كل ما سبق هو إطلاق المحدثين لفظ الرواية على المروي من الكتب، وقد اشتهر هذا الإطلاق بعد القرن الثالث حيث أصبحت عناية المحدثين مركزةً على رواية المصنفات وضبطها، فأصبحت المصنفات تقوم مقام الروايات قبل التصنيف.
3 - النسخة:
النسخ في أصله اللغوي يدور في معانيه على: نقل الشيء من مكان إلى مكان وهو هو.
(1)«إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر» للبنا الدمياطي ص: 26، نقلا عن كتاب «معرفة مدار الإسناد» لمؤلفه محمد مجير الخطيب 1/ 162 - 164.
والنسخ: اكتتابك كتابًا عن كتاب، حرفًا بحرف، تقول: نسخته وانتسخته، فالأصل نسخة والمكتوب منه نسخة، لأنه قام مقامه، والكاتب ناسخ ومنتسخ (1).
وأضاف ابن منظور معنى آخر في معاني النسخ حيث يقول: (2) نسخ الشيء ينسخه نسخًا وانتسخه، واستنسخه: اكتتبه عن معارضة ا. هـ.
ولقد ذكرت كلمة النسخة عند المحدثين القدامى وأطلقوها على مجموعة الأحاديث التي تروى بإسناد واحد، وهي عندهم مرادفة للصحيفة.
كما يقال عن صحيفة همام بن منبه، فقد أطلق عليها بعض المحدثين نسخة همام ابن منبه، وهي التي رواها عن أبي هريرة، كما قيل ذلك في الأحاديث التي رواها عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده فقالوا: نسخة عمرو بن شعيب.
قال الخطيب (463) هـ في كتابه «الكفاية» وقد عقد بابًا بعنوان: باب ما جاء في تفريق النسخة المدرجة وتحديد الإسناد المذكور في أولها لمتونها قال: لأصحاب الحديث نسخ مشهورة، كل نسخة منها تشتمل على أحاديثَ كثيرةٍ، يذكر الراوي إسناد النسخة في المتن الأول منها، ثم يقول فيما بعده وبإسناده إلى آخرها.
فمنها نسخة يرويها أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة.
ونسخة أخرى عند أبي اليمان، عن شعيب أيضًا عن نافع عن ابن عمر.
ونسخة عند يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء بن
(1) ينظر: «تهذيب اللغة» 4/ 3558 مادة نسخ، و «مقاييس اللغة» لابن فارس 5/ 424، 425 مادة: نسخ.
(2)
«اللسان» 7/ 4407، مادة نسخ.
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ونسخة عند عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وسوى هذا نسخ يطول ذكرها (1).
وبعد استقرار الأحاديث في بطون الكتب في القرن الثالث الهجري، أطلق العلماء اسم النسخ على روايات الكتب، فيقال مثلًا: نسخة أبي ذر الهروي، ونسخة أبي على الصدفي، ونسخة اليونيني، ونسخة ابن سعادة،
…
وهكذا.
ومن الملاحظ أن العلماء غالبًا لا يطلقون هذا اللفظ على نسخة أو رواية إلا إذا ظهرت عناية صاحب هذه النسخة بها، وليس مجرد رواية الكتاب تطلق عليها نسخة، فكل نسخة رواية، وليس العكس فصاحب كل نسخة هو في الأصل راوٍ لها.
ولذا نجد النسخ يطلق عليها أحيانا رواية فيقال: رواية أبي ذر الهروي، ورواية ابن سعادة، ورواية اليونيني
…
وهكذا.
(1)«الكفاية في علم الرواية» ص: 321.